المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل من ترجمة للشيخ المحدث بدرالدين الحسني ؟


أبو حسن الشامي
13-10-04, 11:22 AM
هل بين الأخوة من يتحفنا مشكورا بترجمة لمحدث الديار الشامية الشيخ بدر الدين الحسني ؟

عبدالله بن خميس
13-10-04, 11:51 AM
ترجمةمنقوله

ـ 1267-1354 هـ (1850-1935م) ـ
"المحدث الأكبر" الشيخ محمد بدر الدين الحسني

أقر له جميع علماء الشام، ومن عرفه من علماء الدنيا، بقدم السبق في العلم وخاصة في علوم الحديث، وكان علماء دمشق يحضرون دروسه اليومية.

كان ذو حافظة متفوقة، وكان يحفظ جميع أحاديث البخاري ومسلم وباقي الصحاح الستة، مع أسانيدها وتواريخ الرواة، وتواريخ ولادتهم ووفاتهم ودرجتهم من الصحة. وكان يفسر القرآن عن ظهر قلب من تفسير البيضاوي. وكان علماء الحديث يطلبون إجازته لعلو سندها. وكان الأطباء والمهندسون الذين يحضرون دروسه يقولون: لقد أفنينا العمرفي تعلم مهنتنا لكنه يعرفها أكثر منا. وكان كذلك له دور كبير في تنظيم الثورة ضد الاحتلال الإفرنسي.


مقتطفات من كتاب "الدرر اللؤلؤية في النعوت البدرية" للشيخ محمود الرنكوسي، والذي كان تلميذه الخاص في آخر اثني عشر سنة من حياته (ص 9، 13، 28).

قال الشيخ عبد الواسع اليماني في ترجمته في كتابه "الدر الفريد الجامع لمتفرقات الأسانيد": ومن مشايخي من علماء دمشق السيد العلامة المحدث، علامة الدنيا بدر الدين الحسني... وكان رحمه الله يحفظ الصحيحين غيبا مع رجالهما وتاريخها، ولا يبعد حفظه لشروحهما من فتح الباري والعيني والنووي.

قال العلامة الأكبر الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية حين زيارته له وحضوره درسه العام يوم الجمعة: لو كان عندنا بمصر، لم تحمله العلماء إلا فوق الرؤوس.

وقال الأديب الشيخ محمد عبد الجواد القاياتي: هو من نوادر هذا الزمان، يقرأ الكتب العظيمة ويلقي على الطلاب جميع الدروس تعليقا من غير نظر في كراسة أو كتاب... حضرناه ليلة وهو يقرأ شرح البخاري فمكث أكثر من ساعة يقرر المسائل ويشرح الحديث عن ظهر قلبه.

وقال المحدث الكبير الشيخ عبد الواسع اليماني: لقد سمعت المدرسين والوعاظ في بلدان كثيرة، فما رأيت مثله قط، محققا في جميع العلوم العقلية والنقلية. ولقد حضرت دروس أكابر العلماء المصريين كالشيخ محمد بخيت والشيخ يوسف الدجوي، فكانوا إذا تكلموا في موضوع في أي فن، كان احدهم كأنه ينزف من بحر، ومن سمعهما يقول إنه ليس لهما في الدنيا من نظير، مع أنه بينهما وبين الشيخ محمد بدر الدين بون بعيد.

وقال أحد علماء الهند في ترجمة وافية وصفه فيها فقال: هو قطب الزمان ومجدد الأوان.

وقال شيخ الإسلام في الاستانة موسى كاظم أفندي: إنه قطب العالم الإسلامي.

وقال السيد الكبير الكتاني المغربي: إنه منذ خمسمائة سنة لم يوجد له نظير.

