المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الذنوب والمعاصي


إسماعيل بن علي المنصوري
15-02-11, 11:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

الحَمْدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ ، أَمّا بَعْدُ :<o:p></o:p>
إِنَّ النَّاظِرَ بِعَيْنِ البَصيرَةِ في حالِ أُمَّةِ الإِسْلامِ اليَوْمَ لَيَعْلَمُ عِلْمَ يَقينٍ أَنَّ أَعْظَمَ أَسْبابِ ما هُمْ فيهِ مِنْ بَلاءٍ وَغَلاءٍ وَوَباءٍ وَنَكَباتٍ وَحُروبٍ وَاخْتِلافٍ وَشِقاقٍ: الذُّنوبُ وَالمَعاصِي . <o:p></o:p>
وَالذُّنوبُ وَالمَعاصِي أَعْظَمُ أَسْبابِ زَوالِ النِّعَمِ وَحُلولِ النِّقَمِ . <o:p></o:p>
قالَ اللهُ سبحانه :(وضَربَ اللهُ مثَلا قريةً كانَت آمِنَةً مُطمئِنةً يَأْتِيها رِزقُها مِن كلِّ مكانٍ فكَفَرت بأَنْعُمِ اللهِ فَأذاقَها اللهُ لِباسَ الجوعِ والخَوفِ بِما كانوا يَصنَعون )[النحل:112]<o:p></o:p>
كَمْ مِنْ أُمَّةٍ كانَتْ في سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ ، وَرَغَدٍ في العَيْشِ ، وَسَلامَةٍ في الأَبْدانِ وَأَمْنٍ في الأَوْطانِ ، فَعَصَتْ خالِقَها سبحانه ، وَسَخَّرَتْ نِعَمَهُ في مَعاصِيهِ ، فَحَلَّ عَليها العِقابُ وَنَزَلَ بِها العَذابُ ، فَتَبَدَّلَتْ عَليها الأَحْوالُ ، وَصارَتْ مَضْرَبًا لِلأَمْثالِ . <o:p></o:p>
وَصَدَقَ اللهُ سبحانه : (وكأيِّن مِن قريةٍ عَتَت عن أمْرِ رَبِّها ورُسُلِه فحاسَبْناها حِسابًا شَديدا وَعذَّبْناها عَذابًا نُكْرا ، فذاقَت وبال أمرِها وكان عاقبةُ أمْرِها خُسْرا ، أعدَّ اللهُ لهم عذابا شديدا قاتَّقوا اللهَ يا أُولي الألبابِ الذينَ آمنوا ) [الطلاق:8-10]<o:p></o:p>
قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِذا ظَهَرَ السُّوءُ في الأَرْضِ أَنْزَلَ اللهُ بَأْسَهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ .<SUP>(</SUP>[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn1)<SUP>)</SUP><o:p></o:p>
وَانظُرْ رَحِمَكَ اللهُ إِلى مَعْصِيَةٍ واحِدَةٍ في خَيْرِ الأَزْمانِ وَالقُرونِ وَمعَ خَيْرِ النَّاسِصَدَرَتْ مِنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ – مِنَ الرُّماةِ - يَوْمَ غَزْوَةِ أُحُدٍ،كانَتْ سَبَبًا في مَفاسِدَ كَثيرَةٍ وَقَعَتْ في غَزْوَةِ أُحُدٍ ، مِنَ التَّفَرُّقِ وَالاخْتِلافِ وَالهُروبِ وَالقَتْلِ وَالهَزيمَةِ ، بَعْدَ الاجْتِماعِ وَالائْتِلافِ وَالثَّباتِ وَالعِزِّ وَالنَّصْرِ . <o:p></o:p>
قالَ سبحانه :(حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمرِ وعَصيْتُم مِن بعد ما أراكم ما تُحِبون ) [آل عمران :152]<o:p></o:p>
