المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما ترون هذا القصر الأبيض ، هذا مسجد أحمد


أبو عائش السلفي
09-01-11, 04:31 PM
ما صحة هذا الحديث وقد سمعته من أحد المشايخ مسندا هذا القول للمسيح الدجال

عندما يرى مسجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم

وهل بذلك تحققت هذه البنؤة فى هذا الزمان

أبو مريم طويلب العلم
10-01-11, 12:18 AM
حديث 1101
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فهل هذا ما تسأل عنه ؟

فقد قال الحاكم في المستدرك (4/543)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " يَوْمُ الْخَلاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ "، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟ فَقَالَ: " يَجِيءُ الدَّجَّالُ، فَيَصْعَدُ أُحُدًا، فَيَطَّلِعُ، فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَقُولُ لأَصْحَابِهِ: أَلا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْقَصْرِ الأَبْيَضِ، هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مَنْ نِقَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سُبْحَةَ الْجُرُفِ، فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ، ثُمَّ تَرْتَجِفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ، وَلا فَاسِقٌ وَلا فَاسِقَةٌ، إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَخْلُصُ الْمَدِينَةُ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلاصِ ".هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ

فسكت أبو عبد الرحمن الوادعي كالمقر له (الصحيح المسند 1101)

وقال الإمام أحمد في المسند
19279- حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ يَوْمُ الْخَلاَصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ يَوْمُ الْخَلاَصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ ثَلاَثًا فَقِيلَ لَهُ وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ قَالَ يَجِىءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَقُولُ لأَصْحَابِهِ أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الأَبْيَضَ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ثُمَّ يَأْتِى الْمَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا فَيَأْتِى سَبَخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ فَلاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ وَلاَ فَاسِقٌ وَلاَ فَاسِقَةٌ إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلاَصِ

وقال حنبل بن إسحق(عن جوامع الكلم):
[13] حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " يَوْمُ الْخَلاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟ ".فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟ قَالَ: " يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَصْعَدَ أُحُدًا، فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ: أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الأَبْيَضَ، هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سَبَخَةَ الْجُرُفِ، فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ، وَلا فَاسِقٌ وَلا فَاسِقَةٌ، إِلا خَرَجَ فَتَخْلُصُ يَوْمَئِذٍ "
وقال ابن قانع في المعجم (عن جوامع الكلم):
[1814] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ، نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " يَوْمُ الْخَلاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟ " فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا، ثُمَّ قَالَ: " يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَصْعَدَ، فَيَنْظُرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَقُولُ: تَرَوْنَ الْقَصْرَ الأَحْمَرَ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكًا مُصَلَّتًا "،
[ ج 13 : ص 4757 ] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الأَحْوَصِ، نا أَبِي، نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ كَهْمَسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقِ، عَنْ مِحْجَنِ ابْنِ الأَدْرَعِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: " يَوْمُ الْخَلاصِ " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

أبو عائش السلفي
10-01-11, 08:19 AM
جزاك الله خيرا قد سمعت أن الحديث ضعيف فهل لاحد من مشايخ الحديث تحقيق له

وهل إن صح فمسجد النبي الان لونه أبيض كما جاء فى الحديث

وهل بذلك يكون قد اقترب ظهور الدجال

حسان أبو ثابت
10-01-11, 12:34 PM
الحديث مختلف في ثبوته
ضعّفه الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيق مسند أحمد
وذكر علّته وهي أنّ عبد الله بن شقيق لم يسمع من محجن بن الأدرع ررر
ورواه الحاكم بالإسناد ذاته
وقال: على شرط مسلم ولم يخرّجه
ووافقه الذهبي
وكذلك الهيثمي في مجمع الزوائد قال: رجاله رجال الصحيح
وذكر الحديث الشيخ الألباني في كتاب قصّة المسيح الدجّال وقال:
"أخرجه أحمد ( 4 / 338 ) وحنبل ( 46 / 2 - 47 / 1 ) والحاكم ( 4 / 427 و543 ) وقال :
( صحيح على شرط مسلم ) ووافقه الذهبي
وهو كما قالا إن سلم من الانقطاع بين عبد الله بن شقيق ومحجن فقد أدخل بينهما رجاء بن أبي رجاء الباهلي في رواية لأحمد ابن حنبل ( 46 / 1 ) وإسنادها أصح من إسناده الرواية الأولى لكنها على كل حال لا بأس بها في الشواهد"
لكن لم يذكر ما يشهد لهذه الرواية بالاتصال إلاّ احتمال أن يكون قد أسقط من السند بن أبي رجاء الباهلي بين ابن شقيق وابن الأدرع
ولكن يبقى مجرّد احتمال
وعلى كلّ لو قلنا بثبوت الحديث
فلا شكّ أنّ فيه إعجازا غيبيّا
التقط بعض علماء وكالة الفضاء الأمريكية صورة عبر القمر الصناعي
تظهر المسجد الحرام والمسجد النبوي
في صورة بيضاء مشعّة والعالم مظلم من حولهما
والصورة على هذا الرابط

http://www.hala4all.com/vb/showthread.php?t=100948

أبو مريم طويلب العلم
10-01-11, 12:35 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

جزاك الله خيرا قد سمعت أن الحديث ضعيف فهل لاحد من مشايخ الحديث تحقيق له


فقد اختلف على حماد بن سلمة في هذا الحديث،
فرواه عنه يونس المؤدب وحجاج بن منهال عنه عن سعيد الجريري،

وخالفهما أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي فرواه عنه عن خالد الحذاء، ثم اتفقت أسانيدهم

فلعل الصواب أنه من رواية حماد بن سلمة عن الجريري،
وقد ذكر أبو داود السجستاني أن (كل من أدرك أيوب - يعني السختياني - فسماعه من الجريري جيد)

فهذا حديثٌ لا بأس به، لا سيما وقد تابع الجريري أيضا كهمس كما عند ابن قانع في معجم الصحابة،

ويبدو لي أنه حديثٌ صحيحٌ، إن كان عبد الله بن شقيق سمع من محجن بن اﻷدرع، وهذه المسألة لم يتسن لي بحثها حتى كتابة هذه السطور

