المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال قوي ومفيد في بطلان نسبة كتاب السنة للخزاعي


طالب الحق
20-06-02, 07:56 AM
هذا مقال منشور في وراق الجزيرة الخميس 9/4/23 لمّا رأيت فائدته أحببت نقله ..وأنا هنا ناقل فقط ..
تعقيباً على مقال الشبل
الرجوع إلى الحق فضيلة
كتبه: د. عبدالرحمن بن سالم العبدالله


الحمد لله القائل {وّإذّا قٍلًتٍمً فّاعًدٌلٍوا}والقائل {يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا كٍونٍوا قّوَّامٌينّ بٌالًقٌسًطٌ شٍهّدّاءّ لٌلَّهٌ وّلّوً عّلّى" أّنفٍسٌكٍمً أّوٌ پًوّالٌدّيًنٌ وّالأّقًرّبٌينّ } والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
فما أحسن قول الخطيب البغدادي - رحمة الله عليه-: «من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس» السير 18/281.
إن من المصنفين من هو ناضج العقل، حسن الطرح، أديب العبارة، مهذب التعامل، ومنهم من لا يدري ما يخرج من رأسه إنما همه أن يكتب فقط! وبين هذا وهذا عقول شتى، نسأل الله السداد في القول والعمل.
لقد قرأت المقال الذي كتبه الشيخ د. عبدالله البراك في جريدة الجزيرة تاريخ 26- صفر - 1423هـ العدد 10815 بعنوان «عثرة في التحقيق»، وقد أدار المقال على توضيح الخطأ العجيب، والمنهج الغريب الذي وقع فيه محقق كتاب المروزي «السنة»، من رسم عنوانين لكتابين كل واحد منهما لمؤلف غير الآخر، والذي بين الدفتين كتاب واحد للمروزي فقط!!، والعجب لا ينقضي من هذا التصرف!.
ثم إني قرأت الكتاب - «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله «231ه»، كتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي الشافعي الثاني «202- 294ه»، تحقيق: علي بن عبدالعزيز الشبل الطبعة الأولى 1422ه دار الوطن للنشر، فوجدت أن الأمر كما بين د. البراك من أن نسبة الكتاب للخزاعي محض خطأ من الناسخ، وزاد المحقق الطين بلَّة برسمه لكتاب واحد عنوانين لمؤلفين مختلفين من غير عطف ب «أو»، دلالة على التغاير ومن غير إشارة للمراد في العنوان !!، وهذه هي البدعة التي أرادها البراك، وهي تعد بحق من «بدع المحققين السيئة»، «1»!.
بل إن البراك قد سهل العبارة، ولطف الجمل، وترك عدداً من الملحوظات العلمية على التحقيق - قارن بين تحقيق الشبل للكتاب، وبين تحقيق د. عبدالله البصيري لنفس الكتاب «2»، لترى الفرق بين التحقيقين !، فقلت في نفسي: لعل الشبل أن يوفق لمراجعة الكتاب ونسبته ويكون تحقيقه علمياً- كما ينبغي عند إخراج كتب السلف- لأن الشبل نفسه صرح في ص 7 قائلاً إنني: «إذ أعجل بطبعه وإصداره أرجئ الكلام على مسائله والتعليق على أسانيده ومضامينه شرحاً وتحشية في مناسبة أخرى - بارك الله في العلم والعمل والأجل-، لكثرة السؤال من أهل العلم عن الكتاب، وإلحاحهم بنشره، وتزاحم الفروض والواجبات وتنوع الصوارف والهموم والمشكلات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أ.هـ كلام الشبل - وفقه الله- وهذا الكلام حكايته تغني عن التعليق عليه!
وكان من المؤمل أن يرجع المحقق - وفقه الله- للحق- والرجوع إلى الحق فضيلة- فالأمر واضح، لكنه رد على المقال في الجريدة نفسها تاريخ 18- ربيع الأول - 1423هـ، العدد 10836.
