المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القول الرشيد في سرد فرائد الشيخ وليد


عبدالمجيد عبدالرحمن المبرد
07-07-11, 02:59 AM
السلام عليكم
أيها القراء الكرام
سأجتهد من خلال هذه الصفحة أن أتحفكم ببعض فوائد ودرر شيخنا الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله مما وقفت عليه أثناء قراءتي لكتبه أو مما سمعته منه مشافهة وسأحاول مجتهدا التوثيق ورد الفائدة لأصلها

والله أسأل أن يبارك فيما أنقل وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم

عبدالمجيد عبدالرحمن المبرد
07-07-11, 03:04 AM
فــائـــدة (1)
إن قال قائل : إننا قد درسنا أن من شروط كلمة التوحيد القبول والانقياد فما الفرق بينهما ؟ فأقول : الفرق بينهما ظاهر لمن تدبر ، وهو أن القبول أمر قلبي باطني فهو من أعمال القلب ولا يطلع عليه إلا الله تعالى ، لكن جعل الله عليه علامة يغلب على الظن مع وجودها وجوده ، وهي الأعمال الظاهرة - أعني أعمال الجوارح - وهي القيام بحقوق هذه الكلمة من موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين والتبري منهم باللسان والصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من مقتضيات هذه الكلمة وهذا هو الانقياد ، أي أن الانقياد عمل الظاهر والقبول عمل الباطل ، فهو قبل بقلبه وانقاد بجوارحه ، فالانقياد ثمرة القبول وعلامة صدقه ، فإن المتخلف عن الانقياد في الظاهر لم يتخلف انقياده إلا لخلل في القبول في الباطن وعلى مدى صدق القبول وكماله يزداد الانقياد أو ينقص ، فالانقياد وهو قبول الجوارح لمقتضى هذه الكلمة ، والقبول هو قبول القلب لها ، والله يحفظنا وإياك ، وهو أعلم وأعلى .

المصدر : القول الرشيد في سرد فوائد التوحيد ص 5

عبدالمجيد عبدالرحمن المبرد
07-07-11, 03:07 AM
قال لي بعض الطلاب يومًا : كيف يكون النذر عبادة وقد نهى النبي  عنه كما في الصحيح من حديث ابن عمر أن النبي  نهى عن النذر وقال : (( إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل )) فكيف يجتمع كونه عبادة وكونه منهي عنه ؟ فقلت : هذا سؤال جيد وقليل من تعرض له فضلاً عن ذكر الجواب ، وجوابه يسير بفضل الله وحسن توفيقه وتعليمه وبيانه أن يقال: إن لنا في النذر ثلاث نظرات: نظرة في أصل عقده - أي في إنشائه - ، ونظرة فيمن يعقد به ، ونظرة في الوفاء به بعد عقده .
فإذا فرقت بين هذه الأشياء الثلاثة عرفت الجواب - بإذن الله تعالى - ولكن قبل أن تدخل في الجواب عليك أن تعلم أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن وهذا مهم جدًا ، إذا علمت هذا فاعلم أن الجزئية التي نهت عنها الأدلة إنما هي الأولى فقط ، أي أن الدليل نهى عن إنشاء النذر وذلك لأمرين :
الأول : أنه بالنذر يُلزم الإنسان نفسه بشيء ليس بلازم له شرعًا وما يدريه لعله لا يستطيع ولا يقدر على القيام به ، فرحمة من الشارع وإحسانًا بالمكلفين نهاهم عن إنشاء النذر .
الثاني : أنه نهى عن النذر لسد ذريعة تعلق القلب بغيره - جل وعلا - فإن الناذر قد يظن أنه بهذا النذر يقدم لله شيئًا ليعطيه بدله ، فكأن الأمر فيه نوع منه ، أي أن الناذر للصدقة أو الصلاة أو الصوم مثلاً لسان حاله يقول : إن أعطيتني هذا الشيء تصدقت وصليت وصمت ، فبالله عليك ماذا تفهم لو أن الله لم يعط العبد ذلك ، فإنه لن يأتي بهذه الصلاة ولا الصوم ولا الصدقة ، وهذا هو عين البخل فإن النفس المؤمنة تقوم بذلك اختيارًا وطواعية من غير إلزام ولذلك قال : (( إنه لا يأتي بخير )) أي لا يظن الناذر أنه بهذا النذر سيحصل له ما يريده من الخير ، وإنما يستخرج به من البخيل الذي تأبى نفسه فعل الخير ابتداءً وهذا الناذر قد تعلق قلبه بنذره ، ولذلك نهتنا الشريعة عن إنشائه ، فالمنهي عنه في حديث ابن عمر إنما هو إنشاؤه فقط ، لكن لو عقده فإنه مأمور ألا يعقده إلا بالله تعالى ، وإذا عقده بالله تعالى فإنه يجب عليه الوفاء به إن كان من قبيل نذر التبرر ، لقوله :  يوفون بالنذر  ، وقوله :  وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه  . وقوله  : (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )) إذًا النذر باعتبار إنشائه وابتدائه منهي عنه ، وباعتبار عقده لله والوفاء به عبادة ، والعبادة قد تكون منهي عنها باعتبار ومأمور بها باعتبار ، ألا ترى أن القرآن منهي عنه حال الركوع والسجود ؟ ولكنه مأمور به في حال القيام في غير الرفع من الركوع ، وأن الصلاة تطوعًا منهي عنها حال وقت النهي ومأمور بها في غيره . إذًا جهة النهي ليست هي جهة الأمر وكذلك كثرة الحلف منهي عنه ، لكن لو حلف فإنه يلزمه الوفاء بيمينه ، إذًا لا يتعبد لله بإنشاء النذر وإنما يتعبد لله بالوفاء به بعد عقده ، وحيث ثبت أن الله امتدح المؤمنين فيه ، فهذا دليل على أنه عبادة ، وحيث كان عبادة فلا يصرف إلا لله تعالى .
ولعلي بهذا قد أحسنت في إيصال المعلومة إليك فإن فهمت ذلك وإلا فهو من تقصيري في الشرح ، والله يغفر عن الخطأ والزلة ، والله أعلى وأعلم .

