المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس الحادي العاشر)


يحيى العدل
27-06-02, 05:30 PM
في يوم الخميس السادس عشر من ربيع الآخر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

المسألةُ الثَّالثة والعشرُون: معرفةُ ألقاب رواته.
وهذه المسألة داخلة في النَّوع الثاني والخمسين ((الألقاب)).

في هذا الباب: الخشَّاب وهو لقبٌ على صورة النِّسبة. وكان يكره هذه النِّسبة. فهي بمثابة اللَّقب .

المسألةُ الرَّابعة والعشرُون : الحديث يدخل في باب ((المُبهمات)) وهو النَّوع التاسع والخمسون من أنواع علوم الحديث.

الحديث رواه ابن ناصرالدِّين من طريق أبي سعيد بن الأعرابي، حدَّثنا الحسن بن مُحمَّد الزَّعفراني، حدَّثنا سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابُوس عن عبداللَّه بن عَمرو (رضي اللَّه عنهما) يبلُغ به النَّبي(صلى الله عليه وسلم) (فذكره).

ووقع في هذه الرِّواية: ((عن أبي قابُوسَ، عن ابن لعبداللَّه بن عَمرو، عن عبداللَّه بن عَمرو)).

فقوله: ((عن ابن لعبداللَّه)) هو زيادةُ رجلٍ مُبهم، فيدخُل في النَّوع المذكور.
وهذا إنَّما وقع على سبيل الوهم والخطأ (كما تقدم) في المسألة العاشرة.

المسألةُ الخامسةُ والعِشرُون: معرفةُ ما ورد في سند الحديث من صيغٍ مُحتملةٍ للسَّماع وعدمه.
وهذه المسألة تدخلُ تحت النَّوع السَّابع والسَّتين ((المُعنعن)).

هُنا وقع الحديثُ في الرِّواية معنعنًا في قول سُفيان بن عُيينة: عن عَمرو بن دينار، عن أبي قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو (رضي اللَّه عنهما)، أنَّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) ...

قال ابن ناصرالدِّين : ((هذا مُعنعنٌ، وقد اختُلف فيه هل يُحمل على الاتصال أو لا؟ والجمهورُ أنَّه مُتصلٌ مُحتجٌ به مع اشْتراطِ عدَالةِ الرَّاوي، وثُبوته لقَائِهِ لمن روى عنه بالعنعنة؛ وهذا موجودٌ في سُفيانَ وروايتِهِ عن عَمرٍو، ولا تضرُّ عنعنتُه هُنا وإن كان مُدلَّسًا؛ فتدليسُه التدليسُ المُبيَّن، وإنما سُمِّي المُبيَّن؛ لأنَّ المُدلِّس إذا استُفهم عنه بيَّنه.

قال أبو حاتم بن حبَّان: ولا يكادُ يوجدُ لابن عُيينةَ خبرٌ دلَّسَ فيه إلا وقد بيَّن سماعَهُ عن ثقةٍ مثل ثقته . انتهى.

ومع ذلِكَ فقد جاءت روايةٌ عن سُفيانَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، بلفظِ التَّحديثِ بدلَ العنعنةِ، فيما رويناهُ من طريق أسعدَ بن أحمدَ بن مُحمَّد بن حيَّانَ النَّسويِّ، عن أبي صالحٍ أحمد بن عبدالملك المُؤذِّن فذكرهُ)).اهـ.

قلت: لكن هذا الإسناد فيه ضعفٌ، نبَّه عليه هُو في ((المجلس الأول)) فلا يُعتمدُ عليه إذًا في إثباتِ السَّماع. وسبق ذلك في المسألة (السَّادسة).

وقال ابن ناصر الدِّين(في موضعٍ آخر) : ((فيه لفظان من ألفاظ الأداء:

أحدُهُما: ((عَنْ)) وهي مُتصلةٌ بإجماع أئمَّة النَّقل، على تورُّع رُواتِهَا عن التَّدليس، قالهُ الحاكمُ أبو عبداللَّه.