وليت المحقق الشبل - وفقه الله وسدده- لم يكتب الرد ففيه تجاوزات لا تليق بطلبة العلم، وليست من الرد العلمي في شيء، فمقاله ينطبق عليه قوله هو في مقال البراك: «ولكن بدا لي فيها من المغالطة والتجني، والمجازفة والتزيد، والتكلف وتعظيم النفس، ما أسفت له في العلم والديانة»، بل مقال الشبل يزيد: بنبز الألقاب، والتعرض للنيات ومكنون الصدور التي لا يعلمها إلا الله، والرمي بالجهل - والجهل المركب-، والتلبيس والكذب والله المستعان، فتأملها في قيله - وذكرها يفصح عن حال صاحبها، فأنا أسوق بعضها مع ما فيه من ضعف في التعبير ووهن في اللغة، وأطم من ذلك مجافاة الآداب الشرعية قال:
«غلبه التخرص والتعجّل»، «- انه برَّك به دركه، فناله نصيب من نسبه، فرمى بسوء ظنه»، «وضيّق صدره ما اشتملت عليه من الرحلة في شأن المخطوطات والتفتيش عنها ووصفها.. أو غير ذلك من غوائل النفس وسخائمها.. وما أسر أحد سريرة إلا وأظهرها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه»، «تدل على تجنيه وغمطه، وتبث ما حاكه صدره»، «ما اعتاده الكاتب من تقريب المصورات إليه بلا تعب ولا مشقة على حد قولهم «رمتني بدائها وانسلت»، «ومن جرأة المذكور وتعنته»، «فما أخالك تدري ما البدعة، فعليك بثني الركب عند العلماء وترك الاستطالة، ليعلموكها»، «فرمت الجهل المركب بهذا الزغل والتلبيس»، «الشأن المجازفة والتكثر من قلة، والاسترسال مع هوى النفس.. هداك الله وأعقلك اللهم ما قضيت من قضاء فسلم فيه العقل والدين»، «أما العبث بكتب السلف، بل والخلف ما حاك فيك وكل إناء بالذي فيه ينضح وكأنك ترى غيرك بعين نفسك»، «إن المذكور طربل وتزيد بملحقه»، «لم أجد زعمه الكاذب»، «ثم لفتة لك ولغيرك بمسألة من العقيدة».
وأسوأ جملة قوله: «انه برك به دركه، فناله نصيب من نسبه، فرمى بسوء ظنه»، فتلك سخرية صريحة ونبز باللقب، وذلك محرم بنص الكتاب العزيز قال تعالى:{يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا لا يّسًخّرً قّوًمِ مٌَن قّوًمُ عّسّى" أّن يّكٍونٍوا خّيًرْا مٌَنًهٍمً وّلا نٌسّاءِ مٌَن نٌَسّاءُ عّسّى" أّن يّكٍنَّ خّيًرْا مٌَنًهٍنَّ وّلا تّلًمٌزٍوا أّنفٍسّكٍمً وّلا تّنّابّزٍوا بٌالأّلًقّابٌ بٌئًسّ الاسًمٍ پًفٍسٍوقٍ بّعًدّ الإيمّانٌ } فسمى الله ذلك كله فسوقاً، وكأني بالمحقق وقد ذهل حين عدى على اللقب نبزاً وتهكماً، إذ إن في كبار مشايخه من يحمل اللقب نفسه، فماذا يفعل الآن؟ أيصر أم يستغفر ويتوب؟ بيد أني أذكّر الشبل وغيره أن الهمز واللمز والبذاءة في القول ليس من أدب طالب العلم، بل لا يلجأ إليه إلا من ضعف برهانه وأفلس من الحجة والدليل- كما هو مشاهد-!.
