المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيخ أو عالم بمصر للرقيه


حارسة الفضيله
21-01-12, 05:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اريد من الاخوه والاخوات من يعرف شيخ فى مصر للرقيه الشرعيه

ان تدلونى عليه لانه يوجد اخت تصرع ولاتستطيع قراءة القرءان

جزاكم الله خيرا

إبراهيم اليحيى
21-01-12, 05:30 PM
لعل الأخوة في مصر يتولون الأمر، لكن من باب الفائدة: أذكر قبل سنتين غسال ملابس نسيت اسمه الآن وكنيته أبو عبد الرحمن، يعمل بغسيل الملابس في فندق رويال مارشال على شارع الخليفة المأمون. كان يرقي الناس في الرياض، وحدثني ببعض ما حصل له. ولا أدري عن مدى مصداقيته، رجل مربوع متوسط الطول ملتحي ملامحة باسمة. عسى أن يكون فيه نفع إن شاء الله.

كاتب
21-01-12, 05:47 PM
السلام عليكم :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=114884

لا تذهب إلى أيِّ " معالج بالقرآن " !!!


نعم ...
لا تذهب إلى " المعالج بالقرآن "
لا تذهب إلى أي " معالج بالقرآن " .. فأصل السنة النبوية أن ترقي نفسك بنفسك .. وترقي زوجتك وأولادك وبناتك ..
يقول الدكتور علي بن نفيع العلياني (1) : لقد اشتهر في هذه الأزمنة المتأخرة بعض طلاب العلم بالرقية على المرضى ، وبلغت شهرتهم الآفاق نظراً لكثرة المواصلات وسهولتها ، وأمام كثرة الناس وكثرة ما يعطونه من المال للراقي ، تفرغ هؤلاء القُرّاء من أعمالهم وقصروا أوقاتهم على القراءة على المرضى ، ووسعوا دورهم واستعدوا للزائرين ، ورتبوا لهم مواعيد كما تفعل المستشفيات المتخصصة تماماً ، واتخذوا هذا العمل حرفة لهم ..، فما حكم هذه الصورة بهذه الكيفية التي لا يُعرف لها مثيل في العصور المتقدمة ? وأمام هذا التساؤل أقول - وبالله التوفيق -: من المعلوم أن الله - عز وجل - أباح الرُّقى بضوابطها الشرعية ، وأباح أخذ الأجرة عليها كما في صحيح البخاري :- يرحمه الله - حيث قال : “ باب : الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب “ وروى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نفراً من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال : هل فيكم من راق إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً ? فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك ، وقالوا : أخذتَ على كتاب الله أجراً ، حتى قدموا المدينة فقالوا : يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجراً ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : “ إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله “ (2) .
فإذا عُلِمَ إباحة الرُّقى ، وعُلم إباحة أخذ الأجرة عليها انحصر موضوع البحث في الكيفية التي تتم بها الرقية عند بعض القراء المتأخرين وهي : التفرُّغ لهذا العمل واتخاذه حرفة والاشتهار به بين الناس ، وهذه الكيفية في نظري قد يترتب عليها مفاسد كثيرة بالنسبة للقاريء وبالنسبة للناس المقروء عليهم ، ومنها ما يلي :
* أولا : أن من وجود الجموع الكثيرة من الناس عند القاريء قد يظن عوام الناس أن لهذا القاريء خصوصية معينة بدليل كثرة زحام الناس عليه ، وتطغى حينئذ أهمية القارئ على أهمية على المقروء - وهو كلام الله - بل لا يكاد يفكر كثير من هؤلاء في أهمية المقروء وفائدته ، وإنما تتجه الأنظار للقاريء .
والأصل في الرقية هو المقروء ، والقاريء تبعٌ لذلك ، يقول الله تعالى : ) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( (3) ، و يقول سبحانه : ) قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء ( (4) ، ولا يُنكَرما لصلاح القاريء وقوة إيمانه وثقته بربه وتوكله عليه من تأثير ، ولكنه تابع للمؤثر الأصلي وهو كلام رب العالمين . فكل ذريعة تضعف ثقة الناس بالمقروء فإنه ينبغي أن تُسدَّ ولا تُفتح . يقول ابن القيم : فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يؤهّل ولا يوفّق للاستشفاء به ، وإذا أحسن العليل التداوي به ، ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروط لم يقاومه الداء أبدا . وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها (5) .
* ثانيا : أنه بالنظر إلى سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم- ، وسيرة أصحابه وسيرة علماء الإسلام الموثوق بعلمهم وفضلهم لم نر أحداً منهم انقطع عن أعماله وقصر نفسه على معالجة المرضى بالرُّقى ، واتخذها حرفة ، واشتهر بها بين الناس ، بحيث إذا ذُكر اسمه اقترن بهذه الحرفة ، ولا شك أن الناس في كل زمان تكثر فيهم الأمراض ، ولم نر أحداً من خلفاء المسلمين نصب قارئا يقرأ على نفسه من كتاب الله ، وإن قابله عالم ذو فضل وديانة وطلب منه الرقية وقرأ عليه فلا حرج ، ومن المعلوم أن المشروع بأصله قد يُمنع إذا صاحبته كيفية مستحدثة . فقد صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه مرَّ بامرأة معها تسبيح تُسبِّح به فقطعه وألقاه ، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله ، ثم قال : لقد جئتم ببدعة ظلماً ، أو لقد غلبتم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- علماً (6) . ولو كان الانقطاع لمعالجة المرضى بالرُّقى واتخاذها حرفة والاشتهار بها بين الناس خيراً لسُبقنا إليه ، ولا يظن أحد أن المرضى في هذا الزمان أكثر منهم في الأزمان الأخرى ، ولأجل ذلك لم يتكاثروا على الخلفاء ، ولا على الأئمة الأربعة كتكاثرهم على مَن اشتُهر بالقراءة في هذه الأزمان ، وإنما الذي يجلب الشهرة للقاريء هو تخصيص مكان لهم واستقبالهم فيه متى ما أرادوا وتخصيص مواعيد معينة مثل ما يصنع الطبيب وصاحب المتجر وصاحب المصنع ، وفي ظني أن شيخ الإسلام ابن تيمية لو فتح دكانا للقراءة على المرضى واستقبلهم متى ما أرادوا لما استطاع أن يكتب سوادء في بيضاء لاسيما في زمن الجهل وتفشِّي الأمية والخرافات ، والتعلق بالمشائخ وأصحاب الطرق ، وما ترك علماء أهل السنة هذا الأمر إلا من فقههم - رحمهم الله رحمة واسعة -.
