المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجاز والحقيقة


صالح بن علي
08-04-05, 02:29 PM
الكلام إما أن يكون مجاز أو حقيقة
المجاز: ماالستعمل في غير معناه الحقيقي.
الحقيقة ما استعمل في معناه الحقيقي.
وهذا منازع فيه ولم يعرف إلا في عهد تابعي التابعين ومن علماء النحو من قال كلام العرب كله مجاز وهذا قول باطل إذ كيف يكون القرآن أو كلام النبي صصص مجازاً ومنهم من قال الكلام كله حقيقة ومن الذين قالو هذا القول إبن القيم وإبن تيمية وغيرهم ومنهم من فرق فكلام الله مافيه مجاز لأنه حق وقول النبي صصص إذا ثبت عنه وما سوى ذلك لامجاز فيه.
والمجاز له أنواع هي:-
1- بنقص
2- بزيادة
3- النقل
4- الإستعاره
-----------------------------------
والصحيح أن الكلام كله حقيقه لأن تعيين المراد يكون بمقتضى السياق والقرآئن وهذا رأي ابن تيمية وابن القيم (راجع كتاب الصواعق لإبن القيم)

ابو تميم
09-04-05, 12:05 AM
جزاك الله خيرا اخي صالح

ابو تميم
09-04-05, 12:07 AM
وان كان لشيخ الاسلام كلام عن المجاز في الفتاوى وقسمه (رحمه الله ) الى اربعة اقسام.

نصر الدين المصري
09-04-05, 12:32 AM
استخدام المجاز شاع في اللغة ، و قد استخدمه بعض الشعراء في الجاهلية للمبالغة في المدح أو الذم ، و عادة يُفهم المجاز من سياق النص .
و في القرآن نجد أمثلة عدة للمجاز كما في قول الله تعالى
( وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ )
فالقطع في اللغة هو الفصل ، و لكنه جاء هنا بمعنى آخر .
و الأصل أن يبقى اللفظ على معناه الحقيقي ما لم يصرفه إلى المجاز صارف ، و محاولة صرف اللفظ القرآني ( كله ) إلى المجاز كان مذهب الفرق الباطنية الضالة التي تزعم أن للنص معان خفية تخالف ما ظهر منه .
قد اصطلح على تسمية الصرف من الحقيقة إلى المجاز دون صارف ( بالتأويل الفاسد ) .

فواز الجهني
09-04-05, 08:46 AM
أظن أن المسألة ليست بهذه الصورة وابن تيمية يسميه أسلوب من أساليب العرب
ويمكن منعه في باب الأسماء والصفات لسد الباب وأما منعه مطلقا فأظن أن ذلك فيه نظر

ضفيري عزالدين
23-10-05, 01:52 AM
منع جواز المجاز في المنزل للتعبد و الإعجاز .......رسالة مفيدة للإمام الشنقيطي

أبو فهر السلفي
23-10-05, 02:00 AM
هذه المسألة كبيرة عظيمة جليلة فأرجو من إخواننا عدم الخوض فيها إلا بعد الإحاطة بجميع جوانبها،وإنها لكبيرة إلا على طلبة العلم المتقدمين.

ودمتم للمحب/أبو فهر.

عمرو بسيوني
04-11-05, 02:17 AM
الذى يظهر أن القول بنفي المجاز مطلقا من العربية بعيد ، وهذا قول جمهور العلماء وشنع الشوكاني على منكره فى إرشاد الفحول ، ولكن منعه فى باب الأسماء والصفات لكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة والسلف كلهم ما تكلموا فيها بتأويل أو مجاز، والشرع يتصرف فى اللغة ، فالأولى أن نمنعه من الأسماء والصفات ولا ننكره من العربية فى الجملة ، والقائل بمنعه يتأول تأولات بعيدة فى رد أمثلته ، حتى أن الأمر يتسحيل فى غالب الأمر إلى ما يشبه الخلاف للفظى ، فهو يقول بكل أقسام المجاز وتفاريعه إلا أنه يسميه حقيقة لا مجازا ، والله أعلم .

الوبيري
04-11-05, 05:16 AM
الخلاف ليس لفظياً بل هو معنوي ..