فهل لك أن تبين ما وجه تضعيفه ؟؟


وهل إن صح فمسجد النبي الان لونه أبيض كما جاء فى الحديث


الظاهر أن المسجد يبدو أبيض اللون من بعيد، ومن قريب أيضا إن كنت زرته


وهل بذلك يكون قد اقترب ظهور الدجال

قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 11هـ، وبالتالي يكون قد مضى على ذكره الدجال عشرون عاما وأربع مائة وألف على أقل تقدير، فلا شك أن هذا يعني - عمليا - قرب خروج الدجال، لكن لا يخفى أن هذا لا يعني بالضرورة أن يخرج الدجال اليوم أو غدا، إلا أن يشاء الله،

والله تعالى أجل وأعلم

أبو مريم طويلب العلم
10-01-11, 12:43 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،


وذكر علّته وهي أنّ عبد الله بن شقيق لم يسمع من محجن بن الأدرع ررر


http://www.hala4all.com/vb/showthread.php?t=100948

إن ثبت أن عبد الله بن شقيق لم يسمع من محجن بن اﻷدرع فلا شك أن الحديث منقطع، وبالتالي ضعيف:

فإلى مزيد من البحث،

أما الصور فخذها بحذر، فإنها قد تكون معالجة ببعض البرامج مثل photoshop،

لكن العبرة بما يراه المرء من بعيد، والذي أذكره أنه فعلا أبيض اللون

والله تعالى أجل وأعلم

أبو مريم طويلب العلم
10-01-11, 05:30 PM
وأضيف:
أن جعفر بن إياس بن أبي وحشية (وعنه شعبة وأبو عوانة) يروي عن عبد الله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي عن محجن، بينما يروي الجريري وكهمس بن الحسن بإسقاط واسطة رجاء بن أبي رجاء،

فأما شعبة فيروي عنه محمد بن جعفر، وكتابه هو الحكم بين أصحاب شعبة إذا اختلفوا
وأما أبو عوانة فروى عنه عفَّان بن مسلم الصفار،

وعنهما روى اﻹمام أحمد

أبو عائش السلفي
10-01-11, 07:43 PM
بارك الله في الإخوة الكرام قد أجدتم وأفدتم

فجزاكم الله خيرا

لعلي أضيف إضافة استنتاجية أن الواقع يشهد بصحة الحديث والله أعلم

اللهم إلا أن يكون قد سمع به القوم فجعله أبيض

أبو مريم طويلب العلم
14-01-11, 03:10 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فمسألة سماع عبد الله بن شقيق من محجن بن الأدرع مسألة جديرة بالبحث:

فإن عبد الله بن شقيق سمع عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وجاور أبا هريرة سنة، كما في ترجمته من التاريخ الكبير

هذه واحدة:

والثانية أن محجن بن الأدرع رضي الله عنه نزل البصرة ولعله هو الذي خط مسجدها، والظاهر أنه توفي في خلافة معاوية، كما في ترجمته في الاستيعاب للحافظ ابن عبد البر

هذه الثانية،

وعليه فإن سماع عبد الله بن شقيق من محجن بن الأدرع ممكن من حيث الزمان، والمكان (البصرة)

فيبقى أن ننظر:
هل روى عبد الله بن شقيق حديثا عن محجن بن الأدرع لم يذكر فيه سماعا، ثم روى الحديث نفسه فأدخل بينه وبين محجن رجلا (وهو هنا رجاء بن أبي رجاء) ؟

فإن وجدنا مثل هذا الحديث، فإن النفس لا تطمئن إلى تصحيح حديثه عن محجن بن الأدرع

وقد وقفت على مثل هذا الحديث، وذكره الدارقطني في العلل، فلعل الله أن يوفقني إلى بحث هذه المسألة مفردة في موضوع خاص

قال أبو عبد الله البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، تعقيبا على النص الرابع بترقيمي:

قال البخاريُّ: ويُقَالُ إنَّ عبد الرحمن بن إسحـٰق تابع معمرًا وأنَّ عبدَ الرحمن رُبَّمَا روى عَـنِ[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1) الزُّهرِيِّ، ثُمَّ أَدخَلَ بينه وبينَ الزُّهرِيِّ غَيرَه، ولَا نَعلَمُ أنَّ هذا من صحيحِ حَديثِه أم لَا


قلت: فإن كان الأمر كذلك ها هنا فينبغي التوقف عن تصحيح الحديث الذي نحن بصدده، حتى يثبت لنا سماع عبد الله بن شقيق لهذا الحديث من محجن بن الأدرع رضي الله عنه
والله تعالى أجل وأعلم،

[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref1) ساقطة من الأصل، والسياق يقتضيها

حسان أبو ثابت
14-01-11, 05:02 PM
جزاك الله خيرا أخي أبا مريم كلامك علميّ ومقنع

حسان أبو ثابت
14-01-11, 05:06 PM
قلت: فإن كان الأمر كذلك ها هنا فينبغي التوقف عن تصحيح الحديث الذي نحن بصدده، حتى يثبت لنا سماع عبد الله بن شقيق لهذا الحديث من محجن بن الأدرع رضي الله عنه
والله تعالى أجل وأعلم،

[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref1) ساقطة من الأصل، والسياق يقتضيها

جزاك الله خيرا أخي أبا مريم كلامك علميّ ومقنع

أحمد الأقطش
15-01-11, 10:20 PM
فهذا حديثٌ لا بأس به، لا سيما وقد تابع الجريري أيضا كهمس كما عند ابن قانع في معجم الصحابة ....... ويبدو لي أنه حديثٌ صحيحٌ، إن كان عبد الله بن شقيق سمع من محجن بن اﻷدرع، وهذه المسألة لم يتسن لي بحثها حتى كتابة هذه السطور

الحديث يرويه عن عبد الله بن شقيق ثلاثة نفر: أبو بشر، وسعد الجريري،وكهمس.

- فأما أبو بشر فاختُلف عنه: فرواه شعبة وأبو عوانة، عنه، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن. وخالفهما الأعمش فوهم، فرواه عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن عمران بن حصين.