* ثالثا : إن الشياطين عندما ترى تعلُّق الناس بشخص ما قد تساعده وهو لا يشعر ، فتعلن خوفها منه وخروجها من المريض ونحو ذلك ، لتزداد ثقة الناس بالشخص أكثر من ثقتهم بما يتلوه ، وليعتقدوا أن فيه سراً معيَّنا. فقد قال عبد الله بن مسعود لزوجته عندما قالت له : كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها ، وكان إذا رقاها سكنت . قال : إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كف عنها .. الحديث (7) .
ومكر الشياطين بالناس مكر كبير لا يدركه إلا أصحاب الفقه في دين الله، فإن الناس إنما يتزاحمون على القاريء ويضربون له أكباد المطي ، إذا سمعوا ما يُنشر عنه من الحكايات الغريبة، وكيف أن أكثر المصروعين تكلمت الشياطين على ألسنتهم أمام القاريء وتعهد عليها الشيخ بعدم العودة إلى ذلك المصروع !! فإذا كثرت هذه الأخبار كثرة كبيرة حفزت كل مريض لرؤية هذا الشيخ ، للتأكد من أنه ليس فيه جني ، وهذه الحال بهذه الكثرة لو كانت من الكرامات فينبغي للقاريء أن يخاف من عاقبتها . فكيف إذا كان لا يضمن أن يكون الأمر استدراجاً واحتيالاً من الشياطين ، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : ولما كانت الخوارق كثيرا ما تنقص بها درجة الرجل ، كان كثير من الصالحين يتوب من مثل ذلك ، ويستغفر الله تعالى ، كما يتوب من الذنوب كالزنا والسرقة ، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها ، وكلهم يأمر المريد السالك ألا يقف عندها ولا يجعلها همه، ولا يتبجح بها مع ظنهم أنها كرامات فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها ?، فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها ! ، وأعرف من يقصد صيد الطير فتخاطبه العصافير وغيرها ، وتقول : خذني حتى يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها كما يدخل في الإنس ويخاطبه بذلك (8) .
* رابعاً : قد يتوهم القاريء الذي يزدحم الناس على بابه ، ويرى كثرة المرضى الذين يعافيهم الله بسبب رقيته ، وكيف أن الشياطين تخاف منه ، وتخرج من المصروعين ، قد يتوهم أنه من الأولياء الأبرار ويصيبه العُجب ونحو ذلك ، وقد كان السلف الصالح - رضوان الله عليهم – يخشون من هذا الأمر ويسدون مداخله .
قال ابن عيينة : رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه جماعة فعلاه بالدّرة (9) فقال أُبيُّ : اعلم ما تصنع - يرحمك الله - ، فقال عمر : أما علمتَ أنها فتنة للمتبوع مذلّة للتابع ? (10) .
فهذا عمر رضي الله عنه خاف على أُبيِّ رضي الله عنه من كثرة الأتباع والتلاميذ الذين يطأون عقبه ، فغيرهم أولى بالخوف وسد الذريعة . وليس حال القاريء المتقدم صفته كالطبيب الذي يزدحم الناس على بابه ، فإن الطبيب يعالج بعلاج معروف، ولا يشعر أن العلاج لا ينفع إلا إذا وصفه هو ، بل يعتقد أن الأمر مرتبط بالعلاج لا بالطبيب؛ بخلاف الراقي فإنه قد يظن أن الأمر مرتبط به هو لا بالعلاج ، لأن القرآن موجود عند المسلمين جميعاً ، ويستطيعون قراءته ، ومع هذا يحرصون على أن يقرأ هو ، فقد يدخله العُجب والزهو ، ويظن بنفسه الظنون ، ولاشك أن الابتعاد عن مثل هذا أولى . والله أعلم بالصواب .
* خامساً : أنه من الملاحَظ على القراء أصحاب الكيفية المتقدمة أنهم قد يقولون بغير علم ، وذلك أنهم إذا قرأوا على المريض ولم يتكلم الجني على لسانه ، قالوا : ليس فيك جني ، وأنت بك عين ، أو ليس بك جني ولا عين ونحو هذا ، ولسان حالهم يقول : إننا لا نقرأ على مصروع إلا ويلزم أن تخاطبنا الجن وتتكلم فَرَقَاً منا أو من قراءتنا ، وليس على هذا أثارة من علم ، فإن المصروع إذا قُريء عليه وخُوِّف الجن الذي بداخله فقد يتكلم الجني ويخاف وقد لا يتكلم ولا يخاف !، فمن أين لهم القطع بأنه ليس في المقروء عليه جني أو عين ? وقد يترتب على هذا أن المريض يترك الأدعية النبوية في مثل هذه الحالات ، بناء على قول القاريء ، والله - عز وجل - يقول : ) وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً( (11) .
* سادساً : من الملاحظ على القراء أصحاب الكيفية المتقدمة ، أنهم يجمعون الفئام من الناس فيقرأون عليهم جميعاً قراءة واحدة حرصاً على كسب الوقت أمام كثرة الزائرين ، ثم يدورون على أوعيتهم يتفلون فيها واللعاب والرذاذ الذي خالط القراءة قد ينقضي في الوعاء الأول والثاني، فمن أين لهذا القاريء أن لعابه كله مبارك حتى ولو لم يخالط قراءة واحدة ? ، وأين الدليل على أن هذه الصورة من عمل السلف الصالح ? .
* سابعاً : نظراً لما تُدرّه تلك الكيفية السابقة على أصحابها من أموال طائلة، فقد يقوم بعض المشعوذين والدجالين فيتظاهرون بالقراءة ، فيفتحون دكاكين لهذا الغرض ، ويخلطون الحق بالباطل ، فيفتح على الناس باب شر كبير ، ولا يحصل إنكار على المشعوذين لاختلاط أمرهم بالقراء الذين لا يخلطون مع قراءتهم شعوذة وكهانة فيصعب التمييز ، والذرائع المُفضية إلى الشر يجب سدها ، حتى وإن كان قصد صاحبها الحق ، وقد منع عبد الله بن مسعود وأصحابه وجمع من العلماء المحققين تعليق القرآن - مع أنه كلام الله – سداً للذريعة ، لئلا يفضي ذلك إلى تعلق التمائم (12) ، وأفتى بهذا التعليل أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة في الفتوى رقم 992 و تاريخ 4/4/1395 هـ (13) .
* ثامناً : إن بعض القراء أصحاب الكيفية المتقدمة الذين يتفرغون للقراءة على الناس ، ويتخذونها حرفة لهم ، يظنون أن ذلك من المستحبات ، والاستحباب حكم شرعي ، وهو عبادة ، وهذا قد يجرهم إلى الوقوع في البدعة فإن مَن استحب شيئاً لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولم يفعله خلفاؤه الراشدون - مع وجود المقتضي له في عصرهم - قد أتى بابا ًمن البدع ، والرسول - صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم وإن قرأوا على المرضى وأخذوا الأجرة على ذلك كما تقدم إلا أنهم لم يتفرغوا لهذا الأمر ، ولم يشتهروا به شهرة واضحة بين الناس ، بحيث إذا ذُكر أحدهم ذُكر بأنه هو القاريء على المصروعين لاقتصاره على هذا العمل ، ولم يتخذوه حرفة ومهنة لاكتساب الرزق يقتصرون عليها .
