المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال حول عبارة في النزهة


عبدالله بن هاشم
05-01-11, 03:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت أقرأ في النزهة مع بعض الأخوة فورد علينا إشكال وهو كالتالي :


الحافظ ابن حجر في النزهة (صـ52)

فففوقد يقع فيها أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى : مشهور وعزيز وغريب ما يفيد العلم النظري بارلقرائن على المختارققق


ثم قال ررر (صـ54)

فففومنها : المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين , حيث لا يكون غريباًققق

ففي النص الأول :
أن الغريب قد يفيد العلم النظري إذا احتفت القرائن به , ومن القرائن أن يكون الحديث مسلسل بالحفاظ بشرط عدم التفرد , ولكن هذا القيد الأخير يخرج الحديث عن كونه غريباً , لأنه إن تفردبه الحفاظ كان غريباً ولم يفد علماً , وإن شاركه غيره فيه أفاد العلم ولكنه خرج عن كونه غريباً .

فما هو الجواب جزاكم الله عني كل خير ؟

الأزهري السلفي
05-01-11, 03:33 PM
ففي النص الأول :
أن الغريب قد يفيد العلم النظري إذا احتفت القرائن به



وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله في الأخ الكريم.

قولك: (الغريب) من أين فهمتَه مع أنك نقلت بنفسك عن الحافظ قوله:
(... وقد يقع فيها - أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى مشهور وعزيز وغريب- ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار...)؟؟

أبو مالك العوضي
05-01-11, 04:17 PM
كما قال الشيخ الفاضل الأزهري السلفي.

وأيضا حتى لو قلنا إن مراده جميع هذه الأنواع من أخبار الآحاد، فليس في كلامه أن ذلك يقع بجميع أنواع القرائن، بل لم يقل أحد فيما أعلم إن مجرد وجود قرينة من القرائن يكفي لإفادة العلم، فلا نزاع أن القرائن متفاوتة في القوة.

والله الموفق.

عبدالله بن هاشم
06-01-11, 12:00 AM
لم افهم كلامكما أستاذي الكريمين

أبو مالك العوضي
06-01-11, 12:50 PM
وفقك الله وسدد خطاك

سأحاول أن أوضح لك المسألة يا أخي الكريم:

لعل الإشكال عندك في دلالة كلمة (قد) التي استعملها الحافظ في كلامه؛ فإنها إذا دخلت على الفعل المضارع لا تفيد اليقين غالبا؛ فقوله (قد يقع) معناه "يمكن أن يقع، ويمكن أن لا يقع" فهو أمر احتمالي جائز الحدوث، لكن لا يلزم حدوثه.

فقوله (قد يقع في أخبار الآحاد ما يفيد العلم) معناه أن هذا ممكن الحدوث، وذلك إذا احتف بالقرائن التي ترفعه عن درجة الاحتمال إلى درجة اليقين، والقرائن مختلفة المراتب فبعضها أقوى من بعض، كما أن اجتماع القرائن له من القوة ما ليس لكل قرينة على حدة.

فالمقصود أنه ليست كل قرينة بمفردها تجعل الخبر مفيدا للعلم، بل ذلك يختلف بحسب قوة القرائن وضعفها.

وهذا الكلام إنما قاله الحافظ ردا على الذين يقولون إن خبر الآحاد لا يمكن أن يفيد العلم مطلقا حتى لو احتف بالقرائن.

أرجو أن أكون وضحت المسألة على ما ينبغي.

وأنصحك أن لا تأخذ بكلامي حتى تعرضه على أهل العلم فإن قبلوه فبها ونعمت وإن ردوه فلا تعبأ به.

الأزهري السلفي
08-01-11, 09:24 AM
الحمد لله وحده...

الأخبار بحسب تقسيم النزهة وأصلها تنقسم إلى متواتر وآحاد.
والمتواتر يفيد العلم اليقيني بلا إشكال.

