المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " مليون مخطوط في اليمن ، و نوادر مُكتشفة


بن خميس
27-01-05, 02:59 AM
عبدالملك المقحفي أمين عام \"المخطوطات\" يؤكد مواصلة مشروع المسح



مليون مخطوط في اليمن



حوار: جريدة الخليج 29/07/2004م

تواصل الهيئة لعامة للآثار والمخطوطات والمتاحف في اليمن برنامج المسح الميداني للمخطوطات في عدد من المحافظات ، في إطار المشروع الهادف إلى جمع وأرشفة وترميم المخطوطات الموجودة في المكتبات العامة ومكتبات وزارة الأوقاف والإرشاد والمساجد والتي في حوزة المواطنين.
ويقول عبد الملك محمد المقحفي أمين عام دائرة المخطوطات إن الفرق المعنية أجرت خلال الفترة الماضية مسوحاً جزئية في محافظات حضرموت وعمران وحجة وذمار ، إضافة إلى منطقة زبيد التاريخية وبخاصة في المكتبات الخاصة المملوكة للناس المقدر عددها بنحو 500 مكتبة.
ويؤكد المقحفي أن في اليمن كنزاً من المخطوطات النادرة ، وأن المخطوطات الموجودة حاليا في المكتبات الأوروبية تقدر بعشرات الآلاف غير أنها لم تسجل أو تصور حتى اليوم.
ويشير إلى أن عمليات المسح الجزئي لم تستكمل بسبب محدودية الإمكانات المخصصة لذلك ، غير أن ما تم حتى الآن كشف عن ثروة هائلة من المخطوطات اليمنية في مختلف أنواع العلوم والفنون والمعارف.



"الخليج" التقت أمين عام المخطوطات وتحدثت معه عن برنامج حصر وجمع وأرشفة المخطوطات ، وتناولت معه ما تتعرض له الثروة العلمية التي تملكها اليمن من إتلاف وضياع من جراء التهريب وسوء التخزين.. وهنا نص الحوار مع عبدالملك المقحفي:

إلى أين وصلت برامج المسح الميداني للمخطوطات وجهود جمعها وأرشفتها وترميمها؟

العمل في مجال التراث يحتاج إلى جهود مضنية ليس فقط في قطاع المخطوطات ، بل بكل ما يتصل بالآثار.. لذلك أقرت بعض الخطط والمشروعات فيما يتعلق بالمخطوطات التي صار لها قطاع خاص يتبع اداريا وزارة الثقافة والسياحة، وماليا الهيئة العامة للآثار.

بالنسبة للجهود المبذولة في مجال المخطوطات فقد بدأت عام ،1998 واشتملت عدداً من الجوانب منها الأرشفة والجمع والتصوير والتسجيل والصيانة والترميم الآلي أو اليدوي.

س: ماذا عن عملية مسح المخطوطات في المحافظات.. وماذا وجدتم خلالها؟

ج: عملية المسح هي احد المشروعات الجاري تنفيذها عبر قطاع المخطوطات: وحتى الآن تمت عملية المسح في (مميز محافظة حجة ، وصدر فهرس في هذا المجال يضم نحو 500 مخطوط متنوع) في مختلف الفنون والعلوم من القرآن والحديث والفقه والرياضيات والفلك والمنطق والكثير من المصاحف المزخرفة.

كما أنجز المسح في محافظة عمران نحو 300 مخطوط وهي رغم عددها المحدود فإنها تعتبر متميزة، ومن بينها كتاب في الطب كبير الحجم لم يكن له عنوان ولعله كتاب "تسهيل المنافع" لابن الأزرق المتوفى سنة 890 للهجرة. ووجدنا في محافظة حجة نسخا خزائنية ممتازة وملونة في علم الفلك ، لمؤلفها عبد الواسع بن يحيى الواسعي المتوفى ،1379 وهي غير مؤلفة المعروف "رسالة الفلك.. كنز التقاة " ، بل هي مؤلف آخر يحمل عنوان "زهر الزهور في معرفة الأيام والشهور". وللأسف لم يكن لدينا الإمكانيات لتصوير المخطوطة كاملة.