- وأما سعد الجريري فاختُلف عنه: فرواه حماد بن سلمة، عنه، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن. وخالفه علي بن عاصم فوهم، فرواه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر.
ثم إن حماداً اختُلف عنه في هذا الحديث: فرواه ستة نفر عنه بذات الإسناد، وخالفهم موسى بن إسماعيل أو الراوي عنه فوهم، فرواه عن حماد، عن خالد الحذاء بدل الجريري. فهذا خطأ في الإسناد لا متابعة كما قد يُظَنّ. ثم إنهم اختلفوا على حماد أيضاً في لفظه كما سنذكر إن شاء الله.

- وأما حديث كهمس، فرواه محمد بن جعفر، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن الشعيثي، عنه، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن. ورواه إسرائيل عن كهمس، ولا يجيء.

أصل الحديث
لهذا الحديث قصة تكشف السقطَ الذي في الإسناد. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن أبى بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبى رجاء قال:
كان بريدة على باب المسجد، فمرَّ محجن عليه وسكبة يصلى. فقال بريدة - وكان فيه مزاح - لمحجن: "ألا تصلى كما يصلى هذا؟" فقال محجن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدى، فصعد على أحد فأشرف على المدينة. فقال:
((ويل أمها قرية! يدعها أهلها خير ما تكون - أو كأخير ما تكون - فيأتيها الدجال، فيجد على كل باب من أبوابها ملكاً مصلتاً بجناحيه، فلا يدخلها)).
قال: ثم نزل وهو آخذ بيدى، فدخل المسجد. وإذا هو برجل يصلى، فقال لى: ((مَن هذا؟)) فأثنيتُ عليه خيراً، فقال: ((اسكت! لا تسمعه فتهلكه)). قال: ثم أتى حجرة امرأة من نسائه، فنفض يده مِن يدى. قال: ((إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره)).

فبانَ أنَّ الذي حدَّث بهذا الحديث عن محجن هو رجاء بن أبي رجاء، وهكذا أيضاً وقع في رواية عفان عن حماد بن سلمة عند الإمام أحمد. ورواه بنحوه أبو عمر الضرير، وداود بن شبيب، وابن عائشة عن حماد بن سلمة دون ذِكر رجاء بن أبي رجاء. وكذا بنحوه في حديث كهمس دون ذكر رجاء.

تفرُّد حماد والاختلاف عليه
- وقع الحديث عند يونس المؤدب، وحجاج بن منهال، وموسى بن إسماعيل عن حماد بلفظ:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: ((يوم الخلاص وما يوم الخلاص)) الحديث.
وعند الباقين عن حماد بنحو القصة المذكورة آنفاً، دون ذِكر الخطبة ولا يوم الخلاص.

- وقع في رواية حماد فقط قوله: ((أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد))، وليست عند غيره.

- على أنه اختُلف أيضاً عليه في لون القصر!! فعند يونس وموسى بن إسماعيل: أبيض. أما حجاج بن منهال، فعنده: أحمر.

- كما وهم حماد في حديثه فقال: ((يجيء الدجال، فيصعد أحداً فينظر المدينة)). وهذا من أوهامه لأمرين:
الأول: أن الدجال لن يدخل المدينة، وأحد مِن المدينة، فكيف يصعده الدجال؟!
والثاني: أنه اختلط عليه بما في قصة محجن، إذ صوابُه أنّ الذي صعد أحداً ونظر المدينة هو النبي صلى الله عليه وسلم مع محجن، كذا عند الباقين.

فالأشبه أن اختلاف الرواة عن حماد بن سلمة هو مِن قِبَلِه هو، فقد وقع في هذا الحديث أخطاء في إسناده وفي ألفاظه. ناهيك عن تفرُّد حماد بذِكر القصر، وهو ما لم أجده عند أحد غيره لا في هذا الحديث وفي لا غيره.

هذا والله أعلى وأعلم

أبو مريم طويلب العلم
16-01-11, 11:34 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فقد روى الإمام أحمد من حديث محجن بن الأدرع ثلاثة أحاديث:
أرقامها في إتحاف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبليك
7044، و7045، و7046

والذي يعنينا هنا الحديثان الأخيران،

وجزى الله أخانا أحمد الأقطش خيرا على جهده، إلا أني أرى أنه جعل الحديثين حديثا واحدا:

ثم بنى على ذلك أحكاما:

أما الحديث 7045، فقد قال الإمام أحمد:
19279- حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَوْمُ الْخَلاَصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ يَوْمُ الْخَلاَصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ ثَلاَثًا فَقِيلَ لَهُ وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ قَالَ يَجِىءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَقُولُ لأَصْحَابِهِ أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الأَبْيَضَ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ثُمَّ يَأْتِى الْمَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا فَيَأْتِى سَبَخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ فَلاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ وَلاَ فَاسِقٌ وَلاَ فَاسِقَةٌ إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلاَصِ

وهو الحديث الذي كنا نبحث فيه،

وأما الحديث 7046، فقد قال الإمام أحمد:
19280- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِى رَجَاءٍ قَالَ كَانَ بُرَيْدَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ مِحْجَنٌ عَلَيْهِ وَسَكَبَةُ يُصَلِّى فَقَالَ بُرَيْدَةُ وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ لِمِحْجَنٍ أَلاَ تُصَلِّى كَمَا يُصَلِّى هَذَا فَقَالَ مِحْجَنٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِى فَصَعِدَ عَلَى أُحُدٍ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ وَيْلُ امِّهَا قَرْيَةً يَدَعُهَا أَهْلُهَا خَيْرَ مَا تَكُونُ أَوْ كَأَخْيَرِ مَا تَكُونُ فَيَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا بِجَنَاحِهِ فَلاَ يَدْخُلُهَا قَالَ ثُمَّ نَزَلَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِى فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّى فَقَالَ لِى مَنْ هَذَا فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ خَيْرًا فَقَالَ اسْكُتْ لاَ تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ قَالَ ثُمَّ أَتَى حُجْرَةَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَنَفَضَ يَدَهُ مِنْ يَدِى قَالَ إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ

هذه رواية شعبة:

وقال الإمام أحمد:
19281- حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِى رَجَاءٍ الْبَاهِلِىِّ عَنْ مِحْجَنٍ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَلَمْ يَقُلْ حَجَّاجٌ وَلاَ أَبُو النَّضْرِ بِجَنَاحِهِ

فهذه متابعة حجاج لغندر، عن شعبة

وقال الإمام أحمد:
20673- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ وَيَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا كَهْمَسٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ قَالَ قَالَ مِحْجَنُ بْنُ الأَدْرَعِ بَعَثَنِى نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى حَاجَةٍ ثُمَّ عَرَضَ لِى وَأَنَا خَارِجٌ مِنْ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ قَالَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى صَعِدْنَا أُحُدًا فَأَقْبَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ وَيْلُ امِّهَا قَرْيَةً يَوْمَ يَدَعُهَا أَهْلُهَا قَالَ يَزِيدُ كَأَيْنَعِ مَا تَكُونُ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَنْ يَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا قَالَ عَافِيَةُ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ قَالَ وَلاَ يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا تَلَقَّاهُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُصْلِتًا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّى قَالَ أَتَقُولُهُ صَادِقًا قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ هَذَا فُلاَنٌ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَلاَةً قَالَ لاَ تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا إِنَّكُمْ أُمَّةٌ أُرِيدَ بِكُمُ الْيُسْرُ

فهذه رواية كهمس يرويها عنه غندر ويزيد بن هارون

20674- حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنِى شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِى رَجَاءٍ الْبَاهِلِىِّ عَنْ مِحْجَنٍ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ

وهذه إعادة لرواية حجاج عن شعبة

وقال الإمام أحمد:
20675- حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِى رَجَاءٍ الْبَاهِلِىِّ عَنْ مِحْجَنٍ قَالَ عَفَّانُ وَهُوَ ابْنُ الأَدْرَعِ قَالَ وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ قَالَ قَالَ رَجَاءٌ أَقْبَلْتُ مَعَ مِحْجَنٍ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فَوَجَدْنَا بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِىَّ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ جَالِسًا قَالَ وَكَانَ فِى الْمَسْجِدِ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ سَكَبَةُ يُطِيلُ الصَّلاَةَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ بُرَيْدَةُ قَالَ وَكَانَ بُرَيْدَةُ صَاحِبَ مُزَاحَاتٍ قَالَ يَا مِحْجَنُ أَلاَ تُصَلِّى كَمَا يُصَلِّى سَكَبَةُ قَالَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِحْجَنٌ شَيْئًا وَرَجَعَ قَالَ وَقَالَ لِى مِحْجَنٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِى فَانْطَلَقَ يَمْشِى حَتَّى صَعِدَ أُحُدًا فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ وَيْلُ امِّهَا مِنْ قَرْيَةٍ يَتْرُكُهَا أَهْلُهَا كَأَعْمَرِ مَا تَكُونُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا فَلاَ يَدْخُلُهَا قَالَ ثُمَّ انْحَدَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسُدَّةِ الْمَسْجِدِ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يُصَلِّى فِى الْمَسْجِدِ وَيَسْجُدُ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَرْكَعُ قَالَ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ هَذَا قَالَ فَأَخَذْتُ أُطْرِيهِ لَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فُلاَنٌ وَهَذَا وَهَذَا قَالَ اسْكُتْ لاَ تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ قَالَ فَانْطَلَقَ يَمْشِى حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ حُجْرَةٍ لَكِنَّهُ رَفَضَ يَدِى ثُمَّ قَالَ إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ

فهما في الواقع حديثان، ويؤكد ذلك: كلام الدارقطني في العلل(س3390)
فإنه لم يذكر إلا رواية أبي عوانة وشعبة، والأعمش وكهمس

ولو كانا حديثا واحدا لوجب أن يذكر سائر الروايات

يتبعه إن شاء الله كلام الإمام الدارقطني

أبو مريم طويلب العلم
16-01-11, 11:39 PM
- كما وهم حماد في حديثه فقال: ((يجيء الدجال، فيصعد أحداً فينظر المدينة)). وهذا من أوهامه لأمرين:
الأول: أن الدجال لن يدخل المدينة، وأحد مِن المدينة، فكيف يصعده الدجال؟!


أحد من المدينة ؟
أم أنه يبعد عن المدينة نحوا من عشرة كيلومترات ؟ ألا ترى أن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده صلى الله عليه وسلم كانت تشغل المساحة التي يشغلها المسجد الان ؟؟


والثاني: أنه اختلط عليه بما في قصة محجن، إذ صوابُه أنّ الذي صعد أحداً ونظر المدينة هو النبي صلى الله عليه وسلم مع محجن، كذا عند الباقين.



أخي الكريم: إنما بنيت أنت هذا الحكم بناء على أنهما حديثٌ واحد، والذي عليه الأئمة أنهما حديثان، فلا يصح اتهام حماد بن سلمة بالخلط هنا

والله تعالى أجل وأعلم

أحمد الأقطش
18-01-11, 12:44 AM
وجزى الله أخانا أحمد الأقطش خيرا على جهده، إلا أني أرى أنه جعل الحديثين حديثا واحدا بارك الله فيك أخي الكريم وأجزل لك المثوبة ونفعنا بعلمك.

حديث "يوم الخلاص" بهذا اللفظ لم يَرْوِه مِن حديث عبد الله بن شقيق إلا حماد بن سلمة، وإنما المحفوظ عن عبد الله بن شقيق قصة محجن مع النبي صلى الله عليه وسلم بطولها:
1- صعودهما جبل أحد وكلام النبي صلى الله عليه وسلم على الدجال؛
2- ثم دخولهما المسجد وكلام النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل الذي كان يصلي؛
3- ثم قوله عليه الصلاة والسلام قبل دخوله حجرته: إن خير دينكم أيسره.
وهو كلُّه حديث واحد لا ثلاثة أحاديث، وهو الذي أوردوه في ترجمة محجن.