لأنَّ الإشكال قائمٌ في الاصطلاح نفسه الذي يلزم من تقريره محاذيرُ شرعية ( وفيه إخلال بالوضع العرفي للاصطلاح ).
فنفي المجاز منصبٌّ على ذاتيات الاصطلاح بغضِّ النظر عن تطبيقاته ، فمثله يُنفى للخللِ الواقع في التقعيد المخالفِ للوحي ، لا في التطبيقات التي يتنازعها تحقيق المناط بين المجتهدين .

و ما ذكره المتألوّن لصحة اثبات المجاز من أقيسة و حيثيات دافعة للاعتراض على تعريفه : تؤدي الى سلخ المجاز من جلدته و إلباسه معنى جديداً لم يصطلح عليه الأوائل و هذا مخل بعرف التخاطب ...فليتأمل اللبيب.

و السلام عليكم .

عبدالعزيز المغربي
05-11-05, 01:58 AM
الخلاف ليس لفظياً بل هو معنوي ..

وظني كذلك أخي الكريم

الدر المصون
13-11-05, 07:08 PM
كلمة مختصرة :
المجاز واقع في اللغة وثابت ولا ينبغي أن يُذكر خلاف في ذلك ، وواقع أيضا في الكتاب والسنة على الصحيح ..
ولي عودة ...

أبو عدنان
13-11-05, 08:45 PM
بل لا تعدْ و لا تتعدَّ !!
فإيقاع هذا الاصطلاح الحادث في الوحي يستلزم منه نفي الكثير من الحقائق الشرعية ..التي يعرفها طلبة العلم .
و لا عبرة بمن خالف هذا ..

الدر المصون
13-11-05, 10:42 PM
إن كان نفي المجاز لكونه مصطلحا حادثا فقد سقطت كثير من العلوم ..!
وأما دعوى نفي الحقائق الشرعية إن قلنا بالمجاز فهذا أيضا باطل ..
والشيخ العلامة العثيمين رحمه الله_ وهو من أنصار القول بنفي المجاز _ قد ضعَّف حجة النفاة بأن القول بالمجاز يستلزم أن شيئا في القرآن يجوز نفيه ، وذا باطل وما أدَّى إلى الباطل فهو باطل .. فهذه حجة ضعيفة . وهي أعظم حجة عند النفاة .!!
وأما نفي الصفات الإلاهية بحجة أنها مجاز فهذا أيضا باطل مردود على أصحابه .
ولي عودة ...

أبو عدنان
14-11-05, 01:00 AM
أما الاستدلال بحدوث المصطلحات على إبطالها !! فهذه من كيسك ، و أنا إنما تكلمت عن هذا الاصطلاح بعينه لخصائصه الذاتية وهو حادثٌ لاشك في ذلك.

أما نفي الحقائق الشرعية عن طريقه و بواسطته فواقعٌ حاصلٌ من كلام المجازيين ، وهو أمر باطلٌ فوسيلته و الذريعة إليه باطلةٌ و محرمة كذلك .

أما القائل بالمجاز مع التزامه عدمَ نفي شئ من الحقائق الشرعية فهذا صنفٌ من الناس وقعوا في ورطة التناقض لأنّ المجاز الذي يثبتونه ليس بمجازٍ اصطلاحي و لا يعرفه أهل المجاز لأن فيه تجريداً له عن خصائصه الموضوعة ، من ذلك قولك إنه لا يجوز نفيه في القرآن! هذه من أهم سماته التي يُعرف بها .
فإذا كان المجاز موجوداً و لكنه لا يجوز نفيه - كما تقول - فحينها لا إشكال...... ولكنَّ هذا اصطلاحٌ جديد !! ينبغي نسبته إليك - مثلاً - و لن يكون لنا معك فيه اختلاف ، إذ لا محظور في هذا المجاز الجديد الذي لا يعرفه البلاغيون و لا الأصوليون !!
و الحال خلاف هذا فنحن نتحدث عن المجاز الاصطلاحي المعروف ، هل في معناه اختلاف عند المتأخرين من أهل الاصطلاح !
و أما كلام الشيخ ابن عثيمين ( رحمه الله رحمة واسعة ) فلمْ تنقله لنا ( بحروفه )، و أنا سمعته سنة 1419هـ يحتج بهذا و بغيره من الأدلة من كون الحقائق إما مطلقة أو مقيدة .
و على افتراض صحة نقلك يا أخي قد استدل بهذا شيخُ الشيخ ابن العثيمين : الأمين الشنقيطي و هو عالمٌ بالعربية بلا نزاع ، فلنا في هذا سلفٌ من أهل العلم ، فدع عنك النقول و هاتِ الحجج و الأدلة!
ثم من قال إن هذه أعظم حجة عند النفاة أما وقفت على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، و هذا لا ينفي أنها حجةٌ قوية .
و البحث أولاً و آخراً في هذا المصطلح الضار بفهم دلالات الكتاب والسنة .

