المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلان يخطئ هل هي من الجرح


عبدالله بن هاشم
04-01-11, 02:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي: هل وصف أحد الحفاظ راوياً ما بأنه يخطئ تضعيف له ؟

مثال ذلك :


قال الإمام أبو عبيد الآجري في سؤالاته (1/301) (485) (سئل أبو داود عن محمد بن طلحة فقال: "يخطئ")


أم أن الخطأ لا يضر إلا إذا كثر كما هي القاعدة ؟
وإذا قلنا بأنها جرح فهل هي جرح مؤثر أو غير مؤثر ؟

أبو مريم طويلب العلم
04-01-11, 03:10 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد غليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي: هل وصف أحد الحفاظ راوياً ما بأنه يخطئ تضعيف له ؟

مثال ذلك :


قال الإمام أبو عبيد الآجري في سؤالاته (1/301) (485) (سئل أبو داود عن محمد بن طلحة فقال: "يخطئ")


أم أن الخطأ لا يضر إلا إذا كثر كما هي القاعدة ؟
وإذا قلنا بأنها جرح فهل هي جرح مؤثر أو غير مؤثر ؟





فمن الذي سلم من الخطأ قط ؟

لكن العبرة بمقدار الحديث التي أخطأ فيها الراوي قياسا إلى ما روى

فإنك تجد في العلل لابن أبي حاتم وغيره من كتب العلل أخطاء لشعبة بن الحجاج وهو أمير المؤمنين في الحديث

وتجد أخطاْ لغيره من الرواة، وهذا في كتب العلل كثير،

لكن إذا كان الرجل يخطئ - مثلا - في نحو ثلث حديثه، فذلك الثلث، والثلث كثير

لكن مراتب التعديل تتفاوت

وليس كل عدل يحتج بحديثه، إنما يحتج بأهل العدالة والضبط، معا، ثم درجات الضبط تتفاوت

وقد فصل القول في هذه المسألة أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم آخر مقدمته لكتاب الجرح والتعديل،
فجعلها أربعة

وزادها تفصيلا الحافظ ابن حجر في مقدمة تقريب التقريب فبلغ بها ستة

فقول أبي داود - مع ضرورة النظر في أقوال سائر اﻷئمة في هذا الراوي - يفيد بداءة أنه دون الصدوق
والله تعالى أجل وأعلم

أبو صاعد المصري
04-01-11, 06:40 PM
بارك الله فيكم

و قد ذكر الحافظ في لسانه من قال فيهم البستي في ثقاته هذه اللفظة .
و على هذا فهي لفظة تقتضي التضعيف عند الحافظ و الله أعلم

عبدالله بن هاشم
05-01-11, 02:18 PM
أحبتي بارك الله فيكم ...
ولكن لا يزال إشكالي وهو هذه اللفظة إذا أطلقت على راوي هل تعد تضعيفاً له ؟ , حيث أن الخطأ لا يسلم منه أحد حتى تكلم الإمام أحمد في بعض أخطاء الإمام عبدالرحمن بن مهدي .
هل هذه اللفظة إذا أطلقت في حق الراوي تعد تضعيفاً , وقول الشيخ أبي صاعد أن هذه اللفظة تقتضي التضعيف عند الحافظ هل بهذا الإطلاق بمعنى إن وجدت من قيلت هذه اللفظة فيه أعدها جرحاً ؟

أبو صاعد المصري
05-01-11, 04:44 PM
كل الناس يخطىء ابن مهدي و شعبة و مالك لكن التضعيف يكون لمن لم يوجد في ترجمته غير هذه اللفظة أما هؤلاء الذين تحكي عنهم - كابن مهدي و غيره - أئمة حفاظ و الله أعلم

حبيب الدين الحسني
05-01-11, 08:52 PM
ومن ذا الذي يسلم من الخطأ، وإلا لما كان بشراً، والمقصود ـ والله أعلم ـ إذا كثر خطؤه فيكون ذلك جرحاً فيه، علماً أن مسألة الخطأ مسألة نسبية تختلف حسب حال الشخص، وحسب كثرة المرويات أو قلتها .

