المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف العلماء من الاختلاف الواقع في المتون


أنس سليمان النابلسي
29-12-10, 02:11 PM
أسباب اختلاف روايات الحديث


إعداد الدكتور أنس المصري النابلسي


بسم الله الرحمن الرحيم
¨ المقـــدمــة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وبعد:
فإن الأحاديث النبوية كثيراً ما تكون مختلفة الألفاظ، من ناحية المتن، وقد يصل هذا الاختلاف إلى التعارض أحياناً فتسقط إحدى الروايتين، أو تسقط كلاهما بسبب الاضطراب.
وهذا الاختلاف له أسباب كثيرة قد تكون راجعة إلى الرواة، أو إلى الحديث نفسه، وقد تكون راجعة أيضاً إلى سبب رئيس، وهو جواز الرواية بالمعنى عند جمهور المحدثين، ولذلك وجدنا كثيراً من الأحاديث والمتون والنصوص قد اختلف بعضها عن بعض، إما بالمبنى فقط، وإما بالمعنى أيضاً.
وفي هذا البحث سنبحث أقوال العلماء وآراءهم في أسباب اختلاف هذه النصوص، وبأي شيء فسروا اختلافها.
وشرطنا في هذا البحث أن يكون الصحابي هو نفسه الراوي لهذه الأحاديث المختلفة، وأخرجنا من تعددت طرقه بأكثر من صحابي حتى نخرج عن موضوع مختلف الحديث.
والله أسأل أن أكون قد أنجزت ولو شيئاً يسيراً مما كنت أريد، سائلاً الله –تعالى- أن يبارك لنا في هذا وأن يجعله في موازين حسناتنا، وأن ينفع به إخواننا إنه القادر على ذلك.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


1. تفاوت الرواة في ضبط الرواية وحفظها.
وهذا يكشفه كبار نقاد أهل التحقيق وذلك بجمع الطرق والروايات لهذا الحديث فيعرف من ذلك أن أحد الرواة قد أغفل أو ارتج حفظه وضبطه فلم يؤدِّ الحديث كما سمعه تماماً، ولكنه أنقص منه أو زاد فيه أو غيّر، ومثاله الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه قال: "باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه:
حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن أبي جمرة قال سمعت بن عباس ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا عباد بن عباد عن أبي جمرة عن بن عباس قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا قال: "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله -ثم فسرها لهم فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله-، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير"، زاد خلف في روايته: "شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة"([1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn1)).
قال الإمام النووي –رحمه الله تعالى-: "قوله -صلى الله عليه وسلم- "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله -ثم فسرها لهم فقال-: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم".
-وفى رواية-: شهادة أن لا إله إلا الله، وعقد واحدة.
-وفى الطريق الأخرى- قال: "وأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، صوم رمضان، وأن تؤدوا خُمُساً من المغنم".
-وفى الرواية الأخرى-: "قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم".
هذه ألفاظه هنا وقد ذكر البخاري هذا الحديث في مواضع كثيرة من صحيحه، وقال فيه في بعضها: "شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، ذكره في باب إجازة خبر الواحد، وذكره في باب بعد باب نسبة اليمن إلى إسماعيل -صلى الله عليه وسلم- في آخر ذكر الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-.
وقال فيه: "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، وشهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان"، بزيادة واو.
وكذلك قال فيه في أول كتاب الزكاة: "الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله"، بزيادة واو أيضاً، ولم يذكر فيها الصيام.
وذكر في باب حديث وفد عبد القيس: "الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله"، فهذه ألفاظ هذه القطعة في الصحيحين، وهذه الألفاظ مما يعد من المشكل وليست مشكلة عند أصحاب التحقيق والإشكال في كونه -صلى الله عليه وسلم- قال: "آمركم بأربع…"، والمذكور في أكثر الروايات خمس.
واختلف العلماء في الجواب عن هذا على أقوال أظهرها ما قاله الإمام ابن بطال -رحمه الله تعالى- في شرح صحيح البخاري قال: "أمرهم بالأربع التي وعدهم بها ثم زادهم خامسة -يعنى أداء الخمس-؛ لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وعلم".
وذكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح نحو هذا فقال: "قوله: أمرهم بالإيمان بالله أعاده لذكر الأربع، ووصفه لها بأنها إيمان ثم فسرها بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم فهذا موافق لحديث بنى الاسلام على خمس، ولتفسير الإسلام بخمس في حديث جبريل -صلى الله عليه وسلم- وقد سبق أن ما يسمى إسلاماً يسمى إيماناً، وأن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان، وقد قيل إنما يذكر الحج في هذا الحديث لكونه لم يكن نزل فرضه.
وأما قوله -صلى الله عليه وسلم-: "وأن تؤدوا خمساً من المغنم"، فليس عطفاً على قوله: "شهادة أن لا إله إلا الله"، فإنه يلزم منه أن يكون الأربع خمساً وإنما هو عطف على قوله: "بأربع"، فيكون مضافاً إلى الأربع، لا واحداً منها، وإن كان واحداً من مطلق شعب الإيمان.
قال: وأما عدم ذكر الصوم في الرواية الأولى فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم في الضبط والحفظ على ما تقدم بيانه، فافهم ذلك وتدبره تجده -إن شاء الله تعالى- مما هدانا الله -سبحانه وتعالى- لحله من العقد". هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو.
وقيل في معناه غير ما قالاه مما ليس بظاهر فتركناه والله أعلم.
وأما قول الشيخ: "إن ترك الصوم في بعض الروايات إغفال من الراوي"، وكذا قاله القاضي عياض وغيره، وهو ظاهر لا شك فيه.
قال القاضي عياض -رحمه الله-: "وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة، ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على الأشهر، والله أعلم"([2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn2)).

