المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين المتابع للأعمش فى هذه الرواية


سامح النجار
23-01-11, 03:51 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أخرج البخارى رحمه الله

حدثنا يحيى بن جعفر ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم هو التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، قال : دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فلما غربت الشمس قال : " يا أبا ذر ، هل تدري أين تذهب هذه ؟ " ، قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : " فإنها تذهب تستأذن في السجود فيؤذن لها ، وكأنها قد قيل لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها ، ثم قرأ : ذلك مستقر لها " في قراءة عبد الله *

و الأعمش يدلس و قد تابعه يونس بن عبيد بن دينار و لكن لم يذكر البخارى رحمه الله هذه الرواية بل وجدتها فى مسلم.
كيف تأكد البخارى من أن الأعمش لم يدلس فى هذه الرواية و ان كان اعتمد على متابعة يونس و غيره فلما لم يخرج روايتهم؟

جزاكم الله خيراً

محمد ابوعبده
23-01-11, 07:25 PM
الأخ الحبيب سامح نفع الله بك

قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري : " اعتمد البخاري في تخريج حديث الأعمش على حفص بن غياث لأنه كان يميز بين ما صرح فيه الأعمش بالسماع وبين ما دلسه " .

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال :" الأعمش ؛ يدلس وربما دلس عن ضعيف، وهو لا يدري به فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال " .

وفي ترجمة أبو معاوية : قال الحافظ ابن حجر : محمد بن خازم الضرير . ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره " .

وقال ابن رجب في شرح العلل :" وقال ابن عمار قال أبو معاوية : (( كان أهل خراسان يجيئون إلى الأعمش ليسمعوا منه فلا يقدرون ، فكانوا ييجيئون فيسمعون من شعبة عن الأعمش ، فكان شعبة لا يحدثهم حتى يقعدني معه فيقول : يا أبا معاوية أليس هو كذا وكذا ؟ فإن قلت : نعم حدثهم ) .
قال ابن عمار : ( إنما يراد من هذا أن أبا معاوية كان أثبت في الأعمش من شعبة )) .
وسئل أحمد بن الحسن السكري الحافظ : من أحب إليك في أصحاب الأعمش ؟ قال : (( أبو معاوية أعرف به ، وأما معمر في الأعمش فهو سئ الحفظ جداً " .
وقال ابن رجب :" وذكر عن علي بن المديني قال : (( كان أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش حافظاً عنه )) .

وقيل لأحمد : أبو معاوية فوق شعبة - يعني في الأعمش - ؟ قال : أبو معاوية في الكثرة وعلمه بالأعمش ، وشعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، وأبو معاوية: عن ، عن ، وقيل له : بعد أبي معاوية شعبة أثبت ؟ قال: شعبة أثبت في كل شيء ،...." .

قلت : أخي الحبيب سامح ....

من جملة ما مضى فلعلك فهمت كيف تأكد البخارى من أن الأعمش لم يدلس فى هذه الرواية ؟؟!!!

لقد اعتمد البخاري على رواية هذا الحديث من طريق أبي معاوية فهو أثبت وأحفظ الناس لحديث الأعمش .

ثم إن الأعمش قليل التدليس ،وكما قال الذهبي إن روايته عن إبراهيم التيمي محمولة على الاتصال ، ما لم يثبت العكس !! وأقصد إذا لم يصرح الاعمش نفسه بأنه لم يسمع هذا الحديث بعينه من شيخه إبراهيم التيمي .
ولهذا نظائر فقد صرح مرة في عدم سماعه لحديث بعينه من إبراهيم فدلسه عنه .

وهو : ما ذكره الحاكم فقال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: ثنا جدي قال: ثنا كثير بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فلان في النار ينادي، يا حنان يا منان" .
قال: أبو عوانة قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه.

