المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عن الشيخ الدكتور محمود النقراشي رحمه الله


أبو أحمد عزام
20-10-11, 09:43 PM
في مفتتح العام الدراسي 1996/1997م في كلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة دخل على طلاب الفرقة الثالثة بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية أستاذ مهيب الطلعة فارع البنيان يميل لونه إلى السمرة مع إشراقة في وجهه المدور وابتسامة في الروح تجلَّت على لحيته الكثة التي تزدان بشعرات بيضاء ، ثم جلس على المكتب ووضع الكيس الكبير الذي كان يحمله في يده وأخرج منه مكبرا للصوت وألقى السلام .<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
رد الطلاب التحية على أستاذهم وثمة أسئلة كثيرة تردد في أذهانهم .. من هذا الأستاذ المهيب الباسم ولماذا دخل المحاضرة الأولى قبل ميعادها بربع ساعة فقطع عليهم نجواهم المعتادة حتى يأتي الأستاذ بعد حين قد يطول ؟ وماذا سيُدَرِّس لنا ؟ <o:p></o:p>
قطع الدكتور محمود النقراشي السيد علي رحمه الله هذه الأسئلة بصوته المتهدج الذي انطلق من مُكَبِّره الخاص بحمد الله والثناء عليه وصوته يفيض رقة وخشوعا ثم ثنى بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت يذوب حنانا وشوقا وكل هذه الأحاسيس أوحت إليَّ بها تعبيرات وجهه , ثم عرَّف طلابه بنفسه وأعلمهم أنه سيدرس لهم مادة علوم القرآن الكريم ثم ذكر المنهج الذي سيشرحه بإجمال ثم بدأ يشرح المحاضرة الأولى في مادة علوم القرآن الكريم ولا ينتقل من نقطة إلى أخرى حتى يبدئ في الأولى ويعيد ويسأل : هل من سؤال قبل أن ننتقل ؟ هل يريد أحدكم مزيد إيضاح ؟ هل يأمر أحدكم أن أعيد ما قلت ؟ .<o:p></o:p>
وقد أحسست أننا أُخذنا بجدِّيَّة أستاذنا وانهماكه في الشرح والتوضيح وتتبعه لكل ما يراه مستغربا على الطالب جديدا عليه وإصراره على أن يذكر المصادر التي استقى منها ويتحدث عنها وعن فوائدها لو رجعنا إليها , ومن وضوح شرحه وإشراق كلماته لم يُبد أحد استفهاما أو رغبة في نقاش ويبدو أن عدم تفاعلنا أحزنه فقال عبارة لم أسمعها من معلم قبله ولا بعده في كل مراحل تعليمي !! قال :<o:p></o:p>
((يا أبنائي إنما أنا خادم لكم استأجرتني الحكومة بما معي من العلم لأكون طوع أمركم فلا يستح أحدكم أن يسألني ويناقشني فقد جلسْتُ هنا لذلك )).<o:p></o:p>
وأزالت هذه الكلمات بجدَتِها وصدقها ما نفوس الطلاب من تردد وإحجام فقال أحدهم: لو سمحت يا دكتور لو لخصت لنا نشأة علوم القرآن ... فابتسم وقال : عيني ..حاضر أنا خدَّام...حاضر .. ثم بدأ يلخص نشأة هذا العلم وتاريخه منذ عهد النبوة حتى لحظته الحاضرة. <o:p></o:p>
كان رحمه الله دقيق اللفظ حريصا على التوثيق كثيرا ما يصطحب معه بعض المراجع التي يريد الاستشهاد بشيء منها فيشرح الموضوع المراد وعندما يشرع في الاستدلال يستبدل نظارته بأخرى ثم يفتح المرجع ثم يقول : وهذه عبارة فلان بنصها , ثم يقرأها بحرص ثم يناقش طلابه فيما سمعوه منها .<o:p></o:p>
وهذا الحرص الشديد وإن كان من باب إتقان الصنعة البحثية إلا أنه كان عند أستاذي الدكتور النقراشي رحمه الله من باب أوسع من ذلك الباب هو باب المراقبة والخشية لله عز وجل وليست هذا تزكية من طالب لأستاذه ولكنها الحق الذي لا مرية فيه فقد كان رحمه الله لا يفصل بين التَِّدين والعمل ولا بين التدين والبحث , كان يؤمن أنه مسئول عن كل كلمة يتفوه بها في محاضرته , ويخاف أن يزيد على مؤلف كلمة أو ينسب لأحد رأيا لم يقل به وكثيرا ما كان يؤكد لنا هذا المعنى في محاضراته .<o:p></o:p>