وفي محافظة ذمار جرى مسح للمخطوطات فيها خصوصا في المدرسة الشمسية التي يوجد فيها نحو 2000 مخطوط في التاريخ والطب، والفلك، والقرآن، والحديث، والفقه. ولم يتمكن الفريق استكمال حصر وجمع وترميم المخطوطات لأنها تحتاج إلى إمكانات كبيرة.

وابتداء من العام الماضي تم إنزال فريقين ، الأول في زبيد والثاني في حضرموت لإجراء عمليات المسح الميداني للمخطوطات فيها. وفي حضرموت استهدفت عملية المسح البحث عن المخطوطات الموجودة في حوزة الناس في 150 مكتبة شخصية غير أن المسح لم يشمل إلا حوالي 10 مكتبات منها.

وانتهى فريق المسح في حضرموت إلى العثور على 500 مخطوط نادر جرى تصوير بعضها، منها مؤلف "عنوان الشرف الوافي" للمقري الذي يحتوي على خمسة فنون من العلوم ويعتبر من المؤلفات النادرة.
وفي زبيد كان هناك تقارب كبير في عدد المخطوطات الموجودة مع تلك الموجودة في المكتبات الخاصة في حضرموت.
ووجد فريق البحث ما بين 150 الى 200 مكتبة تحوي آلاف المخطوطات جميعها كانت في حوزة الأهالي. ولم تتمكن الفرق من مسح جميع المكتبات المستهدفة. وانتهى العمل في مسح المخطوطات الموجودة في بعض المكتبات الخاصة ، ومنها مكتبة القاضي محمد السالمي ومكتبتا يوسف الانباري والعقيد عبد الباري المضواحي .
وعثرنا خلال عملية المسح على 150 كتاباً مخطوطاً في مكتبة القاضي السالمي ، من بينها كتب ومؤلفات في الزراعة، والفلك، واللغة العربية، والبلاغة، والرياضيات، والمساحة، والطب وبعضها خزائنية وملونة. وتم تصوير البعض منها بسبب محدودية الإمكانات أيضاً.

وفي مكتبة الأشاعرة رغم أنها أهلية فإننا وجدناها ثرية ومتنوعة و محتوياتها تزيد على 500 مخطوط في علوم القرآن الكريم، والفقه، والتاريخ والطب، وفي تاريخ تهامة واليمن.

ووجدنا أن هناك كماً هائلاً من الكتب في مكتبة الانباري ، منها نسخة قيمة وتاريخية ونادرة هي ديوان لابن هتميل، وقد أتلف في جزء منها. ولكننا استطعنا تصويرها، وهي ترجع إلى 1053 للهجرة، ومهداة إلى احد الأمراء في ذلك الزمن.

وتتميز هذه النسخة بأنها خزائنية ومبوبة وملونة ، وعدد أوراقها يزيد على 500 صفحة. واستطعنا الحصول على خمس مخطوطات كانت إلى زوال، وتم ترميمها في دار المخطوطات.

س: كم تقدرون عدد المخطوطات الموجودة في اليمن؟

التقديرات مختلفة ، فمثلاً يحصرها الدكتور حسين العمري ب80 ألف مخطوط، فيما حددها الباحث عبد الوهاب المؤيد ب 150 ألف مخطوط . ودراسات أخرى أشارت إلى أن عددها يصل إلى 500 الف مخطوط.
وهناك دراسة لمستشرق ألماني هو جوزيف غلد بو إن ، حددها بمليون مخطوط. إذ إننا إذا ما احصينا المكرر من المخطوطات، بالإضافة إلى الرسائل والأبحاث فإن عددها يصل إلى المليون.

أما إذا أدخلنا الوثائق والنبذ المختصرة التي تحمل نبذاً لعلم معين، فإن العدد يتجاوز ملايين عدة مثلا الرقائق القرآنية التي تم ترميمها بالتعاون بين اليمن وألمانيا ، وصل عددها إلى 10 آلاف قطعة تمثل 800 مجموعه نقول هنا مجموعة أي انها لا تمثل مصحفا متكاملا تتباين من حيث الخط والرسم القرآني والزخارف والألوان والقراءات. ولا ننسى محتويات المكتبات الشخصية.

