المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفريق بين اسم الجنس والنكرة تفريق فلسفي متعب


عبد الرحمن عقيب الجزائري
10-02-13, 11:46 AM
الحمد لله أما بعد :
قال أصحاب النحو الوافي :
والنكرة تسمى أيضا: "اسم جنس" عند جمهرة كبيرة من النحاة لا ترى فرقا بينها وبين اسم الجنس، فإن كان لمعين فهي: النكرة المقصودة"، وإن كانت لغير معين فهي: "النكرة غير المقصودة
وفي هذا الرأي تخفيف وتيسير من غير ضرر، فيحسن الأخذ به
ومن فرق قال : أن النكرة هي نفس الفرد الشائع بين أشباهه، وهي المدلول الحقيقي المراد من اللفظ، وليست معناه الخيالي المجرد، القائم في الذهن وأما اسم الجنس فهو الاسم الموضوع لذلك المعنى الذهني المجرد، ليدل عليه من غير تذكر في الغالب بين اللفظ ومدلوله الحقيقي ....
مما تقدم نعلم أن اسم الجنس عندهم هو اسم للمعنى الذهني المجرد، وأن النكرة هي مدلوة الخارجي الذي ينبطق عليه ذلك المعنى أي: هي نفس الفرد الشائع. إلخ. هذا هو الفرق بينهما عند من يراه، وهو فرق فلسفى متعب في تصوره، ليس وراءه فائدة عملية

أمين حماد
16-02-13, 01:02 AM
[
مما تقدم نعلم أن اسم الجنس عندهم هو اسم للمعنى الذهني المجرد، وأن النكرة هي مدلوه الخارجي الذي ينبطق عليه ذلك المعنى أي: هي نفس الفرد الشائع. إلخ. هذا هو الفرق بينهما عند من يراه، وهو فرق فلسفى متعب في تصوره، ليس وراءه فائدة عملية[/QUOTE]أضحك الله سنك،ولا تنس أن تجعل معه الفرق بين اسم الجنس وعلمه، الذي يقول الناظم فيه:
الفرق بين العلم الجنسي**والاسم فرق ليس بالجلي
الافراد في حقيقة اسم الجنس** معتبرات عند سير النفس
والفرد ألغ والحقيقة اعتبر***في علم الجنس لك الفرق يقر

عبد الرحمن عقيب الجزائري
17-02-13, 09:29 AM
قال الملوي والتحقيق أن علم الجنس موضوع للماهية واسم الجنس موضوع لفرد مبهم

