المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرق معرفة منهج المتقدمين


ابن وهب
13-07-02, 01:35 PM
هذا السؤال اطرحه على طلبة العلم
وارجو من الجميع ان يشارك
وانا فصلته عن موضوع منهج المتقدمين والمتاخرين
لان سؤالي محدد
وهو كيفية معرفة منهج المتقدمين
يعني بصيغة اصح
كيف نعرف ان هذا منهج احمد

وان هذا منهج البخاري
الخ
ربما لو لخصنا الاجابة لقلنا


نعرف ان هذا منهج فلان من الائمة اما بنص عن ذاك الامام يؤكد فيه هذا المنهج
واما باستقراء منهج الامام
ومن هم اهل الاستقراء والبحث
اما ان يكونوا من الحفاظ القدامى
او من اهل عصرنا


طبعا في الحكم على المنهج بنص عن الامام فالمسالة واضحة

ولكن في الحكم على المنهج واستنباطه من احكام واقوال الحفاظ
فان المسالة لاتكون قطعية
فقد يحتمل الصواب او الخطا
فمثلا
لو قال ابن حجر
ان منهج احمد كذا
او قال شيخ الاسلام ابن تيمية ان منهج احمد كان كذا
وان طريقة احمد هكذا
فهذا استقراء
ولعل بعض اهل عصرنا ياتي ويقول لا الذي اراه ان منهج احمد كذا
وان ابن حجر اخطا

وهكذا

السؤال المطروح
متى نجزم بان هذا هو منهج الامام الفلاني
او ان هذا هو منهج المتقدمين
؟

وللموضوع صلة

ابن وهب
13-07-02, 01:47 PM
قال الشيخ الطريفي(طريقة لمعرفة منهج الأئمة الحفاظ هي بأمرين:
1- بالنظر الى كلامهم على الأحاديث في كتب العلل وغيرها، ومحاولة تقعيد كلامهم وضبطة، والنظر في كتب العلل يحتاج الى معرفة طريقة ذلك الامام في تعليله وحكمه على الرواة، فيجع مثلا كلام الدارقطني على الحديث في علله مع كلامه عليه ان وجد في سننه مع كلامه على رواة ذلك الخبر جرحا وتعديلا وبه تعرف طريقته.
2- بالنظر الى تقعيدات الأئمة المحققين من المتأخرين وما دونوه في كلامهم عن مناهج الائمة الحفاظ أمثال تقعيدات الحافظ ابن رجب وابن القيم ولذهبي والمعلمي وغيرهم.
والنظر في كتب الاصطلاح مع عدم التعويل على ما ذكرناه يوقع في المحذور الذي وقع فيه أكثر المتأخرين)

عبدالله العتيبي
15-07-02, 04:48 AM
جزيت خيرا اخي الكريم الشيخ ابن وهب

رضا أحمد صمدي
15-07-02, 02:04 PM
هذا جزء من مبحث في منهج النقد عند المحدثين ...