2. تكرار الحادثة، وتعدد فعل الرسول –صلى الله عليه وسلم- للأمر على أكثر من وجه.
وهذه الحالة تكون في العبادات المتكررة عادةً، والتي يمكن للرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يؤديها بأكثر من مرة وعلى صور مختلفة فيكون الراوي للحديث قد شاهد صورتين أو أكثر، فوصف الرسول –صلى الله عليه وسلم-، في هاتين الصورتين، وعلى أكثر من وجه، وحدّث بها جميعاً، فتختلف الروايات على هذا الأساس، وتكون كلُّ منها مستقلة عن الأخرى، والله أعلم. وسيأتي مثالها في النقطة (3)، والنقطة (8).



3. وصف الصحابي لفعل الرسول –صلى الله عليه وسلم- على أكثر من اعتبار.
وفيها يكون الراوي قد وصف فعل الرسول على أكثر من اعتبار، فمثلاً عندما وصفت عائشة الرسول –صلى الله عليه وسلم- في صلاة قيام الليل فمرة ذكرت عدد ركعات قيام الليل، ومرة أخرى حسبت معها سنة العشاء، ومرة ثالثة لم تعتدد بركعة السنة ولكنها أدخلت الوتر، ومرة لم تدخله، فرُوي الحديث عنها بأكثر من شكل، فاختلفت الروايات عنها، ولكن العلماء لم يعتبروا هذه الروايات شاذة أو معلولة بل جمعوا بينها وجعلوها على أكثر من اعتبار، وهذا هو الصواب، والله أعلم.
ومثاله: ما رواه الإمام مسلم في صحيحه([3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn3)) في "باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي -صلى الله عليه وسلم- في الليل"، فقد وردت أكثر من رواية على أكثر من شكل لصلاة الرسول –صلى الله عليه وسلم- في الليل.
قال الإمام النووي –رحمه الله تعالى-: "باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي –صلى الله عليه وسلم- في الليل، وأن الوتر ركعة وإن الركعة صلاة صحيحة:
قال القاضي عياض في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي –صلى الله عليه وسلم- بتسع ركعات.
وحديث عروة عن عائشة بإحدى عشرة منهن الوتر يسلم من كل ركعتين وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاءه المؤذن.
ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها ثلاث عشرة بركعتي الفجر.
وعنها كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة أربعاً أربعاً وثلاثاً.
وعنها كان يصلي ثلاث عشرة ثمانياً ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس ثم يصلي ركعتي الفجر، وقد فسرتها في الحديث الآخر منها ركعتا الفجر.
وعنها في البخاري أن صلاته –صلى الله عليه وسلم- بالليل سبع وتسع، وذكر البخاري ومسلم بعد هذا من حديث ابن عباس أن صلاته –صلى الله عليه وسلم- من الليل ثلاث عشرة ركعة وركعتين بعد الفجر سنة الصبح.
وفي حديث زيد بن خالد أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين خفيفتين ثم طويلتين، وذكر الحديث وقال في آخره: "فتلك ثلاث عشرة".
قال القاضي: "قال العلماء: في هذه الأحاديث إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد وعائشة بما شاهد وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل: هو منها، وقيل: من الرواة عنها، فيحتمل أن أخبارها بأحد عشرة هو الأغلب، وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادراً في بعض الأوقات، فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة، كما جاء في حديث حذيفة وابن مسعود أو لنوم أو عذر مرض أو غيره أو في بعض الأوقات عند كبر السن كما قالت: "فلما أسن صلى سبع ركعات".
أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل كما رواه زيد بن خالد وروتها عائشة بعدها هذا في مسلم، وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة، أو تعد إحداهما وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة".
قال القاضي: "ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي –صلى الله عليه وسلم- وما اختاره لنفسه، والله أعلم"([4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn4)).

