المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحديث "اختلاف أمتي رحمة" لا بصح سنادا و لا معنى!


أبو موسى العركي
10-02-11, 04:03 AM
قال الشيخ الألباني:

- " اختلاف أمتي رحمة " .
لا أصل له .

ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا ، حتى قال السيوطي في " الجامع الصغير " : ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا ! .

وهذا بعيد عندي ، إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده .

ونقل المناوي عن السبكي أنه قال : وليس بمعروف عند المحدثين ، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع .

وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوي " ( ق 92 / 2 ) .

ثم إن معنى هذا الحديث مستنكر عند المحققين من العلماء ، فقال العلامة ابن حزم في "
الإحكام في أصول الأحكام " ( 5 / 64 ) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث :

وهذا من أفسد قول يكون ، لأنه لوكان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا ، وهذا ما لا يقوله مسلم ، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف ، وليس إلا رحمة أوسخط .

وقال في مكان آخر : باطل مكذوب ، كما سيأتي في كلامه المذكور عند الحديث ( 61 ) .
وإن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيرا من المسلمين يقرون بسببه

الاختلاف الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة ، ولا يحاولون أبدا الرجوع بها إلى الكتاب والسنة الصحيحة ، كما أمرهم بذلك أئمتهم رضي الله عنهم ، بل إن أولئك ليرون مذاهب هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم إنما هي كشرائع متعددة ! يقولون هذا مع علمهم بما بينها من اختلاف وتعارض لا يمكن التوفيق بينها إلا برد بعضها المخالف للدليل ، وقبول البعض الآخر الموافق له ، وهذا ما لا يفعلون ! وبذلك فقد نسبوا إلى الشريعة التناقض ! وهو وحده دليل على أنه ليس من الله عز وجل لو كانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن : { ولوكان من عند غير الله لوجدوا
فيه اختلافا كثيرا } فالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله ، فكيف يصح إذن جعله شريعة متبعة ، ورحمة منزلة ؟ .

وبسبب هذا الحديث ونحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية والعملية ، ولو أنهم كانوا يرون أن الخلاف شر كما قال ابن مسعود وغيره رضي الله عنهم ودلت على ذمه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الكثيرة ، لسعوا إلى الاتفاق ، ولأمكنهم ذلك في أكثر هذه المسائل بما نصب الله تعالى عليها من الأدلة التي يعرف بها الصواب من الخطأ ، والحق من الباطل ، ثم عذر بعضهم بعضا فيما قد يختلفون فيه ، ولكن لماذا هذا السعي وهم يرون أن الاختلاف رحمة ، وأن المذاهب على اختلافها كشرائع متعددة ! وإن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف والإصرار عليه ، فانظر إلى كثير من المساجد ، تجد فيها أربعة محاريب يصلى فيها أربعة من الأئمة !

ولكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة ! وكيف لا وعالمهم يقول : إن مذاهبهم كشرائع متعددة ! يفعلون ذلك وهم يعلمون قوله صلى الله عليه وسلم :

" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " رواه مسلم وغيره ، ولكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث وغيره محافظة منهم على المذهب كأن المذهب معظم عندهم ومحفوظ أكثر من أحاديثه عليه الصلاة والسلام !

وجملة القول أن الاختلاف مذموم في الشريعة ، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن ، لأنه من أسباب ضعف الأمة كما قال تعالى : { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } ، أما الرضا به وتسميته رحمة فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه ، ولا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهنا قد يرد سؤال وهو : إن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس ، أفيلحقهم الذم المذكور ؟ .

وقد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى فقال ( 5 / 67 - 68 ) : كلا ما يلحق أولئك شيء من هذا ، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله ، ووجهته الحق ، فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير ، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه ولا قصدوه ولا استهانوا بطلبهم ، والمصيب منهم مأجور أجرين ، وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه ، وإنما الذم المذكور والوعيد المنصوص ، لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى وهو القرآن ، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه وقيام الحجة به عليه ، وتعلق بفلان وفلان ، مقلدا عامدا للاختلاف ، داعيا إلى عصبية وحمية الجاهلية ، قاصدا للفرقة ، متحريا في دعواه برد القرآن والسنة إليها ، فإن وافقها النص أخذ به ، وإن خالفها تعلق بجاهليته ، وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء هم المختلفون المذمومون .
وطبقة أخرى وهم قوم بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل ، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم ، مقلدين له غير طالبين ما أو جبه النص عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم .

ويشير في آخر كلامه إلى " التلفيق " المعروف عند الفقهاء ، وهو أخذ قول العالم بدون دليل ، وإنما اتباعا للهو ى أو الرخص ، وقد اختلفوا في جوازه ، والحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها ، وتجويزه مستوحى من هذا الحديث وعليه استند من قال : " من قلد عالما لقي الله سالما " ! وكل هذا من آثار الأحاديث الضعيفة ، فكن في حذر منها إن كنت ترجوالنجاة { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } .

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة 57

أبو يوسف التواب
10-02-11, 10:07 AM
بل إنَّ في اختلافهم في الفروع رحمة حقاً؛ إذ هو اختلاف ناجمٌ عن اجتهاد في طلب الحق فيما يُظَن بهم.

وعليه: فالآخِذ -من العامة- بقول الإمام مالك في مسألة ما لا يأثم، وكذا العامي الذي قلد الإمام أحمد، وهذا أحد وجوه كون اختلافهم رحمة، فمع اختلاف الفعل إلا أن الطرفين مثابان مأجوران إن شاء الله تعالى: المجتهد ومقلده الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد.

وهذا الكلام المذكور في مشاركة الأخ الكريم يذكِّرني قولَ الجاحظ: لو كان الاختلاف رحمةً لكان الاتفاق عذاباً!!
وهذا عجيب منه؛ فلا يلزم من كون الشيءِ رحمة أن يكون ضده عذاباً.

قال القاسم بن محمد رحمه الله: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أعمالهم، لا يعمل العاملُ بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أن خيراً منه قد عمله.
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما أحب أن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يختلفوا؛ لأنه لو كانوا قولاً واحداً كان الناس في ضيق، وأنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَال: اخْتِلاَفُ أَهْل الْعِلْمِ تَوْسِعَةٌ، وَمَا بَرِحَ الْمُفْتُونَ يَخْتَلِفُونَ، فَيُحَلِّل هَذَا وَيُحَرِّمُ هَذَا، فَلاَ يَعِيبُ هَذَا عَلَى هَذَا، وَلاَ هَذَا عَلَى هَذَا.

وهذا لا يتنافى مع كون الحق والصواب واحداً في نفس الأمر، والله الموفق.

أبو الهمام البرقاوي
10-02-11, 12:26 PM
بل إنَّ في اختلافهم في الفروع رحمة حقاً؛ إذ هو اختلاف ناجمٌ عن اجتهاد في طلب الحق فيما يُظَن بهم.

وعليه: فالآخِذ -من العامة- بقول الإمام مالك في مسألة ما لا يأثم، وكذا العامي الذي قلد الإمام أحمد، وهذا أحد وجوه كون اختلافهم رحمة، فمع اختلاف الفعل إلا أن الطرفين مثابان مأجوران إن شاء الله تعالى: المجتهد ومقلده الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد.

وهذا الكلام المذكور في مشاركة الأخ الكريم يذكِّرني قولَ الجاحظ: لو كان الاختلاف رحمةً لكان الاتفاق عذاباً!!
وهذا عجيب منه؛ فلا يلزم من كون الشيءِ رحمة أن يكون ضده عذاباً.

قال القاسم بن محمد رحمه الله: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أعمالهم، لا يعمل العاملُ بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أن خيراً منه قد عمله.
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما أحب أن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يختلفوا؛ لأنه لو كانوا قولاً واحداً كان الناس في ضيق، وأنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَال: اخْتِلاَفُ أَهْل الْعِلْمِ تَوْسِعَةٌ، وَمَا بَرِحَ الْمُفْتُونَ يَخْتَلِفُونَ، فَيُحَلِّل هَذَا وَيُحَرِّمُ هَذَا، فَلاَ يَعِيبُ هَذَا عَلَى هَذَا، وَلاَ هَذَا عَلَى هَذَا.

