المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فَائدةٌ : مَسَأْلةُ حذفِ المَعْدُوْدِ وَحكمُ العدَدِ...


ابو يعقوب العراقي
06-11-12, 10:31 PM
بعد نقاش لطيف مع احد الاخوة حول المسألة لكم هذه الفائدة



نقل ابن حيان قول الزمخشري :
وقيل عشراً ذهاباً إلى الليالي والأيام داخلة معها ، ولا تراهم قط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام ، تقول : صمت عشراً ، ولو ذكرت خرجت من كلامهم ، ومن البين فيه { إن لبثتم إلا عشراً } { إن لبثتم إلا يوماً } انتهى كلامه.
ولا يحتاج إلى تأويل عشر بأنها ليالٍ لأجل حذف التاء ، ولا إلى تأويلها بمدد ، كما ذهب إليه المبرد ، بل الذي نقل أصحابنا أنه : إذا كان المعدود مذكراً وحذفته ، فلك فيه وجهان.
أحدهما ، وهو الأصل : أن يبقى العدد على ما كان عليه لو لم يحذف المعدود ، فتقول : صمت خمسة.
تريد : خمسة أيام ، قالوا : وهو الفصيح ، قالوا : ويجوز أن تحذف منه كله تاء التأنيث ، وحكى الكسائي عن أبي الجراح : صمنا من الشهر خمساً.
ومعلوم أن الذي يصام من الشهر إنما هي الأيام ، واليوم مذكر وكذلك قوله :
وإلاَّ فسيري مثل ما سار راكب . . .
يتمم خمساً ليس في سيره أمم
يريد خمسة أيام ، وعلى ذلك ما جاء في الحديث ، ثم أتبعه بست من شوال ، وإذا تقرر هذا فجاء قوله : عشراً على أحد الجائزين ، وحسنه هنا أنه مقطع كلام ، فهو شبيه بالفواصل ، كما حسن قوله : { إن لبثتم إلا عشراً } كونه فاصلة ، فلذلك اختير مجيء هذا على أحد الجائزين ، فقوله : ولو ذكرت لخرجت عن كلامهم ، ليس كما ذكر ، بل لو ذكر لكان أتى على الكثير الذي نصوا عليه أنه الفصيح ، إذ حاله عندهم محذوفاً كحاله مثبتاً في الفصيح ، وجوزوا الذي ذكره الزمخشري على أن غيره أكثر منه ، وقوله : ولا تراهم قط يستعملون التذكير فيه ، كما ذكر ، بل استعمال التذكير هو الكثير الفصيح فيه.
كما ذكرنا.
وقوله : ومن البين فيه { إن لبثتم إلاَّ عشراً } قد بينا مجيء هذا على الجائز فيه ، وأن محسن ذلك إنما هو كونه فاصلة ، وقوله : { إن لبثتم إلا يوماً } فائدة ذكر الزمخشري هذا أنه على زعمه أراد الليالي ، والأيام داخلة معها ، فأتى بقوله : إلاَّ يوماً ، للدلالة على ذلك ، وهذا عندنا يدل على أن قوله : عشراً ، إنما يريد بها الأيام ، لأنهم اختلفوا في مدة اللبث ، فقال قوم : عشر ، وقال ، أمثلهم طريقة : يوم ، فقوله : إلاَّ يوماً ، مقابل لقولهم إلاَّ عشراً ، ويبين أنه أريد بالعشر الأيام ، إذ ليس من التقابل أن يقول بعضهم : عشر ليال ، ويقول بعض : يوماً.

قال الصبان في الحاشية على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك : 1 / 1754 :
قوله (هذا إذا ذكر المعدود) أي بعد اسم العدد فلو تقدم وجعل اسم العدد صفة جاز إجراء القاعدة وتركها كما لو حذف تقول مسائل تسع ورجال تسعة وبالعكس كما نقله الامام النووي عن النحاة فاحفظها فإنها عزيزة شرح الكافية للسيد الصفوي. قوله (فإن قصد ولم يذكر الخ) أطلقه تبعاً لجماعة وقيده السبكي بما إذا كان المعدود المحذوف لفظ ايام وجعل حذف التاء هو الموافق لكلام العرب. قوله (ويجوز أن تحذف التاء في المذكر) يمكن أن يوجه بأن في حذف المعدود إبهاما فناسب مراعاة الابهام في لفظ العدد أيضاً اهـ سم وهل يجوز اثباتها حينئذ في المؤنث نقل الاسقاطي عن بعضهم المنع ومقتضى ما مر عن الصفوي الجواز. قوله (لأنها اعلام) أي مؤنثة والظاهر أنها أعلام أجناس كما قاله شيخنا وتبعه البعض.

قال الامام النووي في شرح مسلم :
وقد جاء هذا في حديث
مرفوع في كتاب النسائي وقوله ص = (ستا من شوال) صحيح ولو قال ستة
بالهاء جاز أيضا قال أهل اللغة يقال صمنا خمسا وستاوخمسة وستة وانما يلتزمون الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحا
فيقولون صمنا ستة أيام ولا يجوز ست أيام فإذا حذفوا الايام جاز
الوجهان ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله
تعالى بأنفسهن أربعة اشهر وعشرا أي عشرة أيام وقد بسطت ايضاح هذه
المسألة في تهذيب الاسماء واللغات وفي شرح المهذب والله أعلم

وقال الخضري في الحاشية على ابن عقيل:
كما لو حذف، أي المعدود مع قصده في المعنى فيجوز حذف التاء من المذكر كحديث «وأتبعه ستاً من شوال»


فائدة لها علاقة بالموضوع
جملة قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة
جواز موافقة العدد لمعدوده
من أراد في الكتابة العلمية أن يتلافى الصعوبة في مراعاة قواعد العدد، من ناحية مخالفة العدد لمعدوده تذكيراً وتأنيثاً، جاز له استعمال كلتا الصورتين، إذا قُدّم المعدود على العدد، وكان اسم العدد صفة.