4. اختلاف النص لاختلاف أحوال الأشخاص المقصودين في الكلام.
5. كون الأمر المتكلم عنه له أكثر من حال، وكل نص مقصود فيه حال معينة.
وذلك مثل الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن رؤيا المؤمن، فقد تعددت الروايات فيها، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في كتاب الرؤيا([5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn5)) أنها جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة، في رواية أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وفي رواية أنها رؤيا المؤمن، وفي أخرى أنها رؤيا الرجل الصالح، وفي رواية أخرى أنها الرؤيا الصالحة، ففسرها العلماء أنها إنما اختلفت بناءً على اختلاف أحوال الأشخاص المقصودين في الكلام، أو كون المتكلم عنه له أكثر من حالة.
قال الإمام النووي –رحمه الله تعالى-: "قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة".
وفي رواية -عن أبي هريرة-: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة".
وفي رواية –عن أبي هريرة أيضاً-: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة".
وفي رواية -عن أبي هريرة-: "رؤيا الرجل الصالح جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة"…
قال القاضي: " أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءاً من ستة وأربعين جزءاً، والفاسق جزءاً من سبعين جزءاً.
وقيل: المراد أن الخفي منها جزء من سبعين والجلي جزء من ستة وأربعين"([6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn6)).
قلت: هذا على اعتبار اختلاف رواية أبي هريرة مع رواية ابن عمر، ويمكن اعتبار نفس الكلام بين روايات أبي هريرة المختلفة، والله أعلم.

6. اختلاف المتون لعدم قصد معنى معين ولكن للإشارة لمعنى مشترك بينها جميعاً، فيُجمع بين الروايات على هذا الأساس.
وذلك عندما تكون الروايات قد اختلفت على أكثر من نص فيجمع العلماء بينها بجعلها كلها صحيحة، وإنما اختلفت لأنها لم تكن مقصودة هي بحد ذاتها وإنما كلها تشير لمعنى معين أراده الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لا أكثر.
ومثاله: ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك في مقدار الحوض صحيح مسلم([7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn7)) حيث اختلفت الروايات في أسماء المدن التي ذكرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث ومقدار المسافات بينها فرجح العلماء أن المقصود ليس المدن بعينها ولكن ضربها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لبيان بعد الأقطار وبيان اتساع حوض النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، والله أعلم.
قال الإمام النووي –رحمه الله تعالى-: "قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحوض: "وإن عرضه ما بين أيلة إلى الجحفة"…
وفي رواية –عن أنس بن مالك-:"من مقامي إلى عمان".
-قلت: وفي رواية عن أنس كذلك: "مثل ما بين المدينة وعمان"-.
وفي رواية –عن أنس بن مالك-:"قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن".
وفي رواية: -عن أنس بن مالك أيضاً"ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة".
قال القاضي: "عياض وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجباً للاضطراب، فإنه لم يأت في حديث واحد، بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة، ضربها النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل واحد منها مثلاً لبعد أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الأفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير الموضوع للتحديد بل للأعلام بعِظَم هذه المسافة فبهذا تجمع الروايات"، هذا كلام القاضي.
قلت –أي الإمام النووي-: وليس في القليل من هذه منع الكثير، والكثير ثابت على ظاهر الحديث ولا معارضة، والله أعلم"([8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn8)).

