المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله حول حديث (دخل الجنة وأبيه إن صدق)


أبو أسيد الإماراتي
03-03-11, 05:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا رد على من يقول أن الرسول حلف بغير الله : من كتاب مجموع رسائل الجامي في العقيدة والسنة ص371
في الحديث الوارد في صحيح مسلم: (أفلح وأبيه إن صدق) أو (دخل الجنة وأبيه إن صدق)

قال الشيخ العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى: فالحديث الذي نحن بصدده صحيح، والأحاديث التي خالفها صحيحة أيضاً، فكيف التوفيق بينها وبينه؟!!

يجيب على هذا الاستشكال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري شرح صحيح البخاري)
وقد قيل في حقّه ( لا هجرة بعد الفتح ) تعبيراً عن مكانته ومنزلته العلميّة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: فإن قيل ما الجامع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء، أجيب بأن ذلك كان:
(1) قبل النهي،
قلت: وعلى هذا القول يكون الحديث منسوخاً ومعرفة الناسخ والمنسوخ أمر له أهميته لدى طلاب العلم.

(2) أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف، كما جرى على لسانهم (عقرى-حلقى) يقال ذلك للمرأة إذا كانت مؤذية أو مشئومة.

أي عقرها الله وحلقها حلقاً، هذا أصل المعنى وجعلوا بعد ذلك يطلقون هذه الألفاظ دون قصد للمعنى الأصلي.

(3) أو فيه إضمار (اسم الله) كأنه قال- (ورب أبيه)
وهذا النوع من الإضمار أو الحذف معروف عند أهل اللغة ولا إشكال فيه.

*هذه هي أوجه التوفيق التي ارتضاها الحافظ ابن حجر مع ذكره لأوجه أخرى لم يرتضيها.
[فتح الباري: الجزء الأول: ص107 حديث رقم 46]

يوسف محمد القرون
05-03-11, 08:42 AM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
رحم الله الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله و رحم الله الشيخ محمد امان رحمة واسعة

و أنقل لاثراء الموضوع كلام الشيخ عبدالعزيز الطريفي في شرحه على "مفيد المستفيد"

