المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحقيق ودراسة نصوص الوثائق: الوثائق العائلية نموذجا


إبراهيم اليحيى
31-12-12, 05:23 PM
تحقيق ودراسة نصوص الوثائق:
الوثائق العائلية نموذجا.
لا يخفى على الجميع من حيث المبدأ العام أهمية الوثائق وهي للأسف لا تجد العناية والاهتمام المناسبين، ومن المؤسف أيضا يوجد من يسعى لإتلاف الوثائق الأهلية التي يرثها عن الآباء والأجداد؛ بحجة انتهاء صلاحيتها، وهذا خطأ شنيع يقع فيه البعض بسبب قلة الوعي بأهمية الوثائق ومع هذا فإن الوعي بدأ ينتشر وتتسع رقعته نسبيا ولله الحمد بين بني جلدتنا.
هل تعلم أن هناك أسر في خزائنها وثائق (بكر) لم تر النور بعد فيها معلومات قيّمة؟!
فضلا عن المكتبات وما لديها من وثائق تحتاج منا جهودا مستمرة ومتواصلة لنشرها مدروسة محققة، إذن فتش في أسرتك أو الأسر القريبة منك ستجد لديهم وثائق على الأقل مكتوبة في القرن الرابع عشر الهجري ( 1300 ـ 1399هـ) هذه الوثائق تحتاج من يشتغل عليها بالحفظ والصيانة والتصوير ثم الدراسة والتحقيق. وبما أنني لاحظت أن بعض المشتغلين في تحقيق الوثائق لم يوفقوا في مسألة الضبط والإتقان؛ بسبب قلة معرفتهم بمنهجية تحقيق النصوص مما دعاني للكتابة في الموضوع.
فالوثائق تعد مصدرا مهما لكتابة التاريخ، وهي أصدق الدلائل وأوثقها إن لم يشوبها شائبة، ومن باب تقسيم الوثائق فهناك (العائلية) التي تسمى (الخاصة) أو تسمى (الأسرية) أو تسمى (المحلية) أو تسمى (الأهلية)؛ وهي المقصودة في هذا البحث المعتصر.
وهناك الوثائق (الحكومية) وهي الوثائق التي تجد العناية من الحكومات والدول التي تمثلها المؤسسات الرسمية، فالوثيقة الحكومية في الغالب تأتي على شكل مخاطبة من الحاكم أو من ينوب عنه إلى جهة أخرى رسمية أو غير رسمية أو موجهة لفرد يمثل مجموعة أو يمثل نفسه.
ولن أخوض في دهاليز الأنواع، لأن المراد هنا في هذه السطور تنوير القارئ حول كيفية تحقيق نصوص الوثائق عموما و(العائلية) على وجه الخصوص. وبما أن الوثائق هي أصدق المصادر التاريخية كما تقدم؛ فإنه يتوجب علينا أن نُعرفها ونبين كيفية التعامل معها من حفظ وتصنيف وتحقيق ودراسة.
الوثائق: جمع وثيقة، وهي كل مدون يحتوي على معلومات ذات قيمة علمية، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو دينية أو غيرها.
الكتاب المخطوط أو الوثيقة تمر بمراحل وخطوات في المراكز العلمية أهمها ما يلي:
أ ـ تصوير قبل: وهذا يصور المادة وهي خام فيسمى التصوير قبل، ويقابله التصوير بعد.
ب ـ ترقيم: إن كانت المادة للمركز فإنه يرقمها وفق نظام معين عنده، وأما إن كانت المادة لجهة أخرى فإن المركز لا يرقم المادة إلا بإذن صاحبها إن أراد هو ترقيمها. والترقيم هذا يسمى رقم الحفظ فهو مهم جدا للعودة إلى المادة.
جـ ـ الفحص لتحديد نوع التعقيم: هذه يعرفها جيدا أهل الاختصاص فلابد من فحص المادة ليتم تحديد نوع التعقيم.