والكلام في الآحاد التي تتنوع إلى ما يرويه راو واحد، أو اثنان، أو ثلاثة.

فالأول الغريب والثاني العزيز، والثالث المشهور.

فهل تفيد الثلاثة العلم أو لا تفيد؟
خلاف دل عليه كلام الحافظ.

ودل كلامه أيضًا على أنه يترجح عنده أن الأنواع الثلاثة قد تفيد العلم إذا احتفت به القرائن.
===
قوله:
(... وقد يقع فيها - أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى مشهور وعزيز وغريب- ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار...).
معناه: أن اختيار الحافظ أن الآحاد بأنواعه الثلاثة قد يفيد العلم إذا احتفت به فرينة تدل على ذلك.

وحينئذ فالعلم المستفاد يكون نظريًّا لا ضروريًّا.
أي: لا تفيد العلم بمجردها عنده، ولا يمتنع أن تفيد العلم مطلقًا عنده فتبقى دائمًا مفيدة للظن.
وهما مذهبان محكيان عن غيره.

وعليه فالأقوال في خبر الآحاد الصحيح (غريب أو عزيز أو مشهور) وهل هي مفيدة للعلم ثلاثة:
1- أنها تفيد العلم مطلقًا بمجردها.
2- أنها لا تفيد العلم أبدًا، بل تفيد الظن دائمًا.
3- أنها تفيد العلم بشرط أن يحتف بها قرينة.
والأخير هو اختياره.

=====
ثم ذكر الحافظ ثلاث قرائن مما (قد) يحصل به إفادة العلم بالآحاد.
فمنها:
أن يكون الآحاد مسلسلا بالحفاظ بشرط عدم التفرد.

وأنت أخي الكريم فهمت من هذه القرينة أنه يتكلم عن (الغريب) خاصةً، ولذلك حصل عندك الإشكال.
فأنت تسأل: كيف تكون القرينة المحتفة بالغريب مشروطة بعدم التفرد، مع أن شرط الغريب أن يكون متفردًا به؟!

والجواب:
أن كلامه عن أحاديث الآحاد بأنواعها لا عن الغريب بخصوصه.
وقد ذكر القرائن التي يمكن ان تحتف بأي نوع من أنواع الآحاد الثلاثة التي سبق ذكرها.
وليس في عبارته تخصيص هذه القرينة بالغريب وحده، وهذه القرينة لا تتصور مع الغريب، وإنما يمكن تصورها مع العزيز أو المشهور.

وأما الغريب فالقرينتان الباقيتان اللتان ذكرهما الحافظ تصلحان له.
هذا والله وحده أعلم.

===
ملحوظة:
كلامي هو مجرد شرح لعبارة النزهة، فلا يرد علي ما تركته عمدًا من الآراء في بعض المسائل، كالمذاهب في إفادة الآحاد العلم، أو نفس تقسيم المتواتر والآحاد، أو جعل العزيز ما رواه اثنان، أو غير ذلك.
وليس كل اختيار للحافظ اختيارًا لي.

عبدالله بن هاشم
09-01-11, 02:29 AM
بارك الله فيكم أخواني , ولكن إشكال العبدالضعيف ليس هنا .
الإشكال هو :
أن مما يفيد العلم النظري الحديث الغريب -أي الذي تفرد به واحد كما لا يخفاكم- إلى هنا نحن متفقون .
ذكر الحافظ أن من الآحاد المفيد للعلم النظري الحديث المسلسل بالأئمة الحفاظ إلى هنا النص يفيد أن المسلسل بالحفاظ يفيد العلم لكن بشرط عدم التفرد أي أن لايكون غريب وإلا فلا يفيد العلم النظري , إذا إذا شاركه غيره لم يصر غريباً بل صار عزيزاً أو مشهورا .


إذا عبارة الحافظ تفيد أن المسلسل بالحفاظ يفيد العلم النظري بشرط أن لا يتفرد به , فإذا كان الغريب بالأئمة لا يفيد العلم النظري فكيف بمن دونهم .
أظن أني لم أستطع التعبير فأخطأت فأستغفر الله , وأظن أني الآن أعربت عن مقصودي

الأزهري السلفي
09-01-11, 08:47 AM
الحمد لله وحده...