المصدر : القول الرشيد في سرد فوائد التوحيد

عبدالمجيد عبدالرحمن المبرد
07-07-11, 03:11 AM
الفائدة الرابعة
اعلم وفقنا الله وإياك للهدى ودين الحق وجعل أعمالنا موافقة لما يحبه الله ويرضاه أن التنجيم قسمان : علم التسيير ، وعلم التأثير .
فأما علم التسيير فمعناه معرفة أوقات الزراعة مثلاً أو معرفة أوقات نزول الأمطار أو الاستدلال بها على جهة القبلة أو معرفة الجهات وهذا جائز لا ريب في جوازه ، فمن تعلم علم النجوم لهذه المقاصد فإنه لا بأس بذلك ، قال تعالى :  وعلامات وبالنجم هم يهتدون  ، وقال تعالى :  وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر  .
وأما علم التأثير فهو قسمان أيضًا :
الأول: اعتقاد أن حركة النجوم هي المحدثة للحوادث الأرضية فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة بالكلية وهو شرك في الربوبية وهو شرك الصابئة قوم إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ، وهو شرك بعض الفلاسفة أيضًا .
والثاني : اعتقاد أن حركة النجوم سبب من أسباب الحوادث الأرضية أو السماوية لكن لا على وجه الأحداث وإنما على وجه السببية فقط ، وهذا شرك أيضًا ، لكنه شرك أصغر ؛ لأنه قد اعتقد سببًا ما ليس بسبب ، ولأنه وسيلة للشرك الأكبر وما كان وسيلة للشرك الأكبر فإنه شرك أصغر ، إذًا علم التأثير ممنوع بنوعيه ، وأما علم التسيير فإنه لا بأس به ، فقول الشيخ محمد في كتاب التوحيد : ( وكره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص فيه ابن عيينة ذكره حرب عنهما ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق ) قوله هذا في ذكر الخلاف أظنه والله أعلم من قبيل الخلاف اللفظي ، ذلك لأن الجميع متفقون على أن تعلم علم النجوم العلم التيسيري جائز ، وأما تعلمها العلم التأثيري فإنه ممنوع ، إلا إذا كان من كرهه يريد سد هذا الباب جملة وتفصيلاً فله وجه ، لكن الصواب خلافه ؛ لأن الأدلة على جوازه إنما منعت الأدلة الثاني منه ، وبهذا التفصيل يزول الإشكال ويتحرر القول الصحيح في هذا الباب فقولنا في النونية : ( إياك والتنجيم فهو مناقض للدين فاحذر يا أخا العرفان ) إنما نريد به علم التأثير لا التسيير ، ودليل ذلك أنا ذكرنا بعد هذا البيت الحكمة في خلق النجوم فقلت :
إن النجـوم لـها ثـلاث مصـالح
وذكرت لها في محكم التنـزيل

