المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة من همم العلماء في طلب العلم


أحمد أبو الرُّبّ
10-03-13, 11:05 PM
1.من همم العلماء في طلب العلم قَالَ أبو حاتم : قَالَ لي أبو زرعة : ما رأيتُ أَحْرَصَ على طَلَبِ الحديث منك ياأبا حاتم ! فقلت : إن عبد الرحمن - يعني ولده - لحريص , فقال : مَنْ أشبه أباه فماظَلَمَ , قَالَ الرَّقام - أحمد بن علي - سألتُ عبد الرحمن عن اتفاق كثرة السَّماعله وسؤالاته من أبيه , فقال : ربما كان يأكل وأقرأ عليه , ويمشي وأقرأ عليه , ويدخلالخلاء وأقرأ عليه , ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه , قَالَ عَلِي بن إبراهيم : وبلغني أنه كان يَسْأَلُ أباه أبا حاتم في مرضه الذي توفي فيه عن أشياءَ مِنْعِلْمِ الحديثوغيره ؛ إلى وقت ذهاب لسانه , فكان يشير إليه بطرفه : نَعَمٌ وَ لَا. تهذيب الكمال (24/387)
2.من همم العلماء في طلب العلم *عن فَرْقد إمام مسجد البَصْرة قَالَ : دَخَلُوا عَلَى سُفْيانَ الثَّوري فيمَرَضِهِ الَّذِي مَات فِيه ؛ فَحدَّثه رَجُلٌ بِحَدِيثٍ فَأَعْجَبَهُ ؛ فَضَرَبَيَدَهُ إِلى تَحْتَ فِرَاشِهِ فَأَخْرَجَ أَلْوَاحًا لَهُ فَكَتَبَ ذَلِكَ الحدِيث . فقالوا له : على هذه الحال منك ؟ فقال : إِنَّهُ حَسَنٌ , فَقَد سَمِعْتُ حَسنًا , وَإِنْ مِتُّ فَقَدْ كَتَبْتُ حَسنًا. ابو نعيم "الحلية" (7/64)

أحمد أبو الرُّبّ
10-03-13, 11:24 PM
3 قال ابن القيم:

"وحدثني شيخنا _ ابن تيمية_:
قال: ابتدأني مرض..
فقال لي الطبيب :إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض..
فقلت له: لا أصبر على ذلك..
وأنا أحاكمك إلى علمك..
أليست النفس إذا فرحت وسرت قويت الطبيعة فدفعت المرض?!!..
فقال : بلى .
فقلت له : فإن نفسي تسر بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحة.
فقال: هذا خارج عن علاجنا.."



[روضة المحبين ص70

أحمد أبو الرُّبّ
10-03-13, 11:27 PM
4 .قال ابن الجوزي:

"كانت همم القدماء من العلماء عالية ، تدل عليها تصانيفهم التي هي زبدة أعمارهم .
إلا أن أكثر تصانيفهم دثرت ، لأن همم الطلاب ضعفت ، فصاروا يطلبون المختصرات و لا ينشطون للمطولات .
ثم اقتصروا على ما يدرسون به من بعضها ، فدثرت الكتب و لم تنسخ .
فسبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات ، فليكثر من المطالعة ، فإنه يرى من علوم القوم و علو هممهم ما يشحذ خاطره و يحرك عزيمته للجد ، و ما يخلو كتاب من فائدة .
و أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم ، لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي بها المبتدي ، و لا صاحب ورع فيستفيد منه الزاهد .
فالله الله ,و عليكم بملاحظة سير السلف ، و مطالعة تصانيفهم ، و أخبارهم ، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ، كما قال :
فاتني أن أرى الديار بطرفي فلعلي أرى الديار بسمعي
و إني أخبر عن حالي ، ما أشبع من مطالعة الكتب ، و إذا رأيت كتاباً لم أره ، فكأني وقعت على كنز .
و لقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية ، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد ، و في ثبت كتب أبي حنيفة ، و كتب الحميدي ، و كتب شيخنا عبد الوهاب و ابن ناصر و كتب أبي محمد بن الخشاب و كانت أحمالا ، و غير ذلك من كل كتاب أقدر عليه .
و لو قلت أني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر و أنا بعد في الطلب .
فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم ، و قدر هممهم ، و حفظهم ، و عباداتهم ، و غرائب علومهم ، ما لا يعرفه من لم يطالع .
فصرت أستزري ما الناس فيه و أحتقر همم الطلاب و الله الحمد .[492]

أحمد أبو الرُّبّ
10-03-13, 11:36 PM
5 .عن عمر بن حفص الأشقر قَالَ : كنا مع البخاري بالبَصرة نكتب , ففقدناه أيامًا , ثم وجدناه في بيتٍ وهو عُرْيان وقد نفد ما عنده , فجمعنا له الدَّراهم حتى اشترينا لهثوبًا وكسوناه . سير أعلام النبلاء (12/448).