وهذا لا يتنافى مع كون الحق والصواب واحداً في نفس الأمر، والله الموفق.


بارك الله فيكم شيخنا الكريم ، وحياكم الله .
هذا ما دار في ذهني قبل أيام ، وأخبرتُ به أحد الشباب ، إذْ قلت :
إن في بعضِ الاختلاف رحمةً على الأمة ، خاصة في واقعنا اختلاف المشايخ في الحل والتحريم ، عدا من يبحث عن الرخص .

فاستنكر قائلا ( لو كان الاختلاف رحمة لكان الافتراق عذابا )
فبينت له أن ليس كل افتراقٍ عذابا ، والحمد لله كلمتكم هذه أراحتني ، فبارك الله فيكم شيخنا الفاضل.

نايف أبو محمد
10-02-11, 01:16 PM
الشخ العلامة عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب
له رسالة بعنوان إتمام المنة في ذم إختلاف الامة
ذكر اسانيد هذه العبارة وبين ضعفها ,وذكر انها عبارة عامة
ذكر ذلك في مقام الرد على من قال بوجوب صيام يوم الشك
واظن انا هذه الرسالة في الرد على عثمان بن منصور

أبو سليمى الدومي
10-02-11, 02:06 PM
(اختلاف امتي رحمة)
هذا الحديث مردود بالكتاب والسنة والعقل وقد وردت آيات عديدة في ذم الإختلاف قال تعالى (ولايزالون مختلفين) ثم اسستثنى (إلا من رحم ربك) وكيف يكون الاختلاف رحمة بعد هذا الوضوح في الآية
وبعضهم قال ان هذا الذم للاختلاف بذاته وقال ان الاختلاف رحمة لما فيه من التوسعة على المجتهدين وهو ان ديننا يقبل الاجتهاد والنظر ولو لم يختلف الصحابة والتابعين ومن بعدهم لما جاز لنا الخروج الا بقول واحد ولأقفل باب الاجتهاد وكان المجتهد اذا أخطأ لا يناله اجر باجتهاده. والله أعلم

أبو موسى العركي
10-02-11, 05:20 PM
قال الشيخ الألباني

( إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع وتفرقوا في البلدان وكل مصيب )

وأقول : إن هذه القصة معروفة مشهورة عن الإمام مالك رحمه الله لكن قوله في آخرها : ( وكل مصيب ) ما لا أعلم له أصلا في شيء من الروايات والمصادر التي وقفت عليها ( 1 ) اللهم إلا رواية واحدة أخرجها أبو نعيم في ( الحلية ) ( 6 / 332 ) بإسناد فيه المقدام بن داود وهو ممن أوردهم الذهبي في ( الضعفاء ) ومع ذلك فإن لفظها : ( وكل عند نفسه مصيب ) فقوله : ( عند نفسه ) يدل على أن رواية ( المدخل ) مدخولة وكيف لا تكون كذلك وهي مخالفة لما رواه الثقات عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد كما سبق بيانه وعلى هذا كل الأئمة من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة المجتهدين وغيرهم

قال ابن عبد البر ( 2 / 88 ) :
( ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابا كله ولقد أحسن من قال :
إثبات ضدين معا في حال أقبح ما يأتي من المحال )

فإن قيل : إذا ثبت أن هذه الرواية باطلة عن الإمام فلماذا أبى الإمام على المنصور أن يجمع الناس على كتابه ( الموطأ ) ولم يجبه إلى ذلك

فأقول : أحسن ما وقفت عيه من الرواية ما ذكره الحافظ ابن كثير في ( شرح اختصار علوم الحديث ) ( ص 31 ) وهو أن الإمام قال :
( إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها )

وذلك من تمام علمه وإنصافه كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى

فثبت أن الخلاف شر كله وليس رحمة ولكن منه ما يؤاخذ عليه الإنسان كخلاف المتعصبة للمذاهب ومنه ما لا يؤاخذ عليه كخلاف الصحابة ومن تابعهم من الأئمة حشرنا الله في زمرتهم ووفقنا لاتباعهم