7. رواية بعض الرواة للحديث على ما فهمه، فيفسره عند روايته ويزيد فيه بناءً على ما يقوي فهمه له.
وهذا من باب الرواية بالمعنى، فإن الراوي يسمع الحديث فيؤديه كما فهمه لا كما سمعه فتختلف ألفاظه، فقد يفسر معنى كلمة أو يضيف معنى معاكس أو يروي الحديث بلغته وعلى ما فهم، وعند جمع الروايات يحصل بينها شيء من الاختلاف، ولهذا قال ابن حجر في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له"، وقال غيره عن الليث حدثني عقيل ويونس لهلال رمضان"([9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn9)).
قال ابن حجر: "قوله: "فإن غم عليكم فاقدروا له"، … أولى ما فسر الحديث بالحديث وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضاً، فرواها البخاري كما ترى بلفظ "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، وهذا أصرح ما ورد في ذلك وقد قيل أن آدم شيخه انفرد بذلك، فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه فعدوا ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره.
قال –أي الإسماعيلي-: فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر.
قلت –أي ابن حجر-: الذي ظنه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ "فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً"، -يعنى عدوا شعبان ثلاثين- فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر.
ويؤيد رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين"، فإنه يشعر بأن المأمور بعدده هو شعبان"([10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn10)).

8. الترجيح بين الروايات.
وهذا يعني أن أحد الروايات مقدمة على الروايات الأخرى، والعمل بها دون غيرها، بعكس عملية الجمع بين الروايات والتي تقوم على العمل بالروايات جميعاً.
وهذه الطريقة لها اعتبارات عدة يعتمد عليها العلماء في ترجيح رواية من الروايات وترك الروايات الأخرى.
ومثاله: الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت: "أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم"، قال عروة: "فوجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفسه خفة فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أن كما أنت فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والناس يصلون بصلاة أبي بكر"([11] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn11)).
قال ابن حجر: "تضافرت الروايات عنها –أن عن عائشة- بالجزم بما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان هو الإمام في تلك الصلاة: منها رواية موسى بن أبي عن عائشة التي أشرنا إليها، ففيها فجعل أبو بكر يصلي بصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- والناس بصلاة أبي بكر، وهذه رواية زائدة بن قدامة عن موسى وخالفه شعبة أيضا فرواه عن موسى بلفظ أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصف خلفه.
فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموماً للجزم بها، ولأن أبا معاوية أحفظ في حديث الأعمش من غيره.
ومنهم من سلك عكس ذلك ورجح أنه كان إماماً وتمسك بقول أبي بكر في باب: من دخل ليؤم الناس، حيث قال: "ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم_.
ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد"([12] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn12)).
قال الصنعاني: "واعلم أنه قد وقع الاختلاف في حديث عائشة وفي غيره هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إماماً أو مأموماً؟، ووردت الروايات بما يفيد هذا وما يفيد هذا لكنا قدمنا ظهور أنه –صلى الله عليه وسلم- كان الإمام.
فمن العلماء من ذهب إلى الترجيح بين الروايات، فرجح أنه -صلى الله عليه وسلم- كان الإمام لوجوه من الترجيح مستوفاة في فتح الباري.
ومن العلماء من قال بتعدد القصة وأنه -صلى الله عليه وسلم صلى- تارة إماماً وتارة مأموماً في مرض موته.
هذا وقد استدل بحديث عائشة هذا وقولها:"يقتدي أبو بكر بصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر"، أن أبا بكر كان مأموماً إماماً وقد بوب البخاري على هذا فقال: باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم"([13] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn13)).

