المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما مناسبة حديث " من كنت مولاه فهذا علي مولاه "


ريم الحربي
09-02-11, 07:59 AM
هل صحيح أنه بِسبب اختِلاف وقَعَ بين عليّ ررروأربعة مِن أصحابِه رضي الله عنهم ،
فلما قدِموا مِن اليمن شكوه إلى رسول الله صصص ، فقام رسول الله صصص فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه

انتظِر الإجابة بالدليل ، بارك الله فيكم

أبو عبدالله بن جفيل العنزي
09-02-11, 09:15 PM
لقد بعث النبي صصص عليًّا ررر أميرًا على جيشٍ إلى اليمن ، فوقع بينه وبين بعض من معه من الجيش جفوة وخِلاف ، وقد أكثروا من الشكوى منه ررر عند النبي صصص.

فعن ابن عباس عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال : خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه جفوة ، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت عليا ، فتنقصته ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير وجهه ، فقال : " يا بريدة ! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ، قال : " من كنت مولاه ، فعلي مولاه " .
أخرجه النسائي في (الكبرى) (8145 ، 8466 ، 8467 ) وأحمد (22945) والبزار (4352 ، 4353) والحاكم (4578) وصححه على شرط مسلم، وقال الألباني في (السلسلة الصحيحة) (تحت الحديث 1750) :" قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و تصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده قصور".
وعن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال حدثني أبي قال: لم يكن أحد من الناس أبغض إلي من علي بن أبي طالب حتى أحببت رجلا من قريش لا أحبه إلا على بغضاء علي فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته وما أصحبه إلا على بغضاء علي فأصاب سبيا فكتب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يبعث إليه من يخمسه فبعث إلينا عليا وفي السبي وصيفة من أفضل السبي فلما خمسه صارت الوصيفة في الخمس ثم خمس فصارت أهل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم خمس فصارت في آل علي فأتانا ورأسه يقطر فقلنا ما هذا فقال ألم تروا الوصيفة صارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم صارت في آل علي فوقعت عليها فكتب وبعثني مصدقا لكتابه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) مصدقا لما قال في علي فجعلت أقول عليه ويقول صدق وأقول ويقول صدق فأمسك بيدي رسول ال (صلى الله عليه وسلم) و قال أتبغض عليا فقلت نعم فقال لا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة فما كان أحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحب إلي من علي " رواه النسائي في (الكبرى) (8482) والطحاوي في (مشكل الآثار) (8/ 58) وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (42/ 195) وإسناده حسن ، وأصله في (صحيح البخاري) (4093) مختصرًا عن عبدالله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي رضي الله عنه بلفظ :"بعث النبي صلى الله عليه و سلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه و سلم ذكرت ذلك له فقال : يا بريدة أتبغض عليا ؟ . فقلت: نعم ، قال : لاتبغضه له في الخمس أكثر من ذلك ".