قالَ العَلاّمَةُ الشَّيْخُ السَّعْدِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ – في تَفْسيرِ هذِهِ الآيَةِ : فَلَمّا حَصَل مِنْكُمُ الفَشَلُ وَهُوَ الضَّعْفُ وَالخَوَرُ (وتنازعتم في الأمرِ) الذي فيهِ تَرْكُ أَمْرِ اللهِ ، بِالائْتِلافِ وَعَدَمِ الاخْتِلافِ ، فَاخْتَلَفْتُم ، فَمِنْ قائِلٍ : نُقِيمُ في مَرْكَزِنا الذي جَعَلَنا فيهِ النَّبِيُّ r ، وَمِنْ قائِلٍ : ما مَقامَنا فيهِ ، وَقَدِ انْهَزَمَ العَدُوُّ ، وَلَمْ يَبْقَ مَحْذورٌ ؛ فَعَصَيْتُمُ الرَّسولَ ، وَتَرَكْتُمْ أَمْرَهُ (مِن بعد ما أراكم ما تُحِبون ) وَهُوَ انْخِذالُ أَعْدائِكُم ؛ لأَنَّ الواجِبَ عَلى مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَليهِ بِما أَحَبَّ ، أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَالواجِبُ في هذِهِ الحالِ خُصوصًا وَفي غَيْرِها عُمومًا ، امْتِثالُ أَمْرِ اللهِ وَرَسولِهِ . <SUP>(</SUP>[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn2)<SUP>)</SUP><o:p></o:p>
وَلَمّا أَذْنَبَتْ بَنُو إِسْرائيلَ وَجاهَرَتْ بِالمَعاصِي ، سَلَّطَ اللهُ عَليهِمُ الرُّومَ فَسَبَوْا نِساءَهُمْ وَسَلَبُوا أَمْوالَهُم وَسَفَكُوا دِماءَهُمْ . <o:p></o:p>
وَمَرَّ الأَعْمَشُ عَلى صُنّاعِ قُدورٍ فَقالَ : هؤُلاءِ أَوْلادُ الأَنْبِياءِ ، يَوْمَ كانُوا عَلى الطّاعَةِ كانُوا أَعِزَّةً،فَانْظُروا إِلى ما صَيَّرَتْهُمُ المَعاصِي وَالذُّنوبُ.(وأنَّ اللهَ ليسَ بظَلاّمٍ للعبيدِ )<o:p></o:p>
جاء عنه صلى الله عليه وسلم : إنّ العبدَ لَيُحرمُ الرزقَ بالذنبِ يُصيبُه . <SUP>([3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn3))</SUP><o:p></o:p>
قال اللهُ سبحانه :(فلما آسَفونا انتَقمْنا منهُم فأغرقناهُم أجمعين ، فجعلناهُم سلَفا ومَثلا للآخِرينَ ) [الزخرف:55-56] أي أغضبونا بفعل المعاصي جهارا نهارا انتقَمنا منهم . <o:p></o:p>
فما فيه الأُمة اليوم مِن ظُلم وذُل وقَهرٍ مِن قِبَل أعدائها ما هو إلاّ بسبَب ذُنوبِها ومعاصيها ، وصدقَ اللهُ العظيمُ : (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبتْ أيديكُم ويَعفو عن كثير ) [الشورى:30] وأيّ عُقوبة أعظم مِن عُقوبة الذُل والهَوان التي ضُرِبت بها هذه الأمةُ يوم عصَتِ اللهَ جل في عُلاه ؟!<o:p></o:p>
ففي كُلِّ يوم تُهتَك أعراضُ المسلمين هُنا وهناك ، وتُسلَبُ أموالُهم ، وتُسفَك دِماؤُهم، وتُدكُّ مساكِنُهم ، ويُعبَث بمُقدساتِهم ، والأُمةُ إلاّ مارحم رَبي مشغولةٌ بكأسِ عالَمِها أو برَقصِها وغِنائِها ومُسلسَلاتِها !!<o:p></o:p>
وإنْ ناشَدوا واستغاثوا فبِأَعدائِهِم ، بهيئَة الأُمَم أو بما يُسمّى بمجلس الظُلم الدولي !! فأينَ مُناشدةُ اللهِ ؟ وأين الاستغاثةُ به ؟ وأين الانطِراحُ بين يديهِ بالتضرُّعِ والبُكاء ؟ وأين صِدقُ اللّجأِ إليهِ بالتوبة والإنابةِ والدُعاءِ ؟؟!<o:p></o:p>
إذا كان المُشركون قديما يَستغيثون بالله عند الشدائدِ ويَنسونَه في الرخاءِ ، كما قال I : (فإذا ركِبوا في الفُلكِ دَعَوا اللهَ مُخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يُشركون ) [العنكبوت:65] ، وأما أُمَّة الإسلام اليوم فلا حول ولا قُوة إلا بالله ، سواء كانوا في شدة أو رخاءٍ يَتَوجهون إلى أعدائِهم بالمُناشدة والبكاء ، فسامَهُم أعداؤُهُم أليمَ الذُّل والهوان والعذاب . <o:p></o:p>
وأيّ عُقوبَة أعظمُ من هذه العُقوبة التي ضُرِبت بها هذه الأُمة في هذا الزمان ،

