المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كثير من الأحاديث التي يرويها أهل اللغة لا يوجد لها سند في كتب السنة ( هل هذه المقولة صحيحة ؟ ولماذا ؟ )


أبو معاوية البيروتي
06-01-11, 08:50 AM
كثير من الأحاديث التي يرويها أهل اللغة لا يوجد لها سند في كتب السنة


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه .


أما بعد، قال د . الحسين شوّاط في تحقيقه لـ " مقدمة إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم " ( ص 38 / ط . دار ابن عفان ) :
الأحاديث التي نقلها القاضي عن أهل اللغة؛ فإن كثيراً منها لا يوجد له سندٌ في كتب السنة، وهذا ليس بغريب، بل هو أمر معروف لدى أهل العلم، وقد خصَّص الحافظ عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ( ت 276 هـ ) فصلاً آخرَ كتابه في غريب الحديث ( 3 / 733 – 766 / ط . مطبعة العاني – بغداد ) ذكر فيه أحاديث كثيرة سمعها من أصحاب اللغة، ولا تُعرفُ لها أسانيد .

قال أبو معاوية البيروتي : إن شاء الله سأنقل هنا للفائدة الفصل الذي ذكره د . شواط من كتاب " غريب الحديث " لابن قتيبة، لعلنا نقف على بعض أسانيد الأحاديث التي ساقها ابن قتيبة،
والله المستعان .

أبو معاوية البيروتي
07-01-11, 05:16 PM
هل من مفيد حول مدى صحة المقولة وسببها ؟


الأحاديث التي أوردها ابن قتيبة في آخر كتابه " غريب الحديث " ولم يقف على سندٍ لها


قال ابن قتيبة الدينوري في كتابه " غريب الحديث " ( 3 / 733 / ط . مطبعة العاني – بغداد ) : أحَاديْث سمَعِتُ أصَحاب اللغَة يذكرونَها ولا أعْرفُ أصَحابَها :

1 - جاء في الحديث : إذا أَكَلتُم فَرازِمُوا . والمُرازمَة في الأَكْل هي المعاقَبة . وذلك أَنْ ترعى الإبل الحَمْض مَرَّة والخُلَّة مرَّة . وقال الراعي لناقته : من الطويل ... كُلِي الحَمْضَ عام المُقْحمين ورازِمي ... إلى قابلٍ ثم اعْذري بعد قابلِ ...
وأراد : لا تُدْمِنوا أكل طعام واحد . ولكنْ عاقبواَ فكلوا يوماً لحماً ويوماً عَسَلاً ويوماً لبناً وأَشباه ذلك . وهو معنى ما روى عن عُمَر قال الاَحنف : كنتُ أَحْضُر طعامِ عُمَرَ فيوماً لحماً غَريِضاً ويوماً بزيت ويوماً بقَديد . والغَريضُ : الطَّريّ
ويقال : أراد بالمُرازَمة في الحديث المُعاقَبة بالحَمْد . أَي احْمدوا الله بين اللُّقْمة واللُّقْمة

2 - وجاء في الحديث : " أَكل وحَمْد خَير من أَكلٍ وَصْمت "

3 - جاء في الحديث : " رُدُّوا نَجْأَة السَّائل باللُّقمة " . يريد : شِدَّة نَظَره وأصابته بعْينِه
قال الفَرَّاء : يقال : رجلَّ نَجيىء العين على وزن فَعيِل ونَجُوء العين على وزن فَعُول ونَجِىء العين على وزن فَعِل . وَنَجُوء العين على وزن فَعُل إذا كان شديدَ العين . وقد نَجأْتُه بعيني

4 - جاء في الحديث : لا تَعْجلوا بتغْطِيةَ وَجْه الميت حتى ينْشغ أو يتنشَّغ
قال الأَصْمعي : النَّشغَات عند الموت فَوْقات خَفيَّات جدّاً . واحدتها نشغِة . قال : وقال أَيوب : ما غسَلْت ابن سيرين أَظنُّه قال : " حتى فاق الفَوْقات الخَفيّات "
وقال أَبو عمرو : النَّشْغ : الشَّهْق حتى يكاد يبلُغ بصاحبه الغَشْي أو الموت . يقال : نَشِغ الرجُل يْنشَغ نَشْغاً . قال العَجَّاج : ... وحالت اللاَوّاء دونَ نَشغْتي ...