لكنّ حماد بن سلمة - وقد روى هذا الحديث بطوله - كان يحدِّث بالجزء الخاص بالدجال منفصلاً، فتفرَّد فيه بأشياء ليست عند أحد غيره:
1- قوله ((يوم الخلاص)) ليس من حديث عبد الله بن شقيق. وقد وقع في حديث زيد بن أسلم عن جابر: ((يوم التخليص))، وسياقته كنحو سياقة حديث حماد.
2- قوله ((يجيء الدجال فيصعد أحداً فينظر المدينة)) ليس عند أحد غيره، والذي عند الباقين أن الذي صعد أحداً ونظر المدينة هو النبي ومحجن.
3- قوله ((أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد)) ليس عند أحد غيره.
4- قوله ((فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه. ثم ترجف المدينة ... إلخ)) ليس من حديث عبد الله بن قيس، بل دخل له حديث في حديث. فهذا يرويه حماد نفسُه مِن حديث أنس بن مالك لا محجن.

وقد رجَّح الألبانيُّ إعلال حديث حماد لسقوط رجاء بن أبي رجاء منه. قال في "قصة المسيح الدجال" (ص89): ((أخرجه أحمد (4/338) وحنبل (46/2-47/1) والحاكم (4/427 و543) وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا إنْ سلم من الانقطاع بين عبد الله بن شقيق ومحجن، فقد أدخل بينهما رجاء بن أبي رجاء الباهلي في رواية لأحمد وحنبل (46/1) وإسنادها أصح من إسناد الرواية الأولى. لكنها على كل حال لا بأس بها في الشواهد)). اهـ
فإسناد أبي بشر أبان عورة إسناد حماد وكذا كهمس.

القول في كون حماد يخطئ كثيراً
- من المعلوم أنّ حماد بن سلمة إذا حدَّث عن غير ثابت فإنه يخطئ، فلم يكن متقناً لأحاديث بعض شيوخه ومِن ضمنهم الجريري. قال يعقوب بن شيبة: ((حماد بن سلمة ثقة، في حديثه اضطرابٌ شديدٌ، إلا عن شيوخٍ فإنه حسن الحديث عنهم، متقن لحديثهم، مقدم على غيره فيهم، منهم ثابت البناني وعمار بن أبي عمار)). اهـ وقال الإمام مسلم: ((وحماد يُعدّ عندهم إذا حدّث عن غير ثابت - كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم - فإنه يخطىء في حديثهم كثيراً. وغيرُ حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وابن علية)). اهـ
- لذلك فكثير من الاختلافات الواقعة في حديثه عن هؤلاء ليست مِن قبل الراوة عنه، بل مِن قبله هو. قال يحيى بن معين: ((مَن سمع مِن حماد بن سلمة الأصناف، ففيها اختلاف. ومَن سمع من حماد بن سلمة نسخاً، فهو صحيح)). اهـ
- فقد كان يُحدث مِن حفظه. قال يحيى القطان: ((كنا نأتي إليه وليس معه كتاب)). اهـ
- ثم إنه لما كبر قلَّ ضبطه. قال البيهقي: ((حماد ساء حفظه في آخر عمره)). اهـ
- وكان أحياناً يتصرف في المتن مِن باب الاختصار فلا يضبط المعنى. قال عنبسة: ((قلت لابن المبارك: "علمتُ أن حماد بن سلمة كان يريد أن يختصر الحديث، فيقلب معناه". قال: فقال لي: "أو فطنتَ له؟")). اهـ
- فوجب التنبُّه إلى ما تفرَّد به حماد عن أمثال هؤلاء الشيوخ ولم يتابَع عليه. قال ابن رجب: ((خرّج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يُخرج حديثه عن عمرو بن دينار. ولكن إنما خرَّج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات ووافقوه عليه، لم يخرج له عن أحد منهم شيئاً تفرد به عنه)). اهـ ولذا قال البيهقي: ((فالاحتياط ألا يُحتجّ به فيما يخالف الثقات)). اهـ
- وإنّ مِن أعلم الناس بحديث حماد: عفان بن مسلم، وهو إنما روى عنه الحديث الطويل لا حديث يوم الخلاص. قال يحيى بن معين: ((مَن أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم)). اهـ وقد سقط رجاء بن أبي رجاء في حديثه أيضاً. ولم نجد أحداً مِن أصحاب حماد، كابن مهدي وابن المبارك، يروي هذا الحديث.

هذا والله أعلى وأعلم

أبو مريم طويلب العلم
18-01-11, 09:51 AM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فجزاك الله تعالى خيرا أخي الكريم:

وهو كلُّه حديث واحد لا ثلاثة أحاديث، وهو الذي أوردوه في ترجمة محجن.

لكنّ حماد بن سلمة - وقد روى هذا الحديث بطوله - كان يحدِّث بالجزء الخاص بالدجال منفصلاً، فتفرَّد فيه بأشياء ليست عند أحد غيره:
1- قوله ((يوم الخلاص)) ليس من حديث عبد الله بن شقيق. وقد وقع في حديث زيد بن أسلم عن جابر: ((يوم التخليص))، وسياقته كنحو سياقة حديث حماد.


تعني ما رواه الإمام أحمد، والنص في المسند، بالإسناد إليه، هكذا:

14328- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِىُّ قَالَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ زَيْدٍ يَعْنِى ابْنَ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلاَقِ الْحَرَّةِ وَنَحْنُ مَعَهُ فَقَالَ نِعْمَتِ الأَرْضُ الْمَدِينَةُ إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ لاَ يَدْخُلُهَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رَجَفَتِ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ لاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرُ يَعْنِى مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ وَذَلِكَ يَوْمُ تَنْفِى الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ وَسَيْفٌ مُحَلًّى فَتُضْرَبُ قُبَّتُهُ بِهَذَا الظَّرِبِ الَّذِى عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ وَلاَ تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَكْبَرَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَلاَ مِنْ نَبِىٍّ إِلاَّ وَقَدْ حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ وَلأُخْبِرَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مَا أَخْبَرَهُ نَبِىٌّ أُمَّتَهُ قَبْلِى ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ

؟؟


أما تحديث حماد بن سلمة بالحديث بطوله: فليتك تبين ذلك مخرجا تخريجا دقيقا من المصادر، وجزاك الله خيرا:

فإن غاية ما أريده هنا أن إثبات أنه حديث واحد لا بد من توثيقه توثيقا جيدا.



