المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث يشهد لصحته القرآن كيف يضعف ؟؟؟


أبو نايف
06-08-02, 02:35 PM
الحديث : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( إن الله تجاوز لي عن امتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ) .
يشهد لصحته :
قول الله تعالي : { ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } .
هذا في الخطأ .

وقوله تعالي : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } . قال الله تعالي : ( قد فعلت ) .
رواه مسلم في صحيحه وهذا في الخطأ والنسيان .

وقوله تعالي : { من كفر بالله من بعد إيمنه إلا من أكره } .
وهذا في الإكراه .



هذا والله تعالي أعلم .

الدرع
06-08-02, 04:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

جزاك الله خيراً

عندي على كلامك بعض الملاحظات

أولاً : إن القرآن لم يشهد بصحة الحديث ، ولكن الحديث هو الذي وافق ما في القرآن .

ثانياً : لا يلزم من موافقة الحديث القرآن الكريم أن يكون صحيحاً ، فهل نجعل كل كلام وافق القرآن الكريم حديثاً وإن لم يثبت هذا الحديث .

ثالثاً : إن المشكلة في هذا الحديث ليست موافقته للقرآن الكريم ، ولكن المشكلة في أن تنسب للنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله ، وأنت تعرف الحديث الصحيح الوارد في ذلك ( من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) .

رابعاً : اعلم أن للمحدثين منهج معين في معرفة صحة الحديث من خطأه ، ولهم ميزان دقيق في معرفة من الذي أخطأ في هذا الحديث ، ومن الذي أصاب ، فيجب الرجوع إلى أقوالهم والتسليم بحكمهم على الحديث بأنه صحيح أو ضعيف . ومن المناسب هنا أن أنقل لك قول يكتب بماء الذهب للإمام الذهبي رحمه الله تعالى : ( ونحن لا ندعي العصمة في ائمة الجرح والتعديل لكن هم أكثر الناس صوابا وأندرهم خطأ وأشدهم انصافا وأبعدهم عن التحامل وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح فتمسك به واعضض عليه بناجذيك ولا تتجاوزه فتندم ومن شذ منهم فلا عبرة به فخل عنك العناء وأعط القوس باريها فوالله لولا الحفاظ الاكابر لخطبت الزنادقة على المنابر ولئن خطب خاطب من اهل البدع فانما هو بسيف الاسلام وبلسان الشريعة وبجاه السنه وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله من الخذلان ) من كتابه ( سير أعلام النبلاء 11/82 ) .


خامساً : إليك أخي ( أبو نايف ) أقوال أهل التخصص في هذا الحديث من تعليق ابن حجر على الحديث في كتابه تلخيص الحبير ( مع اختصار يسير مني ) :

حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ...رواه بن ماجة وابن حبان والدارقطني والطبراني والبيهقي والحاكم في المستدرك من حديث الأوزاعي .

واختلف عليه فقيل : عنه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن بن عباس بلفظ : (( إن الله وضع)) .

وللحاكم والدارقطني والطبراني (( تجاوز )) وهذه رواية بشر بن بكر .

ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يذكر عبيد بن عمير .

قال البيهقي : جوده بشر بن بكر ( أي: وصله ) ، وقال الطبراني في الأوسط : لم يروه عن الأوزاعي- يعني مجودا - إلا بشر ، تفرد به الربيع بن سليمان .

والوليد فيه إسنادان آخران ، روى عن محمد بن المصفى عنه عن مالك عن نافع عن بن عمر ، وعن بن لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر .

قال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنها فقال : ( هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة ) وقال في موضع آخر منه : (لم يسمعه الأوزاعي من عطاء إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر الأسلمي أو إسماعيل بن مسلم ) قال : ( ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده )

وقال عبد الله بن أحمد في العلل : ( سألت أبي عنه فأنكره جدا ... )

قال محمد بن نصر في كتاب الاختلاف في باب طلاق المكره : ( يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله ...)

ورواه البيهقي عن (الوليد عن مالك ) وقال البيهقي ... ليس بمحفوظ عن مالك .

ورواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك في ترجمة سوادة بن إبراهيم عنه وقال : سوادة مجهول والخبر منكر عن مالك .