أنهى المحاضرة ذات مرة وأثناء خروجه سأله أحد الزملاء عن مسألة زكاة الحلِيِّ فأطرق ثم قال المحاضرة القادمة إن شاء الله تعرف الإجابة , وقد وفَى بوعده بطريقة غير مألوفة إذ وجدناه يحمل كتاب المغنى لابن قدامة الحنبلي وكتابين آخرين وقد وضع وُرَيقات في هذه الكتب عند صفحات معينة ثم جلس واستفتح محاضرته ثم قال : الشيخ الذي سأل الأسبوع الماضي عن زكاة الحلي أين هو ؟ قال الطالب : نعم يا دكتور . قال تعال هنا اجلس إلى جواري واقرأ ..ثم فتح له المغني فقرأ منه ثم الكتابين الآخرين ثم قال له أعلمت ؟ قال نعم . قال : ارجع إلى مكانك لنعود للمحاضرة . وقبل أن يعود علق أحد الزملاء بقوله يا دكتور لو قلت لنا الإجابة مباشرة ... فقال بصوت لوَّام : أتريد أن تجعلها طوقا في عنقي يوم القيامة؟!!<o:p></o:p>
وقد عرف عنه تحرُّجُه الشديد من الفتوى وقد كان لا يجيب مباشرة على أسئلة المستفتين في المسجد الذي يصلي فيه وإنما يبتسم ويعد بالإجابة في موعد محدد ثم يحرص على الوفاء بوعده حتى قال لنا بنفسه إن بعض روَّاد المسجد قال له لقد خوفتنا من الفتوى حتى إني لأكاد أعملها على نفسي إن سئلت !!.<o:p></o:p>
كما كان رحمه الله حريصا على استثارة العقول وحثها على التفكير والاستنباط والإفادة من النصوص , كان يدرس لنا مادة التفسير الموضوعي , وكان الموضوع عن الصِّدق في القرآن الكريم , وتطرق إلى حديث الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله عنه وبعد أن سرد الحديث سأل طلابه التعليق على الحديث وما يستفاد منه وكانت التعليقات كثيرة لكته أبدى إعجابا شديدا بتعليق أحد الطلاب ومضمونه : ما يجب أن يكون عليه موقف المجتمع المسلم من توبة العاصي حيث فرح الصحابة رضوان الله عليهم بتوبة الله على كعب وصاحبيه رضي الله عنهم فأوفى أحدهم على الجبل جبلِ سلع ونادى بأعلى صوته أبشر يا كعب بينما هرع أحدهم إليه على فرس ليزف له البشرى وقام له عبد الله بن رواحة رضي الله عنه مسرعا عندما دخل المسجد وهكذا يجب أن يكون موقف المجتمع من توبة العصاة وعودتهم إلى الله . أبدى الأستاذ إعجابا شديدا بهذا التعليق فأوحى إلى طلابه بوجوب اتِّباع منهج الاستنباط وعزَّز هذا الجانب لديهم بإبداء إعجابه واحتفائه بكل طالب يستطيع أن يتجول في جنبات النص وفي أعماقه ليستخرج الفائدة.<o:p></o:p>
ومن ذلك أيضا أنه أثناء تناوله لموضوع النفاق كما تصوره آيات القرآن الكريم استفاض في شرح الآيات بتقسيم رائع وعرض أخَّاذ , ثم قال هل من سؤال فقال أحد الطلاب إذا كان النفاق لم يظهر إلا في المدينة بعد ظهور قوة الإسلام فلماذا قال الله تعالى في سورة العنكبوت وهي مكية والمسلمون لا يزالون ضعفاء ﴿ولَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ ؟<o:p></o:p>
أبدى الأستاذ إعجابه بالسؤال ودعا للطالب السائل وحث كل متردد في إبداء رأيه أو طرح سؤاله على الإفصاح ثم قال : حقا إن النفاق يدل على قوة المنافَق وضعف المنافِق وورود هذه الآية في سورة مكية مثير للتساؤل , ولكن يجب أن يُعلم أنه ليس معنى كون السورة مكيةً أن جميع آياتها مكيةٌ , فقد يكون في السورة المكية بعضا مما نزل بعد الهجرة إلى المدينة فهو مدني, والعكس , فعليكم أن تتأكدوا أولا من آية سورة العنكبوت أمكية هي أم مدنية ؟<o:p></o:p>
وبالفعل وجدنا أن الآيات من الأولى إلى الحاديةَ عشرة , وهي الآية المذكورة آنفا في سورة العنكبوت آيات مدنية , فليس هناك موضع للتعجب من ذكرها للنفاق والمنافقين .<o:p></o:p>
لم نتعلم من الدكتور محمود النقراشي رحمه الله مباحث علوم القرآن أو التفسير التحليلي أو التفسير الموضوعي فقط فقد كان حريصا على تنمية جانب مهمل في نظامنا التعليمي بأكمله هو تنمية الجانب الروحي في الطالب .<o:p></o:p>
ومن ذلك أنه أمرنا بحفظ (حديث الصدق) يعني به حديث كعب بن مالك رضي الله عنه عندما تخلف عن غزوة تبوك دون عذر – وهو حديث طويل , فقال له أحدنا : يا دكتور , لقد فهمنا الحديث ولكن يصعب علينا حفظه بالنص ، فاسترجَعَ وحَوْقَل ثم قال: لو أردتم أن تحفظوه لحفظمتوه كما تحفظون أشياء كثيرة مما يوافق أهواءكم ثم شرع يسأل الطلاب واحدا واحدا وكنا ثمانين طالبا تقريبا في قسم الدعوة : هل كذبت هذا الأسبوع ولو كذبة واحدة , فلا يرد الطالب فيقول له اجلس ثم يقف من بجواره فيسأله السؤال ذاته فلا يرد فيقول له اجلس, وهكذا حتى أتى على جميع الحاضرين في المدرج ثم أطرق وقال : يا دعاة يا مشايخ هل يصح هذا منكم ؟<o:p></o:p>