5 - جاء في الحديث : لا تُجَدِّفُوا بِنعَم الله . التَّجْدِيفُ : الكُفْر بالنِّعم . وهو تَنَقُصها واسْتصغارها والجّدْف نحوُ الحَذْف . يقال : حَدفْت الشىء إِذا نَقَصْت منه . ومنه يقال : قميص محْذُوف الكمّيْن إذا كان قصيرهما . قال حُميد بن ثور وذكر امرأة من الطويل ... خَليلةُ محْذُوف اليدَيْن كأنّه ... من اللُّؤْم كلْب ينبح الناسَ سافِدُ ...
ويروى : مجْدوف البَنان أَي : قصيرهما . ومنه قول الأعشى : من الخفيف
قاعداً حوله النّدامى فما ينفك يُؤْتَى بمْوكرٍ مجْدوفِ
والمَوْكر : زِقُّ قد أُوُكر أَي : مُلِيء وجَعَلهَ مجدوفاً لأنَّه مقطوع اليدين والرِجْلَيْن

6 - جاء في الحديث : يدخلُ البيت المَعْمور كلَّ يوم سبعون ألَف دِحْيةَ مع كل دِحْية سبعون ألف ملك
قال أَبو حاتم : الدِّحْية الرئيس من الناس ولست أدَرى أَمِنْ هذا سُمَي الرجُل دحْيةَ أمْ لا

7 - جاء في الحديث : اغْتَربوا لا تُضْوُوا هو من الضَّاوي وهو النَّحيف القليل الجسم . يقال . ضَوي يَضْوَى . وأَضْوت المرأة إذا أَتت بوَلَد ضَاوٍ . كما يقال : أَحْمَقت إذا أَتَتْ بولَد أَحْمقَ وأَذْكرت إِذا أَتت بذَكر وأَنْثَت إذا أَتَتْ بأُنْثى
وأَرَاد : أنكحوا في الغُرَباء ولا تنكحوا في القَرابات وكانوا يقولون : إنَّ الغَرائب أَنْجَب . وقد أَكثرت الشعراء في هذا المعنى . قال الشاعر : من الطويل ... فتىً لم تَلدهُ بنتُ عمّ قَريبةُ ... فَيضْوى وقد يَضْوى رَديدُ القرائبِ ...
وقال آخر : من الرجز ... إنَّ بلالاً لم تشِنْه أُمّةُ ... لم يتناسب خَالُه وعَمُّهُ ...
وقال آخر : من الطويل ... تَنَجَّتُها للنَّسْل وهي غَريبة ... فجاءت به كالبّدْر خرْقاً مُعَمَّمَا ... فلو شاتَم الفِتْيان في الحيّ ظالماً ... لما وَجدُوا غير التكذُّب مشَتْماَ
حدَّثني أَبو حاتم عن الأَصْمعي قال : شُويْس وهو من بني عَديّ : " أنَا ابنُ التَّاريخ وما قَرْقَمني إلاَ الكرَم وما أَتقاضَى العَشَرة ولا أَحسِن الرِّطَانَة فإنِّى لأرسَى من رصاصَة وأنا العَرَبِىّ البّاك "
القَرْقِمة : صِغر الجِسمْ للتَّزوج في القَرابات أَي : صَغَّر جِسْمي تَردُّدي في الكرائمَ من القَرابات
وقولُه : أَرسى من رصَاصة يريد : انَّه أَثْبتَ في الماء وأَرسَخُ من الرصَاصة
يقول : لا أُحْسِن السِّباحة كما يُحْسِنُها النَّبْط فإذا وقَعْتُ في الماء رَسَخْت
والرِّطانَة : تَراطُن العَجم بكلام لا يُفْهم . والبَاكُّ بالفارسية النَّقِىُّ . سَمِعَ ذلك فاسْتعملَه
وقولُه أنا ابنُ التاريخ يريد انه وُلِدَ عام الهجرة إنَّما أرَّخَ الناسُ بالهجرة