وكثيرا ما يحضر درسه مَنْ لهم اختصاص بالطب والرياضيات فيذعنون للأستاذ بأنه صاحب اليد العليا في هذه الفنون ويقولون: أفنينا العمر وما وصلنا إلى ما وصل إليه الأستاذ.
===========================================
الحسني، بدر الدين (1851-1935): علامة وفقيه سوري. يعرف بـ "المحدث الأكبر". ولد في دمشق. درس فيها علوم الفقه وغيرها كالرياضيات واللغة والفلسفة. عمل بالتدريس في مساجد دمشق، ثم أمر السلطان العثماني عبد الحميد إليه بالتدريس تحت قبة النسر في الجامع الأموي، وفقاً لتقليد قديم يعطي هذا الشرف لشيخ علماء الشام، وقد انتهى هذا التقليد بوفاة الحسني. حضر درسه الأول في الأموي والي دمشق مدحت باشا، وأبهر الناس بعلمه وفصاحته. تتلمذ على يده الكثير من العلماء. كانت له شعبية ومكانة كبيرة بين الناس. رفض التدخل في السياسة، إلا أنه رفض إعطاء فتوى بصحة أحكام الإعدام التي أصدرها جمال باشا 1916، كما أنه دعا إلى مقاومة الفرنسيين بعد احتلالهم لسوريا 1920 وكان محرضاً على الثورة السورية 1925. من آثاره "الدرر البهية في شرح المنظومة البيقونية" و"روض المعاني لشرح عقيدة العلامة الشيباني" و"البدور الجلية في شرح نظم السنوسية" و"حاشية على شرح الرحيبة في علم الفرائض" و"غاية المرام على شرح القطر لابن هشام".