ورواه بن ماجة من حديث أبي ذر ، وفيه شهر بن حوشب وفي الإسناد انقطاع أيضا .

ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء ومن حديث ثوبان وفي إسنادهما ضعف .

وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من طريق زرارة بن أوفى عنه بلفظ (( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به))

ورواه بن ماجة ولفظه ((عما توسوس به صدورها)) بدل ((ما حدثت به أنفسها ))وزاد في آخره ((وما استكرهوا عليه)) والزيادة هذه أظنها مدرجة كأنها دخلت على هشام بن عمار من حديث في حديث والله أعلم ) إنتهى

وأود هنا أن أقدم إعتذاري للملتقى حيث ان هذه أول مشاركة لي مع أني قد اشتركت في الملتقى منذ فترة طويلة نسبياً ، ولا أقول نظراً لارتباطاتي ولكن ضعفاً وكسلاً مني ، فلا تحرمونا من دعائكم الصالح .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (رحم الله من أهدى إليّ عيوبي) وأنا أقبل هذه الهدية إن شاء الله .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

عبد الله زقيل
06-08-02, 06:22 PM
سئل الشيخ سليمان العلوان في شرحه لجامع الترمذي سؤالا عن الشواهد من الكتاب والسنة فأجاب :

الشواهد من الكتاب لا أقول بهذا .

الشواهد من السنة نعم .

لأنني لا أعلم أحدا من الأئمة السابقين يصحح أو يحسن بشواهد من القرآن . هذه طريقة المتأخرين .

حين يرد عليهم حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به .

وقد تفرد به نعيم بن حماد الخزاعي ، يصححون هذا الخبر بشواهد من القرآن كقوله تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون ... الآية .

وكقوله : " ألم ترى إلى الذين يزعمون ... الآية . على أن هاتين الآيتين وما كان في معناهما لا يمكن جعلهما شواهد في معنى هذا الخبر ، لا من حيث المعنى ولا من حيث اللفظ .

وحديث : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به . تفرد به نعيم بن حماد الخزاعي ، ونعيم بن حماد الخزاعي ضعيف الحديث مطلقا .

وقال أبو داود : له عشرون حديثا ليس لها أصل .

وقال النسائي : كثر تفرده عن الأئمة المعروفين ، فصار إلى حد من لا يحتج بخبره .

وقد أعل بعض المتأخرين أيضا هذا الخبر بالمتن ، وقال : إن الهوى لم يرد إلا على وجه الذم .

وهذا غلط ؛ لأن الهوى قد يرد على وجه آخر كما قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم : أرى ربك يسارع في هواك . والحديث رواه البخاري في صحيحه .

وقد يحتج بعض الناس بأثر ابن عباس : الهوى في النار .

هذا الهوى المذموم هو أهل البدع ، وأهل الضلال ، وأهل الإنحرافات .

فعموما الأحاديث التي يحسنها بالشواهد يحسنها بأحاديث أخرى .

أما كوننا نحسن الأحاديث بشواهد من القرآن فهذا لا نقول به أبدا ، ولا أيضا نُرَقِـعُ نأخذ من بعض الأحاديث تلك الجملة شاهد لهذه اللفظة ، وشاهد لهذه اللفظة ... نرقع بعض الأحاديث .

هذه طريقة المتأخرين ، ولا أعلم أحدا .... ا.هـ.

وبالمناسبة هناك مسائل وتقريرات نفيسه للشيخ سليمان العلوان في شرحه لجامع الترمذي ، لعل الله ييسر طرحها هنا بعد الفراغ من ترتيبها .

أبو نايف
06-08-02, 06:25 PM
أخي الدرع جزاك الله خيرا
قولك : ( أولاً : إن القرآن لم يشهد بصحة الحديث ، ولكن الحديث هو الذي وافق ما في القرآن ) .

