المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخطوطات الحديث النبوي وعلومه في مكتبات البوسنة


عبدالله بن عبدالرحمن
18-06-02, 05:20 AM
مخطوطات الحديث النبوي و علومه
في مكتبات البوسنة



تأليف الدكتور : أحمد عبد الكريم نجيب
أستاذ الحديث النبوي و علومه في كلّية الدراسات الإسلاميّة بسراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة بزينتسا
و مدرّس العلوم الشرعيّة في معهد قطر الديني سابقاً


الفصل الأوَّل

المكتبات و خزائن المخطوطات في البوسنة
شغف المسلمون بالكتب ، و حرصوا على اقتنائها منذ القدم ، باذلين في سبيل ذلك عظيم الجهد ، و نفائس الأموال .
و كان الواحد منهم إذا حاز كتاباً أولاه من العناية و الرعايـة ، و الحفظ والصون و الحماية ، ما لا يخطر ببال المعاصرين الذين أدركوا الكتب مطبوعةً منمقةً تباع و تشترى على قارعة الطريق في كثيرٍ من الأحيان في مختلف أنحاء العالـم الإسلامي .
و على الرغم من أن الإسلام وصل إلى البوسنة متأخراً - بالمقارنة مع بلدان العالم الأخرى - فقد عُرِف عن أهلها استباق الخيرات ، والسعي الحثيث إلى اللحاق ببلدان العالم الإسلامي الأخرى ، و لا سيّما في ميادين الدعوة والتعليم الإسلامي ، و العناية بكتب الدين على مختلف المستويات .
ومن المظاهر التي من شأنها إعطاء صورة حقيقية عن مدى التقدم الذي أحرزه البشانقة في هذا المجال ، تلك المدارس والمكتبات العامة التي أمَّها طلبة العلم من أنحاء بلاد البلقان ، بل و المناطق التي وصلها الإسلام في أوروبا كافة ، وملئت خزائنها بنفائس المخطوطات ، سواء منها تلك التي نسخت في البوسـنة نفسها ، أو التي جلبت إليها من أقاصي الدنيا ، و لما كان معظمها مكتـوباً باللغات الشرقية (العربية و التركية و الفارسية) فقد عرفت كبرى مكتبات البوسنة باسم (المكتبات الشرقية) .
و كانت النواة الأولى التي تشكلت منها المكتبات البوسنوية الجهود الفردية التي بذلها أهل البوسنة في :
1- جمع المخطوطات من أنحاء العالم الإسلامي ، حيث جلب البشانقة إلى بلادهم آلاف النسخ الخطية من نفائس الكتب ، التي تملكوها ابتداءً ، ثم أودعوها على سبيل الإهداء أو الوقف أو البيع في المكتبات الإسلامية فور ظهورها .
ويكفي لتأكيد الجهود البارزة لأهل البوسنة في هذا المجال ؛ أن لسبع وثلاثين من مشاهير البوسنة ما يثبت تملكهم للعشرات من مخطوطات الحديث النبوي وعلوم السنة التي أتيت على ذكرها في بحثي هذا .
2- نسخ المخطوطات على أيدي نساخ بوسنويين مهرة ، لم يكن للكثيرين منهم مهنة سوى تحرير الكتب وعرضها ومقابلتها . كما أن بين هؤلاء النساخ عظماء و ساسة ومشاهير كتبوا بأيديهم ، ما اعتبروا كتابته قربة يتقربون بها إلى الله ، و يحتسبون الأجر عليها عنده .
وبين ما ذكرت في بحثي هذا من مخطوطات الحديث ( 37 ) نسخة خطية كتبت بأقلام أهل البوسنة و الهرسك ، و تعاقب عليها مُلاّك بوسنويون إلى أن حفظت أخيراً في مكتبات البوسنة العامرة .
و يدلنا على كثرة النساخ البوسنويين الذين أفنوا أعمارهم ، و أنفقوا أوقاتهم في حفظ التراث أن في وسط سراييفو اليوم شارعين ، اسم أحدهما ( المجلِّدوُن الصغار ) و اسم الآخر ( المجلِّدون الكبار ) ، لأنهما كانا بمثابة المراكز الثقافيَّة التي يكثر فيها مجلدو الكتاب ، ومن المعروف أن أغلب الكتب التي كانت تقدم للتجليد هي من الكتب المخطوطة .
و زاد من أهمية النّسخ المحلي للكتاب في البوسنة ، و دور النساخ في ذلك كثرة علماء البوسنة الذين ألفوا و صنفوا باللغة العربية ، وكان لزاماً على تلاميذهم و مريديهم أن ينسخوا كتبهم ، و يحافظوا على تراثهم العلمي الرفيع .
و من أشهر هؤلاء العلماء البوسنويين الذين أثروا المكتبات بمؤلَّفاتهم :
 الشيخ حسن كافي الأقحصاري ( ت : 1025 ﻫ / 1616 م ) .