ونأتي إلى جوهر القضية ولب الموضوع، وهو القول في صحة نسب الكتاب إلى محمد بن نصر المروزي، وخطأ نسبة الكتاب إلى أحمد بن نصر الخزاعي، ومن المصائب أن يحتاج خطأ ناسخ لكل هذا الإيضاح، بل إلى توضيح الواضحات!- فأقول:
إن التحقق من صحة نسب الكتاب إلى مؤلفه ليست بالأمر الهين، إنها أمانة ودين وحق للغير يتحملها المحقق، قال عبدالسلام هارون: «إن كل خطوة يخطوها المحقق لابد أن تكون مصحوبة بالحذر، فليس يكفي أن نجد عنوان الكتاب واسم مؤلفه في ظاهر النسخة أو النسخ لنحكم بأن المخطوطة من مؤلفات صاحب الاسم المثبت، بل لابد من إجراء تحقيق علمي يطمئن معه الباحث على أن الكتاب نفسه صادق النسبة إلى مؤلفه...»«3»، الخ، ولولا خشية الإطالة لذكرت النص كاملاً لنفاسته.
وطرق إثبات صحة نسبة الكتاب للمروزي متعددة فمنها:
1 - إسناد الكتاب، «والأسانيد أنساب الكتب»، «4»:
فقد علق الإمام البخاري في صحيحه كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بالسنن قول ابن عون : «ثلاثة أحبهن لنفسي ولإخواني هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه وأن يدعوا الناس إلا من خير»، قال ابن حجر في «فتح الباري»، «13/251 - 252»،: «وصله محمد بن نصر المروزي في «كتاب السنة»، والجوزقي من طريقه قال محمد بن نصر حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أخضر سمعت ابن عون مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي الحديث»، وأسنده في «تغليق التعليق»، «5/319»، قال: «أخبرناه أحمد بن أبي بكر في كتابه عن أبي نصر محمد بن محمد بن محمد بن مميل أن جده أنبأ أنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر أنا زاهر بن طاهر أنا سعيد البحيري أنا أبو بكر الشيباني هو محمد بن عبدالله الجوزقي ثنا أبو العباس الدغولي ثنا محمد بن نصر المروزي ثنا يحيى بن يحيى ثنا سليم بن أخضر سمعت ابن عون مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي ولأصحابي أن ينظر الرجل هذا القرآن ويعمل بما فيه وينظر هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبعه ويعمل بما فيه ويدع هؤلاء الناس إلا من خير».
وقول ابن عون هذا في السنة للمروزي رقم «93»، نسخة الشبل، وقد تصحف عنده في الإسناد: سليم بن أخضر إلى سليمان بن أخضر، وهو علي الصواب في تحقيق: البصيري رقم «108»، وهذا التصحيف مرَّ عليّ عرضاً من دون تتبع!، غير أنه منبه إلى ضرورة مراجعة الكتاب كاملاً.
2 - شيوخ المؤلف في الكتاب: هم أنفسهم شيوخ المروزي الذين روى عنهم في كتبه المختلفة ومنها كتابه النفيس «تعظيم قدر الصلاة»، وتدور وفياتهم ما بين «عامي 226 و 227»، بينما شيوخ الخزاعي - وهم قلة جداً قريب من العشرة- تدور وفياتهم ما بين عامي «179 إلى 206»، ومن أبرزهم: مالك بن أنس، وحماد بن زيد، هشيم بن بشير، سفيان بن عيينة وليس لهم ذكر في شيوخ الكتاب.
ولم يذكر أي شيخ من شيوخ صاحب الكتاب في شيوخ أحمد بن نصر الخزاعي، بينما ذكروا جميعاً في شيوخ محمد بن نصر المروزي، وليس من عادة المحدثين النزول في الإسناد مع إمكانية العلو.