والسببُ: مَعصِيتُهم لِربِّهم جل في عُلاه . <o:p></o:p>
جاء عنه صلى الله عليه وسلم : يا معشرَ قريشٍ ، إنكم أهلُ هذا الأمر – النصرُ والتمكين – ما لم تُحدِثوا ، فإذا غَيَّرتُم بعَثَ اللهُ إليكُم من يَلحاكُم كما يُلحَى هذا القضيبُ . <SUP>(</SUP>[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn4)<SUP>)</SUP><o:p></o:p>
وفي رواية : إلا سلَّط عليكُم شِرار الخلقِ فقطعوكم كما يُقطع هذا القضيبُ . <o:p></o:p>
وفي رواية : إلا أُذِلوا . <o:p></o:p>
أصابنا اللهُ سبحانه بكل ما تَعنيه الكلمةُ من الضعف والذل والهوان والخوف والخُذلان وصدق اللهُ سبحانه : (وإن يخذُلكُم فمَن ذا الذي يَنصرْكُم مِن بعدِه )[آل عمران:160]<o:p></o:p>
عند مَصائبِهم يُناشدون الأعداءَ ، وتركوا اللهَ العلِيَّ العزيز الجبارَ ، فوكَلَهم إلى عدوِّهم فساموهُم سوءَ العذاب والذل والهوان .
عوقِبَت هذه الأُمّةُ بالخوف من أعدائِها أعظم مِن خوفها من رَبها سبحانه ، والسببُ : الذنوبُ والمعاصي . <o:p></o:p>
كلُّ المعاصي التي عَمِلتها الأُمم من قبلنا عمِلتها اليوم أُمةُ الإسلام إلا ما رحم اللهُ .
قال صلى الله عليه وسلم : وجُعِل الذلُّ والصَّغارُ على من خالفَ أمري . <SUP>(</SUP>[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn5)<SUP>)</SUP><o:p></o:p>
قالوا : لا تَحِلُّ المَعصيةُ بيتَ قوم إلا أدخَلَ اللهُ إليه الذُلَّ . <o:p></o:p>
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يوشِك أن تتداعى عليكُم الأُممُ كما تتداعى الأكلةُ إلى قَصعتِها... أمِن قِلّةٍ نحنُ يا رسولَ الله ؟ ...إلخ .<SUP> (</SUP>[6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn6)<SUP>) </SUP><o:p></o:p>
وجَدوا أقصى درجات الذل والخوف والهوان ، والسبب : المعاصي والذنوبُ . <o:p></o:p>
ولنا عِبرةٌ فيما جرى في الأُمم قبلنا من الذل والخوف والعذابِ ، يوم خالطوا المعاصي والآثام ، فعمَّهُم اللهُ بالعقابِ والعذابِ . <o:p></o:p>
قالت زينبُ بنتُ جَحشٍ: فقلتُ يا رسولَ الله أَنهلِك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم ، إِذا كَثُرَ الخَبَثُ . <SUP>(</SUP>[7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn7)<SUP>)</SUP><o:p></o:p>
وعلى سبيل المثال : <o:p></o:p>
ما فعلَه هولاكو التَّتَري بأهل بغداد ، فقد ذكرَ ابنُ كثير في البداية والنهاية شيئا من ذلك ، وأنا أنقُلُه لك مُختصَرا وبتصرفٍ يسير للعبرة والعظة : <o:p></o:p>
يوم دخل التتارُ بغداد صادروا الأموالَ ، وهتكوا الأعراضَ ، وسفكوا الدماءَ وأسَروا ألفَ بِكْرٍ من دار الخلافةِ ، للعبثِ بهِنّ وإذلالِهِنّ . <o:p></o:p>
قتلوا خلقًا كثيرا من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال ، وقتلوا القضاةَ والعلماءَ . <o:p></o:p>
اختبَأَ الناسُ في الخاناتِ والمساجدِ ، فدخل عليهِمُ التَّترُ فذبحوهُم كالشياةِ حتى سالتِ الدماءُ من الميازيبِ ، وأحرقوا المساجدَ ، وعمَّتِ العقوبةُ . <o:p></o:p>
عادت بغدادُ بعد الأُنسِ والأمن والأمانِ ورغدِ العَيش والاجتماعِ والحياةِ إلى حُزنٍ وخوف وجوع ومرضٍ وموت ، عمَّتِ العُقوبةُ . <o:p></o:p>
