المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخريج حديث ( قتل السيد لعبده ) .


عبدالله المزروع
25-06-02, 01:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

فهذا جزء في تخريج حديث " أنَّ رجلاً قتل عبده متعمداً ، فجلده النبي – صلى الله عليه وسلم – مائة جلدة ، ونفاه سنةً ، ومحا سهمه من المسلمين ، ولم يقده منه " .

فأقول – مستعيناً بالله – :

جاء هذا الحديث عن اثنين من أصحاب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – هما : علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهم – ، وإليك تفصيل روايتهما :


أولاً : حديث علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 9 / 304 ) ، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 36 ) ، وابن حزم في المحلى ( 11 / 99 ) ؛ وأخرجه ابن ماجه في السنن ( 2664 ) ، والحارث بن أبي أسامة ( ص 182 بغية الباحث ) ، والدارقطني في سننه ( 3 / 144 ) من طرق عن إسماعيل بن عياش ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن علي به .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده ( 1 / 404 ) ، والدارقطني في سننه ( 3 / 144 ) من طريق إسماعيل بن عياش ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن علي به .
الكلام على هذا الإسناد :
هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب ضعيفٌ ، و ذلك لما يلي :

1 – فيه إسماعيل بن عياش ، وهو ثقة في الشاميين ، ضعيف في غيرهم ،
قال يحيى بن معين : إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين ، وأما روايته عن أهل الحجاز ، فإن كتابه ضاع ، فخلَّط في حفظه عنهم .
وقال أبو بكر المروذي : سألت الإمام أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن عياش ؛ فحسَّن روايته عن الشاميين ، وقال : هو فيهم أحسن حالاً مما روى عن المدنيين وغيرهم .
وقال أيضاً : ماروى عن الشاميين صحيح ، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح .
وقال دُحيم : إسماعيل بن عياش في الشاميين غاية ، وخلَّط عن المدنيين .
وقال يعقوب بن شيبة : إسماعيل بن عياش ثقة عند يحيى بن معين وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصة ، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كبير ، وكان عالماً بناحيته .
وقال البخاري : إذا حدَّث عن أهل بلده فصحيح ، وإذا حدَّث عن غير أهل بلده ففيه نظر .
وهو يروي هذا الحديث عن إسحاق بن أبي فروة ، وهو مدني .

2 – فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وهو متروك .
قال البخاري : تركوه .
وقال يحيى بن معين : لا يكتب حديث ، ليس بشيءٍ . وقال : ضعيف . وقال : ليس بثقة . وقال : حديثه ليس بذاك . وقال : كذاب .
وقال الجوزجاني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا يكتب حديث أربعةٍ ، وذكر منهم : إسحاق بن أبي فروة .
وقال ابن المديني : منكر الحديث .
وقال أبو زرعة : ذاهب الحديث .
وقال الدارقطني ، والبرقاني : متروك .

3 – الاختلاف الواقع في إسناد هذا الحديث ، فمرةً رواه إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن علي ، ومرةً رواه منقطعاً عن علي بدون أن يذكر أباه .

والراجح في هذا الاختلاف : أنَّ إبراهيم رواه عن أبيه ، وذلك لما يلي :

1 – أن هذه هي رواية الأكثر ، إذ رواها ابن أبي شيبة ، وعبد الله بن عون ، وعباد بن يعقوب الرواجني ، وإسحاق بن عيسى ( ابن الطباع ) .

2 – أنَّ هذه هي رواية الأثبت و الأحفظ ، فابن أبي شيبة وعبد الله بن عون ثقتان إمامان ، والآخران صدوقان .

ولا حاجة إلى هذا الترجيح ما دام أنَّ مدارها على إسحاق بن أبي فروة .
[ ولعل الوجهين مرويان عن إسحاق ، وهذا من اضطرابه ، أو من اضطراب إسماعيل بن عياش ] .

كلام الأئمة على هذا الحديث :
1 – قال البيهقي في السنن ( 8 / 37 ) بعد أن ساق جميع أسانيد هذا الحديث : أسانيد هذه الأحاديث ضعيفةٌ لا تقوم بشيءٍ منها الحجة .

