المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن قولهم: ( جواب الحكيم )


رائد محمد
20-03-05, 12:32 AM
من يعرّف لنا ( جواب الحكيم ) ، وهل له مسمى غير هذا ، خاصة عند شراح الحديث النبوي ؟

وما هي ضوابطه وحدوده ؟ وهل يلزم أن يكون الجواب الحكيم بعد سؤال السائل ؟

ومن أشهر ألفاظه: قوله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته ،
فهل يدخل فيه مثلا قوله : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ؟

أو مثل : ... ( أومن قلت نحن يومئذ ، قال: لا ، بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء ....... )الحديث ،
فهل الزيادة على الجواب بـ ( لا ) يعد من جواب الحكيم ؟؟

أرجو بيان الضوابط لهذه المسألة ، ومضناتها في كتب أهل العلم .

رائد محمد
23-03-05, 01:31 AM
هل من توجيه أو جواب ، جزاكم الله خيرا

رائد محمد
28-03-05, 02:17 AM
على الأقل لو يرشدني أحد الأفاضل ويحيلني على مبحث في أحد الكتب !؟!!!!!

وجزاكم الله خيرا .

أبو علي
28-03-05, 10:34 AM
أخي الكريم هذا من مباحث علم البلاغة، فلو رجعت إلى كتب البلاغة لوجدت بغيتك بإذن الله
والله اعلم

علاء شعبان
29-03-05, 03:07 PM
أخي الكريم : رائد
في سبل السلام قال الصنعاني : - بعد أن ذكر الحديث الأول – فنقل عن ابن العربي المالكي قوله : " هذا هو جواب الحكيم " .
فهذا الجواب من النبي صلى الله عليه وسلم يسميه العلماء جواب الحكيم ، ويُعرف جواب الحكيم عند العلماء بـ :
" أن يزيد المفتي في الجواب على سؤال السائل حتى يستفيد السائل – أي : لا تتم الفائدة إلا بالزيادة في الجواب " .
لأن هؤلاء الناس لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : " إنا نركبُ البحر ويكونُ معنا القليلُ من الماء فإن توضئنا به عطشنا أفنتوضأُ من ماء البحر ؟ "
كان من الممكن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم " نعم " وينتهي الجواب أليسَ كذلك ؟
لكن قال : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " .
لاحظ : أنهم ما ذكروا ميتته ، ولكن زادهم النبي صلى الله عليه وسلم إياها إذا ما يتمُ النصح للسائل إلا بها ، وهذا هو جواب الحكيم .
ولكن نسأل ما فائدة الحل ميتته ؟؟
نقول : هؤلاء الأعراب إذا كانوا استشكلوا طهورية ماء البحر فلأن يستشكلوا ميتته أولى لأن طهورية ماء البحر من الممكن أن يعرفها الإنسان بسهولة ، لكن من الصعب أن يعرف أن ميتته البحر حلال لا سيما إذا كان يقرأ القرآن الكريم فيجد (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)(المائدة: من الآية3) وهم ناس عرب أصحاح فيقولون : الألف واللام دخلت على اسم الجنس إذاً تُفيد العموم فجميع أنواع الميتة حرام بما فيها ميتة البحر .
لكن قد يظل هذا الراكب أياماً في البحر فقد لا يجد غير ميتة البحر فإن لم يأكل مات فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم عليهم إذ استشكلوا طهورية ماء البحر فخاف أن يستشكلوا طهورية ميتته فزادهم نصحاً لهم .
وما لهم لا يستشكلون وقد استشكل من هو أعلم منهم وأفقه كما في حديث جَابِرٍ قَالَ :[ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً قَالَ : فَقُلْتُ : كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا ؟
قَالَ : نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ .
قَالَ : وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ .
قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَيْتَةٌ ؛ ثُمَّ قَالَ : لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا .
قَالَ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ فَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ .
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : [ هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا ]
قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ .
الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما ، وهذا لفظ مسلم .
والشاهد منه :
أن أبو عبيدة أجرى عموم الآية (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ )(المائدة: من الآية3) ، وما عنده نصٌ باستثناء ميتة البحر من عموم الميتة في كتاب الله ، ومعلوم أن المرء إذا كان عنده الدليل العام فلا يتوقف في العمل به حتى يبحث عن الخصوص لأن الأصل هو العمل بالدليل ، والأصل عدم التخصيص كما أن الأصل عدم التقييد ، وكما أن الأصل عدم النفي فالأصل :
" أن الأخبار مُحكمة لا نسخَ فيها ، مطلقة لا تقييد فيها ، عامة لا تخصيصَ فيها "
كما في حديث حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ : أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ ؟
قُلْتُ : أَنَا .
ثُمَّ قُلْتُ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ .
قَالَ : فَمَاذَا صَنَعْتَ .
قُلْتُ : اسْتَرْقَيْتُ .
قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟
قُلْتُ : حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ .
فَقَالَ : وَمَا حَدَّثَكُمْ الشَّعْبِيُّ ؟
قُلْتُ : حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : [ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ]
فَقَالَ : قَدْ أَحْسَنَ مَنْ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ
...... الحديث .
والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما ، وهذا لفظ مسلم .
فلو أنك بلغك حديث عام فقلتَ لا أعملُ به لإحتمال أن يكون مُخصصاً ؛ ثم ذهبتَ تبحث عن المخصص ؛ إذاً أن تكون معطلاً للعام ، وقد لا تجد الخاص لذلك يبادر الإنسان إلى العمل بالدليل العام ، ولا يقول أنا لا أعمل به لعله منسوخ .
فأبو عبيدة عمل بعموم القرآن إذ ما عنده شيء يُخصص هذا العموم فقال : " ميتة لا تأكلوه " ؛ ثم رجع إلى نفسه فقال : " لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا " .
إذاً هو أكل من باب الاضطرار ، وليس لأن ميتة البحر حلال .
فإذا كان مثل هذا الصحابي الجليل الفقيه ، وهو من أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه راض ، وكان عُمر يُقدمه ، ويُجله ويُعظمه ، ومع ذلك يُستشكل عليه ميتة البحر فلن يُستشكل على أولئك الأعراب أولى وأولى .
إذاً الرسول صلى الله عليه وسلم زادهم ميتة البحر في الجواب كنوع من النصح الذي لا يتم تمام النصح إلا به ، وهذا هو جواب الحكيم .
وهناك أحاديث أخرى ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ويُدخلها العلماء في جواب الحكيم مثل :
...... يُتبع ........

