المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة"لا إله الا الله"إعرابا وبلاغة..


أبو عبد المعز
22-05-05, 05:41 PM
موسوعة إعراب وبلاغة "لا اله الا الله"

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.....
وبعد:
فإن هذا الدين قويم...ولا يشك فى مصدره الرباني الا مكابر عنيد..ومن حيثما نظرت فيه حصل لك العلم أنه ليس من صنع البشر....وأنه فوق ما تستطيعه العقول...فانظر مثلا الى سعة الدين واستغراقه لكل أحوال الناس وتفسيره لكل ما يحتاجون اليه...وضبطه لكل مجالات حركة ابن آدم....ثم انظر من جهة آخرى الى ان هذا الدين الواسع الشامل قد لخص بإعجاز فى جملة واحدة...هي الكلمة الطيبة...فإن اخترت ان تتحدث عن دين الله فى شموله احوجك الامر الى مئات المجلدات....لكن ان اخترت تلخيصه تأتى لك ذلك فى ثوان قليلة.....وهي مدة نطقك "لا اله الا الله".
وإذا تقرر هذا...كان من الضروري علميا الاعتناء بالكلمة الطيبة :صرفا وإعرابا وبلاغة ومعتقدا...وكان من الضروري تربويا بسط الكلام فيها وتوضيح محتوياتها...وبيان مقاصدها وكشف أفهام الناس لها...إذ لا شك ان من حاد فى فهمها فقد حاد فى فهم الاسلام كله.....ومن أولها فقد أول الشرع كله...قال العلامة علي القاري:"فيتعين على كل موقن أن يعتني بشأنها مبنى ومعنى,لينقل من إفادة مبناها الى إعادة معناها,فإنها مفتاح الجنة[بالفتح],وعن الناربمنزلة الجنة[بالضم],للناس والجنة[بالكسر].وقد نص الأئمة من سادات الأمة أنه لا بد من فهم معناها المترتب على علم مبناها ,ليخرج من ربقة التقليد ويدخل فى رفعة التحقيق والتأييد وقد قال الله تعالى:"فاعلم انه لا اله الا الله".......انتهى كلامه رحمه الله.
هذا....وقد عقدت العزم - بعون الله وفضله- أن أجمع هنا كل ما قيل عن "لا له الا الله" إعرابا وبلاغة...وليس لي الا شرطان:
-الاستيعاب لأقوال الناس حسب المستطاع....
-تسهيل العبارة وتوضيح الفكرة وضرب المثل حتى يتمكن غير المختص من الفهم.

وهذا أوان الشروع فى المقصود:

اعلم-وفقك الله- ان إعراب الكلمة الطيبة "لا اله الا الله"يقتضي الرجوع الى بابين فى النحو العربي:
-باب "لا"النافية للجنس.
-باب الاستثناء.
فالأول يتكفل بتوجيه عبارة"لا اله".
والثاني يتكفل بتوجيه عبارة"الا الله".

الكلام على "لا":

قال القاري:
"لا"نافية بلا خلاف فيها...
وهذا يدل على اجماع المعربين للكلمة الطيبة على اعتبار "لا "تتضمن معنى النفي...أي لم يذهب واحد منهم مثلا الى اعتبارها زائدة كما قيل عن زيادة "لا " فى قوله تعالى" {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (1) سورة القيامة.....وكما قيل عن زيادتها فى قوله:{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (29) سورة الحديد.
(لِئَلَّا: تنحل الى ل.أن.لا....وتقدير الكلام :لأن يعلم أهل الكتاب....فتكون "لا "تأكيدية لا نافية.....)

"لا" تسمى فى اصطلاح النحاة "لا التبرئة"......وقصروا هذه التسمية عليها دون غيرها من أحرف النفي.قال العلامة الأزهري فى شرح التصريح:"وحق "لا التبرئة أن تصدق على لا النافية كائنة ما كانت, لأن كل من برأته فقد نفيت عنه شيئا ولكنهم خصوها بالعاملة عمل "إن"فإن التبرئة فيها أمكن منها فى غيرها...."
المقصود من هذا الكلام ان تسمية"التبرئة"اصطلاح نحوي خاص...لم يحتفظ بدلالته اللغوية العامة..وإلا لكانت"لم"و"لن"و"لما"و"إن" كلها للتبرئة...لتضمنها معنى النفي...لكنهم جعلوا التسمية مقصورة على لا عندما تكون لنفي الجنس....لتتميز عن "لا الناهية" و"لا النافية"....فضلا عن باقي النافيات...
نواصل الكلام معكم ان شاء الله بعد حين....لنتعرف على مفهوم"نفي الجنس"فى النحو وفى البلاغة..

أبو عبد المعز
22-05-05, 06:53 PM
"لا" تسمى:"لا التبرئة"... وتسمى "لا الجنسية أو النافية للجنس.....
فما الجنس؟
لعل هذا المفهوم وارد الى المجال التداولي النحوي....ومقتبس من علم "المنطق"...
حيث هو معدود عندهم هناك ضمن الكليات الخمس...
قال ناظمهم:
والكليات خمسة دون انتقاص..........جنس وفصل عرض نوع وخاص.
وقال شارحهم:
"[جنس]هو الكلي المقول على كثيرين مختلفين فى الحقيقة فى جواب "ما هو" كالحيوان فإنه يقال على الانسان والفرس والحمار ويصدق عليها فى جواب القائل : ما الانسان والفرس والحمار؟؟؟ فقال في الجواب :حيوان...
وإن شئت قلت فى تعريف الجنس:هو جزء الماهية الصادق عليها وعلى غيرها..."

وقيد"على غيرها"جيء به للاحتراز من "الفصل" وهو الشيء المميز.....
باختصار من شأن الجنس الجمع ومن شأن الفصل التفريق..فالحيوانية مثلا جامعة للإنسان وغير الانسان.....لكن "النطقية"تفصل الانسان عن الحيوان....
فقولك:"لا حيوان فى الداخل" معناه نفي كون جنس الحيوان في الداخل...فكل من كان فى ماهيته معنى"الحيوانية"كان منفيا وجوده فى الداخل..كزيد وبكر وفرس ونحلة وفراشة....الخ.....

"لا" تنفي الجنس...فهذا يدل على عمومها....نصا لا احتمالا...
والنحاة يقدرون معها حرف"من":
فجملة "لا اله الا الله" التقدير فيها: "لا من اله الا الله".....
ولقائل ان يقول:كيف دلت "من" على العموم؟
يجيب الدسوقي فى حاشيته على أم البراهين:"زيادة "من" في سياق النفي تدل على عموم النفي وذلك لأن الحرف الواحد يفيد التأكيد وتأكيد النفي يفيد العموم..
ويعني بكلامه..أن النفي حصل بدون الحرف.....فإذا أضيف الحرف فقد زاد تأكيد المعنى...ولا يتصور زيادة النفي الا زيادة في الاستغراق والشمول....
هذا الملحظ وارد ايضا من جهة البلاغة...فتقدير:لا من اله الا الله".....واقع في جواب سؤال مقدر, وحاصله هل من إله غير الله؟فقال مجيبه:لا من اله الا الله...
وكذا يقال فى "لا رجل فى الدار" وأمثاله أنه جواب على سؤال مقدر, والأصل هل من رجل فى الدار؟فقال مجيبه: لا من رجل فى الدار,فزيدت فى الجواب لأجل الدلالة على التنصيص على العموم كما فى السؤال لأن زيادة "من" فى سياق النفي او الاستفهام تفيد العموم ثم لما تضمن الاسم معناها لم تذكر فى الجواب.
يتبع ان شاء الله..

أبو عبد المعز
22-05-05, 07:30 PM
استحقت "لا " أن تسمى وحدها ب"لا التبرئة" لتنصيصها على عموم النفي..واستحقت كذلك أن يفرد لها باب فى كتب النحو لطول الكلام عليها:

"لا"تنتمي الى عائلة النافيات...ولكنها فى الوقت ذاته تمت بصلة الى عائلة المؤكدات...فهي عند النحاة "لا العاملة عمل إن المشددة".
قال ابو البقاء:
وإنما عملت "لا "عمل "إن" المشددة لمشابهتها لها من أربعة أوجه:
- أحدها أن كلا منها يدخل على الجملة الاسمية.
-الثاني أن كلا منهما للتأكيد.ف"لا" لتأكيد النفي.....و"إن"لتأكيد الاثبات.
-والثالث أن "لا" نقيضة "إن" والشيء يحمل على نقيضه كما يحمل على نظيره.
-والرابع أن كلا منهما له صدر الكلام....
لكن هذا التشابه لا ينبغي ان يخفي أن "لا"مشبهة وملحقة فقط...ومن ثم لا بد ان تنحط درجة عملها عن "إن".....وفي ذلك يقول ابو البقاء:
-اسم "لا" لا بد ان يكون مظهرا واسم "ان"يكون مظهرا ومضمرا.
-اسم"لا" لا يكون الا نكرة واسم"إن" يكون نكرة ومعرفة.
-لا يجوز تقديم خبر "لا" على اسمها فى حالة كونه ظرفا او مجرورا...ويجوز ذلك فى خبر "إن"
-اسم "لا " لا ينون....واسم "إن" ينون..
-اسم "لا" مختلف فى اعرابه أو بنائه[سنفصل فيه لاحقا ان شاء الله]
اسم "إن" لا خلاف فى اعرابه.
-"إن " تعمل بلا شرط و"لا" لا تعمل الا بشرط.[سنفصل فيه لاحقا ان شاء الله]
الحاصل:
لا فى "لا اله"دلت على أمرين.....
-نفت كل الالهة.
-وأكدت ذلك النفي...

عصام البشير
22-05-05, 07:53 PM
واصل بارك الله فيك أخي أبا عبد المعز.

وحبذا لو تضيف الهوامش والإحالات، لتوثيق النقول عن أصحابها.

