المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وحدة المسلمين .... الفريضة الغائبة... كيف نحققها؟


محمد مصطفى التريكي
31-07-12, 07:21 PM
لا أدري سبب إغفال كثير من المشتغلين بالدعوة والعلم موضوع وجوب وحدة المسلمين في دولة واحدة ومجتمع واحد متماسك قوي والدعوة إلى ذلك والعمل على توعية المسلمين بهذا الأمر، رغم اهتمام القرآن والسنة بهذا الموضوع، وربطهما ضعف المسلمين بترك هذا الأمر.

سأحاول هنا الكلام على هذا الموضوع في محاور:

أولاً: المنطلق الشرعي لوجوب هذا الموضوع وتغطية بعض الأمور المتعلقة به باختصار، مثل عدم جواز بيعة إمامين في وقت واحد.

ثانياً: تبيان مضار وعواقب ترك هذا الواجب في ضوء حال المسلمين اليوم.

ثالثاً: ماذا من الممكن أن يفعل كل مسلم حيال هذا الأمر ؟ وتبيان أننا لا نحتاج أن ننتظر حكامنا فقط لفعل ذلك، بل لدينا الكثير الكثير مما يمكننا فعله لتحقيق ذلك بإذن الله.

ربما هناك ما أغفلته بخصوص هذا الأمر، ولعل الإخوة يساعدونني في تقصيري وعجزي وقلة ما لدي.

محمد مصطفى التريكي
31-07-12, 08:03 PM
الإسلام يوجِب على المسلمين أن تكون بلادهم كياناً واحداً، ودولة واحدة، وأن يكون حاكمهم واحداً. ويحرم على المسلمين أن تكون بلادهم كيانات ودولاً، وأن يكون لهم أكثر من حاكم واحد، وذلك لورود الآيات أو الأحاديث الصحيحة التي توجب أن يكون المسلمون جميعاً في دولة واحدة، وأن يكون حاكمهم واحداً (منقول بتصرف).

فالقرآن الكريم يقول: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92)، ويقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)، ويأمر بالاعتصام بحبل الله، وينهى عن التفرق ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: 103)، وينهى عن التنازع الذي هو سبيل للفشل والضياع ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: 46) (منقول بتصرف).

روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو أن يفرق جماعتكم فاقتلوه»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهي جمع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر»(منقول بتصرف).

وأما الإجماع: فإن الصحابة ـ رضي اللَّه عنهم ـ قد اتفقوا على أنه لا يجوز أن يتولى رئاسة الدولة الإسلامية إلا إمام واحد بدليل أن المهاجرين لم يوافقوا الأنصار عندما طالبوا أن يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير، ثم رضي الأنصار بعد ذلك بما رآه المهاجرون، فصار ذلك إجماعًا على وحدة الإمام وعدم جواز تعددها (منقول بتصرف).

محمد مصطفى التريكي
31-07-12, 08:38 PM
والمتأمل لحال المسلمين اليوم من عدم القيام بهذا الواجب يرى مصداق قوله تعالى:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" الانفال/46، والعجب أنك ترى المسلمين قد تقبلوا هذا الأمر كواقع ، بل أخاف أن كثيراً منهم قد ارتضاه وبدأ يغير من دين الله ما يتماشى مع ذلك، ولا أظن أنه دار بخلد سايكس وبيكو -وزيري خارجية بريطانيات وفرنسا وهما يقسمان بلاد الإسلام بعد انتصارهما في الحرب العالمية- أنهما كانا يغيران حتى من دين كثير من المسلمين، ومن أمثلة ذلك:

- هلال رمضان والعيد الذي أصبح يتبع جواز السفر والجنسية (ويدعي بعضهم أنه اختلاف مطالع)، فتبوك مثلاً تتبع الرياض حسب جواز السفر، ولا تتبع عمان-الأردن أو قاهرة-مصر أو دمشق-الشام وهي أقرب إليهم، ولو كان اختلاق مطالع لتعددت الرؤيا في البلد الواحد، بل الأدهى من ذلك ما يحدث في أمريكا الشمالية من صيام وإفطار الجاليات حسب جواز سفرها، وقد عاصرتُ في مدينة أوتاوا عاصمة كندا صلاة العيد تقام في ثلاثة أيام متتالية في مسجد واحد حسب جواز سفر أو أصول الجاليات هناك.