9. اعتبار الكلام اجتهاداً من الراوي وليس عنده في المسألة نص.
وهذا يكون عند اجتهاد الصحابي في الحديث فيرويه على الوجه الذي ثبت عنده بعد الاجتهاد فتختلف الروايات عنه في الحديث.
ومثاله: ما ذكره الصنعاني –رحمه الله- حيث قال: "وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به، ومن وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة". رواه أحمد والأربعة ورجاله موثقون إلا أن فيه اختلافاً، ظاهره أن الاختلاف في الحديث جميعه لا في قوله "ومن وجدتموه… إلخ" فقط وذلك أن الحديث قد روي عن ابن عباس مفرقاً وهو مختلف في ثبت كل واحد من الأمرين:
أما الحكم الأول، فإنه قد أخرج البيهقي من حديث سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية قال: يرجم، وأخرج عنه أنه قال ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكسا ثم يتبع بالحجارة.
وأما الثاني فإنه أخرج عن عاصم بن بهدلة عن أبي ذر عن ابن عباس أنه سئل عن الذي يأتي البهيمة قال لا حد عليه.
فهذا الاختلاف عنه دل على أنه ليس عنده سنة فيهما عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وإنما تكلم باجتهاده كذا قيل في بيان وجه قول المصنف: إن فيه اختلافاً"([14] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn14)).


10. الجمع بين الروايات والعمل بها جميعاً.
وهذا أولى ما يكون عند اختلاف الروايات وتعارضها، وأول ما يُعمل به، ويكون له طرق عديدة، وقواعد كثيرة في الجمع بين الروايات سواء كانت من طريق صحابي واحد أو عن عدة صحابة، وتكون هذه القواعد إما عند التعارض، أو عند الاختلاف فقط دون التعارض، وقد ذكر الإمام الآمدي في الإحكام ما يزيد عن خمسين قاعدة للجمع بين الأحاديث المتعارضة، وذكر السيوطي مائة قاعدة على هذا.
وما يخصنا هنا هي القواعد التي استخدمت فقط عند الاختلاف، وقد يكون هذا الاختلاف لا يحتوي على تعارض بين النصوص، وقد يكون كذلك، فيُجمع بين النصوص، ويُعمل بها جميعاً.
ومثاله: الحديث الذي البيهقي والترمذي والنسائي وابن ماجة في سننهم من حديث أم المؤمنين أم حبيبة -رضي الله عنها- في الصلاة قبل العصر.
قال: "باب من جعل قبل العصر ركعتين: … عن أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم بنى الله له بيتاً في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصبح"([15] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn15)).
قال العظيم آبادي: "باب الصلاة قبل العصر: رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً، وفي الباب عن علي -رضي الله عنه- عند أهل السنن بلفظ: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم"…
وعن أم حبيبة عند أبي يعلى بلفظ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا في الجنة"…
والأحاديث المذكورة تدل على استحباب أربع ركعات قبل العصر والدعاء منه -صلى الله عليه وسلم- بالرحمة لمن فعل ذلك والتصريح بتحريم بدنه على النار مما يتنافس فيه المتنافسون.
قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن.
-وفي رواية عن أم حبيبة-: "كان يصلي قبل العصر ركعتين"، -أي أحيانا-.
قال الإمام النووي: "فلا ينافي ما تقدم من الأربع، ومن جهة الاختلاف في الروايات صار التخيير بين الأربع والركعتين جمعاً بين الروايتين والأربع أفضل"([16] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn16)).

11. رواية للحديث بالمعنى ولم يبن أي اللفظين هو الأصل.
وهذا يختلف عما قد يشابهه من النقاط السابقة بأن الحديث له أصل ولكن الراوي روى الحديث ولم يدرج ما يفسره وكذلك لم يروِ الحديث بمعناه فيبدل بين الكلمات على ما فهم، ولكن على اعتبار أن الراوي قد روى الحديث ظاناًّ منه أنه رواه بالمعنى ولكن الكلمة قد تحمل معنى آخر، فتختلف الروايات، ولا يُعرف أيها الرواية الأصيلة ولا يظهر فيها الرواية الحقيقية.
ومثاله: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: "حديث ابن عباس المخرّج في الصحيحين: "أن رسول الله مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وروى لا يستنزه…"([17] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn17)).
ثم قال: "-و- قد روي هذا الحديث من وجوه صحيحة فكان لا يستتر من بوله وهذا يفسر تلك الرواية، ثم هذا الاختلاف في اللفظ متأخر عن منصور ، ومعلوم أن المحدث لا يجمع بين هذين اللفظين، والأصل والظاهر عدم تكرر قول النبي فعلم أنهم رووه بالمعنى ولم يبن أي اللفظين هو الأصل، ثم إن كان النبي قد قال اللفظين مع أن معنى أحدهما يجوز أن يكون موافقاً لمعنى الآخر، ويجوز أن يكون مخالفاً فالظاهر الموافقة، يبين هذا أن الحديث في حكاية حال لما مر النبي بقبرين ومعلوم أنها قضية واحدة"([18] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn18)).