أبو عبد المعز
22-05-05, 09:22 PM
نقل الازهري في شرح التوضيح كلام ابي البقاء عن ( "لا "لتأكيد النفي)في سياق المقارنة مع "إن"..
لكن الشيخ العلامة يس العليمي الحمصي تعقب قوله فى الحاشيته بما لا يقدح كليا في الفكرة ..أورده هنا كاملا لما فيه من فوائد:
أن نحو "زيد قائم" و "رجل كريم فى الدار" ليس فيه باعتبار طرفيه دلالة على إثبات ولا نفي, بل هو يحتمل لهما على السواء, وإنما استفيد الاثبات من التجرد من حروف النفي. فإذا دخلت "إن" أكدت الاثبات لأن دلالتها اقوى من التجرد لأن دلالتها وجودية والتجرد عدمي وليس المراد انهما اجتمعا لأن التجرد والحرف لا يجتمعان......
[يقصد رحمه الله.....أن فى قولنا" زيد قائم"إثباتا للقيام ...وهذا الاثبات كان بسبب عدم ورود أداة نفي...فكأنه قيل : ما الدليل على ثبوت قيام زيد.....فى قولنا " زيد قائم"؟قال فى الجواب :لأننا لم نجد فى الكلام ما ينفي القيام.....فلم يقل مثلا: "ليس زيد قائما"...ولما دخلت "إن "فى الجملة....زادت الاثبات السابق اثباتا.....فحق ل"إن" ان تكون لتأكيد الاثبات.....وليست"لا "كذلك بالنسبة للنفي.]
قال يس:
وأما "لا "إذا دخلت فكيف يقال انها أكدت النفي مع أنه لم يكن مستفادا قبلها ..إلا ان يقال المراد أن "لا" تدل على النفي أقوى من "ما" ونحوها ,فمعنى كونها لتأكيد النفي أنها ترجح طرف النفي المحتمل فى أصل القضية رجحانا قويا أكثر من ترجيح "ما" مثلا وقد حققنا فى حواشي المختصر أن الاثبات فى مثل "زيد قائم"إنما استفيد من التجرد عن حرف النفي....وظاهر كلام التلخيص والسعد والسيد أن" لا"
لا تدل على تأكيد أصلا حيث جعلوا "لا ريب فيه" مما لا تأكيد فيه...(انتهىالنقل من حاشية يس على الازهري.)
قلت:حواشي المختصر التى أشار اليها العلامة الحمصي غير متوفرة عندى وأنا فى شوق الى معرفة ما اعتبره تحقيقا فى المسألة....فالظاهر أن الاثبات يستفاد من الاسناد نفسه...لا من الدلالةالعدمية....فنحن نفهم ان القيام ثابت لزيد بمجرد الاسناد لا من الخلو من اداة نفي...
على كل حال...يؤخذ من كلام يس ان "لا" تؤسس النفي....ولا تؤكده خلاف "إن"التي تؤكد الاثبات الذي تأسس سابقا من عدم النفي.....والتأكيد إن كان لا بد من الصاقه ب"لا"فهو بمعنى إضافي أي بالمقارنة مع ادوات النفي الاخرى.......
يتبع ان شاء الله..

عبدالعزيز المغربي
23-05-05, 05:05 PM
بارك الله فيك أخي أبا عبد المعز

أبو عبد المعز
23-05-05, 07:05 PM
لا النافية للجنس ولا النافية للوحدة:

لا بد من التمييز بين لا النافية للجنس.......و"لا" النافية للوحدة...

قال عباس حسن فى "النحو الوافي":
حين نقول :"لا كتاب فى الحقيبة"(بإدخال "لا" على جملة اسمية فى أصلها ,ورفع كلمة "كتاب" التي للمفرد) يكون معنى التركيب محتملا لأمرين:
أحدهما :
نفي وجود كتاب واحد فى الحقيبة, مع جواز وجود كتابين أو أكثر فيها.
الآخر:
نفي وجود كتاب واحد: وما زاد على الواحد [منفي أيضا],فليس بها شيء من الكتب مطلقا.
فالتركيب محتمل للأمرين, ولا دليل فيه يعين أحدهما , ويمنع الاحتمال.

"لا" هنا تدل على نفي فرد واحد فقط.....مع احتمال نفي الافراد الاخرى.
ولذلك سماها النحويون:"لا" التي لنفي الوحدة"(أي: لنفي الفرد الواحد).
وهي إحدى الحروف الناسخة التي تعمل عمل "كان الناقصة": ترفع المبتدأ وتنصب الخبر كما عند الحجازيين.......

- لا رجل غائبا....(لا لنفي الوحدة عملت عمل" ليس "رفعت ثم نصبت)
-لا رجل غائب....(لا لنفي الجنس عملت عمل "إن" نصبت ثم رفعت )

المقارنة بينت ان "لا" النافية للفرد تعمل على عكس ترتيب عمل "لا "النافية للجنس.

ومن حيث الدلالة "لا" النافية للجنس نص فى نفي كل الافراد.
أما "لا "النافية للفرد فهي نص فى نفي الواحد فقط....مع احتمال نفي الباقي .

ومن الناحية التداولية...فجملة"لا رجل فى الدار"(بالرفع) جواب على سؤال مقدر هو:"هل هناك رجل فى الدار؟" فجاء الجواب على قدر السؤال...لأنك سألت عن فرد فجاءت "لا" لنفيه......
أما "لا رجل فى الدار"فسبق الكلام فى تقدير سؤاله......ولا باس من تكرار الكلام لتقريره قال ابن السراج فى اصول النحو:
وأنت إذا قلت : لا رجل[بالنصب] فيها’ إنما نفيت جماعة الجنس وكذلك إذا قلت : هل من رجل لم تسأل عن رجل واحد بعينه إنما سألت عن كل من له هذا الإسم ولو أسقطت ( من ) فقلت : هل رجل لصلح لواحد والجمع فإذا دخلت ( من ) لم يكن إلا للجنس...

أبو عبد المعز
31-05-05, 01:45 PM
إله.......
منصوب ب"لا"...
ولكي تقوم "لا" بعمل النصب لا بدمن توفر شروط ستة مجتمعة:
1-أن تكون "لا" نافية.فإن لم تكن نافية لم تعمل مطلقا.
وقد يسال سائل :وهل تنفصل "لا" عن النفي؟
نعم,عندما تكون زائدة.وقد سبقت الاشارة اليها في بعض الآيات الكريمة ونزيد هنا آية أخرى :{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (12) سورة الأعراف .....
[وجل النحاة على زيادة "لا".وقرينة الزيادة: فساد المعنى أن لم تكن زائدة...لأن نفي السجود ب"لا"مسبوق بنفي آخر معنوي هو المنع....فيتحصل نفي للنفي وهو إثبات...وهذا لم يقع من ابليس...فلزم الغاء نفي "لا".]
ولا تعمل"لا"ايضا إذا كانت اسمابمعنى "غير" أو "دون"كقولنا:"ذهب بلا رجعة"..و"صام بلا نية".
2-أن تكون "لا"نافية للجنس...بمعنى ان يكون حكم النفي منصبا على كل فرد من أفراد ذلك الجنس.وإن لم تكن كذلك لم تعمل عمل "إن"نحو :"لا كتاب واحد كافيا" إذ ان كلمة"واحد" قد دلت دلالة قاطعة على ان النفي ليس شاملا افراد الجنس كله, وإنما هو مقصور على فرد واحد..
3- أن يكون المقصود بها نفي الحكم عن الجنس نصا-لا احتمالا-وهذا الشرط قريب من سابقه...الاختلاف فى الاعتبار:الشرط الثاني يعتبر الاستغراق فى نفي العموم......الشرط الثالث يعتبر القطع فيه...وبعبارة أخرى...الشرط الثاني كمي والثالث كيفي.
4-ألا تتوسط بين عامل ومعموله.كقولنا:"حضرت بلا تأخير".
يرى عباس حسن -رحمه الله- أن أوضح إعراب للمثال هو:
لا:اسم بمعنى "غير" مجرور ب"الباء" والكسرة مقدرة على الالف.و"لا" مضاف و"تأخير" مضاف اليه مجرور .
كما يحتمل الاعراب التالي:
"لا"حرف نفي...باقية على حرفيتها.وقد تخطاها حرف الجر"الباء" وعمل الجر مباشرة فى كلمة"تأخير" التي بعدها.و"لا" في هذه الصورة ليست زائدة -بالرغم من أن العامل تخطاها-لأن الحكم بزيادتها يؤدي الى فساد المعنى.
ومن ذلك قول الشاعر:
متاركة السفيه بلا جواب------أشد على السفيه من الجواب.
"جواب" مجرورة بالباء.
"لا"متخطاة ومهملة:لم تعمل ولم يعمل فيها,لان الحرف لا يعمل فى الحرف.
5-عدم وجود فاصل بينها وبين اسمها.فإن وجد فاصل(أجنبي او غير أجنبي)لم تعمل شيئا مثل قوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} (47) سورة الصافات.
الملاحظ ان "فيها"فصلت بين "لا" واسمها"غول"فترتب عن ذلك اهمالها مع ان "فيها"خبرها أو متعلق بخبرها...فيستفاد منه انه لا بد من ترتيب المعمولين فلا يجوز تقديم الخبر على الاسم فإن تقدم لم تعمل "لا" مطلقا.
6-أن يكون اسمها وخبرها نكرتين.وهذا مفهوم من اعتبار"لا" للنفي الجنس لأن نفي الجنس معناه نفي بغير تحديد ولا تعيين والتعريف فيه تحديد وتعيين.
[فائدة:اسم الجنس الذي دخلت عليه "ال"يعتبر معرفة لفظا لكنه نكرة معنى.]
ان لم يكونا نكرتين لم تعمل"لا" مطلقا.اي لا تعمل عمل "إن" ولا عمل "ليس".كقول الشاعر:
لا القوم قومي ولا الاعوان أعواني-----إذا ونا يوم تحصيل العلا واني.
ملاحظة:خبر "لا"ان كان شبه جملة لا يمنعها من العمل فشبه الجملة نكرة.وكذلك ان كان جملة فعلية...
"-لاخير فيهم".مثال الاول.
"-لا صبر ينفع معهم".مثال الثاني.