- حينما يسافر المسلمون من دولة لأخرى يجتمعون ويتزاورون ويتواصلون حسب جواز السفر، ولو كان مواطنه فاسقاً والمسلم "الأجنبي" صالحاً، فالولاء لاتفاقية سايكس بيكو مقدم على ولاء الإسلام.

- دعوات العصبية الجاهلية من وطنية وقومية ولغوية وجهوية دون الإسلام ولغته، خليجية وفرعونية وقرطاجية وأمازيغية، والقائمة تطول، بل صار القتال وبذل الأنفس والأموال لأجل هذه الشعارات، ولا يرى المصري مثلاً الحق للمسلم غير المصري بالكلام في ما يسمونه "الشأن الداخلي" للمصريين، بل أنا أحق بمصر من نجيب ساويرس، وأحق بالشام من نصيرية الشام، وأحق بالمغرب من كثير من المغاربة، فكل ما يحدث في البلاد الإسلامية شأن داخلي لكل المسلمين قاطبة.

محمد مصطفى التريكي
31-07-12, 09:15 PM
الخطوات العملية لتحقيق هذه الوحدة:

وصلت لبيت القصيد وغرضي الأساسي من هذا الموضوع، ففي نظري أنه لا ينبغي أن ننتظر من حكامنا أن يتخلوا عن عروشهم من أجل دمج المسلمين في كيان واحد، بل نستطيع أن نفعل أشياء كثيرة لتحقيق وحدة المسلمين على عدة مستويات: سياسياً ، واقتصادياً ، واجتماعياً، وثقافياً.

في المجال السياسي:
- دعوة الحكام والمسئولين في سائر القطاعات في وسائل الإعلام المختلفة لتفعيل المنظمات الإسلامية القائمة (مثل منظمة المؤتمر الإسلامي مثلاً) وتعديل نظامها لزيادة تقارب المسلمين ولعب دور في حل مشاكلهم.
- دعوة الحكام والمسئولين لاستحداث كيانات إسلامية تخدم هذا الهدف، مثل السوق الإسلامية المشتركة ، أو اتحاد إسلامي، أو غيرها.
- دعوة الحكام والبرلمانات لتغيير القوانين لخدمة التقارب مع المسلمين، في مجالات تبادل الخبرات والعمالة والجمارك.

محمد مصطفى التريكي
31-07-12, 09:32 PM
في المجال الاقتصادي:
لعلكم تذكرون ما فعلته المقاطعة الإسلامية بالدنمارك، لكن أرى أن المقاطعة كانت أجدى وأكثر نفعاً لو أننا قاطعنا منتجات الدنمارك واستبدلناها بمنتجات إسلامية مماثلة، فهل سنحصد الكثير من استبدال منتجات دنماركية بأخرى أوروبية أو أمريكية؟، ولهذا أرى أن العمل على تحقيق وحدة المسلمين بالآتي:

- تشجيع المستثمرين المسلمين للاستثمار في بلاد الإسلام في القطاعين العام والخاص ما استطاعوا.
- إنشاء الجمعيات والتعاونيات الإسلامية التي تقتصر على الاستيراد والتصدير من بلاد الإسلام.
- دعوة رجال الأعمال لاستخدام العمالة الإسلامية ما وجدوا لذلك سبيلاً.
- تحريض المسلمين عموماً على شراء المنتجات الإسلامية وتعريفهم بها دون غيرها وتوفيرها لهم، ونبدأ من أنفسنا:
فمثلا: تعريفهم بالسيارة الماليزية العالمية ماركة بروتون بجميع فئاتها أو ماركة برودواك والتسويق لها في بلاد الإسلام، أو أي سيارة إسلامية الصنع.
تشجيع الأثاث التركي بدلا من الإيطالي أو غيره.
المشروبات والعصائر ذات المنشأ الإسلامي.... إلخ
- السياحة في بلاد الإسلام (مع تحفظي على حكمها)، حيث يجد المسلم مسجداً في كل مكان يذهب إليه، وأكلا حلالا يأكله، ولا يتنازل عن دينه بسبب السياحة.