وعن أبي سعيد الخدري ررر قال:" اشتكى الناس عليا رضوان الله عليه فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فينا خطيبا فسمعته يقول أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله من أن يشكى" ، رواه أحمد في (المسند) (11835) وفي (فضائل الصحابة) (1161) والطبري في (تاريخه) (2/ 205) والحاكم (4654) وأبو نعيم في (الحلية) (1/ 68) وابن عساكر (42/ 199- 200) . وهذا اللفظ مختصر ، والقصة الكاملة هي :
عن أبي سعيد الخدري ررر قال :بعث رسول الله علي بن أبي طالب إلى اليمن قال أبو سعيد: فكنت ممن خرج معه فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا فكنا قد رأينا في إبلنا خللاً فأبى علينا وقال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين ،قال: فلما فرغ علي وإنطلق من اليمن راجعاً أمر علينا إنساناً وأسرع هو فأدرك الحج فلما قضى حجته قال له النبي: ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم ، قال أبو سعيد: وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه نفعل فلما جاء عرف في إبل الصدقة إن قد ركبت رأى أثر المركب فذم الذي أمره ولامه، فقلت: إنا إن شاء الله إن قدمت المدينة لأذكرن لرسول الله ولأخبرنه ما لقينا من الغلظة والتضييق ، قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه فلقيت أبا بكر خارجاً من عند رسول الله فوقف معي ورحب بيّ وسألني وسألته وقال متى قدمت ? قلت : قدمت البارحة فرجع معي إلى رسول الله فدخل فقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد ، قال: ائذن له، فدخلت فحييت رسول الله وجاءني وسلم عليّ وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألة ، فقلت له: يا رسول الله ، ما لقينا من علي من الغلظه وسوء الصحبة والتضييق ، فانتبذ رسول الله وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله على فخذي وكنت منه قريباً ثم قال: سعد بن مالك الشهيد ? مه بعض قولك لأخيك علي، فوالله لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله . قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك سعد بن مالك ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري لا جرم والله لا أذكره بسوء أبداً سراً ولا علانية " ، رواه البيهقي في (دلائل النبوة) (5/ 398) وابن عساكر (42/ 200) ، وقال ابن كثير في (السيرة النبوية) (4/ 205):" وهذا إسناد جيد" .

وعن عبد الله بن نيار الأسلمي عن خاله عمرو بن شاس الأسلمي ررر ــــ وكان من أصحاب الحديبية ــــ قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت عليه في نفسي فلما قدمت أظهرت شكاية في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ناس من اصحابه فلما رآني أحدني عينيه ــــ يقول حدد إلي النظر ــــ حتى إذا جلست قال صصص :" يا عمرو ، أما والله لقد آذيتني" قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله ! قال:" بلى من آذى عليا فقد آذاني" ، رواه أحمد في (المسند) (16002) وفي (فضائل الصحابة) (981) والحاكم في (المستدرك) (4619) والآجري في (الشريعة) (1537) والفسوي في (المعرفة والتاريخ) (1/ 56) و (1/ 153) وأبو نعيم في (معرفة الصحابة) (5013) والبيهقي في (دلائل النبوة) (5/ 394) ، ورواه مختصرًا دون القصّة كل من: ابن أبي شيبة (32108) والبخاري في (التاريخ الكبير) (6/ 306) وابن حبان (6923) والروياني في (مسنده) (1470) وابن أبي خيثمة في (تاريخه) (1317 ، 1318) والطبري في (المنتخب من ذيل المذيل) ( ص 78) وابن قانع في (معجم الصحابة) (700) ، كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن الفضل بن معقل عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن خاله ، وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث في بعض الطرق ، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" .
قلت: لكن الفضل بن معقل ليس بالمشهور ولم يوثقه سوى ابن حبان ، وعبد الله بن نيار عن خاله عمرو بن شاس؛ قال ابن معين: ليس هو بمتصل.

وعن عمران بن حصين ررر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا: إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول الله صلى الله عليه و سلم فسلموا عليه ثم أنصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه و سلم فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي " . أخرجه الترمذي (3712) والنسائي في (الكبرى) (8474) وابن حبان (6929) والطيالسي (829) وابن أبي شيبة (32121) وأحمد في (المسند) (19928) وفي (فضائل الصحابة) (1035 ، 1060) وأبو يعلى في (مسنده) (355) والروياني في (مسنده) (119) والطبراني في (الكبير) (18/ 128) وابن عدي في (الكامل) (2/ 145-146) والحاكم (4579) وأبو نعيم في (فضائل الخلفاء الراشدين) (13) وابن المغازلي في (مناقب علي) (270 ، 276) وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (42/ 198) ، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه"، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة) (2223) .
وعن وهب بن حمزة قال: "سافرت مع علي بن أبي طالب من المدينة إلى مكة فرأيت منه جفوة فقلت لئن رجعت فلقيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأنالن منه قال فرجعت فلقيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فذكرت عليا فنلت منه فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا تقولن هذا لعلي فإن عليا وليكم بعدي" رواه الطبراني في (الكبير) (22/ 135) وخيثمة بن سليمان الطرابلسي ــــ كما في (البداية والنهاية) (7/ 345) ــــ وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/ 109):" رواه الطبراني وفيه دكين ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه أحد وبقية رجاله وثقوا ".

