المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يحضر الموت


أبو أنس الدغيلبي
03-11-12, 11:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


عندما نتكلم عن حضور الموت فلايعني أننا نتكلم عن شي عادي تقرأة ثم تتساهل ولاتعتبر بما تسمع وتقرأ عن مايحدث من حولك عن رحيل الآف البشر يوميا .
صدقني أنت لاتظمن قرآءت هذا المقال إلى نهايته ... ربما وأنت تقرأ فيه تبرد اطرافك في لحظات وتتصلب عظامك في ثواني معدودة ويشخص بصرك وتتجمع روحك صاعدة إلى الحلقوم وإذا هي في يد ملك الموت كل هذا في أقل من ربع الدقيقة أو اقل بكثير .
نعم إنه موت الفجأة ينتهي كل شي في لحظات وقد تكون في هذه اللحظات بين اطفالك على سفرة الطعام أو على فراش النوم وقد تكون في هذه اللحظات تتسوق مع اهلك أو اصدقائك وهكذا عندما نتكلم عن الموت فإننا نتكلم عن شي مباغت ومفاجأ .
هؤلاء الذين نشاهدهم ونسمع عن رحيلهم في كل يوم هل كان لهم تخيل وتوقع عن رحيلهم من الدنيا في هذا الوقت ... بالتأكيد لا..!
سمعنا عن الحادث المأساوي الذي حصل في حفل زفاف عين دار في مدينة بقيق وماخلفه من ضحايا كثر نسأل الله أن يرحمهم وأن يغفر لهم ... هؤلاء كانو يعيشون لحظات سعيدة جدا وفي يوم جميل يجمع الاهل والاحباب على وليمة لطالما انتظروها منذ زمن .. وبعد التجهيز واقتراب انتهاء الحفل وفي لحظة من هذه اللحظات يسمع صوت عنيف يتسابق بعده النساء والاطفال في الهروب من هذه الخطر الذي قد يسبب لهم الموت واذا بإحداهن تمسك بطفلتها وتريد الخروج من الباب للنجاة وكانت تظن هي وغيرها أن هذا المخرج هو سبب نجاتهم فدفعت الباب فقبضتها الكهرباء من خلاله لان اسلاك الكهرباء وقعت على هذا الباب واذا به يتحول طريقا للموت وهكذا كل من مر من هذا المخرج أو حاول انقاذهم اذا به يخرج من الدنيا فقام احد الرجال محاولا انقاذهم فحرك سيارته يريد ان يهدم الجدار بها ليخرج النساء من هذا المكان المحاصر واذا بسيارته تحترق ويرحل بروحه الى ربه وماهي الا لحظات وتخرج ارواح اطفال ورجال ونساء في وقت غير متوقع وكانت مفاجأة لجميع من حضر هذا الحفل .
وهذا ماحصل مع اخونا وحبيبنا ف ح في عيد حج هذا العام عندما كان يجهز امتعته للسفر وبينما هو يضع هذه الامتعة فوق السيارة اذا به يسقط من الاعلى الى الارض على رأسه ويصاب بنزيف في الرأس يدخل على اثرها في غيبوبة لمدة ايام بعدها تخرج روحه الى بارئها أسأل الله ان يرحمه ويغفر له وان يجمعنا به في جنان الخلد وماهي الا ايام واذا بنا نسمع بحادث الاخ الشاب مساعد الذي مات فيه هو وزجته واطفاله بصورة مفاجأة فرحمهم الله جميعا وغفر الله لهم ونسأل الله ان كما جمعهم في الدنيا ان يجمعهم جميعا في جنة عدن .
وفي الامس القريب يصبح الناس على حادثة انفجار الصهريج في شرق الرياض الذي سبب قتلى كثير ربما بعضهم كان في طريقه للسفر وقد يكون الاخر في طريقه للمستشفى وبعضهم ذاهب للعمل او قضاء حوائج لهم واذا بهم يحترقون في سياراتهم بالعشرات تاركين ورائهم اماني واحلام وحوائج لم ينتهوا من عملها وتحقيقها
هكذا كان ايضا مع احد العمال من الجنسية الاسيوية الذي قال لي عند مجيئة لبلاد الحرمين من انه لن يسافر الى بلاده حتى يكمل سبع سنوات متواصلة دون سفر أو اجازة فكان له ما أراد فعندما اقترب من موعده .. سافر لمكة للعمرة وبعدها اخذ يحضر للسفر وماهي الا ايام ويطبع له خروج نهائي من هذه الحياة ويرحل تاركا احلامه وامانيه ورائه في الدنيا .
وقصص كثيرة لاناس تحكي عجائب وغرائب في نهاياتهم ربما الكثير لايعرفها ولكن تبقى لكل شخص منا قصة ونهاية قد تكون مبشرة وقد تكون غير ذلك .