أولا : المعارضة لمعرفة حال الراوي
هو أساس طريقة المحدثين في الجرح والتعديل ، وقد بينا عند الكلام عن نظرية الجرح والتعديل أن منهج المحدثين فيه هو تحديد قطب رحى أو معيار يقاس عليه الرواة ، وذلك عن طريق جعل المتفق على حفظه وإتقانهم أساسا للموازنة .
وقد رتب أبن أبي حاتم كتابه في الجرح والتعديل على هذه الفكرة حيث أورد في مقدمة كتابته تراجم الأئمة من الحفاظ والمتقنين الذين يعول على روايتهم ونقدهم أمثال شعبة والسفيانين وابن المبارك ومالك ونعيم بن حماد ويحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي ، وكذلك سائر الطبقات الأخرىمثل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ونحوهم ، وذلك ليؤسس في المنهج مرجعية يئول إليه النظر والتقدير ، وأصلا يصار إليه الاعتبار والقياس .
وبنحو هذا المنهج شرح مسلم بن الحجاج طريقته في صحيحه ، حيث يجعل رواية الحفاظ والمتقنين هي أصول أحاديث رواياته في الكتاب ، ثم يتنزل بالرواية عمن دونهم بما لايخالف رواية أولئك المتقنين لبيان أن أولئك النازلين في الحفظ لم يخطئوا فيما رروا بل وافقوا رواية المتقنين الأثبات ، وهو دليل على أن مسلم بن الحجاج قد سبر مروياتهم وعرف ما أصاب فيه أولئك الضعفاء فخرجه تعضيدا وترفيعا لأحاديث الأصول .
ويمكننا أ، نضرب مثالا لذلك بما رواه ابن محرز عن ابن معين قال : " قال لي إسماعيل ابن علية يوما : كيف حديثي ؟ قلت : أنت مستقيم الحديث ، فقال لي : وكيف علمتم ذاك ؟ قلت له : عارضنا بها أحاديث الناس فرأيناها مستقيمة ، فقال : الحمد الله ، فلم يزل يقول : الحمد الله ويحمد ربه حتى دخل دار بشر بن معروف – أو قال دار أبي البختري – وأنا معه " .
ومثاله أيضا ما رواه الدوري عن يحيى بن معين قال : قال لي هشام بن يوسف جاءني مطرف بن مازن ، فقال أعطني حديث ابن جريج ومعمر حتى أسمعه منك ، فأعطيته ، فكتبها ثم جعل يحدث بها عن معمر نفسه وعن ابن جريج ، فقال لي هشام ين يوسف : انظر حديثه فهو مثل حديثي سواء ( أي في الرواية عن معمر وابن جريج مباشرة ) فأمرت رجلا فجاءني بأحاديث بأحاديث مطرف بن مازن فعارضت بها ، فإذا هي مثلها سواء فعلمت أنه كذاب " .
ومن أكثر النقاد تطبيقا لهذه الطريقة ودقة ، الحافظ ابن عدي في كتابه " الكامل في الضعفاء"، فإنه يصرح بتتبع روايات الرواة ومعرفة المناكير منها ، وربما ذكر ما يستنكر على الراوي ، وخاصة إذا كان ثقة ، فإذا أراد تبرئة ساحة راو اتهمه بالضعف يصرح أنه تتبع أحاديثه فوجدها مستقيمة.
هذا وتنقسم المعارضة لمعرفة أحوال الرواة إلى نوعين :
الأول : المعارضة لمعرفة أحوال راو روى عنه الناقد ومارس أحاديثه .
الثاني : المعارضة لمعرفة أحوال راو لم يلتق به الناقد .
النوع الأول : معارضة الأحاديث لمعرفة أحوال راو التقى به الناقد ومارس أحاديثه .
وهي من أوثق طرق المعارضة وأعلاها مرتبة ، والأحكام الصادرة عنها تكون أقرب إلى الصواب من غيرها .
وسبب ذلك أن التلميذ يكون أعرف بأحاديث شيخه من غيره ، وخاصة عند أهل الحديث حيث تطول مجالسة التلميذ للشيخ حتى تبلغ سنين عددا .
ومن ثم قدمت روايات بعض التلاميذ لأنهم أثبت في شيوخهم من غيرهم وما ذلك إلا لطول الصحبة أو كثرة الممارسة .
ولهذا الملحظ يقدم النقاد أحكام النقد التي يدلي بها التلاميذ في شيوخهم على أحكام غيرهم، لأن التلميذ أخبر شيخه ، وكذلك تقدم أحكام النقاد في الرواة الذين يشتركون معهم في الرواية عن شيخ لأن القرين أعلم بقرينة ، وكذلك أيضا تقدم أحكام النقاد في الرواة الذي يقطنون معهم في نفس البلد لأن المحدث يكون أعرف بحدث بلده من حديث البلاد الأخرى في الغالب .