بارك الله فيك.
نعم وضح الإشكال، وهو حسن.
وجوابه أن القرائن لا حصر لها، ثم هي متفاوتة، ولا يشترط أن يكون التسلسل بالأئمة الحفاظ أقوى القرائن مع كل رواية.
وقد يحتف بالغريب من القرائن ما هو أقوى من هذه القرينة، أو ما هو أكثر من حيث عدد القرائن،

ككونه مرويا في الصحيحين، متلقى بالقبول، ولم يطعن فيه أحد من النقاد، وينضم إلى ذلك أن يفتي بمقتضاه كبار فقهاء الصحابة مثلا، أو يجمع السلف على مقتضاه مثلا.
فهذه القرائن إذا انضمت جميعا إلى الغريب الصحيح أفاد العلم غالبا، إن شاء الله.
وقد ينضم غيرها إليها، فحينئذ يحتف بالرواية من القرائن ما هو أقوى من قرينة التسلسل بالحفاظ المتقنين بمجردها.

والله وحده أعلم.

محمد خلف سلامة
10-01-11, 02:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت أقرأ في النزهة مع بعض الأخوة فورد علينا إشكال وهو كالتالي :


الحافظ ابن حجر في النزهة (صـ52)

فففوقد يقع فيها أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى : مشهور وعزيز وغريب ما يفيد العلم النظري بارلقرائن على المختارققق


ثم قال ررر (صـ54)

فففومنها : المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين , حيث لا يكون غريباًققق

ففي النص الأول :
أن الغريب قد يفيد العلم النظري إذا احتفت القرائن به , ومن القرائن أن يكون الحديث مسلسل بالحفاظ بشرط عدم التفرد , ولكن هذا القيد الأخير يخرج الحديث عن كونه غريباً , لأنه إن تفردبه الحفاظ كان غريباً ولم يفد علماً , وإن شاركه غيره فيه أفاد العلم ولكنه خرج عن كونه غريباً .

فما هو الجواب جزاكم الله عني كل خير ؟




الجواب:

والجواب:
أن كلامه عن أحاديث الآحاد بأنواعها لا عن الغريب بخصوصه.
وقد ذكر القرائن التي يمكن ان تحتف بأي نوع من أنواع الآحاد الثلاثة التي سبق ذكرها.
وليس في عبارته تخصيص هذه القرينة بالغريب وحده، وهذه القرينة لا تتصور مع الغريب، وإنما يمكن تصورها مع العزيز أو المشهور.

وأما الغريب فالقرينتان الباقيتان اللتان ذكرهما الحافظ تصلحان له.
هذا والله وحده أعلم.


جواب الشيخ الأزهري هذا جواب جيد صحيح إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: لعل ابن حجر قصد بالغرابة التي احترز منها بقوله (حيث لا يكون غريباً) المعنى الذي استعمل له كلمة (غريب) بعض النقاد أحياناً أي التفرد الذي لا يحتمل والتفرد المانع من القطع بثبوت الحديث عن منتهاه، وحينئذ يدخل الحديث الغريب في جملة أنواع أحاديث الآحاد التي تفيد العلم اليقيني عندما تحفها هذه القرينة أي التسلسل بالحفاظ وذلك في حال السلامة من هذا النوع من التفرد:
إن قيل ذلك كان الجواب عنه أن احتماله بعيد لأن ابن حجر بين قبل قليل مراده بكلمة غريب، وهنا وردت لفظة (غريب) عنده مرتين في سياق واحد، فيبعد أن يريد باللفظة الثانية معنى مغايراً لما أراده باللفظة الأولى، ثم إن اصطلاحه في كلمة (غريب) مشهور في عامة كتبه وفيه بعض مخالفة لاصطلاح جمهور المتقدمين في هذه الكلمة فكيف يوافقهم هنا فيها؟
والحق أن التفرد الذي لا يحتمل ينبغي أن يمنع من إفادة الحديث الغريب للعلم اليقيني ولو كان مسلسلاً بالحفاظ.
فليت الحافظ ابن حجر رحمه الله قصد بهذا الاحتراز ذلك النوع من التفرد الذي هو قرينة من قرائن الإعلال ، فكم من حافظ تفرد بحديث أعله النقاد أو اختلفوا في تصحيحه مع أنه مسلسل بالحفاظ.
والله أعلم.