وعلى وضوح هذه القرينة وقوتها أضرب عنها المحقق ولم يلتفت لها فقال في تقديمه للكتاب «ص 6 - 7»،: «هذا وأظن الكتاب - كما في مضمونه- هو كتاب السنة المعزو للإمام محمد بن نصر المروزي «294»، حيث مضمونه متطابق في الجملة مع كتابنا هذا: الاعتصام بالكتاب والسنة إلا في بعض المواضع حيث تتفاوت النسخة الخطية من الاعتصام مع كتاب السنة للمرزوي في عرض الآثار أو سقطها واختلاف الأسماء والألفاظ، الذي ربما لا تخلو منه نسختان مخطوطتان لكتاب واحد!، ولما كان قد سقط من أول الكتاب قدر ورقتين فقد بهما إسناد الكتاب إلى مؤلفه وبيان سبب تأليفه ومناسبته، صعب معه الجزم تأكيداً باسم مؤلفه مع نسبته في طرة المخطوطة لأحمد بن نصر الخزاعي، لكن مثل هذا يرد أحياناً في المخطوطات فالله أعلم، وعلى كل حال فإن من أسند فقد أحال، وقد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع، فأعرض الكتاب بحالته الراهنة، مع ظني أنه لمحمد بن نصر لعدة دواع أهمها شيوخه في كتابه».
وهذا عجيب من المحقق!، نعم «قد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع»، بعد البحث والتدقيق واستفراغ الوسع والسؤال والمقارنة ثم {لا يٍكّلٌَفٍ پلَّهٍ نّفًسْا إلاَّ وٍسًعّهّا }، ومن أهم مهمات الباحث والمحقق التأكد من صحة عنوان الكتاب، ومن صحة نسبته للمؤلف قبل كل شيء، وهذه أمانة وحق للغير يتحملها المحقق ويسأل عنها فاما أن نغفل القرائن والمسوغات بظنون واهية يترتب عليها نسبة كتاب لغير مؤلفه فهذا لا يقبل أبداً في البحث العلمي، والله الموفق.
ثم إن المحقق - وفقه الله- لم ينته إلى ما قد سمع بل تعدى ذلك، وبيانه: أن النسخة الخطية التي وقف عليها المحقق مكتوب عليها «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله» فقط، فزاد المحقق من نفسه في العنوان «كتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي الشافعي «الثاني»، فأصبح العنوان المطبوع هكذا «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله «231هـ»، كتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي الشافعي الثاني «202 - 294هـ»، فبان أنه لم ينته إلى ما قد سمع فتأمل!.
3 - مضمون الكتاب: نفس مؤلفه وأسلوبه ونقوله وإحالاته تنادي بأنه للمروزي:
فهو في هذا الكتاب كثير النقل عن الشافعي، كما أنه تحدث عن تعظيم السنة وذم الاختلاف، وقال: ذكر السنة على كم تتصرف، وقبل الشروع في المسألة يقول: أبو عبدالله.. ولما أورد الخلاف في مسألة قال: «وقد أتينا على كثير من ذلك في سائر كتبنا»، وهذا هو نفس المروزي في كتابيه: «تعظيم قدر الصلاة»، «اختلاف العلماء»، والأمر لا يحتاج إلى مزيد من استدلال، وانظر للمقارنة: السنة «ص 49 رقم 156»، تعظيم قدر الصلاة «1/95ح11»، والله الموفق.
4 - لم يذكر أحد أن الخزاعي له مصنف في «السنة»، أو أن له مؤلفات أو أنه تمذهب للشافعي أو أنه من أصحابه، وقد نص الخطيب البغدادي، والمزي، وابن كثير أنه لم يحدث إلا يسيراً.. انظر: تاريخ بغداد «5/173» تهذيب الكمال «1/505»، السير «11/166»، البداية «10/305»، قال ابن كثير حاكياً عن يحيى بن معين أنه: «ذكره يوماً فترحم عليه وقال: قد ختم الله له بالشهادة، وكان لا يحدث، ويقول: إني لست أهلا لذلك، وأحسن يحيى بن معين الثناء عليه».
