المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درس عظيم جدا وأي درس ! ( هل يعيد التاريخ نفسه )


أبو البراء القصيمي
29-05-11, 10:37 AM
هل يعيد التاريخ نفسه؟!
الأحد 29, مايو 2011




ماجد بن صالح الدوسري (http://www.lojainiat.com/index.cfm?do=cms.author&authorid=1753)
الحمد لله باسمه نبتدئ المقال, ونستمد منه العون, ونتبرئ من الحال, عنوان أخذت أفكر فيه وقتاً وأجول بفكري فيه أمدا, أقلب صفحات التاريخ في مكتبتي المتواضعة, وما إن أرى موقفاً تاريخياً, إلا كأنها رؤيا تتحقق في اليقظة,حتى يخيل لي أن التاريخ كتب بعد هذا الموقف, –العجيب في الأمر- أن التاريخ سُطر لتؤخذ منه العبر وتُستشرف منه الرؤى والآمال, ويتعرف فيه على الأخطاء؛ سواء كانت أخطاء لنا أو لغيرنا, فمن الغباء بمكان أن تعلم الخطأ ثم ترتكبه وبعد ذلك تتحسر على النتيجة التي كانت فاتورتها لديك مسبقاً فإن هذه كارثة عظمى ومصيبة كبرى- وذلك حسب الموضوع الذي تلامسه أو تخوض فيه- سيما إن كان الخطأ وارتكابه ممن قرأ التاريخ فهذه المصيبة عليه مصيبتان والبلية بليتان فإما أن يكون ساذجا- وإن أحسنا به الظن قلنا مغفلاً- وإما أن يكون وراء الأكمة ما ورائها.

في عام 1826م انطلق الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي واعظاً إماماً لبعثة مصرية إلى باريس –بعثة كان من المفترض أن تأخذ من باريس أهم وأجمل ما فيها وتتجنب أخبث وأخطر ما فيها, إلا أنها أخذت من الغرب كل شيء إلا ما ينفع, وتركت كل شيء إلا ما يضر, أخذت من الغرب زبالته, ثم راحت تتقيؤه في أذهان المسلمين, وذلك حتى عام 1831م خمس سنوات كانت كفيلة لتغيير مجرى النهر, خمس سنوات كانت كفيلة لهدم بناء عمره مئات السنين – ستعجب أخي حين أقول لك إن ذلك في الغالب كان بإسم الإسلام وعليه مسوح الفقهاء والعلماء- فالعلماء هم حماة الدين ينفون عنه تحريف الجاهلين وتأويل المبطلين فإما أنهم اُستغلوا أو أغفلوا أو سعي لمصالح شخصية كفانا الله مؤونة الدنيا- وكان من ضمن معاول الهدم التي استخدمها الشيخ رفاعة الوطنية القومية, اختلاط الجنسين, الرقص حتى كتب الشيخ في كتابه(تلخيص الأبريز في تلخيص باريز) أن السفور والإختلاط بين الجنسين ليس داعياً إلى الفساد- أخي القارئ هنا يعيد التاريخ نفسه فكم نرى من بعض المشايخ أومن عليه مسوح العلم أو يتكئ على إرث شهرة أبيه وجده بالعلم وظن أن له نفس المكانه بل بعضهم يبرر ذلك أو نوعاً منه أنه في إطار الخلاف السائغ والإجتهاد بين الأجر والأجرين وبعضهم يذكر ما يذكره رفاعة الطهطاوي- وصل بالشيخ الطهطاوي أن يقول إن الرقص على الطريقة الأوربية ليس من الفسق في شيء بل هو أناقة وفتوة ثم انظر أخي إلى المآل وما وصل إليه الحال فبعد تأليف الكتاب قرأه محمد علي وذلك قبل نشره بناء على تزكية له من الشيخ حسن العطار شيخ الأزهر فأمر محمد بطبعه والإنتفاع به في المدارس المصرية بل إنه أمر بعد ذلك بترجمته إلى التركية ...!! يالله انظر إلى زلة عالم ماذا صنعت بل لتعلم أخي القارئ الكريم أن تمرير التغريب لن يمر إلا أن يكون وراءه متمسحون بالعلم بل قد يصل الحال إلى العلماء فهذا الخديوي إسماعيل أراد أن يقنع أهل الرأي بتأليف كتاب في الحقوق والعقوبات يطبقه في المحاكم مرتباً على المسائل على نحو ترتيب القوانين الأوربية ولكن أهل الرأي من مشايخ الأزهر رفضوا ذلك فقام الخديوي وطلب رفاعة وعهد إليه أن يجتهد في إقناع شيخ الأزهر وغيره من كبار الشيوخ وقال له إنك منهم ونشأت معهم وأنت أقدر على إقناعهم ...فاعتذر عن ذلك خشية من علماء الأزهر أن يكفروه .

