المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقبول في مصطلح الحديث


ماهر
08-08-02, 06:43 PM
الرجاء فتح المرفق لقراءة الموضوع . والسلام عليكم

هيثم حمدان
10-08-02, 10:23 PM
الدكتور الفحل (وفقه الله).

ما هو وجه خطأ فهم المحرّريْن لمصطلح "المقبول" عند ابن حجر بالنسبة للراوي الذي قالا عنه "حسن الحديث" وقال عنه ابن حجر "مقبول".

ماهر
13-08-02, 10:05 AM
أخي الْعَزِيزِ ، جزاك الله خيراً عَلَى اهتمامك ونفع الله بك .
لااعتراض عَلَى المحررين عَلَى ماحكما عَلَيْهِ بِذَلِكَ ؛ وإنما إني اعترضت عليهما باختلاف منهجيتهما ، وتلون أحكامهما ؛ فقد قالا : (( حسن الْحَدِيْث )) أو (( صدوق حسن الْحَدِيْث )) فِي (260 ) ترجمة .
وقالا : (( مجهول )) أو (( مجهول الحال )) فِي (657 ) ترجمة .
وقالا : (( ضعيف )) أو (( ضعيف يعتبر بِهِ )) فِي ( 20 ) ترجمة .
وقالا : (( مستور )) فِي ترجمتين .
وقالا : (( ثقة )) أو : (( ثقة لَهُ مناكير )) أو : (( ثقة لَهُ أفراد )) فِي ( 27 ) ترجمة
وللكلام عَن شرح منهج الحافظ ابن حجر أسوق لك هَذِهِ الترجمة من كتابي "كشف الإيهام"
250 - ( 1482 تحرير ) حَكيم الصنعانيُّ : مقبول ، من الثانية . خت .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول ، تفرد بالرواية عنه ابنُه المغيرة بن حكيم ، ولم يوثقه سوى ابن حبان . وقال الذهبي في " الميزان " وغيره : لا يعرف )) .
أقول :
إن تعقب أحكام حافظ من الحفاظ لا سيما إذا كان مثل الحافظ معروفاً باستقرائه ، يحتاج إلى معرفة القواعد التي يسير عليها هذا الحافظ ، ويبنى عليها أحكامه ، وإلا فإن الاعتراض في هذه الحالة سيكون عملاً تعوزه الدقة فالإمام ابن حبان مثلاً له قاعدة معروفة في التوثيق ، فإذا وثق ابن حبان شخصاً في مؤلف له وأراد أحد الاعتراض عليه فإن المعترض في هذه الحالة يلزمه مراعاة قاعدة ابن حبان في التوثيق ، فإذا وثق شخصاً مخالفاً لقاعدته فإن الاعتراض هنا سيكون مقبولاً ؛ لأنه خالف شرطاً التزمه ، أما إذا اعترض عليه أحد بناءً على قاعدة الجمهور في التوثيق فإن الاعتراض هنا سيكون غير وجيه ؛ لأنه إلزام للمؤلف بشرط لم يلتزمه ، وهذا غير مقبول .
وبهذا يتبين أن معاني المصطلحات ، قد تختلف لدى الأئمة نتيجة لاختلافهم في القواعد التي بنيت عليها هذه المصطلحات ، وعليه فإذا اعترض على حكم إمام من الأئمة بناءً على قواعد لا يقول هذا الإمام بها فإن هذا سيكون من باب المشاحة في الاصطلاح ، وهذه قضية ممنوعة كما هو معلوم ، إذا تبين هذا فإن اعتراض التحرير هنا من هذا القبيل ، فالتقريب يقول في حكيم الصنعاني : مقبول ، والتحرير يقول : بل مجهول ، ويعلل ذلك بتفرد ابنه المغيرة بالرواية عنه ومن الواضح جداً أن حكم التحرير عليه بالجهالة مبني على قاعدة الخطيب المشهورة عند المحدثين : ( بأن أقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين ) .
