المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالي : وغرتهم الأماني


أبو عيسى عبدالرحمن
05-01-12, 10:54 AM
وغرتهم الأماني
ينظر الإنسان المقبل إلى هذه الحياة على أنها دائرة تبدأ من نقطة وتنتهي عند نقطة معينة بعد أن يكمل 370 درجة حولها والبعض قد لا يصل إلى هذه النقطة فيتعثر ويخرج عن جادة الطريق فيشكل دائرة مفتوحة لم يصل إلى الهدف المبتغى لأنه انشغل عنه بأمور أخرى , إن هذه الدائرة إذا استكملت نقاطها وأصبحت كاملة فأنت بنيت سوراً كاملاً لحمايتك من عذاب القبر و عذاب النار ومن خرج وترك الدائرة مفتوحة فإنه نادم لأنه لم يخلق ألا ليرجع إلى نفس النقطة التي بداء منها ..
لقد مثلت بالدائرة لأن الله تبارك وتعالى قال : ((الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير )) سورة الروم (54)
ولأن مبدأ الشيء منتهاه فكذلك نحن البشر خلقنا لنكمل تلك الدائرة فمتى ما نسيناها تعطلت ونتفاجئ في نهاية المطاف أننا لم نبني منها سواء الربع منها أو النصف , نصاب بإحباط وخيبة أمل ماذا نفعل الآن هل نقول رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ أو نقول لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .
إن الندم بعد زوال العمل لا ينفع وكذلك ترك العمل في وقت العمل لا ينفع فلو حاسبنا أنفسنا بداية وصححنا طرقنا لنسير على المنهج الصحيح لكن خير لنا وانفع , ولكن أشغلتنا الدنيا عن الآخرة وسلتنا في كثير من المواقف وهذه من عجائب الدنيا لأن جنة الدنيا نار ونارها جنة .
الشاب المقبل على الحياة لا يجد وقتاً لحك رأسه تراه يغدوا و يعود وياليته عاد كما غدا , يرجع ملي محمل بالذنوب والمعاصي لا يهمه من أمر الآخرة شيء وهذا هو المحك الذي سوف نحاسب عليه لأننا لم نخلق في هذه الدنيا إلا للعبادة صحيح أن أعمار الدنيا مطلوب من كل شخص لكن لا ننسى لماذا نحن وجدنا هنا ؟
الغريب أن بعض الشباب أصبح لديهم خمود في الجانب الديني إضافة إلى ترك التفكر في خلق الله , أصبحت هموم الشباب اليوم تتخلص في جملة واحد وهي " البحث عن المتعة والسعادة أينما وجدت " بغض النظر هل هذه المتعة جسدية أم عاطفية أم غرامية ..

المستعجب!! أن يكون الشاب الملتزم غريب في هذا الزمان , أحد الأخوة يحدثني قبل فترة أنه بدأ القراءة بالكتب وحبها كثيراً , وتفاجأ أن بعض أصحابه بدأ يقول له : أأصبحت موسوس ؟ لكنه في الحقيقة انتصر عليهم دائما الأشخاص الفاشلون لا يحبون أن يكون هناك من هو أحسن منهم , فيسعون إلى تدميره وتحطيمه .
وهذا الشخص أحبها , لأنها هي مفتاح العلم حتى قال الجاحظ : الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملّك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق ولا يعاملك بالمكر ولا يخدعك بالنفاق ولا يحتال لك بكذب.
هذا هو المرض الحقيقي الذي علينا مواجهته وهو الخمود وتعطيل المخ عن العمل لأننا لو استخدمناها بشكل صحيح لو عينا أن هذه الدنيا ليست بشيء مقارنة بالآخرة ولكن المرض خيم عليهم فاشتغلوا بالملذات عن أساسات الأمور !
كل شخص بدا القراءة يجد نفسه سعيد جدا ومتلهف لإنهائه والبداية في كتاب جديد هذه هي الحياة العقلية الفكرية لو تلاحظ أخي القارئ أن اغلب المثقفين الحقيقيين وليس المزيفين هم من الملتزمين بالدين !! فعلا أمر مدهش وسببه أنهم هم من بدوا بالقراءة والبحث وتعمقوا في أمهات الكتب لكن السؤال لماذا تجده متدين ؟
لسبب واحد فقط وهو انه أدرك أن الحياة الدنيا لا تساوي شيء وهذا من خلال قراءته عندما يقرأ في التاريخ يجد أن الأمم السابقة كانت تبحث عن السعادة فيما نبحثها اليوم فيه ( الكورة , الأفلام ..) لكنها لم تجدها !
في النهاية أريدك أن تدرك أن القراءة هي المفتاح وأنت تملكه تستطيع أن تفرط فيه أو أن تحتفظ فيه والمصيبة انك إذا فقد هذا المفتاح فلن تستطيع العثور عليه مرة أخرى قال الأديب نجيب محفوظ : أكبر هزيمة في حياتي هي حرماني من متعة القراءة بعد ضعف نظري.
واختم بمقال لفرانسيس بيكون يقول : القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً.

الحقوق محفوظة للكاتب أبو عيسى عبدالرحمن الغامدي