عصام البشير
29-03-05, 06:20 PM
كان في النية إيراد هذا النقل هنا لكن حال دونه إغلاق الملتقى، ولم يتيسر إلا الساعة.
في جواهر البلاغة للسيد هاشمي (334):

أسلوب الحكيم: هو تلقي المخاطب بغير ما يترقبه.
1- إما بترك سؤاله: والإجابة عن سؤال لم يسأله.
2- وإما بحمل كلام المتكلم على غير ما كان يقصد ويريد، تنبيها على أنه كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال، أويقصد هذا المعنى.
فمثال الأول: ما فعل القبعثري بالحجاج، إذ قال له الحجاج متوعدا (لأحملنك على الأدهم)
يريد الحجاج: القيد الحديد الأسود.
فقال القبعثري: (مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب). يعني الفرس الأسود، والفرس الأبيض، فقال له الحجاج: أردت الحديد.
فقال القبعثري: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا، ومراده تخطئة الحجاج بأن الأليق به الوعد لا الوعيد.

ومثال الثاني:

عصام البشير
29-03-05, 06:24 PM
ومثال الثاني:
قوله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل).
سألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن حقيقة ما ينفقون مالهم، فأجيبوا ببيان طرق إنفاق المال: تنبيها على أن هذا هو الأولى والأجدر بالسؤال عنه.
وقال تعالى:
(يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج).
وقال ابن حجاج البغدادي:
قلت: ثقلتُ، إذ أتيت مرارا *** قال: ثقلت كاهلي بالأيادي
قلت: طولت، قال: أوليت طولا *** قلت: أبرمت، قال: حبل ودادي
فصاحب ابن حجاج يقول له: قد ثقلت عليك بكثرة زياراتي، فيصرفه عن رأيه في أدب وظرف، وينقل كلامه من معنى إلى معنى آخر.

عصام البشير
29-03-05, 06:28 PM
وقول الشاعر:
ولما نعى الناعي سألناه خشية *** وللعين خوف البين تسكاب أمطار
أجاب قضى، قلنا: قضى حاجة العلا *** فقال: مضى، قلنا: بكل فخار.

ويحكى أنه لما توجه خالد بن الوليد لفتح الحيرة، أتى إليه من قبل أهلها رجل ذو تجربة، فقال له خالد: فيم أنت؟ قال: في ثيابي، فقال: علام أنت؟ فأجاب: على الأرض، فقال: كم سنك؟ قال: اثنتان وثلاثون فقال: أسألك عن شيء وتجيبني بغيره، فقال: إنما أجبتك عما سألت.
انتهى النقل من جواهر البلاغة.

وأسلوب الحكيم من المحسنات المعنوية من علم البديع.

أبو مالك العوضي
10-12-09, 12:34 AM
جزاكم الله خيرا

وقد أفرده ( أعني الأسلوب الحكيم ) بالتصنيف ابن كمال باشا في رسالة صغيرة، حققها وزاد عليها كثيرا ( د. محمد بن علي الصامل ) في كتاب مفرد بعنوان ( الأسلوب الحكيم دراسة بلاغية تحليلية ) عن دار إشبيليا.

ومن فوائده :
- محاولة استقراء ما وقف عليه من مواضع هذا الأسلوب في الكتاب والسنة وغيرهما.
- بيان المعاني المختلفة لهذا المصطلح عند البلاغيين.
- بيان المصطلحات المشابهة لهذا المصطلح والمقصود بها.
- تحرير اسم المصطلح؛ هل هو ( أسلوب الحكيم ) بالإضافة، أو ( الأسلوب الحكيم ) بالوصف ؟
وقد رجح الثاني مستدلا بأنه لم يقف على الأول إلا عند المعاصرين.
وهذا فيه نظر؛ فقد ورد بالإضافة عند ابن حجة الحموي في خزانة الأدب، وعند المناوي في التوقيف، وعند الجرجاني في التعريفات، وعند أبي البقاء في الكليات، ولكن الذي يخشى منه أن يكون ما ورد في هذه الكتب من تصرفات المحققين، فيحتاج إلى تحرير بالنظر إلى المخطوطات.

والله أعلم.

ابوالعلياءالواحدي
16-12-09, 12:06 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/~ahl/vb/showthread.php?t=166442

لعل في مزيد فائدة