لذلك اخي الكريم احذر موت الفجأة وترقبه في أي لحظة وتأكد ان الموت سوف يأتيك في لحظة وانت تمارس حياتك الطبيعية وبشكل غير متوقع ربما تكون في هذه اللحظة ساجد في المسجد وربما تكون في حالة سئية كما حدث لشخص من هذه البلاد قبل ايام مات على فراشه وبجانبه امرأة لاتحل له ميتة على نفس الفراش يالها من خاتمة سيئة ... فهل يعقل اصحاب الشهوات والمعاكسات من هذه القصة التي اعرف من حصلت له وقد تكررت مثل هذه القصص ونسمع مثلها الكثير ولكن اين المعتبر .
قال تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا
وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
والآن ارحل معي اخي الى المقابر حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على زيارة الموتى في قبورهم، والأعتبار بأحوالهم ، فقال عليه الصلاة والسلام: « زوروا القبور فإنها تذكر الموت» {مسلم}
وقد وعظ عمر بن عبدالعزيز يوماً أصحابه فكان من كلامه أنه قال :«إذا مررت بهم فنادهم إن كنت منادياً ، وادعهم إن كنت داعياً، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم .. سل غنيهم ما بقي من غناه؟ .. واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرون .. واسألهم عن الجلود الرقيقة ، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان تحت الأكفان؟! .. أكلت الألسن، وغفرت الوجوه، ومحيت المحاسن، وكسرت الفقار، وبانت الأعضاء ، ومزقت الأشلاء فأين حجابهم وقبابهم؟ وأين خدمهم وعبيدهم؟ وجمعهم وكنوزهم؟ أليسوا في منازل الخلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء ؟ أليسوا في مدلهمة ظلماء؟ قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة والمال والأهل.
فيا ساكن القبر غداً ! ما الذي غرك من الدنيا؟ أين دارك الفيحاء ونهرك المطرد؟ وأين ثمارك اليانعة؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك وبخورك؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟ .. ليت شعري بأي خديك بدأ البلى .. يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموت .. ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا ..وما يأتيني به من رسالة ربي .. ثم انصرف رحمة الله فما عاش بعد ذلك إلا جمعة .
هذا هو السفر الأخير قدر الكبير مع الصغير
و الموت سهم نافذ يفني الغني أو الفقير
أين المآكل و المشارب و المراكب و القصور
أين النضارة و الجمال و أين رائحة العطور
أين ابتسامتك التي منها يشع ثنا السرور
بل أين صوتك في المجالس ذلك الصوت الجهور
بل أين عزتك التي صعدت الى برج الغرور
بل أين ذكرك بعدما ، كنت المعرف و الشهير
هل مخبر عن ذلك المسكين كيف هو المصير
كم كان ينقل خطوه بين البراري والبحور
و الآن قد كسرت خطاه عن التنقل و المسير
أمسى أسيرا يال ذلك بعد عزك يا أسير
و غدى فراشك من تراب لا غطاء و لا سرير
قم يا أخي في الليل و اقرع باب تواب غفور
أما يذكرك الظلام ظلام موحش في القبور
أطل السجود لعل وجهك أن يفوز ببعض نور
من نور خلاق البرايا في المقابر و النشور
و اكسر قيود الاثم و اجعل روحك العليا تطير
و اطرد غيوم الهم يا مسجون عن روض الشعور
تب يا اخي تب يا اخي فالله غفار شكور
يُذكر أن رجلاً جاء إلى إبراهيم بن أدهم فقال : أين العمران ؟! فأخذ إبراهيم بيده حتى وقف به على القبور فقال له : هنا العمران !!
ولذلك قال الشاعر :
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها *** إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه *** وإن بناها بشر خاب بانيها
يقول احد الدعاة : وقفتُ مرةً على قبر من القبور قد أُعِدَّ لدفن ميت فرأيت بين التراب المنثور خصلة من شعر إمرأة . ماتت منذ زمن ، اللهُ أعلم به ..!
فقلت في نفسي :
كم يا ترى كانت هذه المرأة أو الفتاة تعتني بهذا الشعر الجميل وتمنع عنه كل أذى وكل ما يذهب رونق جماله ونعومته !!
لكن أُنظري كيف حاله وقد اختلط بالتراب والثرى انتهى كلامه
فشاهد اخي واختي هذه القبور كم تحوي من اجساد بشرية كانت في يوم من الايام بيننا تعيش الاحلام التي نعيشها الان وربما بعضهم اوشك على الانتهاء من بيت جديد يريد ان يسكنه وبعضهم كان في طريقه الى حفلة زواجه وهكذا هو حال جميع من في هذه القبور كلا له قصة ونهاية .
لنعتبر كل دقيقة تضاف لحياتنا فرصة أخيرة للتوبة وإنذار أخير من الله فهل من متعض؟؟
اخيرا
هناااك جنان خالدة ليس بينها وبين الصالحين الا خروج الروح
وهناااك نار سوداء ليس بينها وبين العاصين الا خروج الروح
فهنيئا لطلاب الجنان وعشاق الحور وخاب وخسر كل من أغضب ربه من أجل هذه الدنيا الغرور .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
بقلم
أبو أنس الدغيلبي