ولولا هذا الذي ذكرته لك لقام البخاري بذكر متابعة للأعمش يبين سماعه فيها ، كما هو منهجه المستخلص من ذكره للمتابعات في صحيحه . وهذا من فوائد المتابعات التي يذكرها في صحيحه .
ولما اعتمد على رواية أبي معاوية تخلى عن ذكر المتابعة . فسدت مسدها وقامت مقامها .
والله تعالى أجل وأعلم .

محمد ابوعبده
23-01-11, 08:14 PM
تتمة...

ولا تنس أخي الحبيب أن البخاري قد أخرج للأعمش عن إبراهيم التيمي أربع روايات أخرى يصرح فيها بالتحديث عنه .

ففي الجملة الأعمش ثبت سماعه من إبراهيم ، ولكن كونه مدلس جعلنا نتوقف في الحديث الذي عنعنه عن إبراهيم ؟ لأنه ثبت أنه دلس عنه بعض الأحاديث ولكنه بينها كما أشرت لك .
و لو لم يبينها لقلنا أنه وقع في التدليس المذموم والذي يعني الكذب ؟؟

والأعمش بريء من هذا لا بل هو أجل من أن يكذب .

أبو القاسم البيضاوي
24-01-11, 02:41 AM
هذا تكلف ، والصواب أن مذهب البخاري ومسلم وهو مذهب جمهور الائمة المتقدمين :
أن رواية المدلس الثقة الذي لم يغلب على حديثه التدليس مقبولة على الاطلاق حتى يتبين أنه دلس في هذا الحديث بعينه حينها يرد هذا الحديث -وحده- ويقبل ما عداه ، ورد عنعنة المدلس إنما هو في الذي يغلب عليه التدليس والعنعنة ليست هي تدليسا ، وإنما هي -فيمن غلب عليه التدليس- مظنة ذلك ، والحكم للأعم الاغلب ، والاعمش وابو اسحاق وهذا الضرب من المدلسين الثقات لم يغلب على حديثهم التدليس بل الاعم الاغلب في حديثهم سماع ، وقد قال يعقوب بن شيبة : (( سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل: حدثنا ؟ ، قال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول: حدثنا )) [الكفاية 362] وقال يعقوب أيضا : (( سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه ، قلت له : أفيكون المدلس حجة فيما روى أو حتى يقول حدثنا وأخبرنا ؟ ، فقال : " لا يكون حجة فيما دلس" )) أي فيما ثبت أنه دلس فيه ولم يقل : "لا يكون حجة فيما عنعن " !! ، وقال ابن حزم في سياق كلامه عن المدلِّس : (( ... لكنا نترك من حديثه ما علمنا يقينا أنه أرسله وما علمنا أنه أسقط بعض من في إسناده ونأخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئاً من ذلك , وسواء قال: (أخبرنا فلان) ، أو قال: (عن فلان) ، أو قال: (فلان عن فلان) ، كل ذلك واجب قبوله ، ما لم يتيقن أنه أورد حديثاً بعينه إيراداً غير مسند ، فإن أيقنّا ذلك تركنا ذلك الحديث وحده فقط وأخذنا سائر رواياته. )) [الاحكام 131/1] ، قال أبو داود في سؤالاته (ص:199) : (( سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل حدثني أو سمعت ؟ قال: " لا أدري " , فقلت: الأعمش متى تصاد له الألفاظ ؟ قال : " يضيق هذا " ، أي أنك تحتج به )) , فهل خفي على الامام احمد أن المعروف بالتدليس ليس بحجة فيما لم يقل فيه سمعت ؟!!
ما أسهل أن يقول : " لا يكون حجة حتى يصرح بالسماع " ، فلم لم يقل ذلك ؟!
وقال الحميدي : (( وإن كان رجل معروفاً بصحبة رجل والسماع منه مثل ابن جريج عن عطاء أو هشام بن عروة عن أبيه وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه فأدرك عليه أنه ادخل بينه وبين من حدث رجلاً غير مسمى أو أسقطه ترك ذلك الحديث الذي أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ولم يضره ذلك في غيره حتى يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا فيكون مثل المقطوع ))
وقد جاء في الصحيحين عدد من روايات المدلسين بلا تصريح بالسماع وكثير من هذا لم يوجد مصرحا فيه بالسماع من طرق أخرى


والله أعلم .