حسان أبو ثابت
05-01-11, 10:29 PM
أحبتي بارك الله فيكم ...
ولكن لا يزال إشكالي وهو هذه اللفظة إذا أطلقت على راوي هل تعد تضعيفاً له ؟ , حيث أن الخطأ لا يسلم منه أحد حتى تكلم الإمام أحمد في بعض أخطاء الإمام عبدالرحمن بن مهدي .
هل هذه اللفظة إذا أطلقت في حق الراوي تعد تضعيفاً , وقول الشيخ أبي صاعد أن هذه اللفظة تقتضي التضعيف عند الحافظ هل بهذا الإطلاق بمعنى إن وجدت من قيلت هذه اللفظة فيه أعدها جرحاً ؟
نعم هي جرح
لكنّ حديث هذا الضرب محتمل للتحسين بالمتابعات
صحيح أنّ كلّ الرواة يخطئون ولكن لا يُطلق الخطأ على الجهابذة مثل مالك وابن المبارك ونحوهما
لأنّ أخطاءهم معدودة ومحفوظة في الأمّهات فلا يُخشى منها
أمّا من وقع التنصيص على وقوع الخطأ منه فينبغي الحذر من حديثه لأنّه اشتهر بالخطأ فكانت العبارة جرحا له
والله أعلم

عبدالله بن هاشم
05-01-11, 10:30 PM
بارك الله فيك أيها الفاضل , هلا أكرمتنا بنقل النصوص عن أهل العلم

حسان أبو ثابت
05-01-11, 10:55 PM
ليست معي نصوص جاهزة الآن
ولكن بالتأمّل في أحاديث الرواة الذين أطلق عليهم لفظ "يُخطىء" ترى أنّ أهل العلم يعتبرون أنّ حديثا في إسناده مثل هذا الراوي يعتبرون أنّ فيه مقال فهذا ما حملني على القول بأنّها عبارة جرح
وإن كان ابن حجر لمّا وضع مقدّمة التقريب استعمل صدوق يخطىء وحسّن حديثه
فدليلي أخي الكريم وهو ما تذكّرته من التتبع والاستقراء في حديث من أطلق عليهم النقّاد الأوائل هذا اللفظ
ومن حقّك أن تطالبني بالأمثلة التي سأوافيك بها بعد البحث في وقت لاحق إن شاء الله

عبدالله بن هاشم
05-01-11, 11:50 PM
من كرمك أن تتفضل علي بنصوص أهل الصنعة

أحمد الأقطش
08-01-11, 12:26 AM
من كتاب: العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل

(70) حدثني أبي قال: حدثنا وكيع - وذكر علي بن عاصم – فقال: "خذوا من حديثه ما صح، ودعوا ما غلط أو ما أخطأ فيه". قال أبو عبد الرحمن: كان أبي يحتج بهذا، وكان يقول: "كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهماً بالكذب".

(1468) سمعت أبي يقول: "ما كان بمحمد بن يزيد الواسطي بأس، كتبُه صحاح، وأصله شامي. روى عن النعمان بن المنذر، وداود بن عمرو. ومحمد بن يزيد أثبت من إسحاق الأزرق؛ الأزرق كثير الخطأ عن سفيان. وكان الأزرق حافظاً، إلا أنه كان يخطئ".

(4395) سألت أبي عن جعفر بن برقان، فقال: "إذا حدَّث عن غير الزهري فلا بأس". ثم قال: "في حديثه عن الزهري يخطئ".

فما أفهمُه هو أن المقصود بالخطأ هو الخطأ الزائد عن المعتاد، لأن إمكانية وقوع الخطأ مِن الراوي شيء مُسَلَّمٌ به لا يحتاج إلى تنبيه، فعُلم أن المقصود هو كثرة الغلط المؤثر في الضبط.

والله أعلى وأعلم

حسان أبو ثابت
08-01-11, 03:12 AM
من كرمك أن تتفضل علي بنصوص أهل الصنعة

هذا أخي ما تيسّر من نصوص أهل الصنعة
التي تؤكّد بأنّ مرادهم بفلان يخطئ جرح
لكنّ هذا الجرح يتفاوت فقد يقولون ثقة يخطئ فقولهم ثقة تعديل وقولهم يخطئ جرح خفيف
كما قد ترد لفظة يخطئ مقيّدة مثل قولهم يخطئ في أحاديث، أو في حديث فلان. وهو جرح نسبيّ وتضعيف لأحاديثه تلك، أو لروايته عن فلان رغم أنّ الراوي ثقة في الأصل