أبو عمر
31-05-05, 04:39 PM
وهذه رسالة نادرة في إعراب لا إله إلا الله لابن هشام
وهي من أبحاث الجامعة الإسلامية العدد81-82 و
أرجو أن تكون مفيدة في بابها
والحمد لله رب العالمين

أبو عبد المعز
01-06-05, 07:01 PM
خلاصة:
الشروط الستة لعمل "لا"تتوزع على الشكل التالي:
-اربعة شروط فى "لا" نفسها...وهي :1-كونها للنفي.2-كونها للجنس.3-كونها للتنصيص على النفي.4-كونها لا تفصل عاملا عن معموله.
-شرط فى معموليها......كونهما نكرتين معا.
-شرط فى اسمها خاصة...وهو أن يليها بدون فصل.

ملاحظة:
قد يقال:كيف عملت "لا" فى مثل قولنا:"ردة ولا أبا بكر لها"وفى مثل قولنا:"قضية ولا أبا حسن لها"
ألم تروا انه لم يتخلف شرط واحد بل شرطان:
قلتم نفي الجنس.....وهنا نفي الشخص.
قلتم المعمول نكرة...وهو هنا علم اي معرفة..
قال ابن عقيل :
لا يكون اسمها وخبرها الا نكرة .فلا تعمل فى المعرفة وما ورد من ذلك مؤول بنكرة,كقولهم "قضية ولا ابا حسن لها" فالتقدير: ولا مسمى بهذا الاسم لها.

غير أن الخضري فى حاشيته ارتضى قاعدة التأويل لكنه لم يرتض تقدير ابن عقيل فقال:(ولا مسمى بهذا الاسم لها) فيه أن هذا كذب لكثرة المسمى به, وأيضا ليس كل مسمى توجد فيه المزية المقصودة بالكلام......والاحسن تأويله باسم جنس من المعنى المشهور به ذلك العلم ,أي قضية ولا فيصل لها...كقولهم : لكل فرعون موسى,بتنوينهما أي لكل جبار قهار.

أبو عبد المعز
05-06-05, 06:14 PM
هذه مباحث ومسائل جليلة تتعلق باسم"الله":


-"الله"مركبة من"ال "و "إله" :
قال سيبويه : أصل هذا الإسم أن يكون إلها وتقديره ( فعال ).
[لطيفة خطية:
من طريف ما يلاحظ فى كتابة الكلمة الطيبة الاقتصار على اداتين واسمين .
-"لا و"الا".
-"اله" و"الله".
فكأن الاداة الاولى "لا" اضيف اليها"ال" لتكوين الاداة الثانية"الا".
و الاسم الاول"اله" اضيف اليها "ال" لتكوين الاسم الثاني "الله".]

وقد يخطر ببال المرء ان "ال"الداخلة على اسم"الله" هي"ال" التعريف.وهذا غير صحيح:
قال سيبويه :"والألف واللام عوض من الهمزة التي في ( إله )"
فهو يرى ان اصل "الله" هو "اله" وليس ذلك من قبيل تعريف النكرة : فلم تدخل "ال" على" إله "بغية تعريفه,ولكن حذفت الهمزة وعوضت ب"ال".
ومن الادلة على كون"ال" لغير التعريف جواز النداء" بقولنا:"ياالله".والنحاة يمنعون دخول "يا"النداء على المعرف ب"ال".
قال ابو البقاء العكبري فى اللباب لتعليل هذا المنع:
ولا تدخل ( ياء ) على الألف واللام لأمرين:
- أنَّ ( الألف واللام ) للتعريف و ( يا ) مع القصد إلى المنادى تخصّصه وتعنيّه ولا يجتمع أداتا تعريف.
- والوجه الثاني أنَّ ( اللام ) لتعريف المعهود والمنادى مخاطب فهما مختلفان في المعنى.
ثم فسر بعد ذلك لماذا جاز ذلك فى "ياالله"فقال:
وأمَّا اسم الله تعالى فتدخل عليه لثلاثة أوجه:
- أحدُها أنَّ الألف واللام فيه لغير التعريف لأنّه سبحانه واحدٌ لا يتعدَّد فيحتاج إلى التعيين ودخول ( يا ) عليه للخطاب
- والثاني أن الألف واللام عوض من همزة ( إله ) وذلك أنَّ الأصل فيه ( الإله ) فحذفت الهمزة حذفاً عند قوم وعند آخرين القيت حركتها على ( اللام ) ثَّم أدغمت إحداهما في الأخرى فنابت اللام عن الهمزة فأجتمعت مع ( يا ) من هذا الوجه.
- والثالث أنَّه كثر أستعمالهم هذه الكلمة فخفَّ عليهم إدخال ( يا ) عليها.

وختم -رحمه الله- كلامه بالاشارة الى خمس ميزات لاسم "الله" نوردها هنا للفائدة:
1- دخول "يا" على "الله" كما سبق.
2-تفخيم ( لامه ) إلاَّ إذا انكسر ما قبلها.
3-قطع همزته في النداء وفي القسم إذا قلت ( أفألله ).
4-اختصاصه ب ( تاء القسم ) .
5-لحوق ( الميم ) في آخره(اللهم).
يتبع ان شاء الله.

أبو عبد المعز
06-06-05, 01:42 PM
مزيد من الأقوال فى "ال":
1-قال ابن العربي المالكي وتلميذه السهيلي- رحمهما الله-:"ال" فى "الله" من نفس الكلمة ووصلت الهمزة لكثرة الاستعمال.[معنى وصلت الهمزة انها فى الحقيقةهمزة قطع"ألله" واصبحت همزة وصل توخيا لسهولة النطق كما يقول الخليل في همزة التعريف]
ورده أبو حيان الاندلسي-رحمه الله- من وجهين:
-لأن وزنه إذذاك يكون "فعالا".[العين مشددة]
-لا موجب لامتناع تنوينه.فدل على أن "ال" حرف داخل على الكلمة سقط لأجلها التنوين.

2-اعتبار "ال" للتعريف مع خصوصية كونها لازمة.أي لا تحذف بحال وحكموا بالشذوذ على ما سمع من قولهم"لاه ابوك".

3-اعتبار "ال" للغلبة(مع افتراض ان الاصل هو الإلاه) إذ الإله ينطلق على المعبود بحق وباطل, والله لا ينطلق الا على المعبود بحق, فصار كالنجم للثريا والمدينة لطيبة والكتاب لمصنف سيبويه.
يرد على هذا الاعتبار ان اسم "الله" ليس كالنجم لأنه لم يطلق على كل إله ثم غلب على المعبود بحق.ومما يستأنس به هنا قوله تعالى"هل تعلم له سميا" على تفسير "السمي" بالمشارك فى الاسم.
قال الشوكاني فى فتح القدير:وقيل المراد به : الشريك في الإسم كما هو الظاهر من لغة العرب فقيل المعنى : إنه لم يسم شيء من الأصنام ولا غيرها بالله قط يعني بعد دخول الألف واللام التي عوضت عن الهمزة ولزمت .
وعليه فاعتبار "ال"للغلبة يتعارض مع اختصاص الله تعالى بالاسم.

أبو عبد المعز
06-06-05, 09:39 PM
اسم "الله"مشتق ام غير مشتق.
البحث هنا يتضمن مسألتين:
1-اسم "الله" مشتق أم غير مشتق؟.
2-على القول بالأول من أي مادة كان الاشتقاق؟.

قبل التفرغ لهذا المبحث الصرفي يجدر بنا أولا ان نحقق معنى الاشتقاق ونزيل شبهة من الطريق:
زعم قوم أن الكلام على اشتقاق اسم "الله" محال,والقول بأنه غير مشتق ضرورة عقلية ,ووجه الضرورة أن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه سبحانه قديم لا مادة له فيستحيل الاشتقاق.
رد ابن القيم على هذه الشبهة في بدائع الفوائد:
"..ولا ريب أنه ان اريد بالاشتقاق هذا المعنى فهو باطل ولكن من قال بالاشتقاق لم يرد هذا المعنى ولا ألم بقلبه وانما اراد انه دال على صفة له تعالى وهي الالهية كسائر اسمائه الحسنى من العليم والقدير فانها مشتقة من مصادرها بلا ريب وهي قديمة والقديم لا مادة له فما كان جوابكم عن هذه الاسماء كان جواب من قال بالاشتقاق في الله تعالى ثم الجواب عن الجميع أنا لا نعني بالاشتقاق الا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله وتسمية النحاة المصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر وانما هو باعتبار أن احدهما متضمن للآخر وزيادة فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاقا ماديا وانما هو اشتقاق تلازم يسمى المتضمن فيه بالكسر مشتقا والمتضمن بالفتح مشتقا منه ولا محذور في اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى ."
يفهم من كلام ابن القيم رحمه الله أن الاشتقاق ليس له بعد زمني وجودي فقول اللغوي" هذا مشتق من ذاك" لا يعني البتة أن الاول سابق للثاني فى الوجود فيكون علة له , أو أن الثاني متأخر فى الزمان عن الأول.بل يعني الاسبقية المنطقية التي ينظمها الذهن من قبيل اسبقية البسيط على المركب والسهل على الصعب الخ...
ولمزيد من التوضيح للمسألة نشير الى أمر قريب مماثل وهو
ما يقصده أهل الصرف من باب "الابدال والاعلال":فقد وضح تمام حسان فى كتابه 'اللغة العربية معناها ومبناها" المقصود الحقيقي قائلا:
"قد يبدو للقاريء من أول وهلة أن هذا العنوان يحمل فى طيه زعما بأن العرب كانوا ينطقون شيئا ثم ابدلوا به شيئا آخرأو أعلوه.وهذا الظن أبعد ما يكون عن الصواب فالتقابل هنا ليس بين مستعمل قديم متروك ومستعمل جديد منطوق .وإنما التقابل كما ذكرنا من قبل هو بين ما يقرره النظام وما يتطلبه السياق أي بين القواعد الصوتية وبين الظواهرالموقعية."انتهى.
وكذلك الشأن فى ظاهرة الاشتقاق فلا يعني ان العرب تكلمت أولا بالمصادر فقط ثم اهتدت بعد ذلك- او اضطرت- الى صنع كلمات أخرى بالاشتقاق...فيكون الاصل والفرع زمنيا على غرار الأبوة والبنوة.كلا.بل تكلمت العرب بالمصادر والافعال والحروف والضمائر وغيرها فى كل وقت...ثم جاء اللغويون والنحاة وحاولوا ان يكتشفوا نظاما معقولا للغة العربية فافترضوا تصنيفات الى اصول وفروع تسهيلا لبناء النظام اللغوي وفق تدرجات عقلية ولم يكن يخطر ببالهم الترتيب التاريخي لمقولات اللغة.
بعد هذا الاستطراد نعود الى المقصود:
1-اسم "الله" مشتق ام لا.
ذهب فريق من أهل العلم-يصفهم ابن حيان بالأكثرين- الى أن اسم "الله" مرتجل غير مشتق.
وانقسموا الى طائفتين:
-من قال اسم "الله" مرتجل فى العربية.
-ومن قال اسم "الله" دخيل على العربية.
فقيل إن أصله "لاها"بالسريانية-وهو رأي غريب عند ابن حيان-
وقال "ابو زيد البلخي":هو أعجمي ,فإن اليهود والنصارى يقولون "لاها"وأخذت العربية هذه اللفظة وغيروها فقالوا "الله".
وهذا الرأي غير دقيق فاليهود لسانهم عبراني.والعبرية والعربية شقيقتان متفرعتان عن اللغة السامية الأم.فالراجح أن اسم "الله"-وهو من الاسماء البالغة الاهمية-كان موجودا فى اللغة الأم ثم انحدر الى الفرعين بتحريف قليل كما هو العادة.وحسب معرفتي -والخطأ جائز-فالعبرية تستعمل كلمة "الوهيم"وهي صيغة جمع..واليهود يقرؤونها "أدوناي" أي السيد تحاشيا للكلمة المكتوبة التي تحمل معنى شركيا لأن معناها الحرفى الآلهة.
وهذا من عجيب التحريف عندهم :يكتبون شيئا وينطقونه شيئا آخر.ولو قيل لهم لم لا تزيلون رسم "الوهيم" نهائيا من التوراة وتثبتوا مكانها "أدوناي"؟لقالوا لا نجرؤ على تغيير كلام الله!!!!"