محمد مصطفى التريكي
31-07-12, 09:41 PM
في المجال الاجتماعي:

- تشجيع وتحريض المسلمين على الزواج المختلط من دول إسلامية أخرى، فينشأ الابن والبنت وهو لا يرى من رابط بين أبيه وأمه، وأعمامه وأخواله إلا (لا إله إلا الله محمد رسول الله صصص) ، وتحذير المسلمين من العصبية الجاهلية، وعدم العمل بحديث النبي صصص : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه).
- دعوة الحكام لتغيير القوانين بما يتلاءم وهذا الهدف في أمور الزواج وغيرها.
- دعوة المسلمين للعمل بقوله صصص :(لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي)، بغض النظر عن جنسية وجواز سفر المسلم.

أم حازم
31-07-12, 09:42 PM
ففي نظري أنه لا ينبغي أن ننتظر من حكامنا أن يتخلوا عن عروشهم من أجل دمج المسلمين في كيان واحد، بل نستطيع أن نفعل أشياء كثيرة لتحقيق وحدة المسلمين على عدة مستويات: سياسياً ، واقتصادياً ، واجتماعياً، وثقافياً.



لازم ننتظرهم والذي لاينتظرهم سجن الحاير ينتظره
قبل مايسمحوا بالتبرعات لسوريا بدا فيها بعض المشايخ ومنهم الشيخ العريفي ووقع على تعهد بانه مايجمعها الا بعد مايصدر أمر
واخيرا صدر امرهم بجمع التبرعات لسوريا...الله ينصرهم.. وهو المفروض كان من أول نكبتهم

محمد مصطفى التريكي
31-07-12, 10:18 PM
لازم ننتظرهم والذي لاينتظرهم سجن الحاير ينتظره
قبل مايسمحوا بالتبرعات لسوريا بدا فيها بعض المشايخ ومنهم الشيخ العريفي ووقع على تعهد بانه مايجمعها الا بعد مايصدر أمر
واخيرا صدر امرهم بجمع التبرعات لسوريا...الله ينصرهم.. وهو المفروض كان من أول نكبتهم

الأخت أم حازم: ما لا يُدرك كله لا يُترك جله، قانون مكافحة الإرهاب الذي فرضته أمريكا بعد 11 سبتمبر يمنع جمع التبرعات في دولنا إلا بإشراف الدولة، لكن ماذا يمنع المسلم من شراء سيارة إسلامية ماليزية عوضاً عن شراء سيارة أمريكية؟ أو شراء عصائر أو أثاث تركي أو ماليزي عوضاً عن الإيطالي والصيني؟

في المجال الثقافي:
وهذا أوسع الأبواب، وهدفه توعية الناس بوجوب وأهمية العمل الفردي والجماعي لتحقيق وحدة المسلمين على كافة الأصعدة.
ويتم باستغلال كل منبر وفرصة لتبيان هذا الأمر للمسلمين ودعوتهم إليه وجعله شغلاً شاغلاً لهم، وتبيان الوسائل الكفيلة بتحقيقه، في خطب الجمعة والمجلات والجرائد والشبكة العنكبوتية وإقامة المؤتمرات والندوات لها.

لا تنتظر غيرك ليقوم بهذا العمل، ابدأ بنفسك وادع غيرك، اشتر من محل البقالة الذي يمتلكه المسلم، واشتر المنتوج المسلم، ولا تقف حجر عثرة في طريق أخيك الذي يريد أن يتزوج من بلاد إسلامية أخرى، بل حرضه على الزواج بذات الدين أينما وجدت، حاول أن تشتري السيارة الإسلامية والأثاث الإسلامي، وتأكل وتشرب منتوجات المسلمين، وتسافر لبلدان المسلمين سياحة أو دراسة أو غيرها، وتلبس الملابس الإسلامية المصنوعة في بلاد المسلمين....

محمد مصطفى التريكي
08-08-12, 04:54 AM
لعل عدم اهتمامكم -إخوتي- بالموضوع دليل على عدم أهميته، ليت أحدكم يقنعني بذلك، فأنا من هذا الموضوع في كرب عظيم، وأكاد لا أرى مصيبة في بلاد المسلمين إلا بسبب ذنوبنا وتقصيرنا في هذا الأمر.