1 انظر : الدكتور جمال الدين سيد محمد : البوسنة و الهرسك ، دراسة ، ص : 54 .
انظر : قاسم دوبراجا : مقدمة فهرس المخطوطات العربية و التركية و الفارسية في مكتبة الغازي خسرو بيك ص : 9 .
1 تأتي ترجمته في فصل : أثر الحديث النبوي في عقيدة أهل البوسنة و الهرسك ، من الباب الخامس من هذا البحث إن شاء الله .


_________________________________________

 الشيخ المفتي علاء الدين علي ددة بن مصطفى الموستاري(ت : 1090ﻫ / 1680 م ).
 الشيخ أحمد بياضي زاده ( ت : 1098 ﻫ / 1679 م ) .
 الشيخ مصطفى بن يوسف أيوبي زاده الموستاري ( ت : 1119 ﻫ / 1687 م ) .
 الشيخ أحمد بن محمد الموستاري ( ت : 1190ﻫ / 1776 م ) .
وبذلك يتأكد لنا وجود المكتبات الإسلامية في البوسنة والهرسك ، و تميزها عن مثيلاتها من المكتبات الشرقية في بلاد البلقان و بقية بلدان أوروبا و روسيا ، حيث إن بين المخطوطات المحفوظة في البوسنة عدداً كبيراً من الكتب المؤلفة والمنسوخة محلياً ، أما المكتبات ودور المخطوطات الشرقية في البلدان الأوروبية الأخرى فقد جُمع جلُّ ما فيها من مكتبات أخرى ، أو جلب إليها من البلدان الإسلامية نـهباً ، أو شراء ، أو بتواطؤ من القائمين على المراكز العلمية ، و مكامن التراث في العالم الإسلامي ، إبان عصور الضعف و الركود التي دامت
طويلاً .
وقد ساعد على جلب المخطوطات إلى بلاد البلقان عامة و البوسنة خاصة ما كان لمسلميها من العلاقات القوية مع العالم الإسلامي (( إذ كثيراً ما كان بعضهم يرحل في طلب العلوم إلى أشـهر مراكز المعارف الإسلامية ، مثل اسطنبول و القاهرة ، و بغـداد ، و دمشق ، و مكة ، و المدينة ، و غيرها . كما كان البعض الآخر منهم يسافرون إلى بلاد الشرق الأدنى و إفريقية الشمالية ، لغرض الحج أو التجارة أو شغل بعض الوظائف ، و كان الكثير من أولئك و هؤلاء يرسلون إلى وطنهم كتباً ، أو يأتون بها معهم عند رجوعهم إلى الوطن للاحتفاظ بها في مكتباتهم الخاصة ، أو لتقديمها إلى الأصدقاء ، أو لتزويد المكتبات المحلية بها )) .
و مع انتشار الإسلام في البوسنة ، أكبّ أهلها على التعليم والتعلم ، وانتشرت في بلادهم المؤسسات الثقافية ، و المراكز التعليمية ، فقد كان في البوسنة والهرسك وحدها ما يزيد على ألف مسجد جامع و ألف و خمسمئة مكتب
( كُتَّاب ) لتعليم الأطفال مبادئ الإسلام وقراءة القرآن ، و نحو مئة مدرسة ( أي معهد ديني ) و بجـانب هذه المراكز كانت تقام المكـتبات ، ويتجمع إلى جوارها المثقفون و العلماء فيجمعون الكتب ، و يقتنون مكتبات خاصة ، تؤول فيما بعد إلى الأوقاف بناء على وصاياهم .
وبسبب ما كان يعصف بالبوسنة من الحروب و ما يلحق بها من الدمار ، و ما كان يدور على أهلها من الدوائر ، تعرضت مكتباتها - شأنها في ذلك شأن غيرها من المراكز الثقافية - إلى الخراب و الدمار ، و أتلف ما فيها من التراث و الآثار مراراً ، من دون أن توجد الظروف الملائمة لإعادة ترميمها و حفظها .