د ـ المعالجة (تعقيم): بعدما يتم تحديد نوع التعقيم تتم المعالجة.
هـ ـ ترميم: بعض المواد تآكلت بسبب تقادم الزمن أو بسبب القوارض أو سوء الحفظ والاستخدام؛ فبالتالي يتوجب على صاحب المادة (وثيقة أو مخطوطة) أن يهتم بأمر الترميم.
و ـ تصوير بعد: وهذا التصوير بعد الإجراءات السابقة.
ز ـ التجليد: إن كانت الماد تحتاج إلى تجليد فإنها تتحول إلى المجلد، فإن كانت المادة فيها جلد قديم ولو متمزق فإن الأفضل أن يتم تجليد الكتاب بجلده الأصلي، فإن كان الجلد الأصلي ممزقا فإنه يرمم.
ح ـ فهرسة وتصنيف: أي يفهرس الكتاب ويصنف حسب موضوعه أو حسب صاحبه أو أي طريقة علمية مناسبة.
بعد ذلك تكون المادة متيسرة للباحث ليعمل عليها إجراءات التحقيق والدراسة، ولكن يجب على من يحتفظ بالوثائق الأصلية أن يحفظها في علبة مناسبة صنعة خصيصا لذلك، وفي مكان مناسب من حيث الحرارة والبرودة والرطوبة والجفاف.
عزيزي القارئ: إذا وجدت عند والدك أو جدك مجموعة من الأوراق فعليك تفحصها برفق، وإذا تبين لك أنها وثائق فهناك أمور من الأفضل أن تعمل بها:
1 ـ التعامل مع الوثائق الأصلية برفق وحذر شديدين كي لا تتكسر الأوراق ولا تتقطع الأجزاء.
2 ـ تصوير الوثائق تصويرا رقميا ولدينا في زماننا هواتف محمولة تسمى (الذكية) فيها كاميرات ذات دقة عالية، والتصوير المستعجل سببه أن بعض أصحاب الوثائق لا يسمح لك أن تخرج بأوراقه من المكان الذي هو فيه، أو ربما لا يتيح لك رؤيتها مرة أخرى؛ فعليك انتهاز الفرصة وتصويرها بشكل واضح عن طريق جوالك طبعا بعد إذن صاحبها.
3 ـ إن استطعت أن تُقنع أصحاب الوثائق لأخذها لجهات تعتني بالترميم فهذا حسن، وإلا فهناك جهات وشركات متخصصة تأتي إلى مكان الوثائق وتعمل التعقيم والترميم اللازم للوثائق بمقابل مادي.
4 ـ ربما تحمل الوثائق مواضيع مختلفة مثل: الوصايا، الأوقاف، المبايعات، المداينات، قسمة الأملاك، المراسلات، الأنساب... إلى آخره. على الباحث أن يصنف الوثائق بحسب الموضوع ثم يرتبها بحسب أقدمية التاريخ بعد ذلك يعطي كل وثيقة رقما متسلسلا.
5 ـ يطالع الباحث الكتب التي كتبت في الوثائق كنماذج ليستفيد من تجارب الآخرين، وليعلم الباحث أن المنهج العلمي له خطوات ثابتة وواضحة وغايات محددة فالقارئ هو المستفيد الأول الذي يراعى في أي كلمة يكتبها الباحث.
وقبل الشروع في منهج تحقيق نصوص الوثائق لا بد من الإشارة إلى كلام نفيس ذكره الأستاذ فائز البدراني في كثير من كتبه حول الوثائق ومن تلك الكتب مقدمة كتابه (وثائق من الغاط) وإليك بعض النقول منه:
أسباب تجاهلنا الوثائق المحلية:
1 ـ قصر تجربتنا البحثية والتاريخية مقارنة بالأمم التي سبقتنا في هذا المجال.