المثال الأوّل: إطلاق لفظ الخطأ

ثابت بن محمّد الزاهد قال فيه الدارقطني "لا يضبط هو يخطئ في أحاديث كثيرة" انظر سؤالات الحاكم
قال أبو حاتم: صدوق وقال في موضع آخر أزهد من لقيت ثلاثة فذكره منهم
وقال ابن الطباع: قال لنا ابن يونس ما أسرج في بيته منذ أربعين سنة
وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات في ذي الحجة سنة 215 وكان ثقة
قلت(ابن حجر) وقال ابن عدي: كان خيرا فاضلا وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب ولعله يخطىء
وقال الحاكم: ليس بضابط
وذكره البخاري في الضعفاء وأورد له حديثا وبين أن العلة فيه من غيره
وذكره بن حبان في الثقات. (انظر تهذيب التهذيب لابن حجر)
الظاهر من عبارات النقّاد التضارب فيه بين التوثيق والتضعيف أو الاتهام بالخطأ، لكن بالتأمّل الثاقب نفهم أنّهم وثّقوه من جهة العدالة والدين والزهد وخطّؤوه من جهة الضبط وعبارة ابن عدي من أعدل ما قيل فيه" كان خيرا فاضلا وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب ولعله يخطىء" وفي هذا دليل واضح على إنّ إطلاق الخطأ تجريح

وسئل أبو داود عن محمد بن طلحة فقال : يخطئ.
وقال ابن معين: كان يقول ثلاثة يتقي حديثهم محمد بن طلحة وأيوب بن عتبة وفليح بن سليمان سمعت هذا من أبي كامل مظفر بن مدرك وكان رجلا صالحا
وعن أبي كامل قال قال: محمد بن طلحة أدركت أبي كالحلم وقد روى عن أبيه أحاديث صالحة
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: محمد بن طلحة صالح
وقال إسحاق بن منصور عن بن معين: ضعيف
وقال أبو زرعة صالح
وقال النسائي: ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطئ مات سنة سبع وستين ومائة
قلت (ابن حجر): وفيها أرّخه ابن سعد وقال كانت له أحاديث منكرة
قال عفان كان محمد بن طلحة يروي عن أبيه وأبوه قديم الموت وكان الناس كأنهم يكذبونه ولكن من يجترئ أن يقول له أنت تكذب كان من فضله وكان
قال أبو داود كان يخطئ
وقال العقيلي قال أحمد ثقة
وقال العجلي: ثقة إلا أنه سمع من أبيه وهو صغير وقال بشر بن الوليد كان سيدا كريما. (التهذيب)
درجة هذا الراوي شبيهة بالذي قبله أثنوا على دينه وتكلّموا في روايته عن أبيه لصغره فأنكروه عليه تلك الأحاديث لهذا عدّوه ممّن يخطئ
أمّا قول ابن معين وأبي زرعة "صالح" فهي عبارة تدلّ على اعتماد أحاديثه للاعتبار لا للاحتجاج (انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الذي لم يعدّها من مراتب الاحتجاج
ولهذا قال (ابن معين) مرّة صالح ومرّة ضعيف لأنّه ليس بين العبارتين اختلاف كبير فالضعيف يصلح للاعتبار.
فإطلاق الخطأ عليه تجريح خفيف وحديثه صالح للاعتبار يحتمل التحسين بالمتابعات



المثال الثاني: إطلاق لفظ الخطإ مقيّدا

قال عبد الله بن الإمام أحمد سمعت أبي يقول: كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري
فقال علي سفيان بن عيينة
وقلت أنا: مالك بن أنس
وقلت مالك أقل خطأ عن الزهري
وابن عيينة يخطىء في نحو عشرين حديثا عن الزهري في حديث كذا وحديث كذا فذكرت منها ثمانية عشر حديثا
وقلت هات ما أخطأ فيه مالك فجاء بحديثين أو ثلاثة فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة فإذا هي أكثر من عشرين حديثا.