2 – قال ابن حزم في المحلى ( 11 / 101 ) : وأما الخبر الذي تعلقوا به : ففي غاية البطلان والسقوط ، لأنه عن إسماعيل بن عياش ، وهو ضعيفٌ جداً ، ولا سيما ما روى عن الحجازيين ، فلا خير فيه عند أحد من أهل العلم ! .
ثم هو عن إسحاق بن عبد الله بن فروة ، وهو متروك الحديث .

3 – قال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير ( 6 / 3123 ) بعد أن ذكر أحاديث الباب : قلت : لم يصح هذا .

4 – قال البوصيري في مصباح الزجاجة ( 2 / 344 ) : هذا إسنادٌ ضعيف ، لضعف إسحاق بن أبي فروة ، وتدليس إسماعيل بن عياش .

5 – قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ( 4 / 188 ط الوطن ) ( 5 / 148 ط الرشد ) : مدار هذه الطرق على إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وهو ضعيف ، والراوي عنه مدلس ، وقد رواه بالعنعنة .

6 – قال الألباني في ضعيف ابن ماجه ( ص 213 ) : ضعيفٌ جداً .


ثانياً : حديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 9 / 304 ) ، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ( 11 / 99 ) ، و البيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 37 ) ؛ وأخرجه ابن ماجه في السنن ( 2664 ) ، والدارقطني في سننه ( 3 / 144 ) من طرق عن إسماعيل بن عياش ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده به .

الحكم على هذا الإسناد :
هذا الإسناد ضعيف ؛ وذلك لوجود إسماعيل بن عياش ، وإسحاق بن أبي فروة ؛ وقد تقدم بيان حالهما .
كلام الأئمة على هذا الإسناد :
تقدم نقل كلام البيهقي ، وابن حزم ، و الذهبي ، و البوصيري ، و الألباني – رحمهم الله – على الحديث السابق .

وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ( 3 / 137 ) ، والدارقطني في سننه ( 3 / 143 ) ، ومن طريقه البيهقي في السنن ( 8 / 36 ) من طريق محمد بن عبد العزيز الواسطي ، عن إسماعيل بن عياش ، عن الأوزاعي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده به . وفيه زيادة " وأمره أن يعتق رقبة " .

الحكم على هذا الإسناد :
هذا الإسناد ضعيف ، وذلك لأمرين :

1 – أنَّ محمد بن عبد العزيز الواسطي الرملي ، ضعيفٌ ، يعتبر به .
قال أبو زرعة : ليس بالقوي .
وقال أبو حاتم : أدركته ولم يقض لي السماع منه ، كان عنده غرائب ، ولم يكن عندهم بالمحمود ، هو إلى الضعف ما هو .
وقال ابن حبان : ربما خالف .
وقال البزار : لم يكن بالحافظ .
وقال الفسوي : كان حافظاً .
وقال العجلي : ثقة .
وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يهم ، وكانت له معرفة .

2 – ثم إنَّ محمداً الواسطي خالف الجمع الكثير ممن روى هذا الحديث عن إسماعيل بن عياش ، عن إسحاق بن أبي فروة ، [ عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن علي ] .
ومثله لا يقبل منه هذا التفرد ، وعبارات الأئمة – حتى ولو قلنا بأنه صدوق – تدل على أنه يهم ويخالف الثقات ، [ وعنده غرائب ] .
ومما يدل على أنه لم يحفظ هذا الحديث على وجهه – أيضاً – زيادته في الحديث " وأمره أن يعتق رقبة " .

[ 3 – أنًّ إسماعيل اضطرب فيه ؛ فمرةً يرويه عن إسحاق بن أبي فروة ، ومرةً يرويه عن الأوزاعي ؛ ثم إنًّ الطريق إليه في رواية الأوزاعي ضعيف . فيه : محمد الواسطي ، وقد خالفه ابن الطباع عند ابن ماجه ، والحسن بن عرفة عند الدارقطني ؛ وهما أوثق منه .
وعلى كلٍ فالحديث من تخليطات ابن عياش ، وابن أبي فروة ] .

كلام الأئمة على هذا الإسناد :

1 – قال ابن الجوزي في التحقيق ( 7 / 304 ) بعد أنْ ساق إسناد الدارقطني : ... و إسما عيل بن عياش : كلهم ضعفاء .