2- قوله ((يجيء الدجال فيصعد أحداً فينظر المدينة)) ليس عند أحد غيره، والذي عند الباقين أن الذي صعد أحداً ونظر المدينة هو النبي ومحجن.
3- قوله ((أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد)) ليس عند أحد غيره.


ليس عند أحد غيره ؟ ملحوظة طيبة : جزاك الله خيرا


4- قوله ((فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه. ثم ترجف المدينة ... إلخ)) ليس من حديث عبد الله بن قيس، بل دخل له حديث في حديث. فهذا يرويه حماد نفسُه مِن حديث أنس بن مالك لا محجن.

وقد رجَّح الألبانيُّ إعلال حديث حماد لسقوط رجاء بن أبي رجاء منه. قال في "قصة المسيح الدجال" (ص89): ((أخرجه أحمد (4/338) وحنبل (46/2-47/1) والحاكم (4/427 و543) وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا إنْ سلم من الانقطاع بين عبد الله بن شقيق ومحجن، فقد أدخل بينهما رجاء بن أبي رجاء الباهلي في رواية لأحمد وحنبل (46/1) وإسنادها أصح من إسناد الرواية الأولى. لكنها على كل حال لا بأس بها في الشواهد)). اهـ
فإسناد أبي بشر أبان عورة إسناد حماد وكذا كهمس.

عبد الله بن قيس ؟؟ أم تعني عبد الله بن شداد ؟

قال الإمام مسلم رحمه الله، في كتاب الفتن وأشراط الساعة: انظر باب حديث الجساسة:
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَيَأْتِى سَبَخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ وَقَالَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ

ولعلنا نعود إلى تفصيل ها هنا إن شاء الله



القول في كون حماد يخطئ كثيراً
- من المعلوم أنّ حماد بن سلمة إذا حدَّث عن غير ثابت فإنه يخطئ، فلم يكن متقناً لأحاديث بعض شيوخه ومِن ضمنهم الجريري. قال يعقوب بن شيبة: ((حماد بن سلمة ثقة، في حديثه اضطرابٌ شديدٌ، إلا عن شيوخٍ فإنه حسن الحديث عنهم، متقن لحديثهم، مقدم على غيره فيهم، منهم ثابت البناني وعمار بن أبي عمار)). اهـ وقال الإمام مسلم: ((وحماد يُعدّ عندهم إذا حدّث عن غير ثابت - كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم - فإنه يخطىء في حديثهم كثيراً. وغيرُ حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وابن علية)). اهـ


نعم: صدقت وبررت، ولعل مسلما أخرج ذلك في كتاب التمييز، إن لم تكن خانتني الذاكرة، لكني أوافقك على هذا،

فإذا تفرد حماد بن سلمة عن الجريري فحديثه ضعيفٌ، وجزاك الله تعالى خيرا على التذكير


- لذلك فكثير من الاختلافات الواقعة في حديثه عن هؤلاء ليست مِن قبل الراوة عنه، بل مِن قبله هو. قال يحيى بن معين: ((مَن سمع مِن حماد بن سلمة الأصناف، ففيها اختلاف. ومَن سمع من حماد بن سلمة نسخاً، فهو صحيح)). اهـ
- فقد كان يُحدث مِن حفظه. قال يحيى القطان: ((كنا نأتي إليه وليس معه كتاب)). اهـ
- ثم إنه لما كبر قلَّ ضبطه. قال البيهقي: ((حماد ساء حفظه في آخر عمره)). اهـ
- وكان أحياناً يتصرف في المتن مِن باب الاختصار فلا يضبط المعنى. قال عنبسة: ((قلت لابن المبارك: "علمتُ أن حماد بن سلمة كان يريد أن يختصر الحديث، فيقلب معناه". قال: فقال لي: "أو فطنتَ له؟")). اهـ


في الحقيقة: ينبغي أن أضيف أنني مررت بأحاديث رواها على الصحة في المتن ولم يقم إسنادها


- فوجب التنبُّه إلى ما تفرَّد به حماد عن أمثال هؤلاء الشيوخ ولم يتابَع عليه. قال ابن رجب: ((خرّج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يُخرج حديثه عن عمرو بن دينار. ولكن إنما خرَّج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات ووافقوه عليه، لم يخرج له عن أحد منهم شيئاً تفرد به عنه)). اهـ ولذا قال البيهقي: ((فالاحتياط ألا يُحتجّ به فيما يخالف الثقات)). اهـ


صدقت! كنت خرجت هذه الفوائد مرة، بتوفيق الله تعالى


- وإنّ مِن أعلم الناس بحديث حماد: عفان بن مسلم، وهو إنما روى عنه الحديث الطويل لا حديث يوم الخلاص. قال يحيى بن معين: ((مَن أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم)). اهـ وقد سقط رجاء بن أبي رجاء في حديثه أيضاً. ولم نجد أحداً مِن أصحاب حماد، كابن مهدي وابن المبارك، يروي هذا الحديث.

هذا والله أعلى وأعلم

جزاكم الله خيرا:
قد اجدت وأفدت

أحمد الأقطش
18-01-11, 06:44 PM
بارك الله فيكم أبا مريم وزادك علماً وشرفاً..

تقول حفظك الله: ((أما تحديث حماد بن سلمة بالحديث بطوله: فليتك تبين ذلك مخرجا تخريجا دقيقا من المصادر)).
قلتُ: رواه عن حماد: عفان بن مسلم، وأبو عمر الضرير، وداود بن شبيب، وابن عائشة. فأما رواية عفان، فأخرجها الإمام أحمد في مسنده (20364). وأما رواية أبي عمر الضرير وداود بن شبيب، فأخرجها الطبراني في الكبير (20/298). وأما رواية ابن عائشة فمختصرة، أخرجها ابن قانع في معجم الصحابة (3/67).

