المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل قول الجمهور حجة؟.


لطف الله خوجه
02-01-05, 09:22 AM
عندي كلام في هذه القضية، ولي رأي:

- في تحديد معنى الجمهور.
- في تحديد معنى حجة.
- في حكم المسألة.

غير أني أريد أن أعرف رأيكم..
فحبذا لو تكرمتم بها، وجعلتموها مشاركة علمية، دقيقة، منضبطة، ليس فيها إطالة.

وفقكم الله، وأدامكم عزا لنا.

محمد الأمين
02-01-05, 09:55 AM
ليس موقف الجمهور حجة. وقد خالف عمر الجمهور في مسألة أسارى بدر، فكان الصواب معه. وخالف أبو بكر الجمهور في مسألة قتال أهل الردة، وكان الصواب معه.

حارث همام
02-01-05, 10:05 AM
كما قال الشيخ ليس حجة في الأحكام الشرعية ولكن يستأنس به ويُتحرى قبل مخالفته ويُعاد النظر ولاسيما إذا لم يخالف الجمهور أحد الأئمة الأعلام من أهل التحقيق والتدقيق.

الشافعي
02-01-05, 10:35 AM
أكثر كتب الفقه المتأخرة تشير إلى ما اتفقت عليه مذاهب الأئمة الأربعة بمذهب الجمهور.
ويقع في كلام غيرهم التعبير بالجمهور عن أغلبية العلماء من غير حد.
وكما تفضل الأخ حارث فإن الباحث عليه أن يتأني ويتروى قبل مخالفة قول الجمهور بل حتى القول الذي أخذ به
عدد كبير من العلماء وإن لم يكونوا الأكثر، وهذا كله في حق نفسه، أما في الاحتجاج لنفسه أو على غيره فلم
يجعل الله تعالى الكثرة وغلبة العدد دليلاً على الحق والصواب في أمر الدين.

أبوحاتم الشريف
02-01-05, 03:24 PM
ما المقصود بقول الجمهور هل هو جمهور الفقهاء أو المفسرين أو النحاة أو المحدثين أو غير ذلك


والظاهر أن المراد هنا الفقهاء وهنا لابد من طرح هذا السؤال : من قال أن اجتماع أبو حنيفة والشافعي ومالك أنه حجة أو حتى اجتماع الأربعة ؟ ونحن نعلم أن كثيرا من المسائل خالف فيها أحمدالجمهور ! وكذا حصل الخلاف بينهم وليس قول واحد أو اثنين أو ثلاثة حجة على الآخر إلا بدليل


ودعوى أن هذا قول الجمهور يعوزه الدليل ونحن نعلم أن الكثير من المسائل يدعي أصحابها أنه قول الجمهور ثم يتبين خلاف ذلك !


وما أكثر المسائل التي خالف فيها شيخ الإسلام الجمهور من ذلك مسألة الطلاق بالثلاث (البدعي)

هل يقع أو لايقع !
راجع أصول الفقه وابن تيمية ( 791)




قال ابن حزم :المحلى ج9/ص231
فإن قيل هو قول الجمهور قلنا فكان ماذا وكم قصة خالفتم فيها الجمهور نعم وأتيتم بقول لا يعرف أحد قاله قبل من قلدتموه دينكم وهذا الشافعي خالف جمهور العلماء في بطلان الصلاة بترك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير وفي تحديد القلتين وفي تنجيس الماء بما يموت فيه من الذباب وفي نجاسة الشعر وفي أزيد من مائة قضية وهذا أبو حنيفة خالف في زكاة البقر جمهور العلماء وخالف في قوله إن الخلطة لا تغير الزكاة جمهور العلماء وخالف في وضعه في الذهب أوقاصا جمهور العلماء وفي أزيد من ألف قضية وهذا مالك خالف في إيجاب الزكاة في السائمة جمهور العلماء وفي الحامل والمرضع تفطران وفي أن العمرة تطوع وفي مئتين من القضايا فالآن صار أكثر من روى عنه ولا يبلغون عشرة حجة لا يجوز خلافها وقد خالفهم غيرهم من نظرائهم وكم قصة خالفوا فيها رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم كحديثه لا يجوز لامرأة أمر في مالها ولا عطية إذا ملك زوجها عصمتها وأن الدية على أهل البقر مائتا بقرة وعلى أهل الشاء ألفا شاة وفي إحراق رحل الغال وغير ذلك وهذا لعب وعبث في الد



وقال أيضاًً:وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أسهل شيء عليهم دعوى الإجماع فإن لم يمكنهم ذلك لم تكن عليهم مؤنة من دعوى أنه قول الجمهور وأن خلافه شذوذ وإن خصومهم ليرثون لهم من تورطهم في هذه الدعاوى الكاذبة نعوذ بالله من مثلها وأيم الله لا أقدم على أن ينسب إلى أحد قول لم يثبت عنده أن ذلك المرء قاله إلا مستسهل الكذب مقدم عليه ساقط العدالة وأما نحن فإن صح عندنا عن إنسان أنه قال قولا نسبناه إليه وإن رويناه ولم يصح عندنا قلنا روى عن فلان فإن لم يرو لناعنه قول لم ننسب إليه قولا لم يبلغنا عنه ولا نتكثر بالكذب ولم نذكره لا علينا ولا لنا



المحلى ج9/ص336
وليس قول الجمهور حجة لأنه لم يأت بذلك قرآن ولا سنة وما كان هكذا فلا يعتمد عليه في الدين وأما قولهم إنه قول ابن عمر ولا يعرف له مخالف من الصحابة فإنه عن ابن عمر لا يصح لأنه من رواية أشعث بن سوار وهو ضعيف ولم يأمر الله تعالى بالرد عند التنازع إلا إلى كلامه وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام لا إلى كلام صاحب ولا غيره فمن رد عند التنازع إلى غير كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فقد تعدى حدود الله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه الطلاق 1
قال تعالى 4 فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر النساء 59
ب

عارف
02-01-05, 10:02 PM
ما قولكم بارك الله فيكم فيمن يقول: أنا في الخلافيات مع الجمهور دائما، هل منهجه هذا سائغ أم بدعي، أم هناك تفصيل؟

محمد أحمد جلمد
03-01-05, 02:07 AM
السلام عليكم
قال تعالي ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم )
فإن قول الجمهور من مأ أ،زله الله تعالي فهو حجة ، وإن لم يكن فلا .

ياسر30
04-01-05, 12:16 PM
لو تكرمتم
ما المقصود من كلمة " الجمهور " بالضبط
وهل إذا اختلف الشافعية (على كثرتهم)مثلا مع باقى العلماء يسمى قولهم قول الجمهور؟

أرجو الإفادة

راضي عبد المنعم
04-01-05, 12:20 PM
السلام عليكم
قال تعالي ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم )
فإن [وافق] قول الجمهور [ما أنزله] الله تعالي فهو حجة ، وإن لم يكن فلا .


جزاكم الله خيرًا يا أخي، والرأي ما قلتَه بارك الله فيكم.

ملاحظة: عدلت في كلمتك في موضعين بين الأقواس.

ودمتم يا أهل الحديث سالمين.

المسيطير
04-01-05, 02:24 PM
عندي كلام في هذه القضية، ولي رأي:

- في تحديد معنى الجمهور.
- في تحديد معنى حجة.
- في حكم المسألة.

غير أني أريد أن أعرف رأيكم..
فحبذا لو تكرمتم بها، وجعلتموها مشاركة علمية، دقيقة، منضبطة، ليس فيها إطالة.

وفقكم الله، وأدامكم عزا لنا.

الشيخ/ لطف الله وفقه الله
ننتظر مشاركتكم في هذه القضية المهمة ، فأفادنا حفظك الله .

لطف الله خوجه
06-01-05, 12:17 AM
شكرا للإخوة الكرام المشاركة.

وأشكر لك أخي المسيطير حرصك، وتعليقي حول الموضوع سيأتي غدا بعون الله تعالى، وسيكون بعنوان:

"منزلة قول الجمهور من الدين"

رشيد
06-01-05, 02:09 AM
لعل هذا الرابط يجيب على بعض الأسئلة المتعلقة بحجية الإجماع


http://salahsoltan.com/main/download.php?id=3760413,62,1

رشيد
06-01-05, 02:20 AM
أيضا كتاب د.فاروق حمادة :الإقناع في مسائل الإجماع

لطف الله خوجه
06-01-05, 10:40 AM
منزلة قول الجمهور من الدين.

- هل قول الجمهور حجة؟.
هذه الجملة تضمنت أربع كلمات، كل كلمة ذات دلالة ومعنى:
1- ( هل ): حرف استفهام، يبتدء به للسؤال والاستفهام. فالجملة استفهامية إذن، تبحث في حكم الأوصاف التالية لهذا الحرف.
2- ( قول ): هو ما يكون: نطقا باللسان، أو كتابة بالقلم. وهل يلحق به الفعل؟: نعم، يلحق به الفعل. وإنما خرج الكلام مخرج الغالب، ومتعلق القول والفعل هنا: مسائل الدين.
3- ( الجمهور): هم الكثرة والأغلب من الناس. وأل التعريف عهدية؛ أي جمهور العلماء دون العوام، وعلماء الشريعة دون علماء الطبيعة وغيرهم. وعلماء الشريعة هم: الصحابة، والتابعون، وتابع التابعين، ثم من تبع مذهبهم في القرون اللاحقة، وفي بعض الأحيان يراد به عموم علماء المسلمين، حتى المخالف لمذهب السلف، خصوصا في مسائل الفقه.
4- ( حجة ): أي في وجوب اتباع: قولهم، وفعلهم. وعدم مخالفتهم، في مسائل الدين تحديدا.

* * *

وبهذا يتضح معنى الجملة الآنفة، فيكون كما يلي:
- هل ما نطق به، أو كتبه، أو فعله دينا: جمهور علماء الشريعة من: صحابة، أو تابعين، أو تابعيهم، أو من تبع مذهبهم من القرون اللاحقة، أو جمهور علماء المسلمين، حتى المخالف لمذهب السلف: يجب اتباعهم فيه، وعدم مخالفتهم؟، أم لا يجب؟، أم فيه تفصيل؟.
هذا هو حقيقة السؤال، وإليك جوابه:
قبل تنزيل الحكم، يحسن بيان منزلة: أقوال وأفعال الكثرة. في مقابل أقوال وأفعال القلة:
القاعدة: أن الكثرة غالبة، والقلة مغلوبة.
وقد تنخرم بشرط كبير هو: أن تكون القلة مؤمنة، متبعة غير مبتدعة، أئمة في الدين، والكثرة على العكس.
لكن كيف لو أن الكثرة كانت: مؤمنة، متبعة غير مبتدعة، أئمة في الدين. إزاء قلة هي كذلك؛ أي الفريقان متساويان؟.
حينئذ كفة الكثرة غالبة، وهذه حال مسألتنا هذه، فالكثرة هنا مشروطة بشرطين:
- الأول: أن تكون متبعة غير مبتدعة؛ يقوم قولها على نص ثابت.
- الثاني: أئمة راسخة في العلم والإيمان، مشهود لها بذلك.
وعلى ذلك فلا وجه لأن يحتج هنا بقوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}.