وسبيل هذا النوع من المعارضة أن يعند الناقد إلى مرويات ذلك الراوي ويدرس أسانيدها ومتونها منفردة ، فإذا وجدها مستقيمة مع ذاتها انتقل إلى الخطوة التي تليها ، وإن وجده مضطربة في نفسها كأن يروي الحديث مرسلا ثم يرفعه في رواية أخرى أو يحدث مرة بمتن إسناد ثم يروي ذات هذا المتن بذات الإسناد لكن مع اختلاف في الألفاظ ، فتكرر مثل هذا يسقط الراوي من درجة الحفظ المشترطة ، ولا يتجشم الناقد عناء معارضة أحاديثه مع غيره فهو ضعيف في نفسه بصورة ظهرت بمجرد دراسته مروياته .
وينتقل إلى الخطوة التي تليها إذا وجد الناقد أحاديث الراوي مستقيمة مع نفسها أي ليس فيها اضطراب أو تناقض ، فيعد إلى روايات أقرانه ممن اشتركوا معه في الرواية عن شيوخه ، وينتقي أشهر شيوخ شيخه ممن أكثر من الرواية عنهم فيبدأ بتتبع روايات تلاميذهم ممن شاركوا شيخه في الرواية عنهم ، وقد يتيسر للناقد الرواية عنهم جميعا وقد يتيسر له الرواية عن بعضهم ويحصل باقي الروايات من الكتب أو بالواسطة لكنه يجب أن يسعى في البحث عن أشهر تلاميذ شيوخ شيخـــه أي أشهر أقران شيخه ويبدأ في دراسة أسانيدهم ومتونهم ، وفائدة ذلك هو تقويم مرويات أقران شيخه في ذواتها بحيث لا تكون مضطربة أو متناقضة وإلا فإنه لن يستطيع المعارضة معها ، وبعد أن تصفو له أحاديث شيخه مع أقرانه يبدأ في معارضتها .
وطريقة المعارضة تكون بين الأسانيد والأسانيد ، والمتون مع المتون ، وتلمس أوجه الاختلاف بينها.
وفي غالب الأحايين يقل الاختلاف بين مجموعة من الأقران وتتشابه مروياتهم ، فيعلم أن اجتماع هؤلاء على تلك الروايات دليل على ضبط وحفظ ، فإذا ما ظهر اختلا لشيخه مع أقرانه لم يتسرع في الحكم عليه ، بل يوالي المعارضة والموازنة للمزيد من الأحاديث والمتون ، فإذا كثر الخلاف من شيخه لأقرانه دل ذلك علىضعفه في ذلك الشيخ ، ثم يوالي هذه الطريقة مع بقية شيوخ شيخه ، فإذا كانت الحال سواء دل ذلك على ضعف شيخه مطلقا بمعنى اطراد سوء حفظه في كل مروياته ، إذ من المحال أن تتعدد الأخطاء والاختلافات مع كل من يروي عنهم إلا إذا كان صاحب هذه الأخطاء ضعيفا في ضبطه غير متقن لما يرويه .
وقد يظهر بالمعارضة أن شيخه ضعيف في شيخ واحد من شيوخه ورواياته عن بقية شيوخه مستقيمة ، ولذلك أسباب منها أن يكون ذلك الشيخ الذي ضعف فيه بعيدةً بلادُه ، فمكابدة الأسفار أضعفت عنده ملكة الحفظ عند التحمل ، أو أن كتب ذلك الشيخ ضاعت دون بقية كتب رواياته عن الآخرين .
وعندئذ يوثق الراوي مع استثناء ذلك الشيخ الذي لم يضبط رواياته ، فإذا استقامت روايته عن كل شيوخه دل ذلك على إتقانه وضبطه فيوثق مطلقا .
وقد يظهر للناقد بالتتبع والمعارضة والسبر أن مرويات شيخه تكون منضبطة حين يروي شيخه من الكتاب ، أو حين يروي في بلد إقامته ، فإذا روي من حفظه أو روى حال سفره خلط وأتى بالغرائب ، فيقيد توثيقه حينئذ بغير حالة التحديث من الحفظ وحال السفر .
وقد تختلف أنظار النقاد في مثل هذه المواطن من المعارضة على حسب سعة اطلاع كل واحد منهم وعلى قدر مدارسته للمرويات .
وللنقاد في هذا الباب مسالك دقيقة جدا ، وأحوال خاصة في بعض الأحيان يجب ألا تأخذ حكم العموم ، وقد يستقرئ بعض النقاد استقراء ناقصا بحسب ما وصله من المرويات ويطلع غيره على غير ما اطلع عليه الأول ، والواجب التروي عندما تتعارض أحكام النقاد ، وهذا التعارض قليل في الغالب ، فقد قال الذهبي : " لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة " . وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال .
وتفاصيل هذا البال طويلة الذيول يعرفها الممارس لكتب الجرح والتعديل ، فإنها المجال التطبيقي الذي تظهر فيه اجتهادات المعارضة من النقاد .
وصفوة القول أن المعارضة للروايات والطرق والموازنة بينها هو المسلك الأساس في تقويم الرواة ومعرفة حالهم ، وقد يتفرع عن هذا المسلك بعض الأساليب الأخرى مثل الموازنة مع الكتب والمدونات واختبار الأحبار والورق ورؤية السماع في النسخ وفحص الخط ،وكله داخل تحت باب المعارضة .
النوع الثاني : المعارضة لمعرفة أحوال راو لم يلتق به الناقد
المعارضة في هذا البال تكون أصعب من النوع الأول ، ولا يضطلع بهذا النوع إلا أهل الحفظ والاطلاع الواسع والتبحر في الأسانيد والمتون .
ونضرب له مثالا بحادثة يحيى بن معين التي ذكرناها قبل ، وحاصلها أن يحيى سمع كتب حماد بن سلمة من سبعة عشر تلميذا من تلاميذ حماد فسأله : ماذا تصنع بهذا ؟ فقال : " إن حماد بن سلمة كان يخطئ ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه ، وإذا اجتمعوا على شيء عنه ، وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه لا من حماد فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين ما أخطيء عليه " .
ويعتبر هذا التنظير أقدم وثيقة تبين منهج النقد عند المحدثين ، ولنحاول مدارسة هذا النص لأنه يتضمن الكثير من الإشارات إلى طريقة المحدثين في سبر أحوال الرواة .
إذا تأملنا كلام ابن معين رحمه الله يمكننا أن نستنتج ما يلي :
أولا : أن يحيى بن معين قد حكم على حماد بن سلمة أن يخطئ ومعنى هذا الحكم التوثيق وليس التضعيف ، لأن رغبة يحيى بن معين في إحصاء أخطاء حماد بن سلمة دليل على أنها معدودة وقليلة لكنها لم تتميز ، فأراد ابن معين أن يميز خطأ حماد ليعرف أن ماعدا ذلك من حديثه فمستقيم ، وهذا أعدل الأقوال في حماد بن سلمة ، وأخطأ من ضعفه مطلقا .
ثانيا : مقتضى حكم يحيى بن معين على حماد بن سلمة أنه يخطئ أنه سبر مرويات حماد بن سلمة ووازن بينها وبين مرويات أقرانه ممن اشتركوا معه في الرواية ، فلما فرغ من ذلك ، وعلم أن حماد دخل في حديثه الخطأ لأنه خالف المتقنين من أقرانه أراد أن يتحقق من هذه المخالفات والأخطاء ويميز بينها بالتدقيق في روايات مشاهير تلاميذه ، لأن الخطأ قد ينسب إلى التلميذ دون الشيخ ، فتفتق ذهنه عن هذه الطريقة في المعارضة لتتميز أخطاء حماد بن سلمة عن أخطاء تلاميذه .
ثالثا : قوله : " فإذا رأيت أصحابه " يدل على أن يحيى بن معين كان ينتقي أصحاب حماد بن سلمة ، أي تلاميذه الذي عرفوا بطول الصحبة له ، وذلك تلافيا من أن يروي عن تلميذ مغمور من تلاميذ حماد فيحوجه لدراسة حاله أولا فيطول امر ، لأن طول الصحبة دليل على كثرة الممارسة، ولا يتهم التلميذ في شيخه غالبا إذا كان ملازما له .
وفي ترجمة عفان بن مسلم الذي سعى يحيى للسماع منه أن يحيى بن معين نفسه سئل عن عفان بن مسلم إذا اختلف هو وأبو الوليد في حديث عن حماد بن سلمة ، فقال : القول ما قال عفان ، ثم سئل : وفي حديث شعبة ؟ قال : القول قول قول عفان ، فقلت : وفي كل شيء ؟ قال نعم .
فهذا يدل على أن يحيى بن معين عرف قدر عفان وحرص على السماع منه لضبطه واختصاصه بحديث حماد بن سلمة .
رابعا : استكثار يحيى بن معين من سماع كتب حماد بن سلمة عن تلاميذه دليل على سعة روايات حماد ، وهذا معروف عن حماد ، فإنه كان من الأئمة المعروفين بالحديث ، والحكم على إمام في جلالة حماد بن سلمة يحتاج إلى التوثق والتدقيق .