للرجـم والتـزييـن أعنـي للسما
وللاهتداء وليـس ثـمـة ثاني

من قـال شيئًا غير ذلك فـهو في
دون الضـلال وبـاء بالخسران

فالأمر واضح إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم وأعلى .

المصدر: القول الرشيد في سرد فوائد التوحيد

عبدالمجيد عبدالرحمن المبرد
07-07-11, 03:02 PM
فــائـــدة الخامسة
قسم أهل العلم - رحمهم الله تعالى - زيارة القبور إلى قسمين : شرعية ، وبدعية . وقالوا : إن الشرعية هي ما كان قصد الزائر فيها ثلاثة أمور :
الأول : أن يدعو للأموات على وجه العموم أو الخصوص .
الثاني : أن يقصد التذكر والاتعاظ بهذه الزيارة .
الثالث : أن يقصد الزائر الاستنان ، أي اتباع النبي  في الزيارة فإنها سنة .
وأما الزيارة البدعية فهي ما عدا ذلك ، والباطل لا يحصر غالبًا ، فمن ذلك : زيارتهم للدعاء للنفس أو لدعائهم من دون الله تعالى في تفريج الهموم وتنفيس الكربات ، أو للذبح عندها أو النذور لأصحابها أو لإسراجها والسدانة عليها أو للبقاء عندها بقصد البركة من أصحابها أو أخذ شيء من ترابها أو لتسجيتها بالحرير والديباج والثياب أو لمخاطبة أصحابها بما حصل لأقاربهم الأحياء من المصائب أو الأفراح ، وأعظم من ذلك إن كان القصد الطواف حولها أو الركوع أو السجود لها من دون الله تعالى أو للصلاة عندها أو وضع الورود عليها كما يفعله بعض أهل البدع تشبهًا بالكفرة ، أو لمجرد الوقوف عندها وحني الرأس أو وضع اليد على الصدر كما يفعله بعض الجهلة عند قبور من يزعمون أنهم من العظماء ، وغير ذلك مما لا يحضرني الآن ، كل ذلك من المنكرات العظيمة والبدع الوخيمة التي عمت بها البلوى وطمت في بلاد المسلمين والعرب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى ، فعلينا جميعًا التحذير من ذلك ، نسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا وأن يهدي ضال المسلمين ، والله أعلم .

المصدر السابق

عبدالمجيد عبدالرحمن المبرد
07-07-11, 03:04 PM
الفــائـــدة السادسة
ويذكرني الكلام على الغلو بقضية مهمة أيضًا وهي أن الشريعة سلكت في مسألة القبور مسلك الوسطية كعادتها في سائر شئونها ومختلف مجالاتها فلا إفراط ولا تفريط ، فنهت عن الجلوس عليها والوطء عليها وأعظم من ذلك قضاء الحاجة عليها ، ونهت عن المشي بينها بالنعال وعن رفع الصوت باللغط وكلام الدنيا عندها ، كل ذلك كرامة لأصحابها .
وأمرت الشريعة أن يرفع القبر قيد شبر فقط حتى يعرف فلا يهان ، ولا يجوز في شريعتنا قبر اثنين في قبر واحد إلا لضرورة ككثرة الموتى وقلة من يدفنهم ، كل ذلك صيانة لحق الميت ، ولا يجوز الاعتداء عليها بالنبش ؛ لأن الأرض هذه حق لهم وشرعت زيارتهم ، وسنت للزائر السلام عليهم ، وهذا كله من رفع شأن أصحابها ، لكن في الجانب الآخر نهت رفعها أكثر من شبر أي البناء عليها أو تجصيصها أو الكتابة عليها أو الدعاء للنفس عندها أو الذبح لأصحابها أو الطواف على قبورهم وطلب البركة منهم ، أو صرف النذر لهم ؛ وذلك لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا وفاقد الشيء لا يعطيه ، فالشريعة بذلك لم تنزلهم عن مرتبتهم ولم ترفعهم عنها ، بل سلكت فيهم مسلك الوسطية ، وأنك بالتتبع لمذاهب الأمم لا تجد أمة أعطت أصحاب القبور حقهم هذا إلا هذه الأمة زادها الله شرفًا ورفعة ، والله أعلى وأعلم .