* * *

- أدلة حجية قول الجمهور:

دل على تقديم قول الجمهور والاحتجاج به: أدلة متعددة، منوعة، فمنها:
1- أن الله تعالى قال: {إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث}، فالتعزيز بالكثرة يورث اليقين، ويقطع الشك، ولذا أرسل الله تعالى إليهم هذه الكثرة، ليثبّت الحجة عليهم.
2- لم يطمئن عمر رضي الله عنه إلى خبر أبي موسى في الاستئذان حتى انضم إليه أبو سعيد، فدل على أن الكثرة تورث اليقين.
3- اصطلح العلماء على قبول المتواتر، وهو ما يرويه جماعة، يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، فكان من أسباب قبوله كون الذي يرويه "جماعة" وهذه صفة كثرة.
4- ذكر العلماء أن الشاذ هو: ما يرويه الثقة يخالف به الثقات. ففي اصطلاح المحدثين تقديم رواية الجمهرة على القلة، لحصول اليقين بها.
5- من نهج العلماء، منذ القديم: سوق أقوال العلماء، والاستدلال بكثرتهم، على صواب المسألة، وهذا جلي في كتب: السنة، والتوحيد، والإيمان، وأصول الاعتقاد، والعقيدة.. إلخ، ويجعلون اجتماع العلماء وكثرتهم، عبر القرون الثلاثة الأولى خصوصا، دليلا على ابتداع المخالف، وهذا ظاهر في مسائل الاعتقاد، كالإيمان، والقدر، والأسماء والصفات.
6- أن الطعن في حجية قول الجمهور: طعن في حجية الإجماع نفسه. وذلك: أن حجية الإجماع لم تثبت إلا بقول الجمهور:
- فإجماع الصحابة خالف في حجيته المعتزلة، لكن جمهور المسلمين احتجوا به، فصار حجة.
- وإجماع التابعين خالف في حجيته الظاهرية، لكن جمهور المسلمين احتجوا به، فصار حجة.
وهكذا فإن الطعن في حجية قول الجمهور، بالعموم، يفضي إلى إبطال حجية الإجماع.
فهذه الدلائل تبين منزلة قول الجمهور من الدين، وأنه ليس من السهولة الاستخفاف به، أو تجاوزه، أو الإعراض عنه لقلة، وهذا كله فيما لو تحقق في الجمهور الأوصاف التالية:
1- الإمامة في الدين، فيكون أفراده أئمة يشار لهم بالعلم، والإيمان، والاتباع.
2- أن يكون قولهم مبنيا على نص ثابت.
والشرط الثاني تحصيل حاصل؛ إذ لا يتصور أن يُجمع جمهرة من أهل العلم والإيمان، المتبعين غير المبتدعين: على الحكم في مسألة، دون أن يكون لهم مستند ثابت نصا.

* * *


- استثناء من العموم:

لو فرضنا جمهورا هم أقل في العلم والإيمان، إزاء قلة هي أكثر علما وإيمانا، ففي هذه الحال يقدم قول القلة، وهذا في مثل حال الخلفاء الراشدين، المنصوص عليهم بالاتباع: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. فهؤلاء ليس مثلهم أحد في الأمة، خصوصا الشيخين، وفي هذا جواب على من استدل بهم، كونهم أصابوا الحق في مسائل، وهم أفراد، كقصة أبي بكر مع المرتدين، وعمر مع أسارى بدر.
ويقال في هذا أيضا: إن الردة كانت نازلة، فاجتهد أبو بكر، واعترض عمر، وتوقف آخرون، فلما ظهر لهم رجحان رأي أبي بكر ساروا معه، وليست هذه كالمسائل التي استقرت أحكامها وكلام العلماء فيها، فالنوازل يكون فيها الخلاف ابتداء، حتى تتحرر في الأذهان، وتنحل الشبهات، فإذا اتخذ أهل العلم مواقفهم، بعد الدراسة، فعندها يبتدء النظر في جمهورهم، والاحتجاج بهم.
ومثله رأي عمر في أسارى بدر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يكن على رأي عمر، حتى نزل الوحي، فحسم الأمر، فاستقر الحكم.
فموضع الاحتجاج والحجية يكون بعد استقرار الأقوال وثبوتها، لا حين وقوع النازلة، وتردد النظر والبحث فيها.

* * *

- النتيجة:

إذا تقرر ما سبق، فإن قول الجمهور حجة في الأحوال التالية:
- إذا كان في أقوال الصحابة؛ للتنصيص على فضلهم في الدين، والأمر باتباعهم.
- إذا كان في أقوال التابعين؛ للتنصيص على فضلهم، كونهم من أهل القرون المفضلة.
- إذا كان في أقوال تابعي التابعين؛ للتنصيص على فضلهم، كونهم من أهل القرون الفاضلة.
- إذا كان في أقوال من تبعهم؛ يلحقون في الحكم بأهل القرون المفضلة، كونهم اقتدوا بنهجهم.
ولا يكون حجة في الأحوال التالية:
- إذا كان المخالفون لهم أعظم منهم إمامة وعلما، كأبي بكر وعمر في مقابل غيرهم.
- إذا كان الجمهور من سوى السلف، من أهل الفرق الإسلامية، قديما أو حديثا. وهذا عموما، غير أن هذا القسم فيه تفصيل:
- فإن كان هذا الجمهور موافقا للسلف، فينضمون إليهم، ويعدون معهم في المسألة التي اتفقوا فيها، وهذا يظهر في مسائل الفقه خصوصا؛ فالممنوع الاستشهاد بقول صاحب بدعة في بدعته، وما عدا ذلك فلا مانع.
- وإن كان مخالفا للسلف، فلا حجة في قولهم، ولو بلغوا أضعاف السلف؛ لأن شرط الاتباع ساقط، فالكثرة حينئذ لا تنفع، وهذا يظهر في مسائل الاعتقاد خصوصا.

* * *

- تعقيب.

وكون قول الجمهور حجة فإنه يعني: وجوب اتباعهم، وعدم مخالفتهم.
فإذا قيل فما الفرق حينئذ بينه وبين الإجماع؟. فالجواب:
- أن مخالفة الإجماع بدعة وضلالة، وتكون مشاققة للرسول، واتباع لسبيل غير المؤمنين، إذا كانت عن هوى، كما قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.
- وأن مخالفة قول الجمهور:
- قد تكون بدعة، كمخالفة الإجماع، وذلك إذا كان المسألة فيها إجماع الصحابة، ثم جاء من بعدهم فاختلفوا، فجمهورهم مع الصحابة، وقلتهم مخالفون، فحينئذ الحجة في قول الجمهور، وقد تجلى هذا في مخالفة بعض العلماء من السلف لأقوال عموم السلف الموافقة للصحابة في أصول الدين، كالإيمان والقدر، وكانت عن اجتهاد لم يصيبوا فيه، لا عن هوى، فإن كان عن هوى، فلها حكم مخالفة الإجماع عن هوى.
- وقد تكون خطأ، وقد تجلت في فروع المسائل العقدية والفقهية، فإن كانت عن هوى، فإثم ومعصية، وإن كانت عن اجتهاد، فلهم أجر الاجتهاد، لكن لا يقرون عليه، ولا يوافقون، ولا يعاملون كمبتدع.
ومن ذلك يتضح أن مخالفة الجمهور ليس من الخلاف السائغ، إنما السائغ من الخلاف ما كان فيه كفتي العلماء متساوية، أو قريبة من التساوي، دون غلبة ظاهرة، ليس في العدد فحسب، بل في الإمامة في الدين.

* * *undefined

محمد الأمين
06-01-05, 12:31 PM
مثال على أن قول الجمهور حجة:

قال جمهور الصحابة بأن زينة المرأة الظاهرة التي يجوز لها كشفها هي الوجه والكفين. وخالف ذلك ابن مسعود في رواية، فجعل الزينة الظاهرة هي الثياب! وهذا لا يقبل منه، لأنه خالف الجمهور.

العزيز بالله
06-01-05, 09:28 PM
شيخنا الفاضل : لا أريد أن أدخل في حوار أو نقاش حول ما ذكرته لأني أراك حفظك الله لا تحتمل مني هذا ، لكني أبين ما عندي على مقالك هذا نصحاً لك ولمن لعله يقتنع بما ذكرته والله يتولى السرائر.
في الحقيقة عندي جوابان على ما ذكرته وفقنا الله وإيّاك وسلك بنا وبك سبيل المؤمنين:
أوّلهما : على أصلك الذي قررته هنا : رأيك هذا هل هو محل إجماع أم فيه خلاف ؟
إن كان محل إجماع فأثبت ذلك .
وإن كان محل خلاف فهل هو قول الجمهور أم قول القلّة ؟
إن كان قول القلة فقد أسقط نفسه بنفسه.
وإن كان قول الجمهور فأثبت هذا .
.............
الجواب الثاني : وهو على الأصل الذي أدين الله به وهو ما أعلمه من منهج السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان ، فأقول وبالله التوفيق :
عندما تقول الجمهور : هل تعني الأغلبية وليس الكثرة ، يعني اثنان مقابل واحد ، أربعة مقابل ثلاثة ، عشرون مقابل خمسة عشر ، مئة مقابل خمسة وتسعون .
أم تعني كثرة كاثرة أمام عدد قليل جداً ، لم تبين هذا .
وعلى كل الاحتمالات فكلامك خطأ من حيث التوصيف والتأصيل ومن حيث الحكم والنتيجة .
فحين نقول حجية الكثرة أو الجمهور فنحن نتكلم عنها مجردة باعتبار تساوي الجهتين في كل العوامل الأخرى ، ولا حاجة بنا لكل هذه القيود الأخرى كالإمامة والرسوخ ووجود النص .
يعني إذا قلنا إن من توضّأ صحت صلاته ومن لم يتوضأ فصلاته باطلة فنحن نتكلم عن صحة الصلاة من هذه الزاوية أي اشتراط الطهارة من الحدث ، ولا يرد علينا أنه قد يصلي بوضوء لغير القبلة ، أو أنه قد يصلي بغير وضوء لعدم القدرة .
فكذلك حين نقول إن قول الجمهور حجة أي من حيث هو قول الجمهور فقط ، بمعنى افتراض أن المختلفين متساوون في كل العوامل الأخرى .
وعليه نقول ن قول الجمهور ليس حجة ألبتة ، وهذا كتاب الله بين أيدينا قد نص في موضع النزاع على الرد إلى الكتاب والسنة ، فقال : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } وهذا عام في كل نزاع ، والعلماء الذين تكلموا عن الإجماع وحجيته إنما كان مصدر قوة الإجماع أنهم يحيلون أن يجمع العلماء في ما لا نص فيه .
وقال تعالى :{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} وهذا عموم في كل ما شجر بغض النظر عن الجمهرة والكثرة والقلة .
وقد اختلف الصحابة في قتال أهل الردة فكانوا فريقان :
الفريق الأول : أبو بكر رضي الله عنه وحده ، وليس معه نص وإنما معه قياس ، حتى لما احتج عليه عمر بالنص قابله أبو بكر بالقياس فقال : (إن الزكاة حق المال والصلاة حق البدن لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) أو نحو هذا وقيل إنه احتج بقوله في الحديث ( بحقها ).
الفريق الثاني : فيه عمر المؤيد بالتنزيل في قضايا عدة وباقي الصحابة ( وكلهم أئمة ومنهم بقية الخلفاء ) ومعهم نص ( أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم )
ومع هذا فالصواب كان حليف أبي بكر وإلى قوله رجع الصحابة كلهم ، وليس العبرة هنا كونها نازلة أو غير نازلة كما تشير في نهاية مقالك بل العبرة هنا أن الصحابة وقد تحاوروا حول هذه القضية لم يحتج أحدهم على أبي بكر بالجمهرة ولم يتردد أبو بكر لحظة لكون مخالفيه الجمهور .
أما ما جاء من أدلتك فما يصح منها إنما يصح في مجال الترجيح ، فنعم قول الجمهور من المرجحات التي يستعين بها من لم يتوصل في مسألة خلافية إلى قول يصير هو إليه ، ويظل شيئاً خاصاً به لا يلزم غيره أن يتابعه فيه ، أما كونه يصبح حجة فلا .
وهذا بيان ما في كلامك ( على استعجال أيضاً )
قلت : القاعدة: أن الكثرة غالبة، والقلة مغلوبة.
أقول : هذه القاعدة إنما تُقبل حين يكون عامل الغالبة يزداد بزيادة العدد ، كما في القتال مثلاً لأن القوة الحسية تزيد بزيادة العدد ، أما في مجال العلم والنظر فإن الكثرة والقلة لا يتعلق بهما صواب أو خطأ إلا في حيز الترجيح أي الأرجى والأحرى ، أما في حيز القطع والحجية فلا .