أبو المقدام الهلالي
10-01-11, 04:12 PM
الحافظ ابن حجر في النزهة (صـ52)

فففوقد يقع فيها أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى : مشهور وعزيز وغريب ما يفيد العلم النظري بارلقرائن على المختارققق


ثم قال ررر (صـ54)

فففومنها : المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين , حيث لا يكون غريباًققق




ومنها _اي من الاخبار الآحاد المحتفة بالقرائن ــ المسلسل ....حيث لا يكون غريبا ــ بل يكون عزيزا أو مشهورا ـ

وإنما اشترط انتفاء الغرابة في مثل هذا المسلسل لأنه لا يوجد في الصحيحين شيء من هذا النوع ،والغريب الواقع فيهما إنما افاد العلم لأنهما أخرجاه وقد تقدم بيان القرائن الموجبة لافادة العلم مما اخرجاه .

أبو المقدام الهلالي
10-01-11, 04:29 PM
لزيادة التوضيح اقول: الاصل في اخبار الآحاد باقسامها انها تفيد الظن ،وقد تحتف بها أو ببعضها قرائن فتصبح مفيدة للعلم فمثلا كل ما ورد في الصحيحين من مشهور اوعزيز او غريب ـ وسلم من الانتقاد ـ يفيد العلم النظري وذلك لجلالة الشيخين والتزامهما ايراد الصحيح في كتابيهما وتلقي الامة لهما بالقبول.

والحديث الغريب المسلسل بالائمة لو وجد في الصحيحين لكان وجوده كافيا في افادته العلم ، فلما لم يوجد فيهما اشترطنا أن يتعزز او يشتهر لاننا لا نأمن السهو والنسيان على اعظم الحفاظ فإذا توبع اولئك الائمة بمن هم في منزلتهم من الحفظ والاتقان أمن ذلك المحذور وارتقى الخبر الى درجةالخبر المفيد للعلم ,

الأزهري السلفي
10-01-11, 08:21 PM
...
فإن قيل: لعل ابن حجر قصد بالغرابة التي احترز منها بقوله (حيث لا يكون غريباً) المعنى الذي استعمل له كلمة (غريب) بعض النقاد أحياناً أي التفرد الذي لا يحتمل والتفرد المانع من القطع بثبوت الحديث عن منتهاه، وحينئذ يدخل الحديث الغريب في جملة أنواع أحاديث الآحاد التي تفيد العلم اليقيني عندما تحفها هذه القرينة أي التسلسل بالحفاظ وذلك في حال السلامة من هذا النوع من التفرد:
إن قيل ذلك كان الجواب عنه أن احتماله بعيد لأن ابن حجر بين قبل قليل مراده بكلمة غريب، وهنا وردت لفظة (غريب) عنده مرتين في سياق واحد، فيبعد أن يريد باللفظة الثانية معنى مغايراً لما أراده باللفظة الأولى، ثم إن اصطلاحه في كلمة (غريب) مشهور في عامة كتبه وفيه بعض مخالفة لاصطلاح جمهور المتقدمين في هذه الكلمة فكيف يوافقهم هنا فيها؟
والحق أن التفرد الذي لا يحتمل ينبغي أن يمنع من إفادة الحديث الغريب للعلم اليقيني ولو كان مسلسلاً بالحفاظ.
فليت الحافظ ابن حجر رحمه الله قصد بهذا الاحتراز ذلك النوع من التفرد الذي هو قرينة من قرائن الإعلال ، فكم من حافظ تفرد بحديث أعله النقاد أو اختلفوا في تصحيحه مع أنه مسلسل بالحفاظ.
والله أعلم.

