المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المردود من الأعمال.... للشيخ الفاضل خالد سعد المطرفي


أبوحاتم
04-12-04, 08:49 AM
الأعمال تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : عبادات .
وتنقسم إلى أقسام :
1- أن تكون العبادة خارجة عن حكم الله ورسوله بالكلية .
قال ابن رجب رحمه الله : فهو مردود وعامله يدخل تحت قوله : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) [الشورى :21] فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله ، فعمله باطل مردود عليه ، وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية ، وهذا كمن تقرب إلى الله تعالى بسماع الملاهي ، أو بالرقص ، أو بكشف الرأس في غير الإحرام ، وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ورسوله التقرب بها بالكلية اهـ
وقال – في قاعدة مفيدة في هذا القسم - : وليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة في كل المواطن ، وإنما يتبع في ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها اهـ
2- أن تكون العبادة التي تقرب بها منهي عنها بخصوصها .
مثاله : من تقرب بصيام يوم العيد ، أو صلى في وقت النهي ، فعمله مردود من أصله .
وجعل ابن رجب حكم هذا القسم كالسابق .
3- أن تكون العبادة أصلها مشروع وقربة لكن أدخل فيها ما ليس بمشروع ، أو أخل فيه بمشروع .
قال ابن رجب رحمه الله :
فهذا مخالف أيضا للشريعة بقدر إخلاله بما أخل ، أو إدخاله ما أدخل فيه اهـ
ثم قال في بيان حكم الإخلال :
وهل يكون عمله من أصله مردودا عليه أم لا ؟ فهذا لا يطلق القول فيه برد ولا قبول ، بل ينظر فيه :
- فإن كان ما أخل به من أجزاء العمل أو شروطه موجبا لبطلانه في الشريعة = فهذا عمله مردود عليه ، وعليه إعادته إن كان فرضا .
- وإن كان ما أخل به لا يوجب بطلان العمل = فهذا لا يقال : إن عمله مردود من أصله ، بل ناقص .
مثال الأول : من توضأ ولم يكمل غسل عضو من الأعضاء كالعقب مثلا ، أو لم يطمئن في ركوعه وسجوده .
مثال الثاني : من صلى في بيته وترك الجماعة لغير عذر ، فقد أخل بالصلاة المفروضة حيث لم يصلها في المسجد .
أما إدخال ما ليس بمشروع عليها ( وهو الزيادة ) :
فالأصل والقاعدة في هذه الزيادة : أنها مردودة عليه فلا تكون قربة ولا يثاب عليها للأصول الثابتة في الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم أن الإحداث في الدين والزيادة فيه بدعة وضلالة .
أما حكم العمل المقترن بهذه الزيادة فلا يخلو من حالين :
1- أن تبطل – أي الزيادة – العمل من أصله .
مثاله : من زاد ركعة عمدا في الصلاة المفروضة .
2- أن لا تبطله من أصله .
مثاله : من توضأ أربعا أربعا فهذه ، أوكمن ستر عورته في الصلاة بثوب محرم فهو حصل من الستر لكن زاد بمحرم ، أو توضأ بماء مغصوب ، أو صلى في بقعة غصب على قول أكثر أهل العلم .
قال ابن رجب رحمه الله :
ولهذا فرق من فرق من العلماء بين أن يكون النهي لمعنى يختص بالعبادة فيبطلها ، وبين أن لا يكون مختصا به فلا يبطلها .
فالصلاة بالنجاسة ، أو بغير طهارة ، أو بغير ستارة ، أو إلى غير القبلة يبطلها ، لاختصاص النهي بالصلاة بخلاف الصلاة في الغصب .
ويشهد لهذا أن الصيام لا يبطله إلا ارتكاب ما نهي عنه فيه بخصوصه ، وهو جنس الأكل والشرب والجماع ، بخلاف ما نهي عنه الصائم ، لا بخصوص الصيام ، كالكذب والغيبة عند الجمهور .
وكذلك الحج لا يبطله إلا ما نهي عنه في الإحرام ، وهو الجماع ، ولا يبطله ما لا يختص بالإحرام من المحرمات ، كالقتل والسرقة وشرب الخمر .
وكذلك الاعتكاف : إنما يبطل بما نهي عنه في بخصوصه ، وهو الجماع ، وإنما يبطل بالسكر عندنا (يقصد الحافظ ابن رجب : لو قال معترض " إن الاعتكاف يبطل بالسكر " ما الجواب ؟)