8 - جاء في الحديث : من اعتْقَل الشَّاة وأَكَل مع أَهلهِ وَرَكِبَ الحِمار فقد برىء من الكبِرْ
اعْتَقَل الشاة هو أَنْ يَضَع رجْلها بين ساقِه وفَخِذَيْه ثم يحلُبها . ويقال : اعْتَقل الرجُل رُمْحَه إذا فَعَل ذلك به . ويقال : حكلَه وعَقلَه إذا أَقامه على إحدى رجِلْيَهْ . وهذا هو الأَصل فيه . قال ذو الرّمة وذكر فلاة : من الطويل ... أطلت اعْتقال الرِجل في مدْلهمها ... إِذا شَرَكُ المُوماة أَودَى نِظامُها ...
اعْتقال الرجْل : أَي : رفْعُها . ويقال صارع فلان فلاناً فاعْتقَله الشَّغْزبيَّة وهو ضَرْب من الصِّراع . أَحسَبَه يرفع فيه إحدى رِجْلَيهْ

9 - جاءَ في الحديث : كان يقال ل ( قُلْ يا أَيُّها الكافِرُون ) و ( قُلْ هو اللّه أحَد ) المُقَشْقشِتان . حدَّثني الرياشي عن الأَصْمعى عنَ أَبِى عمرو بن العَلاء انَّه قال : إنَّما قيل لهما ذلك لأَنَّهما تُبرّئان من الشِّرْك
وقال رسولُ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ : اْقَرأ قل يا أَيُّها الكافرون عند منَامك فإنَّها بَراءَة من الشِّرْك . وهذا شاهد لتفسير أَبى عمرو وقال : يقال للبَعير إذا بَرأَ من الجَرَب قد تَقَشْقَش

10 - جاء في الحديث : لا تُبَردّوا عن الظَّالم . المعنى : فلا تشْتمِوُه فتخفّفوا عنه من عُقُوبة ذَنْبه . وهو نحو قول النَّبِىَّ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وسلَّم لعائِشة وسمعها تَدعو على سارق : لا تُسَبِّخي عنه " أَي : لا تُخَفّفي عنه بدُعائِك

11 - جاء في الحديث : قال فلان واللّه لو ضربَك بأَمْصُوخ من عَيْشُومة لقَتلك العَيْشُومة : نَبتة من النَبْت ضَعيفة . والأُمْصُوخ : خوصُ الثُّمام . فأَراد : أنَّه لو ضَرَبك بعيْشُومة بخُوصة وذلك أَضْعَف ما يكون لقَتَلك، يقال : ظَهَرَت أَماصِيخُ الثُّمامِ إذا ظَهَر خُوصُهُ

12 - جاء في الحديث : يُوشِك أَنْ يخرج جيش من قِبَل المَشْرق آدَى شىء وأَعدُّه أَميرُهم رجُل طُوال أَدْلَمَ اَبرْجَ
آدَى شيء اَي : أَقوى شىء واَعدّه . يقال . فلان مؤد كما ترى يراد : أنَّه ذو قوَة على الأَمر . وفلان يُؤديه على ما يفعل مال كَثير أَي : يقوَيه . وآدني على فلان وأَعِدَّني عليه أَي قَوِّنِى عليه . وفي بعض المصَاحف القديمة : وإنَّما لجميع حاذرون مُؤدون
والأَدَلْم : الأَسَود . والأَبرج : الواسع العينين الكثير بياضُها فإنْ عظُمَت المُقْلة مع السَّعَة فهو أَنْجل

13 -

أبو عبدالله بن جفيل العنزي
18-01-11, 04:08 PM
نعم ؛ المقولة صحيحة .
يَعلمُ ذلك من أكثَرَ مطالعةَ كتب اللغة ورامَ التثبّتَ من رواياتهم .
والسبب ـــ في ظنِّي ـــ يكمُنُ في ثلاثةِ أمورٍ:
أحدهما : أن ( أهل اللغة ) لا خبرة لغالبهم في ( علوم الحديث ) وسَبْرِ صحيحِهِ من سقيمِهِ .
والثاني : أن قصْدَهُمْ بيانُ ما وقَفوا عَلَيْهِ من لفظٍ غريبٍ أو معنىً مستَغْرَبٍ، فجمعوا ما طَرَقَ أسماعَهُم وبيّنوا معانيه .
الثالث : أنّ مِمّن كان يضعُ الحديث قومٌ كانوا يُكثِرُونَ من اقتناصِ غريبِ الألفاظِ ووَحشِيِّ اللُّغَةِ ويجعَلونَها فيما يفترونَهُ لتروجَ؛ لِوَلَعِ الناسِ بالغريبِ .

والله تعالى أعلم .