الحمد لله وحده...
حفظ الله شيخنا الكريم ولا حرمنا من طلته، وبارك الله فيه وزاده علمًا.
وودت أن أسأل عن كلمة (اليقيني) التي وردت في ثنايا ما كتبه، فهل مفهومها مراد أم لا؟

كما أرجو من الشيخ أن يراجع بريده الخاص مشكورًا.

أبو المقدام الهلالي
11-01-11, 03:03 PM
الجواب:
والحق أن التفرد الذي لا يحتمل ينبغي أن يمنع من إفادة الحديث الغريب للعلم اليقيني ولو كان مسلسلاً بالحفاظ.والله أعلم.

التفرد الذي لا يحتمل هو ما كان من رواية من ساء حفظه او قل ضبطه أو روى ما فيه نصرة لبدعة هو متلبس بها ومثل هذا التفرد يمنع العلم الموجب للعمل بروايته بله العلم اليقيني.

بل إن إطلاق القول بأن اخبار الآحاد التي لم تبلغ حد التواتر تفيد العلم اليقيني إذا احتفت بها قرائن قول فيه نظر ،وأعلى احواله ان يقيد بإفادته العلم للمحدث المتمرس بعلوم الحديث دون غيره من العلماء دع عنك العوام !!

فليت الحافظ ابن حجر رحمه الله قصد بهذا الاحتراز ذلك النوع من التفرد الذي هو قرينة من قرائن الإعلال ، فكم من حافظ تفرد بحديث أعله النقاد أو اختلفوا في تصحيحه مع أنه مسلسل بالحفاظ.

الحافظ يتحدث عن حديث فرد يفيد ادنى مراتب العلم التي هي الظن الراجح وهو يرى أنه إذا اعتضد رواته بمتابعة من هم في درجتهم حفظا و عدالةو ضبطا ارتقى الى افادة مرتبة العلم النظري لا القطعي .

محمد خلف سلامة
12-01-11, 09:41 AM
قلتُ: (والحق أن التفرد الذي لا يحتمل ينبغي أن يمنع من إفادة الحديث الغريب للعلم اليقيني ولو كان مسلسلاً بالحفاظ).

فقال الفاضل الأزهري السلفي

وودت أن أسأل عن كلمة (اليقيني) التي وردت في ثنايا ما كتبه، فهل مفهومها مراد أم لا؟

.

فأقول: نعم، كلمة (اليقيني) في عبارتي زائدة للتوكيد على مذهب أو اصطلاح من يجعل العلم قسيماً للظن، فالعلم عنده هو العلم القطعي اليقيني؛ وهي ليست كذلك على اصطلاح من يقسم العلم إلى علم قطعي أو يقيني وعلم ظني، وإنما هي حينئذ زائدة لمجاراة مقصود أصل البحث ومدار المشاركات.
وعلى الحالتين مفهوم الكلمة غير مراد لي لأن الحديث الذي وقع فيه تفرد غير محتمل إنما هو حديث معلول والمعلول ضعيف فلا يفيد علماً قطعياً ولا ظنياً راجحاً مقتضياً للعمل به. والله أعلم.
وبعيداً عن هذه القضية بقي معي مسألتان:
الأولى: ينبغي ان نتذكر أن ابن حجر لم يتكلم على التسلسل بالحفاظ مطلقاً وإنما على التسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين خاصة.
الثانية: أرجو من الأخ اللغوي المحقق أبا مالك أن يبين لنا ما الصحيح من هذه العبارات : (احتف الخبر بالقرائن) ، (احتقت القرائن بالخبر) (خبر محتف بالقرائن) (خبر حفته القرائن) فبعضها أظنه من اللحن الشائع طالبين منه الإفادة مشكوراً.