تعطَّلتِ الجُمَعُ والجَماعاتُ في بغدادَ شُهورا ، لم يُسمع فيها أذانٌ ولا إقامةٌ ولا صلاةٌ، وامتلأتِ الجُثث في الطُرُقات ، فخرج من كانوا في المزابلِ والحُشوشِ مُختَبئين بعد خُروج التترِ ، وإذا بريحِ جُثث الموتى تُصيبُهم فماتوا عن آخِرِهم . <o:p></o:p>
في أقل من أربعين يوما قُتِل من أهل بغداد أكثر من مَليوني إنسان . <o:p></o:p>
فاجتمعَ على الناس الغلاءُ والوباءُ والمرضُ والخوف والموت والبكاءُ ، عمت العُقوبةُ ، والسببُ الرئيسي : الذنوبُ والمعاصي . <o:p></o:p>
وفي زمَنِنا هذا كَثُرت بما يُسمى بالكوارث الطبيعيةِ كالزلازل والفياضاناتِ والسيولِ المُهلِكةِ ، وما ننتَهي من بَلِية إلا وتَبِعتْها بلايا أُخرى أشد من سابِقتِها وهذا مِصداقُ ما أخبر عنه المُصطفى صلى الله عليه وسلم يوم قال : بين يدي الساعةِ مُوتانٌ شديدٌ ، وبعدَه سنواتُ الزلازلِ . <SUP>(</SUP>[8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn8)<SUP>) </SUP><o:p></o:p>
والسؤال : ما أسبابُ كثرة ما يُسمَّى بالكوارث الطبيعية ، إضافة إلى بَلايا الغَلاءِ والوباء والحروب والخوفِ وكثرة الفتنِ ؟ <o:p></o:p>
السببُ الأعظم في ذلك كُله : الذنوبُ والمعاصي ، وصدق اللهُ I:( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبتْ أيديكُم ويَعفو عن كثير ) [الشورى:30]<o:p></o:p>
والبلاءُ إذا نزل فإنه لا يَنزل غالِبا إلا في ظُلمات الليل والناسُ غافِلون آمِنون ، ودليلُ هذا ما ذَكر اللهُ سبحانه : (أفأَمِنَ أهلُ القُرى أن يأتِيَهُم بأْسُنا بَياتاً وهُم نائِمون ، أَوَ أَمِنَ أَهلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُم بَأْسُنا ضَحَى وهُم يَلعبون ، أَفَأَمِنُوا مَكرَ اللهِ فلا يَأْمَنُ مَرَ اللهِ إِلا القومُ الخاسِرونَ ) [الأعراف:97-99] <o:p></o:p>
والبلاءُ لا يَنزلُ غالبا إلا والناسُ في غَمرة الأمن والسعادة والسرورِ ، فيُبدّلُ السعادةَ حُزنا ، والأمنَ خوفا ، والرغدَ جوعا وعطشا ، قال اللهُ سبحانه : ( فلمّا نَسُوا ما ذُكِّروا بهِ فَتَحنا عَلَيهِمْ أَبوابَ كُلِّ شَيءٍ حتَّى إِذا فَرِحوا بِما أُوتُوا أخَذْناهُم بَغْتَةً فَإِذا هُم مُبْلِسونَ ) [الأنعام: 44] <o:p></o:p>
قال المُفسر السعدي : يُؤخَذوا على غِرّة وغَفلة وطُمأنينة ، ليكون أشدّ لِعُقوبتِهم ، وأعظمَ لِمُصيبَتِهم . <SUP>(</SUP>[9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn9)<SUP>)</SUP><o:p></o:p>
ولنا عبرةٌ : أُصِبنا ببلايا ونكباتٍ ، لو كانت القلوبُ تَعقلُ لكَفَتْنا بَلِيّةٌ واحِدة فكيف وهي مُجتَمِعةٌ ! <o:p></o:p>
في الأثَر : إذا رأيتَ العبدَ يُعطَى على مَعاصيه فإنما هو استِدراجٌ قد مُكِر به . <o:p></o:p>
وفي أثَر آخرَ : إذا أرادَ اللهُ بقومٍ عذابا فتحَ عليهم الدنيا . ( فُتِح لقارون الدنيا ولكن أُخِذ في كامِل زينتِه وأمنِه وسُرورِه وغِناهُ ) . <o:p></o:p>
والعذابُ إذا حَلَّ فإنه لرُبما يكونُ في يوم عيدٍ وفرَحٍ والناسُ آمِنون مُطمئِنّون فَرِحون ! بركانُ جزيرة الطّيْر في الحُدَيْدَة كان في العشر الأواخرِ من رمضان ، أي قبل العيد بأيام يسيرة ، انفجر البركانُ من جَبل في وسط البحر ، فاختلط نار البركان بماء البحر، ووالله ما استطاعت أقوى القُوى من القُرب من النار فضلا عن إطفائِها ، وهذا في نار دُنيا فكيف بنار الآخِرة والتي فَضِّلت عن نار الدنيا بتسعةٍ وسِتين جُزءا !.<o:p></o:p>