أقول يا أخي :
هذا الكلام صحيح ان الحديث هو الذي وافق ما في القرآن ولكن يا أخي الإمام أحمد رحمه الله تعالي جعل هذا الحديث مخالف الكتاب والسنة فقال رحمه الله : من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع ، فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فإن الله أوجب في قتل الخطأ الكفارة .
ولهذا والله أعلم أنكر الحديث .
ومن المعلوم أن الحديث والآيات التي ذكرتها فيما تقدم تدل علي الخطأ والنسيان مرفوع عن أمة محمد صلي الله عليه وسلم في العموم إلا ما أستثناه نص أخر أو أجماع علي الكفارة والحكم ، أما الأثم فموضوع عن أمة محمد صلي الله عليه وسلم .

قولك يا أخي : ( لا يلزم من موافقة الحديث القرآن الكريم أن يكون صحيحاً ، فهل نجعل كل كلام وافق القرآن الكريم حديثا وإن لم يثبت الحديث ) .

أقول يا أخي :
أنا لم أقل يا أخي أن كل كلام وافق القرآن الكريم فهو حديث وأعوذ بالله من هذا القول .
أنا أقول أن الحديث رجاله ثقات رجال الصحيحين كما قال الحاكم وصححه ، وسكت عنه الذهبي رحمه الله ولم يتعقبه ، والوادعي .
وصححه الإمام ابن حزم رحمه الله وقال : وهذا حديث مشهور من طريق الربيع عن بشر بن بكر عن الأوزاعي بهذا الإسناد متصلاً - وبهذا اللفظ رواه الناس هكذا .
وكذلك صححه من قبل ابن حبان فرواه في صحيحه ( 1498 ) .
وقال النووي رحمه الله : إنه حديث حسن .
ولكن رد الحديث أبو حاتم وأحمد بسبب مخالفته الكتاب .
لم أجد يا أخي في الكتاب العزيز ما يخالفه بل وجدت ان الحديث وافق ما في الكتاب العزيز ولم يخالفه .

قولك يا أخي : ( أعلم أن للمحدثين منهج معين في معرفة صحة الحديث من خطأه ولهم ميزان دقيق في معرفة من الذي أخطأ في هذا الحديث ومن الذي أصاب فيجب الرجوع إلي قولهم والتسليم .. )

أقول يا أخي :
نعم يا أخي يجب علينا الرجوع إلي قولهم والتسليم لقولهم إذا أتفقوا علي صحة حديث أو ضعفه ولا يجوز لنا مخالفتهم في ما إذا أجتمعوا أما وقد أختلفوا فالواجب علينا الرجوع للأدلة لمعرفة صحة الحديث من ضعفه والأدلة في صحة الحديث في القرآن الكريم

وأنا يا أخي والله تعالي يعلم ما كتبة هذا إلا لاستفسر منكم حفطكم الله تعالي كيف يقول امام جليل مثل أحمد بن حنبل رحمه الله أن الحديث مخالف ما في القرآن الكريم ونجد في القرآن ما وافقه الحديث عليه ؟؟


هذا وجزاكم الله خيرا

الدرع
06-08-02, 09:36 PM
جزالك الله خير على هذا الرد اللطيف أخي ( أبو نايف ) وعلى هذه المداخلة الرائعة أخي (عبد الله زقيل )

وربما نحن متفقون ولكن لا نعلم!! يا أخي ( أبو نايف)

الأئمة رحمهم الله تعالى وأنت وأنا متفقون على أن ((معنى)) الحديث صحيح و موافق للقرآن كما بيّنت حفظك الله .

ولكن القول بأن الحديث صحيح ، أي كأننا نقول ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهذا لا ينبغي ، فإذا قال أحد ما في عصرنا هذا حكمة جميلة ورائعة توافق القرآن الكريم ، فهل نقول هذا حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم!! لا طبعاً .

أما عن قولك أخي الحبيب ( ان الحديث رجاله ثقات رجال الصحيحين كما قال الحاكم وصححه ..)

فيا أخي الحبيب : إن المحدثين النقاد لا ينظرون إلى ظاهر السند إبتداءً ، فليس ظاهر السند هو المعوّل عليه في التصحيح والتضعيف ( ما لم يكن في السند متروكاً ) ، فكم من حديث صحيح رواه راو ضعيف ، وكم من حديث ضعيف راويه ثقة!!

