المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرجئة ومرتكب الكبيرة أدلتهم والرد عليها


عثمان مشري التغزوتي
12-05-12, 10:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :
يقول عثمان بن الصادق بن أحمد أبو محمد الصادق التغزوتي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين يا رب
هذا بحث قدمته في مقياس العقيدة في الجامعة للسنة الأولى آداب وعلوم إسلامية فأردت إفادة إخواني به والإستفادة منهم لعلي أكمله وأخرجه في حلة تقر عيني وعين إخواني بها
وها أنا أقدمه على فصول ومطالب لتسهل قراءته على من أراد ذلك والله ولي التوفيق
المبحث الثاني: مرتكب الكبيرة
المطلب الأول: تعريف الكبيرة وأقسامها
لا شك أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، قال الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا واختلف العلماء في عدد الكبائر وفي حدها، قال بعضهم: هي سبع، وقال بعضهم: هي سبعون، وقال بعضهم: هي سبعمائة، وقالوا: هي ما اتفقت الشرائع على تحريمه.
الفصل الأول: تعريفها لغة
وكَبُرَ بالضم يَكْبُرُ، أي عَظُمَ، فهو كَبيرٌ وكُبارٌ. فإذا أفرط قيل: كُبَّارٌ بالتشديد[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1).
( الكبيرة ) الإثم الكبير المنهي عنه شرعا كقتل النفس -تُجمع على- كبائر وفي التنزيل العزيز (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) [2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn2)
الفصل الثاني: تعريفها اصطلاحا
والتعريف الذي اختاره ورجحه بعض العلماء ويجمع كل ما سبق، هو التعريف المروي عن ابن عباس أن الكبائر هي : "كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنه أو عذاب"[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3)، وبمعناه ما روي عن الإمام أحمد أنها ما يوجب حداً في الدنيا ووعيداً في الآخرة.

قال ابن تيمية: وهذا الضابط يسلم من القوادح الواردة على غيره، فإنه يدخل كل ما ثبت في النص أنه كبيرة كالشرك، والقتل، والزنا، والسحر، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة مشروعة، وكالفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وشهادة الزور، فإن هذه الذنوب وأمثالها فيها وعيد خاص[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4)، ومن الأمثلة على هذا:-
قوله تعالى في الفرار من الزحف (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير)[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn5)
وقال في الذين يأكلون أموال اليتامى بدون حق: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً)[6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn6) .
ويدخل في الكبائر -كذلك- كل ذنب توعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة ولا يشم رائحة الجنة، وقيل فيه من فعله فليس منا، وأن صاحبه آثم، فهذه كلها من الكبائر ومن أمثلته :-
* قوله(: (لا يدخل الجنة قاطع)[7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn7) .
* وقوله: (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر)[8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn8).
* وقوله: (من غشنا فليس منا)[9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn9).
* وقوله: (لا يزنى الزان حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)[10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn10).

حكم الإصرار على الصغائر:

أما الإصرار على الصغيرة فلا يحولها إلى كبيرة، وما يشاع من أن الصغيرة تصبح كبيرة مع الإصرار لا مستند له من جهة الشرع يقول الإمام الشوكاني: " وقد قيل إن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم مرتكب الكبيرة، وليس على هذا دليل يصلح للتمسك به، وإنما هي مقالة لبعض الصوفية، فإنه قال لا صغيرة مع إصرار، وقد روى بعض من لا يعرف علم الرواية هذا اللفظ وجعله حديثاً، ولا يصح ذلك بل الحق أن الإصرار حكمه حكم ما أصر عليه، فالإصرار على الصغيرة صغيرة، والإصرار على الكبيرة كبيرة"[11] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn11)وهذا هو الصواب، ويضاف عليه بأن الصغائر تكفر دائماً بالوضوء والصلاة وأفعال الخير كما جاءت بهذا الأحاديث.
المطلب الثاني: الإرتكاب
لغة :
( ركب ) رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً عَلا عليها والاسم الرِّكْبة بالكسر والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ وكلُّ ما عُلِيَ فقد رُكِبَ وارْتُكِبَ والرِّكْبَةُ بالكسر ضَرْبٌ من الرُّكوبِ يقال هو حَسَنُ الرِّكْبَةِ ورَكِبَ فلانٌ فُلاناً بأَمْرٍ وارْتَكَبَه وكلُّ شيءٍ عَلا شيئاً فقد رَكِبَه ورَكِبَه الدَّيْنُ ورَكِبَ الهَوْلَ واللَّيْلَ ونحوَهما مثلاً بذلك ورَكِب منه أَمْراً قبيحاً وارْتَكَبَه وكذلك رَكِب الذَّنْبَ وارْتَكَبَه كلُّه على المَثَل وارْتِكابُ الذُّنوب إِتْيانُها [12] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn12)
اصطلاحا:
الإرتكاب في الاصطلاح يأخذ عدّة معانٍ، أي يأتي على عدّة صور، فمن الناس من يقترف الذنب -كبيرا كان أو صغيرا- عن طريق الإجتهاد فهو مأجور لاجتهاده-بإذن الله- وإن كان في أعين الناس مأزورا-، ومنهم من يرتكبه مكرها، ومنهم الذاهل عنه اللامبالي به، ومنهم المتعمدُ الفعلِ المقرُّ بالذنبِ –وهذا هو محل البحث- ومنهم المستحل للذنب –نسأل الله السلامة-


[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref1) الصحاح في اللغة 2/105

[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref2) القاموس المحيط 2/773 دار الدعوة


[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref3) مجموع الفتاوى 11/652

[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref4) سابق

[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref5) (الأنفال16)

[6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref6) (النساء10)

[7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref7) البخاري 5/2231 ومسلم 4/1981

[8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref8) مسلم 1/93

[9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref9) مسلم 1/99

[10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref10) البخاري 2/875 ومسلم 1/76

[11] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref11) إرشاد الفحول 99

[12] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref12) لسان العرب 428/429
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أبو عبد الباري
14-05-12, 07:31 AM
استفسار:
فهمت من كلامك في مناقشة المرجئة حول مرتكب الكبيرة أن البحث في أهل القبلة فقط، وما ذكرته من تعريف الكبيرة المختار ونقلته عن ابن تيمية يظهر أنه يعم الكبائر ومن بينها الشرك بالله، فهل من توضيح لهذا الأمر وشكرا لك.

استفسار آخر:
هل يمكن القول بأن تعبير " الكبيرة " في هذا المقام أولى منه أن يقال " نصوص الوعيد في أهل القبلة ؟