المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في كلام الله سبحانه و تعالى


أحمد أيوب التائب
01-04-12, 09:26 PM
يقرر علماء السلف أن الله تعالى متكلم متى شاء و أن كلامه سبحانه و تعالى قائم بنفسه , فيورد عليهم الأشاعرة أنه يلزم عن هذا قيام الحوادث في ذات الله عز و جل و هو محال .
فكيف يندفع الإشكال ؟
أفيدونا جزاكم الله تعالى خيراً .

وليد بن محمد الجزائري
01-04-12, 11:16 PM
1-ما هو معنى قيام الحوادث المحال.... و ما دليلهم على كونه محالا و هل دليلهم مسلم أو لا....

عبدالخالق الخبتي
03-04-12, 07:08 AM
أخي أحمد
السلام عليكم ورحمة الله

هنا نقطة مهمة، ومفصلية في الموضوع:
المعاني التي نعتقدها معاشر المسلمين يجب أن نعبر عنها بالألفاظ الشرعية الواردة في نصوص الكتاب والسنة، أما الألفاظ التي جاءتنا من أهل الكلام فينبغي عدم الاستعجال في الحكم عليها قبولاُ أو رداُ، وهذه مسألة مشهورة معروفة، فمن شؤم أهل الكلام على الإسلام استبدالهم الألفاظ الشرعية والاعتياض عنها بألفاظ محدثة.

فمن هذه المقدمة يأتي الجواب على إشكالك (قيام الحوادث في ذات الله)
هذا لفظ لا يعرفه المسلمون في نصوص الكتاب والسنة (قيام الحوادث به عز وجل)، إذن مالواجب نحوه؟
الجواب: الواجب نحوه التفصيل، فنقول ماذا تقصدون بقيام الحوادث في ذات الله؟
فإن قالوا لنا معنى مقبولاً في الشرع، موافقاً للنص قبلنا منهم، واختلفنا معهم في التسمية وأن الاقتصار على الألفاظ الشرعية أولى، وإن قالوا لنا معنى مخالفاً لاعتقاد المسلمين كإثبات الصفات الفعلية لله عز وجل، رددنا عليهم هذا المعنى، وقلنا: إن كنت تعنون بأن كلام الله وغيره من الصفات إثباتها إثبات لقيام الحوادث به، فلا وجه لإنكار قيام الحوادث به عز وجل؟

فالعبرة باختصار: بالألفاظ والمعاني الشرعية، فاللفظ الشرعي " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"
والمعنى أن الله عز وجل يتكلم متى شاء ويسمع ويبصر جل جلاله.
سواء أثبتنا قيام الحوادث به بمعناه الشرعي، أو قلنا أنها محال إن كان معناها حسنا مقبولاً
والله أعلم

أحمد أيوب التائب
03-04-12, 11:07 AM
يقصدون بقيام الحوادث حلول مخلوقات له في ذاته سبحانه و تعالى

أبو هاجر الغزي السلفي
03-04-12, 12:49 PM
على كل حال ليس هذا مرادهم وليس مرادهم أيضا فقط صفة الكلام ، بل مرادهم نفي كل الصفات الفعلية والاختيارية !
فيقال لهم كما في شرح شيخنا الحمد للسفارينية:
مسألة:
ما هو موقف أهل السنة والجماعة من قول أهل البدع: (إن الحوادث منفية عن الله) يقولون بوجوب نفي الحوادث عن الله سبحانه وتعالى؟
موقف أهل السنة الجماعة: هو الاستفصال؛ فيقولون لهم: ماذا تريدون بالحوادث؟
هل تريدون بالحوادث المخلوقات؟ فالمخلوقات لا تحِلُّ بالله عز وجل فإنه لا يمتزج به شيء من خلقه ولا يحل به شيء من خلقه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
* لكنهم لا يريدون ذلك وإنما يريدون بقولهم بنفي حلول الحوادث عن الله - يريدون بذلك نفي الصفات الاختيارية، فالصفات الاختيارية عندهم حوادث وعليه فإنهم ينفونها عن الله، فيريدون أن ينفوا استواءه على عرشه ونزوله إلى السماء الدنيا ومجيئه يوم القيامة..إلى غير ذلك من الأفعال الاختيارية أي التي تتبع المشيئة كما تقدم بيانه في الدرس السابق.
? وعند هؤلاء الضُّلاَّل أن الفعل هو عين المفعول والخلق هو عين المخلوق.
وهذا باطل في صريح العقل؛ فمعلوم أن العقل قد دل على أن القسمة ثلاثية (يتفق عليها العقلاء) ؛هي
1_فعل 2_وفاعل 3_ومفعول
1_خلق 2_وخالق 3_ومخلوق
وهم يقولون: ليس ثمَّ إلا قسمة ثنائية؛ وهي:
1) خالق 2) ومخلوق.
أما أن تكون هناك واسطة وهي الخلق فلا.
إذن: عندهم الله فاعل ولم يقم به فعل، والله خالق ولم يقم به خلق ولا صنع.
ومعلوم بطلان هذا في العقل؛ فإنه لا يقال لأحد: (إنه فاعل) إلا أن يكون قد فعل، فلا يقال: (إن فلان مُصلٍّ) إلا أن يكون قد صلى، ولا يقال: (إنه مُزكٍّ) إلا أن يكون قد زكَّى، ولا يقال: (إنه ضارب) إلا أن يكون قد ضرب.
فهذا باطل في صريح العقل كما أنه باطل في الشرع وباتفاق السلف، وفي الشرع من الأدلة - كما قال شيخ الإسلام رحمة الله- في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - مالا يحصر. قال: (في كتاب الله أزيد من مائة آية وفي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يصعب حصره) أ. هـ أي: من الدليل على ثبوت الأفعال الاختيارية.
وأما السلف فقد تقدم اتفاقهم على ذلك من قول الإمام البخاري والإمام الدارمي والإمام ابن خزيمة والإمام نُعيم بن حماد وغيرهم من السلف قالوا: الحي هو الفعال أ. هـ
ولذا قال ابن القيم :

صدق الإمام فكل حي فهو فعْـ عَال وذا في غاية التبيان
إذن: يريدون بقولهم بوجوب نفي حلول الحوادث عن الله - يريدون بذلك نفي الصفات الاختيارية أي: أن الله لا يقوم به فعل ولا يقوم به خلق، وأن القسمة ثنائية: خالق ومخلوق، فاعل ومفعول وليس هناك فعل وليس هناك خلق.اهـ.