12. اعتبار الاختلاف فيه من باب المدرج.

وهذا واضح فقد يروي الراوي الحديث ويدرج فيه ما ليس منه بقصد تفسير معنى معين أو إضافة معنى آخر مبني على ما سبقه.
ومثاله: ما رواه الإمام مسلم في صحيحه حيث قال: "حدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري واللفظ لأبي كامل قالا حدثنا حماد وهو بن زيد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا، ففقدها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: دلوني على قبره، فدلوه فصلى عليها، ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله –عز وجل- ينورها لهم بصلاتي عليهم"([19] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn19)).
وقال الإمام البخاري: "حدثنا أحمد بن واقد قال حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن امرأةً أو رجلاً كانت تقم المسجد، ولا أراه إلا امرأة، فذكر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى على قبره"([20] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn20)).
قال الإمام ابن حجر: "زاد مسلم عن أبي كامل الجحدري عن حماد بهذا الإسناد في آخره ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وأن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم".
وإنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج.
قال البيهقي: يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت، كما قال أحمد بن عبدة أو من رواية ثابت عن أنس، -يعني كما رواه بن منده-.
ووقع في مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد وأبي عامر الخزاز كلاهما عن ثابت بهذه الزيادة"([21] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn21)).
13. اعتبار هذا الاختلاف من باب الاضطراب في الروايات.

وهذا يكون آخر احتمال يضعه العلماء عند اختلاف الروايات وتعارضها بحيث لا يمكن الجمع بينها، أو جعل أحدها ناسخ للآخر، وعندما تتساوى في قوتها فقد تُعتبر الروايات مضطربة، وعندها تسقط جميعاً ولا يُعمل بأحدها.
ومثاله: ما رواه ابن ماجة في سننه في تكبيرات العيد.
قال السيوطي:"اعلم أن الأحاديث في تكبيرات العيدين جاءت مختلفة، ولذلك اختلفت مذاهب الأئمة فعند الثلاثة سبع في الركعة الأولى، وخمس في الثانية، وعند الإمام أبي حنيفة ثلاث في الأولى، وثلاث في الآخرة زائدة على تكبيرة الافتتاح والركوع، وهذا مذهب ابن مسعود وما ذهب إليه الشافعي وغيره مذهب ابن عباس وقد وقع الكلام في أسانيد مذاهبهم.
ونقل الشيخ ابن الهمام عن أحمد بن حنبل أنه قال: ليس في تكبيرات العيدين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث صحيح وإنما أخذ فيها بفعل أبي هريرة، ولكن قال في شرح كتاب الخرقي: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر ثنتي عشرة تكبيرة سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة، رواه أحمد وابن ماجة.
وقال أحمد: أنا اذهب إلى ذلك، وكذلك ذهب إليه ابن المديني، وصحح الحديث، وكذلك رواه أبو داود، ولحديث عمرو بن عوف المزني مع أنه روى عن جماعة من الصحابة، انتهى.
وقال ابن الهمام: إن أبا داود إن روى ما ذكرنا، ولكن روى ما يعارضه أيضاً وهو أن سعيد بن أبي العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكبر في الأضحى والفطر؟، فقال أبو موسى: كان تكبيره أربع تكبيرة على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة، حيث كنت عليهم.
وسكت عند أبو داود ثم المنذري في مختصره وهو ناطق بحديثين، إذ تصديق حذيفة رواية كمثله، وسكوت أبي داود والمنذري تصحيح أو تحسين منهما، مع أن المروي عن ابن عباس مضطرب، انتهى مختصراً"([22] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn22)).