أبو عبد المعز
09-06-05, 08:16 PM
"الله " من جهة (الابدال والاعلال)
"الله" من جهة الاشتقاق.
1-المذهب الأول:"الله"أصله "إله"
كما فى "صحاح" الجوهري
-أدخلت عليه الألف واللام وحذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام. وإنما قال "تخفيفا"ردا على من يقول بالتعويض.والحجة هي قولهم "الإلَهُ "فقد اجتمعت هنا "ال" مع "الهمزة"’ولو كانتا عوضا منها لما اجتمعتا مع المعوض منه .
-وقطعت الهمزة في النداء للزومها تفخيما لهذا الاسم .
[ملاحظة:
حذف "الهمزة"يصفونه ب"الحذف الاعتباطي" ’وصفوه كذلك لأنه لا يستند الى قاعدة صرفية وليس معللا صرفيا.]

ونقل الجوهري ما يفيد مخالفة ابي علي النحوي لهذه الأمورالتعليلية كلها وإن كان هو نفسه يرى أن أصل "الله" هو "اله" :
قال :"وسمعت أبا علي النحوي يقول إن الألف واللام عوض. قال ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء وذلك قولهم "أفألله لتفعلن" و"ياألله اغفر لي" ألا ترى أنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت في غير هذا الاسم.
ولا يجوز أن يكون للزوم الحرف لأن ذلك يوجب أن تقطع همزة "الذي" و"التي".
ولا يجوز أيضا أن يكون لأنها همزة مفتوحة- وإن كانت موصولة- كما لم يجز في "ايم الله" و"أيمن الله "التي هي همزة وصل وهي مفتوحة.
ولا يجوز أيضا أن يكون ذلك لكثرة الاستعمال لأن ذلك توجب أن تقطع الهمزة أيضا في غير هذا مما يكثر استعمالهم له.
فعلمنا أن ذلك لمعنى اختصت به ليس في غيرها ولا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون المعوض من الحرف المحذوف الذي هو الفاء.
2-المذهب الثاني:"الله" أصله " الإله".
كما فى كشاف الزمخشري.
حذفت "الهمزة".
وأدغمت اللام فى اللام .ونظيره : "الناس" أصله "الأناس" . قال :
إن المنا يا يطلع ... ن على الإناس الآمنينا.
واختلفوا فى الفرق بين "الله" و"الإله"
- الزمخشري: أن "الله" -بالحذف- لا يجوز أن يطلق الا على الله تعالى المعبود بحق.أما "الإله"فيمكن اطلاقه على المعبود الباطل.
- التفتازاني:إن "الإله" أسم لمفهوم كلي هو المعبود بحق و"الله" علم لذاته تعالى .
- الرضي الاستراباذي: هما قبل الأدغام وبعده مختصان بذاته تعالى لا يطلقان على غيره أصلا إلا أنه قبل الأدغام من الأعلام الغالبة وبعده من الأعلام الخاصة.

غير ان ابن مالك لم يرتض المذهبين معا وذهب الى أن" الله" من الأعلام التي قارن وضعها "أل" وليس أصله "إله" ولا "الإله".واحتج بقوة بما يلي:
-لو لم يرد على من قال ذلك إلا أنه أدعى مالا دليل عليه لكان ذلك كافيا لأن "الله "و"الإله" مختلفان لفظا ومعنى:
أما لفظا فلأن أحدهما معتل العين والثاني مهموز الفاء صحيح العين واللام ,فهما من مادتين فردهما إلى اصل واحد تحكم من سوء التصريف.
وأما معنى فلأن الله خاص به تعالى جاهلية وإسلاما والأله ليس كذلك لأنه أسم لكل معبود .
-من قال أصله "الأله" لا يخلو حاله من أمرين لأنه:
إما أن يقول إن الهمزة حذفت إبتداء ثم أدغمت اللام.
أويقول إنها نقلت حركتها إلى اللام قبلها وحذفت على القياس وهو باطل.
أما الأول فلأنه أدعى حذف الفاء بلا سبب ولا مشابهة ذي سبب من ثلاثي فلا يقاس ب"يد" لأن الآخر وكذا ما يتصل به محل التغيير. ولا ب"عدة "مصدر "يعد" لحمله على الفعل فحذف للتشاكل ولا ب"رقة" بمعنى "ورق" لشبهه ب"عدة "وزنا وإعلالا ولولا أنه بمعناه لتعين إلحاقه بالثنائي المحذوف اللام ك"لثة". وأما" ناس" و"أناس" فمن "نوس" و"أنس" على أن الحمل عليه على تقدير تسليم الأخذ زيادة في الشذوذ وكثرة مخالفة الأصل بلا سبب يلجيء لذلك.
وأما الثاني: فلأنه يستلزم مخالفة الأصل من وجوه،
أحدها نقل حركة بين كلمتين على سبيل اللزوم، ولا نظير له،
والثاني نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها وهو يوجب اجتماع مثلين متحركين وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن،
الثالث من مخالفة الأصل تسكين المنقول إليه الحركة فيوجب كونه عملاً كلا عمل وهو بمنزلة من نقل في بئس ولا يخفى ما فيه من القبح مع كونه في كلمة فما هو في كلمتين أمكن في الاستقباح وأحق بالاطراح؛
الرابع إدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة وهو بمعزل عن القياس لأن الهمزة المنقولة الحركة في تقدير الثبوت فادغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام أحد المنفصلين، وقد اعتبر أبو عمرو في في الادغام الكبير الفصل بواجب الحذف نحو
[آل عمران:5 8]{ يَبْتَغِ غَيْرَ }
فلم يدغم فاعتبار غير واجب الحذف أولى.

ومن زعم أن أصله" إله "يقول: إن الألف واللام عوض من الهمزة ولو كان كذلك لم يحذفا في" لاه أبوك" أي" لله أبوك" إذ لا يحذف عوض ومعوض في حالة واحدة وقالوا" لهى أبوك "أيضاً فحذفوا لام الجر والألف واللام وقدموا الهاء وسكنوها فصارت الألف ياء وعلم بذلك أن الألف كانت منقلبة لتحركها وانفتاح ما قبلها فلما وليت ساكناً عادت إلى أصلها وفتحتها فتحة بناء، وسبب البناء تضمن معنى التعريف عند أبـي علي ومعنى حرف التعجب إذ لم يقع في غيره وإن لم يوضع له حرف عندي وهو مع بنائه في موضع جر باللام المحذوفة واللام ومجرورها في موضع رفع خبر أبوك .انتهى رد ابن مالك -رحمه الله .
قال ناظر الجيش معلقا على ابن مالك: إنه لا مزيد عليه في الحسن،
وقال المفسر الألوسي معلقا على ناظر الجيش:وأنا أقول لا بأس به لولا قوله إن "الإله "أسم لكل معبود فقد بالغ البلقيني في رده وأدعى أنه لا يقع إلا على المعبود بالحق جل شأنه ومن أطلقه على غيره حكم الله تعالى بكفره وأرسل الرسل لدعائه وكان نظير إطلاق النصارى الله على عيسى على أن فيه ما يمكن الجواب عنه كما لا يخفى .(يراجع "روح المعاني" عند تفسير البسملة من الفاتحة)
سيأتي الكلام ان شاء الله عن الاشتقاق.

أبو المعتز القرشي
12-06-05, 06:57 PM
بارك الله فيك أخي أبو عبد المعز

وياحبذا أن توضع هذه الفوائد - بعد الفراغ منها - في ملف ورد حتى يتمكن من تحميله .