محمد ابوعبده
24-01-11, 08:53 AM
الأخ البيضاوي عفا الله عنك

لا يوجد خلاف بيني وبينك سوى أنك أطلت في نقل النصوص في رواية المدلس قليل التدليس !
والتي اطلعت عليها قبل أن أدون مشاركتي !

ألم تقرأ قولي : " ثم إن الأعمش قليل التدليس ،وكما قال الذهبي إن روايته عن إبراهيم التيمي محمولة على الاتصال ، ما لم يثبت العكس !! وأقصد إذا لم يصرح الاعمش نفسه بأنه لم يسمع هذا الحديث بعينه من شيخه إبراهيم التيمي .

فالأعمش ثبت أنه دلس عن إبراهيم التيمي بدليل ما ذكرته نقلا عن الحاكم !
ثم إن للبخاري جملة أغراض في ذكره للمتابعات والمعلقات في صحيحه ، فقد كتب أحد الزملاء عندنا في الجامعة الأردنية رسالة بعنوان " أغراض البخاري من ذكر المتابعات في صحيحه " وكتب زميل آخر رسالة بعنوان : " أغراض البخاري من إيراد المعلقات في صحيحه " .
إذن فالأمر محسوم عند البخاري وليس عشوائيا واكتفاء بقلة تدليس الأعمش !

ثم إن البخاري ـ لله دره ـ قد أخرج هذا الحديث مرة تاما ومرة مختصرا ، كما هي عادته في الاتمام والاختصار ، فقد أخرج هذا الحديث كالتالي فقال :
1ـ حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم }.

2ـحدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال
كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم }.

3ـحدثنا الحميدي حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى { والشمس تجري لمستقر لها } قال مستقرها تحت العرش.

4ـحدثنا عياش بن الوليد حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله { والشمس تجري لمستقر لها } قال مستقرها تحت العرش .

5ـ حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم هو التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال : دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس فلما غربت الشمس قال ( يا أبا ذر هل تدري أين تذهب هذه ) . قال قلت الله ورسوله أعلم قال ( فإنها تذهب تستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ثم قرأ ذلك مستقر لها ) . في قراءة عبد الله .


وأتسائل هنا لماذا ذكر البخاري كل هذه الطرق عن الأعمش ؟ وليس فيها تصريح بالتحديث ؟

أظن الجواب أن البخاري رواه عن أبي معاوية وسفيان و وكيع و أبي نعيم كلهم عن الأعمش به تاما ومختصرا . حتى يبين لنا أن الأعمش لم يدلسه ! فذكر الحديث من رواية هؤلاء الأربعة عن الأعمش وهم من الأثبات في رواية الأعمش .

وهذه هي الطريقة التي أثبت فيها البخاري أن الأعمش لم يدلسه . والله تعالى أعلم .

وهذا ليس فيه تكلف ولا غيره من لغط الكلام .

ثم إنك قلت : " والاعمش وابو اسحاق وهذا الضرب من المدلسين الثقات لم يغلب على حديثهم التدليس بل الاعم الاغلب في حديثهم سماع " ؟؟

فلي أن أسألك عن سبب تضعيف الشيخ الألباني لحديث أبي إسحق إن لم يكن له متابع أو ما لم يذكر تصريحا بالسماع ؟

وجزاك الله خيرا أخي البيضاوي .

أبو القاسم البيضاوي
24-01-11, 07:44 PM
وإياكم أخي الكريم
والشيخ الالباني في مسألة التدليس على طريقة المتأخرين


والله أعلم .

محمد ابوعبده
24-01-11, 08:12 PM
شكرا لك أخي الكريم أبا القاسم البيضاوي وأحسن الله إليك