ولذلك يقول الإمام البيهقي رحمه الله تعالى : ( معرفة صحيح الحديث من سقيمه لا يعرف بعدالة الرواة وجرحهم وإنما يعرف بكثرة السماع ومجالسة أهل العلم بالحديث ومذاكرتهم والنظر في كتبهم والوقوف على روايتهم حتى إذا شذ منها حديث عرفه )

وقال الحافظ ابن حجر : ( صحة الحديث وحسنه ليس تابعا لحال الراوي فقط ، بل لأمور تنضم لذلك من المتابعات والشواهد وعدم الشذوذ والنكارة )

وأما عن تصحيح الحاكم للحديث فلا يقوي الحديث ، لأن الحاكم رواه من طريق ( الربيع بن سليمان المرادي عن بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس رضي الله عنهما ) وبشر بن بكر وصل الحديث فذكر ( عبيد بن عمير ) بينما هو مقطوع كما رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ولم يذكر ( عبيد بن عمير ) ولهذا قال الإمام الطبراني في الأوسط ( لم يروه عن الأوزاعي - يعني موصولاً - إلا بشر ، تفرد به الربيع بن سليمان ) فالحديث لا يصح .

أم عن قولك (وسكت عنه الذهبي رحمه الله ولم يتعقبه ، والوادعي ) فكما تعرف يا أخي الحبيب ، لا ينسب إلا ساكتٍ قول .

وأما عن قولك (وصححه الإمام ابن حزم رحمه الله وقال : وهذا حديث مشهور من طريق الربيع عن بشر بن بكر عن الأوزاعي بهذا الإسناد متصلاً - وبهذا اللفظ رواه الناس هكذا )

فقد بينت لك من كلام الإمام الطبراني أن المعروف عن الأوزاعي مقطوعاً ، ولكن بشر تفرد بوصله ، وقوله حديث مشهور ، يختلف عن قولك حديث صحيح ، فهو كالحسن هنا تقريباً .

وأما عن قولك أخي الحبيب (وكذلك صححه من قبل ابن حبان فرواه في صحيحه ( 1498 ).

فطريق ابن حبان هو نفس طريق الحاكم في المستدرك فينطبق عليه ما ذكرته سابقا ، وكونه رواه في صحيحه ، فقد توسع ابن حبان في شروط الصحيح وتساهل في الإلتزام بها ، فهو متساهل في التصحيح ، وهذا ليس كلامي ولكن كلام العلماء .


وأما عن قولك أخي ( أبو نايف) ( قال النووي رحمه الله : إنه حديث حسن )

فالحديث الحسن كما عرّفه غير واحد من الأئمة ، واذكر هنا قول الخطابي رحمه الله تعالى : ( الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله ) قال : ( وعليه مدار أكثر الحديث ، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء ) .

فالحديث ضعيف لأن النقاد أعلوه كما ذكرت سابقاً ، ولكن أكثر العلماء قبلوه واستعمله عامة الفقهاء ( كما في تعريف الحسن عند الخطابي ) فصار حسناً كما قال الإمام النووي لأن ((معنى)) الحديث صحيح .

وأما قولك يا أخي ( ولكن رد الحديث أبو حاتم وأحمد بسبب مخالفته الكتاب ، ولم أجد يا أخي في الكتاب العزيز ما يخالفه بل وجدت ان الحديث وافق ما في الكتاب العزيز ولم يخالفه )

فأبو حاتم وأحمد لم يردّا الحديث لأنه خالف الكتاب كما تقول :

فأبوحاتم رد الحديث لأن الأوزاعي لم يسمعه من عطاء كما قال هو : ( لم يسمعه الأوزاعي من عطاء ، إنما سمعه من رجل لم يسمه ... )

أما الإمام أحمد رحمه الله لأن الحديث الذي يعرفه لا يروى عن ابن عباس ولكن عن الحسن كما قال : ( ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم )

وأما قولك (كيف يقول امام جليل مثل أحمد بن حنبل رحمه الله أن الحديث مخالف ما في القرآن الكريم ونجد في القرآن ما وافقه الحديث عليه ؟؟ )

لأن الإمام أحمد إمام جليل كما ذكرت ، فهو يقصد من مخالفته للقرآن ، أي: أن الحكم لا يرتفع عن الشخص حتى ولو كان مخطأً أو ناسياً أو مكرهاً ، لأن ظاهر الحديث يدل على ذلك ، والقرآن لم يرفع الحكم عن هؤلاء فالقاتل خطأ عليه الدية والكفارة ، وناسي الصلاة عليه القضاء ...