وجزاك الله خيرا ،،،

أبو عبد المعز
17-06-05, 09:38 PM
ذهب العلماء فى اشتقاق اسم "الله" مذاهب شتى أشهرها:
1-"الله "مشتق من "أله"(بالفتح,من باب "فتح") يأله إلاهة.ومعناه عبد يعبد عبادة.قال فى الصحاح:(قرأ ابن عباس رضى الله عنهما:"ويذرك وإلاهتك"بكسر الهمزة,قال :وعبادتك, وكان يقول : إن فرعون كان يعبد.)
ومنه قول رؤبة بن العجاج:
لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تألهي.
يعني : من تعبدي وطلبي الله بعملي.
فمعنى الإله المعبود.
وعلى هذا تكون صيغة "إله" صفة مشبهة(قال الألوسي: وكونه مصدرا كما ذهب إليه المرزوقي وصاحب المدارك خلاف المشهور) وزنها "فعال"ومعناها"مفعول",ونظير ذلك:كتاب بمعنى مكتوب.وفراش بمعنى مفروش.وحساب بمعنى محسوب...
ولعل هذا المذهب فى اشتقاق اسم "الله" هو أمثلها ,وهو المناسب لعقيدة المسلمين القائمة على تمييز "الرب"بمعنى فاعل:خالق رازق مدبر مجيب.....الخ .و"الله" بمعنى مفعول:معبود مطلوب مقصود... الخ.
2-"الله" مشتق من "أله" ( بكسر اللام ,من باب" فرح") يأله.و"أله" الرجل:تحير.والمناسبة فى هذا الاشتقاق أن القلوب تتحير عندما تتفكر فى عظمة الله, الأوهام تتحير في معرفة المعبود وتدهش الفطن ولذلك كثر الضلال وفشا الباطل وقل النظر الصحيح .
(ويؤخذ على هذا أن الأصل في الإشتقاق أن يكون لمعنى قائم بالمشتق والحيرة قائمة بالخلق لا بالحق.)كذا قال الالوسي.لكن يمكن دفع الاعتراض بقولنا : المقصود المتحير فيه.
3- اسم "الله" مشتق من وله(بالكسر) يوله(بفتح الياء) ولها. فأبدلت الواو همزة فقيل إله كما قالوا وسادة ووشاح وإشاح.والوله هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد.و"ناقة واله"إذا اشتد وجدها على ولدها.
ومناسبة الاشتقاق كما فى السابق مع زيادة معنى الاطمئنان الى الله وضياع الانسان وشقائه فى بعده عن الله.قال ابن الجوزي: واشتق من الوله لأن قلوب العباد توله نحوه كقوله تعالى "ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون "
ويضعف هذا المذهب الجمع على" آلهة" دون" أولهة", وقلب الواو ألفا إذا لم تتحرك مخالف للقياس. وتوهم أصالة الهمزة لعدم ولاه خلاف الظاهر.
4-اسم "الله" مشتق من "لاه ""يليه"(أو من لاه يلوه).ومعناه "ارتفع" واحتجب".ومناسبة الاشتقاق ما يتصف به الله تعالى من صفة "العلو" وعجز العقول عن تصوره أو تخيله.

ونختم هذا المبحث بكلام جامع للشيخ الطاهر بن عاشور من تفسيره التحرير:
(والله هو اسم الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد . وأصل هذا الاسم الإله بالتعريف وهو تعريف إله الذي هو اسم جنس للمعبود مشتق من أله بفتح اللام بمعنى عبد أو من أله بكسر اللام بمعنى تحير أو سكن أو فزع أو ولع مما يرجع إلى معنى هو ملزوم للخضوع والتعظيم فهو فعال بكسر الفاء بمعنى مفعول مثل كتاب أطلقه العرب على كل معبود من أصنامهم لأنهم يرونها حقيقة بالعبادة ولذلك جمعوه على آلهة بوزن أفعله مع تخفيف الهمزة الثانية مدة . وأحسب أن اسمه تعالى تقرر في لغة العرب قبل دخول الإشراك فيهم فكان أصل وضعه دالا على انفراده بالألوهية إذ لا إله غيره فلذلك صار علما عليه وليس ذلك من قبيل العلم بالغلبة بل من قبيل العلم بالانحصار مثل الشمس والقمر فلا بدع في اجتماع كونه اسم جنس وكونه علما ولذلك أرادوا به المعبود بحق ردا على أهل الشرك قبل دخول الشرك في العرب وإننا لم نقف على أن العرب أطلقوا الإله معرفا باللام مفردا على أحد أصنامهم وإنما يضيفون فيقولون : إله بني فلان والأكثر أن يقولوا : رب بني فلان أو يجمعون كما قالوا لعبد المطلب : أرض الآلهة وفي حديث فتح مكة " وجد رسول الله البيت فيه الآلهة "
فلما اختص الإله بالإله الواحد واجب الوجود اشتقوا له من اسم الجنس علما زيادة في الدلالة على أنه الحقيق بهذا الاسم ليصير الاسم خاصا به غير جائر الإطلاق على غيره على سنن الأعلام الشخصية وأراهم أبدعوا وأعجبوا إذ جعلوا علم ذاته تعالى مشتقا من اسم الجنس المؤذن بمفهوم الألوهية تنبيها على أن ذاته تعالى لا تستحضر عند واضع العلم وهو الناطق الأول بهذا الاسم من أهل اللسان إلا بوصف الألوهية وتنبيها على أنه تعالى أولى من يؤله ويعبد لأنه خالق الجميع فحذفوا الهمزة من الإله لكثرة استعمال هذا اللفظ عند الدلالة عليه تعالى كما حذفوا همزة الأناس فقالوا : الناس ).

أبو عبد المعز
22-06-05, 03:17 AM
"إله"مبني على الفتحة أم معرب منصوب؟؟

لا عاملة فى اسمها باتفاق.لكن النحاة اختلفوا فى طبيعة الفتحة على مذهبين:
1- الفتحة إعرابية وهو مذهب الزجاج والسيرافي.
2-الفتحة بنائية وهو مذهب المبرد والأخفش وغيرهما.
قال الرضي شارح الكافية معللا ومرجحا :
(وإنما وقع الاختلاف بينهم لإجمال قول سيبويه، وذلك أنه قال:
" و (لا) تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين."
ثم قال:
" وإنما ترك التنوين في معمولها لأنها جعلت هي وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد كخمسة عشر."

فأول المبرد قوله: تنصبه بغير تنوين، بأنها نصبته أولا لكنه بني بعد ذلك فحذف منه التنوين للبناء، كما حذف في خمسة عشر، للبناء، اتفاقا.

وقال الزجاج: بل مراده أنه معرب، لكنه مع كونه معربا، مركب مع عامله لا ينفصل عنه، كما لا ينفصل عشر، من خمسة، فحذف التنوين مع كونه معربا لتثاقله بالتركيب مع عامله.

قال أبو سعيد [السيرافي]: إنما ركب مع عامله، لأفادة (لا) التبرئة للاستغراق كما أفادته (من) الاستغراقية في: هل من رجل في الدار، لأن (لا رجل في الدار) جواب: هل من رجل، فركبوا (لا) مع النكرة، كما أن (من) مركبة معها، تطبيقا للجواب بالسؤال، ثم حذف التنوين لتثاقل الكلمة بالتركيب، مع كونها معربة.

والأولى ما ذهب إليه المبرد وأصحابه، لأن حذف التنوين في حالة الوصل من الاسم المنون، لغير الإضافة والبناء: غير معهود، وأيضا: التركيب بين (لا) والمنفي، ليس بأشد منه بين المضاف والمضاف إليه، والجار والمجرور، ولا يحذف التنوين من الثاني في الموضعين.)

وفسر الرضي اختياره للبناء بقوله:
والحق أن نقول: أنه مبني لتضمنه ل"من "الاستغراقية، وذلك لأن قولك: لا رجل، نص في نفي الجنس، بمنزلة: لا من رجل، بخلاف: لا رجل في الدار ولا امرأة، فإنه وإن كانت النكرة في سياق النفي تفيد العموم، لكن لا نصا بل هو الظاهر، كما أن: ما جاءني من رجل، نص في الاستغراق، بخلاف: ما جاءني رجل، إذ يجوز أن يقال: لا رجل في الدار، بل رجلان، وما جاءني من رجل بل رجلان للزوم التناقض، فلما أرادوا التنصيص على الاستغراق، ضمنوا النكرة معنى (من) فبنوها.


خلاصة القول:
للعلماء مذهبان وفى كل مذهب تعليلان.
1-مذهب الإعراب فى اسم "لا".ويعلل التخلي عن التنوين بتعليلين:
-بسبب تركيب ثنائي: لا مع اسمها كتركيب خمسة -عشر.وحذف التنوين طلبا للتخفيف.(الزجاج)
-بسبب تركيب ثلاثي: لا مع اسمها والحرف المقدر وهو "من".وحذف التنوين للتخفيف.(السيرافي)
2-مذهب البناء فى اسم "لا".
-تعليل البناء بالتركيب كما فى خمسة عشر.(المبرد)
-تعليل البناء بتضمن حرف مبني.(الرضي)

أبو عبد المعز
26-06-05, 08:07 PM
أين خبر "لا"؟
"لا":نافية للجنس.
"إله" اسمها منصوب أو مبني معها على الفتح.
أين خبرها؟.

تمهيد قصير:
هذا أعظم مبحث فى إعراب الكلمة الطيبة .والسبب فى ذلك أن خطأ من أخطأ في هذا المقام لا يوزن بميزان النحو فقط بل بميزان العقيدة أيضا.فلك أن تقول لمن أخطأ لقد ضللت وابتدعت.ولمن أصاب لقد اهتديت واتبعت.فيتماهى الحكم النحوي والحكم الشرعي.وأنا مضطر في هذا المبحث الى إدخال مباحث فرعية منطقية وكلامية فليحتمل إخواني القراء ذلك.ولعلي اقسم البحث الى أقسام جزئية صغيرة أقدمها مستقلة بالتتابع ليسهل استيعابها.

مذهبان :
1-مذهب من يرى أن خبر "لا" موجود فى الكلمة الطيبة.
2-مذهب من يرى أن خبر "لا" غير موجود فى الكلمة الطيبة ويجب تقديره.واختلفوا فى تقديره كما سترى.