يقول الشيخ :
(وهذا من الشرك الأصغر عند سائر العلماء ... وهو محرم .
وقد حُكي الإجماع على النهي عنه ، إلا أن النهي عن الحلف بغير الله سبحانه وتعالى وحكاية الإجماع فيه ... فيه نظر ، وذلك أن الإجماع فيما يبدو أنه لم ينعقد على جعل الحلف بغير الله سبحانه وتعالى من الإشراك ، ولذلك قد ثبت عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى أنه قال بجواز الحلف بالنبي عليه الصلاة والسلام ، بل أنه رأى أن اليمين التي يُحلف بها بالنبي عليه الصلاة والسلام تنعقد يجب فيها الكفارة ، خلافا لما ذهب إليه جمهور العلماء كالإمام مالك وأبو حنيفة والشافعي وكذلك في رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله ، وهذا الذي عليه جماهير أهل العلم ، أما في ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي عليه سائر العلماء المنع ، لكن هل يكون من الشرك ، أم يكون من المنهي عنه ، أم لا ؟
ذهب جماهير العلماء إلى أنه من الإشراك بالله سبحانه وتعالى ، وهذا الذي عليه جماهير السلف ، وذهب بعض الأئمة إلى أنه من جملة المحرمات وجملة المنهيات عنه ، ولذلك ذهب جملة من الفقهاء بل جماهير من الفقهاء من المالكية والشافعية إلى أنه النهي الوارد في الشرع عن الحلف بغير الله سبحانه وتعالى نهي تنزيه لا نهي تحريم ، وهذا قد ذهب إليه جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية ، وكذلك ذهب إليه جماعة من الفقهاء من الحنفية ، وذهب جمهور الحنابلة بل عامتهم إلى أنه من باب الإشراك بالله سبحانه وتعالى الشرك الأصغر .
ومن حلف بغير الله سبحانه وتعالى فقد أثم ، ويستثنى من هذا ما يخرج على لسان الإنسان من غير تأمُّل ، كقوله : وفلان . ونحو ذلك ، كما جاء على لسان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل جرى على لسان النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث طلحة بن عبيد الله في قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( أفلح وأبيه إن صدق ) وإن تكلم عليها بعض الحفاظ ، إلا أنها ثبتت من وجوه أُخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح : لما سئل النبي عليه الصلاة والسلام ، قال : من أحق الناس بصحبتي يا رسول الله ؟ قال: ( أما وأبيك لتُنَبَّأنَّ ) وجاء أيضا هذا على لسان أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب عليهم رضوان الله تعالى ، بل حكى الخلاف في ذلك الإمام القرطبي عليه رحمة الله تعالى في تفسيره عند قول الله جل وعلا : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) قال : فعُطف -كما في قراءة حمزة وكذلك مجاهد بن جبر ، وهي قراءة صحيحة - الأرحام على الله سبحانه وتعالى . قالوا : وفي هذا دليل على جواز الحلف بغير الله سبحانه وتعالى ، فقوله جل وعلا : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) فيه دليل على السؤال بغير الله سبحانه وتعالى كالأرحام ، وهذا على تجويز العطف على الضمير ، وقد اختلف النحويون في هذا ، فذهب جمهور البصريين إلى المنع خلافا للكوفيين الذين قالوا بالجواز ، وقد نصر هذا أئمة من أئمة اللغة كأبي حيان ، وكذلك قد مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى كما في كتابه: التوسل والوسيلة ، فقد تكلم على هذه المسألة بما لا مزيد عليه ، وهذا يحمل على الخلاف لكن لما ثبتت هذه القراءة في جواز ذلك ، وهو كذلك سائغ في لغة العرب ، ولذلك قد ذهب إليه جمهور الكوفيين ، وهو قراءة صحيحة عن حمزة وكذلك مجاهد بن جبر كما أسنده عنه ابن جرير الطبري عليه رحمة الله تعالى في تفسيره ، وكذلك ابن أبي حاتم عليه رحمة الله تعالى في التفسير أيضا ، وهي قراءة صحيحة .
ويقال أن الحلف بغير الله سبحانه وتعالى الأصل فيه أنه محرم ، إلا ما جرى على لسان الإنسان من غير تعمد وقصد وتعظيم ، فإنه حينئذ يحمل على خلاف الأولى ، إلا أنه لا يحمل على الإشراك بالله سبحانه وتعالى ، لوروده على لسان بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، كأبي بكر ، بل جاء للسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن مال إلى تضعيف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الأعرابي لما جاء إليه قال : ( أفلح وأبيه إن صدق) ... من مال إلى تضعيفها فإنه لا يمكن أن يقول بضعف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه آخر ... قال : من أحق الناس بحسن صحبتي يا رسول الله ؟ قال : ( أمك ) ... قال قبل ذلك : ( أما وأبيك لتُنَبَّأنَّ ) ثم قال : ( أمك ثم أمك ثم أمك ) قال: ( ثم أبيك ) ، وثبت كذلك عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى ، و عن عبد الله بن عمر ، وكذلك عن علي بن أبي طالب عليهم رضوان الله تعالى .
وفي الآية دلالة إلى الإشارة بالجواز مما يجري على لسان الإنسان من غير تعمُّد ، إما إذا كان متعمدا فإنه يُنهى عنه ، ويدخل في باب المحرمات ، إلا أنه لا يدخل في باب الإشراك بالله عز وجل فيما يظهر ، وأما ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ففي إسناده غرابة) اهـ .

مجدي ابو مالك
24-05-13, 05:24 PM
الحديث الأول: حديث طلحة بن عبيد الله - في حديث قصَّةِ الأعرابيِّ – قال النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ:" أفلحَ وأبيهِ إن صدقَ ، دخلَ الجنَّةَ وأبيهِ إن صدقَ "
الحديث الثاني: حديث أبي هريرة "جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، نبِّئني ما حقُّ النَّاسِ منِّي بحُسنِ الصُّحبةِ؟ فقال: نعَم، وأبيكَ لتُنبَّأنَّ "

قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة المجلد العاشر صفحة 764 (في معرض كلامه على حديث أبي هريرة برقم 4992):
" والخلاصة : أن الزيادة المذكورة في حديث طلحة - وكذا في حديث أبي هريرة الذي قبله - زيادة شاذة لا تصح عندي . ومن صححها ؛ فإنما نظر إلى كون راويها - إسماعيل بن جعفر - ثقة ، دون النظر إلى مخالفة - مالك - له فيها ، واختلاف الرواة على إسماعيل في إثباتها.
فلا جرم أن أعرض عن روايتها إمام الأئمة أبو عبد الله البخاري، وهذا هو غاية الدقة في التخريج، جزاه الله خيراً .
ثم إنه قد بدا لي شيء آخر أكد لي نكارة الزيادة في حديث طلحة خاصة ، ألا وهو أنه بينما نرى الأعرابي السائل لرسول الله صلي الله عليه وسلم عن الإسلام ؛ يحلف بالله دون سواه ؛ إذا بالرسول صلي الله عليه وسلم يحلف بأبيه كما تقول الزيادة ! فهذه المقابلة مستنكرة عندي مهما قيل في تأويل الزيادة. والله أعلم.
ثم رأيت ابن عبد البر قد جزم في "التمهيد" (14/ 367) بأن الزيادة غير محفوظة - كما سيأتي - ؛ فالحمد لله على توفيقه " اهـ