أحمد أبو الرُّبّ
10-03-13, 11:47 PM
6 .
الحافظ أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد الأندلسي ـ رحمه الله ـ (ت 276 هـ) نقل بعض العلماء من كتاب حفيده قوله : سمعت أبي يقول : رحل أبي من مكة إلى بغداد ، وكان رجلا بغيته ملاقاة أحمد بن حنبل .
قال : فلما قربت بلغتني المحنة ، وأنه ممنوع ، فاغتممت غمًا شديدًا ، فاحتللت بغداد ، واكتريت بيتًا في فندق ، ثم أتيت الجامع ، وأنا أريد أن أجلس إلى الناس ، فدفعت إلى حلقة نبيلة ، فإذا برجل يتكلم في الرجال ، فقيل لي : هذا يحيى بن معين ، ففرجت لي فرجة ، فقمت إليه ، فقلت : يا أبا زكريا ـ رحمك الله ـ رجل غريب ، ناء عن وطنه ، أردت السؤال فلا تستخفني .
فقال : قل . فسألت عن بعض من لقيته فبعضًا زكى ، وبعضًا جرح ، فسألته عن هشام بن عمار ، فقال لي أبو الوليد : صاحب صلاة دمشق ثقة وفوق الثقة ، لو كان تحت ردائه كبر أو متقلدًا كبرًا ما ضره شيئًا لخيره وفضله .
فصاح أصحاب الحلقة : يكفيك ـ رحمك الله ـ غيرك له سؤال .
فقلت : ـ وأنا واقف على قدم اكشف عن رجل واحد ـ أحمد بن حنبل ‍‍‍‍‍‍‍.
فنظر إليَّ كالمتعجب فقال لي : ومثلنا نحن نكشف عن أحمد ، ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم .
فخرجت أستدل على منزل أحمد بن حنبل ، فدللت عليه ، فقرعت بابه فخرج إليَّ فقلت : يا أبا عبد الله ، رجل غريب ، نائي الدار ، هذا أول دخولي هذا البلد ، وأنا طالب حديث ، ومقيد سنة ، ولم تكن رحلتي إلا إليك .
فقال : ادخُل الأسطوان ـ يعني به الممر إلى داخل الدار ـ ولا يقع عليك عين . فدخلت فقال لي : وأين موضعك ؟! قلت : المغرب الأقصى . فقال لي : إفريقية ؟‍‍ قلت : أبعد من إفريقية ، أجوز من بلدي البحر إلى إفريقية بلدي الأندلس .
قال : إن موضعك لبعيد ، وما كان شيءٌ أحب إليَّ من أن أحسن عون مثلك على مطلبه ، غير أنِّي في حيني هذا ممتحن بما لعله قد بلغك .
فقلت : بلى قد بلغني ، وأنا قريب من بلدك ، مقبل نحوك .
فقلت له : يا أبا عبد الله ، هذا أول دخولي ، وأنا مجهول العين عندكم ، فان أذنت لي أن آتي كل يوم زي السؤال ، فأقول عند الباب ما يقولونه ، فتخرج إلى هذا الموضع ، فلو لم تحدثني في كل يوم إلا بحديث واحد لكان لي فيه كفاية .
فقال لي : نعم على شرط أن لا تظهر في الحِلق ، ولا عند المحدثين .
فقلت : لك شرطك .
فكنت آخذ عصا بيدي ، وألف رأسي بخرقة مدنسة ، وأجعل كاغدي ـ أي ورقي ـ ودواتي في كمي ، ثمَّ آتي بابه ، فأصيح : الأجر ـ رحمك الله ـ والسؤال هناك كذلك ، فيخرج إلي ويُغلق باب الدار ، ويحدثني بالحديثين والثلاثة والأكثر ، فالتزمت ذلك حتى مات الممتحن له ، وولي بعده من كان على مذهب السنة ، فظهر أحمد ، وعلت إمامته ، وكانت تضرب إليه آباط الإبل ، فكان يعرف لي حق صبري ، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي ، ويقص على أصحاب الحديث قصتي معه ، فكان يناولني الحديث مناولة ، ويقرؤه عليَّ ، وأقرؤه عليه .