ولفظُةُ ((عَنْ)) هي أعلى من لفظَةِ ((قال)) التي هي أقلُّ عبارات الأداء مرتبةً، كما أنَّ أعلى عِبَاراتِ الأداء مرتبةً لفظةُ ((سمعتُ)).

والثَّاني: لفظَةُ ((أنَّ)) وحُكمُها حُكمُ ((عَنْ)) عند الجمهُورِ، كما حكاهُ ابنُ عبدالبر، وقال أبو بكر البرديجِيُّ: حرف ((أنَّ)) محمُولٌ على الانقطَاعِ حتَّى يتبيَّن السَّماعُ في ذلك الخبَرِ بعينه من جهةٍ أُخرى.

قال ابن عبدالبر (لمَّا حكى هذا): وعندي لا معنى لهذا . انتهى.

وقول عبداللَّه بن عَمرو: أنَّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) ، قال: فذكر الحديث.

قد جاء التصريحُ بالسَّماع من طريقٍ أُخرى ، وهي قول عبداللَّه في بعض طُرق الحديث: ((وهذا أوَّلُ حديثٍ سمعتُهُ من رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) بعد خُطبةِ الودَاعِ)) .

وما حكاه ابن عبدالبر عن الجمهُور يُشعر أنَّه لا فرق بين ((عَنْ)) و ((أنَّ)) .

وقد عقد الخطيبُ في كتاب ((الكفاية)) بابًا للفرق بين ((أنَّ)) و ((عَنْ)) وروى عن أبي بكر الخَلاَّل قال: أخبرنا سُليمانُ بن الأشعث، قال: سمعتُ أحمدَ قيل له: إنَّ رجُلاً قال: قال عُروة: إنَّ عائشة (رضي اللَّهُ عنها) قالت: يا رسُول اللَّه.

وعن عُروة عن عائشة، سواءٌ. قال: كيف هذا سواءٌ؟! ليس هذا سواءً.

وروى أبو بكر الخطيبُ مثل ذلك من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر (رضي اللَّه عنهما) عن عُمر (رضي اللَّهُ عنه) أنه سأل النَّبي (صلى الله عليه وسلم) أَينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال : نعم، ليتوضَّا ثُمَّ لِيَنمْ.

ثُمَّ رواه من طريق عُبيداللَّه، عن نافع، عن ابن عُمر، أنَّ عمر (رضي اللَّه عنه) قال: يا رسُول اللَّه أَيرقُدُ أحدُنا وهو جُنُبٌ... الحديث.

فظاهرُ الطَّريق الأولى (فيما ذكرهُ الخطيبُ) أنها من مُسند عُمرَ، والثَّانية من مُسند ابن عُمر (فيما ذكره الخطيبُ) وقد أدخل الثَّانية في مُسند عُمر مُحمَّد بن يحيى بن أبي عُمر العدنيُّ في ((مُسنده)) وفعله غيره)). اهـ.

فائدة: لفظة ((أنَّ))، و((أنَّه)) تحذفان خطًا ويُنطق بهما . قال الحافظ ابن حجر : ((وقلَّ من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ قال)). اهـ.

وقال ابن ناصر (في موضعٍ آخر) : ((سياقهُ هكذا بالعنْعَنةِ لا يُظهر فيه صفةُ التَّحمُّلِ هل هُو سماعٌ من لفظ الرَّاوي؟ أو قراءةً عليه؟ أو سَماعٌ وهو يُقرأُ عليه؟ أو مُناولةً؟ أو إجازةً؟ أو كتابةً؟ أو وجادةً؟.

فالمُعنعنُ (والحالةُ هذه) مُختلفٌ في حُكمه، فذهب بعضُهم إلى أنَّه من قبيل المُرسلِ والمُنقطعِ حتَّى يتبيَّن اتِّصالهُ بغيرِهِ.

وهذا قولٌ مرجُوحٌ ليس العملُ عليه، بل الصَّحيح الذي قال به الجماهيرُ من الأئمَّة وعليه العملُ: أنَّه مُتصلُ الإسناد بشرط سلامة المُعنعِنِ الثِّقة من التَّدليس وثبوتِ لقائه لمن روى عنه)).