* تاسعأ : لقد اشتهر بعض الصحابة بإجابة الدعاء كسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن الذين دعا لهم رسول الله باستجابة الدعاء (14) ، وبعض التابعين كأويس القرني رضي الله عنه ومع هذا لم يؤْثَر أن المسلمين تزاحموا على أبوابهم أفواجاً إثر أفواج لطلب الدعاء مع حاجة المسلمين إلى إجابة دعائهم في صلاح دينهم ودنياهم ، مع أنه لا مانع شرعاً من أن يأتي الفرد من المسلمين ويطلب من أحدهم الدعاء ، وقد فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك مع أويس القرني ، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أرشده إلى ذلك ، ومع هذا لاشك أن عمر بن الخطاب لو رأى أن أهل المدينة اجتمعوا على أويس لطلب الدعاء ، وقدم أهل مكة وأهل العراق لأجل هذا الغرض لَمَنَعهم مع فِعله هو له ، وذلك خشية على الناس من الفتنة ، وخشية على أويس القرني من الفتنة أيضاً ، ومن فقه أويس القرني رضي الله عنه أنه حاول إخفاء نفسه ، ولم يُعرِّض نفسه ولا غيره للفتنة ، فعن أُسَيْر بن جابر قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد (15) أهل اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ? حتى أتى على أويس . فقال : أنت أويس بن عامر ? قال : نعم ! ، قال : من مراد ثم من قَرَن ? قال : نعم ! ، قال فكان بك بَرَص فبرئتَ منه إلا موضع درهم ? قال : نعم ! قال : لك والدة? قال : نعم ! ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : “ يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبريء منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بَرٌّ ، لو أقسَمَ على الله لأبَرَّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل “ ... فاستغفِر لي ! فاستغفَرَ له . فقال له عمر : أين تريد?، قال : الكوفة ، قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ?، قال : أكون في غبراء الناس (16) أحب إليَّ . قال : فلما كان من العام المقبل حجَّ رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال : تركته رَثَّ البيت قليل المتاع ! ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : “ يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قَرَن ، كان به بَرَص فبريء منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بَرٌّ لو أقسم على الله لأبَرَّه ، فإن استطعت أن يستعفر لك فافعل “ فأتى أويساً فقال : استغفر لي ! قال (17) : أنت أحدثُ عهداً بسفرصالح فاستغفِر لي، قال : أنتَ أحدثُ عهداً بسفرصالح فاستغفِر لي !!. قال (18) : لقيتَ عُمَرَ? قال : نعم ! فاسْتَغفَرَ له ، ففطن له الناس ، فانطلق على وجهه . قال أُسَيْر : و كَسَوْتُهُ بُردة ، فكان كلما رآه إنسان يقول: من أين لأويس هذه البُردة ?! (19) .
وفي نظري أن الرقية كالدعاء ، بل هي دعاء..، ومثل ذلك لو تقاطر أهل بلد على رجل يظهر من حاله الصلاح بأولادهم لأجل تحنيكهم بتمرة ونحو ذلك ، فإنه لا ينبغي ، خشية عليه وعليهم من الافتتان . يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في مثل هذه الصورة وغيرها من صور التبرُّك : ومنها أن فعل هذا مع غيره - صلى الله عليه وسلم- لا يؤمن أن يفتنه وتعجبه نفسه فيورثه العجب والكبر والرياء ، فيكون هذا كالمدح في الوجه بل أعظم (20) .
قلت : فما الظن بالذي يقدم عليه الآلاف من الناس لأجل القراءة عليهم، ويتركون القضاة والمفتين وأهل العلم ألا يخشى عليه الفتنة ?! .
* عاشراً : إذا تبين أن هذا الأمر فيه مفسدة على الناس وخاصة العوام منهم الذين يتعلقون بالقاريء أكثر من تعلقهم بالله وبكلامه !!، حتى يظنوا ارتباط الشفاء بالشخص نظراً لما يرونه من شدة الزحام عليه ، الأمر الذي لا يرونه عند كثير من العلماء الصلحاء ، وفيه مفسدة على القاريء نفسه من جهة الشهرة والعجب ، وابتداع كيفية في الرقية لم تكن معروفة عند السلف الصالح ، كالقراءة على مئات من الناس جميعاً بقراءة واحدة ، والنفث في أوعيتهم جميعاً بعد هذه القراءة فلاشك أن درء المفسده مقدم على جلب المصلحة، خاصة إذا عظمت المفسدة على المصلحة ، كما قال تعالى : ) وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ( (21) ، فسب المشركين لله - عز وجل - مفسدة عظيمة ، وسب المؤمنين لآلهة المشركين مصلحة عظيمة ، وهنا قدّم درء المفسدة على جلب المصلحة لِعِظَم المفسدة بذلك .
* الحادي عشر : أن المتفرِّغ للرقية على الناس فيه مشابهة بالذي يتفرغ للدعاء للناس ، فالرقية والدعاء من جنس واحد ، فهل يليق بطالب علم أن يقول للناس : تعالوا إليَّ أدعوا لكم !! ، وهذا مخالف لهدْي السلف الصالح ، فقد كان عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يكرهون أن يُطلب منهم الدعاء ويقولون : أأنبياء نحن ?! (22) .
* الثاني عشر : أن انتشار هذه الظاهرة قد يوهم عوام الناس ومَن لا علم عنده بأن هذه الكيفية هي الطريقة الصحيحة للرقية ، فيظل الناس يطلبون الرقية من غيرهم ، وتتعطل سُنّة رقية الأفراد لأنفسهم (23) وانطراحهم بين يدي رب السماوات والأرض وسؤاله الشفاء ( إنتهى كلامه ) .
* فتوى للشيخ الألباني عن التفرغ للرقية :
وقال الشيخ الألباني رحمه الله : أُنكرُ أشد الإنكار على الذين يستغلون هذه العقيدة ، ويتخذون من استحضار الجن ومخاطبتهم مهنة لمعالجة المجانين والمصابين بالصرع ، ويتخذون في ذلك من الوسائل التي تزيد على مجرد تلاوة القرآن الكريم مما لم ينزل الله به سلطاناً ، كالضرب الشديد الذي قد يترتب عليه أحياناً قتل المصاب ، كما وقع هنا في عمان ، وفي مصر ، مما صار حديث الجرائد والمجالس ، لقد كان الذين يتولون القراءة على المصروعين أفراداً قليلين صالحين فيما مضى ، فصاروا اليوم بالمئات ، وفيهم بعض النسوة المتبرجات ، فخرج الأمر عن كونه وسيلة شرعية لا يقوم بها إلا الأطباء عادة ، إلى أمور ووسائل أخرى لا يعرفها الشرع ولا الطب معاً ، فهي – عندي – نوع من الدجل والوساوس يوحي بها الشيطان إلى عدوه الإنسان ، ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ( (24) ، وهو نوع من الاستعاذة بالجن التي كان عليها المشركون في الجاهلية المذكورة في قوله تعالى : ) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ( (25) فمن استعان بهم على فك سحر – زعموا – أو معرفة هوية الجني المتلبس بالإنسي أذكر هو أم أنثى ؟ مسلم أم كافر ؟ وصدقه المستعين به ثم صدق هذا الحاضرون عنده ؛ فقد شملهم جميعاً وعيد قوله - صلى الله عليه وسلم- : “ من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول ؛ فقد كفر بما أُنزل على محمد “(26) وفي حديث آخر : “ ... لم تقبل له صلاة أربعين ليلة “ (27) فينبغي الانتباه لهذا ، فقد علمتُ أن كثيراً ممن ابتُلوا بهذه المهنة من الغافلين عن هذه الحقيقة ، مذكراً لهم بقوله تعالى : ) فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( (28) ..إنتهى كلامه رحمه الله (29) .