محمد براء
01-08-12, 01:07 AM
مات الشيخ بدر الدين!
مقال للشيخ علي الطنطاوي منشور في مجلة الرسالة العدد 105 سنة 1935 م
اليوم انقطعت رواية الحديث:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
كان أقل مزايا الشيخ بدر الدين الحسني أنه يحفظ صحيحي البخاري ومسلم بأسانيدهما، وموطأ مالك، ومسند أحمد، وسنن الترمذي وأبي داود والنسائي وأبن ماجة، ويروي لك منها ما تشاء كأنه ينظر في كتاب؛ وأنه يحفظ أسماء رجال الحديث وما قيل فيهم، وسني وفاتهم، ويجيبك عما شئته منها، وأنه يحفظ عشرين ألف بيت من متون العلوم المختلفة كالألفية والزبد والشاطبية والطيبة الخ. . . وأنه ألف نحواً من خمسين مؤلفاً قبل أن يتجاوز عمره الثلاثين؛ وأن له إطلاعاً في كافة العلوم حتى الرضيات العالية فقد أقرأها لطلاب شعبة الرياضيات في المدرسة التجهيزية فأدهشهم وأدهش بإطلاعه معلميهم؛ وأنه ما انقطع عن الدرس والتدريس يوماً واحداً منذ سبعين سنة على زهادة عجيبة، وورع نادر، وترفع عن الدنيا ولذاذاتها مع الغنى الواسع والمال الكثير، وهو على الجملة آخر علماء السلف الصالح رضي الله عنهم
مر على دمشق في هذه السنين العشرين، من جليل الحوادث وفادح الخطوب، ما لو مر على الشامخات الرواسي لجعلها دكاً، أو وقع على الجلاميد الصم لصيرها هباء. فأعدت له الإيمان الذي لا يزلزله رزء، والثبات الذي لا تزيله مصيبة، وصبرت عليه (صبر العظيم على العظيم). . . . حتى تعودت مس الضر، وألفت قوارع الدهر
(وصارت أن أصابتها) سهام ... تكسرت النِّصال على النصال
وغدا أبناؤها لطول ما رأوا من البلاء، وما راضوا نفوسهم عليه من الصبر، لا يألمون لمصيبة، ولا يجزعون لنائبة، ويهتفون بالزمان كلما تعب من مساءتهم، فأقلع عن إيذائهم:
إن كان عندك يا زمان مصيبة ... مما تسوء به الكرام فهاتها
نكبت دمشق الحرب، فقلت الأقوات، حتى أكل الناس العشب. . . وباد الرجال: من لم يمت منهم برصاص الإنكليز والفرنسيين، ومن لم يمت من الجوع، مات على مشانق جمال باشا، حتى لم يبقى في دمشق إلا شيوخ ركع، ونساء جوع، وأطفال رضع. . .
فشيعت دمشق من مات، وحدبت على من بقى، ما خارت ولا جزعت. . . (وصبرت دمشق)!
ثم كانت (ميسلون) فذبح (العمروط الأفاق) رب البيت، واستباح الحمى، وأراد أن يعدو على سليلة الشرف، وبنت الأكرمين، فصدته أروع صد، فأتى على الديار فجعلها حصيداً، كأن لم تغن بالأمس؛ وعادت دمشق من ميسلون، فإذا كل شيء قد انهار، وإذا الدار قواء، كأنما لم يشد فيها ملك، ولم تقم فيها دولة، ولم يكن لها استقلال. . .
فدفنت دمشق بيدها أبناءها، وأقسمت على قبورهم (القسم الأحمر) وما بكت ولا شكت. . . (وصبرت دمشق)!
ثم كانت الثورة فهبت دمشق تعلن في أبنائها بأن قد جاء (الامتحان الأول) فاروني ماذا حفظتم من الدرس. . .
وكان الامتحان في دق الباب
فدقه الأبطال من أبناء دمشق دقاً ضوضى على جوانب السين، فثار الناس فزعون يقولون: ماذا؟
قيل: بردى يشتعل!. . . قالوا: أطفئوه بالنار!
فكانت المعركة بين الماء والنار. . . بين الدم والحديد. . . فرد الفتية العزل الجيش اللجب، فوقف سنتين دون نهر تورا لا يجتازه، وما عرضه بأكثر من (ستة أمتار)
ثم انتهى الامتحان، فدفنت دمشق أبناءها، وقامت دمشق المفجوعة على أنقاض دمشق المحرقة المهدمة فجددت القسم، وكانت ميسلون فصارتا ميسلون والغوطة. . . . . . (وصبرت دمشق)!
ثم كان يوم (20) كانون، فأعلنت دمشق أن قد جاء الامتحان الثاني، وكان الامتحان في فتح الصندوق
فقالت القوة: لا! وقال الحق: نعم!
فكانت المعركة بين القوة والحق، فانتصرت نعم، وكسر الصندوق، ودفنت دمشق أبناءها، وجددت القسم، وصرن ثلاثة: ميسلون والغوطة والمرجة! (وصبرت دمشق)!
صبرت دمشق، ولم تجزع ولم تضطرب، ولم تقلقها هذه الحادثات ولم تبكها؛ ولكن كلمة واحدة سرت أمس في دمشق، فتقلقلت لها دمشق واضطربت، وخفت منها الأحلام، وضل عنها الصبر، فلم تعد تطيق صبراً، فانفجرت تبكي في نكبة اليوم النكبات كلها!
تلك هي الكلمة الرهيبة: مات الشيخ بدر الدين. . . .
كان الشيخ سر قوة دمشق، تلجأ إليه كلما دهمتها الخطوب، فتفئ منه إلى جنة وارفة الظلال، وتفزع إليه كلما حاق بها اليأس، فتجد عنده الأمل الباسم الذي يشق طريقاً للحياة وسط شعاب الموت، والثقة بالله التي تسمو بصاحبها حتى يجتاز العقبات كلها طائراً بجناحين من الشجاعة والثبات
وكانت كلمات الشيخ كأنما هي السحر، ينصب في أعصاب الشاميين إذ يسمعونها، فيقدمون لا يهابون شيئاً، كذلك الذي شرب ماء الحياة فلا يبالي - وهو لن يموت! - أي أودية الموت سلك!
وكان الشيخ رمز العصور الذهبية الأولى، وصفحة حية من تاريخ المجد الإسلامي، وآية من آيات الله قامت في هذه الأيام المظلمة لتنيرها بنور الصدر الأول، كما ينير البدر الليل الداجي بنور الشمس المشرقة، ولكن ذاك بدر الدنيا، وهذا (بدر الدين)!