وقال ابن ناصر (في موضعٍ آخر) : ((سياقُهُ هكذا مُعنعنًا لا يظهر فيه صفةُ التَّحمُّلِ: هل كان سماعًا من لفظ الرَّاوي، أو عرضًا عليه، أو مُناولةً، أو إجازةً مُشافهةً أو كتابةً، أو وِجادةً؟ فالحديثُ المُعنعنُ إسنادُهُ (والحالةُ ما ذُكِر) مُختلفٌ في حُكمه، فقيل: هو كالمُرسلِ والمُنقطعِ حتَّلا يتبيَّن اتِّصالهُ من وجهٍ آخرَ، وهذا قولٌ مرجوحٌ، فالصَّحيحُ وعليه جماهير الأئمَّة: أنه مُتَّصلُ الإسْنادِ بشَرطِ سَلامةِ المُعنعِنِ الثِّقة من التَّدليس، وثبُوت لقائه لِمن روى عنهُ.

واشْترطَ أبو المُظفَّر عبدُالرَّحيم ابن السَّمعانيِّ مع ثبُوتِ اللَّقاءِ طُولَ الصُّحبةِ بين الرَّاويين.

واشْترطَ أبو عَمرو عُثمان بن سعيد الدَّاني معرفةُ المُعنعن بالرِّواية عمَّن روى عنه.

واقتصَرَ مُسلمٌ صاحِبُ الصَّحيح على المُعاصَرةِ ولم يشترطْ ثُبوت اللَّقاء .

وإذا تقرَّر هذا نظرنا فيمنْ عنعن هذا الحديث وجدناهُ سُفيان بن عُيينةَ، وقد اجتمعت فيه الشُّروطُ التي تَحكُم لما رواه بالاتِّصال، ولا يُقال: إنَّ سُفيانَ عُدَّ في المُدلِّسين فبهذا فُقِد فيه شرطُ السَّلامة من التَّدليسِ، لأنَّا نقولُ: إنَّ التَّدليس على أنواعٍ ترجِعُ إلى قسمين:

أحدهُما: تدليس السَّماع.

والثاني: تدليس الشُّيوخ والأماكن.

ومن ذلك ما هو مُؤثِّرٌ في الحديث قدحًا، ومنه ما لا يُؤثِّر، كالتَّدليس المُبيَّن، وهو: الَّذي إذا سُئلَ عنهُ راويه بيَّنه، وعليه يُحملُ ما في ((الصَّحيحين)) من رواية المُدلِّسين، كهُشيم بن بشيرٍ، وغيره.

ومن هذا الَّذي هو غير مُؤثِّر تدليسُ سُفيانَ بن عُيينةَ، فروايتُهُ لهذا الحديثِ بالعنعنةِ لا تضُرُّ، مع أنَّه قد رُوي عنهُ من طريقٍ بلفظ التَّحديث قال فيه سُفيان: حدَّثنا عَمرو بن ينار.

وسُفيان كان أجلَّ من أن يُدلِّسُ تدليسًا يُؤثِّرُ قدحًا)). اهـ.


تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.

يعقوب بن مطر العتيبي
28-06-02, 04:24 PM
الشيخ الفاضل / يحي العدل لا زالَ موصولاً بِحِفظِ اللهِ ورعايتِهِ ..

أقترِحُ أن يقومَ فضيلتُكم بِنَشرِ هذا البحثِ لِيَعُمّ النفعُ بهِ ، فَمِثلُهُ لا ينبغي أن يَظَلّ حَبيسَ سُطوحِ المكاتب وأيقونات المستَنَدات !!

يحيى العدل
02-07-02, 03:05 PM
شكر الله لك (أخي الفاضل) على ثنائك على البحث ..
ولعله يُنشر يومًا .. ما (بإذن الله تعالى).

وإني أسائلك .. ما المقصود بنسبتك (الروقي) .. فقد لفتت انتباهي .. هل هي حقيقية ؟! .. وهل هي إلى قبيلة ؟ .. أم للجد ؟!

وكتب محبك/ يحيى العدل (21/4/1423هـ).

أخو من طاع الله
02-07-02, 10:41 PM
الأخ الكريم / يحيى العدل ...