وعند الأكثرين لنهي السكران عن قربان المسجد ودخوله على أحد التأويلين في قوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) أن المراد مواضع الصلاة ، فصار كالحائض .
ولا يبطل الاعتكاف بغيره من ارتكاب الكبائر عندنا وعند كثير من العلماء ، وإن خالف في ذلك طائفة من السلف ، منهم عطاء والزهري والثوري ومالك ، وحكي عن غيرهم أيضا .
القسم الثاني : معاملات ( عقود أو فسوخ ونحو ذلك ) .
تنقسم إلى أقسام :
1- أن تقع المعاملة على صورة فيها تغيير للأوضاع الشرعية .
مثاله : جعل حد الزنى عقوبة مالية .
حكمه : قال ابن رجب : فإنه مردود من أصله لا ينتقل به الملك ، لأن هذا غير معهود في أحكام الإسلام ، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي سأله : إن ابني كان عسيفا على فلان ، فزنى بامرأته ، فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المائة شاة والخادم در عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ) اهـ .
2- أن تكون المعاملة منهيا عنها في الشرع :
إما لكون المعقود عليه ليس محلا للعقد ، أو لفوات شرط فيه ، أو لظلم يحصل به للمعقود معه أو عليه ، أو لكون العقد يشغل عن ذكر الله الواجب عند تضايق وقته ، أو غير ذلك.
فحكمه أنه ينقسم قسمين :
الأول : إن كان النهي عنه لحق الله عز وجل .
قال ابن رجب رحمه الله : فهذا لا يفيد الملك بالكلية ، ونعنى بكون الحق لله : أنه لا يسقط برضا المتعاقدين عليه .
الأمثلة :
1- نكاح من يحرم نكاحه ، ونكاح المعتدة ، ودليل هذا ظاهر جدا .
2- عقود الربا ، فلا تفيد الملك ، ويؤمر بردها كما في حديث بلال رضي الله عنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( عين الربا ، لا تفعل ، ولكن بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا ) البخاري (2312) مسلم (1594) .
3- بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، كما جاء النهي عنها في حديث جابر رضي الله عنه المشهور . أخرجه : البخاري (2236) مسلم (1581) .
الثاني : إن كان النهي عنه لحق آدمي معين ، بحيث يسقط برضاه به .
قال ابن رجب رحمه الله في حكم هذا القسم :
فإنه يقف على رضاه به ، فإن رضي لزم العقد ، واستمر الملك ، وإن لم يرض به ، فله الفسخ . فإن كان الذي يلحقه الضرر لا يعتبر رضاه بالكلية ، كالزوجة والعبد في الطلاق والعتاق فلا عبرة برضاه ولا بسخطه .
وإن كان النهي رفقا بالمنهي خاصة لما يلحقه من المشقة ، فخالف وارتكب المشقة ، لم يبطل بذلك عمله. اهـ
ومثل للأخير طلاق الحائض فقد قيل إنما نهي عنه رفقا به فإن لم ينته عنه وفعله وقع عليه . الأمثلة :
1- تزويج الولي موليته بغير إذنها ممن يشترط إذنها ، ففي حديث خنساء بنت خدام الأنصارية : ( أن أباها زوجها وهي ثيب ، فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ).
2- تصرف الفضولي ، كما حدث لعروة بن الجعد رضي الله عنه في شرائه للنبي صلى الله عليه وسلم شاتين ، وإنما كان أمره بشراء شاة واحدة ، ثم باع إحدهما ، وقبل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه : البخاري (3642) . فلو لم يرض به صاحب المال رد ، وبطل البيع .
3- بيع المدلس كالشاة المصراة ، وبيع النجش ، وتلقي الركبان .
والصحيح أنه يصح ويقف على إجازة من حصل له ظلم بذلك ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل مشتري المصراة بالخيار ، وأنه جعل للركبان الخيار إذا هبطوا السوق ، وهذا كله يدل على أنه غير مردود من أصله. اهـ
ثم استشكل ابن رجب رحمه الله بيع الحاضر للبادي هل وهو من قبل حق الله أو الآدمي ؟
فقال : فمن صححه جعله من هذا القبيل ، ومن أبطله جعل الحق فيه لأهل البلد كلهم ، وهم غير منحصرين ، فلا يتصور إسقاط حقوقهم ، فصار كحق الله عز وجل. اهـ .