2 – قال الحافظ في التلخيص ( 4 / 16 ) : وفي طريقه إسماعيل بن عياش ، لكن رواه عن الأوزاعي ، وروايته عن الشاميين قوية ؛ لكن من دونه محمد بن عبد العزيز الشامي . قال فيه أبو حاتم : لم يكن عندهم بالمحمود ، وعنده غرائب .

وقد جاء هذا الفعل من قول أبي بكر وعمر ، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 9 / 305 ) ، ومن طريقه البيهقي في السنن ( 8 / 37 ) عن حفص بن غياث ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب أنَّ أبا بكر وعمر كانا يقولان : " لا يقتل المولى بعبده ، ولكن يضرب ، ويطال حبسه ، ويحرم سهمه " .

الكلام على هذا الإسناد :
هذا القول لا يصح عن أبي بكر وعمر ، وذلك لما يلي :

1 – الانقطاع بين عمرو بن شعيب وأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – ، فهو لم يولد إلا بعد موتهما .

2 – أنَّ فيه الحجاج بن أرطاة ، وهو : صدوق كثير الخطأ والتدليس ؛ كما قال الحافظ ابن حجر .
ثم هو معروفٌ بتدليسه عن عمرو بن شعيب خاصةً ؛ كما نصَّ على ذلك الأئمة .
قال فيه الإمام أحمد : كان من الحفاظ . قيل : فلمَ ليس هو عند الناس بذاك ؟ قال : لأنَّ في حديثه زيادة على حديث الناس ، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادةٌ .
قال أبو زرعة : صدوق مدلس .
وقال أبو حاتم : صدوق ، يدلس عن الضعفاء ، يكتب حديثه ، فإذا قال حدثنا ، فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بيَّن السماع ،
وقال عبد الله بن المبارك : كان الحجاج يدلس ، وكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي ، والعرزمي متروك لا نُقِرُّ به .
وقال يحيى بن معين : صدوق ، ليس بالقوي ، يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن عمرو بن شعيب .

3 – أنَّ هذا الحديث وقع فيه اختلاف على ثلاثة أوجه :

الوجه الأول : ما تقدم من حكاية هذا القول عن أبي بكرٍ وعمر – رضي الله عنهما – .

الوجه الثاني : حكاية هذا من فعلهم – رضي الله عنهما – ؛ فأخرج عبد الرزاق في المصنف ( 9 / 491 ) عن حميد بن رويمان الشامي ، عن الحجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : كان أبو بكر وعمر لا يقتلان الرجل بعبده ، كانا يضربانه مائةً ، ويسجنانه سنةً ، ويحرمانه سهمه مع المسلمين سنةً إذا قتله عمداً . قال : وأخبرني أبي ، عن عبد الكريم أبي أمية . مثله ، قال : ويؤمر بعتق رقبة .

الوجه الثالث : حكاية عدم قتله – فقط – ؛ فأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ( 9 / 305 ) ، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 34 ) عن عباد بن العوام ، عن الحجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أنَّ أبا بكر وعمر – رضي الله عنهما – كانا لا يقتلان الحر يقتل العبد .
وتابع حجاجاً عمر بن عامر السلمي عند البيهقي ( 8 / 34 ) .

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
حرر في يوم الجمعة الموافق 1 / 1 / 1423

هيثم حمدان
26-06-02, 06:32 AM
مثل هذا المجهود يستحقّ الدعاء لباذله.

وفقك الله أخي المحرر.

أبو أنس الحريري
28-04-08, 10:36 PM
بارك الله لك أخى الحبيب

عبدالله المزروع
01-05-08, 06:04 AM
بارك الله لك أخى الحبيب
وفيك بارك أخي الكريم .

أم جمال الدين
01-05-08, 06:28 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم

ما شاء الله تبارك الله ...

جزاكم الله خيراً ..

ولكن ...

الوجهان الثاني والثالث، الذان يبيّنان أنّ هذا الحديث هو من فعل أبي بكر وعمر، هل هما صحيحان فعلاً ؟

باغية الخير
08-07-11, 11:32 PM
للرفع