فظهر أن اختلاف الصحابة هو غير اختلاف المقلدة

أبو موسى العركي
10-02-11, 05:55 PM
قال بن عبد البر:
وَقَالَ أَشْهَبُ، سَمِعْتُ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «مَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا، مَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌ» قَالَ أَشْهَبُ: وَبِهِ يَقُولُ اللَّيْثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ إِلَّا مَنْ لَا بَصَرَ لَهُ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: " يُقَالُ لِمَنْ جَوَّزَ الِاخْتِلَافَ وَزَعَمَ أَنَّ الْعَالِمَيْنِ إِذَا اجْتَهَدَا فِي الْحَادِثَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: حَلَالٌ وَقَالَ الْآخَرُ حَرَامٌ فَقَدْ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَهْدَهُ وَمَا كُلِّفَ، وَهُوَ فِي اجْتِهَادُهُ مُصِيبٌ الْحَقَّ، أَبِأَصْلٍ قُلْتَ هَذَا أَمْ بِقِيَاسٍ؟ فَإِنْ قَالَ: بِأَصْلٍ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ أَصْلًا وَالْكِتَابُ أَصْلٌ يَنْفِي الْخِلَافَ، وَإِنْ قَالَ بِقِيَاسٍ قِيلَ: كَيْفَ تَكُونُ الْأُصُولُ تَنْفِي الْخِلَافَ، وَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقِيسَ عَلَيْهَا جَوَازَ الْخِلَافِ؟ هَذَا مَا لَا يُجَوِّزُهُ عَاقِلٌ فَضْلًا عَنْ عَالِمٍ وَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ فَأَحَلَّهُ أَحَدُهُمَا وَحَرَّمَهُ الْآخَرُ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا وَنَفْيِ الْآخَرِ أَلَيْسَ يَثْبُتُ الَّذِي يُثْبِتُهُ الدَّلِيلُ وَيُبْطِلُ الْآخَرَ وَيُبْطِلُ الْحُكْمَ بِهِ، فَإِنْ خَفِيَ الدَّلِيلُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأُشْكِلَ الْأَمْرُ فِيهِمَا وَجَبَ الْوُقُوفُ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ وَلَا بُدَّ مِنْ نَعَمْ، وَإِلَّا خَالَفَ جَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ، قِيلَ لَهُ: فَلِمَ لَا تَصْنَعْ هَذَا بِرَأْيِ الْعَالِمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ؟ فَتُثْبِتُ مِنْهُمَا مَا أَثْبَتَهُ الدَّلِيلُ وَتُبْطِلُ مَا أَبْطَلَهُ الدَّلِيلُ؟ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيُّ عِنْدِي لَازِمٌ

قال أيضا

- «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رَفَضَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ النَّظَرِ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَطْنَاهُ مِنَ التَّقْرِيبِ

قال مالك:

- أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «خَطَأٌ وَصَوَابٌ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ»

- وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فرين قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْبَغُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، سَمِعْتُ مَالِكًا، وَاللَّيْثَ، يَقُولَانِ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ كَمَا قَالَ نَاسٌ: «فِيهِ تَوْسِعَةٌ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ»

وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَخَذَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ ثِقَةٌ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُرَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا وَمَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌفِي سَعَةٍ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى يُصِيبَ الْحَقَّ "

قال الشاطبي:

إن قوله عليه الصلاة و السلام : [ إلا واحدة ] قد أعطى بنصه أن الحق واحد لا يختلف إذ لو كان للحق فرق أيضا لم يقل [ إلا واحدة ] ولأن الاختلاف منفي عن الشريعة بإطلاق لأنها الحاكمة بين المختلفين لقوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } إذ رد التنازع إلى الشريعة فلو كانت الشريعة تقتضي الخلاف لم يكن في الرد إليها فائدة وقوله : { في شيء } نكرة في سياق الشرط فهي صيغة من صيغ العموم فتنتظم كل تنازع على العموم فالرد فيها لا يكون إلا لأمر واحد فلا يسع أن يكون أهل الحق فرقا وقال تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } وهو نص فيما نحن فيه فإن السبيل الواحد لا يقتضي الافتراق بخلاف السبل المختلفة