انتقلت إلى الكلام الذي أشار إليه الشيخ (صفحة 767) قال:
" وبعد تخريج حديث طلحة بن عبيد الله من رواية إسماعيل بن جعفر بسنين ؛ طبع كتاب "التمهيد" للحافظ ابن عبد البر ، فرأيته ذكر هذا الحديث تحت حديث :"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ..." الحديث ، متفق عليه ، وهو مخرج في "الإرواء" (2560) ، أورده تحته ؛ لمخالفته إياه في الحلف بالأب ، فقال(14/367) مجيباً عن هذه الزيادة :"هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث من يحتج به، وقد روى هذا الحديثَ مالكٌ وغيره عن أبي سهيل ؛ لم يقولوا ذلك فيه . وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه: "أفلح - والله ! - إن صدق" أو : "دخل الجنة - والله ! - إن صدق"، وهذا أولى من رواية من روى : "وأبيه" ؛ لأنها لفظة منكرة ، تردها الآثار الصحاح" .
قلت : فوافق قول هذا الحافظ ما كنتُ انتهيتُ إليه من شذوذ هذه اللفظة . فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله ." اهـ

==> للتوسع انظر لِـزاما هذا البحث العلمي – الرائع الماتع - كاملا في السلسلة الضعيفة المجلد العاشر الحديث رقم 4992 من صفحة 750 إلى صفحة 768

إضافة من الشيخ : قال الشيخ الألباني في آخر هذا البحث صفحة 768 :
" وقد رويت هذه اللفظة في قصة أخرى ، وهي منكرة أيضاً فيها ، وسيأتي تخريجها والكلام عليها برقم (6311) ".اهـ


انتقلت إلى الرواية التي أشار إليها الشيخ (السلسلة الضعيفة المجلد الثالث عشر صفحة 681) وهي كالآتي:
" وأَبِيْكَ ! لو سَكَتَّ ، ما زلتُ أُناوَلُ منها ذراعاً ما دعوتُ به ".
منكر . أخرجه أحمد (2/48) : ثنا إسماعيل : ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق حدثني رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله: حدثني فلان : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَقَالَ: " نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ"، فَنُووِلَ ذِرَاعاً فَأَكَلَهَا - قَالَ يَحْيَى لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا هَكَذَا – ثم قال: " نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ "، فَنُووِلَ ذِرَاعاً فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: " نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ "، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّمَا هُمَا ذِرَاعَانِ، فَقَالَ: ... فذكره .
فَقَالَ سَالِمٌ :أَمَّا هَذِهِ فَلَا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، لجهالة الغفاري الذي لم يسم، وأبو إسحاق الراوي عنه لم أعرفه، ويحتمل أن يكون سليمان بن أبي سليمان الشيباني المخرج له في الصحيحين، وسائر رجاله ثقات من رجالهما. والحديث قال الهيثمي (8/312): "رواه أحمد ، وفيه راو لم يسم".
قلت: وفي متن الحديث نكارة ظاهرة، وهو قوله: " وأبيك "، فإنه من الحلف بغير الله المنهي عنه، ولذلك أنكره سالم بن عبد الله بن عمر، للحديث الذي رواه عن أبيه، وهو حديث متفق عليه من حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو مخرّج في الإرواء (8/187/2560) من طريق نافع عنه، ومن طريق الزهري عن سالم ... به.

إلى أن قال في صفحة 683:
" وإن مما يؤكد نكارة الحلف فِي حَدِيثِ الترجمة: أنه قد روي الحديث من طرق عن جمع من الصحابة - منهم أبو هريرة، وإسناده حسن -، ولم يقع في شيء منها الحلف المذكور، فهو منكر جداً "

رياض العاني
24-05-13, 06:42 PM
رحم الله الشيخ الالباني مجدد العصر