2 ـ صعوبة الوصول إلى الوثائق الأهلية مقارنة بالوثائق الرسمية أو الأجنبية، بسبب ما يتوافر للأخيرة من وسائل الحفظ والفهرسة في حين لا تتوافر للوثائق الأهلية الخاصة معلومات كافية عن أماكنها ومحتوياتها.
3 ـ الاعتقاد السائد بين كثير من الباحثين أن حياة الناس العاديين لم تكن تحظى بالتدوين والتوثيق، فضلا عن عدم الاحتفاظ بما قد يتم تدوينه.
4 ـ صعوبة الاطلاع على الوثائق الخاصة إن وجدت بسبب خصوصيتها في نظر أصحابها والاعتقاد بأنها مما لا يجوز أن يطلع عليه الآخرون.
أهمية دراسة الوثائق الأهلية:
قد لا يدرك البعض الأهمية الحقيقة لدراسة هذه الوثائق والصحيح أن موضوع الوثيقة نفسها قد لا يكون ذا أهمية كبيرة من الناحية الرسمية كإثبات الملكية أو الحقوق وما شابه ذلك...فهي تمثل مصادر تاريخية موثقة لكثير من النواحي الغامضة من الحياة العامة في التاريخ المحلي يمكن إيضاحها بإيجاز:
أولا: الحياة السياسية.
ثانيا: الحياة الاجتماعية والاقتصادية ونشاط السكان.
ثالثا: الحياة الفكرية والدينية.
رابعا: أعلام القضاة والفقهاء وأئمة المساجد.
خامسا: وفيات الأعلام والأعيان.
سادسا: اللهجات المحلية والمراحل التي مرت بها.
سابعا: العملات النقدية المتداولة.
ثامنا: تحقيق الأنساب ومعرفة تسلسل الأجداد.
تاسعا: توثيق المصاهرات ومعرفة الأمهات.
عاشرا: دراسة الكتابة والمراحل التي مرت بها.
انتهى كلام الأستاذ فائز البدراني ومن قرأ كتبه في الوثائق عرف قدر هذا الرجل.
هناك اتفاقات وخطوط عريضة تتوافق بين تحقيق نصوص الوثائق وتحقيق نصوص المخطوطات، فكلاهما تحقيق بمعنى إخراج النص كما أراده مؤلفه أو أقرب ما يكون إلى ذلك. وأهل الاختصاص يقولون: تحقيق النصوص، والنصوص تشمل المخطوطة والمطبوعة من كتب أو وثائق.
وبما أنني سبق وأن كتبت مادة بعنوان (كيف تحقق مخطوطا؟) تجدها في هذا الرابط: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=218931&highlight=%DF%ED%DD+%CA%CD%DE%DE+%E3%CE%D8%E6%D8%C 7
ثم سجلتها على شكل مادة صوتية تحت نفس العنوان (كيف تحقق مخطوطا؟) للمبتدئين تحت هذا الرابط: http://ar.islamway.net/lesson/112272
هذه المادة السابقة الذكر مكتوبة أو مسموعة يجب على من يريد الولوج في عالم تحقيق نصوص الوثائق أن يمر عليها ولو مرور الكرام، لكن يجب أن يتفطن لمسائل العملية التحقيقية التي تخدم النص المحقق على وجه العموم.
لذا فإنني أشرع اليوم بتدوين هذه السطور تحت عنوان (تحقيق ودراسة نصوص الوثائق: الوثائق العالية نموذجا) أيضا للمبتدئين.
أسأل الله العون والتسديد.
غالب من يشتغل في الوثائق لا يعمل على وثيقة واحدة دراسة وتحقيقا، بل يكون العمل بالجملة على عدة وثائق بينها قاسم مشترك، إما مصدرها أو كاتبها أو موضوعها أو مكانها أو زمانها أو غير ذلك.
وهذا لا يعني أن الباحث لا يسوغ له أن يعمل على وثيقة واحدة، بل هناك من الوثائق ما فيها معلومات قيّمة تستحق أن تفرد بالدراسة والتحقيق.