خامسا : نستطيع أن نتبين الجهد الذي بذله يحيى بن معين في راو واحد مثل حماد بن سلمة ، فلو افترضنا أن كتب حماد تبلغ خمسمائة حديث فقط بخمسمائة إسناد (وهذا قليل لما عرف عن حماد من سعة في الرواية) فيكون ابن معين سمع هذه الأحاديث بأسانيدها ثمانية عشر مرة وعارض رواية كل حديث بين تلاميذ حماد تلميذا تلميذا ، وسبر المتون والأسانيد لكل واحد منهم ، فمعنى ذلك أنه سمع عشرة آلاف حديث ودرس أسانيدها ومتونها وعارض بينها ووازن ليعرف ويميز أخطاء راو واحد ، فكم احتاج ليوازن مرويات حماد نفسه مع مرويات أقرانه ؟!
سادسا : يعتمد ابن معين على ملاحظة المخالفة بين الروايات ، وقد ذكرنا قبل أن معرفة الاختلاف هو روح منهج النقد عند المحدثين ، لأنهم علموا أن الخطأ يكون من الشاذ غالبا ، ولا تقدم مخالفة الفرد إلا إذا كان في مكانة من الحفظ تفوق كل من خالفه مجتمعين ، مثل أن يخالف شعبة عشرة من الضعفاء ، فإن النقاد يحكمون لشعبة بالإصابة لأن حفظه أصل يقاس عليه ، وضعف غيره فرع يتطلب أصلا ، فكيف يجعل الفرع أصلا يحاكم على أساسه الأصل ؟.
ثانيا : المعارضة لمعرفة حال المروي
والمقصود به : اعتبار الشواهد والمتابعات والموازنة بينها لترقية حال الحديث الضعيف ، ويحسن بنا أن نعرف بعض الاصطلاحات في هذا الباب على سبيل الاختصار .
فالمتابعة هي مشاركة راو من الرواة لغيره في رواية الحديث عن نفس الشيخ بذات الطريق (السند ) وذات المتن .
فلو روى سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك حديثا ثم روى نفس هذا الحديث عن أنس : قتادة بن دعامة السدوسي ، سميت روايته متابعة .
والشاهد هو أن يروي معنى الحديث بلفظ مغاير وسند مختلف ( طريق صحابي مختلف ) .
والاعتبار هو سبر المتابعات والشواهد واختبار صلاحيتها أن تعاضد الرواية النازلة .
والنقاد لا يعتبرون أي متابع أو شاهد يجدونه من طرق الحديث ، بل لهم في ذلك منهج ونظام.
" والقاعدة التي يقوم عليها هذا الباب ويعتمد عليها في تمييزما يصلح وما لا يصلح للاعتبار إنما تقوم على أساسين لا نزاع فيهما ولا خلاف عليهما :
الأساس الأول : أن الرواية التي ترجح فيها وجه الخطأ إسنادا ومتنا لا تصلح للاعتبار أو الاستشهاد . والخطأ قد يكون في الراوي أو المروي .
فالخطأ الراجح في الراوي كأن يكون الراوي المتفرد بالرواية ( التي يراد الاعتبار بها ) ضعفه شديد لكذب أو تهمة أو شدة غفلة ، فمثل هذه الرواية لا تصلح للاعتبار لرجحان جانب الخطأ فيها .
والخطأ الراجح في المروي بأن يترجح أن الرواية ( التي يراد الاعتبار بها ) في نفسها خطأ فتعد من المنكر أو الشاذ الذي لايعتبر به .
وإلى هذا الأساس الأول اشار الحافظ ابن حجر في النكت فقال : " لم يذكر – يعني ابن الصلاح – للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا ، والتحرير فيه أن يقال : إنما يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد ، فحيث يستوي الاحتمال فيهماه فهو الذي يصلح لأن ينجبر ، وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر ، وأما إذارجح جانب القبول فليس من هذا، بل ذاك في الحسن الذاتي والله أعلم " .
الأساس الثاني : أن الخطأ هو الخطأ مهما كان موضعه ، لا فرق بين خطأ في الإسناد وخطأ في المتن ، فإذا تحقق من وقع خطأ في الرواية في إسنادها أو متنها لا يعرج على هذا الخطأ ولا يعتبر به ، بل هومنكر ، له ما للمنكر وعليه ما على المنكر . ولهذا لم يصحح الأئمة حديث : " إنما الأعمال بالنيات " إلا ن طريق واحدة وحكموا على سائر طرقه بالخطأ والنكارة ، ولم يقووا الحديث بها . وبهذا قال ابن حجر : " وقد وردت لهم – أي لرواة حديث إنما الأعمال بالنيات – متابعات لا يعتبر بها لضعفها " .