أبو المقدام الهلالي
12-01-11, 10:22 AM
والحق أن التفرد الذي لا يحتمل ينبغي أن يمنع من إفادة الحديث الغريب للعلم اليقيني ولو كان مسلسلاً بالحفاظ..

يا أخي تمهل .ففي كلامك قضيتان.أولاهما .أنك تقول: التفرد الذي لا يحتمل ... لايقيد علما يقينيا!!

وسؤالي :هل نازع أحد في هذه القضية حتى توردها ؟بل وتقدم لها بقولك "والحق"!! فالراوي الذي لا يحتمل تفرده مردودة روايته غالبا،وإنما قلت غالبا لعلة يعرفها اهل هذا الفن .

والقضية الثانية في كلامك هي في قولك "التفرد الذي لا يحتمل ...... ولو كان مسلسلا بالحفاظ" !!

فهلا اوضحت لنا طريق هذا التعميم . وهل تعلم اسنادا مسلسلا بالأئمة الحفاظ يقال فيه "تفرد لا يحتمل " ؟؟ليتك تورد لنا مثالا واحدا .

الأزهري السلفي
12-01-11, 06:09 PM
الحمد لله وحده...

ما ذكره الشيخ محمد خلف في قضية تفرد الحفاظ مشهور معلوم عند المتمرسين الحذاق - بل وطوائف ممن دونهم - من أهل الفن، لا سيما عند من علم حقيقة المعنى المراد من إطلاق الأئمة لكلمة (حافظ).

فالوصف بالحفظ عندهم لا ينافي القدح ولا العدالة.

ونظرة سريعة على ترجمة الحافظ محمد بن حميد الرازي في التقريب والميزان - وهما أقرب ما تطوله أيدي طلبة العلم - قد تُبيِّن بعض هذا الذي أجملتُه، فإنه موصوف بالحفظ مع كثرة مناكيره.
وقال ابن حجر: (حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي).
قال الذهبي: ( الحافظ ... [من بحور العلم]، وهو ضعيف. قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير) في كلام آخر فليراجع.

فتفرد هذا الحافظ المتهم مردود لا محالة.

وأعلم أن مراد الشيخ محمد خلف فوق أن يكون الحافظ المتفرد متهمًا، فقد لا يكون متهمًا ولا يقبل تفرده لنكتة يعلمها أهل الفن.
لكن فيما ذكرتُه كفاية في الإجابة عن المسئول عنه.

==

قلتُ: (والحق أن التفرد الذي لا يحتمل ينبغي أن يمنع من إفادة الحديث الغريب للعلم اليقيني ولو كان مسلسلاً بالحفاظ).

فقال الفاضل الأزهري السلفي

وودت أن أسأل عن كلمة (اليقيني) التي وردت في ثنايا ما كتبه، فهل مفهومها مراد أم لا؟





فأقول: نعم، كلمة (اليقيني) في عبارتي زائدة للتوكيد على مذهب أو اصطلاح من يجعل العلم قسيماً للظن، فالعلم عنده هو العلم القطعي اليقيني؛ وهي ليست كذلك على اصطلاح من يقسم العلم إلى علم قطعي أو يقيني وعلم ظني، وإنما هي حينئذ زائدة لمجاراة مقصود أصل البحث ومدار المشاركات.
وعلى الحالتين مفهوم الكلمة غير مراد لي لأن الحديث الذي وقع فيه تفرد غير محتمل إنما هو حديث معلول والمعلول ضعيف فلا يفيد علماً قطعياً ولا ظنياً راجحاً مقتضياً للعمل به. والله أعلم.
وبعيداً عن هذه القضية بقي معي مسألتان:
الأولى: ينبغي ان نتذكر أن ابن حجر لم يتكلم على التسلسل بالحفاظ مطلقاً وإنما على التسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين خاصة.
الثانية: أرجو من الأخ اللغوي المحقق أبا مالك أن يبين لنا ما الصحيح من هذه العبارات : (احتف الخبر بالقرائن) ، (احتقت القرائن بالخبر) (خبر محتف بالقرائن) (خبر حفته القرائن) فبعضها أظنه من اللحن الشائع طالبين منه الإفادة مشكوراً.

