المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصية الشاملة الماتعة من كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء تحقيق فضيلة الشيخ د. ابراهيم الحازمي


أبو سعيد البشيري
15-10-11, 04:28 PM
وصية الخطاب بن المعلى المخزومي لابنه


هذه الوصية الشاملة الماتعة , الجامعة المانعة في كثير من مناحي الحياة وخاصةالنواحي الاجتماعية منها ,والموجهة من أب أديب ,خَبَر الحياة وعرفها ,وعايش الملوك والوزراء وجالسهم, وجهها لابنه . ليسير عليها ,ويتأدب بما فيها ,ويتحلى بما دلت عليه ,وأرشدت إليه , ليكون ممن كرمت أخلاقهم ,وعلت فضائلهم وسماتهم, فأنِسَ الناس بمصاحبتهم.. واختارهم الرؤساء لمجالستهم ,وكما هي نصيحة للمخزومي ,فهي نصيحة لكل رجل يريد علوا ,ونبلا وسموا ,من قرأها بتمعن ,وفهمها بتمكن ,وطبقها سمت نفسه ,وعلت مكانته ,وكملت أخلاقه وفضائله ..نقلتها للفائدة ,وأتيت بها هنا لنستمتع بمافيها من الأدب العالي والبلاغة الصافية الغير متصنعة ,أرجو أن تستمتعوا ,وتستأنسواوتستفيدوا .. وقد نقلتها لكم من كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى 354هـ رحمه الله تعالى والكتاب من تحقيق الشيخ د. إبراهيم الحازمي وهو مطبوع متداول من مطبوعات دار الشريف ..



وإليكم نص الوصية مع شيء يسير من البيان والشرح لغريبها



يا بني، عليك بتقوى الله وطاعته، وتجنب محارمه باتباع سنته ومعالمه حتى تصح عيوبك،وتقر عينك، فإنها لا تخفى على الله خافية، وإني قد وسمت لك وسمًا، ووضعت لك رسمًا،إن أنت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك، وانقاد لك به الصعلوك، ولم تزل مرتجى مشرفًا يحتاج إليك، ويرغب إلى ما في يديك، فأطع أباك، واقتصر على وصية أبيك،وفرغ لذلك ذهنك، واشغل به قلبك ولبك.
وإياك وهَذْرَ الكلام، وكثرة الضحك والمزاح، ومهازلة الإخوان، فإن ذلك يُذهب البهاء، ويوقع الشحناء.
وعليك بالرزانة والتوقر، من غير كِبر يوصف منك، ولا خُيلاء تحكى عنك، والْقَ صديقك وعدوك بوجه الرضي، وكف الأذى من غير ذلة ولا هيبة منهم.
وكن في جميع أمورك في أوسطها، فإن خير الأمور أوساطها، وقلِّل الكلام، وأفش السلام، وامش متمكنًا قصدًا، ولا تخط برجلك، ولا تسحب ذيلك، ولا تلو عنقك، ولارداءك، ولا تنظر في عطفك، ولا تكثر الالتفات، ولا تقف على الجماعات، ولا تتخذالسوق مجلسًا، ولا الحوانيت متحدثًا.
ولا تكثر المراء، ولا تنازع السفهاء، فإن تكلمت فاختصر، وإن مزحت فاقتصر، وإذاجلست فتربع، وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها، والعبث بلحيتك وخاتمك، وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك، وإدخال يدك في أنفك، وكثرة طرد الذباب عنك، وكثرة التثاؤب والتمطي،وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك، ويغتمزون به فيك.
وليكن مجلسك هاديًا، وحديثك مقسومًا، واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك، بغير إظهارعجب منك، ولا مسألة إعادة، وغُضَّ عن الفكاهات من المضاحك والحكايات، ولا تُحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك، ولا عن فرسك، ولا عن سيفك.
وإياك وأحاديث الرؤيا، فإنك إن أظهرت عجبًا بشيء منها طمع فيها السفهاء، فولدوا لك الأحلام، واغتمزوا في عقلك، ولا تَصَنَّع تصنُّعَ المرأة. ولا تبذَّل تبَذَّل العبد، ولا تهلُب لحيتك ولا تبطنها، وتوق كثرة الحف، ونتف الشيب، وكثرة الكحل،والإسراف في الدهن، وليكن كحلك غبًّا.
ولا تلح في الحاجات، ولا تَخَشَّع في الطلبات، ولا تعلم أهلك وولدك - فضلًا عن غيرهم - عدد مالك، فإنهم إن رأوه قليلًا هنت عليهم، وإن كان كثيرًا لم تبلغ به رضاهم، وأخفهم في غير عنف، ولِن لهم في غير ضعف، ولا تهازل أمتك.
وإذا خاصمت فتوقَّر، وتحفظ من جهلك، وتجنب في عجلتك، وتفكر في حجتك، وأرى الحاكم شيئًا من حلمك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا تحفَّز على ركبتيك، وتوقَّ حمرة الوجه،وعرق الجبين، وإن سفه عليك فاحلم، وإذا هدأ غضبك فتكلم، وأكرم عرضك، وألق الفضول عنك.
وإن قربك سلطان فكن منه على حد السنان، وإن استرسل إليك فلا تأمن من انقلابه عليك،وارفق به رفقك بالصبي، وكلمه بما يشتهي، ولا يحملنك ما ترى من إلطافه إياك، وخاصته بك: أن تدخل بينه وبين أحد من ولده وأهله وحشمه، وإن كان لذلك منك مستمعًا، وللقول منك مطيعًا، فإن سقطة الداخل بين الملك وأهله صرعة لا تنهض، وزَلَّة لا تقال ,وإذا وعدت فحقق، وإذا حدثت فاصدق، ولا تجهر بمنطقك كمنازع الأصم، ولا تخافت كتخافت الأخرس، وتخير محاسن القول بالحديث المقبول، وإذا حدثت بسماع فانسبه إلى أهله،وإياك لأحاديث العابرة المشنِّعة التي تنكرها القلوب، وتقف لها الجلود، وإياك ومضعَّف الكلام مثل: نعم، نعم، ولا، لا، وعجل، عجل، وما أشبه ذلك. ..


