المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشهرة وموقف السلف منها


بوحمدان
11-04-12, 06:59 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على هديهم إلى يوم الدين
أما بعد
فهذه مقالة نشرت في إحدى الصحف القطرية الأمس الأول بتاريخ 17 من جمادى الأول وهي بعنوان الشهرة وموقف السلف منها كتبها أبو عبد الله النائلي
قرأت هذه المقالة وأعجبني ما كتب فيها فأحببت أن أن أنقلها إلى هذا الملتقى المبارك سائلا الله الأجر لي ولكاتبها وأن يرزقنا الإخلاص في العمل والقبول
وأحببت تعليقات المشايخ الكرام وطلاب العلم فيما نشاهده اليوم من تسابق من ينتمون إلى الدعوة إلى الشهرة والنجومية كما هو حال أهل الفسق والمجون
ونسأل الله السلامة والعافية من الخذلان وسوء العاقبة
وأما الآن مع المقالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الشهرة وموقف السلف منها

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد و على آله، و صحبه أجمعين ،،
أما بعد :
إن مما ابتلي به بعض الدعاة إلى الله! ، البحث عن الشهرة وحب الظهور!!
وليس الأصل في الشهرة الذم و إنما الذم لمن يسعى في طلبها و التحلي بها بين الناس ورحم الله الفضيل بن عياض إذ قال كما في سير أعلام النبلاء للذهبي (8/432) : "من أحبَّ أن يُذكر لم يذكر ومن كره أن يُذكر ذُكر " ، وكلام هذا الإمام متين لمن أمعن النظر فيه وقرأ في تاريخ أمة محمد ρ فنجد أن الذين رفع الله ذكرهم ، وبقي ثناء الناس عليهم بعد مماتهم ، هم أهل الزهد في الشهرة و الذكر ، وأهل الإخلاص من أهل السنة و الجماعة ، قيل لأبي بكر بن عياش : إن أناسا يجلسون في المسجد ، ويُجلس إليهم ؟ فقال : "من جلس للناس جلس الناس إليه ، ولكن أهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم ، وأهل البدع يمتون ويموت ذكرهم"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى ( 16/528) : "لأن أهل السنة أحيَّوا ما جاء به الرسول ρ، فكان لهم نصيب من قوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرك) و أهل البدع شنأوا ما جاء به رسول الله ρ، فكان لهم نصيب من قوله تعالى ( إن شانئك هو الأبتر )" .
فأهل الإخلاص و الصدق من هذه الأمة من أهل السنة و الجماعة هم من أعلى شأنهم وأبقى ذكرهم بين الناس -نحسبهم و الله حسيبهم- كالأئمة الأربعة ، أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد ، كذا ابن المبارك و البخاري و مسلم وابن تيمية و ابن القيم و ابن رجب و الذهبي و ابن باز و الألباني و ابن عثيمين ، وغيرهم كثير – رحمهم الله جميعا- .
روى الإمام مسلم في صحيحه ( 2642) من حديث أبي ذر ( رضي الله عنه) أنه قال : قيل للنبي ρ: الرجل يعمل العمل لا يريد به إلا وجه الله ، فيحبه الناس و في رواية ( فيثني عليه الناس) فقال ρ : "تلك عاجل بشرى المؤمن" .
قال النووي في شرحه على مسلم ( 16/189) : " قال العلماء معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه ومحبته له فيحببه إلى الخلق ، ثم يوضع له القبول في الأرض، هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم و إلا فالتعرض مذموم" .
فعلى المؤمن أن لا يريد وجوه الناس بعمله ، بل عليه أن يرجو وجه الله ، وهو سبحانه من يعلي ذكره ويرفع شأنه ويرزقه محبة الناس .
والمطلع أيها الأحبة في تراجم سلفنا الصالح يرى شدة حرصهم على إخفاء أعمالهم وعدم الظهور و البروز ، رغبة منهم في طلب الإخلاص والبعد عن مواطن الرياء و الشهرة،- نحسبهم والله حسيبهم- والآثار الواردة عنهم تشهد لذلك وتؤيده منها:
قال محمد بن العلاء : "من أحب الله أحب أن لا يعرفه الناس ".
التواضع و الخمول لابن أبي الدنيا (36)
وقال أيوب السختياني : " ذكرت في الناس ولا أحب أن أذكر ". السير للذهبي ( 6/22)
ويقول مطرف بن عبد الله الشخير : "لأن أبيت نائما و أصبح نادما أحب إلي من أبيت قائما و أصبح مُعجبًا" . الزهد لابن المبارك ( 448)
يقول الذهبي معلقا على كلامه : "لا أفلح و الله من زكى نفسه أو أعجبته ". السير ( 4/190)
والتقى سفيان الثوري مع الفضيل بن عياض – رحمهما الله- فتذاكرا فبكيا ، فقال سفيان الثوري : "إني لا أرجو أن يكون مجلسي هذا أعظم مجلس جلسناه بركة" ، فرد الفضيل : قال : ترجو!؟ ، لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤما أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت به لي و تزينت لك به ، فعبدتني و عبدتك ، فبكى سفيان حتى علا نحيبه ، ثم قال : "أحييتني أحياك الله" . حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني ( 7/64) ، السير للذهبي (7/267) ( 8/439)
