المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يقدم النقل على العقل ؟


رائدة القاسم
10-05-12, 11:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه ، أما بعد :
يقول الله في كتابه الكريم : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (الذاريات : 56) فمن تكريم الله لنا أن خلقنا وأوجدنا من العدم لحكمة منه سبحانه وهي أن نعبده كما أمر ولذلك أرسل الرسل ليوصلوا للبشر ما يريد الله سبحانه أن يتعبدنا به وكيفية هذا التعبد حتى لايكون للناس على الله حجة بعد ذلك يقول سبحانه في كتابه العزيز : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ) (النساء : 165) ولأن الله سبحانه وتعالى خلقنا لعبادته فلن تستقيم امور الناس إلا بهذه العبادة واتباع شرعه سبحانه وما عدا ذلك فيكون اعوجاجا وفسادا انحدارا بالكرامة الإنسانية ولذلك وصف الله سبحانه الكفار بقوله : ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) (محمد : 12) وقال سبحانه مبينا ان غير سبيله يؤدي إلى العوج : (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ) (هود : 19) ، وذلك أن قلوب هؤلاء المعرضين عن هدي الله هي قلوب مريضة ، والقلوب المريضة هي كالأجسام المريضة فالمريض المرض الشديد يرى أطيب الطعام وأحلاه مرا وربما يرفضه ، وهذا حال مرضى القلوب يرون ما فيه هدى مرا ثقيلا عليهم ، وسبب هذا الشيء كثرة الذنوب والمعاصي ، هذا إلى جانب أشياء عديدة يمكن أن تتجاذب الإنسان فتصرفه عن الطريق الصحيح ، ومن هذه الأشياء :
1 -اتباع الهوى: وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب وقوع الإنسان في هذه البلوى : فعن حذيفة ـ من حديث طويل ـ أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين ؛ على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، و الآخر أسودُ مربادّا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب هواه ) (مسلم : 207) فمن حاله هكذا يختم على قلبه ولا يستجيب إلى شيء من ما أنزله الله إلا ما يناسب هواه كما قال سبحانه : ( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) (القصص : 50) وقال تعالى : (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) (الفرقان : 43 -44) . وقال الله سبحانه : ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ومالهم من ناصرين ) (الروم : 29) .
2 - تزيين العمل : وهذا أمر خطير ذلك أن كل أمة من الناس زُين لها عملها فمن لم يكن على هدي من الله واختار غير سبيله يزين له سوء عمله والعياذ بالله ، يقول الله سبحانه : ( كذلك زينا لكل امة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) (الأنعام : 108) ، وهذا واضح في مجتمعاتنا فالصالحون يحمدون الله على نعمة الهداية وطلب الآخرة ويشفقون على المعرضين ، والمعرضون عن شرع الله فرحون بالدنيا ويسخرون من المؤمنين لأنهم ضيعوا حظوظ دنياهم المحرمة وقس على هذا ما هو اكبر وما هو أصغر من ذلك . ومن تبعات تزيين العمل أن يرى المسيء نفسه محسنا حتى وإن كان كافرا جبارا ويرى غيره مسيئا مفسدا ولو كان من الصالحين كما حصل مع فرعون عندما قال عن موسى عليه السلام : ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف ان يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) (غافر : 26) فهذا من عظم البلاء أن يزين للإنسان سوء عمله كما حصل مع فرعون كما بين سبحانه : ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ) (غافر : 37) وقال تعالى عن الخاسرين من الناس : وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) (فصلت : 25) وسبب تقييض القرناء هو الإعراض عن ذكر الله يقول سبحانه والغفلة عن ذلك يقول سبحانه : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ، وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون ) (الزخرف : 35 - 36) ولبيان خطر هذه النقطة أكثر ساذكر المزيد من الآيات منها قوله تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) (فاطر : 8) ، وقوله تعالى : ( قل هل انبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) (الكهف : 103 - 104) .
3 - الاستكبار : وهو من أخطر الأشياء التي تصد الإنسان عن سبيل الله وهي من اول المعاصي التي عصي الله بها وكانت من قبل إبليس الذي هو من الجن والذي استكبر عن أمر ربه فاستحق اللعنة إلى يوم الدين ، وقد توعد الله المستكبرين بصرفهم عن الحق ، يقول سبحانه : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) (الأعراف : 146) .
هذه أمور ذكرتها باختصار ويوجد غيرها الكثير ولكني كتبت ما رأيته أهم الأشياء التي يمكن أن تصرف الإنسان عن اتباع الهدى ، وعلاج هذا كله بالاتباع الصادق لما أنزل الله دون أن يتخير الإنسان من الشرع ما يناسب هواه وقد أمرنا بالاتباع حتى لا نقع في هذه الأمور بدليل قوله تعالى في قصة آدم عليه السلام : ( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (البقرة : 38) وقوله تعالى : ( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال رب لم حشرتني أعمى ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) (طه : 123 - 126) ولا ننسى أن هناك عدو متربص لنا يريد أن يصدنا عن صراط الله المستقيم وهو إبليس وذريته الذي توعد ذرية آدم بالغواية إلا من أخلص العبادة لله واتبع شرعه : ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) (الأعراف : 16 - 17) ولا ننسى أن كل ابن آدم خطاء فلا يغتر احد بنفسه مهما بلغت حكمته ودينه وليدع الله الثبات على الحق وأن يتبع شرع الله حتى ينجو كيف لا وقد أمر بذلك خير البشر صلى الله عليه وسلم فس قوله تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون ) (الجاثية : 18) ، وقوله تعالى : ( فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم ) (الشورى : 15) وأمر الله المسلمين بما أمر به رسوله وزيادة أمرهم باتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقال عز من قائل : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ، قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) (آل عمران : 31 - 32) جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ونكون من المتبعين الذين قال الله فيهم : ( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) (محمد : 14) فسبحان ربنا رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

رائدة القاسم
11-05-12, 08:47 PM
(قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) (طه : 125) هذا تصحيح لآية في المقالة التي كتبتها .