والاعتراض بهذا على حكم الحافظ ابن حجر اعتراض غير مقبول ؛ وذلك لأن قاعدة الحافظ في ارتفاع الجهالة عن الراوي غير قاعدة الخطيب ، فقد صحح الحافظ هنا اختيار أبي الحسن بن القطان وهو : (( إن الراوي إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا فلا )) ( بيان الوهم 4 / 20 و 5 / 521 ، وتدريب الراوي 1 / 317 ) .
وقد صرح الحافظ بهذا في مقدمة التقريب ، فقد قال في المرتبة التاسعة من مراتب الرواة : (( من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ مجهول )) ( تقريب التهذيب 1 / 5 ) .
إذا اتضح هذا : فإن حكيم الصنعاني قد زكاه ابن حبان ، وهو من أئمة الجرح والتعديل وروى عنه ابنه المغيرة وهو ثقة . ( تقريب التهذيب 2 / 268 ) .
فهو على قاعدة الحافظ خارج عن حد الجهالة ، فاعتراض التحرير عليه بأنه مجهول بناء على قاعدة الخطيب اعتراض في غير محله ، ولمزيد من الفائدة ينبغي ذكر ما يأتي :
قال النووي : ( ورواية المستور … يحتج بها بعض من ردَّ الأول وهو قول بعض الشافعيين ، قال الشيخ – يعني : ابن الصلاح - : يشبه أن يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث في جماعة من الرواة ، تقادم العهد بهم وتعذرت خبرتهم باطناً ) .
وقد ذكر السيوطي أن من القائلين بهذا : سليم الرازي ، قال : وكذا صححه في شرح المهذب ( انظر : تدريب الراوي 1 / 316 ، 317 ) .
ومما سبق يبدو لي : أن الحافظ يطلق وصف المقبول على الراوي الذي يقبل حديثه ولو بنى على قواعد بعض المحدثين دون بعض ، فيطلق هذا الوصف على المستور الذي تقادم عهده وتعذرت خبرته باطناً ؛ لأن بعض المحدثين يقبل حديثه وإن كان بعضهم لا يقبله ، وربما يطلقه على الثقة بناء على قاعدة ابن حبان دون غيره ، ويرشح هذا الاستنتاج أن كثيراً من اللذين يطلق عليهم الحافظ وصف مقبول ، هم الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم .
وإطلاق الحافظ وصف مقبول على الراوي ليس توثيقاً له ، وإنما يعني أنه ضعيف وضعفه يسير ينجبر بأدنى متابعة ، ويوضح هذا ما ذكره الحافظ في مقدمة التقريب عند حديثه عن المرتبة السادسة من مراتب الرواة حيث قال : (( السادسة : من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة بلفظ : مقبول حيث يتابع ، وإلا فليّن الحديث )) ( تقريب التهذيب 1 / 5 ) .
وبهذا يتبين أن لفظ مقبول اصطلاح للحافظ يطلقه على نوع من الرواة فيهم ضعف يسير ، وهو من الاصطلاحات الدقيقة للحافظ ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
ولعل هذا الإيضاح يعد جواباً على كثير مما استشكله التحرير على أحكام الحافظ في التقريب )) ..

أسامة الهيتي
16-01-09, 06:21 AM
جزاك الله خيراً

عيسى بنتفريت
16-01-09, 08:35 AM
بارك الله فيك ونفعك بك، ووفقني وإياك لما يحب ويرضى.

البشير الزيتوني
16-01-09, 08:56 PM
جزاكم الله كل خير ، وليت المعاصرين ينتفعون بهذه الدراسة العميقة الموجزة ، فإن الجرأة على تخطئة الحفاظ مما ينافي الورع ، ويناقض العلم .

جابر شرفي
29-06-10, 12:36 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك فى كل خير

محمد بن راشد
24-11-11, 04:52 AM
جزاك الله خيرا

علي سلطان الجلابنة
24-11-11, 05:31 PM
أحسن الله إليكم شيخنا الفحل ...