تأمّل أخي هذا السّجال العلمي بين ابن المديني وابن حنبل عن أثبت أصحاب الزهري مالك أم ابن عيينة فوجدوا أنّ كليها أخطأ في أحاديث
مالك أخطأ في نحو ثلاثة وابن عيينة في نحو عشرين حديثا
وهما حافظين بل جبلين
فعبارة الخطأ في حقّ هؤلاء لا يُخشى منها كما ذكرت لأنّها معدودة محفوظة



المثال الثالث: إطلاق لفظ الخطإ مقيّدا براو معيّن

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:" سألت أبي عن جعفر بن برقان فقال إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس ثم قال في حديثه عن الزهري يخطئ" (العلل ومعرفة الرجال)
وقال أبو داود: "جعفر بن برقان يخطئ على الزهري." (سؤالات الآجري)
تضعيف جعفر نسبي
هو في الأصل لا بأس به
لكنّه يضعّف في الزهري لأنّه لم يضبط حديثه عنه، وكان يخطئ فيه
فتخطئته جرح خفيف
يحتّم علينا الحذر في التعامل مع مرويّاته عن الزهري

الوليد بن مسلم ثقة معروف بتدليس التسوية قال فيه أبو داود: "إذا حدث عن الغرباء يخطئ"
إطلاق الخطأ تضعيف لأحاديثه عن غير المعروفين فهو جرح نسبي أيضا

الأعمش من المتقنين وقال فيه أبو داود: "يخطئ على أبي إسحاق في أحاديث"
فلا يمكن أن نعتبر تخطئته في هذه الأحاديث إلا جرحا نسبيّا كذلك


الخلاصة:

إطلاق لفظ الخطأ
إذا كان على المتقنين فلا يُعدّ جرحا. لهم فمن يقدر على جرح مالك أو ابن عيينة
ولكنّه تضعيف للأحاديث التي أخطؤوا فيها
وإذا كان على غيرهم فهو جرح نسبي يتعلّق بجانب الضبط لا العدالة
وهو إمّا تضعيف لعامّة مرويّاتهم التي يمكن جبرها
وإما تضعيف مقيّد لأحاديثهم عن رواة محدّدين لم يضبطوا عنهم
والله أعلم

ولعلّ في كلام الشيخ موفّق بن عبد الله بن عبد القادر محقّق كتاب سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني ما يؤيّد كلامي
قال: " أنواع النقد وألفاظه في السؤالات : تبيّن لي من دراسة السؤالات وفحصها أن النقد عند الدارقطني جرحا وتعديلا ينقسم الى قسمين كبيرين ، احدهما : النقد المطلق.
وثانيهما : النقد المقيد.
اما الأول فإنه يحكم على الراوي بالجرح أو التعديل بصفة عامة مطلقة
مثل : قوله في فلان (ثقة) ، أو (ضعيف) ، أو (فيه لين) ، وهكذا ، وهذا القسم هو الصفة الغالبة على السؤالات.
وأما الثاني فهو أن يحكم على الراوي بالتعديل مع جرحه في جانب معيّن ، مثال ذلك الترجمة (210) ، حين يسأله حمزة عن أبي محمد بكر بن محمد بن عبد الوهاب فيقول : (صالح ما علمت منه إلا خيرا - ان شاء الله - ، ولكن ربما أخطأ في الحديث) والترجمة (116) عندما يسال عن البزّار يقول : (ثقة يخطئ كثيرا ويتّكل على حفظه)."
فتأمّل جيّدا كلامه " أن يحكم على الراوي بالتعديل مع جرحه في جانب معين" ثمّ الأمثلة التي ذكرها (صالح ما علمت منه إلا خيرا - إن شاء الله - ، ولكن ربما أخطا في الحديث) و(ثقة يخطئ كثيرا ويتكل على حفظه).
يظهر لك أنّ إطلاق الخطأ عنده جرح. والله أعلم

علي شوكة
09-01-11, 02:14 PM
هذا أخي ما تيسّر من نصوص أهل الصنعة
التي تؤكّد بأنّ مرادهم بفلان يخطئ جرح
لكنّ هذا الجرح يتفاوت فقد يقولون ثقة يخطئ فقولهم ثقة تعديل وقولهم يخطئ جرح خفيف
كما قد ترد لفظة يخطئ مقيّدة مثل قولهم يخطئ في أحاديث، أو في حديث فلان. وهو جرح نسبيّ وتضعيف لأحاديثه تلك، أو لروايته عن فلان رغم أنّ الراوي ثقة في الأصل