محمد يسلم بن الحسين
18-02-13, 03:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي الكرام من أساتذة وطلاب علم
إياكم أن تظنوا بجهابذة سلفكم من أئمة وعلماء مثل هذه الظنون وترمونهم بالسذاجة أو إضاعة الوقت في غير فائدة وهم أجود الناس فهما وأحرصهم على توظيف الوقت في العبادة وخدمة العلم.
كيف نحكم على جهابذة علم الأصول وعباقره علم اللغة بمثل هذه الأحكام!!
ثم ماذا يعني في قاموس البحث العلمي القول: إن الفرق بين كذا وكذا "مُتـعـب" وهل كل مسألة علمية دقيقة يجب أن نحرم البحث فيها ونقول إنها متعبة؟
وكيف إذن نعمل في مسائل التركة وحفظ متون الحديث وأسانيده وأحوال الرواة ومسالك العلة وقوادح الدليل بله علوم الرياضيات والفيزيا....
أما مسألة الفرق بين اسم الجنس والنكرة،فلم يبحثوها عبثا وإنما تكلموا عنها لما قد يترتب عليها من أحكام لا بد فيها من منتهى الدقة وبذل الوسع للوصول إلى الصواب، ومن ذلك مثلا: ما لو قال رجل لزوجته أنت طالق إن ولدت ذكرا فولدت ذكرين ؟
فمن قال بعدم الفرق بين النكرة واسم الجنس حكم عليه بالطلاق ومن فرق بينهما وهو الظاهر لم يحكم على الرجل بطلاق زوجته؛ والدليل أنه لو أوصى لزيد بسيارة أو أقر له بها فلا يحكم عليه لزيد بأكثر من سيارة واحدة
أما الفرق بين علم الجنس والنكرة فأوضح من ذلك لأنه تجري عليه أحكام المعارف كالابتداء به ومجيء الحال منه دون الحاجة إلى مسوغ ويمنع من الصرف لوجود علة أخرى مع العلمية فكيف نسوي بينه وبين النكرة؟
وماذا يكمن أن يوصف به سوى أنه موضوع للماهية بقيد تشخصها ذهنا؟
أما كتاب النحو الوافي الذي تحدثتم عنه فلا تكاد تقرأ منه بضع صفحات حتى يأخذك الملل وتشعر بالسآمة لكثرة ما يعترضك من عبارات الطعن في النحاة وتسفيه آرائهم وتضعيف حججهم ونعتها بالخيال والجدل الفلسفي الفارغ، مما قد يزهد طالب العلم في كتب النحاة وينفره من علم النحو ويترك لديه انطباعا سيئا عن تراثه عموما، وهذه بعض الأمثلة من كتاب النحو الوافي:
ـ هذا من التعليلات المصنوعة التي لا خير في ترديدها
ـ وأما الخضوع إلى الفلسفة العقلية الوهمية فواضح في عدد من مسائل هذا الباب
ـ وهذه تعليلات جدلية، مصطنعة
ـ والحق أن هذه الأدلة جدلية محضة ليس فيها مقنع.
ـ وذكروا لهذا التقسيم تعليلات مصنوعة لا يعرفها العرب، ولم تخطر ببالهم
ـ أدلة جدلية وهمية نرى الخير في إهمالها وحجة المانعين جدلية لا تثبت على الفحص
ـ وله حجة جدلية مردودة؛ لأنها من نوع الجدليات التي تسيء إلى النحو من غير أن تفيده
ـ وينتقلون بعد هذا إلى تقسيمات وتفريعات شاقة، وأدلة جدلية مرهقة في إثبات تلك الأقسام والفروع...........
أقول: وهذا غيض من فيض، تجده كتب الكثير من المعاصرين كعباس حسن ومحمد الأنطاكي وشوقي ضيف...
ولكن الواقع أن آراء النحاة وحججهم أقوى وأعمق مما يتصور هؤلاء ولها من الفوائد العلمية والتربوية ما لا يمكن حصره ومن تأملها يرى ما تتميز به هذه اللغة الشريفة من خصوصية إذ قلما تجد ظاهرة من ظواهرها النحوية أو الصرفية كالإعراب والبناء والإبدال والإعلال إلا وجدت لتلك الظاهرة علة واضحة وتفسيرا معقولا مما يعمق معرفة المتعلم لتلك القواعد ويجعل تعلمها مشوقا للغاية عكس ما نجد عند هؤلاء
وهذا شيء جربناه عمليا مع الطلبة وكانت له نتائج منهجية وتروية رائعة تتمثل في تعميق الفهم وجعل المائدة شائقة غير جافة، ولا سيما عندما نقدم لهم المقارنة بين صيغ العربية واللغات الأخرى كالفرنسية والإنكليزية حيث يجدون الفرق شاسعا بين ظواهر كل شيء في معقول وظاهر أخرى اعتباطية لا يوجد لها تفسير بل تحفظ ولا يفهم لها معنى
وإليكم مثالا مما يقوله الأستاذ عباس حسن منتقدا آراء النحاة في كتابه النحو الوافي ومثالا مما نقوله نحن للطلاب على أسلوب النحاة مع التوسع والتوضيح
يقول الأستاذ عباس حسن في كتابه النحو الوافي:
".... ومن هنا نشأ التشابه بين نوع من الأسماء والحروف - فى خيال بعض النحاة - فاستحق ذلك النوع من الأسماء البناء؛ لعدم تمكنه فى الاسمية تمكنًا يبعده من مشابهة الحرف.
ولا يكتفون بذلك بل يسترسلون فى خلق علل يثبتون بها أن الأصل فى البناء السكون، وأن العدول عن السكون إلى الحركة إنما هولسبب، وأن الحركة تكون ضمة، أوفتحة، أوكسرة، لسبب آخر، بل لأسباب!!
فما هذا الكلام الجدلي؟
وما جدواه لدارسى النحو؟ أيعرفه العرب الخُلَّص أصحاب اللغة، أويخطر ببالهم؟
علينا أن نترك هذا كله فى غير تردد.
أما نحن فنقول للطلبة:
إن الأصل في الأسماء الإعراب لأنها تخلتف عليها أحوال لا تتيمز إلا بالإعراب كالفاعلية والمفعولية والإضافة
أما الحروف والأفعال فلا تختلف عليها تلك الأحوال فحقها البناء على حالة واحدة وهذا أمر واضح
ولكن بعض الأسماء مبني فلماذا؟
الجواب: أن هذه الأسماء المبنية أشبهت ما هو مبني وهو الحرف حيث تشترك معه في المعاني كالاستفهام والشرط وفي الشكل وهو وضعها على حرف واحد أو اثنين وفي الجمود حيث لا تثنى ولا تجمع وفي الافتقار ....
ثم نقول إن الأصل في البناء السكون لأنه أخف أما واو العطف وهمزة الاستفهام وباء الجر فبنيت على الحركة لأنها لو بنيت على السكون لاحتاجت إلى همزة الوصل
وأما منْذُ وأيْن وأمْس فإنما بنيت على الحركة للتخلص من التقاء الساكنين ولهذا تلاحظ الفرق بين مُذْ التي بنيت السكون ومنْذُ التي حركت لالتقاء الساكنين لو قلت منْذْ
نعم ولا تختار البناء على حركة دون أخرى إلا لسبب أيضا فتختار الكسر في أمْسِ لأنه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، ولكنك تختار الفتح في أين دون الكسر تخفيفا لوجود الياء كما تختار الضم في مُنْذُ اتباعا ...كما تضم همزة الوصل في نحو اُخرُج
ونقول في الصرف مثلا إن الواو في وعد يحذف من يعد الوقوعه بين الياء والكسرة بخلاف موعِد لعدم الياء ويوجَل لعدم الكسرة
وهذه أمور حسية وليست من باب المعقولات الجحردة فضلا عن الخيال والفلسفة كما يردد بعض المعاصرين تقليدا لكلام بعض الغربيين عن النحو في لغاتهم التي تختلف عن العربية كما رأيتم وفقنا الله وإياكم