الدر المصون
14-11-05, 03:56 AM
أخي الفاضل أبو عدنان
قولك : ( أما الاستدلال بحدوث المصطلحات على إبطالها !! فهذه من كيسك )
أقول : لا، لا .. ليست من كيسي إن كنت تعقل ما تكتب ، بل هو مفهوم من قولك : (فإيقاع هذا الاصطلاح الحادث في الوحي يستلزم منه نفي الكثير من الحقائق الشرعية ) لأن الأصل أن تقول: ( إيقاع المجاز) ولكنك عدلتَ عن التصريح به إلى ذكر وصفٍ لازمٍ له وهو حدوثه ليُرَتَّبَ الخبرُ على المبتدا لإفادة علة الحكم وللإشارة إلى وجه بناء الخبر على المبتدا كما هو مذكور في كتب البيانيين .. وفي هذا كفاية .. وإن كنت لم تُرد هذا فاعلم أنك تكتب ما لا تريده ...!!!!!!
وقولك : ( و أنا إنما تكلمت عن هذا الاصطلاح بعينه لخصائصه الذاتية )
أقول : المجاز نوع من أنواع الكلام ، والكلام لفظ ، واللفظ صوت ، والصوت عرض مسموع ، فكيف يُوصف العرض بأن له خصائص ذاتية ...!!! قولك : ( أما نفي الحقائق الشرعية عن طريقه و بواسطته فواقعٌ حاصلٌ من كلام المجازيين )
أقول : إن كنت تقصد بالحقائق الشرعية أسماء الرب وصفاته _ جل وعلا _ فنعم قد وقع التحريف _ ولا أقول : التأويل _ وهو باطل ومردود على أصحابه ... لكن هل إذا نُفِيَ المجاز بَطَلَ تحريفُ الصفات في الكتاب والسنة ؟
الجواب : هذا ما يظنه كثير من طلبة العلم .. وليس الأمر كذلك = لأن المحرِّف قبل دعوى المجاز ، يعتمد على وساوسَ وتخيلاتٍ في نفسه ، وهي أن ظاهر آيات الصفات المماثلة ، فلا يعقل من اليد إلا هذه اليد التي يراها ، والله سبحانه ( ليس كمثله شي ) . فهنا قعدوا قاعدة ، وهي قاصمة الظهر ، ( أن آيات وأحاديث الصفات ظاهرها غير مراد ) . وهذه هي المقدمة الأولى .
والسؤال : هل للمجاز علاقة في تقرير هذه القاعدة هنا ؟
الجواب : لا شكَّ ، لا ...
فقالوا : إذًا ، لا بُدَّ أن نصرف هذا الظاهرَ غيرَ المراد إلى معنىً آخر قد ورد استعماله في لغة العرب مرجوحا ، فكلا المعنيين قد استُعملا في لغة العرب ، فإن استعمل في المعنى الراجح فهو الحقيقة ، وإن استعمل في المعنى المرجوح فإن شئتَ فسَمِّه مجازا ، وإن شئتَ فسَمِّه أُسلوبا من أساليب العربية ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
والحاصل : أن دعوى المجاز في تحريف الصفات وقعت مقدمةً ثانية ، فلا يظن الظانُّ أن إسقاطَ هذه المقدمة يعني إغلاقَ بابِ التحريف .. كلا .
فلا يَلزمُ مَن أثبتَ المجاز أن يقول بأقوال أهل البدع ؛ كما لا يَلزم مَن أنكر المجاز أن ينقض أقوال أهل البدع ...
وإن كنت تقصد بالحقائق الشرعية شيئا آخر ، فيناقش كل مثال على حده ..
وأما أعظم حجة عند نفاة المجاز فهذه سيأتي الكلام عنها مفصَّلا .. والحمد لله رب العالمين

محمد بن القاضي
16-11-05, 09:07 AM
بل لا تعدْ و لا تتعدَّ !!
فإيقاع هذا الاصطلاح الحادث في الوحي يستلزم منه نفي الكثير من الحقائق الشرعية ..التي يعرفها طلبة العلم .
و لا عبرة بمن خالف هذا ..