2 أحمد بياضي زاده ، هو : أحمد بن الحسن بن سنان الدين يوسف البسنوي ، المعروف ببياضي زاده ، الحنفي كمال الدين ، من قضاة الأناضول .
انظر ترجمته في : خلاصة الأثر 1 / 181 ، معجم المؤلفين 1 / 192 ، الجوهر الأسنى ، ص : 37 .
3 مصطفى الموستاري ، هو : ابن يوسف بن مراد الأيوبي ، الرومي ، الحنفي ، فقيه ، أصولي ، منطقي ، بياني ، فرضي ، مشارك في غير ذلك ، تعلم في القسطنطينية ، و تولى الإفتاء في موستار إلى أن توفي .
انظر ترجمته في : سلك الدرر 4 / 218 ، الأعلام 8 / 148 ، معجم المؤلفين 12 / 290 ـ 291 .
قاسم دوبراجا : مقدمة فهرس المخطوطات العربية والتركية والفارسية في مكتبة الغازي خسرو بيك ، ص : 9.
نويل ما لكوم : البوسنة ، ص : 139 ، 336.

____________________________

و تحت وطأة التسلط الخارجي ، تسرب كثيرٌ من المخطوطات النفيسة من مكتبات البوسنة إلى خارجها ، و بيع بأبخس الأثمان ، و نقلت مجموعات هامة ، و مكتبات كاملة إلى الخارج ، كما فعل بمكتبة الدكتور صفوت بيك باشاغيتش ( ت 1353 هـ / 1934م ) ، التي نقلت بكاملها إلى مكتبة جامعة براتسلافا ، في تشيكوسلوفاكيا السابـقة ( جمهورية التشيـك حالياً ) .
ويذكر بعض الباحثين أن في سراييفو - وحدها - نحو عشرين ألف مخطوط يضم معهد الاستشراق نحو سبعة آلاف منها ، و معظم الباقي محفوظ في مكتبة الغازي خسرو بيـك ، إلى جانب آلاف المخطوطات الموزعة على المكتبات الأخرى في البوسنة و الهرسك ، كما يقول الدكتور سليمان غروزدانيتش .
و الفضل فيه يرجع إلى العثمانيين ، و هذا أمر يبعث على الفخر ؛ إلا أن من المؤسف أن ينظر بعض البوسنويين إلى العثمانيين نظرة جحود و تنكرٍ لأثرهم في إثراء الحضارة والثقافة لدى البشانقة ، كما فعل الروائي الشهير إيفو أندريتش في رسالته عن الثقافة العثمانية البوسنوية ، حيث قال : (( كان أثر الحكم العثماني سلبياً على الإطلاق إنهم عجزوا عن تقديم أي مضمون ثقافي أو رسالة سامية ، لأولئك السلاف الجنوبية الذين اتخذوا الإسلام ديناً )) .
و هذه النظرة المجحفة بحق التراث العثماني يشترك فيها الشيوعيون من أبناء مسلمي البوسنة المتنكرين لتاريخهم ، و المجتثين من جذورهم .
وقد ذكرت بعض التقارير المعنية بمتابعة الحرب الأخيرة في البوسنة أن الدمار قد طال المجموعة الكاملة للمخطوطات ، في معهد الدراسات الشرقية بسراييفو ، وعددها يناهز الخمسة آلاف بعد قصف المعهد بالمدفعية الصربية .
و من الممكن تقسيم مكتبات البوسنة المؤسسة على نظام الأوقاف أصلاً ، إلى ثلاثة أنواع هي :
المكتبات الخاصّة :
و هي المكتبات التي أنشأها العلماء و الأدباء و النسّاخ بجهودهم الشخصيّة و جمعوا محتواها من مشترياتهم أو موروثاتهم ، أو ممّا نسخوه بأنفسهم .
و قد اشتهر من بين المكتبات الخاصّة في البوسنة المكتبة القنطميريّة ، المنسوبة إلى الشيخ عبد الله أفندي القنطميري ، و هو أشهر نساخ المخطوطات من البوسنويين على الإطلاق ، و قد أقامها إلى جانب مدرسة الحاج إسماعيل آغا بن حوسيو البوشناقي ( المعروف بالمصري ) و أودعها نسخاً من نفائس المخطوطات التي كتبها رحمه الله بيده ، و لا شك أن قرب المكتبة من المدرسة قد ساعد

انظر : قاسم دوبراجا : المرجع السابق ، ص : 10 .
انظر : محمد قاروط : المسلمون في يوغسلافيا ، ص : 291 .
و الدكتور سليمان غروزدانيتش أستاذ سابق و رئيس قسم الاستشراف في كلية الفلسفة بجامعة سراييفو ، و أحد رؤوس الشيوعية فيها ، و قد توفي سنة 1417 هـ/ 1997 م ، و لم يدفن في المدافن الخاصة بالمسلمين و لم يصلى عليه ؛ عملاً بوصيته . ] الباحث [ .
ANDRIC, IVO : THE DEVELOPMENT OF SPIRITUAL LIFE IN BOSNIA UNDER THE INFLUENCE OF TURKISH RULE ( DURHAM , NORTH CAROLINA , 1990 ) P : 38