فكيف تغفل كتب التراجم والسير، وكتب المعاجم والمشيخات والأثبات والفهارس، وكتب العقيدة مثل هذا الكتاب لمثل هذا الإمام في هذا الموضوع العظيم؟ إن دواعي العناية به موجودة وقائمة إلا قليلاً من التأني والتؤدة!.
بينما نص على أن محمد بن نصر المرزوي له مصنف في «السنة»، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في مجموع الفتاوي «5/24»، وابن حجر كما تقدم- انظر: السنة للمروزي تحقيق: البصيري «ص 18»، وكتاب «الإمام محمد بن نصر المروزي وجهوده في بيان عقيدة السلف»، «ص 102».
هذا وهناك شبهتان للمحقق في ظنه أن الكتاب للخزاعي وقد رد عليهما بنفسه - شعر أم لم يشعر! - وهما:
1 - ما ذكره في مقاله: «أن الكتاب نسبه عالمان لغير محمد بن نصر هما ناسخه: الشيخ سليمان بن سحمان «1269 - 1349»، وهو من نساخ نجد المشهورين بحفاوته بكتب السلف، والشيخ صالح البنيان «1275 - 1330»، وهو الحفي الحريص على كتب السلف».
وقد ردّ على نفسه بقوله في تقديمه للكتاب «43 - 44»،: «وصف الأصل المخطوط: النسخة المخطوطة المعتمد عليها في تحقيق الكتاب نسخة وحيدة وحديثة الكتابة، ولا علم لي - الآن- عن نسخة ثانية، أو أصلها الذي نقلت عنه، وقد كتبها عالم معروف من علماء نجد وهو الشيخ سليمان بن سحمان، وهو رحمه الله ذو قلم معروف، ويمتهن النسخ للكتب كراية، إلا أن قلمه ليس بالمتقن فيها خلال منسوخات محددة يعتني بها عناية واضحة فينضبط فيها قلمه، وهذه النسخة من الاعتصام مما لم يتقن الشيخ سليمان نسخها جداً».
فيالله العجب كيف يترك الأدلة الواضحات في نسبة الكتاب للمروزي ، لنسخ عالم - رحمه الله رحمة واسعة-، يرى الشبل نفسه أنه لم يتقن نسخها: «وهذه النسخة من الاعتصام مما لم يتقن الشيخ سليمان نسخها جيداً»، فيكون العنوان والمؤلف مما لم يتقن الشيخ سليمان كتابتها.
2 - الاختلاف في بعض المواضيع بين «كتاب الاعتصام»، مع «كتاب السنة»، للمرزوي في عرض الآثار أو سقطها واختلاف الأسماء والألفاظ، أجاب عن هذا الاختلاف بقوله: «ربما لا تخلو منه نسختان مخطوطتان لكتاب واحد!»، - تقدم العزو-، وأضيف أن غالب هذا الاختلاف ناتج عن عدم تحقيق الكتاب تحقيقاً علمياً يقوّم التصحيف والتحريف خاصة أن النسخة وحيدة تحتاج لجهد ودقة لا عجلة.
وقد وفّى الكتاب حقه د. عبدالله بن محمد البصيري - جزاه الله خيراً- كما تقدم، وقد تكلم عن هذه النسخة وبيّن ما فيها من خطأ فقال- بتصرف-: «يوجد للكتاب نسخة مخطوطة في مكتبة شيخي الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله-.. وجدتها بخط نسخي حسن، وكتب في آخرها: «بلغ مقابلة وتصحيحاً فالحمد لله وحده» كما كتب في آخرها «آخر ما أخرج من هذا الكتاب على هاهنا، وهو آخره،..» وكتب في أولها «وقد ضاع من أولها قدر ورقتين فليعلم ذلك». وقد جاء عنوان الكتاب في أولها هكذا «كتاب الاعتصام والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وعفا عنه بمنه وكرمه آمين»، وهذا العنوان لم تذكره المصادر بهذا العنوان، وإنما اسم الكتاب فيها وشهرته هو «كتاب السنة»، فلعله تصرف من الناسخ. أما تسمية المؤلف - رحمه الله - بهذا الاسم وهذه النسبة فهو خطأ واضح «ص 30 - 31»، «5».