وكانت غرفة الشيخ في دار الحديث حمى قد حماه الله بهيبة العلم، وحجبه بجلال الإخلاص، فهي من دمشق الأموية أو العباسية، أو دمشق صلاح الدين، لا من دمشق (القرن العشرين)، وقفت عند عتبتها سطوة جمال باشا، وقوة الانتداب فلم يجتزها منهما شيء؛ وكان يجيبئها أبداً العتاة الجبارون الذين يخشاهم البلد، ويجري حكمهم لا يرده أحد، فكانوا جميعاً من بشاوات وموسيوات. . . يخلعون نعالهم بأيديهم، ثم يدخلون مطأطئي رءوسهم حتى يجلسوا على ركبهم بين يدي الشيخ، خاشعة أبصارهم، ترهقهم ذلة، ثم لا يتكلمون إلا أن يسألهم، أو يأذن لهم بالكلام، وربما أعرض عنهم، وربما وعظهم أو علمهم، ولا يقول لهم إلا كلمة الحق، ولا يكلمهم إلا بلسان عالم من دمشق صلاح الدين!
فكان الشاميون حين يرون هذا لا يبالون، وفي دار الحديث هذا الجيش، بما كان في دمشق من جيوش ودبابات وطيارات. . أفليس عجيباً أن هذا الشيخ ألهم أبن التسعين، قد:
سدّ الطريق على الزما ... ن وقام في وجه الخطوب!
والشيخ لا جرم نسيج وحده في هذا العصر، وهو بقية من المحدثين الأولين الذين ألفوا بسيرهم تاريخ المسلمين العلمي، أجل تاريخ علمي كتب أو يكتب إلى يوم القيامة. فقد لبث سبعين سنة، يشتغل بالدرس والتدريس والتقوى والعبادة، على خطة معروفة، وسنة مألوفة، ما تبدلت يوماً ولا تغيرت، إلا لمرض مقعد، أو أمر قاهر، أو سفر لازم؛ وقد بلغ من ثبات الشيخ وحسن ظنه بالله عز وجل أنه كان مرة في قطار الحجاز فوقف القطار في عرض البادية لشيء طرأ عليه، (وقد رأينا هذه البادية فإذا هي رمال ملتهبة، وشمس محرقة، ولا شيء سواهما) فنزل بعض القوم يصلون، ونزل الشيخ، فلما أحرموا بالصلاة وكادوا يركعون، صفر القطار، فانفضوا إليه فتعلقوا به وتركوا الشيخ قائماً. وسار القطار؛ (قال الراوي) فنظرت إليه فلا والله ما ألتفت ولا تحرك، فكدت والله أُجَنَّ، وأقبلت على من بيدهم أمر القطار فرجوتهم أن يقفوه فأبوا، فسقطت على قدمي كبيرهم حتى لان فأمر بالقطار فتقهقر حتى وقف على الشيخ فإذا هو جالس لم يسلم، فلما سلم قام فركب، وما يبالي بانقطاعه في البادية، ولا بالموت الذي يحوم حوله، ما دام قائماً بين يدي رب الأرض والسموات، ومن بيده الموت والحياة.
لبث سبعين سنة يفيق إذا عسعس الليل، فيصلي ما شاء الله أن يصلي، فيشعر بلذة العبادة، ويحس حلاوة الإيمان، ويسمو بنفسه عن الدنيا ولذاذتها حتى يحقرها وتهون عليه، فيصبح وهو يطير بنفسه في سموات الجنان والناس يمشون في حضيض الأرض
ثم يمضي إلى الجامع الأموي فيصلي الصبح مع الجماعة، في مكانه الذي لم ينقطع عنه ثلاثة أرباع القرن، وربما ثبت عليه أكثر من ذلك، فقد جاوز رحمه الله التسعين، فإذا قضيت الصلاة عاد إلى غرفته، فلبث يقرأ ويقرئ إلى ما بعد العتمة، إلا أن يكون يوم الجمعة فيجلس للدرس العام يحدث الناس تحت قبة النسر من الظهر إلى العصر، لا يسكت ولا يتنحنح ولا يقف؛ يبدأ بحديث فيرويه مسنداً، ويستقري طرقه كلها، ويتحدث عن رواته، ثم يذكر شواهده من الكتاب والسنة، فلا يروي حديثاً إلا رفعه، ولا كلمة إلا عزاها، ثم يذكر ما أخذه منه الفقهاء من الأحكام ويوازن بينها، ويبسط الكلام فيما يتصل بذلك من الفلسفة والتصوف والعلوم، وكان الشيخ في الفلسفة الإسلامية منقطع النظير
وطالما حضر هذا الدرس جلة علماء دمشق ومن يزورها من علماء الأقطار، فخرجوا معجبين مُكْبرين؛ وطالما حضره الأطباء والمحامون وأهل الفلسفة والطبيعة، فخرج كل وقد امتلأ وطابه من وسائل الفن الذي يشتغل به، أو العلم الذي انقطع إليه
وكان يمضي الدرسان والثلاثة ولم يتعد الشيخ شرح حديث واحد
ولم يكن يرد سائلاً، أو طالب علم؛ وكان يوليه ما شاء من وقته ووجهه؛ وكان إذا استفتى قال للسائل، أنظر كتاب كذا، وكتاب كذا؛ وربما دله على الصفحة التي يجد فيها المسألة، لا يحب أن يفتيه هو
وكان يصوم الدهر، فإذا كان المساء أكل ما قدم إليه، ولم يعرف عنه في سفر ولا حضر أنه اشتهى طعاماً أو كرهه إلا مرة كان في سفر، فقيل له: ما نطبخ؟ فقال: ما شئتم!
قالوا: عندنا بامياء وفول وعدس. . . .
قال: هل قلتم إن عنكم فولاً؟
ففهموا أنه يشتهيه، ولم يرو عنه في هذا الباب أكثر من هذا. ولم يكن يشتم رجلاً أو يغتابه، ولم يكن يدع أحداً يغتاب في مجلسه وكان غاية تأنيبه إذا غضب أن يقول:
- (يابا - وكانت تلك كلمته - لماذا أنتم هكذا؟)
تواضع لله، فأناله الله رفعة ما أنالها سلطاناً ولا ملكا، وانصرف عن الدنيا فأقبلت عليه الدنيا، ودر عليه المال فما مسه ولا مد إليه يداً، واعتزل الناس ورغب عن الجاه، فأقبل عليه الناس، ورغب فيه الجاه، فما غيره ولا أقام للجاه وزناً، وابتعد عن الحكام، فتزلف إليه الحكام، ووضعوا بين أيديه دنياهم فما حاد عن دينه ولا رزأهم دنيا، ولا كتمهم نصحاً. . .
عاش فكانت حياته أعظم حياة، ومات فكان موته أفخم موت. وكيف لا يكون فخما، وقد كان الشيخ دولة وحده، وقد كان تاريخاً، وقد كان مجموعة كاملة من الفضائل كلها، تأكل وتشرب وتمشي؟
رحمك الله يا أيها الإمام العالم العظيم، ورزق دمشق الصبر على فقدك، وعوض منك المسلمين خيراً. . . .

