المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى قول الإمام ابن تيمية ( لا ريب أنه يعلم ما يكون قبل أن يكون، ثم إذا كان: فهو يتجدد له علم آخر ) ؟


أحمد أيوب التائب
09-03-12, 07:53 PM
لا ريب أنه يعلم ما يكون قبل أن يكون، ثم إذا كان: فهو يتجدد له علم آخر؟
افيدوني جزاكم الله تعالى خيرا .

عادل القطاوي
09-03-12, 08:25 PM
الأخ أحمد بارك الله فيك ...
حبذا لو نقلت النص مع سابقه ولاحقه وتضع خطا على الجملة المرادة وتبين مكان النص من كتب شيخ الاسلام كي يتفاعل معك الأخوة ..
شكر الله لك .

بن عودة بن محمد
09-03-12, 08:26 PM
للرفع

أحمد أيوب التائب
09-03-12, 09:02 PM
النص في درء تعارض العقل و النقل الجزء العاشر ص 17: فلا ريب أنه يعلم ما يكون قبل أن يكون، ثم إذا كان: فهل يتجدد له علم آخر؟ أم علمه به معدوماً هو علمه به موجوداً؟ هذا فيه نزاع بين النظار، وأي القولين كان صحيحاً حصل به الجواب.

أبو عبد الله حمزة الجزائري
09-03-12, 09:24 PM
هذا هو النص بسابقه ولا حقه : الوجه الثالث
عن شبهة ابن سينا أن يقال : قوله : ليس يجوز أن يعقل الأشياء من الأشياء وإلا فذاته إما متقومة بما تعقل فيكون متقوما بالأشياء وإما عارضا لها أن تقعل فلا تكون واجبة الوجود من كل وجه
يقال له : قولك : يعقل الأشياء من الأشياء أتريد به أن الأشياء تجعله عاقلا فتعلمه العلم بها ؟ أم تريد أن علمه بالأشياء لا يكون إلا مع تحقق المعلوم ؟ أم تعني به أن علمه بالأشياء يكون بعد وجود المعلوم ؟
أما الأول فلا يقوله مسلم بل المسلمون متفقون على أن الله مستغن عما سواه في علمه بالأشياء في غير ذلك بل هو المعلم لكل من علم سواه من علمه
وقد قال تعالى : { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء } [ البقرة : 255 ]
وقال : { علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم } [ العلق : 4 - 5 ]
وقال : { أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } [ طه : 50 ]
وقال : { الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى } [ الأعلى : 2 - 3 ]
وقال : { الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان } [ الرحمن : 1 - 4 ]
وقال : { وعلمك ما لم تكن تعلم } [ النساء : 113 ]
وقال : { وعلمناه من لدنا علما } [ الكهف : 65 ]
وقال : { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب } [ البقرة : 282 ]
وقال : { وعلم آدم الأسماء كلها } إلى قول الملائكة : { سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم } [ البقرة : 31 - 32 ]
وقال : { تعلمونهن مما علمكم الله } [ المائدة : 4 ]
وإن أراد بعقله الأشياء من الأشياء : أنه لا يكون عالما إلا مع تحقق معلوم بعلم فهذا حق لكن لا يمكن ثبوت إلا كذلك وإلا فإذا قدر علم لا يطابق معلومه كان جهلا لا علما وحينئذ الأمر إلى سؤال الاستكمال وقد تقدم
وإن أراد بذلك أنه يعلم الأشياء بعد وجودها فلا ريب أنه يعلم ما يكون قبل أن يكون ثم إذا كان : فهل يتجدد له علم آخر ؟ أم علمه به معدوما هو علمه به موجودا ؟ هذا فيه نزاع بين النظار وأي القولين كان صحيحا حصل به الجواب
وإذا قال قائل : القول الأول هو الذي يدل عليه صريح المعقول والثاني باطل والإشكال يلزم على الأول
قيل له : وإذا كان هو الذي يدل عليه صريح المعقول فهو الذي يدل عليه صحيح المنقول وعليه دل القرآن في أكثر من عشرة مواضع وهو الذي جاءت به الآثار عن السلف وما أورد عليه من الإشكال فهو باطل كما قد بين في موضعه

عادل القطاوي
09-03-12, 10:56 PM
جزيتم خيرا ...
وقع في النص الأول للسؤال [ فهو يتجدد له ..]
والصواب على الاستفهام وهو [ فهل يتجدد له .. ]
وقد رجحه شيخ الاسلام لأن مقابله باطل ..
والله أعلم .