س : ماذا عن المخطوطات اليمنية الموجودة حاليا خارج اليمن، وكيف خرجت؟

شهدت اليمن على مدى عقود عديدة وصول العشرات من البعثات الآثارية العالمية ، وإذا أتينا إلى بعثة نيبور الدنماركية ، كما ورد في كتاب "من كوبنهاجن إلى صنعاء" تفاصيل رحلة البعثة التي كانت بتمويل من ملك الدنمارك في عام 1760واستمرت حتى عام 1963.

والبعثة كانت مكونة من ستة أشخاص، كل واحد منهم في اختصاص معين في الصيدلة والنبات والاقتصاد والاجتماع وآخر في مجال الرسم حيث لم تكن هناك كاميرا تصوير.

ورغم الصعوبات التي واجهتها البعثة فإنها خرجت بكم هائل من المعلومات ، وخرج اعضاء البعثة من اليمن وفي حوزتهم 70 صندوقاً، تحوي مخطوطات يمنية نادرة في مختلف العلوم.. ولا نعرف ما هذه المخطوطات حيث لم يكتب عنها شيء، وما تحدثوا عنه أنهم جمعوا معلومات كبيرة ومهمة حول الأعشاب النباتية، ومنها عشبه البلسم التي كانت موجودة في اليمن وهي من أهم الأعشاب الطبية حينها.

هل هناك مخطوطات يمنية موجودة حاليا في المكتبات الأوربية؟

بالتأكيد هناك الكثير ، ففي مكتبة المبروزيانا الايطالية ، يوجد نحو 10 آلاف مخطوط ..
وفي مكتبة الاوسكريال في اسبانيا توجد مجموعات كثيرة من المخطوطات اليمنية القديمة، وهناك مخطوطات في مكتبات مدريد وفي العديد من المكتبات في الهند ، وأيضا في مكتبة الكونجرس يوجد نحو 700 كتاب مطبوع من الكتب النادرة والنفيسة، وآلاف من المخطوطات .
ولا ننسى الإشارة إلى أن مطبعة دائرة المعارف العثمانية أخرجت نفائس من المخطوطات اليمنية. كما أن المهاجرين اليمنيين اخرجوا معهم الكثير من المخطوطات إلى شرق آسيا.
وذكرها الدكتور عبدالوهاب الحبشي في مؤلفه الذي تناول هذا المجال. وهناك أيضا كم هائل من المخطوطات اليمنية الموجودة في مكتبة المتحف البريطاني والتي ذكرها الدكتور حسين العمري في مؤلفه "مصارد التراث اليمني في مكتبة المتحف البريطاني" وعددها يصل إلى نحو ألفي مخطوط.


س: كم عدد المخطوطات الموجودة في دار المخطوطات حاليا؟

المخطوطات الموجودة لدينا في دار المخطوطات ، على شكل مجموعات ، يصل عددها إلى نحو 4 آلاف مجلد تضم 11 ألف عنوان ما بين كتاب ورسالة في علوم القرآن،الحديث،السيرة النبوية، علم الفرائض. وفي مجال الأدب هناك عدد من الدواوين الشعرية والمقامات والقصص، ثم تأتي بعد ذلك المخطوطات التي تتناول علوم التاريخ والعلوم التطبيقية التي منها الزراعة،الطب والهندسة، ثم العلوم الخفية ومنها علم الرمل،الكف والجفر...وغيرها.
وحاليا يطبع في إيران فهرس تعريفي بالمخطوطات الموجودة في مكتبة الجامع الكبير. ومعظم هذه المخطوطات تم اقتناؤها خلال السنوات العشر الماضية عبر وزارة الثقافة التي لا يزال لها بصمات في هذا المجال عبر صندوق التراث والتنمية الثقافية.. والمجموعة الثانية التي تم اقتناؤها خلال السنوات العشر الماضية تصل إلى حوالي 2000 مخطوطة تحوي 11 ألف عنوان ولم يصدر لها فهرس حتى الآن.



س: كيف تنظرون إلى تعاون الناس مع مشروع جمع وأرشفة وترميم المخطوطات. وهل حصلتم على مخطوطات قيمة بتعاون المواطنين معكم؟

نعم، وقد بدأنا نحصل من المواطنين على نسخ من مخطوطات ممتازة ونادرة. ولم يعد الناس يتخوفون من مسألة أن الدولة تصادر المخطوطات. وهناك اطمئنان لدى الاهالي الذين يقبلون على تسليم الجهات الرسمية ما بحوزتهم من مخطوطات.