ـــــــــــــــ
تخريجات :
(1) في كتابه :” الرُّقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة واتخاذها حرفة “ ط . دار الصفوة القاهرة ( ص 75 - 79) .
(2) رواه البخاري (5737) ، وابن حبان (5124) ، والبيهقي (1866، 14182) ، والدارقطني (3019 – 3020) .
قلت : وقد وقع نحو هذا في رواية مماثلة لأبي سعيد الخدري [ رواه البخاري (5736،2276) ، ومسلم (2201) ، وأبو داود (3900،3419،3418) ، والترمذي (2063 - 2064) ، والنسائي في الكبرى (7533،7534) ، وفي عمل اليوم والليلة له (1035 -1038) ، وابن ماجه (2156) ، وأحمد (3/44،10) ، وابن حبان (6079 - 6080) ، والبيهقي (1866 ، 11456) والحاكم (1/559) ، وابن السني (636) ، والدارقطني (3015-3018) ، وابن الجارود في المنتقى (588) ] ، فانتبه إلى أنه لم يرد في السنة - حتى ولا في أثر ضعيف - أن الناس توافدت إلى بيت أبي سعيد رضي الله عنه لطلب العلاج والرقية منه بعد هذه الحادثة !!...؛ لأن القلوب لم تلتفت لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ بل تعلقت القلوب بالمقروء - وهو القرآن!! -.. ولو وقع مثل هذا الأمر لأحد الصالحين في زماننا هذا وسمع به الناس لهجموا عليه وحاصروا داره ، ومنعوه من الخروج منها حتى ولو للصلاة ، وضربوا إليه أكباد المطيّ وشدُّوا الرحال إليه لطلب العلاج منه ... ، فتأمَّل .
(3) الإسراء : 82 .
(4) فصلت : 44 .
(5) زاد المعاد (3/178) .
(6) سنن الدارمي (204) ، البدع لابن وضاح ( ص 8) ، وإسناده صحيح .
(7) عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قالت : إن عبد الله رأى في عنقي خيطاً فقال : ما هذا ؟ ، قلت : خيط رُقِي لي فيه ، قالت : فأخذه ثم قطعه ، ثم قال : أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك ، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “ إن الرُّقى والتمائم والتولة شرك “ فقلت : لقد كانت عيني تقذف ، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي ، فإذا رقى سكنت ، فقال عبد الله : إنما ذاك عمل الشيطان ، وكان ينخسها بيده ، فإذا رقى كف عنها ، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “ أذهب الباس ، رب الناس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاءً لا يغادر سقما “ رواه أحمد (1/381) ، وأبو داود(3883) ، وابن ماجه (3530) ، وابن حبان (6058) ، والبيهقي (19387) ، وأبو يعلى (5208) ، والطبراني في الكبير (9/174) ، والحاكم (4/418) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي ، وصححه الألباني في الصحيحة (1/854) ، وصحيح سنن ابن ماجه (2/269) ، قلت : وفي رواية الطبراني أنها تقرأ الإخلاص والفلق والناس .
(8) مجموع الفتاوى (11/30) .
(9) الدرة : التي يُضرب بها (عصا) .
(10) عن سليم بن حنظلة قال : بينا نحن حول أُبيِّ بن كعب نمشي خلفه إذ رآه عمر ، فعلاه بالدِّرة ، فقال : انظر ياأمير المؤمنين ما تصنع ! ، فقال : إن هذا ذلة للتابع وفتنة للمتبوع [ أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (51) ، وابن المبارك في الزهد (48 - زيادات نعيم ) ، والدارمي (523) ، وابن عبد البرفي جامع بيان العلم وفضله (1/ 144) ، والذهبي في تذكرة الحفاظ (1/8) ، والغزالي في إحياء علوم الدين (3/ 428 ) ] .
وخرج ابن مسعود ذات يوم فاتبعه ناس ، فقال لهم : ألكم حاجة ? ، قالوا : لا ، ولكننا أردنا أن نمشي معك ، قال : ارجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع [ سنن الدرامي (527) ، صفة الصفوة ( 1/ 214) لابن الجوزي ] .
(11) الإسراء : 36 .
(12) انظر فتح المجيد (132) ، ومعارج القبول (1/469) .
(13) مجلة البحوث الإسلامية العدد 25 عام 1409 هـ ، ( ص 40) .
(14) سير أعلام النبلاء (1/11) ، والحاكم في المستدرك (3/499) وصححه الذهبي ، والبيهقي في الدلائل ( 6/189 ) ، والسيوطي في الخصائص الكبرى ( 2/165 ) .
(15) هم الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو ، واحدهم : مدد .
(16) أي ضعافهم وصعاليكهم الذين لا يؤبه لهم ، وهذا من إيثار الخمول وكتْم حاله.
(17) القائل هنا هو أويس القرني .
(18) القائل هنا هو أويس القرني .
(19) رواه مسلم (2542) ، والإمام أحمد في المسند (1/38 - 39) ، وفي كتاب الزهد له ( ص 416) ، والحاكم (3/ 403-404) ، والبيهقي في دلائل النبوة (6/375 - 377) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (2/79-87) ، وأبو يعلى (212) ، سير أعلام النبلاء (5/69-74) ، تاريخ دمشق ( 9/416-440) .
(20) تيسير العزيز الحميد ( ص 186) .
(21) الأنعام : 108 .
(22) الحكم الجديرة بالإذاعة بين يدي الساعة ، لابن رجب الحنبلي ( ص 54) .
(23) يُلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ظل يرقي نفسه بنفسه حتى اللحظات الأخيرة من مرضه إلى أن ثقل فرقته عائشة رضي الله عنها .. الحديث رواه البخارى (5735) ، ومسلم (2192) ، وأبو داود (3902) ، والترمذي (2056) ، والنسائي في الكبرى (7086 ، 7530) ، وابن ماجه (3529) ، ومالك في الموطأ( ص 942 - 943) ، وأحمد (6/104 ، 114 ، 124 ، 181 ، 256 ، 263) ، وابن حبان (6556) ، وعبد بن حميد (1474) ، وابن راهويه (795) ، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (188) .
(24) الأنعام : 112 .
(25) الجن : 6 .
(26) أخرجه أحمد (2/429) ، والحاكم في المستدرك (1/8) وقال هذا حديث صحيح على شرطهما جميعاً ، والبيهقي (16273) ، وابن راهويه (503) .
(27) رواه مسلم (2230) ، وأحمد (4/68) ، (5/380) ، والبيهقي (16287) ، والطبراني في الكبير (23/215) ، عن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وللحديث رواية عن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط (1424) ، ورجاله ثقات كما في مجمع الزوائد (5/118) .
(28) النور : 63 .
(29) السلسلة الصحيحة ج6 قسم 2 ص 1009-1010 .