وسواء اشتغل الباحث على وثيقة واحدة أو أكثر، فالمنهج العلمي لا يتغير، إلا أن العمل على مجموعة وثائق يكون فيها مساحة أكبر للتوسع في دراستها من عدة جوانب.
عندما يجد الباحث مجموعة من الوثائق ويرغب العمل على دراستها وتحقيقها يتوجب عليه ما يلي:
1 ـ تصويرها من المصدر إن لم تكن صورت. والحرص على وضوح الصورة ما أمكن، ووضع صورة الوثيقة في البحث بشكل واضح ليتسنى للقارئ مشاركة الباحث في قراءة النص. وعدم ضغطها في الكتاب كما يفعله بعضهم مما يجعل وجودها في البحث أشبه بالهامشي، بل من واجبات التحقيق العلمي للوثائق أن تنشر الوثيقة مع التحقيق بكامل مقاييسها ما أمكن. ويفضل أن تكون الصور ملونة.
2 ـ ترقيمها وترتيبها، فالترقيم ينقسم إلى قسمين: الأول: رقم الحفظ عند المصدر. والثاني: رقم الوثيقة في الكتاب بحسب التسلسل. وسيأتي الكلام على صناعة الحقول.
وأما ترتيبها فبحسب الدراسة وخطة البحث فهل ترتبها موضوعيا وداخل الموضوع ترتبها زمانيا لتبدأ بالأقدم، وهذه أفضل الطرق، أم ترتبها زمانيا فقط، أم تعمل غير ذلك؟. الأمر إليك ولكنه ليس محضا بالتشهي وإنما المعتبر في اختيار الطريقة هو مراعاة نوعية البحث وهدفه من خلال النظر في نوع الوثائق ونوعية المستفيدين.
3 ـ تفريغها: هنا يتوافق تحقيق نص المخطوطة مع تحقيق نص الوثيقة فكلاهما نص.
لذا يتولى الباحث نسخ النص بمنهج علمي واضح وباختصار شديد يعتني بالآتي:
أ ـ كتابة الكلمات بالرسم الإملائي الحديث، أي عدم اعتبار الرسم الإملائي القديم أو العامي، مع التفطن إلى أن الكلمات العامية تكتب كما هي وتعرّف في الحاشية، والإشارة إلى العرف في الكلمات العامية ففي بعض المناطق يتساهلون في حذف بعض الحروف أو إضافتها، فالباحث المحقق المدقق لا يكون ألعوبة بيد النساخ. وإنما يكتب المراد من غير إفراط ولا تفريط. ويبين ذلك في منهجه.
ب ـ ترتيب فقرات النص ووضع علامات الترقيم المناسبة.
ج ـ التعريف بالأعلام غير المشاهير. والشهرة هنا نسبية، يراعى في ذلك القارئ المتوسط وينظر في أهمية البحث لأي الشرائح من الناس. ويحال لمصدر المعلومة لطالب المزيد إن كانت المعلومة مستقاة من مصدر مدون، وأما إن كانت المعلومة من أفواه الرجال فلا يشار إلى مصدرها ولكن يبين الباحث ذلك في الدراسة أن الأعلام الذين لم يتم إحالة تراجمهم إلى مصادر أن ذلك يعني أن الباحث حصل على المعلومة مشافهة من أقرباء المترجم له، وهذا كثير في الوثائق لأن غالب الأعلام في الوثائق العائلية هم من العوام.
د ـ التعريف بالكلمات الغامضة، غموض حقيقي مثل الكلمات نادرة الاستخدام، وغموض نسبي مثل الكلمات العامية التي تستخدم في حدود ضيقة.
والعرف العلمي في تحقيق النصوص أن العلم المغمور الذي يعرّف به أو الكلمة الغامضة التي يعرّف بها إذا تكررت مادتها لا يلتفت إليها فلا تعرف مرة أخرى، ويكون التعريف في أول ذكر. وذلك لأن النص وحدة واحدة، ولأن النص مخدوم بالكشافات. فعلى من يعمل على تحقيق نصوص الوثائق أن يتنبه لذلك.