وهذا محمد بن يوسف الأصبهاني كان لا يشتري خبزه من خباز واحد ، وكان يقول : " لعلهم يعرفونني فيحابوني فأكون ممن يعيش بدينه". المنتظم لابن الجوزي ( 9/100)
ويقول رجاء بن أبي سلمة : نبأت أن ابن محيريز دخل على رجل من البزازين يشتري شيئا فقال له رجل حاضر : أتعرف هذا ؟ هذا ابن محيريز ، فقال ابن محيريز : "إنما جئنا لنشتري بدراهمنا ليس بديننا ". الحلية لأبي نعيم ( 5/139)
و إنما سقت بعض هذه الآثار أيها الأحبة، لنقارن بين حال سلفنا صالح و حال بعض الدعاة اليوم إلا من رحم الله ، حيث تجد البعض منهم! يتسابق من أجل الظهور في تلك القناة أو الأخرى وتكون الحصرية لبرنَّامجه أو لقائه! ،و تجد الآخرين! يتباهون بكثرة مشاهديهم ومن يرتقب أخبارهم على مواقع التواصل ! ، و لا حول و لا قوة إلا بالله.
ومما يجدر التنبيه عليه أني لا أعني أننا نترك الدعوة إلى الله و العمل من أجل الخوف من الشهرة ؟ بل القصد من هذه المقالة التذكير بالمنهج الذي سلكه خيار هذه الأمة لنهتدي بهديهم ، ونقتفي آثارهم بالابتعاد عن مواطن الشهرة و السعي لتحصيلها ، و لهذا أحببت في الختام أن أنهي هذه الذكرى بوصايا لعلها تنفع كاتبها و قارئها بإذن الله، سائلا الباري سبحانه بأسمائه الحسنى و صفاته العليا أن يرزقنا و إياكم الإخلاص في القول و العمل ، وأن يبصرنا بديننا ، و يعيننا على إحياء سنة نبينا ρ و السير عليها ، و تأسي بهدي سلفنا الصالح ( رحمهم الله ) .
الوصايا :
علينا أن نتقي الله في السر و العلانية ، وهي الوصية التي أوصى الله بها الأولين و الآخرين ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و إياكم أن اتقوا الله)، فمن تقواه سبحانه أن نجاهد أنفسنا على الإخلاص و العمل لوجه سبحانه .
لا بد من محاسبة أنفسنا ولا نغتر بمدح الناس و الشهرة عندهم ،فالناس لا يعلمون سرائرنا ، ولهذا قال بعض السلف :" إذا جلست واعظا للناس فاعلم أنهم يراقبون ظاهرك و الله يراقب باطنك". مدارج السالكين لابن القيم ( 2/66)
وقال آخر : " لا تكن وليا لله في العلانية عدوا له في السر". الحلية لأبي نعيم ( 5/228)
إذا رأينا محبة الناس لنا فعلينا أن نكثر من حمد الله وشكره لأنه سبحانه من وهب لنا هذه النعمة .
لا نعتقد أن من اشتهر اسمه وذاع صيته خير و أحب إلى الله ممن لا يعرف ولم يشتهر ، فلا ندري من هو التقي؟ ، و الله أعلم بالمتقين .
علينا أن نعتقد أن الشهرة ابتلاء من الله ، لينظر سبحانه أنشكر أم نجحد و للنظر ماذا قال نبي الله سليمان( عليه السلام)، قال تعالى (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) .
إذا جاء أحدنا الشيطان و قال له ابتعد عن ميدان العلم و الدعوة ، لأنها سبب في الشهرة ، و الشهر فتنة ، فإياك أن تستجيب له وتترك الطريق ، فعليك أن تتوكل على العزيز الرحيم ، وتسأله القبول و الإخلاص و تبتعد عن السعي وراءها.
و في الختام ، ما أجمل أن تكون مع شهرتك إنسانا متواضعا بسيطا يسيرا في حياتك مع الناس ، و انظر لحال سيد ولد آدم أجمعين ρ فهو مع شهرته ρ سيد المتواضعين ، وعلى هذا سار السلف الصالح (رضوان الله عليهم) ، و اعلم أن تواضعك الصادق يزيد من حب الناس لك وتقديرهم و احترامهم بإذن الله.
و صلي اللهم وسلم على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين .
كتبها :أبو عبد الله النايلي

رشيد بوظهر
11-04-12, 08:56 PM
قال المروذي : قال لي أحمد : قل لعبد الوهاب : أخمل ذكرك ، فإني أنا قد بليت بالشهرة .
وقال محمد بن الحسن بن هارون : رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق ، يكره أن يتبعه أحد .
قال الذهبي : إيثار الخمول والتواضع ، وكثرة الوجل ، من علامات التقوى والفلاح .

رشيد بوظهر
11-04-12, 09:05 PM
قال إبراهيم بن أدهم
ما صدق الله عبد أحب الشهرة
وقال بشر بن الحارث
لا أعلم رجلاً أحب أن يُعرف إلا ذهب دينه وافتضح
وقال أيضاً :
لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس
وقال الثوري لأخ له
احذر حب المنزلة ، فإن الزهادة فيها أشد من
الزهادة في الدنيا .
وقال الحسن البصري :
كفى بالمرء شراً أن يشار إليه بالأصابع
وقال أيوب السختياني
ذُكرتُ وما أحب أن أذكر