نبدأ بالمذهب الأول لقلة الكلام فيه لنتفرغ لأقوال المذهب الثاني.
1-قال الزمخشري فى كشافه:"يجوز أن يكون "لا اله الا الله" جملة تامة من غير تقدير حذف الخبر,يعني "لا اله" : مبتدأ.و"إلا الله" خبره.
الاعتراض:
كيف يكون المبتدأ نكرة,والخبر معرفة.هذا قلب للأوضاع.
الرد:
قال الزمخشري:أصل الكلام فى التقدير :"الله إله", فقدم الخبر دفعا لإنكار المنكر,فصار"إله الله" ثم أريد به نفي الآلهة وإثبات الله قطعا فدخل فى صدر الكلام من الجملة حرف"لا" وفى وسطها "إلا" ليحصل غرضهم فصار "لا اله الا الله".
قال علي القاري:ويقويه :ما قال بعض المحققين من أن النكرة إذا اعتمدت على النفي كانت بمنزلة المعرفة فيصح أن يكون مبتدأ و"إلا الله " خبره لأنه بمعنى "غير الله".

توضيح لكلام الزمخشري:
الزمخشري جمع فى كلامه التعليل النحوي والبلاغي معا:
أصل الكلام عنده "الله إله".فيكون الترتيب طبيعيا مبتدأ وخبر وقاعدة التنكير والتعريف معتبرة:تعريف المبتدأ وتنكير الخبر.
تذكروا أن الزمخشري أخذ بالمذهب الصحيح من أن "إله" بمعنى" معبود".فيكون أصل الكلام:
"الله معبود".
لكن المشركين لم ينكروا معنى هذه الجملة.فالله معبود.وغيره أيضا معبود معه.ولذلك سمى هذا شركا أي جمعا.وللرد عليهم كان لا بد من تخصيص الله بالعبادة.ومن وسائل التخصيص (أو القصر) فى العربية تقديم ما حقه التأخير.فقيل "معبود الله".(اله الله) وإمعانا فى تأكيد الاختصاص والحصر زيد فى الكلام وسيلة أخرى هي النفي ب"لا مع أداة الحصر"إلا".فنتج:"لا إله إلا الله".
(انتظروا معنا مبحث القصر والاختصاص فى الشق البلاغي من البحث ...إن شاء الله)

أبو عبد المعز
30-06-05, 04:57 PM
ذهب فخر الدين الرازي الى أن الخبر مستغنى عنه وأن تقديره بأي تقديركان يفسد المعنى.ودخول الفساد بالتقدير ناشيء عنده من كون :
" نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة فإنها إذا انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب الماهية مع القيد وإذا انتفت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر".

شرح كلامه لمن لم يألف العبارات المنطقية:
الحقيقة هي الماهية أي ما يقدره الذهن جوابا على سؤال "ماهو هذا الشيء". وهم يضبطونها بجنس وفصل:الجنس هو الذي يدل على أصل الماهية والفصل يحصلها ويميزها.فماهية الإنسان عندهم:حيوان ناطق.فالحيوانية أصل ماهية الإنسان,والنطقية ميزته عن بقية الحيوانات.
أما إطلاق الماهية أو تقييدها فمعناه اعتبارها بدون أمر أجنبي عنها أو اعتبارها مع ذلك الأمر الأجنبي.مثال:
الانسان:حيوان ناطق مطلق.
الانسان الطويل:حيوان ناطق مع قيد "طويل".
الآن إذا سلطنا النفي على الأول وقلنا :لا إنسان هنا.يكون النفي للماهية المطلقة.
لكن إذا سلطنا النفي على الثاني وقلنا:لا إنسان طويل هنا.يكون النفي للإنسان المقيد بالطول وحده.ولو كان قصيرا مثلا لم يشمله النفي...
إذن نفي الماهية المطلقة أقوى من نفيها مقيدة.
إذا تبين الفرق عدنا الى "لا إله إلا الله":
إله:مطلق أي حقيقة الالوهية بدون شيء آخر.
كل خبر يقدره النحوي لن يكون إلا تقييدا للمطلق. فلنأخذ مثالا واحدا ويقاس عليه:"لا إله (موجود) إلا الله".فالنفي هنا لإله مع قيد الوجود .ومن ثم لا يكون التوحيد خالصا.لأن الآلهة الممكنة والآلهة التى انعدمت فى الماضي أو التي ستكون فى المستقبل لم تنتف ..وإنما انتفت الموجودة منها....وهذا كفر لأن مفهومه أن هناك مادة ممكنة فى العدم تستحق العبادة.
والحل عند الرازي هو التخلي عن التقدير أي تقدير كان.ليبقى النفي مستغرقا لكل الآلهة بإطلاق.وبذلك تكون الكلمة الطيبة دالة على التوحيد الخالص.
رد النحويون على الرازي في دعواه الاستغناء عن الخبر وكذلك فى تعليله:
أما الاستغناء عن تقدير الخبر فغير معقول فى العربية:
-أولا : لا بد للمبتدإ من خبر.وافتراض مبتدإ لا خبر له لفظا ولا تقديرا محال.
-ثانيا:الكلام المفيد لا بد فيه من اسناد أمر إلى أمر آخر.والكلمة المفردة ليست كلاما إلا بتقدير كلمة أخرى تضاف اليها.
وقالوا عن تعليله:
-تقديرنا "موجود"يستلزم نفي كل إله غير الله قطعا,فإن العدم لا كلام فيه, فهو فى الحقيقة نفي للحقيقة مطلقة لا مقيدة. وقول النحاة "نفي الوجود" ليس تقييدا لأن العدم ليس بشيء قال تعالى : ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا.) وما التقييد بالعدم إلا عدم التقييد.
ومن جهة أخرى نفي الماهية هو نفي الوجود ولا تتصور الماهية إلا مع الوجود فلا فرق بين لا ماهية و لا وجود وهذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة فإنهم يثبتون ماهية عارية عن الوجود.بمعنى هم يتصورون ماهية ثابتة فى العدم يمكن أن يعرض لها وجود فيما بعد.(انظر شرح الطحاوية)

أبو عبد المعز
04-07-05, 06:14 PM
رأينا رد النحاة علىالفخر الرازي وذهابهم الى ضرورة تقدير الخبر فى الكلمة الطيبة بمقتضى قانون اللغة العربية الذي يجعل الافادة رهينة بحصول النسبة التامة فى الكلام.لكنهم اختلفوا فى تقدير شخص الخبر.
لكن,
في ضوء أي معيار سيكون التقدير؟
لا شك ان مقصود الكلمة الطيبة هي نفي كل الآلهة وإثبات الله تعالى.ومن ثم ينبغي للتقدير أن يتجه نحو أعم مفهوم ممكن لأن التوحيد الخالص منبن على اتساع دائرة النفي.وهكذا رأووا أن "موجود" هو أعم وصف فقدروه:
- لا إله (موجود) إلا الله.
هذا تقدير "المتكلمين" المشهور فى مصنفات النحو وعلم الكلام.وهو تقدير -كما سنوضح-ينهض على الخلط بين الألوهية والربوبية.وفهم "الله" بمعنى "رب" أي خالق ورازق ومصور الخ.....وتكون الكلمة عندهم مفادها : لا رب موجود إلا الله.
اعترض بعضهم على هذا التقدير ,ورأوا أن العموم يتحقق بصورة أفضل مع "ممكن" فقدروه:
-لا إله( ممكن) إلا الله.
ووجه الاعتراض أن تقدير (موجود) يجعل الكلمة الطيبة قاصرة على نفي وجود غير الله ولا تفيد نفي إمكان ذلك الغير.
قال الدسوقي فى حاشيته على أم البراهين :
"وأجيب بأنه إذا نفى وجود جميع من هو غيره تعالى من الآلهة لزم نفي إمكان ألوهيته إذ من عدم فى زمان لا تمكن ألوهيته لأن ألوهيته ووجوب الوجود متلازمان........فيلزم من نفي الوجود عن غيره تعالى من الآلهة نفي أن يكون غيره من الآلهة ثابتا لأن الإله لا يكون إلا موجودا وقد انتفى وجوده.."
غير ان تقدير (ممكن) لا يسلم من الاعتراض أيضا.ووجه الاعتراض أن تقدير ممكن يجعل الكلمة الطيبة قاصرة على نفي الامكان عن غير الله , ولا تثبت الوجود لله تعالى.فغايتها أن أعلنت أن الله تعالى ممكن .
أجيب بأن نفي إمكان غيره يستلزم وجوده إذ لا بد لعالم الامكان من موجود (!!.)كذا قال الدسوقي.

وحاول بعضهم أن يستفيد من الاعتراضات السابقة فتخلى نهائيا عن التقدير كما اختار الفخر الرازي.وجمع بعضهم التقديرين معا فقدرو ا الخبر (موجود وممكن):
-لا إله (موجود وممكن) إلا الله.
قال الدسوقي : "واستبعد بأن الحذف خلاف الأصل فينبغي أن يحترز عن كثرته".

أبو عبد المعز
07-07-05, 04:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه رسالة في معنى "لا إله إلا الله" للعلامة الزركشي.
قمت بنسخها من الموسوعة الشاملة وأجريت عليها تنسيقا قليلا أرجو أن يكون لائقا فأنا لا أحسن مثل هذه الأمور.
وصلى الله على محمد على آله وصحبه.