انهِيارُ صخرِ بَني مطر في صنعاء كان في العشر الأوائِل من ذي الحِجة ، أيْ قبل العيد بأيام يسيرة ، انهار جُزءٌ من صخرِ جَبل على بيوتِ الناسِ ، فمات من مات مدفونا تحت الأنقاضِ ، وبَقِيَ من بَقِي بلا بيت ولا مأوى ولا طعام أو كِساءٍ ، فقدوا الأولادَ والأحبابَ في طرفةِ عين ، ولقد أتَوْا إليَّ في العِيادة بامرأةٍ فقدَتِ النُّطْقَ بسببِ أنها رأتِ الانهِيارَ أثناءَ وُقوعِه والصُّخورُ تسقُط على بيتِها وفيه أطفالُها وماتوا جميعا أمام عينِها .<o:p></o:p>
سيلُ مدينة جِدَّةَ كان يوم عرفةَ أي قبل العيد بيوم ، ارتفعَ السيلُ لعشراتِ الأمتارِ ودهَم البيوتَ وجرفَ كلَّ شيءٍ كان أمامَه ، فصاروا مَفقودين بعد أن كانوا موجودين وباكين بعد أن كانوا ضاحِكين ، ماتوا على فُرُشِهم ليلةَ عيدِهم قبل لُبْسِ جَديدِهم ، وفي صباحِ العيد يَبحثون بين الأنقاضِ عن الآباءِ والأُمهات والأطفال والأحبابِ في المياهِ بين الرُّكام والدَّمار ! <o:p></o:p>
أمَّلوا الفرحَ والسُّرور والبقاءَ ، ولكن قُدِّر عليهِم الدَّمارُ والفناء مع البُكاء . <o:p></o:p>
في طرفة عَين إذا هم يَبكون ، إذا هم مَحرومون ، لا بيت ولا طعام ولا كساء ، وخسارات بالمِليارات . والسعيدُ من اعتَبَر بغيرِه .<o:p></o:p>
كان من دُعائِه صلى الله عليه وسلم : اللهُم إني أعوذُ بك من زوال نعمتِك ، وفُجاءَةِ نِقْمَتِك ، وجميعِ سَخطِك . <SUP>([10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn10))</SUP>


<HR align=right SIZE=1 width="33%">[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref1) السلسلة الصحيحة للألباني رقم (1372، وصحيح الجامع رقم (680) . <o:p></o:p>

[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref2) تيسير الكريم الرحمن (ص170) نشر جمعية إحياء التراث الإسلامي . <o:p></o:p>

[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref3) جمع العلوم والحكم (1/438) ، ومسند الإمام أحمد (5/282) . <o:p></o:p>

[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref4) فتح الباري ابن حجر (13/116) .

[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref5) قال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية في الاقتضاء 1/236- بعد أن ساق سند هذا الحديث-:وهذا إسناد جيد. وقال الحافظ ابن حجر- رحمه الله- في الفتح 6/98:وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- اهـ .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

[6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref6) معجم الطبراني الكبير (2/102) .

[7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref7) صحيح البخاري ، باب قصة يأجوج ومأجوج (3/1220) .

[8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref8) سنن الدارمي (1/29) ، ومسند الشاميين (1/397) .

[9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref9) تفسير الكريم الرحمن (ص318) . <o:p></o:p>

[10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftnref10) قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1291 في صحيح الجامع .