وسمت لك وسما ورسمت لك رسما أي أنه وضع له دليلا يسير عليه

والصعلوك الرجل الذي لا قيمة له والصعاليك رجال طردتهم قبائلهم لسوء أخلاقهم .وهذر الكلام : الكلام الذي لا فائدة منه .

امش متمكنا قصدا : السير المعتدل فلا إسراع فيه ولا جري وليس فيه إبطاء أو تأخر ,مع التمكن في المسير لئلا يسقط أو ينزلق.

ولا تخط برجلك : نهاه عن التسحيب وهي عادة الكثير من جيل اليوم وللأسف .ولا تسحب ذيلك : نهي عن إسبال الثياب وكذا طول ذنب العمامة وما أشبهها كالشماغ فإن طوله الزائد عن المعتاد يزري بصاحبه .

ولا تلو عنقك ولا رداءك نهي عن الكبر والتغطرس .ولا تنظر في عطفك ولا رداءك نهي عن إعجابه بنفسه أو ملبسه وكثرة التلفت إليه .

ولا تقف على الجماعات نهي عن الفضول وتتبع الآخرين وأسرارهم .

ولا تكثر المراء : المراء الجدال العقيم بلا فائدة .

وإن جلست فتربَّع,وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها . أمر ابنه بالرزانة في جلسته وهيئته فخير الجلسات التربع حتى يتمكن من جسمه وليحذر من التشبيك والتفقيع للأصابع مما يتسلى به ضعيفي الهمة والنفوس . ثم أعقب ذلك بالنهي عن مجموعة أمور تذم من الشخص وتعاب عليه .

وإياك وأحاديث الرؤيا .: احاديث الأحلام والتحدث عن المنامات . ومعنى اغتمزوا في عقلك أي تكلموا في ضعف عقلك ليستغلوا ذلك في مآربهم .

ولا تصنَّع تصنُّع المرأة ولا تبذل تبذل العبد : هنا دعوة للوسطية في الملبس وفي التجمل فإن المبالغة في التزين والتزويق والاهتمام الزائد بالمظهر من دلائل ضعف النفس ومن عادات النساء وكذا التبذل والابتذال دليل ضعف ومشابهة للعبيد في الظاهروالباطن .

ولا تهلب لحيتك ولا تبطنها وتوق كثرة الحف : هلب اللحية نتفها من أعلى , ولاتبطنها تبطينها نتفها من باطنها جهة الحلق . وتوَق كثرة الحف : احذر الإكثار من حفِّ اللحية وتحديد جوانبها .

ولا تلح في الحاجات ولا تخَشَّع في الطلبات : لا تحقر نفسك وتدنيها في طلبك ولاتتمسكن في طلباتك لتنالها بل إبق عزيز النفس في كل أحوالك .

ولا تكثر الإشارة بيدك : نهاه عن عادة الكثير من شدة التفاعل والتأثر بأحاديثهم حتى يُعْملوا أيديهم ذات اليمين واليسار وللأعلى والأسفل ويحرك وجهه ويغير معالمه.ولا تحفَّز على ركبتيك : كسابقتها في النهي عن المبالغة في التأثر بالحديث .

وتوق حمرة الوجه وعرق الجبين : احذر أن توقع نفسك في أمر يؤدي بك إلى حمرة الوجه وعرق الجبين حياء وخجلا أو خوفا وفرقا .

ولا تجهر بصوتك كمنازع الأصم ولا تخافت كتخافت الأخرس : كعادته في أمره بالتوسط يأمره بالتوسط في حديثه بلا رفع زائد لصوته وكأنه يحادث أصما , ولا خفضا لصوته كحديث الأخرس الذي لا يوضح كلامه ..



وإلى أن نلتقي في بقية هذه الوصية أستودعكم الله منتظرا آراءكم وتعليقاتكم<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

<o:p></o:p>

أبو سعيد البشيري
15-10-11, 05:15 PM
.نقلتها للفائدة ,وأتيت بها هنا لنستمتع بمافيها من الأدب العالي والبلاغة الصافية الغير متصنعة