انظر :نويل مالكوم : البوسنة ، ص :139 ، 336 .
انظر :المخطوطات العربية في يوغسلافيا ، بقلم الدكتور حسن قلشي ( بحث منشور في مجلة معهد المخطوطات العدد الثاني من المجلد الثاني عشر ، شعبان 1386 هـ ) ، ص : 4 ، 5 .
و : مجلة الفيصل : ( العدد 203 ، جمادى الأولى 1414هـ / تشرين الثاني 1993م ) ، ص : 30 .
_____________________________
طلابها و حفز هممهم على النشاط في نسخ الكتب ، حتى صارت هذه الصنـعة إحدى مميزاتهم و اشتـهر عدد من طلابها النساخ كالشيخ عثمان أفندي جمهور الفيشغرادي .


المكتبات العامَّة :
و هي التي أنشأها بعض العلماء و العظماء و هواة جمع الكتب الذين يملكون الوسائل المادية الوافرة لشراء الكتب ، حيث كانت الكتب باهظة الأثمان ، بسبب كتابتها بخط اليد ، و كثرة ما فيها من الزينة و الزخارف المكلفة .
و من أشهر مكتبات البوسنة المصنّفة ضمن هذا النوع مكتبة ألجي إبراهيم باشا والي البوسنة في زمنه ( و تعرف باسم : المكتبة الفيروزية ) التي ألحقها بمدرسته الشهيرة في ترافنيك .
و كانت هذه المكتبة تضم نحو ثلاثمئة مخطوطٍ تم نقلها إلى مكتبة الغازي خسرو بيك في سراييفو مؤخراً .
مكتبات المساجد و الزوايا و التكايا :
و كانت تتكون غالباً من نسخ المصحف الشريف ، و أجزائها ، و بعض الكتب الدينية العامة ، التي يستفيد منها عامة المسلمين ، و ربما أعيرت لمن يقرأها أو ينسخها ، أما التكايا فجلُّ ما كانت تحويه هو من كتب الصوفية ، و سير مشائخهم و قد كان بينها الكثير من المؤلَّفات باللغتين التركية و الفارسية ، إضافة إلى القليل المحرر باللغة العربية .
مكتبات المدارس :
و هي في الواقع أهم هذه المكتبات لاحتوائها على كتبٍ أكثر عدداً و تنوعاً من حيث المضمون ، علاوة على أنها كانت بمثابة مكتبات عامَّة ، و كان الأهالي يستعيرون الكتب منها لقراءتها أو نسخها ، و من الأسباب التي أدت إلى اتساع هذه المكتبات و انتشارها في البوسنة و الهرسك ما ينقل إليها من مجموعات الكتب و المكتبات الخاصة التي كان أصحابها يقفون كتبهم قبل موتهم ، أو يقفها ورثتهم من بعدهم على بعض المدارس ، و ربما أوقفها بعض العامة ، و حتى الفقراء و طلبة العلم ، مما أدى إلى ازدياد هذا النوع من المكتبات حتى بلغ عددها في أيام الحكم العثماني للبوسنة نحو مئتي مكتبة متفاوتة الحجم و الأهمية و المحتوى .
و من أشهر مكتبات المدارس في البوسنة المكتبة التي أقامها المحسن الكبير الحاج محمد بيك الشهير بقركوز بيك رحمه الله سنة 977 هـ / 1569 م ، في مدينة موستار ، إلى جانب مدرسته الشهيرة في موستار و التي عرفت باسمه أيضاً ، و جعل نواتها كتبه الخاصة التي أوقفها على طلاب المدرسة ، و سماها في وقفيته ، و هي :
سبع مصاحف مجلدة ، و ثامن مجزّأ .
تفسير ( الكشاف ) للزمخشري .
تفسير القاضي البيضاوي .
حاشية على كتاب ( شرعة الإسلام ) لسيد علي .

3 انظر : بلال حسانوفيتش : المؤسسات التربوية الإسلامية في البوسنة و الهرسك ، ص : 184 .


1 انظر : الدكتور جمال الدين سيد محمد : البوسنة و الهرسك ، دراسة ، ص : 54 .
1 انظر : المرجع و الصفحة السابقين .
_____________

هاني يوسف الجليس
12-07-07, 03:50 PM
اريد نسخة من اسماء هذه المخطوطات