أحمد أيوب التائب
10-03-12, 01:31 AM
لكن ما معنى يتجدد ؟

عادل القطاوي
10-03-12, 05:48 AM
لمعرفة التجدد لابد من معرفة تسلسل الحوادث والتي يراد بها تسلسل أفعال الرب التي نفاها أهل الكلام بحجة أن لا تحل في الذات الإلهية، وأما أهل السنة فيقولون بإثبات هذه الأفعال ويقولون إن نوع الحوادث قديم - أي أن صفة الفعل وهو نوع أو جنس الصفات الفعلية قديم -، أما أفرادها أو آحادها فهي حادثة وهذا الذي بمعنى التجدد.
فالأشعرية ومن شاكلهم يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة؛ لأن الصفة تقتضي التجدد والحدوث والله سبحانه وتعالى لا تحل فيه الحوادث ..
وهو من الالفاظ المموهة التي يجب عدم الخوض فيها الا بعد معرفة مراد المتكلم منها ..

والله أعلى وأعلم

بن عودة بن محمد
10-03-12, 08:44 AM
وإذا كان هو الذي يدل عليه صريح المعقول فهو الذي يدل عليه صحيح المنقول وعليه دل القرآن في أكثر من عشرة مواضع وهو الذي جاءت به الآثار عن السلف وما أورد عليه من الإشكال فهو باطل كما قد بين في[/COLOR] موضعه
ارجوا من الاخوة ان يمثلوا ببعض الامثلة من القرأن حتى تتضح لي الصورة
وبارك الله فيكم

عادل القطاوي
10-03-12, 01:13 PM
قال الامام البخاري في الرد على الجهمية:
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}، {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}، وَقَوْلُهُ، {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} وَإِنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ، لِقَوْلِهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ}. اهـ
وآيات تجدد الفعل لله تبارك وتعالى كثيرة جدا .. أمثل لها بقوله تعالى { وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ}
والشاهد منها [ أجيب دعوة الداع إذا دعان ] أي تتجدد لله إجابة عند دعوة كل داع إلى يوم الدين .. وما شابه هذه الآيات بهذا المعنى .. وهي كثيرة بلا شك ..
والمراد أن الله لا يزال متكلما اذا شاء خالقا رازقا رحيما .. الخ صفاته الحميدة والمجيدة
ومما يدل على هذا الأصل ما علق بشرط كقوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } ( الطلاق : 2 - 3 )
وقوله : { إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ( آل عمران : 31 )
وقوله : { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } ( الأنفال : 29 )
وقوله : { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ( الطلاق : 1 )
وقوله تعالى : { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله } ( الكهف : 23 - 24 )
وقوله تعالى : { ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله } ( محمد : 28 )