محمد براء
01-08-12, 01:32 AM
وهذه ترجمته من البحر العميق من مرويات الصديق (1 / 234 - 239 ) لأبي الفيض أحمد بن الصديق الغماري وقد حكى عن حال الشيخ أموراً مخالفة بالكلية لما ذكره الطنطاوي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=95123&d=1343773859

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=95124&stc=1&d=1343774034

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=95125&stc=1&d=1343773856

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=95126&stc=1&d=1343773856

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=95128&d=1343774438

محمد براء
01-08-12, 01:52 AM
وقال الشيخ محمد منير آغا الدمشقي رحمه الله في كتابه نموذج أعمال خيرية ص445 في ترجمه الشيخ : " بقية السلف وخاتمة الخلف الأستاذ الجليل حافظ عصره وعالم دهره من إليه تشد الرحال وتقصده الطلاب والعلماء من جميع الأنحاء صائم الدهر وقائم الليل الحافظ لسانه عن الوقوع في الغيبة والنميمة المتجنب الخوض في ما لا يعنيه والمنزوي عن الأمراء والحكام في دار الحديث وبيته ، شديد الحرص على وقته أن يضيع بدون عمل مفيد الشيخ بد الدين بن يوسف بن بدر الدين بن عبد الرحمن المراكشي السبتي البيباني الحسني أطال الله عمره وأكثر من أمثاله وهو حي الآن يلقي الدروس بجد وقوة علمية وهو من شيوخ العلماء الموجودين الآن في عصره ، ولم يبق من شيوخه أحد لأنه عُمِّر .
وولده الشيخ تاج الدين أفندي الحسني ترأس الوزارة السورية المعمورة من قبل " .

عبدالله بن معتز الحلاق
01-08-12, 02:29 AM
وهذه ترجمته من البحر العميق من مرويات الصديق (1 / 234 - 239 ) لأبي الفيض أحمد بن الصديق الغماري وقد حكى عن حال الشيخ أموراً مخالفة بالكلية لما ذكره الطنطاوي :
...


بالنسبة للشيخ بدرالدين ــ عليه رحمة الله ــ فقد سألت شيخنا علياً الحلبي عنه، فكان جوابه ــ حفظه الله ــ :
لا شك أنه كان يشتغل في الحديث
لكني أظن أن أكثر ما قيل فيه مبالغات وتهاويل
رحمه الله وغفر له. اهـ[/SIZE]

محمد براء
01-08-12, 02:56 AM
لا أدري ما معنى تعقبك لترجمة أبي الفيض للشيخ بدر الدين بشهادة علي الحلبي ، فما علاقة علي الحلبي بالشيخ بدر الدين وهو مولود بعد وفاته بزمن ؟ وما قيمة شهادته فيه بإزاء شهادة أبي الفيض ؟

عبدالله بن معتز الحلاق
01-08-12, 03:28 AM
لا أدري ما معنى تعقبك لترجمة أبي الفيض للشيخ بدر الدين بشهادة علي الحلبي ، فما علاقة علي الحلبي بالشيخ بدر الدين وهو مولود بعد وفاته بزمن ؟ وما قيمة شهادته فيه بإزاء شهادة أبي الفيض ؟

جزاكم الله خيراً يا أخي...
إنما أردت أن أنقل رأيه في الشيخ بدرالدين ــ رحمه الله ــ. و في الحقيقة كلامه يوافق كلام الشيخ أحمد، والله تعالى أعلم...