&

على ضوء ما سبق لعلك تدرك لماذا اختفى ثُلَّة من أفضل الرقاة وأخلصهم ، كالشيخ أبي يوسف ( الدكتور صالح الزهراني ) والشيخ وحيد عبد السلام بالي ، غفر الله لهما حيث كانا ورضي عنهما حيث ما أقلتهما أرض وأظلتهما سماء . وسار على دربهما جمٌ غفير من الأخوة الرقاة ، فتركوا التفرغ لهذا الأمر ، وما فعلوا ذلك إلا لفقههم رحمهم الله .
قبل أن تذهب إلى المعالج
فإن اضطُررت للذهاب لمعالج من المعالجين ، فاحرص أشد الحرص على مراعاة جملة أمور ، نذكرها لك هنا ، وحريُّ أن تُكتب بماء الذهب :
يقول أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني وفقه الله (*) : كثر في الآونة الأخيرة انتشار السحرة والمشعوذين والدجالين ، وأكثر من ذلك وأدهى وأمر انتشار مدعي الرقية الشرعية الذين صالوا وجالوا وأكلوا أموال المسلمين بالسحت والباطل ، وانتهكوا أعراضهم ، وأساؤوا إلى الرقية الشرعية أيما إساءة ، وجعلوا من الرقية موضع قذف وتشهير مما لا خلاق لهم .
ومن هنا كان حري بالمسلم قبل الذهاب إلى هؤلاء سؤال العلماء وطلبة العلم والدعاة عن أحوالهم ومنهجهم وعقيدتهم ، وسوف أستعرض معكم [ أهم ] الصفات التي يجب أن يتحلى بها المعالج كي يكون أهلاً لحمل أمانة هذا العلم ، ومنها :
1)- التحري والتثبت والتأكد من منهج الراقي وسلامة عقيدته وتوجهه : فانتفاء هذه المقومات لدى المعالج تورث إثما عظيما للمريض لعدم تثبته منها ومن كافة الجوانب المتعلقة بها ، ولا بد أن يعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه ، وهنا تكمن أهمية سؤال العلماء وطلبة العلم الثقاة .
2)- الحذر من الاستجابة للعامة فيما يختص بالعلاج أو المشورة : أو الذهاب معهم إلى أناس يزعمون أنهم يرقون وهم حقيقة من الجهلة أو الدجالين والسحرة والمشعوذين .
3)- يجب الحرص على أصول العقيدة والعودة في كل المسائل التي قد تشكل على المصاب إلى العلماء وطلبة العلم : وربما ذهب الشخص إليهم فيقع فريسة لعبثهم واحتيالهم ، وقد يزين الشيطان للمصاب الشفاء بعد ذهابه لهذا الجاهل أو الساحر أو الكاهن فيفقد دينه وماله وصحة بدنه ، ولو صح بدنه لكانت خسارته في دينه فادحة لا تعادل ما كسبه ، وبقاء المرض مع حفظ العقيدة والصبر وتحمل الابتلاء فيه أجر عظيم وثواب جزيل ، إذا احتسب ذلك عند الله سبحانه وتعالى .
4)- وكل ذلك لا يقاس بعدد رواد فلان من الناس ؛ بل الأساس في ذلك التثبت من المنهج والمسلك وصحة العقيدة لذلك الرجل ، وهذه مسؤوليتنا جميعا ، فإن كانت كل تلك المقومات صحيحة سوية لا يشوبها شك أو لبس ونحوه ، إضافة إلى إقرار العلماء وطلبة العلم لذلك المعالج ، عند ذلك يكون الأمر قد سلك المسلك الشرعي الذي لا بد أن يكون عليه ، إضافة للمتابعة والتوجيه والإرشاد ، أما ارتياد هؤلاء الجهلة بناء على قول فلان وفلانة وازدحام الناس عليه ، فهذا من أعظم الجهل ، ولا غرابة فسوف تتبدد الحيرة والدهشة ، عند الحديث عن المخالفات الشرعية لدى بعض المعالجين ، والتي سوف يتضح من خلال اقتراف بعضها تدمير العقائد وتشتيت الأفكار ، مع أن الواجب الشرعي يملي مخافة الله وتقواه لكل من يتصدر ذلك الأمر ، والذي نراه اليوم ونسمعه أن هذه الفئة استغلت ضعاف الإيمان وحاجتهم للعلاج فأصبحت تنفث سمومها بادعاء الرقية الشرعية ، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أبين بأن البعض بتصرفاته وأفعاله ، يقوم بعمل لا يقل خطورة عما يقوم به السحرة والمشعوذون ، فإلى الله المشتكى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وتحت هذا العنوان لا بد من الإشارة الإجمالية لبعض النقاط التي لا بد من الاهتمام بها لإلقاء نظرة عامة على المعالج وتقييمه وتحديد منهجه وطريقته ، ويجب الحرص أن تكون هذه النظرة نظرة شمولية لا تقتصر على جوانب معينة دون الاهتمام بالجوانب الأخرى التي بمجملها تحدد طبيعة الشخص ومنهجه ومدى اتساق طريقته مع منهج أهل السنة والجماعة ، وأوجز ذلك بالأمور التالية :
1)- صحة العقيدة ، فمن فسدت عقيدته فلن يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ولقي الله وهو عليه غاضب ، فلا يجوز الذهاب مطلقاً إلى من اتخذ مسلكاً وطريقاً غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين ومن سار على نهجهم من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، خاصة بعض أصحاب الطرق الصوفية البدعية ، فقد وصلت بدعهم إلى حد يفوق الوصف والتصور في مسائل الرقية والعلاج والاستشفاء .
2)- إخلاص العمل ، فلا بد أن تكون الغاية والهدف من الاشتغال في هذا العلم هو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى ثم تفريج كربة المكروبين والوقوف معهم وتوجيههم الوجهة الشرعية في مواجهة هذه الأمراض على اختلاف أنواعها ومراتبها ، لا كما يشاهد اليوم من ابتزاز فاضح لأموال المسلمين ، واتخاذ طرق شيطانية في سبيل تحصيل ذلك ، ومنها بيع ماء زمزم بقيمة قدرها ستون ريالاً سعودياً ، حتى وصل الأمر بالبعض لنظرة يشوبها الكره والحقد على أمثال هؤلاء الذين لم يرعوا في مسلم إلا ولا ذمة .