ولا أدري لماذا ساد صمت رهيب بعد هذا الاستجواب ولا أدري كذلك لماذا لم يقل أحد له لم أكذب أو حتى لا أتذكر !! غير أني أدري أنه نجح في إيقاظ الضمائر أثناء محاضرة عن التفسير الموضوعي لكلمة الصدق في القرآن الكريم .<o:p></o:p>
والموقف ذاته كرره في محاضرة أخرى ولكن كان السؤال عن صلاة الفجر جماعة .. قم يا شيخ فيقف هل صليت الفجر جماعة اليوم ؟ فيسكت , فيجلسه ويقيم غيره ومن حوالي ثمانين طالبا أجاب ستة بنعم , ومرة أخرى يسود الصمت وتعرق الجباه ويسيطر الخجل ويقطع ذلك بقوله لا حول ولا قوة إلا بالله .. إن رجلا فلاَّحا لا حظَّ له من التعليم المدرسي يقوم قبل الفجر بنصف ساعة فيصب الماء على فرسه يغسله بجوار الترعة ثم ينـزلها هو ليغتسل فيها ثم يذهب لصلاة الفجر في جماعة أتعلمون أن هذا عند الله خير منَّا لأنه لبى النداء فجنى ثمرة ما ندرسه نحن من علم أما نحن فدرسنا ولم نجن شيئا .<o:p></o:p>
وتطرق النقاش ذات مرة إلى ذكر أحد الأساتذة بالكلية فعلق أحد الطلاب تعليقا سيئا فامتعض الدكتور النقراشي بشدة وأبدى غضبا لم يُعهد عليه من قبل ثم استفاض في ذكر الغِيبَة وخطرها على التحصيل العلمي , وخطرها على الرزق في الدنيا , وخطرها في الآخرة وقبل ذلك كله خطرها على علاقة العبد بالله ربه ومولاه وشدَّد على وجوب استسماح الشخص الذي عِيب في غَيْبته تأديبا للنفس وإرغاما لأنفها ومطامنة من غرورها وقال : إن فعل أحدكم ذلك مرة فسوف تثقل الغيبة على لسانه فلا ينطق بها .<o:p></o:p>
وكان طيب الله ثراه كلما سنحت الفرصة في المحاضرة واتصلت أسباب الكلام لا يفتأ يذكِّر طالب العلم بالتوبة ويحذِّر من المعصية وأثرها السلبي على التحصيل العلمي , مشيرا إلى أن نسيان الطالب لما يحصله يسير في خط مواز لقدر ما يقع فيه من المعاصي وأن شر ما يقع فيه طالب العلم الديني بالذات أن ينفصم قوله عن عمله وسلوكه .<o:p></o:p>
وكنا نجد عند هذا الأستاذ الجليل ما نفتقده عند أساتذة آخرين وهو المودة وصلة رحم العلم بينه وبين الطالب وإشعاره الطالب بأن أستاذه يحبه وأنه حريص على دين الطالب قبل دنياه .<o:p></o:p>
يتودد إلى تلاميذه يعرف المجتهدين بأسمائهم ويدعو لمن يناقشه في المحاضرة , وأحيانا يحضر معه بعض كتب خارج مقررات المادة فيهديها لمن يدخل القاعة مبكرا _ وكان رحمه الله حريصا على الدخول قبل الطلاب ما استطاع - ومن هذه الكتب التي أهديت لبعضنا كتاب أخلاق حملة القرآن لأبي بكر الآجري بتحقيق الدكتور النقراشي نفسه , وكان يصرُّ على اصطحاب من في طريقه في سيارته الخاصة ويهشُّ لهم ويبشُّ في وجوههم ويُودِّعهم عند نزولهم بالدعاء لهم .<o:p></o:p>
كل هذا وغيره زاد من منزلة الدكتور محمود النقراشي في قلوب طلابه , فقد رأوا فيه العالم المتواضع القريب اللين , وكما تواضع في خلقه تواضع في أسلوبه وكتابته فقد كان دائما ما كان ينسب الفضل إلى الله في كلامه وكتاباته فيردد : بفضل الله ومنِّه كان الحديث عن كذا , ثم انتقلتُ بفضل الله وإنعامه إلى الحديث عن كذا , وكثيرا ما يردد في كتاباته – قارئي الكريم , أيها القارئ الكريم .<o:p></o:p>
لم نشعر يوما أنه تاجر من تجار الورق كما كنا نرى من بعض الأساتذة الذين لا هم لهم إلا مدح مؤلفاتهم وحث الطلاب على شرائها بالرغبة حينا وبالرهبة أحيانا كثيرة , وقد عرض لنا من هذه الوجوه صور سيئة بالغة السوء , ذهبت أيامهم وبقيت في العقول والقلوب أقبح صورهم , لا يزال الذهن يسبغ عليهم نسيجها كلما ذُكروا أو ظهروا وبعضهم تحمَّل ما تحمل على كتفيه ثم مضى للقاء ربه , أما الدكتور محمود عليه رحمة الله فلم نر منه إلا العالم العابد الزاهد ولا نزكي على الله أحدا ولكن نحسبه والله حسيبه . ولهو حقيق بقول شوقي :<o:p></o:p>