ابن وهب
15-07-02, 03:24 PM
الشيخ رضا صمدي

جزاك الله خيرا
وفي اتنظار مشاركات الاخوة

أبو إسحاق التطواني
16-07-02, 09:20 PM
جزى الله شخينا رضا صمدي، وكذلك الأخ الفاضل ابن وهب..
هذا نص لابن حبان فيه مزيد بيان لطريقة المتقدمين في سبر الروايات، فقد قال في مقدمة صحيحه (1/154-155):
"..بل الإنصاف في نقلة الأخبار استعمال الاعتبار فيما رووا، وإني أمثل للاعتبار مثالا يستدرك به ما وراءه، وكأنا جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرا عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-،لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه، والاعتبار بما روى غيره من أقرانه، فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم وحده، فإن وجد أصحابه قد رووه علم أن هذا قد حدث به حماد، وإن وجد ذلك من رواية ضعيف عنه ألزق ذلك بذلك الراوي دونه، فمتى صح أنه روى عن أيوب ما لم يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه ولا يلزق به الوهن، بل ينظر هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غير أيوب، فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه، وإن لم يوجد ما وصفنا نظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات، فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، وإن يوجد ما قلنا نظر هل روى أحد هذا الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- غير أبي هريرة، فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل، ومتى عدم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، علم أن الخبر موضوع لا شك فيه، وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه.
هذا حكم الاعتبار بين النقلة في الروايات وقد اعتبرنا حديث شيخ شيخ على ما وصفنا من الاعتبار على سبيل الدين فمن صح عندنا منهم أنه عدل احتججنا به وقبلنا ما رواه وأدخلناه في كتابنا هذا ومن صح عندنا أنه غير عدل بالاعتبار الذي وصفناه لم نحتج به وأدخلناه في كتاب المجروحين من المحدثين...".
وقال في المجروحين (2/241-242): "وإذا احتج في إسناد خبر رواية من لا يعرف بالعدالة عن إنسان ضعيف، لا يتهيأ إلزاق الوهن بأحدهما دون الآخر، ولا يجوز القدح من هذا الراوي إلا بعد السبر والاعتبار بروايته عن الثقات غير ذلك الضعيف، فإن وجد في روايته المناكير عن الثقات ألزق الوهن به لمخالفته الأثبات في الروايات، وهذا حكم الاعتبار بين النقلة في الأخبار".
وهذه قاعدة مهمة في سبر رواية المستورين والمجاهيل.
وأعجبني كلام لابن حبان أيضا في المجروحين (1/200) رأيت أن أنقله لأهميته قال: "ولقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه..".
وبقية بن الوليد من أكثر أهل الشام حديثا، ومن الصعوبة بمكان سبر أحاديثه، فانظروا –رعاكم الله- ماذا تجشم المحدثون من عناء من أجل الكشف عن أحوال الرواة، وكذلك ما فعله ابن حبان في سبر روايات الرجال الذين أدخلهم في صحيحه وهم بالعشرات!!!.

ابن وهب
22-02-03, 08:43 AM
الاخ الفاضل (ابو اسحاق التطواني)
جزاك الله خيرا

عزيزة بديني
17-01-14, 04:28 PM
كيف يمكن أن أعرف منهج إمام ؟

1- أن ينص على منهجه ، إما بقوله في كتاب مفرد مثل (رسالة أبو داود لأهل مكة ) أو يكون نصه لمنهجه ضمن كتابه .
2- من اسم كتابه .
3- أن يقول منهجه لتلاميذه أو لناس .
4- أن يقوله عنه إمام من الأئمة الآخذين عنه.
5- أن يتوصل إليه بالإستقراء لصنيعه وهذا يكون من (شخص يملك مقومات هذا ) ؛ لأن دلالة الإستقراء التام تدلنا على المنهج .