هذا الذي يذكره الشيخ الفاضل يبين مراده، وهو متفق عليه وبه يرتفع الإشكال.

وسبب الإشكال يعلمه من مارس النزهة وما أحدثه إجمال بعض العبارات فيها، وسؤالي في الأصل لدفع مثل هذا الإشكال عن عبارة الشيخ محمد خلف.

وقد وضح من تفصيله أنه أراد باليقيني ما يقابل الظني، وهو معنى صحيح يزيل كل لبس.
بخلاف عبارة الحافظ ابن حجر حين استخدم اليقيني في موضع وأراد ما يقابل النظري.

هذا والله وحده أعلم.

الأزهري السلفي
12-01-11, 06:48 PM
فالوصف بالحفظ عندهم لا ينافي القدح ولا العدالة.





الحمد لله وحده...
صوابها:
فالوصف بالحفظ عندهم لا ينافي القدح في الضبط ولا العدالة.

أبو المقدام الهلالي
12-01-11, 10:55 PM
الحمد لله وحده...

ما ذكره الشيخ محمد خلف في قضية تفرد الحفاظ مشهور معلوم عند المتمرسين الحذاق - بل وطوائف ممن دونهم - من أهل الفن، لا سيما عند من علم حقيقة المعنى المراد من إطلاق الأئمة لكلمة (حافظ).

فالوصف بالحفظ عندهم لا ينافي القدح ولا العدالة.

ونظرة سريعة على ترجمة الحافظ محمد بن حميد الرازي في التقريب والميزان - وهما أقرب ما تطوله أيدي طلبة العلم - قد تُبيِّن بعض هذا الذي أجملتُه، فإنه موصوف بالحفظ مع كثرة مناكيره.
وقال ابن حجر: (حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي).
قال الذهبي: ( الحافظ ... [من بحور العلم]، وهو ضعيف. قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير) في كلام آخر فليراجع.

فتفرد هذا الحافظ المتهم مردود لا محالة.

وأعلم أن مراد الشيخ محمد خلف فوق أن يكون الحافظ المتفرد متهمًا، فقد لا يكون متهمًا ولا يقبل تفرده لنكتة يعلمها أهل الفن.
لكن فيما ذكرتُه كفاية في الإجابة عن المسئول عنه.

أقول :ليس في كلامك هذا كله "كفاية "و لا "دراية" ويظهر لي أن انتصارك لشيخك بغير حق حجب عنك نور الحق ، مع ما في كلامك من نبز و نبر ،ولهجة تعال وكبر .

ولو كنت من المتمرسين الحذاق "الممارسين للنزهة" لتفطنت الى أن الحافظ ابن حجر لا يتحدث عن تفرد مطلق الحفاظ إنما يشترط تفرد الامام ،الحافظ ،المتقن .وحينها ينهار دفاعك كله

ــ على أنك لم تجب على الاشكال الذي أوردته على كلام صاحبك .

الأزهري السلفي
13-01-11, 09:51 AM
الحمد لله وحده...

الأخ الكريم، هون عليك، فما هكذا يكون التدارس، واعلم أنني إنما حاكيت أسلوبك في الرد فحسب، مع زيادة إحالة وضرب مثل إذ لم تفعل.
ومع كل ذلك فلم أقصدك بإساءة أصلا، ولم يكن قولي : (من مارس النزهة) موجهًا إليك أبدًا.

وقد سبق في المشاركات قبلك - من كلامي وغيره - ما يدل على التفطن إلى أن المقصود تفرد الحافظ المتقن لا المتهم، فليست هذه من كيسك كما تظن، ولم يغب عني محل البحث والحمد لله.

وإنما كان المقصود بيان أن الموصوف بالحفظ قد يتفرد ويرد تفرده فلا يحتمل منه اتفاقًا.