غاب عن أعينهــم لكنه ماثل في كل قلب لم يغب<o:p></o:p>


صورة محسنة ما تخــتفي ومثال طيب ما يحتجـب<o:p></o:p>


عاش عيش الناس في دنياهم وكما قد ذهب الناس ذهب .<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

أبو وسام الأزهرى
22-10-11, 02:10 AM
جزاك الله خيرا ,اشهد بأن ما ذكرته عن الدكتور رحمه الله حق وصدق

والموقف ذاته كرره في محاضرة أخرى ولكن كان السؤال عن صلاة الفجر جماعة .. قم يا شيخ فيقف هل صليت الفجر جماعة اليوم ؟ فيسكت , فيجلسه ويقيم غيره ومن حوالي ثمانين طالبا أجاب ستة بنعم , ومرة أخرى يسود الصمت وتعرق الجباه ويسيطر الخجل ويقطع ذلك بقوله لا حول ولا قوة إلا بالله .. إن رجلا فلاَّحا لا حظَّ له من التعليم المدرسي يقوم قبل الفجر بنصف ساعة فيصب الماء على فرسه يغسله بجوار الترعة ثم ينـزلها هو ليغتسل فيها ثم يذهب لصلاة الفجر في جماعة أتعلمون أن هذا عند الله خير منَّا لأنه لبى النداء فجنى ثمرة ما ندرسه نحن من علم أما نحن فدرسنا ولم نجن شيئا

بل كان الدكتور رحمه الله يعطى درجات أعمال السنة 15 درجة على صلاة الفجر لمن صلاها ويعطيها أيضا لمن لم يكن صلى على وعد أن يصلى الفجر فى جماعة فرحم الله الشيخ الدكتور رحمة واسعة

عبد العزيز المشد
04-01-14, 11:40 PM
السلام عليكم ور حمة الله وبركاته
جزاكما الله خيراً أخواي الكريمين على ما قدمتما عن أستاذي وحبيبي فضيلة الأستاذ الدكتور: محمود النقراشي السيد علي
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة
الأب الرحيم , والعالم الجليل , والزاهد الورع , أحبه مَنْ سمع به ولم يره , فكيف بمَنْ رآه وعاشره . فصيته بين الناس مسموع , وحبه في قلوب العباد مطبوع .
أنعم الله عز وجل عليَّ بالتتلمذ على يديه ، وبإشرافه عليَّ في مرحلة الماجستير فكان ـ رحمه الله ـ أباً رحيماً ، وعالماً جليلاً , نهلت مِنْ علمه , وأفدت من إرشاداته , وتعلمت مِنْ عظيم أخلاقه , وعايشت في جلوسي بين يديه مُتعلماً تواضـع العلماء , وكـرم الكرمـاء , وزُهـد الزاهدين , أحسبه كـذٰلك ولا أزكـي علىٰ الله أحداً , والله حسيبه .