ثم تأمل صنيع الشيخ محمد بن عبدالعزيز ابن مانع المتوفى سنة 1385هـ رحمه الله تعالى، فإنه حين تملك نسخة من الكتاب وقرأ على طرته: تأليف أحمد بن نصر الخزاعي.. كتب بخط يده في الهامش مقابل الخزاعي: للمروزي، انظر: السنة للمروزي تحقيق د. البصيري ص 34. الورقة الأولى من النسخة الخطية.
قال الشبل معلقاً على ذلك في مقاله: «ولتعلم فإن أحمد بن نصر الخزاعي هو أبو عبدالله المروزي، فرسم المروزي على طرة مخطوطة الخال ابن مانع لا تحقق زعمك ولا ما أديت إليه».
والحق أن تصرف ابن مانع واضح الدلالة على أنه يريد خطأ نسبة الكتاب للخزاعي وأنه للمروزي، لأن أحمد بن نصر وإن كان مروزي الأصل - مثل : أحمد بن حنبل، وابن راهويه وغيرهم- لكنه مشهور بالخزاعي فإذا ذكر في جميع الكتب يقولون: الخزاعي لا المروزي.
ثم -ألم يفكر المحقق- ما فائدة أن يكتب ابن مانع في الهامش مقابل الخزاعي: للمروزي؟!، هل يعقل أن ينتقل ابن مانع من النسبة المشهورة المتداولة إلى نسبة غير مشهورة؟، تأمل !، ثم لماذا لم يقل «المروزي»، بدل «للمروزي»!.
وقد نقل المحقق أن العلامة الآلوسي «1342هـ»، قال في رسالة موجهة للشيخ صالح البنيان: «.. وأما كتاب الاعتصام لأحمد الخزاعي فلم أره ولا يوجد عندنا..»، «الاعتصام ص 13»، - وهم المحقق- وفقه الله- في تسمية الآلوسي فقال: علامة العراق النعمان محمود شكري الآلوسي «1273 - 1342»، وهنا خلط بين رجلين، أو قل: جعل رجلين رجلاً واحداً، فالنعمان هو: ابن محمود بن عبدالله أبو البركات «1252 - 1317»، مؤلف «جلاء العينين»، ولا يريد المحقق هذا قطعاً، بل يريد ابن أخيه محمود شكري بن عبدالله بن محمود بدليل التاريخ الذي ساقه، ومن لا يفرق بين اثنين من أهل العصر كيف يرقى إلى العصور الأول متحدثا عن رجالها؟، وهذه الملحوظة مرت عليّ عفوية من غير تتبع!-.
وفي الختام أنبه على أمور:
الأول: اني لما قرأت مقال البراك في التنبيه على خطأ الشبل، قلت في نفسي: كان الأولى بالبراك أن يناصح الشبل سراًلعله يتراجع عن خطئه، وقد زال هذا لما قرأت مقال الشبل فقد ذكر ضمن كلام أن البراك ناصحه سراً، فأصر على خطئه، فحق للبراك هنا أن يبين خطأه، والإصرار على الخطأ عند المحدثين جرح.
الثاني: قول الشبل - في أول المقال-: «ولو أن الكتاب جرّ قلمه، وكدّ ذهنه فيما يتحقق نفعه، ويرجو ثوابه من همومنا لكان المؤمل، ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد»، مردود بأن الغيرة على تراث الأمة وكتب السلف والأمانة في أدائها مما يتحقق نفعه ويرجى ثوابه ومن الهم الذي ينبغي أن يحمله العلماء وطلبة العلم، وللفائدة انظر: كتاب «أخطار على المراجع العلمية لأئمة السلف»، بقلم الشيخ: عثمان الصافي- جزاه الله خيراً- ، فهو من أنفس ما كتب في هذا الموضوع.