ومن غرائب القرن العشرين ظهور فئات من المعالجين لم تكتفي بجمع المئات من الريالات فحسب بل تعدت ذلك لتحصيل الألوفات ، ومن ذلك ما وصلني وتأكد لي خبر أحد المدعين ممن أفقده المال لذة الإيمان فأعمى بصره وبصيرته ، ولم يذق طعماً لحلاوة الإيمان ، ولا فهماً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت الذي رواه [ ابن عمر ] - رضي الله عنهما – حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » ( متفق عليه ) ، حيث عمد إلى عمل أعشاب مركبة مع إضافة قليل من العسل ، واستخدام كمية بسيطة لا تتجاوز مقدار خُمس كوب من البلاستيك الأبيض الصغير لبيعها على أولئك المرضى المساكين وبسعر قدره ثمانون ريالاً للكأس الواحد ، ليس هذا فحسب إنما يجب على المريض أو المريضة أن يستعمل أكثر من عشر كاسات لتنظيف معدته من مادة السحر الموجودة ، وعلى هذا فمن أراد استعمال هذه المادة فعليه دفع مبلغ وقدره ( 80 × 10 = 800 ) ريال سعودي ، ليس ذلك فحسب إنما وصل به الأمر إلى أن يبيع شريط التسجيل بمبلغ وقدره ثلاثون ريالاً ، ناهيك عن وجود جلد ذئب في بيته ظناً منه في أن ذلك يحفظ من الجن والشياطين ، فقلي بربك هل وصل بنا الانحطاط إلى هذا المستوى من التردي ، هل هان على أنفسنا أن نبيعها للشيطان ، هل مات الضمير في قلوب من يدعون العلاج بالقرآن ، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نصدق بأمثال هؤلاء على أنهم يريدون الخير والسعادة للمسلمين ، أين هم من آية في كتاب الله عز وجل يقول فيها الحق جل شأنه : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ( سورة الفتح – الآية 29 ) ، أين هم من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ثبت من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » ( متفق عليه ) ، ألم يعلموا يقيناً أن دفع الظلم عن الناس ومساعدة المكروب والسير في حاجة المسلم من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى ، إن كان لي كلمات أعبر فيها عمّا أراه من مآسي تحرّق القلوب فهي نصيحة خالصة أوجهها لهذا الرجل وأمثاله : أن يتقوا الله عز وجل ، وأذكرهم بقول الحق تبارك وتعالى : ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم ) ( سورة الشعراء – الآية 88 ، 89 ) ، فالله الله في أنفسكم قبل أن تقفوا بين يدي الله سبحانه وتعالى فتحاسبوا يوم الحساب لا يوم العمل .
3)- العلم الشرعي ، وبالقدر التي يحتاجه المعالج في حياته لمتابعة الطريق القويم الذي يؤصل في نفسيته تقوى الله سبحانه أولاً ، ثم توقّي الابتداع في مسائل الرقية ، فلا يأخذ من هذا العلم إلا ما أقرته الشريعة أو أيده علماء الأمة وأئمتها .
4)- المظهر والسمت الإسلامي ، فمن الأمور التي لا بد أن يهتم بها المرضى مظهر المعالج العام من حيث التزامه بالسنة في شكله ومظهره ، والمعنيّ من هذا إطلاق اللحية وتقصير الثوب ونحو ذلك من أمور أخرى ، مع الالتزام في التطبيق العملي قدر المستطاع لنصوص الكتاب والسنة ، واقتفاء آثار الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة وأئمتها .
5)- المحافظة على الفرائض والنوافل ، من حيث أداء الصلوات مع الجماعة والمحافظة عليها في وقتها ونحو ذلك من أمور العبادات الأخرى .
6)- الورع والتقى ، وهي من أهم الصفات التي لا بد من الاهتمام بها وتوفرها في المعالج لكي يستطيع تقديم صورة بيضاء ناصعة عن هذا الدين وأهله ، ويجب على المعالِج تقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن ، والتورع قدر المستطاع في التعامل مع المرضى ، ويجب أن تكون غايته وهدفه مرضاة الله سبحانه وتعالى ، لا كما يفعل بعض المعالجين اليوم ، فتقتصر النظرة إلى ما في جيوب المرضى من دينار ودرهم ، ونسوا أو تناسوا ما عند الله سبحانه وتعالى من نعيم مقيم لا يفنى ولا يبلى ، وفيه الخلود والسعادة الأبدية .
7)- التواضع وخفض الجناح والبشاشة ورحابة الصدر ، وحقيقة الأمر أن هذا الموضوع من الأمور المهمة التي لا بد من الاهتمام بها غاية الاهتمام لكلا الطرفين المعالِج والمعالَج ، حيث أصبحنا نرى كثيراً ممن سلك طريق الرقية الشرعية وبدأ فيها بداية طيبة محمودة ، أصبحت تراه بعد فترة من الزمن يمشي مشية المتكبرين ويتكلم بكلام المترفعين ، وينظر إلى الناس من حوله نظرة احتقار وازدراء ، وهذا والله هو الخسران المبين ، ولا بد للمعالج من تقوى الله سبحانه وتعالى وإعادة الأمر كله له ، فلولا حفظ الله سبحانه وتعالى له لتلقفته الشياطين منذ أمد بعيد ، فليشكر الله ، وليعامل الناس بما يحب أن يعامل ، فعليه أن يكون متواضعاً ليناً ، البشاشة تعلو محياه ، وخفض الجناح أساس مسعاه ، فيصبر على المرضى ويتفاعل مع مشاعرهم وأحزانهم ، ويظهر لهم حقيقةً أنه يشاركهم فيما يحملون من مرض وابتلاء ، وعندئذ سوف يكون التواصل بين المعالج والمريض ، ومن ثم تتجسد المحبة والألفة وهذا من أكبر دواعي الشفاء بإذن الله سبحانه وتعالى .
8)- المنطق والحديث ، وأعني بذلك أن المعالج لا بد أن يكون له منهجاً واضحاً يعتمد أساساً على مرجعية الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة الأجلاء ، وعليه أن يعود في المسائل المشكلة إلى العلماء وطلبة العلم للاسترشاد بآرائهم والتوجه بتوجيهاتهم ، لا كما يفعل كثير من جهلة المعالجين فجعلوا قائدهم في التوجه والتصرف الأهواء والشهوات وأصبحوا وكأنما يمتلكون علماً لدنياً لم يحزه أحدٌ سواهم ، بل أصبحوا وكأنما قد جمعوا العلم من أطرافه ، وإليك قصة أحدهم نقلاً عمن راجع هذا المعالج : جاءني رجل في العقد الثالث من عمره وقد رأيته حالق الرأس فسألته عن سبب ذلك ، فأخبرني بأنه قد راجع معالجاً فأشار عليه بحلق رأسه والعودة إليه مرة ثانية ، ففعل ، وما أن عاد إلى هذا المعالج حتى أخذ يعمد لإجراء قياسات له في رأسه بواسطة ( المغيض – مطاط ) ، ويكون ذلك القياس عرضاً وطولاً فإن توافق القياس فالرجل سليم ، وإن لم يتوافق هذا القياس فالرجل يعاني من أمر ما ، وبعد انتهاء المعالج من أخذ قياسات جميع أنحاء الرأس ، أشار هذا المعالج الحاذق الجاهل بمعاناة الرجل من تنسيم في الرأس ؟؟؟!!! .