قال المزني

«فَذُمَّ اللَّهُ الِاخْتِلَافَ وَأُمِرَ عِنْدَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْ دِينِهِ مَا ذَمَّهُ، وَلَوْ كَانَ التَّنَازُعُ مِنْ حُكْمِهِ مَا أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ عِنْدَهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ»

أبو موسى العركي
18-02-11, 12:50 AM
للرفع

أم رومان
21-02-11, 10:49 PM
بارك الله فيكم

روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال (الخلاف شر)

أذكر أن للشيخ حمد العثمان حفظه الله تعالى تعليق على هذا في كتابه زجر المتهاون

ـ أعني هذا الحديث وكونه لا يصح ـ

أبو موسى العركي
02-03-11, 07:37 PM
وإياك

أبو يوسف التواب
31-07-11, 02:21 AM
أخي الكريم .. اسمح لي أن أقول لك: إنك بحاجة إلى أن تعيد النظر فيما قلتَ أخيراً؛ إذ كلمتك هذه ظلم وبغي لا يحل، وأدعوك للتوبة منها .. فما علاقة المسألة أصالةً بالحزبيين؟! هدانا الله وإياك لسلوك سبيل العدل والإنصاف.

أبو يوسف التواب
31-07-11, 02:25 AM
وأما كون الحق واحداً فهذا صواب وحق، لكنَّ الجزم بالصواب في كل مسألة على أنه مقطوع به بلهٌ وعتهٌ وسفهٌ، ولا يقول بهذا عالم أصلاً.. ففي كثير من مسائل العلم يرجح أحد العلماء قولاً وهو يعلم أن هذا القول هو الصواب في اعتقاده ولكنَّ احتمال الخطأ عليه وارد، وكلام الإمام الشافعي في هذا مشهور، والله المستعان.

أبو فهر السلفي
31-07-11, 03:11 AM
عرفنا أن حديث : «اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» لا يثبت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فهل للعبارة معنى صحيح تحمل عليه ؟
الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ ..
نعم . لها معنى صحيح استعمله بعض السلف والأئمة ..
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ : ((وَلِـهَذَا لَـمَّا اسْتَشَارَ الرَّشِيدُ مَالِكًا أَنْ يَحْمِل َالنَّاسَ عَلَى «مُوَطَّئِهِ» فِي مِثْلِ هَذِهِ الْـمَسَائِلِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ تَفَرَّقُوا فِي الْأَمْصَارِ ، وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَ الْعِلْمِ مَا بَلَغَهُمْ ، وَصَنَّفَ رَجُلٌ كِتَابًا فِي الِاخْتِلَافِ فَقَال َأَحْمَدُ : لَا تُسَمِّهِ «كِتَابَ الِاخْتِلَافِ» وَلَكِنْ سَمِّهِ «كِتَابَ السِعة)) .
وَلِـهَذَاكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ : «إجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ، وَاخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةٌوَاسِعَةٌ» .
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : «مَايَسُرُّنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمْ يَخْتَلِفُوا ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ فَخَالَفَهُمْ رَجُلٌ كَانَ ضَالًّا ، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا ، وَرَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا كَانَ فِي الْأَمْرِ سَعَةٌ» .