هـ ـ وضع الأقواس المعقوفة إما لزيادة كلمة يقتضيها السياق، أو لكلمة لم تتضح ويكون بداخلها نقط هكذا [...] ، أو خلاف ذلك مع الإشارة لذلك في الحاشية.
و ـ إشكال المشكل. هناك كلمات تستحق أن تضبط بالشكل دون غيرها، والضابط في ذلك؛ أنك تنطقها من غير ضبط فإن كان فيها لبس تضبطها بالشكل وإن لم يكن فلا داعي لضبطها.
4 ـ قداسة النص: يجب على المحقق الجاد أن لا يتعرض لنص الوثيقة بأي تدخل إلا ما تم بيانه سلفا، وقد لاحظت أن بعضهم يكتب بجوار الكلمات داخل النص بين قوسين كلمات أخرى موضحة أو شارحة. وهذا خطأ شنيع، والصواب أن النص له احترامه ومكانته فلا يتدخل في ثناياه بشيء، ومن أراد التعريف أو البيان ففي الحاشية، وبعضهم يقفز كلمات واضحة ويضع مكانها نقط بحجة أنها عبارات مألوفة! كما في بدايات الوصايا، وهذا خطأ شنيع أيضا.
5 ـ التعليق في الحاشية: لا يُكتب إلا ما تدعو الحاجة إليه فقط. مما ذكر أعلاه، ويخرج بذلك ما ينفخ الكتاب ويسود الحواشي مما لا يضر حذفه.
والمحقق بعد الفراغ من العمل عليه أن يراجعه عدة مرات متباعدة الأزمان، وينظر ما يستحق الحذف فيحذف وما يستحق أن ينظر في أمره.
6 ـ صناعة الحقول: لكل وثيقة قبل تفريغها حقول مُعرِّفة، فلابد للباحث أن يعتني بها ويستحضر القارئ وكيفية الاستفادة من وثائقه التي عرضها.
وأهم الحقول في رأيي :
ـ حقل (رقم الوثيقة): ويقصد به رقمها في الكتاب حسب التسلسل الذي وضعه المحقق.
فإن كانت الوثائق مرقمة في مصدرها فإنه يلزم المحقق أن ينشئ حقل مستقل باسم (رقم الحفظ) ويقصد به رقم حفظ الوثيقة عند المصدر.
ـ حقل (تاريخها): أي تاريخ الوثيقة، يكتب التاريخ المدون في الوثيقة كاملا اليوم والشهر والسنة بالأرقام، حتى وإن كان الشهر مرموزا له برمز؛ فإن المحقق عليه أن يكتب التاريخ في هذا الحقل بدون رموز، كما أن على المحقق أن يجتهد في تقدير التاريخ للوثائق التي لم تؤرخ؛ من خلال الأعلام والأحداث وبعض القرائن والدلائل في الوثيقة. وأما في تفريغ نص الوثيقة فإن المحقق لا يتصرف برمز الشهر بل يكتبه كما هو.
ـ حقل (عنوانها): أي عنوان الوثيقة، سبك العنوان من صنع المحقق وهو تعريف موجز بمضمون الوثيقة. لأن الوثائق في الغالب الأعم لا تعنون أثناء كتابتها.
ـ حقل (الملاحظات): هذا الحقل المطاطي الذي يدون فيه أي معلومة تأتي بشكل مغاير. فالمحقق له مساحة محدودة من التدوين في هذا الحقل. مثال ذلك: لو أن مصدر غالب الوثائق التي يدرسها شخص معين ذكرته في الدراسة لا داعي لذكره في كل وثيقة، ثم إذا جاءت وثيقة بين الوثائق لها مصدر مختلف تنبه القارئ في حقل الملاحظات بأن مصدر هذه الوثيقة مختلف وهو كذا وكذا...الخ
ملاحظة حول صناعة الحقول: فقد رأيت ممن كتب في هذا المجال قد صنع حقولا ما أنزل الله بها من سلطان، وكأن الأمر من باب التكثر، علينا أن نستحضر القارئ ومدى فائدته من كل حقل وكل معلومة.