كان السؤال عن اسمك يتردّد في ذهني كثيرًا والآن أرى الفرصة مؤاتية للسؤال ، بعد أن أجيبك على سؤالك للأخ الروقي.

فأقول الروقي نسبته إلى قبيلة الروقة ، وهم أحد قسمي عُتَيبة القبيلة المعروفة.

وهم من هوازن القبيلة المضريّة المعروفة التي منها شيخ الإسلام أبو العبّاس أحمد ابن تيمية النُّميري ،
وفي نسبتهم إلى هوازن يقول شاعرهم : حنّا هوازن قبل ندعى عتيبة.

والقسم الآخر من عتيبة هم برقا.

وقبيلة عتيبة غنيّة عن التعريف فيما يتعلّق بمآثرها وقيامها بنصرة دعوة التوحيد في الجزيرة.

أٌقوله وما أنا من عتيبة ، ولا أعتزي إلى روقها ولا برقاها.

والسؤال عن الأخ يحيى العدل:

إنّك قمت في مقام الرِّواية ، ولا عرَّفتنا بنفسك ، وما ندري هذا الاسم حقيقي أم مستعار؟

وهل هو مركّب تركيبًا إضافيًّا ، أم العدلُ فاعل ، والمراد النداء المشتهر في هذا العصر ، ويعنيتشجيع العادلين ، , والفرح بقيام العدل.

والعدل هل هو اسم المعنى المعروف ، أم هو وصفٌ ليحيى من العدالة فندرجك فيمن وثّق نفسه ، وقد فعل ذلك جمع من الحفّاظ.

أرجو سرعة الجواب ، ,وفّقك الله للصواب.

يحيى العدل
02-07-02, 11:28 PM
من يحيى العدل إلى الأخ المكرم .. أين أنت يا رجل .. أنت من قدامى الأعضاء ..

ومع ذلك قليل المشاركة .. وجزيت خيرًا على تبرعك بالجواب .. وقد ذهب وهلي عند سؤالي عن هذه النسبة أنها إلى رجل اسمه روق .. وهي قبيلة أخرى في مكان (ما) ولي فيها معارف .. ودهلت عن قبيلة (الروقة) الشهيرة .. فمعذرة.

بالنسبة لما أشكل عليك .. فقد ورد بعض من الجواب عليك .. في رسالة خاصة .. فانظرها غير مأمور.

وكتب / محبك يحيى العدل.

يعقوب بن مطر العتيبي
03-07-02, 09:32 AM
شَكَر اللهُ لأخينا الفاضل / على هذه الإلماحة السريعة حول هذه النسبة ( الروقي ) ... وأقول للأخ الفاضل يحيى العدل :
الأمرُ كما ذَكرَ أخونا ، والنسبةُ حينئذٍ حقيقيّة ، ولكن :

أنا سائِلُك كما سِألَك الأخُ الكريم عن هذا اللقب ( يحيى العدل ) :
فَهَلاّ أجبتَنا ... هل هو حقيقي ، أم أنّهُ عِبارةٌ عن جملةٍ فعليّةٍ مُرادُك منها الحثُ على العدل والتشجيع عليه ... ؟؟؟؟ ولا بأس أن ترسِل ذلك في رسالةٍ خاصّة كما بَعثتَ إلى أخينا ... وذلك مِن باب ( العدل ) ، ويحيى العدلُ ,,,,,,

أخو من طاع الله
03-07-02, 09:05 PM
جزاكما الله خيرًا.

أخي يحيى ، لم تصلني الرسالة على بريد المنتدى ، فحبّذا لو أرسلتها على بريدي الإلكتروني deeno@al-islam.com


امّا قلّة مشاركاتي فهذا كل ما في الجعبة.... أفأسرق أو أقترض؟

يحيى العدل
04-07-02, 01:15 PM
من يحيى العدل لأخوي الفاضلين .. سلام الله عليكما .. أما بعد .. فلعل بعض مما تريدان معرفته عن أصل هذا اللقب .. وسبب اختياري له موجود في ثاني مقالة لي في هذا المنتدى وهي بعوان (التعريف بالعبد الضعيف) ..

وكتب محبكما/ يحيى العدل.