ليس هذا فحسب ، إنما واجب المعالج أن يحرص كل الحرص على كل كلمة يقولها أو يتفوه بها وأن يضبطها بالشريعة أولاً ، وأن تضبط بسلامة الناحية العضوية والنفسية ثانياً ، بل يجب عليه أن يحرص على نمط العلاقات الاجتماعية بين الأسر ، فلا يتكلم بما قد يؤدي إلى الفرقة أو قطيعة الرحم دون القرائن والأدلة القطعية ، وكذلك مراعاة المصالح والمفاسد ، وقد يعجب الكثير من هذا الكلام ، ولكنه واقع كثير من المعالجين الذين أساؤوا السلوك والتصرف ، وبناء على التصرفات الهوجاء لهذا الصنف من المعالجين ترى فلان قد طلق زوجته ، وآخر قد قذف أهله بالسحر والعين ، وثالث ترك بيته ورابع وخامس ، وكل ذلك ما كان لولا تفشي الجهل في تلك الفئة التي لم تراعي إلا ولا ذمة في مسلم قط ، ومن هنا فلا بد أن يحرص المعالج على قوله وعمله ، فلربما تكلم بكلام أو فعل فعلاً كلفه الكثير في الدنيا والآخرة .
9)- التعامل مع النساء ، ومما يجب الاهتمام به من قبل المرضى تعامل المعالِج مع النساء ، ولا أريد أن أطيل الحديث في هذا الموضوع حيث قد تعرضت له في سلسلة ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) تحت عنوان ( التقيد بالأمور الشرعية الخاصة بالنساء ) و ( اتقاء فتنة النساء ) .
وكل ما ذكر تحت هذا العنوان يعطي الانطباع الحقيقي والرؤية الساطعة عن حقيقة المعالج وتوجهه وغاياته وأهدافه ، ولا بد للمرضى من الاهتمام غاية الاهتمام بهذه الأمور وقياس كل ذلك على من تصدر الرقية والعلاج ، وواجب المريض يحتم أحياناً تقديم النصح والإرشاد فيما يراه من تجاوزات في بعض الأمور المذكورة آنفاً ، وأحياناً أخرى يكون واجباً شرعياً على المسلم رفع أمر بعض هؤلاء لولاة الأمر وأهل الحسبة للنظر في أمرهم وتحري ما يقومون به من أفعال تخالف الأسس والقواعد والأخلاقيات في الرقية والعلاج ، وحقيقة الأمر أن هذا الأمر مسؤولية الجميع ابتداء من ولي الأمر وأهل الحسبة والعلماء وطلبة العلم والدعاة ، فيجب تضافر الجهود في تقييم ما هو موجود على الساحة اليوم ، فمن أراد أن يقدم لهذا الدين فنعما هو ، ومن أراد العبث بالعقيدة والقيم والأخلاق فليس بلد التوحيد مجالاً لذلك كله ، وهذا ما عهدناه من ولاة الأمر ومن خلفهم العلماء وطلبة العلم والدعاة في هذا البلد الطيب ، يقفون صفاً واحداً للذود عن حمى العقيدة وصونها وحفظها من دجل الدجالين ودعوى المدعين ، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الجميع وأن يوفقهم في هذا العمل المبارك إنه على كل شيء قدير .
سُئل فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين السؤال التالي : ماذا تنصح العوام قبل الذهاب لشخص بعينه من أجل الرقية والاستشفاء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب – حفظه الله – : ننصح المصاب بمس أو عين أو صرف أن يعالج نفسه بكثرة الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار والأعمال الصالحة وكثرة القربات من صدقة أو صوم أو حج أو عمرة أو تلاوة أو نفع عام للمسلمين ، وننصحه بالتوبة عن المعاصي والبعد عن السيئات والمخالفات ، وهجر العصاة وأهل الملاهي والأغاني والصور والصحف الماجنة والأفلام الهابطة وكل ما يدعو إلى الشر أو يدفع إلى المعاصي وذلك لأن الاستشفاء بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنما تنفع أهل الإيمان والتقوى كما قال تعالى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَء امَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي ءاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) ( سورة فصلت – الآية 44 ) ، وقال تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) [ سورة الإسراء : 82 ] ، وننصحه أن يعتقد ويجزم بأن كتاب الله تعالى هو الشفاء والدواء النافع ، ولا يشك ولا يتردد في أثر نفعه ، ولا يجعله كتجربة ، وننصحه أن يختار من القراء أهل التقى والورع وقوة الإيمان والخوف من الله تعالى والنصح للمسلمين ، ولا يذهب إلى النفعيين الذين جعلوا الرقية حرفة يأكلون معها أموال الناس ، فإن تأثيرهم قليل والله أعلم .. ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين – ص 345 ، 346 ) .
وبعد فقد اتضحت الرؤيا ، وأصبح الأمر سهلاًُ ميسراً بإذن الله سبحانه وتعالى ، فلنحرص جميعاً على تتبع ذلك قبل الذهاب إلى المعالجين ، وتوعية الناس بذلك كي نقي العقيدة والمنهج والدين والأعراض والأموال من فئة باعت نفسها للشيطان ، سائلاً المولى عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) منقول من :
http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?t=2681
http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?t=2764