المثال الأوّل: إطلاق لفظ الخطأ

ثابت بن محمّد الزاهد قال فيه الدارقطني "لا يضبط هو يخطئ في أحاديث كثيرة" انظر سؤالات الحاكم
قال أبو حاتم: صدوق وقال في موضع آخر أزهد من لقيت ثلاثة فذكره منهم
وقال ابن الطباع: قال لنا ابن يونس ما أسرج في بيته منذ أربعين سنة
وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات في ذي الحجة سنة 215 وكان ثقة
قلت(ابن حجر) وقال ابن عدي: كان خيرا فاضلا وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب ولعله يخطىء
وقال الحاكم: ليس بضابط
وذكره البخاري في الضعفاء وأورد له حديثا وبين أن العلة فيه من غيره
وذكره بن حبان في الثقات. (انظر تهذيب التهذيب لابن حجر)
الظاهر من عبارات النقّاد التضارب فيه بين التوثيق والتضعيف أو الاتهام بالخطأ، لكن بالتأمّل الثاقب نفهم أنّهم وثّقوه من جهة العدالة والدين والزهد وخطّؤوه من جهة الضبط وعبارة ابن عدي من أعدل ما قيل فيه" كان خيرا فاضلا وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب ولعله يخطىء" وفي هذا دليل واضح على إنّ إطلاق الخطأ تجريح

وسئل أبو داود عن محمد بن طلحة فقال : يخطئ.
وقال ابن معين: كان يقول ثلاثة يتقي حديثهم محمد بن طلحة وأيوب بن عتبة وفليح بن سليمان سمعت هذا من أبي كامل مظفر بن مدرك وكان رجلا صالحا
وعن أبي كامل قال قال: محمد بن طلحة أدركت أبي كالحلم وقد روى عن أبيه أحاديث صالحة
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: محمد بن طلحة صالح
وقال إسحاق بن منصور عن بن معين: ضعيف
وقال أبو زرعة صالح
وقال النسائي: ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطئ مات سنة سبع وستين ومائة
قلت (ابن حجر): وفيها أرّخه ابن سعد وقال كانت له أحاديث منكرة
قال عفان كان محمد بن طلحة يروي عن أبيه وأبوه قديم الموت وكان الناس كأنهم يكذبونه ولكن من يجترئ أن يقول له أنت تكذب كان من فضله وكان
قال أبو داود كان يخطئ
وقال العقيلي قال أحمد ثقة
وقال العجلي: ثقة إلا أنه سمع من أبيه وهو صغير وقال بشر بن الوليد كان سيدا كريما. (التهذيب)
درجة هذا الراوي شبيهة بالذي قبله أثنوا على دينه وتكلّموا في روايته عن أبيه لصغره فأنكروه عليه تلك الأحاديث لهذا عدّوه ممّن يخطئ
أمّا قول ابن معين وأبي زرعة "صالح" فهي عبارة تدلّ على اعتماد أحاديثه للاعتبار لا للاحتجاج (انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الذي لم يعدّها من مراتب الاحتجاج
ولهذا قال (ابن معين) مرّة صالح ومرّة ضعيف لأنّه ليس بين العبارتين اختلاف كبير فالضعيف يصلح للاعتبار.
فإطلاق الخطأ عليه تجريح خفيف وحديثه صالح للاعتبار يحتمل التحسين بالمتابعات



المثال الثاني: إطلاق لفظ الخطإ مقيّدا

قال عبد الله بن الإمام أحمد سمعت أبي يقول: كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري
فقال علي سفيان بن عيينة
وقلت أنا: مالك بن أنس
وقلت مالك أقل خطأ عن الزهري
وابن عيينة يخطىء في نحو عشرين حديثا عن الزهري في حديث كذا وحديث كذا فذكرت منها ثمانية عشر حديثا
وقلت هات ما أخطأ فيه مالك فجاء بحديثين أو ثلاثة فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة فإذا هي أكثر من عشرين حديثا.

تأمّل أخي هذا السّجال العلمي بين ابن المديني وابن حنبل عن أثبت أصحاب الزهري مالك أم ابن عيينة فوجدوا أنّ كليها أخطأ في أحاديث
مالك أخطأ في نحو ثلاثة وابن عيينة في نحو عشرين حديثا
وهما حافظين بل جبلين
فعبارة الخطأ في حقّ هؤلاء لا يُخشى منها كما ذكرت لأنّها معدودة محفوظة



المثال الثالث: إطلاق لفظ الخطإ مقيّدا براو معيّن

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:" سألت أبي عن جعفر بن برقان فقال إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس ثم قال في حديثه عن الزهري يخطئ" (العلل ومعرفة الرجال)
وقال أبو داود: "جعفر بن برقان يخطئ على الزهري." (سؤالات الآجري)
تضعيف جعفر نسبي
هو في الأصل لا بأس به
لكنّه يضعّف في الزهري لأنّه لم يضبط حديثه عنه، وكان يخطئ فيه
فتخطئته جرح خفيف
يحتّم علينا الحذر في التعامل مع مرويّاته عن الزهري