قلت : وقد تنخرم بشرط كبير هو: أن تكون القلة مؤمنة، متبعة غير مبتدعة، أئمة في الدين، والكثرة على العكس.
أقول : لو صحت قاعدتك تنزلاً لما كان هذا انخرام لها ، إذ جانب الترجيح هنا اختلف فليس هو الكثرة أو القلة لأن عاملاً آخر دخل على الخط وهو الاتباع والابتداع أي موافقة النص ومخالفة النص .
قلت : دل على تقديم قول الجمهور والاحتجاج به: أدلة متعددة، منوعة، فمنها:
1. أن الله تعالى قال: {إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث}، فالتعزيز بالكثرة يورث اليقين، ويقطع الشك، ولذا أرسل الله تعالى إليهم هذه الكثرة، ليثبّت الحجة عليهم .
أقول : لو لم يرسل إليهم الله الرسول الثالث هل كان سيكون لهم على الله حجة أو لهم عذر ؟
ثم إن هنا ليس هناك كفتان من الأئمة الراسخين في العلم إحداهما قليلة والأخرى كثيرة .
قلت : 2. لم يطمئن عمر رضي الله عنه إلى خبر أبي موسى في الاستئذان حتى انضم إليه أبو سعيد، فدل على أن الكثرة تورث اليقين.
أقول : كذلك هنا لا يوجد خلاف أصلاً ، وأنت تعلم أن خبر الواحد حجة عند الصحابة وعامة السلف ، فلولم يأت أبو موسى بمن يشهد معه أتظن أن عمر كان سيرده ولا يعمل به ؟
ولا خلاف أن الكثرة تزيد الاطمئنان وهذا من باب الترجيح لا من باب الحجة ، كما قال تعالى عن إبراهيم {ولكن ليطمئنّ قلبي }
قلت : 3. اصطلح العلماء على قبول المتواتر، وهو ما يرويه جماعة، يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، فكان من أسباب قبوله كون الذي يرويه "جماعة" وهذه صفة كثرة.
أقول : لكن هناك قيد مهم أخي في تعريف المتواتر عند من يقول به ! وهو ( أن يكون مستند خبرهم الحس ) وهذا ينقض استدلالك بهذا ، وفي كتب المصطلح تنبيه على أنه ليس من المتواتر ما كان مستنده العقل والاجتهاد فليتك رجعت إلى شروح الأئمة ولم تتعجل في الاستدلال بمثل هذا .
قلت : 4. ذكر العلماء أن الشاذ هو: ما يرويه الثقة يخالف به الثقات. ففي اصطلاح المحدثين تقديم رواية الجمهرة على القلة، لحصول اليقين بها.
أقول : أخي ليس دائماً عند المحدثين الترجيح بالكثرة ، وهذا مشهور لا يحتاج إلى العزو ، فكم من رواية رجح الأئمة فيها رواية القلة على الكثرة لاعتبارات معينة ، والأمثلة كثيرة يعلمها أهل الحديث .
قلت : 5. من نهج العلماء، منذ القديم: سوق أقوال العلماء، والاستدلال بكثرتهم، على صواب المسألة، وهذا جلي في كتب: السنة، والتوحيد، والإيمان، وأصول الاعتقاد، والعقيدة.. إلخ، ويجعلون اجتماع العلماء وكثرتهم، عبر القرون الثلاثة الأولى خصوصا، دليلا على ابتداع المخالف، وهذا ظاهر في مسائل الاعتقاد، كالإيمان، والقدر، والأسماء والصفات.
أقول : أما في كتب العقيدة ومسائل العقيدة فإن الكثرة والجمهرة لقطع الأطماع عن النظر في النصوص بخلاف ما أجمع عليه أو تظافر النقل فيه عن السلف لأن مسائل العقيدة التوقف فيها هو الأصل ولا اجتهاد فيها فالنقل فيها عمدة .
أما مسائل الفقه فكثير منها حادث يعتمد على الاجتهاد فيها من قبل العلماء والأئمة ، والفقهاء في كتبهم يسوقون أقوال العلماء تقوية للقول وزيادة الاطمئنان له وهذا لا جدال فيه ، لكن أين من قال منهم إن سوقي هذه الأقوال لأبين أن القول الآخر ساقط لا يجوز القول به لأحد ، ومن أغراضهم من سوق أقوال السابقين والعلماء بيان أن القول له سلف وليس شاذاً وهو مالم تفعله أنت بارك الله فيك .
قلت : 6. أن الطعن في حجية قول الجمهور: طعن في حجية الإجماع نفسه. وذلك: أن حجية الإجماع لم تثبت إلا بقول الجمهور:
- فإجماع الصحابة خالف في حجيته المعتزلة، لكن جمهور المسلمين احتجوا به، فصار حجة.
- وإجماع التابعين خالف في حجيته الظاهرية، لكن جمهور المسلمين احتجوا به، فصار حجة.
وهكذا فإن الطعن في حجية قول الجمهور، بالعموم، يفضي إلى إبطال حجية الإجماع.

أقول : خطأ ، لأن حجية الإجماع أصلاً حجيته من النص عليه في الكتاب والسنة ، ولا يحتاج إلى قول الجمهور لحجيته ، أما خلاف المعتزلة فساقط لأن خلاف المبتدع لا عبرة به ، وأما قول الظاهرية فإن الطعن فيه من قبل الظاهرية وغيرهم ليس لعدم حجيته بل لعدم إمكان التحقق منه وهذا لا يطعن في حجية الإجماع أصلاً .
قلت : فهذه الدلائل تبين منزلة قول الجمهور من الدين، وأنه ليس من السهولة الاستخفاف به، أو تجاوزه، أو الإعراض عنه.
أقول : لا يلزم من عدم الاحتجاج بقول الجمهور أن يكون من السهولة الاستخفاف به، أو تجاوزه، أو الإعراض عنه، فهذا شيء ، والقول بأنه حجة توجب المصير إليها ويأثم مخالفها شيء آخر.

قلت : لو فرضنا جمهورا هم أقل في العلم والإيمان، إزاء قلة هي أكثر علما وإيمانا، ففي هذه الحال يقدم قول القلة، وهذا في مثل حال الخلفاء الراشدين، المنصوص عليهم بالاتباع: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. فهؤلاء ليس مثلهم أحد في الأمة، خصوصا الشيخين .

أقول : قول الخلفاء ليس أمراً لازم الاتباع مع أنه جاء النص باتباع قولهم وسنتهم ، وهذا ابن عمر يخالف الشيخين في متعة الحج فينكر عليه الناس فيقول لهم قولته المشهورة : ( توشك تنزل عليكم حجارة من السماء ) فلم نسمع أحداً يحتج عليه بحث النبي صلى الله عليه وسلّم على اتباع سنة الخلفاء الراشدين ، فكيف بمن يحتج بقول الجمهور ؟! وهذا رد على كلامك الآتي الذي تفرق فيه بين النوازل وغيرها وهو تفريق ر اجع إلى محض التحكم ، لأن كون الشيء حجة لا فرق فيه بين نازلة وغير نازلة ، القرآن والسنة حجة في كل المسائل وفي كل الأوقات ، ومع هذا فمسألة متعة الحج ليست نازلة ، وإتمام عثمان في الحج ليست نازلة وقول عائشة في إرضاع الكبير ليست نازلة وفي كل هذه المسائل وغيرها لم يُنقل لنا أن أحداً منهم احتج على الآخر بمخالفة الجمهور ، فتأمل .
قلت :إذا تقرر ما سبق، فإن قول الجمهور حجة في الأحوال التالية:
- إذا كان في أقوال الصحابة؛ للتنصيص على فضلهم في الدين، والأمر باتباعهم.
- إذا كان في أقوال التابعين؛ للتنصيص على فضلهم، كونهم من أهل القرون المفضلة.
- إذا كان في أقوال تابعي التابعين؛ للتنصيص على فضلهم، كونهم من أهل القرون الفاضلة.

أقول : أنت الآن تدخل عاملاً آخر لا علاقة له بالكثرة أو القلة ، فقول الصحابي مختلف في حجيته لكونه صحابياً ولو كان واحداً فقط مقابل جل التابعين ، فأنت تستدل هنا بالنص وتقول للتنصيص على صحبتهم أو للتنصيص على أفضلية التابعين ، إذن الدليل في واد والمسألة في واد آخر، فقول الصحابي حجة عند من يحتج به لصحبته .
قلت : فإن كان هذا الجمهور ـ أي جمهور المبتدعة ـ موافقا للسلف، فينضمون إليهم، ويعدون معهم في المسألة التي اتفقوا فيها، وهذا يظهر في مسائل الفقه خصوصا؛ فالممنوع الاستشهاد بقول صاحب بدعة في بدعته، وما عدا ذلك فلا مانع.
أقول : من قال إن الاستشهاد بقول صاحب البدعة في غير بدعته لا مانع منه ؟ هل رأيت أئمة أهل السنة يستشهدون بأقوال الشيعة مثلاً ولو كانت موافقة لأهل السنة ؟ بل أهل البدع لا عبرة بموافقتهم ولا بمخالفتهم لأن أصل الاتباع مخدوش منخرم عندهم ، وأقوالهم الفقهية تتأثر باصولهم البدعية في التأصيل والاستنباط ، نعم قد يذكر العالم قول بعض الفرق في معرض الرد عليهم أما الاستشهاد بهم فغير وارد .
قلت : وكون قول الجمهور حجة فإنه يعني: وجوب اتباعهم، وعدم مخالفتهم.
فإذا قيل فما الفرق حينئذ بينه وبين الإجماع؟. فالجواب:
- أن مخالفة الإجماع بدعة وضلالة، وتكون مشاققة للرسول، واتباع لسبيل غير المؤمنين، إذا كانت عن هوى، كما قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}
أقول : قولك إن مخالفة الإجماع بدعة وضلالة ( إذا كانت عن هوى ) فيه قيد زائد ، وهل يتصور أن يخالف شخص الإجماع وهو يعلم به عن غير هوى ؟
فهذا القيد لا قيمة له ، بل مخالفة الإجماع بدعة ضلالة كما قلت ، لكن استدلالك بهذه الآية يحتاج إلى تحرير لأن الطبري ومن معه يستدلون بها على أن مخالفة الواحد والإثنين لا تضر في الإجماع بل هو حجة ، ويقولون إن المؤمنين في هذه الآية لا يُراد بها كلهم ضرورة بل جمهورهم وغالبيتهم ، وهذا هو عين قولك لكنهم يسمونه إجماعاً لأن النص إنما جاء بحجية الإجماع ، ومع هذا فقد خالفهم ( الجمهور ) وقالوا إن مخالفة الواحد والإثنين تقدح في ثبوت الإجماع ، ثم اختلف هؤلاء هل يكون حجة على قولين : الجمهور على أنه ليس بحجة .( يُرجع إلى موضوع الإجماع في كتب الأصول ) .
قلت : وأن مخالفة قول الجمهور:
- قد تكون بدعة، كمخالفة الإجماع، وذلك إذا كان المسألة فيها إجماع الصحابة، ثم جاء من بعدهم فاختلفوا، فجمهورهم مع الصحابة، وقلتهم مخالفون، فحينئذ الحجة في قول الجمهور، وقد تجلى هذا في مخالفة بعض العلماء من السلف لأقوال عموم السلف الموافقة للصحابة في أصول الدين، كالإيمان والقدر، وكانت عن اجتهاد لم يصيبوا فيه، لا عن هوى، فإن كان عن هوى، فلها حكم مخالفة الإجماع عن هوى .
أقول : من خالف من التابعين ومن بعدهم في أصول الدين إنما بُدع لكونه خالف النصوص القطعية المدعومة دلالتها بإجماع الصحابة ، لا لكونه خالف الجمهور، وعليه فمخالفة الجمهور لا تكون بدعة لذاتها ألبتة .
قلت :وقد تكون خطأ، وقد تجلت في فروع المسائل العقدية والفقهية، فإن كانت عن هوى، فإثم ومعصية، وإن كانت عن اجتهاد، فلهم أجر الاجتهاد، لكن لا يقرون عليه، ولا يوافقون، ولا يعاملون كمبتدع .
أقول : كل مخالفة للسنة والحق هي خطأ وهذا التفريق الذي ذكرته غريب ، فإن من خالف الكتاب والسنة والإجماع مجتهداً مستفرغاً جهده في الحق فهو مخطئ مغفور له دون تفريق بين الأصول والفروع كما نص على ذلك شيخ الإسلام في مواضع كثيرة حتى في حق طوائف من الرافضة ، ذكره في منهاج السنة ، لا كما فرقت أنت فلم تذكر ذلك في الفريق الأول .
أما معاملة المبتدع فأساسها مخالفة منهج السلف أي إجماعهم سواء في الأصول أو الفروع والأصل فيها الظاهر أما باطنه فالله حسيبه ، ولهذا تعامل السلف مثلاً مع أهل التصوف من بدايته وكان خفيفاً معاملة المبتدعة ، ومعاملة المبتدع ليس بالضرورة هجره وملاحقته بل هي خاضعة للسياسة الشرعية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان ، والمقصود أن من خالف السنة مع بلوغ الحجة دون سلف له فيُعامل معاملة المبتدع سواء كان خلافه في مسألة أصلية أو فرعية .
قلت : ومن ذلك يتضح أن مخالفة الجمهور ليس من الخلاف السائغ، إنما السائغ من الخلاف ما كان فيه كفتي العلماء متساوية، أو قريبة من التساوي، دون غلبة ظاهرة، ليس في العدد فحسب، بل في الإمامة في الدين .
اقول : سأترك هذه الفقرة للإمام الشافعي ليرد عليها ، قال الشافعي - رحمه الله - عمن بحث معه وقال : لا أنظر إلى قليل من المتقين , وأنظر إلى الأكثر .
قال الشافعي ( قلت ) أفتصف القليل الذين لا ينظر إليهم أهم إن كانوا أقل من نصف الناس أو ثلثهم أو ربعهم ؟
قال : لا أستطيع أن أحدثهم ولكن الأكثر
قلت : العشرة أكثر من تسعة , قال : هؤلاء متقاربون .
قلت : فحدهم بما شئت .
قال : ما أقدر على أن أحدهم .
قلنا ) فكأنك أردت أن تجعل هذا القول مطلقا غير محدود , فإذا وجد من يقول بقول اختلف فيه , قلت عليه الأكثر وإذا أردت رد قول قلت هؤلاء الأقل ، أفترضى من غيرك مثل هذا الجواب ؟) جماع العلم ص 56ـ66 .
وقال لمن ناقشه في مسألة لبن الفحل ( أنا لم يختلف ـ بنعمة الله ـ قولي في أنه لا أذهب إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلى أن أدعه لأكثر أو أقل مما خالفنا)
قال الغزالي (وقد قال بعضهم قول الأكثر حجة وليس بإجماع . وهو متحكم بقوله إنه حجة إذ لا دليل عليه وقال بعضهم : مرادي به أن اتباع الأكثر أولى . قلنا : هذا يستقيم في الأخبار وفي حق المقلد إذا لم يجد ترجيحا بين المجتهدين سوى الكثرة , وأما المجتهد فعليه اتباع الدليل دون الأكثر لأنه إن خالفه واحد لم يلزمه اتباعه وإن انضم إليه مخالف آخر لم يلزمه الاتباع )
قال النووي في المحموع حين تكلم عن الإجماع وحجيته إذا خالف فيه الواحد والإثنان : (والخامس ) أن قول الأكثر حجة لا إجماع , واختاره ابن الحاجب رحمه الله . قال الغزالي - رحمه الله - في المستصفى : ( وهو تحكم لا دليل عليه ) وهو ظاهر , لأنه إذا لم يكن إجماعا فبماذا يكون حجة ؟)
وقال : ( وبالجملة فيرجّح الأكثر على الأقل فيما طريقه الاجتهاد , ولا معنى له . وكم من مسألة ذهب إليها الشافعي أو مالك أو أبو حنيفة ولم يوافقه عليها إلا الأقلون , وكم من قليل على الحق , وكثير على غيره ( { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } )
أكتفي بهذا ، وأضيف إليه نقل الأخ أبو حاتم وفقه الله فليُراجع . والله تعالى أعلم وأحكم .