أبو عبد المعز
10-07-05, 06:55 PM
التقدير الصحيح:
لا إله (حق) إلا الله.
وإنما قلنا الصحيح لاعتبارات منها:
-إجماع كل الطوائف على صحة هذا المعنى.
-ملاءمته لمقتضيات الشرع.
-سلامته مما يرد على غيرها من التقدير.
-تصريح أئمة اللغة والتفسير والعقيدة به.
بيان ذلك:
يدور التقدير على مفهوم "استحقاق العبادة" ولا ضير من تنويع العبارة كأن نقول:
-لا إله (حق) إلا الله.
-لا إله (بحق) إلا الله.
-لا إله (يستحق العبادة) إلا الله.
-لا إله (معبود بحق) إلا الله...
ويكون" إله" في الكلمة الطيبة تعني "معبود" ويسار الى التأويل التالي:
-لا (معبود) (حق) إلا الله.
ويستأنس في هذا المقام بآيات قرآنية" أظهرت المقدر" كما في قوله تعالى:
{ ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير }
وفي قوله:
{ أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } .
ويفهم من الآيتين- وغيرها- أن القرآن لم ينف الآلهة بقيد الوجود ولكن نفاها بقيد الحقيقة .بل إن القرآن ذكر من تلك الآلهة أنواعا وأشخاصا :
{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} (23) سورة نوح
فهذه الآلهة موجودة لكنها باطلة.
كما يفهم أيضا أن الله كان معبودا عند المشركين,لكن مع آلهة أخرى.فهم لم يستنكروا عبادة الله بل استنكروا إفراده بالعبادة.وهذا هو معنى كلمة التوحيد ,ويكون تقدير استحقاق العبادة هو المتعين بالنظر إلى أحوال المشركين ..
ومن هنا لا يرد على هذا التقدير ما ورد على تقدير (موجود) أو (ممكن).ويضعف ما قاله ابن عرفة الدسوقي :"وإنما حذف الخبر هنا الذي هو المسند مع أن الظاهر بباديء الرأي ذكره لما فيه من التنبيه على غباوة المشركين الذين قصدوا بالرد عليهم بالكلمة المشرفة في اعتقادهم العدد في الألوهية لأجل أن يخيل للسامع أن المتكلم عدل الى الدليل العقلي الذي هو أقوى من الدليل النقلي(كذا)كما هو مقرر في محله."
ومع ذلك فالدسوقي رحمه الله لا يمنع من صحة تقدير "استحقاق العبادة"قال:
"وقيل التقدير لا إله يستحق العبادة إلا الله .واعترض بإنه إنما يفيد نفي استحقاق غيره للعبادة ولا يفيد نفي إمكان إلهية غيره سبحانه.ويجاب بنحو ما مر بأن يقال إن استحقاق العبادة والألوهية في نفس الأمر متلازمان فيلزم من نفي استحقاق العبادة من غيره تعالى من الآلهة نفي إمكان غيره من الآلهة."
قلت: لا وجه للاعتراض ولا حاجة إلى رده.فقد تبين أن القرآن يذكر وجود آلهة أخرى فضلا عن إمكانها.وسر هذا الاضطراب هو فهم الالوهية ربوبية بالمعنى المطابقي.فافتراض "ربين" بمعنى خالقين متصرفين مبدعين مشكل من الناحية العقلية (معضلة التمانع) وليس كذلك افتراض إلهين بمعنى معبودين...فقد عبد غير الله فعلا...وقريب من هذا قول الرازي فى تفسيره:قال (:" بل يكون الخبر هو قولنا في نفس الأمر" أي : أن الله مستحق للعبادة دون غيره في نفس الأمر ، أي : ليس هناك آخر ممكن أن يستحق بل في نفس الأمر حقيقة لا وجود لشيء يستحق العبادة لا إمكاناً ولا وجوداً إلا الله سبحانه وتعالى .
وإذا نفينا وجود من يستحق العبادة مع الله وإمكان وجوده في نفس الأمر فإنه لا يعنينا بعد ذلك ما وقع من الكفار في جعلهم مناة تستحق العبادة مع الله أو جعلهم غيرها من الآلهة مستحقة للعبادة مع الله ، ففرق بين نفس الأمر وبين دعوى الغير ، فإنّها تكون باطلة مردودة عليه.)وهو كلام جيد كما ترى.
ثم إن الاجماع واقع على صحة تقدير "استحقاق العبادة" لا يخالف في ذلك أحد من المنتسبين إلى الإسلام.فلا المعتزلي ولا الرافضي ولا الزيدي ولا الأشعري ولا السلفي يذهب الى أن هناك من يستحق العبادة غير الله تعالى.
وهذه بعض اقوال العلماء بمختلف مذاهبهم:
-قال أبو عبد الله القرطبي فى تفسيره ( لا إله إلا الله ) أى لا معبود إلا هو.
-وقال الزمخشرى : الإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس يقع على كل معبود بحق أو باطل ثم غلب على المعبود بحق.
-وقال شيخ الإسلام : الإله هو المعبود المطاع فإن الإله هو المألوه والمألوه هو الذى يستحق أن يعبد وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التى تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع .
-وقال ابن رجب : ( الإله ) هو الذى يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه وسؤالا منه ودعاء له ولا يصلح هذا كله إلا الله عز وجل فمن أشرك مخلوقا فى شئ من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه فى قول ( لا إله إلا الله ) وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب مافيه من ذلك.
-وقال البقاعي : لا إله إلا الله أى انتفاء عظيما أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة وإنما يكون علما إذا كان نافعا وإنما يكون نافعا إذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه وإلا فهو جهل صرف.
-وقال الطيبي : ( الإله ) فعال بمعنى مفعول كالكتاب بمعنى المكتوب من أله إلهة أى عبد عبادة .(يرجع الى تيسير العزيز الحميد.وقد ختم الشارح نقله لهذه الأقوال بقوله:وهذا كثير فى كلام العلماء وإجماع منهم.)

أبو عبد المعز
12-07-05, 07:37 PM
هذا الخبر المقدر- بالتقدير الصحيح الراجح(حق) أو بالتقدير المرجوح(موجود)-مرفوع عند النحاة.لكنهم اختلفوا في عامل الرفع فيه.
1-زعم سيبويه أن الخبر مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخول "لا".بمعنى تركبت" لا "مع اسمها حتى صارت كالكلمة الواحدة وجاء الخبر عن المجموع.فلا يقول سيبويه إن (حق) خبر ل"لا" بل هو خبر عن المبتدأ المركب من "لا"و"إله".وتعليل ذلك عنده ضعف "لا" عن العمل بسبب التركيب فلم يصل أثرها الىالخبر.فإن قيل كان مقتضى التعليل أن لا تعمل فى اسمها أيضا ,قلنا إن سيبويه لم يمنع العمل مطلقا بل منع قوته وعمل الجزء فى الجزء المركب معه جائز كما فى "عبد الله" علما.
2-ذهب الأخفش والأكثرون إلى أن الخبر المقدر معمول ل"لا".فهو خبرها عملت فيه كما عملت في الاسم.
3-قال الكوفيون بمثل قول سيبويه في منع عمل "لا" فى الخبر, مع فارق جلي أنهم يمنعون عمل "لا "في الخبر مطلقا.أما سيبويه فلا يخالف قومه إلا فى حالة كون الخبر مفردا إما إذا كان مضافا أو شبيها به فقولهم واحد.
وبناء على هذا ,سيكون معنى الكلمة الطيبة عند أبي الحسن الأخفش:
"كل إله غير الله وجوده منتف" أو الأفضل:"كل إله غير الله استحقاق عبادته منتفية" .
و سيكون معنى الكلمة الطيبة عند سيبويه:
"انتفى كل إله غير الله متصف بالوجود" أو الأصح:"انتفى كل إله غير الله متصف باستحقاق العبادة".
الفرق لطيف في هذا المقام فتأمل.

الغامدي أبو عبد الله
18-07-05, 12:26 AM
http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=4502&keywords=إعراب,لا,إله,إلا,الله
تعليق العلامة الشيخ سفر الحوالي على إعراب ( لا إله إلا الله )


لعل الله ينفع به

أبو عبد المعز
19-07-05, 01:57 AM
نواصل مع الكلمة الطيبة في شقها الثاني:"إلا الله".
"إلا":
أداة استثناء.ولأهل اللغة في بنيتها قولان:
-بنيتها بسيطة وهو قول سيبويه والجمهور.
-بنيتها مركبة وهو قول الفراء.

1-قال سيبويه :"إلا" في الاستثناء بمنزلة "دفلى" فإن سميت بها لم تصرف المسمى به في معرفة ولا نكرة.قال الزجاج شارحا: يعني أن" إلا "كلمة واحدة مؤنثة فالألف التي في آخرها ألف التأنيث بمنزلة" الألف" التي في" دفلى" فلذلك لم تصرف المسمى بها.

2-أما الفراء فيرى "إلا"مركبة من حرفين هما :"إن" و "لا".

-فإذا نصب بها في مثل" جاء القوم إلا زيدا" فالناصب عنده"إن", و "لا" ملغاة كأنه قال: "قام القوم إن زيدا لا" ,أي لم يقم.
ولو قيل له أين الخبر لقال: اكتفي بالخلاف من الخبر.بمعنى أن ما بعد "إلا "مخالف أبدا لما قبلها...فيكون الخبر دائما مفهوما ولا حاجة إلى ذكره.

-وإذا رفع بها فقال:" قام القوم إلا زيدا "فالرافع عنده "لا" و"إن" ملغاة كأنه قال" قام القوم لا زيد."

قال أبو القاسم الزجاج في" اللامات":
"وهذا تحكم منه وإلغاء "إن "وقد بدىء بها مالا يعقل في كلام العرب, ولا يعرف له نظير, وذلك أن العرب قد أجمعوا على أن الملغى لا يبتدأ به, ولا يجوز أن تقول" ظننت زيد منطلق" على إلغاء الظن وقد بدأت به, وكذلك موقع" إن" في "إلا "-إن كانت كما زعم مركبة من حرفين- فإلغاؤها غير جائز والرفع بها خطأ لتقدم" إن" وإجماع العرب والنحويين على إجازة" ما قام القوم إلا زيد" وقول الله تعالى ( ما فعلوه إلا قليل منهم ) فالرفع يدل على فساد ما ذهب إليه الفراء .وقد أجاز الفراء أيضا الرفع بعد"إلا" في الموجب .فأجاز" قام القوم إلا زيد", و"انطلق أصحابك إلا بكرا". قال: أرفعه على إلغاء" إن" والعطف ب"لا". وقد بينت لك فساد هذا الوجه وهو لحن عند البصريين وقد استعمله كثير من الشعراء المحدثين وكثيرا ما نراه في شعر أبي نواس ومن هو في طبقته وأحسبهم تأولوا هذا المذهب."