وهذا نص في معنى الرحمة ووجودها في الاختلاف وحسبك بقائله من إمام..
وَثَم َّاعتراضٌ مشهورٌ أذكره مع جوابه للخطابي ـ رحمه الله ـ : «وَقَالَ هُوَ وَالْجَاحِظ :لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاف رَحْمَةٌ لَكَانَ الِاتِّفَاقُ عَذَابًا ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ اِخْتِلَافُ الْأُمَّةِ رَحْمَةٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَاصَّةً ؛ فَإِذَا اِخْتَلَفُوا سَأَلُوهُ ، فَبَيَّنَ لَهُمْ » .
وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ الْفَاسِدِ : أَنَّهُ لَايَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ رَحْمَةٌ أَنْ يَكُونَ ضِدُّهُ عَذَابًا ،وَلَا يَلْتَزِمُ هَذَا وَيَذْكُرُهُ إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُتَجَاهِلٌ .
وَقَدْقَالَ اللَّه تَعَالَى : ((وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )).
فَسَمَّى اللَّيْلَ رَحْمَةً ، وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّهَارُ عَذَابًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالِاخْتِلَافُ فِي الدِّينِ ثَلَاثَةُأَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : فِي إِثْبَاتِ الصَّانِعِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ ، وَإِنْكَارُ ذَلِكَكُفْرٌ .
وَالثَّانِي : فِي صِفَاتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَإِنْكَارُهَابِدْعَة.
وَالثَّالِث : فِي أَحْكَامِ الْفُرُوعِ الْـمُحْتَمَلَةِ وُجُوهًا ، فَهَذَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى رَحْمَةً وَكَرَامَةًلِلْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْـمُرَادُ بِحَدِيثِ : «اِخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ».
قال الشيخ في «مختصر الفتاوى المصرية» (1/119) : «وَأَمَّا أَنْ يَقُولُ قَائِلٌ : إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأُمَّةِ تَقْلِيدَ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ ، فَهَذَا لَايَقُولُهُ مُسْلِمٌ ، وَمَنْ كَانَ مُوَالِيًا لِلْأَئِمَّةِ ، مُحِبًّا لَهُمْ ، يُقَلِّدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ ، فَهُوَ مُحْسِنٌ فِي ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ غَيْرِهِ ، فَالْأَئِمَةُ اجْتِمَاعُهُمْ حُجَّةٌقَاطِعَةٌ، وَاخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ» .
فَإِنْ قِيلَ : «إِنَّما قالوه لتصحيحهم للحديثِ» .

قلنا : لو كان يرى شيخ الإسلام صحة الحديث لاستدل به ، ولَـمَا قال : «قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ..» .
نَعَمْ . كَانَ الْـخَطَّابِيُّ يَظُنُّ صِحَّتَهُ ، فَكَانَ مَاذَا؟