محمد زياد التكلة
01-08-12, 01:42 PM
الشيخ بدر الدين رحمه الله كان شيخ علماء الشام في وقته، والأخبار في علمه وصلاحه وجلالته من العجب العجاب، كما هو مستفيض عنه في أهل دمشق، وأدركت جماعة من طلابه حدثونا عنه.
ومن نوادر أخباره بالسند الصحيح المتصل ما حدثناه شيخنا محمد أديب الصالح مرارا، قال: حدثنا شيخنا إبراهيم الغلاييني، قال: حدثني الشيخ يحيى زميتا خادم الشيخ وملازمه الخاص، أنه جاء للشيخ بدر الدين الحسني في دار الحديث بقطعة ثلج، لأنه كان يحب شرب الماء المثلج، وكان الثلج آنذاك يقطع ويُجلب من الجبال القريبة من دمشق، فوجده بعد صلاة العشاء يصلي ويردد قوله تعالى: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر)، فتركه وذهب للسوق القريب وقضى غرضًا ثم رجع ووجد الشيخ على حاله يكرر الآية، وبقي يتردد ويرجع إليه وهو كذلك حتى حان الفجر، وهو يردد آية واحدة.
وأما في الحديث فما ذكره الغماري هو من تهويلاته ومبالغاته المعروف بها، وزعمه أنه يحضر من الموضوعات يشبه أن يكون كذبًا صريحًا، ولكن حال الشيخ بدر الدين في تحقيق الحديث هو حال أكثر علماء وقته من العرب، من النقل المحض وعدم التحري للصحيح والضعيف، وهذا واضح في القدر البسيط الذي ظهر من كتاباته ودروسه، مثل شرح موافقات عمر، والدروس التي أوردها الأستاذ محمود البيروتي في ترجمته، ولو قال إنه يعتمد على كنز العمال أو منتخبه والجامع الصغير كان أقرب للصحة.
نعم، من باب نقل الآراء حدثنا شيخنا عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله مرارا، أن الشيخ المؤرخ محمد بن أحمد دهمان رحمه الله حدّثه قال: إن الشيخ بدر الدين كان طلابه يغلون فيه، فكان يدخل دار الحديث جل وقته، ولا يأكل شيئا أمام طلابه، فيقولون: صائم الدهر، وقائم الليل، ولا مجال لهم بعلم ذلك.
هذا رأيه، وخالفه غير واحد من مشايخنا، ومنهم الشيخ عبد الرحمن الباني -وهو قريب بدر الدين- فقالوا إن هذا أمر معروف عنه.
وأما لقب المحدّث اللأكبر فلقبٌ شهره لغويٌّ ليس له في الحديث، وسَرَى، وفي وقته كان هناك الشيخان عبد القادر بدران ومحمد بن جعفر الكتاني، والثاني منهما صرح لي شيخنا عبد الغني الدقر بتفضيله في الحديث في الشيخ بدر الدين، ولعله ظاهر.
كذلك حدثنا الشيخ عبد الله علوش الدومي عن شيخه الإمام الألباني أنه كان يقول: إن العالم يُعرف علمه إما بنتاجه ومؤلفاته، أو بتلاميذه، ولم نر في تلاميذ بدر الدين من يصلح أن يوصف بالمحدّث.
قلت: هذا بناء على قضية التحرير والتحقيق كما تقدم، وأما التدريس والاشتغال فأمره معلوم، وأما العلم والصلاح فمتواتر مسستفيض.
والرجل له في نفوس أهل الشام هيبة وتعظيم لا أعرفهما لغيره من وقته للآن، وكان له الدور الأكبر في الثورة السورية ضد الفرنسيين، ولكن غلبة القوميين بعد جعلت التاريخ يرفع دور الأقليات في مقابل دور المشايخ؛ خلافا للواقع.
يبقى أن الشيخ بدر الدين كان من الندرة من علماء دمشق وقتها الذي لا ينتسب للطرق الصوفية، ويصرح أن قراءة الحديث الهدف منها العمل، لا مجرد قراءة البركة، وكان درسه في صحيح البخاري تحت قبة النسر في الأموي هو أكبر دروس الحديث في دمشق كلها.
رحمه الله رحمة واسعة.

