المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد مصنفات أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي ( ت 597 هـ )


أبو معاوية البيروتي
10-01-11, 08:39 AM
نقد مصنفات أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي ( ت 597 هـ )



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه .

أما بعد، قال الإمام الناقد الذهبي في ترجمة ابن الجوزي في " تذكرة الحفاظ " : الواعظ المفسر صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم، ... ما علمت أحدًا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل، ... قال الموفق عبد اللطيف ( ت 629 هـ ) : كان كثير الغلط فيما يصنِّفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره. قلت ( أي الذهبي ) : نعم، له وهم كثير في تواليفه يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر، ومن أن جُلّ علمه من كتب صحف ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي . اهـ .

وعلّق الذهبي على مقولة الموفق عبد اللطيف السابقة في " سير أعلام النبلاء " قائلاً : هكذا هو، له أوهام وألوان من ترك المراجعة، وأخذ العلم من صحف، وصنف شيئاً لو عاش عمراً ثانياً، لما لحق أن يحرره ويتقنه . اهـ .

وقال في ترجمة ابن الجوزي في " تاريخ الإسلام " : ومع تبحر ابن الجوزي في العلوم، وكثرة اطلاعه، وسعة دائرته، ولم يكن مبرزاً في علمٍ من العلوم، وذلك شأن كل من فرَّق نفسه في بحور العلم. ومع أنه كان مبرزاً في التفسير، والوعظ، والتاريخ، ومتوسطاً في المذهب، متوسطاً في الحديث، له اطلاع تام على متونه. وأما الكلام على صحيحه وسقيمه، فما له فيه ذوق المحدثين، ولا نقد الحُفاظ المبرّزين. فإنه كثير الاحتجاج الأحاديث الضعيفة، مع كونه كثير السياق لتلك الأحاديث في الموضوعات، والتحقيق أنه لا ينبغي الاحتجاج بها، ولا ذكرها ( إلا ) في الموضوعات. وربما ذكر في الموضوعات أحاديث حساناً قوية .
... قال أبو بكر محمد بن عبد الغني ابن نُقطة ( ت 629 هـ ) : قيل لأبي محمد بن الأخضر: ألا تجيب ابن الجوزي عن بعض أوهامه ؟ قال: إنما يتتبع على من قل غلطه، فأما هذا فأوهامه كثيرة، أو نحو هذا . قلت ( أي الذهبي ) : وذلك لأنه كان كثير التأليف في كل فن، فيصنِّف الشيء ويُلقيه، ويتَّكِل على حفظه.
قال السيف: وما رأيت أحداً يُعْتَمَد عليه في دينه وعلمه وعقله راضياً عنه.
قال جدي رحمه الله: كان أبو المظفر بن حمدي أحد العدول والمشار إليهم ببغداد ينكر على ابن الجوزي كثيراً كلماتٍ يخالف فيها السنة.
قال السيف: وعاتبه الشيخ أبو الفتح بن المني في بعض هذه الأشياء التي حكيناها عنه، ولما بان تخليطه أخيراً رجع عنه أعيان أصحابنا الحنابلة، وأصحابه وأتباعه.
سمعت أبا بكر ابن نقطة في غلاب ظني يقول: كان ابن الجوزي يقول: أخاف شخصين: أبا المظفر بن حمدي، وأبا القاسم بن الفراء، فإنهما كان لهما كلمة مسموعة.
وكان الشيخ أبو إسحاق العُلثي يكاتبه ويُنكر عليه. سمعت بعضهم ببغداد أنه جاءه منه كتاب يذمه فيه، ويعتب عليه ما يتكلم به في السنة ( قال أبو معاوية البيروتي : أوردتُ بعض كتابه في " الكناشة البيروتية " / الفائدة رقم 320 ) .
قلت ( أي الذهبي ) : وكلامه في السنة مضطرب، تراه في وقت سنّيًّا، وفي وقت متجهِّماً محرِّفاً للنصوص، والله يرحمه يغفر له .

================

" المصنفات التي تكلّم عليها الإمام الذهبي نقداً أو ثناءً " ( 1 / 445 - 447 ) تأليف : إبراهيم الهاشمي الأمير

أبو صاعد المصري
11-01-11, 05:42 PM
صدق - والله - هؤلاء الحفاظ الكبار فابن الجوزي رحمه الله كثير التلون في كتبه لا يكاد يستقر على وجه واحد أما نقد الأخبار فهو من أقل الناس إنصافاً فيها و اعتذار الذهبي - في ميزانه - عنه لما يورد الجرح فقط في الراوي و لا يورد التعديل بأن ابن الجوزي لعله لم يقف على التعديل بل وقف على الجرح فقط : اعتذار متكلف متعسف غير مقبول فالرجل وقف على أقوال المعدلين لكن لم تطاوعه نفسه في نقلها .
و من أكثر المواضع التي نقمت عليه فيها أنه قال في ترجمة إبراهيم بن الهيثم البلدي من كتاب الضعفاء له :
قال ابن عدي : كذبه الناس . اهـ هكذا فقط و إذا رجعت لكتاب ابن عدي أو الميزان أو اللسان لترجمة إبراهيم هذا سترى أن الرجل ينقل ما يشتهي فقط و ترك قول الخطيب و غيره و مثل هذا كثير مثل ترجمة محمد بن عمرو بن علقمة و تراجم أخرى كثيرة .
و أنا مع الذهبي في أن الرجل ما له في الحديث نقد الحفاظ المبرزين و الله يغفر لنا و له .

أبو معاوية البيروتي
12-01-11, 03:23 PM
بارك الله فيك يا أبا صاعد،
هل أفرد أحدهم دراسة عن عقيدة ابن الجوزي وتقييم كتبه ؟

ابن المبارك
12-01-11, 03:50 PM
بارك الله فيك يا أبا صاعد،
هل أفرد أحدهم دراسة عن عقيدة ابن الجوزي وتقييم كتبه ؟



أحد الإخوة ذكر في مشاركة منذ فترة رسالة بعنوان :
ابن الجوزي بين التأويل والتفويض أحمد الزهراني – ماجستير- جامعة أم القرى

أبو صاعد المصري
12-01-11, 04:46 PM
بارك الله فيك يا أبا صاعد،
هل أفرد أحدهم دراسة عن عقيدة ابن الجوزي وتقييم كتبه ؟



و فيك بارك الله يا أبا معاوية
لا أعلم هذا الأمر و إنما كتبت ما وجدته في كتب الرجل رحمه الله فإذا طالعت كتاب " دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه " بتحقيق من يسمى : مروان العطية - و لا أدري من هو - تتعجب من طريقة التأويل في هذا الكتاب و تناول ابن خزيمة و كتابه التوحيد
و قد انتقده الذهبي رحمه الله لما أغلظ ابن الجوزي الرد على أبي سعد بن السمعاني لما تعرض أبو سعد لابن ناصر شيخ ابن الجوزي فقال الذهبي : أبو سعد - ابن السمعاني - أحفظ منك و من شيخك و ما عرفنا لك شيئاً فأنت يوماً حنبلي و يوماً تؤول الصفات .... إلخ كلامه .