ثم بعد ذلك أتى قاسم أمين وقسم الناس وهو ليس بأمين أتى بكتابه تحرير المرأة ,وإن كان سبق ذلك مراحل ضربنا عنها صفحاً لوجودها في مظانها وإنما أردنا ما له علاقة في الموضوع جاء الكاتب في كتابه بأن الخلاف سائغ والإجتهادات مقبولة ولم يأتِ الشرع بتحريم ذلك بل في النصوص ما تدل عليه ما أشبه اليوم بالبارحة فجاء الكتاب بمباركة من عليه صبغة الفقه والتفقه وهو الشيخ محمد عبده لعدم علم قاسم بالأدلة الشرعية حتى قال السيد أحمد فرج ((والرأي أنه لم يكن في استطاعة قاسم أمين أن يبرز نفسه بهذه الأراء الجريئة –في ذلك العصر- لولا تعضيد الإمام محمد عبده وأحد تلاميذه الذي صار زعيماً للأمة سعد زغلول باشا)) وأما في الجزائر الأبية فكانت بداية السفور كلمة لإمام مسجد سيدي الكتاني آنذاك في مدينة الشيخ ابن باديس أمام 100 ألف شخص يوم الأثنين 27 ماي سنة 1958م وكان من ضمن كلامه ((إن هذا الحجاب الخيالي الزائد لا علاقة له بالإسلام إننا نريد ياأختنا العزيزة أن تثوري بشده ضد مبادئ عصور مضت في إطار الدين)) فهذا الإمام إما عميل وإن أحسنا الظن به قلنا أبلهً-بعد ذلك قامت الآنسة بنت الباشا آغا بنزع حائكها الأبيض ثم حجابها وتبعها فتيات أخريات ((الخلاف سائغ)).

أما لبنان فكانت صيحات تغريب المرأة واستعبادها للفكر الغربي وسلخها من هويتها الإسلامية وليس تحريرها كما يزعمون فإن الذي يفعلونه ليس تحريراً بل عبودية للغرب وسلخ للقيم وإهانة للأخلاق كان ذلك على يد الآنسة نظيرة زين الدين وأبوها الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف في الجمهورية اللبنانية وكان كتابها الموسوم ب السفور و الحجاب اعتمدت فيه على العاطفة ولي أعناق نصوص الكتاب والسنة لتخدم فيما تذهب إليه من سفور.((الخلاف سائغ)) .

ما ذكرته ليس من تأليفي وإنما واقع فأنا لم أعاصر تلك الحقب إنما دونه لنا التاريخ وسجله لهؤلاء ولكن التسجيل كان في مزابل التاريخ والمواقف كثيرة سيما في واقعنا المعاصر ولا نريد ان نذكر الأسماء لأن أخواننا من طلبة العلم والدعاة نذكرهم بالله وننصح لهم ونبين لهم عاقبة الأمر ومآله ليس والله على أفهامنا وإنما نحتكم إلى تاريخ سطر ودون فكل من سعى في تغريب المرأة في الدول الإسلامية متدرعاً بالتطور زعم بعدها كانت النتيجة أن تصنف هذه الدول من دول العالم الثالث .

من خلال هذه الجولة السريعة ننبه إلى أمور:

الأول: أننا أمة إسلامية ندين بكتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم حُكاماً ومحكومين وترن على أسماعنا كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله كل حين (أعاهد الله ثم أعاهدكم أن أتخذ القرآن دستوري)فلن يهدم صرح هذه الأمة إلا من اصطبغ بمسحة العلم أو تخرج من جامعة العلوم الشرعية ولوى أعناق النصوص والخديوي إسماعيل عرف ذلك حينما قال للطهطاوي((إنك منهم ونشأت معهم وأنت أقدر على إقناعهم)) فهؤلاء على أقسام

الأول: عاقلٌ فطنٌ حَذِرٌ يعلم تصيد القوم ولا يكون مفتاحاً للشر والفساد فقد قرأ التاريخ في مضانه ومصادره الموثوقة. ورد عليهم وبين عوارهم

الثاني: مُستغل لثقة أو طيبة في طبيعته فنقول له إن الخطب جلل فلا تحملنا مالا قبل لنا به.