وعن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة التابعي رحمه الله قال: لما أقبل علي رضي الله عنه من اليمن ليلقى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة تعجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واستخلف على جنده الذين معه رجل من أصحابه فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذى كان مع علي رضى الله عنه فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل قال: ويلك ما هذا ؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ! قال: ويلك انزع قبل ان تنتهي به إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . قال: فانتزع الحلل من الناس فردها في البز ، قال: وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم" ، رواه ابن اسحاق ــــ كما في ( سيرة ابن هشام ) ــــ (6/ 8) ومن طريقه الطبري في ( تاريخه) (2/ 205) والبيهقي في (الدلائل) (5/ 395) وابن الأثير في (أسد الغابة) (4/ 117) ، وإسناده إلى ابن طلحة حسنٌ إن شاء الله ، وهو تابعي لم يشهد الحادثة .

فالخلاصةُ : أن عليًّا ررر سبق أفراد الجيش الذين أرادوا الحجّ والقدوم إلى النبي صصص وتعجّلهم ، وأمّر عليهم أميرًا غيره لأجلِ أن يُدرِك هو النبي صصص في الحج ، وقد كثُر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه إياهم استعمال إبل الصدقة واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه ، وبسبب ما كان فيه من شدّةٍ على بعضهم إقتضتها ظروف ، ولظنّهم أنه اعتدى وأخطأ عندما اتخذ لنفسه الجارية الوصيفة الجميلة من السبي ، وعلي ررر معذور فيما فعل ، ولكن اشتهر الكلام فيه في الحجيج ، فلذلك لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجته وقضى مناسكه ورجع إلى المدينة فمر في طريقه بغدير ( خُمّ ) قام في الناس خطيبا ليُبَرِّيءَ ساحة عليٍّ ررر وليرفع من قدره ، وينبّه على فضله، ليُزيل ما وقر في نفوس كثيرٍ من الناسِ من بُغضِهِ وكراهيتهِ .
فهذا ما أراده النبي صصص من قوله : " من كنت مولاه فعليٌّ مولاه " .
قال البيهقي في (الإعتقاد) (ص 354) :" وأما حديث الموالاة فليس فيه ــــ إن صح إسناده ــــ نصٌّ على ولاية علي بعده ، فقد ذكرنا من طرقه في ( كتاب الفضائل ما دلّ على مقصود النبي (صلى الله عليه وسلم) من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه فأراد النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته فقال صصص :" من كنت وليه فعلي وليه "، وفي بعض الروايات : "من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" ، والمراد به : ولاء الإسلام ومودته ، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضا ولا يعادي بعضهم بعضا " إهــ .

( تنبيه ) :
قول النبي صصص في الحديثين: "وهو ولي كل مؤمن بعدي" ؛ أراد بـكلمة ( ولي ) هنا الموالاة التي هي المناصرة والموادّة .
فــ ( وليّ ) هنا تعني: المستحق للمودة والمحبّة والنّصرة ، وهذا هو معنى ( الولي ) و ( المولى ) في كتاب الله تعالى .
قال الله تعالى ففف وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ققق ، أي: موالاة المحبة والنصرة ، وليس معناه بعضهم أمراء وحكّام بعض ؟!! إذن لأصبح كلٌّ منّا أميرًا مأمورًا ، وحاكِمًا محكومًا ، ورئيسًا مرؤوسًا في نفس الوقت ؟!! لأن بعضنا أولياءُ بعضٍ ؟!!
وقال تعالى : ففف إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ققق .
وقال تعالى : ففف يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ققق أي: لا توادّوهم ولا تناصرونهم .
وقال تعالى : ففف وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ققق ، أي: إن الله والملائكة وصالح المؤمنين ناصِروه ومؤيّدوه، لا أنَّ الملائكة والمؤمنين هم الأمراء الحاكمون على النبي صصص ؟!!
إذن فمقصودُ النبي صصص ومرادهُ : أنّ عليًّا ررر تجب مودته ومناصرته لا بغضه والشكوى منه .