الحنبلي السلفي
07-01-05, 01:31 AM
هداك الله يا محمد الأمين مازالت إطلاقاتك على حالها ,أهذا هو مذهب الجمهور؟!!!!

محمد الأمين
08-01-05, 09:55 AM
نعم أيها الأخ الحنبلي السلفي، هذا هو مذهب جمهور الصحابة، ولم يخالفهم إلا ابن مسعود. قال الألباني: لم يتابعه عليه أحد من الصحابة. والأمر بالتحقيق لا بالادعاء. واقرأ هذه المقالة: http://www.ibnamin.com/aya_hijab.htm

ولولا طولها لنقلتها كاملة.

ابن وهب
08-01-05, 10:13 AM
قد يقول المخالف
الأثر عن ابن عباس فيه الدهان وقد ضعفه ابن المديني وهو من أعرف الناس بحديث البصريين
فما بقي الا أثر ابن عمر وقد خالفه ابن مسعود
وابن عمر ليس بأفقه ولاأعلم بالتفسير من ابن مسعود
فلا يجوز أن يقال أنه قول جمهور الصحابة

عبد الله الشنقيطي
08-01-05, 09:21 PM
إخي الشيخ لطف الله خوجة ، أرى أنك جانبت الصواب في الاستدال لحجية قول الجمهور ، فليس فيما ذكرت حجة ، وإماهو استئناس ، وطرائف من ملح العلم ، لا من أصيله ومتينه ، وعلى هذا يظل مذهب الجمهور ليس بحجة ، ولو أنك قلت أنه من المرجحات لكان لقولك وجه .

عبد الله الشنقيطي
08-01-05, 09:22 PM
أخي الشيخ لطف الله خوجة ، أرى أنك جانبت الصواب في الاستدال لحجية قول الجمهور ، فليس فيما ذكرت حجة ، وإنماهو استئناس ، وطرائف من ملح العلم ، لا من أصيله ومتينه ، وعلى هذا يظل مذهب الجمهور ليس بحجة ، ولو أنك قلت أنه من المرجحات لكان لقولك وجه .

مبارك
08-01-05, 10:29 PM
* قول الأكثر ليس إجماعاً ، لأن الخلاف واقع من الأقلين .

وليس دليلاً على المجتهد ، لأنه متعبد باجتهاده إذا قام له البرهان بنى عليه .

ولا يخفى على المنصف أن الترجيح بالأكثرية ليس مرجحاً فإذن يمكن أن يكون الحق مع الأقلية ، والخطأ مع الأكثرية .

قال فخر الأندلس الإمام الكبير أبو محمد ابن حزم ـ رحمه الله ـ في " النّبْذَة الكافية " (ص59) :

" وإذا خالف واحد من العلماء جماعة فلا حجة في الكثرة . لأن الله تعالى يقول ـ وقد ذكر أهل الفضل ـ : ( وَقَلِيلٌ مَّاهُمْ ) . وقال تعالى : ( فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيىٍْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَاْلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاْلْيَوْمِ الْأَخِرِ ) . ومنازعة الواحد منازعة توجب الردإلى القرآن والسنة . ولم يأمر الله تعالى قط بالرد إلى الأكثر . والشذوذ هو خلاف الحق ولو أنهم أهل الأرض إلا واحد . برهان ذلك أن الشذوذ مذموم ، والحق محمود ، ولا يجوز أن يكون المذموم محموداً من وجه واحد . ويسأل من خالف هذا : عن خلاف الاثنين للجماعة ثم خلاف الثلاثة لهم ثم الأربعة وهكذا أبداً . فإن حدَّ حداً كان متحكماً بلا دليل . فقد خالف أبو بكر رضي الله عنه جمهور الصحابة رضوان الله عليهم وشذ عن كلهم في حرب الردة وكان هو المصيب ، ومخالفه مخطئاً . برهان ذلك : القرآن الشاهد بقوله ثم رجوع جميعهم إليه " .

انظر : الإحكام في أصول الأحكام " (2/ 54ـ 55 و 4/ 191ـ 202) .

زياد الرقابي
09-01-05, 03:18 AM
قول الاكثر ليس بحجة ، لكنه قرينة ، والقرائن تقوى وتضعف بحسب حال الدليل والمدلول ، وقد تكون قرينة ترجيح وقد لاتكون .

والترجيح بقول الاكثر سنة قديمة عند أهل العلم قال أبو الزناد ( رحمه الله ) :

كان من أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهى إلى قولهم , منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل ,
وربما اختلفوا في الشيء فأخذ يقول أكثرهم , إنهم كانوا يقولون : لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه لا ينظر إلى غير ذلك وقال أبو الزناد وهي السنة .

النقّاد
13-01-05, 08:32 AM
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في « زاد المعاد » ( 5 / 233 , 234 ) :
« ... فأوجدونا في الأدلة الشرعية أن قول الجمهور حجةٌ مضافةٌ إلى كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته .
ومن تأمل مذاهب العلماء قديمًا وحديثًا من عهد الصحابة وإلى الآن واستقرأ أحوالهم = وجدهم مجمعين على تسويغ خلاف الجمهور , ووجد لكل منهم أقوالا عديدة انفرد بها عن الجمهور , ولا يستثنى من ذلك أحد قط ولكن مستقلٌّ ومستكثر , فمن شئتم سميتموه من الأئمة تتبعوا ما له من الأقوال التي خالف فيها الجمهور , ولو تتبعنا ذلك وعددناه لطال الكتاب به جدًّا , ونحن نحيلكم على الكتب المتضمنة لمذاهب العلماء واختلافهم , ومن له معرفةٌ بمذاهبهم وطرائقهم يأخذ إجماعهم على ذلك من اختلافهم ... » .

إذن .. فمخالفة قول الجمهور سائغة بالإجماع !!

وقد أبلغ الأخ الكريم الشيخ ( العزيز بالله ) في نقض كلام الأخ الكريم الشيخ لطف الله خوجه .

لطف الله خوجه
13-01-05, 10:34 PM
الإخوة الكرام:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فاشكر لكم عنايتكم بهذا الموضوع، وقد تأملت تعليقاتكم المباركة، النافعة، ولم يكن في وسعي إفراد كل واحد برد مستقل، لتشابه المشاركات والمعارضات.
لذا ارتأيت أن أضمن المبحث نفسه جواب إيراداتكم، فأعدته، وجعلت الجواب بين قوسين ونجمة، كل جواب في موضعه الملائم، فإليكم:

-----------


منزلة قول الجمهور من الدين.

- هل قول الجمهور حجة؟.

هذه الجملة تضمنت أربع كلمات، كل كلمة ذات دلالة ومعنى:

1- ( هل ): حرف استفهام، يبتدء به للسؤال والاستفهام. فالجملة استفهامية إذن، تبحث في حكم الأوصاف التالية لهذا الحرف.
2- ( قول ): هو ما يكون: نطقا باللسان، أو كتابة بالقلم. وهل يلحق به الفعل؟: نعم، يلحق به الفعل. وإنما خرج الكلام مخرج الغالب، ومتعلق القول والفعل هنا: مسائل الدين.
3- ( الجمهور): هم الكثرة والأغلب من الناس. وأل التعريف عهدية؛ أي جمهور العلماء دون العوام، وعلماء الشريعة دون علماء الطبيعة وغيرهم. وعلماء الشريعة هم: الصحابة، والتابعون، وتابع التابعين، ثم من تبع مذهبهم في القرون اللاحقة، وفي بعض الأحيان يراد به عموم علماء المسلمين، حتى المخالف لمذهب السلف، خصوصا في مسائل الفقه.
4- ( حجة ): أي في وجوب اتباع: قولهم، وفعلهم. وعدم مخالفتهم، في مسائل الدين تحديدا.

* * *

وبهذا يتضح معنى الجملة الآنفة، فيكون كما يلي:

- هل ما نطق به، أو كتبه، أو فعله دينا: جمهور علماء الشريعة من: صحابة، أو تابعين، أو تابعيهم، أو من تبع مذهبهم من القرون اللاحقة، أو جمهور علماء المسلمين، حتى المخالف لمذهب السلف: يجب اتباعهم فيه، وعدم مخالفتهم؟، أم لا يجب؟، أم فيه تفصيل؟.