الوليد بن مسلم ثقة معروف بتدليس التسوية قال فيه أبو داود: "إذا حدث عن الغرباء يخطئ"
إطلاق الخطأ تضعيف لأحاديثه عن غير المعروفين فهو جرح نسبي أيضا

الأعمش من المتقنين وقال فيه أبو داود: "يخطئ على أبي إسحاق في أحاديث"
فلا يمكن أن نعتبر تخطئته في هذه الأحاديث إلا جرحا نسبيّا كذلك


الخلاصة:

إطلاق لفظ الخطأ
إذا كان على المتقنين فلا يُعدّ جرحا. لهم فمن يقدر على جرح مالك أو ابن عيينة
ولكنّه تضعيف للأحاديث التي أخطؤوا فيها
وإذا كان على غيرهم فهو جرح نسبي يتعلّق بجانب الضبط لا العدالة
وهو إمّا تضعيف لعامّة مرويّاتهم التي يمكن جبرها
وإما تضعيف مقيّد لأحاديثهم عن رواة محدّدين لم يضبطوا عنهم
والله أعلم

ولعلّ في كلام الشيخ موفّق بن عبد الله بن عبد القادر محقّق كتاب سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني ما يؤيّد كلامي
قال: " أنواع النقد وألفاظه في السؤالات : تبيّن لي من دراسة السؤالات وفحصها أن النقد عند الدارقطني جرحا وتعديلا ينقسم الى قسمين كبيرين ، احدهما : النقد المطلق.
وثانيهما : النقد المقيد.
اما الأول فإنه يحكم على الراوي بالجرح أو التعديل بصفة عامة مطلقة
مثل : قوله في فلان (ثقة) ، أو (ضعيف) ، أو (فيه لين) ، وهكذا ، وهذا القسم هو الصفة الغالبة على السؤالات.
وأما الثاني فهو أن يحكم على الراوي بالتعديل مع جرحه في جانب معيّن ، مثال ذلك الترجمة (210) ، حين يسأله حمزة عن أبي محمد بكر بن محمد بن عبد الوهاب فيقول : (صالح ما علمت منه إلا خيرا - ان شاء الله - ، ولكن ربما أخطأ في الحديث) والترجمة (116) عندما يسال عن البزّار يقول : (ثقة يخطئ كثيرا ويتّكل على حفظه)."
فتأمّل جيّدا كلامه " أن يحكم على الراوي بالتعديل مع جرحه في جانب معين" ثمّ الأمثلة التي ذكرها (صالح ما علمت منه إلا خيرا - إن شاء الله - ، ولكن ربما أخطا في الحديث) و(ثقة يخطئ كثيرا ويتكل على حفظه).
يظهر لك أنّ إطلاق الخطأ عنده جرح. والله أعلم

هذا الكلام في بعضه نظر!

وإطلاق كلمة: "يخطئ" في الراوي لا يعني الجرح أو التضعيف، والأمثلة التي سقتها في كلام أهل العلم توثيق للراوي، وهذا التوثيق ليس كما ادعيت أنه في الدين، بل في الرواية، نعم هو يخطئ، وها ليس بجرح، فيعرض حديثه على حديث غيره، فإذا لم يخالفهم فيقبل حديثه.
ولي معك وقفة أخرى ان شاء الله.

حسان أبو ثابت
09-01-11, 02:40 PM
هذا الكلام في بعضه نظر!

وإطلاق كلمة: "يخطئ" في الراوي لا يعني الجرح أو التضعيف، والأمثلة التي سقتها في كلام أهل العلم توثيق للراوي، وهذا التوثيق ليس كما ادعيت أنه في الدين، بل في الرواية، نعم هو يخطئ، وها ليس بجرح، فيعرض حديثه على حديث غيره، فإذا لم يخالفهم فيقبل حديثه.
ولي معك وقفة أخرى ان شاء الله.