فإن قيل: إذا كان هذا مراد النبي صصص فلماذا قال النبي صصص :" ولي كلّ مؤمنٍ بعدي " فزاد كلمة :" بعدي " ؟!
أليست هذه الكلمة تردّ هذا التفسير ؟!
قلنا : هذه الكلمة لا تعارض أبدًا هذا التفسير ، وإنما قالها النبي صصص من باب بيانِ أن وجوب مودّة عليٍّ ررر ومناصرته وتحريم بغضه ومعاداته هذه تأتي في المرتبة الثانية بعد مودّة النبي صصص ومناصرته ، فلا يكون عليٌّ مساويًا للنبيِّ صصص في المودّة والمناصرة .
فعليٌّ ررر بشرٌ يخطيءُ ويصيبُ فيُوالى ويُناصَر فيما أصابَ به ، ويُناصَحُ ويُبَيَّنُ لهُ فيما أخطأ به ولا يُتابَعُ على خطئِهِ ، بخلاف النبي صصص فإنه يوالى في كلّ ما يقول ويفعل لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى ، فهو المعصوم المُسدّد المؤيّد من عند الله تعالى ، بخلاف غيره من أمّته كائِنًا من كان فإنه إنما يُوالى ويُناصَرُ حيثُ أصابَ فقط ، وإمّا إن أخطأَ فإنما الواجِبُ أنْ يُناصَحَ ويُبيَّنَ له ؛ فإن أبى فلا يُبْغَضُ إن كان مُجتهِدًا وإنما يُلتَمَسُ لهُ العُذر .
وهذا هو الفرق بين موالاة النبي ومناصرته وبين موالاة غيره صصص ومناصرته ؛ فرسول الله صصص هو المستحق للمرتبة الأولى الكاملة من المحبة والنُّصرة من البشر كافّة ، ثم تأتي بعده وفي الدرجة الثانية مرتبة موالاةِ عليٍّ ررر ــــ وكذا موالاةُ غيرهِ من الصحابة رضي الله عنهم أو من بعدهم من صالح المؤمنين ــــ .
يوضّح ذلك قوله صصص : "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان" ثم ذكر منها: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" رواه البخاري (6542) ومسلم (67/ 43).
فإذن كلمة ( بعدي ) التي قالها النبي صصص في هذا الحديث هي من باب دفع التوهّم حتى لا يساوي أحدٌ عليًّا بالنبي صصص في ذلك .
فهي كقوله صصص لعليٍّ ررر أيضًا : " ألا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ من مُوسَى إلا أَنَّهُ ليس نَبِيٌّ بَعْدِي " متفق عليه . حيثُ دفَعَ النبي صصص بقوله : " ليس نبي بعدي " توهّم أن عليًّا نبيٌّ من الأنبياء .
وهذا من عظيم حرصِ النبي صصص على البيان ودفع الوهم واللبس عن السامعين، وتمام النُّصحِ للأمّة من بعده، فصلوات ربي وسلامه عليه .
فمن الخطأ البيّن ، بل والضّلالِ المُشينِ أن يُقال : كلمة ( بعدي ) أي : بعد موتي ؟!! فيكون ذلك تنصيبًا لعليّ وأنه هو الخليفة !!!
الناسُ مبغِضون وكارهون لعليٍّ ررر ، والنبي صصص يريدُ أن ينهاهم عن كراهيته أو بغضه وأنه لا يحلّ لهم .
فالنبيُّ صصص والناسُ كانوا في وادٍ وشأنٍ ، وهذا القائلُ الجاهِلُ في وادٍ وشأنٍ آخر !!!!