14. اعتبار هذا الاختلاف من باب زيادة الثقة.

وهذا يكون عند زيادة أحد الرواة الثقات على غيره ما يزيد معنى جديد لا ينافي ما سبقه، ولا يعارضه، وعندها تختلف روايات الحديث في الزيادة والنقص، فتُعتبر الزيادة زيادة ثقة يُعمل بها.
ومثاله ما رواه الإمام مسلم في صحيحه قال في: "باب التسبيح أول النهار وعند النوم: "… حتى وجدت برد قدمه…"([23] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn23)).
ورواه البخاري فقال: "… حتى وجدت برد قدميه…"([24] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn24)).
قال الإمام النووي: "باب التسبيح أول النهار وعند النوم:
…قوله في حديث على وفاطمة -رضى الله عنهما- :"حتى وجدت برد قدمه على صدري"، كذا هو في نسخ مسلم: "قدمه" مفردة، وفى البخاري: "قدميه" بالتثنية وهى زيادة ثقة لا تخالف الأولى"([25] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn25)).



فهرس المصادر والمراجع

1. الجامعالصحيحالمختصر، محمدبنإسماعيلأبوعبد اللهالبخاريالجعفي (ت256)، دارابنكثير , اليمامة- بيروت، 1407هـ – 1987م، الطبعة الثالثة، [6 مجلدات]، تحقيق د. مصطفىديبالبغا.
2. سبلالسلامشرحبلوغالمراممنأدلةالأحكام،محمدبنإسماعيلا لصنعانيالأمير (ت852)، دارإحياءالتراثالعربي، بيروت-لبنان، 1379هـ، الطبعة الرابعة، [4مجلدات]، تحقيق محمد عبد العزيز الخولي.
3. سننالبيهقيالكبرى، أحمدبنالحسينبنعليبنموسىأبوبكرالبيهقي (ت458)، مكتبةدارالباز- مكةالمكرمة، 1414هـ – 1994م، [10 مجلدات]، تحقيق محمدعبدالقادرعطا.
4. شرحسننابنماجه، السيوطي وعبد الغني وفخرالحسنالدهلوي (ت911)، قديميكتبخانة، كراتشي، [مجلد].
5. صحيحمسلم، مسلمبنالحجاجأبوالحسينالقشيريالنيسابوري (ت261)، دارإحياءالتراثالعربي- بيروت، [5 مجلدات]، تحقيق محمدفؤادعبدالباقي.
6. عونالمعبودشرحسننأبيداود، محمدشمسالحقالعظيمآباديأبوالطيب، دارالكتبالعلمية- بيروت، 1415هـ، الطبعةالثانية، [10مجلدات].
7. فتحالباريشرحصحيحالبخاري، أحمدبنعليبنحجرأبوالفضلالعسقلانيالشافعي (ت852)، دارالمعرفة، بيروت- لبنان، 1379هـ، [13مجلد]، تحقيق محمدفؤادعبد الباقي ومحبالدينالخطيب.
8. مجموع الفتاوى، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس (ت728)، [6مجلدات].



(1) صحيح مسلم 1/46.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم 1/183-184.

(3) صحيح مسلم 1/508.

(4) شرح النووي على صحيح مسلم 6/16-19.

(5) صحيح مسلم 4/1773-1774.

(6) شرح النووي على صحيح مسلم 15/20-21.

(7) باب إثبات حوض نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- وصفاته 4/1792.

(8) شرح النووي على صحيح مسلم 15/57-58.

(9) صحيح البخاري 2/672.

(10) فتح الباري 4/121.

(11) صحيح البخاري 1/241، باب من قام إلى جنب الإمام لعلة.

(12) فتح الباري 2/155.

(13) سبل السلام 2/26.

(14) سبل السلام 4/13.

(15) سنن البيهقي الكبرى 2/473.

(16) عون المعبود 4/105.

(17) مجموع الفتاوى 21/544.

(18) مجموع الفتاوى 21/550.

(19) صحيح مسلم 2/659.

(20) صحيح البخاري 1/176.

(21) فتح الباري 1/553.

(22) شرح سنن ابن ماجه 1/91.

(23) صحيح مسلم 4/2091.

(24) صحيح البخاري 3/1133، 3/1358، 5/2051، 5/2329.

