المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز إطلاق لفظ الاشتياق على الله ؟


أبوسامر
11-03-12, 12:05 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال واضح :

ما حكم قول : اللهم اجعلنا ممن يشتاق إليك فتشتاق إليه أو تشتاق إلي لقائه ؟

موضع الإشكال في قول القائل : فتشتاق إليه ؟



بوركتم ..

أبو هاجر الغزي السلفي
11-03-12, 10:42 AM
قال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى- في "طريق الهجرتين" :
((هل يجوز إطلاقه على الله؟
فهذا مما لم يرد به القرآن ولا السنة بصريح لفظه؛
قال صاحب منازل السائرين وغيره:
وسبب ذلك أن الشوق إنما يكون لغائب.
ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة، ولهذا السبب عندهم لم يجىء في حق الله ولا في حق العبد.
وجوزت طائفة إطلاقه كما يطلق عليه سبحانه...[قلت(أبو هاجر): كذا! ولعله سقط لفظة"المحبة"](1). ورووا في أثر أنه تعالى يقول:
"طال شوق الأبرار إلى لقائي، وأنا إلى لقائهم أشوق".
وفي أثر آخر أن الله تعالى أوحى إلى داود قل لشبان بني إسرائيل:
لِم تشغلوا أنفسكم بغيري،وأنا مشتاق إليكم؟! ما هذا الجفاء؟!
وفي أثر آخر أوحى الله لداود: لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم،ورفقي بهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم،لماتوا شوقا إلىّ،وانقطعت أوصالهم من محبتي.
يا داود: هذه إرادتي في المدبرين عني،فكيف إرادتي في المقبلين علي؟!
قالوا: وهذا الذي تقتضيه الحقيقة، وإن لم يرد به لفظ صريح، فالمعنى حق، فإن كل محب فهو مشتاق إلى لقاء محبوبه.
قالوا: وأما قولكم: إن الشوق إنما يكون إلى غائب، وهو سبحانه لا يغيب عن عبده، ولا يغيب العبد عنه؛ فهذا حضور العلم.
وأما اللقاء والقرب فأمر آخر.
فالشوق يقع بالاعتبار الثاني، وهو قرب الحبيب، ولقاؤه، والدنو منه، وهذا له أجل مضروب لا ينال قبله.
قال تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت}.
قال أبو عثمان الحيري: هذا تعزية للمشتاقين، معناه: إني أعلم أن اشتياقكم إلي غالب، وأنا أجلت للقائكم أجلا، وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه.
والصواب أن يقال: إطلاقه متوقف على السمع، ولم يرد به، فلا ينبغي إطلاقه؛ وهذا كلفظ "العشق" أيضا، فإنه لما لم يرد به سمع، فإنه يمتنع إطلاقه عليه سبحانه.
واللفظ الذي أطلقه سبحانه على نفسه وأخبر به عنها، أتم من هذا وأجل شأنا، وهو لفظ "المحبة" فإنه سبحانه يوصف من كل صفة كمال بأكملها وأجلها وأعلاها، فيوصف من الإرادة بأكملها وهو الحكمة وحصول كل ما يريد بإرادته كما قال تعالى:
{فعال لما يريد} وبإرادة اليسر لا العسر كما قال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.
وبإرادة الإحسان وإتمام النعمة على عباده كقوله: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما}. فإرادة التوبة لله، وإرادة الميل لمبتغي الشهوات.
وقوله تعالى: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}.
وكذلك الكلام يصف نفسه منه بأعلى أنواعه، كالصدق والعدل والحق.
وكذلك الفعل يصف نفسه منه بأكمله وهو العدل والحكمة والمصلحة والنعمة.
وهكذا المحبة وصف نفسه منها بأعلاها وأشرفها، فقال: {يحبهم ويحبونه} ،{يحب التوابين ويحب المتطهرين} {يحب المحسنين} و {يحب الصابرين}.
ولم يصف نفسه بغيرها من العلاقة والميل والصبابة والعشق والغرام ونحوها؛ فإن مسمى "المحبة" أشرف وأكمل من هذه المسميات؛ فجاء في حقه إطلاقه دونها.
وهذه المسميات لا تنفك عن لوازم ومعان تنزه تعالى عن الاتصاف بها. وهكذا جميع ما أطلقه على نفسه من صفاته العلى أكمل معنى ولفظا مما لم يطلقه، فالعليم الخبير أكمل من الفقيه والعارف؛ والكريم الجواد أكمل من السخي؛ والخالق البارىء المصور أكمل من الصانع الفاعل؛
ولهذا لم تجىء هذه في أسمائه الحسنى.
والرحيم والرؤوف أكمل من الشفيق؛ فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات، والوقوف معها، وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه، ما لم يكن مطابقا لمعنى أسمائه وصفاته، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته له دون اللفظ، ولا سيما إذا كان مجملا أو منقسما إلى ما يمدح به وغيره، فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع، فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا إطلاقا مقيدا أطلقه على نفسه، كقوله تعالى: {فعال لما يريد} و{يفعل الله ما يشاء}.
وقوله: {صنع الله الذي أتقن كل شيء} فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم، ولهذا المعنى والله أعلم لم يجىء في الأسماء الحسنى "المريد" كما جاء فيها "السميع البصير" ولا "المتكلم" ولا "الآمر الناهي" لانقسام مسمى هذه الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها؛ ومن هنا يُعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا! فأدخله في أسمائه الحسنى، فاشتق له اسم "الماكر" و"الخادع" و"الفاتن" و"المضل" و"الكاتب" ونحوها...))اهـ.

_________________________
(1) وبعد رجوعي لطبعة المجمع بإشراف العلامة بكر بوزيد –رحمه الله تعالى- وجدت المحقق محمد أجمل قد أثبت هذه اللفظة من مخطوطة أخرى، فالحمد لله رب العالمين.
وعليه ،فلتضف إلى نسخة الشاملة الموجودة لأنها ساقطة.

أبوسامر
12-03-12, 12:17 AM
بوركت أخي

أبو هاجر الغزي السلفي
23-10-13, 12:34 PM
وبكم بارك.

أبو يوسف السامرائي
23-10-13, 01:32 PM
ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة، ولهذا السبب عندهم لم يجىء في حق الله ولا في حق العبد.
وجوزت طائفة إطلاقه كما يطلق عليه سبحانه

أنا لاأدري ماالذي في المخطوطات, لكنّ الذي أفهمه من العبارة دون الزيادة التي ذكرتها
أنه كما يطلق في حق العبد الشوق إلى الله يجوز إطلاق لفظ شوق الله إلى العبد
لذا أتى بعدها بأثر
طال شوق الأبرار إلى لقائي، وأنا إلى لقائهم أشوق

على أن لفظ الشوق في حق العبد ثابت في حديث
و أسألك لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقائك
فهذا الذي فهمته من كلامه ولايحتاج إلى الزيادة المذكورة وهو مناسب للذكر بعد سياق ما أنكرته الطائفة الأولى فنفت مجيئه في حق الله و العبد

و هذه فائدة زائدة على ماذكرت, فالإشتياق مقابلٌ بإشتياق
و الله أعلم