ثم نقول : فلنفترِض أن ( الولي ) هنا بمعنى ( الوالي ) و ( الأمير ) و ( الواجب له على الناس السمع والطاعة ) ؟!!
فيكون تقدير الحديث : " وهو أميرُ كلِّ مؤمنٍ بعدي ".
فنحنُ نقولُ ــــ ونُشهِدُ اللهَ ــــ أن عليًّا في تِلكَ الغزوةِ كانَ أميرًا على كلِّ مؤمنٍ معهُ بعدَ النبيِّ صصص .
فالحديث قد قاله النبي صصص للناس الذين كانوا في جيش علي ررر واشتكوا منه بما اشتكوا به ؛ فأجابهم النبي صصص بهذا الجواب .
بمعنى : أنني ولّيته عليكم في هذه الغزوة ، وأرسلته أميرًا عليكم في هذا الجيش ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا تعترضوا عليه أو تبغضوه وهو أميري عليكم .
فكلمة ( بعدي ) في الحديث ؛ تعني أنّ عليًّا ررر هو الوالي والأمير عليهم في تلك الغزوة خاصّة ( بعد ) النبي صصص ؛ حيث ولاّه النبي عليهم .
فكما وجب عليهم السمع والطاعة للنبي صصص ( أصالةً ) ؛ وجب عليهم السمع والطاعة في المعروف لمن يؤمّره النبي صصص عليهم في السرايا والغزوات والجيوش ( تَـبَـعًا ) .
إذ وليّهم الأوّل الذي تجب طاعته ( مطلقًا ) هو النبي صصص ثم يأتي ( بعده ) من يؤمّره النبي صصص على الناس في بعوثه وغزواته وسراياه فيكون وليّهم وأميرهم بتأمير النبي صصص إياه عليهم ، فهو كقول النبي صصص :" من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني " رواه البخاري (6718) و مسلم (1835/ 33).
فعليٌّ في ذلك الجيش كان أميرًا بتأمير النبي صصص له فوجبت طاعته ررر على من معه في ( الجيش ) ، ولكنها طاعة تأتي في المرتبة الثانية ( بعد ) طاعة النبي صصص ؛ فإن علِيًّا إنما يطاعُ في المعروف فقط لا مطلقًا ؛ إذ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق كما هو معلومٌ .
فقول النبي صصص : ( وهو وليّ كل مؤمنٍ بعدي ) أي هو الوالي على كلّ مؤمنٍ في تلك الغزوة والواجب طاعته بعد النبي صصص فيها .

( فائدة ) :
قال الفضيل بن مرزوق : سمعت الحسن المثنى بن الحسن بن علي ررر يقول لرجل ممن يغلو فيهم : ويحكم أحبونا لله ، فإن أطعنا الله فأحبونا ، وإن عصينا الله فأبغضونا.
فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله وأهل بيته !
فقال: ويحك ! لو كان الله مانعًا بقرابة من رسول الله أحدًا بغير طاعةِ الله لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أبًا وأمًّا ، والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين ، وإني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين ، ويلكم اتقوا الله وقولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون ونحن نرضى به منكم .
ثم قال: لقد أساء بنا آباؤنا إن كان هذا الذي تقولون من دين الله ثم لم يُطلِعونا عليه ولم يرغِّبونا فيه ؟!!!
فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله عليه السلام لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ؟!
فقال: أما والله أن لو يعني بذلك الإمرة والسلطان لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ولقال لهم : "أيها الناس هذا وليكم من بعدي" ، فإن أنصح الناس كان للناس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولو كان الأمر كما تقولون: إن الله ورسوله اختارا عليا لهذا الأمر والقيام بعد النبي عليه السلام ، إنْ كان لأعظم الناس في ذلك خطيئةً وجُرْمًا إذْ تَرَك ما أمرَهُ به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقوم فيه كما أمره أو يعذر فيه إلى الناس" إهـــ .
أخرجه ابن سعد في ( الطبقات) (5/ 319) واللفظ له ، واللالكائي في (إعتقاد أهل السنة) (2690) وابن عساكر (13/ 67 -68 ، 70) وإسناده حسن .