مصدر البحث:
انظر : جامع العلوم والحكم (1/177).
وقد قمت بتلخيص كلامه وترتيبه وإضافة قليلة.

الموسوي
05-12-04, 12:16 AM
وفق الله الناقل .... ووفق الله الشيخ لما يحب ويرضا.

أم صلاح الدين
20-08-06, 12:13 AM
وفق الله الناقل .... ووفق الله الشيخ لما يحب ويرضا.

مهنَّد المعتبي
02-08-07, 09:29 AM
للعلم فإن الشيخ خالد بن سعد المطرفي ( أبا عبد العزيز ) من أقوى طلاب العلم الذين رأيتهم ،، ومن المشايخ الفضلاء الذين لا يحبون الظهور ألبتة ،، وله قدره عند طلاب العلم في القصيم ( عنيزة ) ،،
وله تحقيقات رائعة في مسائل كثيرة ،،،
وهو مضرب مثل للجلد والقراءة ، له ختمات كثيرة لأصول الكتب ( تفسير الطبري و المغني والفتح وحاشية الروض والتمهيد والاستذكار ........) إضافة إلى تميزه في علم الحديث ،،

ودروسه يحضرها بعض أعضاء هيئة التدريس في جامعة القصيم ،،،،

وقد حضرت له بعض ( مقدمة ابن الصلاح ) فكنت أرى ثلاثة من أعضاء هيئة التدريس يحضر له ـ مع أن تخصصه في علم التفسير ـ !!

وفق الله الشيخ أبا عبد العزيز لما يحبه ويرضاه .

تلميذة الملتقى
02-08-07, 02:04 PM
بارك الله فيك وفي الشيخ الكريم

أبو عثمان السبيعي
19-01-08, 07:30 AM
نعم الرجل الشيخ خالد المطرفي ,
فهو صاحب الفضل بعد الله أن فرغ نفسه لتعليمي , و الله إني ماعرفت العلم و لذته إلا من هذا الشيخ الفاضل , وأنا لا أنساه بالدعاء له أبدا , وأنصح كل من له همة في طلب العلم , أن يجلس معه وأنا على يقين أنه سوف يستفيد منه ومن أخلاقه , وأنا لا أبالغ إذا فلت لكم أنه يعتبر موسوعة في العلم و الفتاوى المعاصرة وسوف أنزل إختيارات الشيخ في الملتقى قريبا إن شاء الله

أبو عثمان السبيعي
22-01-08, 01:50 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :
لقد سألني بعض الأحبة منهم أبو جمانة و همام و غيرهما رقم الشيخ خالد بن سعد المطرفي 0505140932 أفضل وقت للإتصال بالشيخ هو بعد صلاة الظهر و الشيخ مشغول طيلة شهر محرم فقط أسال الله أن يوفق الجميع

محمد الفراج
22-01-08, 05:40 PM
جزاك الله ألف خير ، وماذا عن جدول الدروس .


بارك الله فيك .