محمد يسلم بن الحسين
18-02-13, 01:36 PM
تنبيه: وقعت أخطاء في الكتابة لم أطلع عليها إلا بعد فوات الوقت المسموح فيه بالتصحيح، ومن هذه الأخطاء:
ـ بنيت السكون، والصاوب: بنيت على السكون
ـ الوقوعه ، والصواب: لِوقوعه

عبد الرحمن عقيب الجزائري
18-02-13, 11:20 PM
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل محمد
ما ذكره النحاة من علل تدل على أن اللغة الرب لها قد وضع
لكن أحيانا قد نتوهم عدم وجود ثمرة في خلاف ما فنسلك الأيسر وما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما
عندي سؤال ماذا نستفيد من النص من حاشية يس الحمص :
وأقول ما زال العلماء والمحققون قديما وحديثا
يستنكرون استعمال الحدود والألفاظ المنطقية في صناعة النحو وسائر الفنون ويذمون ذلك أبلغ ذم
ويعدونه من التخليط وإدخال اصطلاح قوم في اصطلاح آخرين قال الامام أبو محمد البطليوسي أحد كبار
أئمة العربية والمعقول في كتابه الموسوم بكتاب المسائل :_ وقع بيني وبين رجل من أهل الأدب في مسألة نحوية فجعل يكثر من لفظ الموضوع والمحمول والألفاظ المنطقية فقلت له صناعة النحو تستعمل
فيها مجازاة ومسامحات لا يستعملها أهل المنطق وقد قال أهل الفلسفة يجب حمل كل صناعة على المتعارف بين أهلها وكانوا يرون أن إدخال صناعة في أخرى إنما يكون لجهل المتكلم أو لقصد المغالطة
والاستراحة بالانتقال من صناعة إلى أخرى عند ضيق طرق الكلام عليه اه
وقال المصنف في بعض تعاليقه : حدود النحاة وغيرهم من علماء الشرع ليست حقيقية يراد بها الكشف التام عن حقيقة المحدود وإنما الغرض بها تمييز الشيء ليعرف أنه صاحب هذا الاسم ولهذا
لا تراهم يحترزون عما يحترز عنه أهل العقليات من استعمال الجنس البعيد ونحوه وإنما وقع الاعتراض
عليهم بذلك وأمثاله في كتب النحو من جهة متأخري المشارقة الذين نظروا في تلك العلوم ولم يراعوا مقاصد أرباب الفنون اه