لا يجوز الحجر على البحث والمباحثة أخي أبا عدنان . وكيف يكون لا عبرة بالمخالف وهم جماعة كبيرة من أهل العلم ؟

وليس هناك تعد في موضوع اختلف فيه أهل العلم ، ويمكن أن يستثنى مواضع صفات الله تعالى أو يجعل ضابط دخول المجاز وعدمه هو فهم السلف لذلك ، فالثابت أن السلف أجروا آيات على مصطلح المجاز فليكن الضابط هو فهم السلف للآيات والأحاديث وهو أعظم ضابط لا يختلف فيه ولا يعترض عليه .
والله من وراء القصد .

عمرو بسيوني
24-11-05, 06:59 PM
ذلك الظاهر لدي أيضا أخي محمد بن القاضي ، وسبق أن ذكرته فى المشاركة الثامنة ، وينبغى أن يتحلى الأخوة بطول النفس وسعة الصدر ، لاسيما أن ملتقانا هو ملتقى أهل الحديث ، وليس منا من يؤول الصفات أو يحرفها ، والقول أنه لاعبرة بمن خالف قول شديد ، لاسيما وأنه لاخلاف ـ حتى عند منكري المجاز ـ أن إثباته هو قول الجمهور فليتنبه !

أبو زرعة عبد الله الأثري
21-12-11, 06:41 PM
متى حدث القول بالمجاز هل تكلم به السلف حتى نتبعهم؟ أم أنه قول حادث حدث بعد القرون المفضلة.

محمد الشمالي
25-12-11, 03:34 PM
متى حدث القول بالمجاز هل تكلم به السلف حتى نتبعهم؟ أم أنه قول حادث حدث بعد القرون المفضلة.


بارك الله لكم أهل العلم ، نقاشات مفيدة ..
هنا خطر لي سؤال مفاده : هل أن كل شيء نتحدث به الآن قد تحدث به السلف ؟

أبو إلياس الوحسيني
29-12-11, 11:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .


الإشكال في هذا الموضوع دقيق جدا ، وسببه الخلط بين المصطلح الفني (الحقيقة) وبين اللفظ العربي (الحقيقة ) .


أرجو لمن يتابع كلامي من الإخوة - المنصفين - أن يتنبه إلى الفرق بين اللفظين .


قد يقول إنسان ما كلاما كذبا يأثم به ، وكلامه على الحقيقة .

وقد يقول إنسان ما كلاما حقا ، وليس كلامه على الحقيقة .

من فهم هذين الأمرين ، ولم يختلطا عليه فقد اهتدى إلى سر الإشكال في موضوع الحقيقة والمجاز .

والسر في ذلك أن يفهم لفظ (الحقيقة ) بما اصطلح عليه (أهل الفن ) من البلاغيين ، لا أن يفهم على فهْم اللسان العربي .

فلكل قوم مصطلحهم .

ف(الفاعل ) في اصطلاح النحاة ليس هو (زيد) في قولهم : زيد قام .
أما في اللغة العربية فكل الناس يعلمون أن زيدا هو فاعل القيام .


كذلك الإشكال هنا ، فلكل قوم مصطلحهم .

و مصطلح (الحقيقة) عند البلاغيين لا يراد به الحق الذي هو نقيض الباطل أو الكذب ! لا !


إنما المراد به الأصل الذي يستعمله فيه الناس مطلقا .


فإنه لا يكابر أحد أنه يتبادر إلى الذهن لفظ (بحر ) ولفظ (شجرة) ولفظ (حمار) ولفظ (كبش ) ولفظ (تفاحة) ولفظ (صاروخ ) ولفظ (رصاصة) في الأصل .


فهذه هي الحقيقة في هذه الألفاظ إنها أصل الاستعمال.


ثم أنه قد تستعمل هذه الألفاظ في كلام صادق حق مرادا بها غير الحقيقة .

إي على غير أصل الاستعمال .


فأقول - صادقا - أصف شخصا يجري بسرعة :

انطلق فلانٌ رصاصةً ، أو انطلق فلانٌ صاروخا .

و(رصاصة) هنا حال منصوب ، وكذلك (صاروخا ) .

وأنا صادق في هذا الكلام أقول الحق ، إلا أن الكلام ليس على الحقيقة .


والمقصود أنني استعملت في هذا الكلام لفظا أو ألفاظا على غير أصل استعمالها ، لا أنني كذبت أو قلت باطلا .