ذَهَبَتْ صِحَّةُ الْإِسْنَادِ ، وَبَقِيَتْ صِحَّةُ الْـمَعْنَى الْـمُدَلَّلِ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِوَالْبُرْهَانِ ..
وليسَ النِّزاعُ فِي صحةِ الحديثِ وعدمِهِ ؛ فضعفُ الحديثِ أمرٌ مفروغٌ منهُ ، وإنَّماالنزاعُ :
هلِ لهذَا الحديثِ معنًى حسنٌ قالَ بهِ بعضُ أئمةِ أهلِ السنةِ والجماعةِ؟
والجوابُ : نعمْ . وقدْ نقلنَاهُ ..
وإنماينفي وجودَ معنى صحيح لهذا الخبرِ الضعيفِ إسنادًا مَنْ لم يكنْ فقهُهُ وعلمُهُ تامينِ بهذا البابِ ، وكثيرٌ مما يبطلُهُ الناسُ من معاني الألفاظِ يكونُ إنكارهُمْ راجعًا لنقصِ الفقهِ ، لالخلوِّ اللَّفظِ من هذا المعنى ..
أماالخلافُ وما يترتبُ عليهِ من مفاسدَ ، فقد نقلنا فيه كلامَ أهلِ الْعلمِ مرارًا وحتى صار ينادي الكلام الذي نقلناه عمن يعمل به فلا يكاديجد..
والنزاعُ السائغُ مشروعٌ لا يُوجِبُ فرقةً ، وإنَّما الذي يُوجِبُ الْفُرْقَةَ هو كماقال الشيخ : «سَبَبُ الْفُرْقَةِ : تَرْكُ حَظٍّ مِمَّا أُمِرَ الْعَبْدُ بِهِ ، وَالْبَغْيُ بَيْنَهُمْ» .
أمَّا مجردُ الخلافِ منْ غيرِ بغيٍ ،ومع حدبِ النفسِ على طلبِ الحقِّ ، فهو مشروعٌ بلانزاعٍ ، وإنَّما يدخلُ الذمُّ إلى الخلافِ السائغِ إذا بغَى بعضُ المختلفين علىبعضٍ ، أو أعرضَ بعضُ المختلفين عنِ الْبينةِ بعدَ ظهورِهَالَهُ..
أمَّا نفسُ الخلافِ والتنازعِ والردِّ في مسائلَ الخلافِ السائغِ فقدْ وقعَ بينَالصحابةِ ، فرجعُوا للوحْيِ فاختلفُوا في فهمِهِ ، فردَّ بعضهُمْ على بعضٍ ، وقضَى بعضهُمْ على بعضٍبالخطأِ ، والجميعُ مأجورٌ، ولوْ كانَ ذلكَ حرامًا مذمومًا في نفسِهِ لَوَجَبَ أنْ يبينَ اللهُ لخيرِ القرونِ ، وأنْ يبينَ خيرُ القرونِ لنَا ما هو طريقُ إعدامِ الخلافِ السائِغِ ..
وسبحانَ اللهِ عنْ أنْ يجعلَ ما هوَ شرٌّ مذمومٌ حالًا لازمًا للصحابَةِ ، والتابعينَ ، ومنْ بعدهُمْ لا فِكَاكَ لهُمْمنْهُ ..
ومعاذَ اللهِ أنْ يقولَ منْ هوَ في مثْلِ جلالَةِ عمرَ بْنِ عَبْدِ العزيزِ عمَّا هوشرٌّ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِهِمْ حُمْرِالنَّعَمِ» .
ومعاذَ اللهِ أنْ يحبَ القاسمُ بنُ محمدٍ ، وعمرُ بنُ عبدِالعزيزِ الشَّرَّ ، ويفضلونَهُ ، قال القاسمُ :«لَقَدْ أَعْجَبَنِي قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ :مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَـمْيَخْتَلِفُوا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ ، وَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ ، وَلَوْ أَخَذَرَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ كَانَ فِي سَعَةٍ» .
ومعاذَ اللهِ أنْ يُعْرَضَ علَى مالكٍ قطعُ بابِ الشَّرِّفيرفضُ ويقولُ :«فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اخْتَلَفُوا فِي الْفَرْعِ، وَتَفَرَّقُوا فِي الْآفَاقِ ، وَكُلٌّ عِنْدَ نَفْسِهِ مُصِيبٌ».
ومعاذَ اللهِ أنْ يؤلِّفَ رجلٌ كتابًا فِي الِاخْتِلَافِ ـ أيْفِي الشَّرِّ ـ فيسميه الإمامُ أحمدُ بْنُ حنبلٍ: «كِتَابَالسَّعَةِ» .
وقالَ القاسمُ بْنُ محمدٍ أحدُ الفقهاءِ السبعةِ : «لَقَدْ نَفَعَ اللهُ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، لَا يَعْمَلُ الْعَامِلُ بِعَمَلِ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا رَأَى أَنَّهُ سَعَةٌ ، وَرَأَى خَيْرًا مِنْهُ قَدْعَمِلَهُ».
وقالَ عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الـماجشون :«فَإِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ، فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا ، وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ سَعَةً لِـمَنْ بَعْدَهُمْ».
هَذَا فِقْهُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَخَيْرِالْقُرُونِ ، ثُمَّ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ضَيَّقُوا فَيُخْشَى أَنْ يُضَيِّقَ اللهُ عَلَيْهِمْ ..
والمعنَى إذَا كانَ حقًّا وَجَبَ الحكمُ بكونِهِ منَ الْحَقِّ سواءٌ ثبتَ بلفظِهِ فِي الوحْيِ أَمْ لَا ، مادَامَ ليسَ فِي الوحْيِ ما يُبطلُهُ ، وقالَ بِهِ بعضُ السَّلفِ ، وإنَّما ينفعُ ثبوتُ المعنَى في الوحْيِ فِي كونِهِ لا يحتاجُ لإثباتٍ آخرٍ .
أمَّا في مسألتِنَا ، فإسنادُ الخبرِ باطلٌ ، لكنَّ معنَاهُ لهُ وجْهٌ صحيحٌ يُعرفُ باستقراءِ وجوهِ الشَّرعِ ، وتصرفاتِ السَّلفِ ، و هذا المعنى منصوصٌ في كلامِ بعضِ السَّلفِ ، وكلامِ بعضِ مَنْ بَعْدَهُمْ ..