هذا هو حقيقة السؤال، وإليك جوابه:

قبل تنزيل الحكم، يحسن بيان منزلة: أقوال وأفعال الكثرة. في مقابل أقوال وأفعال القلة:
القاعدة: أن الكثرة غالبة، والقلة مغلوبة.
وقد تنخرم بشرط كبير هو: أن تكون القلة مؤمنة، متبعة غير مبتدعة، أئمة في الدين، والكثرة على العكس.

*(دليله قوله تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} )*.

لكن كيف لو أن الكثرة كانت: مؤمنة، متبعة غير مبتدعة، أئمة في الدين. إزاء قلة هي كذلك؛ أي الفريقان متساويان؟.
حينئذ كفة الكثرة غالبة، وهذه حال مسألتنا هذه، فالكثرة هنا مشروطة بشرطين:
- الأول: أن تكون متبعة غير مبتدعة؛ يقوم قولها على نص ثابت.
- الثاني: أئمة راسخة في العلم والإيمان، مشهود لها بذلك.
وعلى ذلك فلا وجه للاحتجاج هنا بقوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}.

*( أي على توهين قول الجمهور، لأن الآية تعلقت بمن ليس لهم من ذينك الشرطين نصيب؛ فإنها نفت عنهم الإيمان. ونؤكد على الشرطين؛ فإنه ينبغي أن يكونا دوما على بالٍ، عند الكلام على مسألة قول الجمهور، فبدونهما لا محل للاحتجاج بقول الجمهور، ومنه يعلم أن قول الجمهور ليس بحجة بإطلاق، ومنه يعلم كذلك أن كل كلام عن حجية الجمهور بغير هذين الشرطين فلا يلزمني)*.

* * *

- أدلة حجية قول الجمهور:

دل على تقديم قول الجمهور والاحتجاج به: أدلة متعددة، منوعة، فمنها:

* ( قبل أن أورد الأدلة، ينبغي أن أذكر أنها ليست على مرتبة واحدة في القوة والاحتجاج، فبعضها في نظري حجة، وبعضها يستأنس بها، ولا ضير في التنويع، وقد علم أن كبار المحدثين كمسلم وغيره، يذكرون ما صح من الآثار في المسألة، ثم يتبعونها بما فيه ضعف، ليس من باب الاحتجاج، بل للاستئناس.
أما أيها للاحتجاج، وأيها للاستئناس؟.. فذاك أمره ظاهر )*:

1- أن الله تعالى قال: {إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث}، فالتعزيز بالكثرة يورث اليقين، ويقطع الشك، ولذا أرسل الله تعالى إليهم هذه الكثرة، ليثبّت الحجة عليهم.

* ( تنبيه: لا ينفي هذا الدليل أن الحجة تقوم بواحد من الرسل، فإن المقصود جلي، وهو: أن الكثرة تقطع المنازع، وتزيل الاشتباه.
ثم ليس فيما قررته آنفا: أن دائرة المسألة محصورة في كفتي علماء أئمة راسخين، إحداهما أكثر من الأخرى وليس في كلامي حصر في هذه الصورة، كلا، بل يدخل في الدائرة كذلك: كفة تضم علماء راسخين، مقابل كفة قد يكون علماء ليسوا براسخين، بل متعالمين، وقد يكونون ضلالا. ولا يختلف أحد في أن الحجة هنا مع الراسخين، كيفما كانوا، قليلين أم كثيرين. فالمقصود أن ذكر صورة للمسألة، لا يلزم منه حصر المسألة فيها. فهذا جواب ما جاء في الاعتراض التالي للأخ العزيز بالله: "أقول : لو لم يرسل إليهم الله الرسول الثالث هل كان سيكون لهم على الله حجة أو لهم عذر؟
ثم إن هنا ليس هناك كفتان من الأئمة الراسخين في العلم إحداهما قليلة والأخرى كثيرة")*.

2- لم يطمئن عمر رضي الله عنه إلى خبر أبي موسى في الاستئذان حتى انضم إليه أبو سعيد، فدل على أن الكثرة تورث اليقين.

*( هذا الدليل كذلك لا ينفي قبول خبر الواحد)*.

3- اصطلح العلماء على قبول المتواتر، وهو ما يرويه جماعة، يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، فكان من أسباب قبوله كون الذي يرويه "جماعة" وهذه صفة كثرة.

*( في المتواتر ثلاثة شروط: الجماعة، استحالة الكذب، المستند الحس. فهل إذا فقد شرط امتنع التواتر؟. الجواب: نعم. وهذا هو المطلوب، فإذا انتفت صفة الكثرة: "الجماعة" انتفى التواتر، فالخبر الذي مستنده الحس، والسالم من الكذب، لا يصير متواترا بدون الكثرة. فثبت بهذا أن الكثرة شرط في وصف التواتر، الذي هو الخبر المقبول، وهذا هو المطلوب بيانه: أن الكثرة تورث الخبر القبول. وإن كان في الرواية شرطها المستند الحسي، حتى تصير مقبولة. فإنه في الفقه والحكم شرطه دقة الفهم والاستنباط حتى يصير مقبولا، ولذا اشترطنا في الجمهور المحتج بهم أن يكونوا راسخين أئمة، لأن من هذا وصفه، فهو في الغالب دقيق الفهم والاستنباط. وفي هذا جواب للاعتراض التالي: "أقول: لكن هناك قيد مهم أخي في تعريف المتواتر عند من يقول به ! وهو [ أن يكون مستند خبرهم الحس ] وهذا ينقض استدلالك بهذا ، وفي كتب المصطلح تنبيه على أنه ليس من المتواتر ما كان مستنده العقل والاجتهاد فليتك رجعت إلى شروح الأئمة ولم تتعجل في الاستدلال بمثل هذا )*.

4- ذكر العلماء أن الشاذ هو: ما يرويه الثقة يخالف به الثقات. ففي اصطلاح المحدثين تقديم رواية الجمهرة على القلة، لحصول اليقين بها.

*(هنا اعترض الأخ العزيز بالله قائلا: "أقول : أخي ليس دائماً عند المحدثين الترجيح بالكثرة ، وهذا مشهور لا يحتاج إلى العزو ، فكم من رواية رجح الأئمة فيها رواية القلة على الكثرة لاعتبارات معينة ، والأمثلة كثيرة يعلمها أهل الحديث".

ونقول كذلك: ليس قول الجمهور دائما حجة، بل بشروط، فكم قدم قول القلة لاعتبارات معينة، وهذا تقرر فيما سبق)*.

5- من نهج العلماء، منذ القديم: سوق أقوال العلماء، والاستدلال بكثرتهم، على صواب المسألة، وهذا جلي في كتب: السنة، والتوحيد، والإيمان، وأصول الاعتقاد، والعقيدة.. إلخ، ويجعلون اجتماع العلماء وكثرتهم، عبر القرون الثلاثة الأولى خصوصا، دليلا على ابتداع المخالف، وهذا ظاهر في مسائل الاعتقاد، كالإيمان، والقدر، والأسماء والصفات.

*( ليس هذا النهج محصورا في مسائل العقيدة، وإن كانت فيها أظهر، بل كذلك في مسائل الفقه، مثل: الجهاد، والمسح على الخفين، وترك القتال في الفتنة، ومنع الخروج بالسيف على أئمة المسلمين، والصلاة خلف كل إمام. وفي هذا جواب ما اعترض به الأخ قائلا: "أما مسائل الفقه فكثير منها حادث يعتمد على الاجتهاد فيها من قبل العلماء والأئمة ، والفقهاء في كتبهم يسوقون أقوال العلماء تقوية للقول وزيادة الاطمئنان له وهذا لا جدال فيه ، لكن أين من قال منهم إن سوقي هذه الأقوال لأبين أن القول الآخر ساقط لا يجوز القول به لأحد".
فليست المسألة محصورة إذن في العقيدة، وما ساق الأئمة تلك المسائل الفقهية، وحكوا فيها قول أهل السنة، إلا لبيان ضلال المخالف)*.

6- أن الطعن في حجية قول الجمهور: طعن في حجية الإجماع نفسه. وذلك: أن حجية الإجماع لم تثبت إلا بقول الجمهور.

*( معلوم أن الإجماع ثابت بالنص، لكن من الذي استخرج هذا النص، ثم حكم به؟.. ثم ألم يخالف فيه بعضهم، وهم مسلمون، وبعضهم أئمة؟.. فكيف حكمنا بين الفريقين؟.. لا جواب إلا واحد: حكمنا بتقديم قول الجمهور على غيرهم. وبهذا ثبت الإجماع كحجة، فإذا عرف هذا فحينئذ اقرأ ما قاله الأخ: "أقول : خطأ ، لأن حجية الإجماع أصلاً حجيته من النص عليه في الكتاب والسنة، ولا يحتاج إلى قول الجمهور لحجيته".

وكأنه يقول: لا حاجة أن أعرف حجية الإجماع بقول أحد، حتى لو مكث الناس كل قرون الإسلام لا يتكلمون فيها، لكانت معروفة لمن بعدهم..!!، لكن هذا الكلام مبناه: على افتراض القطيعة بين النص وقول الجمهور. ولذا قدمت منذ أول الكلام: أن شرط حجية الجمهور: أن يكون مبينا على نص ثابت. وغير هذا فليس من قولي، ولا يلزمني)*.

- فإجماع الصحابة خالف في حجيته المعتزلة، لكن جمهور المسلمين احتجوا به، فصار حجة.
- وإجماع التابعين خالف في حجيته الظاهرية، لكن جمهور المسلمين احتجوا به، فصار حجة.

*(وجه ذكر المعتزلة: أنهم من جملة المسلمين. ومصطلح الجمهور واسع، يشمل كل المسلمين، بمن فيهم أصحاب الوعيد، وعادة الذين ينكرون حجية قول الجمهور: أنهم ينكرونها بإطلاق دون تفصيل. فيدخل حينئذ في إنكارهم حجية قول جمهور المسلمين، وبهذا يحصل الطعن في حجية الإجماع نفسه.
أما علة التي حملت الظاهرية لمنع حجية الإجماع، إن صح ما ذكره الأخ علة، فليس كلامنا في العلل، بل في النتيجة، فالنتيجة: أن حجية قول التابعين لم تحصل إلا بقول الجمهور، وهذا هو المطلوب)*.

وهكذا فإن الطعن في حجية قول الجمهور، بالعموم، يفضي إلى إبطال حجية الإجماع.
فهذه الدلائل تبين منزلة قول الجمهور من الدين، وأنه ليس من السهولة الاستخفاف به، أو تجاوزه، أو الإعراض عنه لقلة، وهذا كله فيما لو تحقق في الجمهور الأوصاف التالية:
1- الإمامة في الدين، فيكون أفراده أئمة يشار لهم بالعلم، والإيمان، والاتباع.
2- أن يكون قولهم مبنيا على نص ثابت.
والشرط الثاني تحصيل حاصل؛ إذ لا يتصور أن يُجمع جمهرة من أهل العلم والإيمان، المتبعين غير المبتدعين: على الحكم في مسألة، دون أن يكون لهم مستند ثابت نصا.

* * *


- استثناء من العموم:

لو فرضنا جمهورا هم أقل في العلم والإيمان، إزاء قلة هي أكثر علما وإيمانا، ففي هذه الحال يقدم قول القلة، وهذا في مثل حال الخلفاء الراشدين، المنصوص عليهم بالاتباع: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. فهؤلاء ليس مثلهم أحد في الأمة، خصوصا الشيخين، وفي هذا جواب على من استدل بهم، كونهم أصابوا الحق في مسائل، وهم أفراد، كقصة أبي بكر مع المرتدين، وعمر مع أسارى بدر.

*( قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ". فهذا نص، وقد اعترض الأخ بقوله:
"قول الخلفاء ليس أمراً لازم الاتباع مع أنه جاء النص باتباع قولهم وسنتهم ، وهذا ابن عمر يخالف الشيخين في متعة الحج فينكر عليه الناس فيقول لهم قولته المشهورة : ( توشك تنزل عليكم حجارة من السماء ) فلم نسمع أحداً يحتج عليه بحث النبي صلى الله عليه وسلّم على اتباع سنة الخلفاء الراشدين ، فكيف بمن يحتج بقول الجمهور ؟!"
أقول: هو ابن عباس، وليس بابن عمر.
ثم إنه قد جاء أن عبد الله بن الزبير أجابه بقوله: قد كان أبو بكر وعمر أعلم منك برسول الله..!!.
ثم إذا تعارض الحديث وقول الصحابي، فتقديم الحديث أمر لا يحتاج إلى جدل.
ومع ذلك: فإن الثابت أن أبا بكر وعمر إنما كانا يريان ذلك على سبيل الأفضلية لا الوجوب)*.

ويقال في هذا أيضا: إن الردة كانت نازلة، فاجتهد أبو بكر، واعترض عمر، وتوقف آخرون

*( ظاهر الآثار أن المعترض كان عمر، فلا أدري كيف قيل إن جمهور الصحابة كان معارضا لأبي بكر؟!!)*،

فلما ظهر لهم رجحان رأي أبي بكر ساروا معه، وليست هذه كالمسائل التي استقرت أحكامها وكلام العلماء فيها، فالنوازل يكون فيها الخلاف ابتداء، حتى تتحرر في الأذهان، وتنحل الشبهات، فإذا اتخذ أهل العلم مواقفهم، بعد الدراسة، فعندها يبتدء النظر في جمهورهم، والاحتجاج بهم.
ومثله رأي عمر في أسارى بدر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يكن على رأي عمر، حتى نزل الوحي، فحسم الأمر، فاستقر الحكم.
فموضع الاحتجاج والحجية يكون بعد استقرار الأقوال وثبوتها، لا حين وقوع النازلة، وتردد النظر والبحث فيها.

* * *

- النتيجة:

إذا تقرر ما سبق، فإن قول الجمهور حجة في الأحوال التالية:
- إذا كان في أقوال الصحابة؛ للتنصيص على فضلهم في الدين، والأمر باتباعهم.
- إذا كان في أقوال التابعين؛ للتنصيص على فضلهم، كونهم من أهل القرون المفضلة.
- إذا كان في أقوال تابعي التابعين؛ للتنصيص على فضلهم، كونهم من أهل القرون الفاضلة.
- إذا كان في أقوال من تبعهم؛ يلحقون في الحكم بأهل القرون المفضلة، كونهم اقتدوا بنهجهم.
ولا يكون حجة في الأحوال التالية:
- إذا كان المخالفون لهم أعظم منهم إمامة وعلما، كأبي بكر وعمر في مقابل غيرهم.
- إذا كان الجمهور من سوى السلف، من أهل الفرق الإسلامية، قديما أو حديثا. وهذا عموما، غير أن هذا القسم فيه تفصيل:
- فإن كان هذا الجمهور موافقا للسلف، فينضمون إليهم، ويعدون معهم في المسألة التي اتفقوا فيها، وهذا يظهر في مسائل الفقه خصوصا؛ فالممنوع الاستشهاد بقول صاحب بدعة في بدعته، وما عدا ذلك فلا مانع.

* ( هذه المسألة مشهورة، فالرواية عن الخوارج في كتب الحديث معروفة، ونقل أهل السنة لأقوال الموافقين من المبتدعة من أهل الكلام والتصوف وغيرهم في المسائل أمر غير مستغرب، فكتب ابن تيمية طافحة)*.

- وإن كان مخالفا للسلف، فلا حجة في قولهم، ولو بلغوا أضعاف السلف؛ لأن شرط الاتباع ساقط، فالكثرة حينئذ لا تنفع، وهذا يظهر في مسائل الاعتقاد خصوصا.

* * *
- تعقيب.

وكون قول الجمهور حجة فإنه يعني: وجوب اتباعهم، وعدم مخالفتهم.
فإذا قيل فما الفرق حينئذ بينه وبين الإجماع؟. فالجواب:
- أن مخالفة الإجماع بدعة وضلالة، وتكون مشاققة للرسول، واتباع لسبيل غير المؤمنين، إذا كانت عن هوى، كما قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.

*( أنبه هنا: إلى مخالفة الإجماع بدعة وضلالة بإطلاق؛ الفعل نفسه، أما مشاققة الرسول فتكون عن هوى؛ الفاعل نفسه. هكذا هو الكلام آنفا، فهما نوعان: فعل، وفاعل.؛ ولذا جاء التعقيب بقول: "وتكون مشاققة.. "، فهو نوع آخر إذن )*.

- وأن مخالفة قول الجمهور:
- قد تكون بدعة، كمخالفة الإجماع، وذلك إذا كان المسألة فيها إجماع الصحابة، ثم جاء من بعدهم فاختلفوا، فجمهورهم مع الصحابة، وقلتهم مخالفون، فحينئذ الحجة في قول الجمهور، وقد تجلى هذا في مخالفة بعض العلماء من السلف لأقوال عموم السلف الموافقة للصحابة في أصول الدين، كالإيمان والقدر، وكانت عن اجتهاد لم يصيبوا فيه، لا عن هوى، فإن كان عن هوى، فلها حكم مخالفة الإجماع عن هوى.
- وقد تكون خطأ، وقد تجلت في فروع المسائل العقدية والفقهية، فإن كانت عن هوى، فإثم ومعصية، وإن كانت عن اجتهاد، فلهم أجر الاجتهاد، لكن لا يقرون عليه، ولا يوافقون، ولا يعاملون كمبتدع.
*( تنبيه: وصف "تجلت" لا يدل على الحصر، بل يدل على الطغيان، وعلى ذلك فقد يكون الخطأ في الأصول، ويكون صاحبه مجتهدا، مغفورا له، فليس في الكلام إذن ما يخرج الأصول مطلقا)*.

ومن ذلك يتضح أن مخالفة الجمهور ليس من الخلاف السائغ، إنما السائغ من الخلاف ما كان فيه كفتي العلماء متساوية، أو قريبة من التساوي، دون غلبة ظاهرة، ليس في العدد فحسب، بل في الإمامة في الدين.

* * *

تعليق:

أرى هذه المسألة فيها كثير من الاشتباه، ومنشأ ذلك: الإطلاقات دون تقييد.
- فالقول: إن قول الجمهور حجة. بإطلاق خطأ ظاهر، بل لا بد من قيود وشروط.
- والقول: بأن قول الجمهور ليس بحجة بإطلاق، فذلك خطأ ظاهر كذلك، لأن ذلك يفضي إلى إشكالات كثيرة:
- إلى الطعن في حجية الإجماع نفسه، كما قد تبين.
- إلى رفض أقوال جمهور العلماء في مسائل الاعتقاد، وتجويز مخالفتهم لوجود مخالفين لهم.
- إلى جواز ترجيح بعض الأقوال المنفردة التي كان عليها بعض الصحابة، مثل:
- إتمام عثمان رضي الله للرباعية في منى.
- إدخال الماء في العينين في الوضوء، كفعل ابن عمر.
- أكل البرد للصائم، كما روي عن أبي طلحة الأنصاري.
- جواز المتعة، كما جاء عن ابن عباس.

كل هذه المسائل وغيرها جاءت عن الصحابة، لكن جمهورهم ذهبوا إلى خلافها، فكان القول قول الجمهور.
فلو أبطلنا حجية قول الجمهور مطلقا، لجوزنا إتمام الرباعية في منى للآفاقي، وإدخال في العينين عند الوضوء، وأكل البرد للصائم، والمتعة في النكاح. كل ذلك بدعوى أنها خلاف بين الصحابة.
فهل تأمل المانعون في هذه الإشكالات الكبيرة..؟؟!!..

لكن هؤلاء أرادوا التخلص من هذه الإشكلات، فافترضوا القطيعة بين النص وقول الجمهور، حتى يسلم لهم القول بامتناع حجية قول الجمهور.. فوقعوا في إطلاق خاطيء، كما وقعوا من قبل..!!.

فإن قول الجمهور ما استمد قوته إلا بالنص..!!.
وما الإشكال إلا من حيث النص.. كيف هو فهمه؟.
فلدينا نص ثابت، لكنه مشتبه غير محكم: ذهب فيه جمهور العلماء، الأئمة، المتبعون، الراسخون إلى قول.. وقابلهم مثلهم في الوصف إلا من حيث الكثرة، فكانوا قلة؟.
هذه صورة المسألة.. فكيف يكون الحكم حينئذ..؟..

أما افتراض قول جمهور بني على غير نص، فهو أمر غير محال، لكن ليس مدار خلافنا، وبحثنا، بل نحن متفقون: أن مثل هذا يسقط، ولو كانوا ألفا.

لكن هل يمكن أن يجتمع جمهور السلف: من صحابة، أو تابعين، أو تابعيهم، أو غيرهم ممن يتبع سنتهم: على قول دون أن يكون له مستند نص شرعي ثابت..؟!!.

هذا ما يريد أن يقوله المانعون، والحقيقة أننا لا نتصور مثل هذا، إلا أن يكون شيئا نادرا، والنادر لا حكم له.
إذن: حل المشكلة إنما تكون بالتفصيل والتقييد، وبقاؤها بالإجمال والإطلاق.

* * *

- مسألة:

بقيت مسألة وهي: ما الضابط في عدد الجمهور؟.

والجواب: إذا كان ثمة إشكال في عدد معين، فلا إشكال في عدد آخر.
فإذا وقع إشكال في تقديم قول ثلاثة على اثنين أو واحد.. أو تقديم قول عشرة على تسعة أو ثمانية أو حتى سبعة، أو ستة.
أعني العدد القريب، فهذا أمره هين، فلو تقاربت الأعداد فهنا الأمر فيه سعة.
لكن ماذا لو تباعدت: عشرة مقابل واحد.. وعشرون مقابل خمسة.. ومائة مقابل عشرين.. وألف مقابل مائة.. يبدو الجواب هنا ظاهر، وهو تقديم الأكثر.
فهل المخالفون يوافقون في هذه الحالة، أم يفترضون مسألة من باب الإلزام والجدل..؟.
* * *

ابن وهب
13-01-05, 10:43 PM
ومن باب اثراء البحث فهذا جمع لبعض أقوال ابن عبدالبر
(وليس بشيء مما قدمنا من الحجة لقول الجمهور الذين لا يجوز عليهم جهل التأويل ولا تحريفه لأن القائلين بسقوط إدخال المرفقين في غسل الذراعين قليل وقولهم في ذلك كالشذوذ
----------
واحتجوا بإجماع الجمهور الذين هم الحجة على من شذ عنهم ولا يعد خلافهم خلافا عليهم
=======

قال أبو عمر إن كان أبو هريرة يوجب الغسل ويوجب الطيب ما كان في قوله حجة إذ كان الجمهور يخالفونه فيما تأول من ذلك
========
فلا وجه لمن جعل صلاة من لم يرفع ناقصة ولا لمن أبطلها مع اختلاف الآثار في الرفع عن النبي - عليه السلام - واختلاف الصحابة ومن بعدهم واختلاف أئمة الأمصار في ذلك
والفرائض لا تثبت إلا بما لا مدفع له ولا مطعن فيه وقول الحميدي ومن تابعه شذوذ عند الجمهور وخطأ لا يلتفت أهل العلم إليه
=========
والجمهور حجة على من شذ منهم لأنه لا يجوز على جميعهم جهل ما علمه الشاذ المنفرد

وإنما قلنا هذا لأنا لم نعد ما روي عن أبي حنيفة وبعض أصحابنا في ترك الاعتدال خلافا لأن مخالف الجمهور والآثار محجوج بهم وبالآثار
=======

وهذا قول جماعة من فقهاء أهل الشام شذوا عن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم
========
وقد بينا وجه النقل في حديث عمرو بن حزم وأن الجمهور عليه وهم لا يجوز عليهم تحريف تأويل ولا تلقي ما لا يصح بقبول وبما عليه الجمهور في ذلك أقول وبالله التوفيق
-----------
وقول الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم لشذوذ عنهم
--------