قال شيخ الاسلام في درء التعارض :
دلالة القرآن على مسألة أفعال الله تعالى
وأما دلالة الكتاب والسنة على هذا الأصل فأكثر من أن تحصر وقد ذكر منها الإمام أحمد وغيره من العلماء في الرد على الجهمية ما جمعوه كما ذكر الخلال في كتاب السنة قال : ( أخبرنا المروزي قال : هذا ما جمعه واحتج به أبو عبد الله على الجهمية من القرآن وكتبه بخطه وكتبته من كتابه فذكر المروزي آيات كثيرة دون ما ذكر الخضر بن أحمد بن عبد الله بن أحمد وقال فيه : سمعت أبا عبد الله يقول : في القرآن عليهم من الحجج في غير موضع - يعني الجهمية -
قال الخلال : وأنبأنا الخضر بن أحمد المثنى الكندي سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : وجدت هذا الكتاب بخط أبي فيما احتج به على الجهمية وقد ألف الآيات إلى الآيات في السور فذكر آيات كثيرة تدل على هذا الأصل مثل قوله تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ( البقرة : 186 ) وقوله تعالى : { بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( البقرة : 117 ) وقوله { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة } ( البقرة : 174 ) وقوله تعالى : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } ( المجادلة : 1 ) وقوله تعالى : { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } ( آل عمران : 181 ) وقوله تعالى : { إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم } إلى قوله تعالى - { كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( آل عمران 45 - 47 ) وقوله تعالى { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } ( آل عمران : 59 ) وقول تعالى { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة } ( آل عمران : 77 ) وقوله تعالى { وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك } ( الأنعام : 73 ) { وكلم الله موسى تكليما } ( النساء : 164 ) وقوله : { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } ( الأعراف : 143 ) { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون } ( يونس : 19 ) { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب } ( هود : 110 ) { ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم } ( الشورى : 21 ) { وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } ( هود : 119 ) { نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين } ( يوسف : 3 ) وقوله : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي } ( الكهف : 109 ) وقال تعالى : { فلما أتاها نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } ( طه : 11 - 14 ) إلى قوله : - { إنني معكما أسمع وأرى } ( طه : 46 ) { وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني } ( طه : 39 ) { ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى } ( طه : 129 ) { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم } ( الأنبياء : 83 - 84 ) وقوله : { وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين } ( الأنبياء : 87 - 88 ) قوله { وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه } ( الأنبياء : 88 - 89 ) وقوله { الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا } ( الفرقان : 59 ) وقوله : { فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها } ( النمل : 80 ) وقوله : { فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } ( القصص : 30 ) وقوله تعالى : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } ( يس : 88 ) وقوله تعالى : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون } ( الصافات : 171 - 173 ) وقوله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ( الزمر : 67 ) وقول تعالى : { هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( غافر : 68 ) { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } ( غافر : 60 ) { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب } ( الشورى : 14 ) { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء } ( الشورى : 51 ) وقوله تعالى : { فلما آسفونا انتقمنا منهم } ( الزخرف : 55 ) وقوله : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما } ( المجادلة : 1 )
قلت : وفي القرآن مواضع كثيرة تدل على هذا الأصل كقوله تعالى : { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم } ( البقرة : 29 ) وقوله : { قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين } إلى قوله : { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 9 - 11 ) وقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } ( البقرة : 210 ) وقوله : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك } ( الأنعام : 158 ) وقوله : { وجاء ربك والملك صفا } ( الفجر : 22 ) وقوله تعالى : { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } ( التوبة : 105 ) وقوله : { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون } ( يونس : 14 ) وقوله تعالى : { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } ( الأعراف : 54 ) في غير موضع في القرآن وقوله تعالى : { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ( النحل : 40 ) وقوله تعالى : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها } ( الإسراء : 16 ) وقوله تعالى : { وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } ( الرعد : 11 ) وقوله تعالى : { كل يوم هو في شأن } ( الرحمن : 29 ) وقوله تعالى : { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين } ( القصص : 65 ) وقوه تعالى : { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } ( القصص : 62 ) { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين } ( الشعراء : 10 ) { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة } ( الأعراف : 22 ) وقوله تعالى : { قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون } ( الشعراء : 15 ) وقوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) وقوله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث } ( الزمر : 23 ) وقوله : { فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون } ( الجاثية : 6 ) وقوله : { فبأي حديث بعده يؤمنون } ( المرسلات : 50 ) وقوله : { ومن أصدق من الله حديثا } ( النساء : 87 )
وأمثال ذلك كثير في كتاب الله تعالى بل يدخل في ذلك عامة ما أخبر الله به من أفعاله لا سيما المرتبة كقوله تعالى : { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ( الضحى : 5 ) وقوله : { فسنيسره لليسرى } ( الليل : 10 ) وقوله : { إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم } ( الغاشية : 25 - 26 ) وقوله : { إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه } ( القيامة : 17 - 19 ) وقوله : { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ( الانشقاق : 8 ) وقوله : { أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا } ( عبس : 25 - 26 ) وقوله تعالى : { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) وقوله { ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين } ( المراسلات : 16 - 17 ) ونحو ذلك
لكن الاستدلال بمثل هذا مبني على أن الفعل ليس هو المفعول والخلق ليس هو المخلوق وهو قول جمهور الناس على اختلاف أصنافهم وقد قرر هذا في غير هذا الموضع
ثم هؤلاء على قولين : منهم من يقول : إن الفعل قديم لازم للذات لا يتعلق بمشيئته وقدرته ومنهم من يقول : يتعلق بمشيئته وقدرته وإن قيل إن نوعه قديم فهؤلاء يحتجون بما هو الظاهر المفهوم من النصوص
وإذا تأول من ينازعهم أن المتجدد إنما هو المفعول المخلوق فقط من غير تجدد فعل كان هذا بمنزلة من يتأول نصوص الإرادة والحب والبغض والرضا والسخط على أن المتجدد ليس أيضا إلا المخلوقات التي تراد وتحب وترضى وتسخط وكذلك نصوص القول والكلام والحديث ونحو ذلك : على أن المتجدد ليس إلا إدراك الخلق لذلك وتأويل الإتيان والمجيء على أن المتجدد ليس إلا مخلوقا من المخلوقات
فهذه التأويلات كلها من نمط واحد ولا نزاع بين الناس أنها خلاف المفهوم الظاهر الذي دل عليه القرآن والحديث. اهـ
[درء تعارض العقل والنقل 1/ 293]