بارك الله فيك أخي الفاضل

كيف يقولون "يخطئ" ويكون كلامهم توثيقا في الرواية؟؟ ولا يكون جرحا؟؟!!
فهل يكون حديث من قالوا عنه "يخطئ" صحيحا حجّة برأيك؟؟
وقولك:"فيعرض حديثه على حديث غيره، فإذا لم يخالفهم فيقبل حديثه."
يُفهم منه عدم قبول حديث من قيل فيه "يخطئ" إذا تفرّد، أو خالف من باب أولى
فكيف يكون ثقة من لم يُقبل حديثه من غير متابعة؟؟
أمّا عن المخالفة فحتى الثقات لايُقبل حديثهم إذا خالفوا بها الراجح من روايات الأوثق ولا يكون ذلك جرحا لهم
والعلماء فرّقوا بين حديث الثقة إذا خالف وعدّوه شاذّا
وبين حديث الضعيف وحديث الذي يخطئ وعدّوه منكرا، وهو الأسوأ حالا

علي شوكة
11-01-11, 10:54 AM
ما رأيك في قول ابن حبان في: وهب بن جرير: "يخطئ"؟!
وانت تعلم انه ثقة!

أبو صاعد المصري
11-01-11, 12:05 PM
ينبغي حصر الكلام فيمن لا يوجد بترجمتهم سوى هذه اللفظة فقط و لا يتعدى الكلام إلى الثقات الذين رووا ألوف الأحاديث فهم خارجون عن نطاق السؤال .
مثال لذلك من تراجم اللسان :
* أيوب بن شبيب الصنعاني أبو يزيد روى عن رباح بن زيد الصنعاني يروي عنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن أبي إسرائيل الحراني ذكره بن حبان في الثقات فقال يخطىء . اهـ
** الخليل بن هند السمناني عن أبي الوليد وغيره وعنه عمران بن موسى السختياني ذكره بن حبان في الثقات وقال يخطئ ويخالف . اهـ
*** محمد بن صالح الأشج من أهل همدان يروي عن يحيى بن نصر بن حاجب وأبي نعيم روى عنه أحمد بن سعيد وأبو علي حامد بن محمد الرفا وغيرهما ذكره بن حبان في الثقات وقال يخطىء . اهـ
**** ميمون بن نجيح أبو الحسن الباجى من أهل البصرة يروى عن سالم بن عبد الله والحسن وعنه النضر بن شميل وإبراهيم بن الحجاج السامي ذكره بن حبان في الثقات وقال يخطىء . اهـ

حسان أبو ثابت
13-01-11, 01:00 PM
ما رأيك في قول ابن حبان في: وهب بن جرير: "يخطئ"؟!
وانت تعلم انه ثقة!

قوله فيه يخطئ لايعد أن يكون سوى تضعيف نسبي عند ابن حبان لأنّ النقّاد تكلّموا في مرويات وهب ابن جرير عن شعبة(انظر العلل للإمام أحمد والعلل للدارقطني والتهذيب لابن حجر)
وقد تتبّعت أحاديثه في صحيح مسلم التي رواها عن شعبة فلم أجدها في الأصل وإنّما وردت كلّها بلا استثناء في المتابعات
بينما نجد مسلما يحتجّ به منفردا في روايته عن أبيه: روى مسلم حدثني زهير بن حرب وإبراهيم بن محمد السامي قالا حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يونس يحدث عن الزهري عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صصص: "اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة"
فالرجل ثقة عند جمهور المعدّلين ومنهم من روى عنه(فهو أدرى بحاله): يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي وابن سعد
والذين تكلّموا فيه قصروا جرحهم عن حديثه عن ابن لهيعة
وكذلك ما تفرّد به عن شعبة، مثل الإمام أحمد وقد أثنى عليه مع ذلك بقوله كان "صاحب سنّة"
فيُفهم من كلام ابن حبان "كان يُخطئ" (عند تفرّده عن شعبة فحسب) والله أعلم ولهذا ذكره في الثقات
وعدّه العلماء من الحفّاظ وأخرج له الشيخان

فمثالك هذا أخي الكريم شبيه بمثال الأعمش الذي ذكرته سابقا.
فإنّه ثقة غير أنّه يخطئ على حديث أبي إسحاق كما هي عبارة أبي داود

ولكن إذا أردت أن تدعم رأيك فهات مثالا على راو لم يتكلّم فيه أحد ولا في مروياته أو سماعاته (من أحد شيوخه) بشيء.
وأطلق عليه ابن حبّان لفظ "يُخطئ" فربّما عندها يكون كلامك مقنعا.