وقد حكينا عن مالك أنه قال في ذلك بقول الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم
-----------
بل القول في إيجاب الزكاة فيها إجماع من الجمهور الذين لا يجوز الغلط عليهم ولا الخروج عن جماعتهم لأنه مستحيل أن يجوز الغلط في التأويل على جميعهم
والقول بوجوبها من جهة اتباع المؤمنين لأنهم الأكثر والجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم
-----------
وأما وجه ما ذهب إليه الجمهور الذي لا يجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب
=========
وهذا خلاف الآثار المرفوعة وخلاف الجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم وبالله التوفيق
لما أجمع الجمهور الذين لا يجوز عليهم تأويل الكتاب وهم الحجة على من شذ عنهم إن ذبح المجوسي بشفرة المسلم ومديته واصطياده بكلب المسلم لا يحل علمنا أن المراعاة والاعتبار إنما هو دين الصائد والذابح لا آلته وبالله التوفيق
------
فكذلك هو عند الجمهور وهم الحجة المحجوج بها على من خالفهم وشذ عنهم والحمد لله
---------
وقالت بذلك فرقة شذت عن الجمهور الذين اجتماعهم حجة على من خالفهم منهم داود وأهل الظاهر
---------
وهذه الأقوال شذوذ عند الجمهور ولا خير في الشذوذ
--------
واجمع الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من خالفهم ان هبات المريض وصدقاته وسائر عطاياه اذا كانت حاله ما وصفنا لا ينفذ منها الا ما حمل ثلثه
وقال داود واهل الظاهر......
----------
واجمع الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من خالفهم ان هبات المريض وصدقاته وسائر عطاياه اذا كانت حاله ما وصفنا لا ينفذ منها الا ما حمل ثلثه
وقال داود واهل الظاهر ...........
-----------
قال ابو عمر الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من شذ عنهم اجمعوا على ان العبد لا يقطع في ما سرق من مال سيده وسيدته وكذلك الامة لا قطع عليها في ما سرقت من مال سيدها وسيدتها مما يؤتمن عليه ومما لا يؤتمنون عليه
وهو قول مالك والليث وابي حنيفة والشافعي واصحابهم والثوري والاوزاعي واحمد واسحاق وابراهيم والطبري
وقال ابو ثور يقطع العبد اذا سرق من سيده الا ان يمنع منه اجماع
...............
)

----


تنبيه

هذا من باب اثراء البحث

لطف الله خوجه
23-01-05, 01:33 PM
شكرا لك أخي ابن وهب.
ولو تتبعنا أقوال أهل العلم من مثل هذا، لوجدنا شيئا يستحق الدراسة، فهذه المسألة مقررة لديهم عمليا، وإن لم تقرر نظريا بشكل واضح بارز..

الغواص
24-01-05, 10:34 PM
مقتطفات من :
http://lexicons.ajeeb.com/

... و جُمهورُ كل شيء : معظمُه
... وجُمهورُ الناس : جُلُّهُم .
.. و جَماهير القوم : أَشرافهم .
والجُمْهُورِيُّ : شراب مُحْدَثٌ .... أَبو عبيد : الجُمْهُوريُّ اسم شراب يسكر
وقيل له الجمهوري لأَن جُمْهُورَ الناس يستعملونه أَي أَكثرهم

عبد الرحمن السديس
28-01-05, 11:40 PM
من باب إثراء البحث أيضا :

قال الشوكاني في البدر الطالع 2/83:
والذي أدين الله به أنه لا رخصة لمن علم من لغة العرب ما يفهم به كتاب الله ، بعد أن يقيم لسانه بشيء من علم النحو والصرف ، وشطر من مهمات كليات أصول الفقه في ترك العمل بما يفهمه من آيات الكتاب العزيز ثم إذا انضم إلى ذلك الإطلاع على كتب السنة المطهرة التي جمعها الأئمة المعتبرون وعمل بها المتقدمون والمتأخرون كالصحيحين ، وما يلتحق بهما مما التزم فيه مصنفوه الصحة أو جمعوا فيه بين الصحيح وغيره مع البيان لما هو صحيح ولما هو حسن ولما هو ضعيف وجب العمل بما كان كذلك من السنة ، ولا يحل التمسك بما يخالفه من الرأي سواء كان قائله واحدا ، أو جماعة ، أو الجمهور .

عبد الرحمن السديس
29-01-05, 01:34 AM
فائدة :
في كتاب " مختصر الحجة على تارك المحجة" للإمام أبي الفتح المقدسي [ط أضواء السلف] 1/148:

"باب اتباع السواد الأعظم ، وترك الشذوذ والانفراد "

لطف الله خوجه
05-02-05, 07:47 AM
شكرا للأخ عبد الرحمن السديس.

وللغواص كذلك.

الحنبلي السلفي
08-03-05, 11:32 PM
وذكر في التحبير 8/4216-4217:أن الدليلين إذا تعارضا فمن طرق الترجيح ترجيح ماوافق عمل الأكثر بشرط أن
لايكون المعارض له يخفى مثله عليه .
ثم قال :ومنع جمع منهم الغزالي الترجيح بذلك .
ثم قال: قيل:والتحقيق أن مقابل قول الأكثر إن كان قول شذوذ فيرجح به لأنه إما إجماع على رأي وإما حجة على رأي آخر وإما مقو وعاضد علىراي من قال ليس بحجة .وإن لم يكن مقابلهم
شذوذا فلا ترجيح به لاحتمال أن الصواب مع الأقل.

أبوالأشبال
09-03-05, 12:17 AM
أيها الأحبـة في الله، هل في هذا دليل على رجحان قول الجمهور

قال صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليزم الجماعة )

محبكم أبو الأشبال

الأجهوري
09-03-05, 01:10 AM
ولو تتبعنا أقوال أهل العلم من مثل هذا، لوجدنا شيئا يستحق الدراسة، فهذه المسألة مقررة لديهم عمليا، وإن لم تقرر نظريا بشكل واضح بارز..

هذا الكلام جد صحيح يعرفه كل من مارس مسائل الفقه والفتوى من أولها إلى آخرها .....

وحينما تدرس في الأصول مسألة:خلاف الواحد والاثنين في صحة الإجماع تنسب فقط للطبري والرازي

ولكن إذا نزلت إلى أرض الواقع تجد الجميع يستعملها ......

والحافظ ابن حجر رحمه الله ذكر في فتح الباري أكثر من مرة أن خلاف فلان معدود في ندرة المخالف وأن ندرة المخالف غير مؤثرة.

وذكر الشيخ الفاضل عبد الكريم الخضير ناقلا عنه من موضع لا أستطيع استخراجه من فتح الباري نقل الشيخ عن ابن حجر أنه قال: أن مذهب جماعة من السلف الأخذ برأي الأكثر عند الاختلاف. ذكر ذلك عنه الشيخ الخضير في شرايط شروح الكتب الستة.

وسمعت أستاذنا الشيخ الفقيه أحمد حطيبة أكثر من مرة أثناء شرحه لنا على مذكرة الشنقيطي استدلاله لصحة ذلك بالحديث:

عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ

وهو في جامع الترمذي والمسند عن عمر

وكان الشيخ يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ ......

ويقول ما معناه: أنه كلما كثر القائلون من العلماء بالمسألة كان الشيطان منهم أبعد. أو كلاما هذا نحوه

وللشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله كلام قريب منه في شرحه للأصول من علم الأصول.


وأنا أنصح إخواني دائما بعدم الإقدام على مخالفة الجمهور إلا لدليل واضح لا يحتمل التأويل.

والله أعلم

أبو عمر
22-12-05, 02:05 AM
جزاكم الله خيرا
وزادكم علما وفضلا

أبو مالك العوضي
22-12-05, 11:07 AM
أرى الإخوة جزاهم الله خيرا قد أثروا البحث إثراء جيدا

ولكن يجب علينا أن نفرق بين معنيين في هذه المسألة:
- المعنى الأول: أن يكون عدد العلماء الذين قالوا بقول أكثر من الذين قالوا بالقول الآخر
- المعن الثاني: أن يكون العلماء جميعهم قالوا بقول معين ولم يخالفهم سوى واحد أو عدد ممن ليس بمشهور عند أهل العلم

فقول الجمهور بالمعنى الثاني هو الذي يجري فيه الخلاف المذكور بين الإخوة هنا والله أعلم

ولكن هل قول الجمهور بالمعنى الأول حجة؟؟ لا أظن ذلك لأنك إذا تصفحت مسائل الفقه في الكتب الكبار كالمغني لا تجدهم يعتبرون قول الجمهور له أدنى حجة.
فقد تجد ثلاثة من الأئمة الأربعة متفقين على قول خالفهم فيه الرابع، وذلك في كثير جدا من المسائل في الفقه، ويقع ذلك من كل واحد منهم، فكل منهم له أفراد عن البقية، ولولا أن ذلك سائغ لما وقع من جميعهم، والله أعلم.

بخلاف المعنى الثاني فقد نص كثير من العلماء كما تفضل الإخوة بالنقل على أنه حجة وأن الشاذ لا حكم له
ولكن الشاذ لا ينطبق على الأقل فينبغي التنبه لهذا الأمر.

وهناك نظرة أخرى للموضوع، وهي أن بعض العلماء كالإمام النووي يعتبر أن الخلاف الشاذ لا يقدح في الإجماع أصلا، فترجع المسألة الثانية إلى حجية الإجماع.

ملاحظة: الأخ الذي ذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية يخالف الجمهور كثيرا،
أقول له:
شيخ الإسلام ابن تيمية قال: إن الحق لا يخرج عن المذاهب الأربعة غالبا، وهو رحمه الله لم يخرج عن المذاهب الأربعة إلا في حوالي خمس عشرة مسألة،
وقد تكلم ابن القيم عن ذلك في إعلام الموقعين على ما أظن.

يعقوب بن مطر العتيبي
22-12-05, 07:46 PM
ومن باب إثراء البحث أيضاً : أنّ الإمام الشوكاني قال يوماً حين عرض مسألة استعمال آنية الذهب والفضّة : ( والحاصل أن الأصل الحِـل، فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصوم، ولا دليل في المقام بهذه الصفة، فالوقوف على ذلك الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور ) .

فهو يقرّر أنّ ( هيبة الجمهور ) سوطٌ يُخبَط به بعضُهم !!

والحقّ أنّ للجمهور هَيبةً لكنّها ليست كهَيبة النصّ الصحيح الصريح ..
كما أنّ مخالف الجمهورِ إذا كان أسعدَ بالدليلِ لا يشنّع عليه بمخالفة الجمهور ..

على أنّ ( الجمهوريّة ) قد يدّعيها غيرُ المحقّق فلا تقبل منه .. وكم في ذلك من أمثلة .. ؟؟
و قد يكون الناقل عن الجمهور فاقداً للتحرّي مورِداً دعواهُ مجرّدة عن تقييد بعض القائلين بذلك القول الذي يدّعي أنّ الجمهور معه عليه ,, كمن يدّعي الجمهوريّة على جواز كشف الوجه واليدين مع أنّ كثيراً من القائلين بذلك لهم قيود ( منها : أنّ ذلك لغير الشابّة والجميلة ونحوهما ) كما هو مثبَت في كتب المذاهب و أصولِها ... وفي ذلك أمثلة أخرى كثيرة ...