وأمّا لفظُ الحديث، فقد قال الإمام أحمد: ثنا عفان: ثنا أبو عوانة: ثنا أبو بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي، عن محجن - قال عفان: وهو ابن الأدرع.
قال: وثنا حماد، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع قال: قال رجاء:
أقبلتُ مع محجن ذات يومٍ، حتى إذا انتهينا إلى مسجد البصرة، فوجدنا بريدة الأسلمي على بابٍ من أبواب المسجد جالساً. قال: وكان في المسجد رجلٌ يقال له "سكبة" يطيل الصلاة. فلما انتهينا إلى باب المسجد وعليه بريدة - قال: وكان بريدة صاحب مزاحات - قال: "يا محجن، ألا تصلي كما يصلي سكبة!". قال: فلم يردّ عليه محجن شيئاً، ورجع.

قال: وقال لي محجن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي، فانطلق يمشي. حتى صعد أحداً، فأشرف على المدينة. فقال: ((ويل أمها من قريةٍ يتركها أهلها كأعمر ما تكون! يأتيها الدجال، فيجد على كل بابٍ من أبوابها ملكاً مصلتاً، فلا يدخلها)).

قال: ثم انحدر. حتى إذا كنا بسدة المسجد، رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي في المسجد، ويسجد ويركع ويسجد ويركع. قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن هذا؟)) قال: فأخذتُ أطريه له. قال: قلتُ: يا رسول الله، هذا فلان، وهذا وهذا. قال: ((اسكت! لا تسمعه فتهلكه)).

قال: ثم انطلق يمشي. حتى إذا كنا عند حجرةٍ، لكنه رفض يدي ثم قال: ((إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره)). اهـ

ولفظُ أبي عمر الضرير وداود بن شبيب:
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاجز يمين المدينة في حاجة. فلما رجعتُ، ذهبتُ معه حتى صعد أحداً، فأشرف على المدينة. فقال: ((ويل أمك قرية يدعك أهلك وأنت خير ما يكون!)). ثم نزل، ونزلتُ معه.

حتى أتينا بباب المسجد، فرأى رجلاً يصلي. فوضع يده على منكبي فأناره بضوئه، فقال: ((أيقوله صادقاً؟)) قالها ثلاثاً. قلت: يا رسول الله، هذا؟ وهذا أعبد أهل المدينة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق! لا تسمعه فتهلكه)) قالها ثلاثاً.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر، وكره لها العسر)) قالها ثلاثاً. اهـ

ولذلك قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (ص2573) بعد إيراده روايتي أبي بشر وكهمس: ((رواه حماد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق نحوه)). اهـ

قلتُ: فبانَ أن حماد بن سلمة حدَّث بهذا الحديث الذي فيه قصة محجن مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأسنده عن سعد الجريري، عن عبد الله بن شقيق بنفس إسناد كهمس بإسقاط رجاء بن أبي رجاء. وهو الإسناد الذي أعلَّه الدارقطنيّ، فقال في علله في ذات الموضع الذي أشرتَ إليه آنفاً (س3390، 14/25): ((ورواه كهمس، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن، فلم يذكر فيه رجاء بن أبي رجاء. والصحيح: حديث شعبة وأبي عوانة، عن أبي بشر)). اهـ

هل هما حديثان أم حديث واحد إذن؟ الذي أراه أنّ حماداً - وهو مِن رُواة هذا الحديث - حدَّث بالجزء الأول مِن حديث محجن الخاص بالدجال منفصلاً عن سائر القصة، وساق حديثه بنفس إسناد حديثنا هذا. لكنه لم يتقن لفظه، وزاد فيه، ودخل له حديث في حديث. وهذا بيانه:

(1) يجيء الدجال

(2) فيصعد أحداً، فينظر المدينة.

(3) فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد.

(4) ثم يأتي المدينة، فيجد بكل نقبٍ منها ملكاً مصلتاً. فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه. ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه.

(5) فذلك يوم الخلاص.

قلتُ: دخل لحماد المقطع الرابع هنا مِن حديث أنس الذي حدَّث به هو نفسُه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يجىء الدجال، فيطأ الأرض إلا مكة والمدينة. فيأتى المدينة، فيجد بكل نقبٍ من نقابها صفوفاً من الملائكة. فيأتى سبخة الجرف، فيضرب رواقه. فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة)).

وقد أخطأ في إيراده صعود الدجال جبل أحد وإشرافه على المدينة كما أسلفنا، فالمحفوظ مِن حديث محجن أن الذي صعد جبل أحد وأشرف على المدينة هو النبي صلى الله عليه وسلم ومحجن معه.

ثم إنه انفرد بالمقطع الثالث الذي فيه ذِكر القصر الأبيض، وقد فتشتُ عن أيّ حديث ورد فيه ذِكر هذا الأمر، فلم أجد. وأراك تعجبتَ مِن قولي: "ليس عند أحد غيره"، فإنْ وقفتَ على متابعٍ له على هذا اللفظ فأرشدنا إليه مأجوراً.

وأما بخصوص المقطع الخامس، فقد قلتُ إن حديث حماد هذا يُشبه حديث زيد بن أسلم عن جابر، لما وجدتُه مِن تشابه بين اللفظين والسياقين. وقد تفضلتَ وأوردتَ لفظ حديث زيد بن أسلم. ومِن أوجه التشابه:
- عند حماد: ((يأتي المدينة، فيجد بكل نقبٍ منها ملكاً مصلتاً)). وعند زيد: ((على كل نقبٍ من أنقابها ملكٌ، لا يدخلها)).
- عند حماد: ((ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه)). وعند زيد: ((فإذا كان كذلك رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات، لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، وأكثر يعني من يخرج إليه النساء)).
- عند حماد بعدها: ((فذلك يوم الخلاص)). وعند زيد بعدها: ((وذلك يوم التخليص)).
وقد كان زيد بن أسلم مِن شيوخ حماد بن سلمة.