ولكن دلالة الإقتضاء تدل على أن الذي رفع هو الإثم ، فلا يأثم من فعل ذلك وهو ناسي أو مخطأ أو مكره ، فهذا هو معنى الحديث الذي وافق الآيات التي ذكرتها ( الإثم وليس الحكم ) وقول أحمد خالف القرآن ( أي في الحكم فلا يرتفع ) لأنه في زمن أحمد هناك من قال بأنه يرتفع ، وقد ذكر ذلك ابن حجر عند قول الإمام أحمد أنه خالف القرآن ، فقال ابن حجر : ( يعني من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع والتكليف .


ومثال ذلك :

من نسي ولم يصلي صلاة الظهر مثلاً ، فالحكم لم يرتفع عنه بسبب النسيان ، فلا يزال حكم صلاة الظهر أنها واجبة عليه ولم يرتفع الحكم وعليه القضاء .ولكنه لا يأثم .

ومن قتل خطأ ، فلا يرتفع الحكم عنه بسبب الخطأ ، فعليه الكفار ، والدية في قول لأهل العلم ، وكذلك إذا كان مكرها ، فيعزر . ولكنه لا يأثم .

واعذرني على الإطالة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو حمزة المقدادي
05-02-11, 07:03 PM
من من العلماء ثبت عنه تحسين الحديث بالقرآن؟

حسان أبو ثابت
06-02-11, 12:48 AM
من من العلماء ثبت عنه تحسين الحديث بالقرآن؟

الحقيقة أنّ هذا المنهج غير مسبوق
فمن المعاصرين من يصحّح الحديث بمطابقته للواقع أو للعلم
أو بظاهر القرآن
ومنهم من يصحّح بموافقة فتوى أهل العلم وعملهم
والمبحث التالي يبيّن ذلك:

وفيما يلي بعض الأصول التي توَهَّم بعض من لم يمارس صناعة الحديث جواز اعتمادها كشواهد للارتقاء بالضعيف لكنّ أهل الشأن من المحدثين لم يعتبروا بذلك.
- تقوية الحديث بموافقة ظاهر القرآن.
- تقوية الحديث بجريان العمل به.
- تقوية الحديث بمطابقته للواقع.
هذا مما اعتمده بعض الأصوليين وعذرهم في هذا أنّ غايتهم ليست في الاعتناء بنسبة الحديث لقائله كما هو شأن مخالفيهم من المحدّثين، وإنّما إثبات الحكم الشرعي والمواءمة بين ما ثبت من النّصوص وقارب وبين أدلّتهم الفرعية. ولهذا فاعتماد الشافعي على بعض هذه الشواهد التي ذكرها في رسالته لم يكن إلاّ في سياق الاحتجاج بالمرسل عموما.
فينبغي التفريق حينئذ بين ما يصلح لأن نعتمده في نسبة القول إلى المعصوم صلى الله عليه وسلّم وبين ما لا يصلح لذلك ولكن يعتمد عليه في الاستئناس والاستنباطات الفقهية.
...