أبوعبدالرحمن الدرعمي
29-10-06, 10:49 AM
جزاكم الله خيرا كثيرا

محمد بن الحسن المصري
29-10-06, 12:50 PM
ان كان المقصود جمهور الائمه الاربعه فقد يكون غير ملزم او قد يجانب الصواب في متفردات اما ان قصر جماهير العلماء والجمع الاكبر او الجمهور الاعظم كما يسميه علماء الاصول فقد يكون ملزم وعدم الاعتبار بالشاذ كما اعتبر غير واحد من اهل العلم الاجماع مع العلم بمخالفه ابن حزم ومع اعتبار الكثير الاجماع ان الغناء محرم اجماعا مثل ابن رجب وغيره علي انه ضعف الاثار المنقوله عن السلف الا ابن حزم ولم يعتبر به في المخالفه وايضا لم يعتبر المخالف في ان ديه المراءه علي النصف من ديه الرجل مع انه معلوم مخالفه ابن لهيعه فيها قد يسمي الجمهور الاعظم اجماعا لعدم اعتبار من خالف لكثر من خالفهم او لتعود شذوذه او ضعف فيه او قلت علم
والله اعلم

سلة الخيرات
29-10-06, 11:18 PM
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته............. تقبل منا ومنكم وكل عيد وأنتم بخير وسعادة ... وبعد
يحتج الكثير من المستقيمين بقول الجمهور بالإباحة في بعض القضايا دون أن يكون لهذا المستقيم ضابط يضبط به قول الجمهور هذا ... فعلى سبيل المثال : قول الجمهور في العادة السرية بالكراهة وإن كانت كراهة تنزيه أليس لها ضابط .... هل يعني هذا أن كل من أحس ببعض شهوة جاز له هذا الفعل ... متبعاً في ذلك قول الجمهور دون ضابط لهذه الشهوة .
وهل كل من أحس بضيق جاز له الكشف على نفسه عند ساحر خوفاً من أن يكون مسحوراً ، معتمد على قول البعض بجواز النشرة ، دون ضابط يضبط هذه المسألة
مع تساهلهم في تتبع رخص العلماء فهل من كلمة حول هذا الموضوع علماً أن طرح موضوع العادة السرية للتمثيل لا للحصر
وهل قول الجمهور حجة وإن كان الراجح قول آحاد العلماء
بارك الله فيكم ونفع بكم

المصلحي
01-11-06, 09:45 AM
السلام عليكم
نقاط :
1- هناك علاقة بين نوع الخلاف ( الخلاف السائغ - الخلاف غير السائغ ) وبين حجية قول الجمهور.
وبعد وضع معيار لتحديد الخلاف السائغ من الاخر ، مثل كونه ناشئا عن دليل يمكن الوقوف مع مثله في مواضع اخرى ، فان الخلاف غير السائغ لايؤثر على قول الجمهور ، فيكون قول الجمهور حجة ، في هذه الحالة ، ويمكن ان نلحظ ذلك في بعض المواضع ،منها :
* الاقوال الشاذة ، وهي التي نتجت عن فهم مغلوط للادلة .
* الاقوال المهجورة ، وهي التي نشات عدم وصول الدليل الى القائل .
* الاقوال الضعيفة جدا مثل الفتاوى المعتمدة على اصول ضعيفة ، كمن يعتمد على اصل ضعيف مثل حجية عمل اهل الشام او الكوفة او بعض الامصار ..
* الاقوال التي هي محض راي واجتهاد فقط في مقابل النص ، كفتوى من افتى في مسالة كفارة الصيام للملك بان عليه الصيام وليس عتق رقبه لكون الملك غنيا يعتق الرقاب الكثيرة فلا ينزجر من العقوبة بخلاف الصوم فانه شاق عليه!
* الاقوال التي هي خطا في الفهم وهي التي نسميها بزلة العالم .
بل لعلنا نذهب الى ابعد من ذلك وهو ان هذه الاقوال لاتحكى ضمن اقوال الخلاف اصلا فضلا عن ان تؤثر على قول الجمهور ، حسبما ذكره الشاطبي في الموافقات ، ومع ذلك فان هذه المسائل ليست من ابواب الاجماع .
لذا كان من النظر الصحيح ربط انواع الخلاف بحجية قول الجمهور ، وليس كل خلاف يجعل قول الجمهور غير حجة ، كيف وقد قالوا :
وليس كل خلاف جاء معتبرا الا خلاف له حظ من النظر
2- النقطة الثانية :
هل ان المسالة المطروحة خاصة بباب الفقه ام تشمل العقائد ؟
فان كان الاول فذاك ، وان كان الثاني ، فالامر مختلف ، لان خلاف الواحد والاثنين في مسائل الفقه يؤثر على الصحيح ، اما خلاف الواحد والاثنين في مسائل اصول العقيدة فلا يؤثر ، فكما نعلم ان السلف رضي الله عنهم اختلفوا في فروع العقيدة ولم يختلفوا في اصولها ، فان ورد خلاف عن بعضهم في اصول العقيدة فلا يؤثر ، اما لكونه خطا في الفهم او ذهولا لايتابع عليه .
ومن هنا كانت الروايات الواردة عن بعض السلف من التاويل لبعض الامور هي من هذا القبيل ، ومع ذلك لم تؤثر على حجية قول الجمهور في العقيدة وهو مانسميه بمنهج السلف في مسائل الاسماء والصفات .بل ان شيخ الاسلام ابن تيمية يجعل هذا من الاجماع ، حتى انه لم يعتد بتلك الاقوال اساسا .
ومن هنا فان قول الجمهور في مسائل الاعتقاد ينظر اليه بنظرة مغايرة فيما يبدو لي عن مسائل الفقه .
ولعل السبب ان العقيدة مبناها على النقل لا على النظر والتفكير فكان الخطا فيها اشبه بالخطا في الرواية ، بخلاف مسائل الفقه التي مبناها على اعمال الفكر والاجتهاد في دلالات النصوص ومظان تنزيل الاحكام .
3- النقطة الثالثة :
يبدو لي والله اعلم ان الامام النووي عندما يذكر قول الجمهور في المجموع فانما يعني به جمهور الشافعية .
هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد السعيدي
03-11-06, 11:39 PM
أحبائي ليس كما ذكر الأخ العزيز بالله من أن رأي الأخ لطف الله خطأ على أي وجه فسر به الجمهور بل إذا فسرنا الجمهور بأنهم الكثرة الكاثرة وأن من خالفهم أفراد قلائل فقول الشيخ لطف الله صحيح بشرط لم يذكره وهو أن لا يكون مع القلة دليل يجوز أن يخفى على الكثرة .
فإن كان مع القلة دليل لا يخفى مثله على هولاء الجموع فقول الجمهور حجة عليهم كذلك لو ثبت عن هذه الجموع العلم بالدليل واستبعاده أو الرد عليه فلا يجوز خلافهم .
وعندي أن هذه المسألة نظرية لأن العمل على اتباع رأي الجمهور بهذه الصفة واعتباره حجة عند جميع الفقهاء وقد بحثت فلم أجد مثالا لمسألة قال بها جماهير العلماء وشذ واحد واثنان وكان العمل على قول هؤلاء الشذوذ عند أحد من الأئمة الأربعة
أما الجمهور الذين يسوغ خلافهم فهم أتباع ثلاثة من الأئمة في مقابل أتباع إمام واحد ونحو ذلك
وهذا الاصطلاح في معنى الجمهور هو أكثر الاصطلاحات شيوعا عند الفقهاء لا سيما أهل الأصول حيث يقولون قال الجمهور وخالفهم أبو حنيفة

عبد الرحمن السديس
18-03-07, 11:18 PM
ومن باب إثراء المقال

قال شيخ الإسلام في النبوات 1/594:
وأما القول الذي يدل عليه الكتاب والسنة فلا يكون شاذا، وإن كان القائل به أقل من القائل بذاك القول، فلا عبرة بكثرة القائل باتفاق الناس.
ولهذا كان السلف من الصحابة والتابعين لهم باحسان يردون على من أخطأ بالكتاب والسنة لا يحتجون بالإجماع الا علامة.

أمجد الفلسطينى
19-03-07, 01:04 AM
ومن باب الإثراء:

قال الذهبي فى السير فى ترجمة الأوزاعي:

قال إسحاق بن راهويه: إذا اجتمع الثوري والاوزاعي ومالك على أمر فهو سنة.

قلت: بل السنة ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده.

والاجماع: هو ما أجمعت عليه علماء الامة قديما وحديثا إجماعا ظنيا أو سكوتيا، فمن شذ عن هذا الاجماع من التابعين أو تابعيهم لقول باجتهاده احتمل له.

فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الائمة، فلا يسمى مخالفا للاجماع، ولا للسنة،

وإنما مراد إسحاق: أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالبا،

كما نقول اليوم: لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الاربعة على خلافه، مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الامة،

ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها بأن الحق في خلافها.ا.هــ

أبو يوسف التواب
19-03-07, 02:02 AM
ومن باب إثراء الإثراء:
أقول للشيخ السديس: ما نقل عن شيخ الإسلام لا يوافق عليه الأكثرون، فإنه في أحوال كثيرة لا يعد الإجماع إلا إجماع الصحابة.

وأقول للشيخ لطف الله: ذكرت من أمثلة قول الجمهور: أن يحصل إجماع في عصر الصحابة ثم يحصل الخلاف بعدُ، فالحق مع الجمهور هنا.. أقول: هذا إجماع.فالإجماع عندنا ما ثبت ولو في عصر من العصور.

ثم أقول: الحق ليس دائماً مع الجمهور، ولكنّ لقولهم هيبته، فلابد من استقصاء أدلتهم والتأني قبل مخالفتهم..
وإلا فقد قلنا بما يخالف رأيهم في مسائل كثيرة..كالجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس, وكاستحباب أداء ذوات الأسباب في أوقات النهي الموسعة، وسنية رفع اليدين عند القيام من التشهد الأوسط في الصلاة، وعدم نقض الوضوء بمس المرأة ولو بشهوة ما لم يمذِ، والقول بنقض وضوء آكل لحم الجزور، وتجويز المسح على الخف الذي فيه خروق، وتصحيح إمامة المميز غير البالغ، وإيجاب صلاة الجماعة، وغيرها وغيرها في المعاملات أيضاً..فليراجع.

أبو عبد الرحمن السالمي
22-09-11, 03:44 AM
جزاكم الله خيرا

وائل احمد عبد الجليل
12-12-13, 09:15 AM
3- النقطة الثالثة :
يبدو لي والله اعلم ان الامام النووي عندما يذكر قول الجمهور في المجموع فانما يعني به جمهور الشافعية .


الإمام النووى فى شرح مسلم يقول : " و مذهبنا - قال أصحابنا - و عندنا " و يقصد الشافعية

فهل يختلف كلامه فى المجموع ؟

أبو أسامة عبدالرحمن
08-01-14, 02:23 PM
جزاكم الله خيرا...

صلاح كنتوش
28-03-14, 07:02 AM
إخواني طلاب العلم اسمحوا لي أن أنبه على إطلاق لفظ الجمهور, فإنه مصطلح ليس له ضابط مطرد أو منعكس, ولعلي أقول هو مثل الألفاظ المشتركة كالعين والقرء ونحو ذلك, فإن هذا اللفظ من حيث الاستعمال يظهر منه نسبة القول إلى أكثر أهل العلم بغير تنصيص من هم هؤلاء الجمهور الذين أجمل ذكرهم في هذا اللفظ, فبعض الأحيان يكون إطلاق لفظ الجمهور ويراد به عند مطلقه الثلاثة في مقابل أبي حنيفة, وأحيانا الثلاثة في مقابل مالك, وأحيانا الثلاثة في مقابل أحمد وهكذا, وربما كانت اقوال الجمهور لا تخرج عن اتفاق الأربعة, وهذا كله يستدعي منا النظر في اصطلاح المطلق لهذا اللفظ, فقد رأينا أن فلانا لو قال هذا قول الجمهور ربما قصد غير ما قصده غيره, والمتصفح في كتب القوم سيجد صدق ما أقول!!!
وعليه فإن اعتبار حجية قول الجمهور تحتاج إلى مزيد تأمل مع الحرص الشديد في تحقيق المسائل قبل البث بالتخطئة أو الموافقة, والله أعلم.

أبو عمر محمد القحطاني
27-12-15, 11:03 AM
السلام عليكم
هنا كلام جميل للشيخ سليمان العلوان في خطأ نسبة الجمهور للائمة الاربعة
وأن الجمهور هم الصحابة والتبعون والفقهاء السبعة ....الخ
اما الائمة الاربعة فهم اربعة فقط .. وغيرهم قد يكون اكثر بكثير
ومثل لذلك : (بمسألة تارك الصلاة) وانهم ينقلون عن الجمهور عدم الكفر
مع ان اجماع الصحابة على كفره .. حكاه غير واحد

https://www.youtube.com/watch?v=08x7Fa5W9Z4

ارجو سماعه .. ثم التعليق عليه من مشايخنا هنا ..