وقال ابن القيم في الصواعق :
الوجه الثالث والثلاثون بعد المائة :
إن الأصل الذي قادهم إلى النفي والتعطيل واعتقاد المعارضة بين العقل والوحي أصل واحد هو منشأ ضلال بني آدم وهو:
1- الفرار من تعدد صفات الواحد
2- وتكثر أسمائه الدالة على صفاته
3- وقيام الأمور المتجددة به
وهذا لا محذور فيه وهو الحق الذي لا يثبت كونه سبحانه ربا وإلها وخالقا إلا به ونفيه جحد للصانع بالكلية وإنكار له وهذا القدر لازم لجميع طوائف أهل الأرض على اختلاف مللهم ونحلهم حتى لمن جحد الصانع بالكلية وأنكره رأسا فإنه يضطر إلى الإقرار بذلك وإن قام عنده ألف شبهة ..........
ثم قال :
وأما فرارك من قيام الأمور المتجددة به ففررت من أمر لا يثبت كونه إلها وربا وخالقا إلا به ولا يتقدر كونه صانعا لهذا العالم مع نفيه أبدا وهو لازم لجميع طوائف أهل الأرض على اختلافهم حتى للفلاسفة الذين هم أبعد الخلق من إثبات الصفات والأفعال هو لازم لهم لزوما لا انفكاك لهم عنه ولهذا قال بعض عقلاء الفلاسفة إنه لا يتقرر كونه ربا للعالمين إلا بإثبات ذلك ثم قال والإجلال من هذا الإجلال واجب والتنزيه من هذا التنزيه متعين قال بعض أهل العلم وهذه المسألة تقوم عليها رتب من ألف دليل عقلي وسمعي والكتب الإلهية والنصوص النبوية ناطقة بذلك وإنكاره لما علم بالضرورة من دين الرسل أنهم جاءوا به ونحن نقول إن كل سورة من سور القرآن تتضمن إثبات هذه المسألة وفيها أنواع من الأدلة عليها فأدلتها تزيد على عشرة آلاف دليل
فأول سورة من القرآن تدل عليها من وجوه كثيرة وهي سورة أم الكتاب فإن قوله الحمد لله يدل عليها فإنه
سبحانه يحمد على أفعاله كما حمد نفسه عليها في كتابه وحمده عليها رسله وملائكته والمؤمنون من عباده فمن لا فعل له البتة كيف يحمد على ذلك فالأفعال هي المقتضية للحمد ولهذا نجده مقرونا بها كقوله : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض الأنعام1 الحمد لله الذي هدانا لهذا الأعراف43 الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب الكهف1 الحمد لله فاطر السموات والأرض فاطر1
الثاني قوله رب العالمين وربوبيته للعالم تتضمن تصرفه فيه وتدبيره له ونفاذ أمره كل وقت فيه وكونه معه كل ساعة في شأن يخلق ويرزق ويميت ويحيي ويخفض ويرفع ويعطي ويمنع ويعز ويذل ويصرف الأمور بمشيئته وإرادته وإنكار ذلك إنكار لربوبيته وإلهيته وملكه
الثالث قوله الرحمن الرحيم وهو الذي يرحم بقدرته ومشيئته من لم يكن راحما له قبل ذلك
الرابع قوله مالك يوم الدين والملك هو المتصرف فيما هو ملك عليه ومالك له من لا تصرف
له ولا يقوم به فعل البتة لا يعقل له ثبوت ملك ولا مالك
الخامس قوله اهدنا الصراط المستقيم فهذا سؤال لفعل يفعله بهم لم يكن موجودا قبل ذلك وهو الهداية التي هي فعله فيترتب عليها الاهتداء الذي هو مطاوع وهو فعلهم
السادس قوله صراط الذين أنعمت عليهم ونعمته عليهم وفعله القائم به وهو الإنعام فلو لم يقم به فعل الإنعام لم يكن للنعمة وجود البتة