فلاح حسن البغدادي
10-02-11, 07:35 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم

أحمد بن علي صالح
27-08-18, 12:17 AM
درجة حديث "من كنت مولاه فعلي مولاه "ومعناه
ما صحة الحديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ومعنى الحديث وشكرا.

تم النشر بتاريخ: 2002-05-04
الحمد لله
هذا الحديث رواه الترمذي 3713 وابن ماجه 121 ، وقد اختُلِفَ في صحته َقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ1/189 ( وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كحَدِيثِ " مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فِعْلِيٌّ مَوْلاهُ ") ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وأما قوله من كنت مولاه فعلي مولاه فليس هو في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء وتنازع الناس في صحته فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث انهم طعنوا فيه... وأما الزيادة وهي قوله اللهم وال من والاه وعاد من عاداه الخ فلا ريب انه كذب) منهاج السنة 7/319. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : ( وَأَمَّا حَدِيثُ : مَنْ كُنْت مَوْلاهُ فَلَهُ طُرُقٌ جَيِّدَةٌ ) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1750 وناقش من قال بضعفه .

وصحة هذه الجملة عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ إن صحت ـ لا تكون بحال دليلا على إثبات ما ألحقه به الغالون من زيادات في الحديث للتوصل إلى تقديمه رضي الله عنه على بقية الصحابة كلهم ، أو إلى الطعن في الصحابة بأنهم سلبوه حقه ، وقد أشار شيخ الإسلام إلى بعض هذه الزيادات وتضعيفها في عشرة مواضع من منهاج السنة .

ومعنى الحديث اختلف فيه ، وأيَّاً كان فإنه لا يناقض ما هو ثابت و معروف بالأحاديث الصحاح من أن أفضل الأمة أبو بكر و أنه الأحقُّ بالخلافة ، ثم يليه عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنه الله عنهم أجمعين لأن ثبوت فضل معين لأحد الصحابة ، لا يدل على أنه أفضلهم ، ولا ينافي كون أبي بكر أفضلهم كما هو مقرر في أبواب العقائد .

ومن هذه المعاني التي ذكرت لهذا الحديث ( قِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ كُنْت أَتَوَلاهُ فِعْلِيٌّ يَتَوَلاهُ مِنْ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ . أَيْ مَنْ كُنْت أُحِبُّهُ فِعْلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يَتَوَلاَّنِي فِعْلِيٌّ يَتَوَلاَّهُ ذَكَرَهُ الْقَارِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِ , وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ اِسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الرَّبُّ وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمُنْعِمُ وَالْمُعْتِقُ وَالنَّاصِرُ وَالْمُحِبُّ وَالتَّابِعُ وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالْمُعْتَقُ وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلاهُ وَوَلِيُّهُ , والحديث المذكور يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْنِي بِذَلِكَ ولاءَ الإِسلامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ } " قَالَ الطِّيبِيُّ : لا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلايَةُ عَلَى الإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ لأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ هُوَ لا غَيْرُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَحَبَّةِ ووَلاءِ الإِسْلامِ وَنَحْوِهِمَا ) عن تحفة الأحوذي شرح الترمذي حديث 3713 بتصرف .

الإسلام سؤال وجواب

عمار بن عبد الله
04-09-18, 02:47 PM
بعد هذا التبيان فقط للمسألة أظن أنه لم يعد للرافضي فرصة أن يقول بأحقية علي بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - عن طريق صحيح ، وحسن الحديث ؛ فها هي حجة رماها من عرف أصلها بعرض الحائط .

والله تعالى المستعان ، والله تعالى أعلم .