محمد يسلم بن الحسين
19-02-13, 03:56 PM
وفقني الله وإياكم أيها الأستاذ الكريم عبد الرحمن
وهو كما ذكرتم وكما قال صاحب مراقي السعود: ( واللغة الرب لها قد وضعا )
لكن مسألة تأثر النحو العربي بالمنطق تهمة روج لها كثيرا بعض المعاصرين تقليدا لما قرر بعض الأروبيين أن النحو في لغاتهم الأوربية كان متأثرا بالفلسفة ومقلدا للنحو اليوناني، يستخدم مقولاته ويطرح تأويلاته التي لا علاقة لها بواقع اللغات الأروبية، فكان هؤلاء المعاصرون يريدون أن يقولوا عن لغتهم كل ما قال الأوربيون عن لغاتهم، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه، فوصفوا النحو العربي بأنه تقليدي، وأنه معياري ومتأثر بالمنطق اليوناني...
وقالوا إن الخليل بن أحمد كان معاصرا لحنين بن إسحق، ولا بد أن يكون تعلم منه المنطق اليوناني، مع أن الخليل بن أحمد توفى سنة 175من الهجرة، قبل أن يولد حنين بن إسحاق سنة: 194من الهجرة، ومع أن النحو العربي نشأ واكتمل تقريبا قبل الخليل، وقبل أن يترجم إلى العربية شيء من التراث اليوناني، فلم يكن النحاة معياريين، ولم تكن لهم أحكام مسبقة، بل كانوا ينظرون إلى استعمال العرب للغتهم، ويدرسونه بكل دقة وموضوعية، ولم يكونوا متأثرين إلا بحب العلم وخدمة لغة القرآن الكريم، بل إن هؤلاء الكتاب أقرب إلى المعيارية، ولكن معيارهم هو اللغات الأروبية، وكانوا متأثرين حقا بالمستشرقين، ومقلدين لآراء الغربيين.
أما مسألة الفرق بين علم الجنس والنكرة فهي مسألة لغوية عقلية وكيف نلغي البحث في كل أمر عقلي بدعوى أنه من المنطق أو الفسفة ؟
مع أن علماء المسلمين فرقوا بجلاء بين المنطق باعتياره أداة منهجية تحصم الذهن من الخطإ وبين الفلسفة اليونانية الخيالية الباطلة بحكم المنطق
وهذا رأي أكثر العلماء ولهذا لا يكاد يخلص علم من العلوم من استعمال مبادئ المنطق تجد ذلك في علم الأصول والفقه وقواعده
إلا أن أكثر ما يحتخون إليه من المنطق هو فيما يتعلق بالتعريفات التي يطلب فيها كامل الدقة حتى لا نريد الحكم على شيء ونحكم على شيء آخر
فدقة التعريفات تتوقف عليها صحة الأحكام الشرعية والقواعد النحوية كما يتوقف عليها صدق القضايا المنطقية
ولا شك أن النحاة أقل استعمالا لمسائل المنطق من غيرهم
والله تعالى أعلم وهو ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق

عبد الرحمن عقيب الجزائري
19-02-13, 11:42 PM
جزاك الله خيرا ونفع بك
فائدة :
قال شيخ الاسلام في نقد قسم التصورات في رده على المنطقيين :
الرابع:- أي في نقد حصر حصول التصور غير البديهي في الحدود المنطقية - أنه إلى الساعة لا يعلم للناس حد مستقيم على أصلهم بل أظهر الأشياء الإنسان وحده ب الحيوان الناطق عليه الاعتراضات المشهورة وكذلك حد الشمس وأمثال ذلك حتى أن النحاة لما دخل متأخروهم في الحدود ذكروا ل الاسم بضعة وعشرين حدا وكلها معترض عليها على أصلهم بل أنهم ذكروا ل الاسم سبعين حدا لم يصح منها شيء كما ذكر ذلك ابن الأنباري المتأخر والأصوليون ذكروا ل القياس بضعة وعشرين حدا وكلها معترض على أصلهم وعامة الحدود المذكورة في كتب الفلاسفة والأطباء والنحاة والاصوليين والمتكلمة معترضة على أصلهم وإن قيل بسلامة بعضها كان قليلا بل منتفيا فلو كان تصور الأشياء موقوفا على الحدود لم يكن إلى الساعة قد تصور الناس شيئا من هذه الأمور
جزاك الله خيرا ما أنا إلا متعلم ومنكم نستفيد