الثالث: يُقولُ مالم يقله وهذا بكثرة كما حصل مع الأخ الشيخ غازي الشمري في جريدة الوطن حين نقلوا عنه أنه يتمنى قيادة المرأة وهو زميل أعرفه فاتصلت به أتأكد من الخبر فالقوم ليسوا من أهل النقل فأكد لي أنه كذب في كذب

الرابع:مخدوع زين له الإعلام فرآه حسناً وأخذ يتتبع الرخص والسقط هنا وهناك يبرر فعله ويفسد أمتنا ويخجل من شرائع دينه وأهم شيء عنده لا ينتقدنا الغرب ويصمنا بالتخلف ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم

الخامس:من له مآرب أخرى يريد بها منصباً أو جاهاً ولا يبالي بما جرى على الدين وإنا لله وإنا إليه راجعون

السوس من فلا تجزع على أحد من الخصوم وعالج مصدر السوسِ

وأقول لطلبة العلم والعلماء وخريجي العلوم الدينية هل يريد الواحد منكم أن يسطر اسمه أن كان سبباً في تغريب المرأة السعودية فإن كان الجواب بلا فشدوا المئزر والحذر الحذر فإن التاريخ لا يرحم وسيأتي من يسطر ويدون في الدنيا ناهيك عما يُسطر في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى

ثانياً: نقول للناس اقرءوا التاريخ وتجنبوا مزابله فإن للتاريخ مزابل سجلها لأناس كي تجتنب لا أن يعاد الخطأ فيها مرتين والعاقل اللبيب من تجنبها فله فيها معتبر وإياكم ثم إياكم في مقالة الصحف الذين يلبسون عليكم الدين فوالله إنه لا تبرأ الذمة بهم وإنما عليكم بالرجوع إلى أهل العلم فإن أكلة الربا اليوم يقولون ما الكفار بالأمس ((إنما البيع مثل الربا)) فرد الله عليهم وقال((وأحل الله البيع وحرم الربا))

فقارن أخي الكريم بين ما حدث بالأمس ــــ والتاريخ مليء ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ـــــ وانظر في كلام بعض العلماء وطلبة العلم تجد كأن التاريخ يعيد نفسه فهل ياترى سيكتب لنا التاريخ مواقف بعض طلبة العلم والعلماء مما جرت الويلات على الأمة كما كتبها بالأمس الجواب أراه نعم ولكنه سيكتبها بنوع من التوبيخ والتقريع. بالأمس لم تكن هناك تجربة ترى. أما اليوم فالواقع يشهد على صحة ما دونه التاريخ ((ياليت قومي يعلمون))

ماجد بن صالح الدوسري

الطيماوي
29-05-11, 12:28 PM
اني لأعجب كل العجب من طلبة العلم الشرعي الذين درسوا أن المباح يجوز لولي الأمر أو من ينوب عنه كالقاضي مثلا تقييده بالمنع لمنفعة يقدرها.

لنفرض جدلا أن كشف الوجه للمراة وقيادتها للسيارة مباح لا خلاف فيه
أفلا يكون لولي الأمر السعودي أو القضاء منع ذلك لمنفعة قدرها.

فعلام هذه الحملة الشرسة؟ وعلام يراد أن يمنع ولاة الأمر أو القضاء من حق شرعه الله لهم "حق تقييد المباح"!

نعم هنالك علامة استفهام وتعجب ينبغي التنبه لها.
وهذه العبارة رائعة: "والتاريخ مليء ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق".

أبو البراء القصيمي
29-05-11, 05:47 PM
جزاك الله خير أخي الطيماوي ونفع بك ، وخصوصا وإن هناك مفسدة ظاهرة واستغلال من قِبل أعداء الدين لمثل هذه الفرص ، والله المستعان وعليه التكلان .