هذا،
وجدير بالذكر أن هذا الأسلوب غير صالح للحوار فيمكنك أن تكمل مع غيري إن أردت.

والله يهديني وإياك إلى أحسن الأخلاق فإنه لا يهدي إلى أحسنها إلى هو.
آمين.

محمد خلف سلامة
13-01-11, 10:20 AM
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحيه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا.
الذي أردت أن أقوله فيما تقدم من مشاركات هو أنني أؤيد قول من فسر عبارة الحافظ ابن حجر التي ذكر فيها إفادة حديث الآحاد العلم في حال تسلسله بالأئمة الحفاظ المتقنين بأنه أراد بعض أقسام حديث الآحاد لا كلها وأنه يستثني الحديث الغريب أي الذي ليس له إلا إسناد واحد.
ثم أردت تأييد هذا التفسير بأن أدفع ما قد يتوهمه بعض من يقف على عبارة ابن حجر هذه من أنه يريد بحديث الآحاد فيها كل أنواعه بما فيها الغريب ولكنه يشترط في إعمال هذه القرينة أن يكون الحديث غير مستغرب عند النقاد في متنه أو سنده.
وجرني الكلام - رغبة في التنبيه على ما هو الصحيح في هذه المسألة - إلى أني ذكرت أني أود لو كان ابن حجر قصد ذلك ، ليكون بذلك موافقاً لمنهج علماء العلل موافقة واضحة ، ولتفيد عبارته أن الحديث الغريب المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين إذا سلم من كلام النقاد وعلماء العلل وكان تفرد كل راو فيه عن شيخه مقبولاً لأنه لم تأت قرينة مقتضية لضد ذلك، فحينئذ يكون حديثاً صحيحاً مقطوعاً بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن كان مرفوعاً.
وأشرت إلى أنهم ربما استنكروا حديثاً مسلسلاً بالحفاظ أو اختلفوا في صحته، وهذا الكلام صحيح على ما شرحه الشيخ الفاضل الأزهري السلفي ولكني - والحق يقال - لم أُرد ذلك وحده وإنما أردت ما هو أعم، فيدخل في كلامي فضلاً عما ذكره أخي الأزهري المسلسل بالحفاظ الثقات، والأمثلة عندي كثيرة، فإذا أعل شعبة بن الحجاج مثلاً حديثاً من رواية قتادة عن أنس أفليس هذا حديثاً مسلسلاً بالحفاظ عند شعبة، وكذلك إذا أعل يحيى بن سعيد القطان حديثاً رواه سفيان عن أبي إسحاق عن بعض الحفاظ من شيوخه عن صحابي يرفعه أليس هو مسلسلاً بالحفاظ عند يحيى بن سعيد؟ وهكذا بقية النقاد المتقدمين أعلوا أحاديث يعلمون أنها مسلسلة بالحفاظ، أو وهَّموا بعض الحفاظ من شيوخهم في حديث سمعوه منهم وهو مسلسل بالحفاظ ابتداءً من ذلك الناقد الحافظ وانتهاء بصحابي الحديث.
ومراجع مثل هذه المسألة كثيرة، منها كتاب (إعلال الحديث الغريب بالحديث المشهور) للدكتور سعيد المري و(أفراد الثقات بين القبول والرد) للدكتور متعب بن خلف السلمي.
ولعل في هذا البيان كفاية والحمد لله رب العالمين.

أبو المقدام الهلالي
13-01-11, 11:07 AM
الله المستعان ،و لا حول و لا قوة إلا بالله .

عبدالله بن هاشم
19-01-11, 04:57 PM
جزاكم الله كل خير حل الإشكال الشيخ الأزهري والشيخ المقادم وجزى الله كل المشاركين كل الجزاء.
هل هناك شرح واسع متين ويكون الشارح من اهل الحديث على النزهة كفتح المغيث أو التدريب ونحوهما من الكتب الواسعة؟