وَأَخْتِمُ بِهَذَا :


قَالَ النَّوَوِيُّ :«وَالْأَمْرُ بِالْقِيَامِ عِنْدَالِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْآنِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى اِخْتِلَافٍ لَايَجُوزُ ، أَوِ اخْتِلَافٍ يُوقِعُ فِيمَا لَا يَجُوزُ كَاخْتِلَافٍ فِي نَفْسِ الْقُرْآنِ ، أَوْ فِي مَعْنًى مِنْهُ لَا يُسَوَّغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، أَوِ اخْتِلَافٍ يُوقِعُ فِي شَكٍّ أَوْ شُبْهَةٍ ، أَوْ فِتْنَةٍ وَخُصُومَةٍ ، أَوْ شِجَارٍوَنَحْوِ ذَلِكَ،وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي اِسْتِنْبَاطِ فُرُوعِ الدِّينِ مِنْهُ ، وَمُنَاظَرَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيل ِالْفَائِدَةِ وَإِظْهَارِ الْحَقِّ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ ، فَلَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَفَضِيلَةٌظَاهِرَةٌ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْـمُسْلِمُونَ عَلَى هَذَا مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى الْآنَ ـوَاَللهُ أَعْلَمُ ـ .» .

محب البويحياوي
04-01-14, 10:54 PM
تحرير قيم من أبي فهر على عادته..و عند التأمل نجد ان عامة من سعى لذم الاختلاف اما لم يحرر الألفاظ فظن ان مادحه يمدح جانبه الشرعي اي السعي الى نصب الخلاف..و انما تكلم الناس عن مدح جانبه القدري و ان وقوعه في الناس انما هو من حسن مقاصد الخلق و التكوين ..و تجد عامة من ذم الاختلاف باطلاق من ابن حزم الى الألباني يستبطنون ان الحق درجة واحدة أصولا و فروعا و لا يفرقون بين ظهور الحق في الداخل و الخارج و هي لوثة قديمة انتقلت الى اهل الحديث من أهل الكلام من أيام فتنة القرآن ثم أحدثت داخلهم نقيضها من اعتبار ان كل مجتهد مصيب و الحق ان لا لزوم بين مدح الجانب القدري للاختلاف مع اذلك لاختلاف المشهور و يشبه ان يكون من نسب الى القاسم و عمر بن عبد العزيز القول بصوابية كل مجتهد انما وقف على قولهم بمدح الاختلاف فظنه لازما فنسبه لهما مع شك كثير من العلماء في نسبته اليهما

أبو إلياس طه بن إبراهيم
05-01-14, 08:37 AM
- " اختلاف أمتي رحمة " .
لا أصل له .


ثم إن معنى هذا الحديث مستنكر عند المحققين من العلماء ، 57
ويُسَلَّم للمحقق فى سنده .
ولو استثنى المتكلم فى قوله ذلك لصح متنا . فقول القائل اختلاف بعض أمتى رحمة ! يصح معنى ، إذ ليس كل خلاف شر .
وأما ان تكون بلا استثناء فهذا ما نقمه العلماء وشذذوه .
لأن اختلاف التنوع رحمة بلا شك . والله أعلم

أبو يوسف السامرائي
05-01-14, 12:40 PM
وددت أن أضرب مثلاً, فيكون نصيبي من كلامكم:
أختلف رسول الله صلى الله عليه و سلم وصحابته في الإستخلاف
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف و أشار لخليفته و لم يصرّح
و أبو بكر رضي الله عنه استخلف
و عمر رضي الله عنه جعلها في ستة (أهل الحلّ و العقد)
و معاوية جعلها في ولده
و كلّ ذلك طيب مقبول, و له موضعه, باختلاف حال الرعيّة
فللإمام أن يختار الأصلح لأمّته
فهذا خلافٌ هو خير ورحمة, ولو كان سبيل واحد, لما صلح لكلّ حال
و الله أعلم