وممّا يؤخذ على أصحاب هذا التوجّه كذلك اعتبار أنّ الحديث الضّعيف يتقوّى إذا كان عمل عامة أهل العلم عليه وتثبت الصّحة له,
ويظهر ذلك في قول التهانوي واللكنوي: "وقد صرّح غير واحد أنّ من دليل صحّة الحديث قول أهل العلم به وإن لم يكن له إسناد يعتمد على مثله" (الأجوبة الفاضلة) ونقل السيّوطي قريبا من هذا الكلام عن بعض أهل العلم (تدريب الراوي ص257).
لكن هذا المنهج غير المسبوق في التّصحيح يحتاج إلى مراجعة،
فظاهر كلامهم أنّ الحديث ذي الإسناد الضّعيف تصحّ نسبته إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإن لم يكن له عاضد من جنسه إلاّ موافقة العمل أو الفتوى
وفي هذا إخلال بقواعد علم المصطلح التي تجاهلها اللكنوي بقوله: "واعتبار الواقع عندي أولى من المشي على القواعد"
فالخلط هنا واضح بين منهج الأصوليين الذين يقبلون الحديث ولا يصرّحون بنسبته إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم إذا وافقه عمل أو أصل عام كالإجماع أو العرف أو ظاهر القرآن ومنهج المحدثين الذين يتحرّون في إثبات السنن.
فعلى هذا يحمل كلام ابن عبد البر "قد يحكم للحديث بالصّحة إذا تلقّاه النّاس بالقبول، وإن لم يكن له إسناد صحيح"
ومن قبله كلام الشّافعي في الاحتجاج بالمرسل بموافقة عمل الصّحابة وقولهم أو بموافقة فتوى أهل العلم. (انظر الرسالة)
وكذا كلام ابن الحضّار المالكي في تقريب المدارك على موطأ مالك "قد يعلم الفقيه صحّة الحديث -إذا لم يكن في إسناده كذّاب– بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول الشّريعة فيحمله ذلك على قبوله والعمل به" فعبارته الأخيرة "قبوله" شارحة للأولى "قد يعلم الفقيه صحّة الحديث" فبمثل هذا يُفهم تصحيح العلماء
لا كما عقّب التّهانوي على هذا الكلام بقوله "فيكون مثل هذا صحيحا لغيره لا لذاته كما يشعر به كلام السيّوطي في التّدريب متّصلا بقوله المذكور"
ويؤيّد هذا التّوجيه قول الإمام ابن الصّلاح "وهكذا نقول إنّ عمل العالم أو فتياه على وفق حديث ليس حكما منه بصحّة ذلك الحديث" المقدّمة
وتعقّبه ابن كثير بقوله "وفي هذا نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث إذا تعرّض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه واستشهد به عند العمل بمقتضاه " (الباعث الحثيث)
ولكن الحافظ العراقي أشار بأنّ "في هذا النّظر نظر" مؤكدا أنّ الاحتجاج لا يثبت إلاّ بما صحّ أو بدليل آخر من قياس أو إجماع ثم يكون الاستئناس بما خفّ ضعفه. (التقييد والإيضاح)
وأرى لهذا القول وجاهة ولي مثال يثبت أنّ الصّحيح من مذهب الفقهاء الاستئناس بالضّعيف في الأحكام لا العمل به وبينهما فرق كبير لأنّ العمل لا يكون إلاّ بعد إثبات الحكم بأصول معتبرة،
ذكر ابن عبد البر حديثا رُوي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بإسناد لا يصح "الدّينار أربعة وعشرون قيراطا"
وقال عَقِبه وهذا الحديث وإن لم يصحّ إسناده ففي قول جماعة العلماء به وإجماع النّاس على معناه ما يُغني عن الإسناد فيه"
فالأمر واضح في أنّ هذا الحكم الذي بُني عليه شطْر من المعاملات لم يثبت بما ضعف من الحديث وإنّما من الإجماع ومن مصادر أصوليّة أخرى أشار إليها ابن قدامه، وهي العرف وكذلك صاحب الرّوض المربع في تقسيمه لبعض المسائل المتعلّقة بالإرث "وإن قسمت على القراريط فهي في عرف أهل مصر والشّام أربعة عشرون قيراطا."
فالعمل بالحكم عندهم لا يكون مستندا على الضّعيف بالأساس وإنّما من خارجه ثم يستدلّون به استئناسا،
ومن تأمل جيّدا سنن التّرمذي وجد ما يؤكد هذا فإنّه كثيرا ما يثنّي بعد تضعيف سند الحديث بذكر مذاهب الصّحابة وفتاوى أهل العلم لتأييد العمل به لا لتصحيحه. ومن المعلوم أن قول الصحابة معتمد في مصادر التّشريع الفرعية في بعض المذاهب. وفتاوى العلماء لا تكون إلاّ بناء على اجتهاد من قياس أو استقراء أو غيره.

حسان أبو ثابت
17-02-11, 12:59 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/buttons/quote.gif (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=1471623) http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/buttons/multiquote_off.gif (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=1471623) http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/buttons/quickreply.gif (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=1471623)