محمد براء
01-08-12, 02:22 PM
شيخنا الكريم محمد زياد التكلة :
جزاكم الله خيراً على هذه الفوائد النفيسة .

محمد زياد التكلة
01-08-12, 02:42 PM
وأنت لك النصيب الوافر من الشكر على إثراء الموضوع بالنقول المفيدة.

عبدالله آل عبدالكريم
01-08-12, 09:03 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل .
استفدنا كثيرا من هذه النقول المسندة .

عبدالله بن معتز الحلاق
02-08-12, 12:22 AM
الشيخ بدر الدين رحمه الله كان شيخ علماء الشام في وقته، والأخبار في علمه وصلاحه وجلالته من العجب العجاب، كما هو مستفيض عنه في أهل دمشق، وأدركت جماعة من طلابه حدثونا عنه.
ومن نوادر أخباره بالسند الصحيح المتصل ما حدثناه شيخنا محمد أديب الصالح مرارا، قال: حدثنا شيخنا إبراهيم الغلاييني، قال: حدثني الشيخ يحيى زميتا خادم الشيخ وملازمه الخاص، أنه جاء للشيخ بدر الدين الحسني في دار الحديث بقطعة ثلج، لأنه كان يحب شرب الماء المثلج، وكان الثلج آنذاك يقطع ويُجلب من الجبال القريبة من دمشق، فوجده بعد صلاة العشاء يصلي ويردد قوله تعالى: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر)، فتركه وذهب للسوق القريب وقضى غرضًا ثم رجع ووجد الشيخ على حاله يكرر الآية، وبقي يتردد ويرجع إليه وهو كذلك حتى حان الفجر، وهو يردد آية واحدة.
وأما في الحديث فما ذكره الغماري هو من تهويلاته ومبالغاته المعروف بها، وزعمه أنه يحضر من الموضوعات يشبه أن يكون كذبًا صريحًا، ولكن حال الشيخ بدر الدين في تحقيق الحديث هو حال أكثر علماء وقته من العرب، من النقل المحض وعدم التحري للصحيح والضعيف، وهذا واضح في القدر البسيط الذي ظهر من كتاباته ودروسه، مثل شرح موافقات عمر، والدروس التي أوردها الأستاذ محمود البيروتي في ترجمته، ولو قال إنه يعتمد على كنز العمال أو منتخبه والجامع الصغير كان أقرب للصحة.
نعم، من باب نقل الآراء حدثنا شيخنا عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله مرارا، أن الشيخ المؤرخ محمد بن أحمد دهمان رحمه الله حدّثه قال: إن الشيخ بدر الدين كان طلابه يغلون فيه، فكان يدخل دار الحديث جل وقته، ولا يأكل شيئا أمام طلابه، فيقولون: صائم الدهر، وقائم الليل، ولا مجال لهم بعلم ذلك.
هذا رأيه، وخالفه غير واحد من مشايخنا، ومنهم الشيخ عبد الرحمن الباني -وهو قريب بدر الدين- فقالوا إن هذا أمر معروف عنه.
وأما لقب المحدّث اللأكبر فلقبٌ شهره لغويٌّ ليس له في الحديث، وسَرَى، وفي وقته كان هناك الشيخان عبد القادر بدران ومحمد بن جعفر الكتاني، والثاني منهما صرح لي شيخنا عبد الغني الدقر بتفضيله في الحديث في الشيخ بدر الدين، ولعله ظاهر.
كذلك حدثنا الشيخ عبد الله علوش الدومي عن شيخه الإمام الألباني أنه كان يقول: إن العالم يُعرف علمه إما بنتاجه ومؤلفاته، أو بتلاميذه، ولم نر في تلاميذ بدر الدين من يصلح أن يوصف بالمحدّث.
قلت: هذا بناء على قضية التحرير والتحقيق كما تقدم، وأما التدريس والاشتغال فأمره معلوم، وأما العلم والصلاح فمتواتر مسستفيض.
والرجل له في نفوس أهل الشام هيبة وتعظيم لا أعرفهما لغيره من وقته للآن، وكان له الدور الأكبر في الثورة السورية ضد الفرنسيين، ولكن غلبة القوميين بعد جعلت التاريخ يرفع دور الأقليات في مقابل دور المشايخ؛ خلافا للواقع.
يبقى أن الشيخ بدر الدين كان من الندرة من علماء دمشق وقتها الذي لا ينتسب للطرق الصوفية، ويصرح أن قراءة الحديث الهدف منها العمل، لا مجرد قراءة البركة، وكان درسه في صحيح البخاري تحت قبة النسر في الأموي هو أكبر دروس الحديث في دمشق كلها.
رحمه الله رحمة واسعة.