السابع قوله غير المغضوب عليهم وهم الذين غضب الله عليهم بعدما أوجدهم وقام بهم سبب الغضب فالغضب على المعدوم محال وقد ثبت عن النبي أن العبد إذا قال الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم يقول الله أثنى علي عبدي فإذا قال مالك يوم الدين قال الله مجدني عبدي فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال الله هذه بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها قال الله هذا
لعبدي ولعبدي ما سأل فهذه أدلة من الفاتحة وحدها فتأمل أدلة الكتاب العزيز بعد على هذا الأصل تجدها فوق عد العادين وإحصاء المحصين حتى أنك تجد في الآية الواحدة على اختصار لفظها عدة أدلة كقوله : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون يس82
ففي هذه الآية عدة أدلة :
أحدها قوله إنما أمره وهذا أمر التكوين الذي لا يتأخر عنه أمر الكون بل يعقبه
الثاني قوله إذا أراد شيئا وإذا تخلص الفعل للاستقبال
الثالث قوله أن يقول له وإن تخلص المضارع للاستقبال
الرابع أن يقول فعل مضارع إما للحال وإما للاستقبال
الخامس قوله كن وهما حرفان سبق أحدهما الآخر ويتعقبه الثاني
السادس قوله فيكون والفاء للتعقيب يدل على أنه يكون عقيب قوله له كن سواء لا يتأخر عنه
السابع أن قوله كن تكوين قائم به سبحانه والكون قد تعقبه ولم ينزح عنه وقوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه الأعراف143
فهو سبحانه إنما كلمه ذلك الوقت وقوله وناديناه مريم52 ويوم يناديهم فيقول القصص62
وقوله وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة الأعراف22
فالنداء إنما حصل ذلك الوقت وقوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله البقرة210 وجاء ربك الفجر22 ثم استوى على العرش الأعراف54 وإذا أردنا أن نهلك قرية الإسراء16 فعال لما يريد البروج16 يريد الله بكم اليسر البقرة185 يريد الله أن يخفف عنكم النساء28
والله يريد أن يتوب عليكم النساء27 ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون القصص6 , 5 والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الأحزاب4 قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما المجادلة1 إنني معكما أسمع وأرى طه46 إنا معكم مستمعون الشعراء15 كل يوم هو في شأن الرحمن29
وهذا عند النفاة لا حقيقة له بل الشؤون للمفعولات وأما هو فله شأن واحد قديم فهذه الأدلة السمعية وأضعاف أضعافها مما يشهد بها صريح العقل وشهد ببطلان ما خالفها
فإنكار ذلك وإنكار تكثر الصفات وتعدد الأسماء هو الذي أفسد العقل والنقل وفتح باب المعارضة
بينهما وتفصيل أدلة هذه المسألة وبيان بطلان الشبه المعارضة لها يستدعي مجلدا كبيرا ولعلنا إن ساعد القدر أن نكتبه والله المستعان .
[الصواعق المرسلة 4/ 1228]

بن عودة بن محمد
11-03-12, 04:28 PM
بارك الله فيك اخي عادل القطاوي و نفع الله بك

عادل القطاوي
12-03-12, 12:40 PM
وفيك أخي بن عودة ...
شكر الله لك .

عمرو بسيوني
12-03-12, 02:11 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=228881