المصدر السابق

عبدالمجيد عبدالرحمن المبرد
07-07-11, 03:06 PM
الفــائـــدة السابعة
قال الشيخ وليد حفظه الله :
أقول : اعلم أن القاعدة في الشرك الأصغر تقول : كل ما كان وسيلة للشرك الأكبر فشرك أصغر .
فوسائل الشرك كلها محرمة وتوصف بأنها شرك أصغر ، والفرق بين الشركين معروفة ، ومنها : أن التحريم في الشرك الأكبر تحريم مقاصد ، وأما في الشرك الأصغر فتحريم وسائل .
ويتضح ذلك بالمثال : فالتمائم كلها شرك ولاشك ، لكن إذا كان يعتقد أنها سبب من أسباب دفع البلاء فقط وأن الله تعالى هو الدافع فهذا شرك أصغر ؛ لأنه وسيلة لاعتقاد أنها الفاعلة بذاتها وهذا شرك أكبر ، فسدًا لذريعة الوقوع في الأكبر نمنع تعليقها مطلقًا ، وكذلك الحلف بغير الله من غير تعظيم هو شرك ، لكنه شرك أصغر ؛ لأنه وسيلة للشرك الأكبر الذي هو الحلف بغير الله تعظيمًا له كتعظيم الله .
وكذلك نسبة المطر والرياح إلى النوء الفلاني فإنه شرك أصغر إذا كان نسبة سبب ؛ وذلك لأنه وسيلة للشرك الأكبر الذي هو نسبة إحداث وإيجاد ، فسد الباب الأول ؛ لأنه ذريعة للوقوع في الأمر الثاني .
ومن ذلك الطواف حول القبر أو الدعاء للنفس عندها أو طلب البركة منها ، كل ذلك شرك أصغر ؛ لأنه وسيلة للوقوع في الشرك الأكبر وهو تعظيم أصحابها التعظيم المفضي إلى دعائهم والذبح والنذر لهم ، ومن ذلك طلب البركة من شجرٍ أو حجرٍ هو شرك أصغر ؛ لأنه مفضٍ إلى الاعتقاد في هذا الشجر أو الحجر بأنه يجلب الخير أو يدفع الشر أو أن له تصرفًا في الكون ، ومن ذلك يسير الرياء أيضًا هو شرك أصغر ؛ لأنه وسيلة إلى قصد المخلوق بالعمل ، ومن ذلك شرك الألفاظ كقول ما شاء الله وشئت ولولا فلان لهلكنا ، ولولا الله وأنت ونحو ذلك ، كل ذلك من الشرك الأصغر ؛ لأنه وسيلة إلى الشرك الأكبر وهو تسوية المخلوق بالخالق في المشيئة والحفظ ، ومن ذلك البناء على القبور ورفعها وإسدال الستور عليها وكسوتها وتزويقها وجعل السدنة عليها كل ذلك شرك أصغر ؛ لأنه مفضٍ إلى الشرك الأكبر الذي هو عبادتها من دون الله تعالى وعلى ذلك فقس ، والله تعالى أعلى وأعلم .


المصدر السابق

أبو البراء القصيمي
07-07-11, 06:55 PM
شكر الله لك أخي ..

بعد أن تعرضها أن تجمعها في ملف وورد وترفعها لتعميم الفائدة ..

وقد صدقت في أثناء قراءتي لكتب الشيخ وجدت فوائد ودرر ، لكني لم أقيدها !..

وفيك الخير والبركة أخي ...

أبوراكان الوضاح
08-07-11, 02:52 PM
بارك الله فيك .. كتبه مفيدة الله يبارك فيه ..