الثالث: ان قسوة الكلام وشدته، والتعدي على الآخرين والنبز بالألقاب، و... لا ترهب صاحب الحق عن قول الحق وبيانه، بقدر ما تحط من مكانة قائلها، وتبين حاله.
الرابع: ان على طالب العلم أن يعد كلماته قبل أن يخرجها ويكتبها عداً، فإن الكلمات إذا خرجت ملكت صاحبها وصعب عليه الرجوع عنها- إلا من وفقه الله للرجوع ومعرفة قدر النفس-، هذا ما أردت بيانه، وفي مقال الشبل - وفقه الله- غلطات وتهويش ومهاترة أعرضنا عنها وليست من همنا، وكل ينفق مما عنده!.
هذا وأسأل الله - عز وجل- أن يغفر لي ولأخي: علي الشبل ولجميع المسلمين، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ونعوذ بالله من الانتصار للنفس بغير حق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الهوامش:
«1» والبدعة هنا المراد بها البدعة اللغوية كما هو واضح من السياق، وهي بدعة مذمومة هنا لا محمودة.
«2» «كتاب السنة للإمام أبي عبدالله محمد بن نصر المروزي» ، تحقيق د. عبدالله بن محمد البصيري، دار العاصمة، الطبعة الأولى 1422هـ.
«3» تحقيق النصوص ونشرها، الطبعة الخامسة 1410هـ، مكتبة السنة ص 44.
«4» كما يقول ابن حجر في فتح الباري «1/9».
«5» تنبيه: النسخة التي في مكتبة الشيخ حماد الانصاري من نسخ حمد بن محمد- ويظهر أنه الخطيب المولود في حائل المتوفى 1346هـ، فيظهر أن الشيخ سليمان بن سحمان نسخ للشيخ صالح البنيان نسخة ومنها نسخ الشيخ حمد والله أعلم. راجع وقارن: علماء نجد خلال ثمانية قرون- الطبعة الثانية 1419هـ - دار العاصمة- «2/103، 399، 462».

محمد الأمين
29-09-02, 10:44 AM
قال لي أحد المشايخ:

كل الكتب المسماة بـ"السنة" يستشهد أصحابها بأحاديث ضعيفة في العقيدة

وهذا قبيحٌ جداً

أبوعبيد الاثرى المصرى
12-04-07, 06:50 PM
أبث عن مخطوط تعظيم قدر الصلاة للمروزى

أبو فيصل بن صالح
13-04-07, 06:26 AM
وسيبقى مقال علي الشبل محفوظا لكل من أراد معرفة منهجه في التحقيق ، ومدى قبوله للنصح

وماذا عليه لو استجاب للحق وانصاع له

أسأل الله أن يهدينا والمسلمين للخير وأن يحفظ السنة من شر الأعداء ، وزلل وجهل الأبناء

عبد الرحمن السديس
13-04-07, 03:15 PM
قال لي أحد المشايخ:
كل الكتب المسماة بـ"السنة" يستشهد أصحابها بأحاديث ضعيفة في العقيدة
وهذا قبيحٌ جداً
لكن هل هي عمدتهم في الباب أم لا ؟!
وهل ضعفها متقرر عندهم أم عنده حسب ؟

أبو عبدالله الأثري
15-04-07, 09:04 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=2217

وكيع الكويتي
15-04-07, 09:09 PM
لكن هل هي عمدتهم في الباب أم لا ؟!
وهل ضعفها متقرر عندهم أم عنده حسب ؟
قليل من يفقه هذا فيظن أن بعض أهل العلم لا يعرف كيف يستدل أو تعوزه الأدلة الصحيحة فيستعين بالضعيفة و لا يدري أنها من باب تظافر الأدلة فقط أنظر إجتماع الجيوش الإسلامية أستدل حتى بأشعار الجاهليين وتأمل ما تقدم تجد هذا والله أعلم