اشتراط الشفاء
يقول الدكتور فهد بن ضويان السحيمي عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، في منظومته العلمية لنيل درجة الماجستير : قد يكون المعطى من الأجر على الرقية من باب الإجارة وقد يكون من باب الجعالة وتفصيل ذلك كما يلي :
لو قال المريض للراقي ارقني بمبلغ كذا والاتفاق بينهما على القراءة فقط سواء شفي المريض أم لم يشف فهذا من باب الإجارة ، لأن الإجارة لا بد فيها من مدة أو عمل معلوم ، وهذا الاتفاق على عمل معلوم ألا وهو القراءة فقط .
أما إن اشترط المريض الشفاء فقال للراقي لك مبلغ وقدره كذا إن شفيت ، فهذا من باب الجعالة لأنها تجوز على عمل مجهول والشفاء أمر مجهول ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 79 ) .

قال ابن قدامة : ( قال ابن أبي موسى : لا بأس بمشارطة الطبيب على البرء لأن أبا سعيد حين رقى الرجل شارطه على البرء ) ( المغني - 5 / 541 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( إذا جعل الطبيب جعلا على شفاء المريض جاز ، كما أخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين جعل لهم قطيع على شفاء سيد الحي ، فرقاه بعضهم حتى برأ ، فأخذوا القطيع ، فإن الجعل على الشفاء لا على القراءة ، ولو استأجر طبيبا إجارة لازمة على الشفاء لم يجز لأن الشفاء غير مقدور له فقد يشفيه الله وقد لا يشفيه فهذا ونحوه مما تجوز فيه الجعالة دون الإجارة اللازمة ) ( مجموع الفتاوى - 20 / 507 ) .

وقد خالف ابن أبي زيد القيرواني المالكي في هذه المسألة حيث قال : ( لا يجوز الجعل على إخراج الجان من الإنسان لأنه لا يعرف حقيقته ولا يوقف عليه وكذا الجعل على حل المربوط والمسحور ) ( نقلا عن كتاب الشرك ومظاهره للميلي – ص 169 ) .

وقد أجاب على ذلك الميلي حيث قال : ( إخراج الجن من الإنسان وحل المربوط والمسحور إن كان بما هو مشروع فالجهل بحقيقة الإصابة وعدم الوقوف عليها لا يضر لأن الجعل على الشفاء وذلك يوقف على حقيقته ويعرف هل شفي المريض أو لا والجعالة جائزة على ذلك .
إلا إذا أراد ابن أبي زيد شفاء مطلقا بحيث لا يعود الجن للمريض ولا العقد إلى المربوط ، ولا السحر إلى المسحور فهذا نعم لا يوقف على حقيقته ، ولا يمكن القول به ، ولا يستطيع أحد أن يضمن ذلك مطلقا والمتعارف عليه في حصول الشفاء الذي يستحق به الجعل هو حصوله في ذلك الوقت ) ( الشرك ومظاهره – ص 170 ) .

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن جواز أخذ الأجرة على الرقية الشرعية من الكتاب والسنة دون طلب أجر أو اشتراط ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( لا مانع من أخذ الأجرة على الرقية الشرعية بشرط البراءة من المرض وزوال أثره ، والدليل على ذلك حديث أبي سعيد أن بعض الصحابة نزلوا بقوم فلم يقروهم ، فلدغ سيد القوم فسعوا له بكل شيء ولا يغني عنه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء النازلين فأتوهم ، فقال بعضهم : والله إني لأرقي ولكن قد نزلنا بكم فلم تقرونا ، فما أنا بقارئ إلا بشيء ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فجعل يتفل عليه ويقرأ " الحمد لله رب العالمين " فقام وكأنما نشط من عقال ، فأوفوا لهم جعلهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اقسموا واضربوا لي معكم سهماً " . فأقرهم على الاشتراط وأسهموا له ليدل على إباحته ، ولكن بشرط أن يرقي رقية شرعية ، فإن كانت غير شرعية فلا تجوز ، ولا يشترط إلا بعد السلامة من المرض وزواله ، والأولى بالقراء عدم الاشتراط ، وأن تكون الرقية لتنفع المسلمين وإزالة الضرر والمرض ، فإن دفعوا له شيئاً بدون اشتراط أخذه دون أن يكون هو قصده ، وإن دفعوا له شيئاً أكثر مما يستحق رد الزائد إليهم ، وإن اشترط فلا يشدد في الاشتراط بل بقدر الحاجة الضرورية ، والله أعلم ) ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) .
والظاهر من الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال أهل العلم هو جواز أخذ الأجرة على الرقية ، وأن ذلك قد يكون من باب الإجارة إن لم يشترط الشفاء ومن باب الجعالة إذا اشترط الشفاء لأن ذلك مجهول وهو مما تجوز فيه الجعالة لا الإجارة .
أما التوسع في هذا المجال على نحو ما نراه أو نسمعه اليوم فهو عين الظلم وأكل مال بغير حق وهو من السحت الذي حرمه الله ، والله تعالى أعلم .

منصور مهران
21-01-12, 06:20 PM
أعرف أفضل مَن يرقي ويتقي الله في رقيته :


هو طالبُ الرقية نفسه ؛ فلا يمكن أن يخون نفسه

والله المستعان .