جزاك الله خيرا ياشيخ زياد و رحم الله الشيخ بدر رحمة واسعة و نسأل الله تعالى أن يجمعنا في جنته مع الرسول صلى الله عليه و سلم...

موفق جلال المجذوب
24-08-12, 10:36 PM
قرأت ترجمة وافية للشيخ بدر الدين الحسني في الموسوعة الألكترونية ( ويكيبيديا ) , و قد ذكرت الترجمة أن اخر من توفي في سوريا ممن يحملون إجازة الشيخ بدر الدين : الشيخ عبد الحكيم بن الشيخ محمد صالح كفتارو الدمشقي , الذي توفاه الله سنة 2006 .

كذا ذكرت الموسوعة عددا من مشاهير علماء دمشق , من طبقة الشيخ عبد الحكيم كفتارو , و جلهم يحمل الإجازة البدرية , منهم : الشيخ محمد صالح الفرفور , الشيخ محمد مكي الكتاني , الشيخ عبد الكريم الرفاعي , الشيخ محمد حسن حبنكة , رحمهم الله سبحانه رحمة واسعة .

ولدى قراءة نص إجازة الشيخ بدرالدين الحسني , نجد أنها سندها يتصل الى الإمام مسلم , صاحب الصحيح , رحمه الله تعالى .

اما ( دار الحديث الأشرفية ) بدمشق , و التي تولى الشيخ بدر الدين إدارتها , يعود تاريخها إلى أكثر من 700 عام , و مؤسسها أحد رجال الدولة الأيوبية التي اتخذت من دمشق عاصمة لها . و قد أوصى واقفها أن يتولى إدارتها علماء الحديث الشريف حصرا .

محمد زياد التكلة
25-08-12, 02:58 PM
أخي المكرم:
المذكور عن آخر من توفي في سوريا من المجازين عن البدر الحسني غير دقيق، فتوفي بعد ذلك الشيخ محمد بشير الباني رحمه الله، وما يزال هناك أحياء يروون عن الشيخ بدر الدين في سوريا وخارجها، مثل مشايخنا الكرام: محمد زهير الشاويش، ومحمد فؤاد طه، وعبد الرحمن بن عبد الحي الكتاني -حفظهم الله- وآخرهم له إجازة مكتوبة من بدر الدين، أوردتُ صورتها في كتابي (نيل الأماني).
وانظر إن أردت:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1741408

محمد زياد التكلة
26-08-12, 03:44 PM
الخلاصة ليست بالدقة كما ذكرت، ولا أجد ذاك التضارب وما تستلزمه بسبه، المسألة تحرير الرتبة في أمرٍ معين، وزمان ومكان معيَّنَين، ونقل أقوال وآراء، وتمحيصها، مثل رد دعوى الغماري وتهويله المعتاد، ومخالفة جماعة لدهمان في رأيه.
وأما الاستشهاد بالشيخ مجد مكي فلا إخال ذاك في صالحك، فقد اشتهر وعُرف حالك معه ومع غيره، وقد نقل عنه الثقات المعروفون كلامًا شديدًا في نقولك عنه، وأنت تعرفه جيدًا.
وقد نصحتُك أن تعالج نفسك في حب الدخول والسعي فيما فيه فتنة وشقاق.
هداك الله.

سارية عجلوني
01-04-16, 12:00 AM
قال عنه الشيخ محمد منير عبده الآغا - وهو من المعاصرين له - في كتابه النفيس نموذج من الأعمال الخيرية:
منهم بقية السلف وخاتمة الخلف الاستاذ الجليل حافظ عصره وعالم دهره ومن إليه تشد الرحال وتقصده الطلال والعلماء من جميع الأنحاء, صائم الدهر وقائم الليل الحافظ لسانه عن الوقوع في الغيبة والنميمة المتجنب الخوض فيما لا يعنيه والمنزوي عن الحكام والأمراء في دار الحديث وبيته شديد الحرص على وقته أن يضيع بدون عمل مفيد
الشيخ بدر الدين بن يوسف بن بدر الدين بن عبد الرحمن المراكشي السبتي البيباني الحسني أطال الله عمره وأكثر من أمثاله, وهو حي الآن يلقي الدروس بجد وقوة علمية عملية وهو من شيوخ العلماء الموجودين الآن في عصره, ولم يبق من شيوخه أحد لأنه عمّر.