فإن العرب تقول : انطلق زيدٌ غزالا . وليس بغزال في حقيقته بل هو إنسان .


وقد أقول :

رأيت بحرا في المسجد يلقي الدر والجواهر .

فأين سعة المسجد من سعة البحر ؟! وأين من يلقي الدر والجواهر الثمينة كما يلقي النوى ؟!!


لذلك :

فالذين يقولون إن الكلام منه حقيقة ومجاز من أهل السنة : مرادهم : أن منه ألفاظا جاءت على أصل استعمالها ومنه كلام تجيء ألفاظه على غير أصل استعمالها ، وليس المراد بذلك الصدق أو الكذب .


والدليل كما قلت أنني قد أقول كلاما على غير الحقيقة وأكون صادقا ،
فأستعمل فيه اللفظ على غير أصله المتبادر إلى ذهن من يفقهون العربية ، أي إنه مجاز .


ومن أقوى الشواهد على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته :
(أسرعكن لحوقا بي أطولكنَّ يدا ) قالت عائشة رضي الله عنها ما معناه : فكنا نتطاول الأيدي إلى الجدار ننظر أيتنا أطول يدا ، فلما قبضت زينب رضي الله عنها ، علموا أنه لم يرد الطول المتبادر إلى الذهن ولا اليد المتبادرة إلى الذهن ، وإنما مراده كثرة الصدقة ، والحديث صحيح لا غبار عليه ، ومن شك فليبحثْ .


فقد تبيَّن أن العرب ، وهذه عائشة الصديقة بنت الصديق ، الفصيحة التي تحفظ من الأشعار ما الله به عليم ، ومع ذلك تبادر إلى ذهنها اللفظ على أصله ، وتبيَّن لها بعض قبض زينب رضي الله عنها أنه لم يرد ذلك .


فيقول البلاغيون وبعض أهل السنة القائلين بالحقيقة والمجاز ، إن كلامه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ليس على ( الحقيقة ) وإنما المراد به المجاز ومرادهم ليس على أصل الاستعمال ، أو ليس على الظاهر كما يقول البعض .


وبعض الناس يُخيَّلُ إليه أن القول في كلام الله أو كلام النبي صلى الله عليه وسلم (ليس على الحقيقة ) يلزم منه القول بأنه (كذب) أو بأنه (باطل ) وهذا مردود كما تقدَّم بيانه في مقصودهم بلفظ (الحقيقة) فليس مرادفا للحق في استعمال البلاغيين .


بقي أن يقال إن منكري المجاز يقولون (إن المجاز يصحُّ نفيه) وهذا ليس صحيحا . لأن الذي ينفيه منكر المجاز ليس هو الذي يثبته المثبت .


فلو قلت - صادقا -عن شخص ما : زيد أسد .

فجاء منكر المجاز وقال هذا الكلام أنفيه أكون صادقا كذلك : زيد ليس أسدا .


فالجواب : أنني أثبت معنى شجاعة زيد بقولي أسد ، ولم أرد أنه أسد في الصورة ، وإنما أردت الشجاعة والبأس وقد صدقت ُ أنا في ذلك ، وأنت نفيتَ شيئا آخر : نفيْت الأسدية بمعنى الحيوان المعروف .

فأين ما تدعيه من أن المجاز يصحُّ نفيه ؟!


أما من تعذر بأن القول بالمجاز ذريعة إلى نفي الصفات ، فلا علاقة لنفي الصفات بالمجاز ، فإن من علماء أهل السنة من يثبت الصفات على طريقة أهل السنة ويقول بالمجاز ، فالصفات لها قواعدها المعروفة المتوارثة عن الصلف الصالح من لدن الصحابة إلى اليوم .


بقي أن يقال :

إن أهل البلاغة أخطأوا في استعمال مصطلح (الحقيقة ) وربما تلقفوا ذلك عن بعض ضعاف الدين من المشتغلين بالأدب ، لأن التعامل مع كلام الله تعالى وكلام رسوله لا ينبغي أن يكون بمثل هذه المصطلحات التي يختلط على الناس فيها الفهم ، وتسبب الشقاق وتزداد به الخلافات .


وقد أدبنا الله تعالى بقوله :
(( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا )) فغيَّر اللفظ - مع صحته وسلامة نيات الصحابة - خشية أن يؤدي إلى ما فيه إهدار لحق النبي صلى الله عليه وسلم .


والله أعلم .