هذا ولا أقطع بصواب ما أراه، وإنما أعرضُ ما أميل إليه حتى نثري النقاش فأتعلم.

ثم تقول حفظك الله: ((عبد الله بن قيس ؟؟ أم تعني عبد الله بن شداد ؟)).
قلتُ: سهوتُ، بل عنيتُ عبد الله بن شقيق، فجزاك الله خيراً على التنبيه.

تقول حفظك الله: ((ولعل مسلما أخرج ذلك في كتاب التمييز، إن لم تكن خانتني الذاكرة)).
قلتُ: أحسنتَ ولم تخنك الذاكرة إن شاء الله، فقد ذكره فيه (ص218).

أصلح الله حالنا ونفعنا بما علمنا، وجزاك الله خيراً على ردك الجميل

أبو مريم طويلب العلم
19-01-11, 11:49 AM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،
ثم إنه انفرد بالمقطع الثالث الذي فيه ذِكر القصر الأبيض، وقد فتشتُ عن أيّ حديث ورد فيه ذِكر هذا الأمر، فلم أجد. وأراك تعجبتَ مِن قولي: "ليس عند أحد غيره"، فإنْ وقفتَ على متابعٍ له على هذا اللفظ فأرشدنا إليه مأجوراً.



فالحقيقة: أن مذهبي التوقف عن الجزم بالانفراد إلا أن يرد ذلك صراحة عن أحد الأئمة الحفاظ ويؤيده البحث، وإلا قلت:

لم أجده فيما بين يدي من المصادر، أو كلمة نحوها، من باب الاحتياط

أما الآن، فلعلي أقول: لم نجده !!

وقد نظرت في أطراف الأفراد فلم أجد الدارقطني ذكره....

وجزاكم الله خيرا على ما أثريتم به الموضوع

أحمد الأقطش
19-01-11, 02:53 PM
وجزاكم الله خيرا على ما أثريتم به الموضوع وإياكم أيها الأخ المكرَّم.

سلطان بن عفار
28-03-14, 02:47 PM
هذا الخبر قد تجاوز القنطرة ..
فالغيب لا يعلمه إلا الله "عقيدة" ، - (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول)

- وقد تحقق هذا الخبر الغيبي وها نحن نراه بأم أعيننا .. (قصرا أبيض بعد أن كان أشبه بالكوخ الأسود)

اللهم صل عليك يا أحمد .

أبو مريم طويلب العلم
29-03-14, 11:48 AM
سلامٌ عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

هذا الخبر قد تجاوز القنطرة ..
فالغيب لا يعلمه إلا الله "عقيدة" ، - (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول)

- وقد تحقق هذا الخبر الغيبي وها نحن نراه بأم أعيننا .. (قصرا أبيض بعد أن كان أشبه بالكوخ الأسود)

اللهم صل عليك يا أحمد .

تحقق هذا الخبر ؟؟ لعل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صار قصرا أبيض في عهد بعض ولاة بني أمية أي قبل أن يحدث حماد بن سلمة بهذا الحديث،

وأما الحكم على الحديث، فالذي يظهر لي بعد البحث أن أستاذنا أحمد اﻷقطش قد أصاب، والحديث لا يصح، والصواب أن بين عبدِ الله بن شقيق ومحجنِ بن اﻷدرع رجاء بن أبي رجاء، فذلك الوجه صالحٌ للاستشهاد، واستشهد به البخاري في اﻷدب المفرد،

والله تعالى أجلُّ وأعلم

أبو البراء القصيمي
30-03-14, 09:32 AM
مع احترامي لمن ضعف الحديث ، يقال له هذا رأيك بينما صححه بعض أهل العلم كالحاكم والذهبي وقال الألباني إسناده لا بأس با في الشواهد ، ويشهد له الواقع الآن ، ويستحيل أن يقول هذا إلا من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ، وقد كنت بفضل الله قد صورته من قوقل إيرث فأظهرت جبل أحد والمسجد ، وعلقت عليه في موقع أهل الدعوة :

http://www.ahldawa.com/showthread.php?t=858

الخلاصة قد صححه بعض العلماء وقولهم هو الصواب بلا شك وعلى المضعف للحديث زيادة البحث والتدقيق والله أعلم .

أبو البراء القصيمي
30-03-14, 10:47 AM
واحتمال سماع عبدالله من شقيق من محجن وارد فإن ابن شقيق بصري رأى أبو ذر وأبوهريرة ، وتوفي سنة 108 هـ ، ومحجن رضي الله عنه سكن البصرة وتوفي في أواخر أيام معاوية كما قال أهل التراجم ومعاوية توفي سنة 60 تقريبا ، فالسماع ممكن ..

وعلى فرض عدم السماع فإن احتمال أن يكون بينهما رجاء هو الصحيح ورجاء بصري ثقة ، وبذلك يصح الحديث بأحد الاحتمالين إما السماع أو بينهما رجاء ، والإعجاز يشهد على صحة الحديث إذ مثل هذا الحديث لا يمكن أبدا أن يقوله إلا من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، والله تعالى أعلم ...

أحمد الأقطش
17-04-14, 06:19 PM
ويستحيل أن يقول هذا إلا من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ..... الخلاصة قد صححه بعض العلماء وقولهم هو الصواب بلا شك وعلى المضعف للحديث زيادة البحث والتدقيقمِن أين لك كل هذا الجزم أخي الكريم! يبدو أنك مِمَّن يذهبون إلى التصحيح بالواقع (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=37000) ولو على حساب ضعف الإسناد.

أحمد الأقطش
17-04-14, 06:23 PM
وأما الحكم على الحديث، فالذي يظهر لي بعد البحث أن أستاذنا أحمد اﻷقطش قد أصاب، والحديث لا يصحغفر الله لكم أخي الشيخ الفاضل أبا مريم، بل أمثالكم مِن الأكارم هم الأساتذة ونحن مِن المتطفلين على موائدكم. بارك الله فيكم ونفع بعلمكم.

مختار الديرة
05-11-16, 01:15 PM
يرفع للفائدة

عبد القادر مطهر
03-04-18, 12:59 AM
انظر هنا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=189348