(25) شرح النووي على صحيح مسلم 17/44.

الحجار الفيومي
01-01-11, 02:28 PM
ليتك تجعلها في ملف وورد أو صيغة pdf . جزاك الله خير فهو بحث قيم مفيد .

أنس سليمان النابلسي
03-01-11, 09:37 AM
ليتك تجعلها في ملف وورد أو صيغة pdf . جزاك الله خير فهو بحث قيم مفيد .


وإياكم أخي الكريم، نفعنا الله وإياكم، ومن عنده زيادة علم فليُفد.
وباستطاعتك تظليل البحث ونسخه على ملف وورد.
شكر الله لكم

عبد العزيز بن محمد بن أحمد
15-10-11, 12:29 AM
بارك الله فيك أخي
أنا بصدد لإعداد رسالة ماجستير بعنوان جمع روايات الحديث الواحد وأثره في رد الشبهات المعاصرة المثارة حول السنة
وهذا الموضوع يفيدني وإن أمكنك أخي أن تزودني ببعض البحوث حول تعدد روايات الحديث وجمعها
وخاصة بحث آثار تعدد الروايات في شرح الحديث فهو بحث قيم لكني لم أحصله إلا مختصرا
وبارك الله فيك وزادك علما

عبد العزيز بن محمد بن أحمد
15-10-11, 03:18 AM
وجدت بحث آثار تعدد الروايات في شرح الحديث
جزاك الله خيرا في انتظار النصح والتوجيه منكم والإرشاد إلى مصادر ومراجع مهمة

المرتضى ابن احمد العبيدي
15-10-11, 08:08 AM
جزاك الله خيرا يا دكتور انس وزادك علما ونفع بك

أحمد عبدالله السني
15-10-11, 12:39 PM
جزاكم الله خيراً

هذا هو البحث منسقاً على هيئة ملف وورد

اكرم نمراوي
16-10-11, 08:41 AM
بحث : أسباب تعدد الروايات للدكتور شرف القضاة والدكتور أمين القضاة .

أنس سليمان النابلسي
17-10-11, 01:29 PM
جزاكم الله خيراً إخوة الخير، وجهودكم يباهي بها

عبد العزيز بن محمد بن أحمد
19-10-11, 05:37 PM
بارك الله فيك أخي أكرم

المرتضى ابن احمد العبيدي
27-10-11, 07:54 PM
السبب الرابع لم يشرح ولم يمثل له بدليل ليتضح معناه فاقول متوكلا على الله ان المقصود هو وقائع الاعيان وواقعة العين لاعموم لها وحكمها مختص بمن وردت في حقه ولا يتعداها ليشمل ما يشبهها من وقائع ومثال ذلك سماح النبي صلى الله عليه وسلم لاحدى النساء ان تام اهل بيتها في الصلاه فهذه واقعة عين اقتصر حكمها على هذه المرأه فلا تعارض بين هذا الحكم وبين حكم عدم جواز امامة المرأه في الصلاه والله اعلم

أحلام حمدي
07-11-11, 02:21 PM
شكرا على هذا المجهود

محمد علي الجزائري
11-11-11, 10:46 AM
نفع الله بكم ووفقكم...

أحمد بن حسنين
08-12-11, 08:50 PM
زادك الله علما .

أبو يزيد السلفي
07-02-13, 11:53 AM
بارك الله فيكم
هل هناك كتب أو دروس اهتمت بهذا الأمر نظرية وتطبيقا؟
أقصد الترجيح بين الروايات, الكيفية مع التطبيقات.

وجزاكم الله خيرا

محمد بن عبدالكريم الاسحاقي
07-02-13, 12:26 PM
ماشاء الله..وهناك رسالة للشيخ الصنعاني رحمه الله وهي مفيدة لكنها وجيزة ,,
شرحها الشيخ سعد الحميد

http://www.alukah.net/Library/0/20246/

وكذا شرحها الشيخ صالح العصيمي في موقعه..

وقد وقفت خلال بحثي على رسالة في الانترنت لمعاصر عن اختلاف المتون فلتبحث..

أبو يزيد السلفي
07-02-13, 12:35 PM
فتح الله عليكم يا شيخ محمد, وبارك فيكم, وزادكم من فضله