7 ـ بعد صناعة الحقول وبعد كتابة نص الوثيقة بشكله التام؛ يفضل أن تكتب أسماء الأعلام الواردين في الوثيقة، وترتبهم حسب ترتيب ذكرهم في الوثيقة ثم تضع بعد الاسم بين قوسين هلاليين صفته في الوثيقة مثال ذلك:
1 ـ محمد بن خالد (موصي).
2 ـ صالح بن محمد (شاهد).
3 ـ علي بن حسين (شاهد وكاتب).
بعد ذلك يتم التعريف قدر المستطاع بكل علم، وبما أن غالب الأعلام في الوثائق الأهلية من طبقة العامة؛ فإن المحقق يحاول جاهدا التواصل مع أسرة العلم ليتعرف على معلومات يسيرة أهمها الاسم وأن يكون ثلاثيا على الأقل وسنة الوفاة. وما زاد من معلومات فإن المحقق لا يسترسل في كتابتها بل يوجز في ذكر المهم منها فقط. لأن بعض الأسر قد يبالغون في ذكر أوصاف أحد أعلام الأسرة، لذا على الباحث أن يكون منصفا علميا لا يميل مع العواطف.
دراسة الوثائق:
على المحقق بعد أن يفرغ من تحقيق الوثائق أن يضع دراسة عنها توضح للقارئ تفاصيل الوثائق والاستنتاجات التي خرج بها المحقق من دراسته إياها، وكيفية حصوله عليها وغير ذلك.
والدراسة تشمل وضع مقدمة مناسبة، ثم ترتيب فصول الدراسة بحسب حال الوثائق ووضع فصل خاص بمنهج البحث من تحقيق وخلافه؛ لذكر طريقة العمل وكيفية استفادة القارئ منه، مع شرح كل جزئية تم وضعها في الكتاب مما له علاقة قوية بالوثائق المدروسة، الحرص على الكلام عن كل حقل تم وضعه وتفسير معناه.
أخيرا صناعة كشافات مناسبة للعمل المحقق، وأهمها في نظري كشاف الأعلام ويكون الرجال والنساء فيه سواء ويكون ترتيبه هجائيا وأرى أن يكون المدخل بحسب اسم العائلة، وكل عائلة تحتها أسماء أفرادها مرتبين هجائيا، لأن الوثائق الأهلية أو الخاصة مليئة بأسماء أعلام لهم ألقاب من أسر واحدة فكي نجمع شمل كل أسرة، ونسهل على القارئ عملية البحث والتنقيب.
كما أن هناك إمكانية وضع كشافات أخرى بعد كشاف الأعلام مثل كشاف الملابس أو كشاف العملات أو كشاف الكلمات العامية والغامضة وغير ذلك؛ فكل كتاب له ما يناسبه من الكشافات، ويشترط قبل البداية في الكشافات أن يتم توضيح منهج الكشاف وكيفية الاستفادة منه ويكون ذلك بأسطر يسيرة تؤدي الغرض.

إبراهيم اليحيى
01-01-13, 11:33 AM
نسيت أن أنبه إلى شيء مهم وهو ما يكتب على الغلاف، فيجب على الباحث أن يكتب على الغلاف الحقبة الزمنية التي تتناولها الدراسة وتكون بشكل محدد فينظر في أقدم وثيقة في دراسته مثلا كتبت سنة 1206هـ وآخر وثيقة في الدراسة كتبت سنة 1350هـ فيكتب تحت العنوان:
1206هـ ـ 1350هـ. والله أعلم.