أبو أحمد عبد المقصود
19-07-05, 03:25 AM
اليكم كلام فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في لااله الا الله ثم انظروا مني تعقيبا لغويا مفصلا

فالشهادتان أول أركان الإسلام وأهمها ، وهذه الكلمة العظيمة ليست عبادة تنطق باللسان فحسب ، وإن كان بهما يصبح مسلما ظاهرا ، بل الواجب العمل بمدلولهما ، ويتضمن ذلك إخلاص العبادة لله وحده ، والإيمان بأنه المستحق لها ، وأن عبادة ما سواه باطلة .
كما يقتضي مدلولهما محبة الله سبحانه ، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذه المحبة تقتضي عبادة الله وحده وتعظيمه واتباع سنة نبيه ، كما قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ كما أن من مدلولهما طاعة رسول الله فيما أمر به قال تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وجاء في الحديث المتفق على صحته : ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما الحديث
وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين
المجلد الاول: الشهادتان
( 26 ) سئل فضلية الشيخ : عن الشهادتين ؟
فأجاب قائلاً : الشهادتان " شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله " هما مفتاح الإسلام ولا يمكن الدخول إلى الإسلام إلا بهما، ولهذا أمر النبي صلي الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن أن يكون أول ما يدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
فأما الكلمة الأولى: " شهادة أن لا إله إلا الله " فأن يعترف الإنسان بلسانه وقلبه بأنه لا معبود حق إلا الله عز وجل لأن إله بمعنى مألوه والتأله التعبد. والمعني أنه لا معبود حق إلا الله وحده، وهذه الجملة مشتملة على نفي وإثبات، أما النفي فهو " لا إله " وأما الإثبات ففي " إلا الله " والله " لفظ الجلالة " بدل من خبر " لا " المحذوف، والتقدير " لا إله حق إلا الله " فهو إقرار باللسان بعد أن آمن به القلب بأنه لا معبود حق إلا الله عز وجل وهذا يتضمن إخلاص العبادة لله وحده ونفي العبادة عما سواه.
وبتقديرنا الخبر بهذه الكلمة " حق " يتبين الجواب عن الإشكال الذي يورده كثير من الناس وهو : كيف تقولون لا إله إلا الله مع أن هناك آلهة تعبد من دون الله وقد سماها الله تعالى آلهة وسماها عابدها آلهة قال الله تبارك وتعالى : )فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك( (*) وقال تعالى : ) ولا تجعل مع الله إلهاً آخر( . وقال تعالى : )ولا تدع مع الله إلهاً آخر(. وقوله : )لن ندعوا من دونه إلهاً ( . فكيف يمكن أن نقول : لا إله إلا الله مع ثبوت الألوهية لغير الله عز وجل ؟ وكيف يمكن أن نثبت الألوهية لغير الله عز وجل والرسل يقول :ون لأقوامهم: ) اعبدوا الله مالكم من إله غيره ( ؟ والجواب على هذا الإشكال يتبين بتقدير الخبر في لا إله إلا الله فنقول : هذه الآلهة التي تعبد من دون الله هي آلهة، لكنها آلهة باطلة ليست آلهة حقة وليس لها من حق الألوهية شيء، ويدل لذلك قوله تعالى: ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( ويدل لذلك أيضاً قوله تعالى : ) أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى . ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان( وقوله تعالى عن يوسف، عليه الصلاة والسلام: ) ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ( . إذاً فمعنى " لا إله إلا الله " لا معبود حق إلا الله عز وجل، فأما المعبودات سواه فإن ألوهيتها التي يزعمها عابدها ليست حقيقية، أي ألوهية باطلة، بل الألوهية الحق هي ألوهية الله عز وجل.

أبو عبد المعز
20-07-05, 12:11 AM
جوز العلماء الرفع والنصب في الاسم المعظم في هذا التركيب.غير أن الرفع هوالراجح لسببين:
-اطراد الرفع في القرآن الكريم.
-كثرة القائلين به من أهل العلم.
قال د/ حسن موسى الشاعر, محقق رسالة ابن هشام:
بعد الفراغ من تحقيق هذه الرسالة، قمت بدراسة وصفية، تتبعت فيها ما أمكن من الشواهد اللغوية لحالات الاسم الواقع بعد إلا، في نصوص القرآن الكَريم والحديث النبوي والشعـر العربي التي جاءت على نمط "لا إله إلا الله"، للمقارنة بين الواقع اللغوي لهذه النصوص، وما ورد في هذه الرسالة من جواز الرفع والنصب، فكانت النتيجة أن رفع الاسم الواقع بعد إلا هو الفصيح الغالب في اللغة، بل لم يرد في القرآن الكَريم والحديث النبوي غيره، وأما النصب فقد ورد في بعض الأبيات الشعرية على قلّة.
(1) في القرآن الكريم : تتبعت الآيات القرآنية التي وردت فيها "لا إله إلا الله"أو ما كان على وفق هذا الأسلوب، فوجدتها كلها جاءت برفع الاسم الواقـع بعد "إلا"، ولم تأت قراءة واحدة، ولو شاذة؟ بالنصب. منها
{لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا}
{فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ}
قال أبو جعفر النحاس في قوله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} : ويجوز في غير القرآن: لا إله إلا إياه، نصب على الاستثناء.

(2) في الحديث النبـوي:
وردت كلمة الشهادة (لا إله إلا اللّه) في مواضع كثيرة من الحديث، وجاءت كلها بالرفع.
،ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد الإِقامة إلا المكتوبة".
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا شفاءَ إلا شفاؤك".
(انتهى ملخصا.)

للعلماء في تعليل الرفع خمسة اقوال.قال عنها القاضي محب الدين ناظر الجيش في شرح التسهيل:قولان معتبران وثلاثة اقوال لا معول على شيء منها.
ولهم في تعليل النصب قولان.فتلك سبعة كاملة سنعرضها تباعا ببعض التفصيل..إن شاء الله.

أبو عبد المعز
26-07-05, 03:43 PM
قبل الشروع في استفصال الوجوه الإعرابية يجدر بنا أن نوضح بعض المصطلحات التي ستظهر في ثنايا كلام النحاة.
ما الاستثناء؟
قال الرضي:
حقيقة المستثنى، متصلا كان أو منقطعا: هو المذكور بعد (إلا) وأخواتها مخالفا لما قبلها نفيا واثباتا.
قال الأزهري في التصريح:
هو المخرج تحقيقا أو تقديرا من مذكور أو متروك ب"إلا "أو ما في معناها بشرط الفائدة قاله في" التسهيل".
يشترك مع الاستثناء في وظيفة الإخراج مقولات نحوية أخرى منها:
1-البدل .كما في صورة بدل بعض من كل مثل:أكلت الرغيف ثلثه.وفي الحقيقة ليس الاستثناء في شقه المتصل إلا نوعا من هذا البدل.
2-النعت.كما في مثال : أعتق رقبة مؤمنة.فصفة مؤمنة أخرجت رقبة مخصوصة من عدة رقاب.
3-الغاية.مثل :"أتموا الصيام إلى الليل".الليل مخرج من الصوم.
4-الشرط.مثل : اقتل الذمي إن حارب.فالذمي المحارب مخرج من باقي الذميين .
كل هذه الأبواب يمكن أن تدخل ضمن باب "الاستثناء المعنوي".
قول الشارح:
"تحقيقا أو تقديرا" ليشمل التعريف نوعي الاستثناء:
-المتصل.عندما يكون المخرج من الحكم عنصرا أو بعضا مما ذكر قبل أداة الاستثناء."جاء المدعوون إلا زيدا.فزيد واحد من المدعويين لكنه خارج من حكم المجيء.
-المنفصل.عندما لا يكون المستثنى عنصرا أو بعضا من المستثنى منه لكنه يرتبط به بنحو من الأنحاء
أو بينهما أدنى ملابسة.مثل وصل المسافرون إلا حقائبهم.فالحقائب ليست من جنس المسافرين لكن التداعي الذهني يوجد رابطة بين المسافر والحقيبة.ولولا هذه الرابطة لما صح الاستثناء أصلا.
قول الشارح:
"من مذكور أو متروك" إشارة إلى قسمي التام والمفرغ.والمفرغ هو توجه أو طلب العامل للعمل في ما بعد إلا.فتكون إلا متخطاة وملغاة.والمقصود بالالغاء من جهة الصنعة الاعرابية لا من جهة المعنى فمعنى الاستثناء باق.مثل :ما كان الرجل إلا صالحا."كان" تطلب اسما وخبرا .الرجل اسمها وصالحا خبرها.ولم تحجب "إلا" هذا العمل فكأنها غير موجودة.
قول الشارح :
"بشرط الفائدة".احتراز من مثل : جاءني ناس إلا زيدا.

علي بن ابراهيم
13-08-05, 09:04 PM
للرفع

أبو عبد المعز
14-08-05, 01:28 PM
أشرنا إلى أن للعلماء في تعليل الرفع(اللهُ) خمسة اقوال:قولان معتبران وثلاثة اقوال لا معول على شيء منها.وهذا تفصيل:
القول الأول:

أن خبر "لا"محذوف، و"إلاّ اللّه"بدل.

قال ابن هشام:" وهـذا الإِعراب مشهـور في كلام جماعة من أكابر هذه الصناعة، قيل أطبق عليه المعربون من المتقدمين وأكثر المتأخرين."

قال ناظر الجيش: "وهو إعراب ابن مالك أيضا فإنه لما تكلم على حذف خبر "لا" النافية للجنس قال :
وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع "إلا " نحو( لا إله إلا الله.)"

لكن ابن مالك لم يصرح بالبدلية هنا,فكأن ناظر الجيش رأى أنه لما كان الاسم المعظم ليس مرفوعا على الخبرية فقد تعين رفعه على البدلية.واعترض عليه بعدم تسليم التعين لاحتمال أن يقول إن "إلا" مع الله صفة لاسم "لا "والخبر محذوف كما ياتي في بعض الأقوال.ويحتمل ان يقول إنه بدل؛ فأين التعين؟

وللنحاة في تعيين المبدل منه ثلاث أقوال:

1-(اللّه) بدل من موضع لا مع اسمها.
2-(اللّه) بدل من موضع اسم"لا "قبل دخولها.
3-(اللّه) بدل من الضمير المستتر في الخبر المقدر.

القول الأخير لم يذكره ابن هشام في رسالته في حين أن ناظر الجيش رجحه لوجهين:

الوجه الأول:الضمير المستتر في الخبر أقرب إلى البدل من المبتدأ؛والإبدال من الأقرب أولى من الإبدال من الأبعد.
الوجه الثاني:الإبدال من الضمير اتباع باعتبار اللفظ ؛وهذا أولى من الاتباع باعتبار المحل.

وقد يستشكل الابدال من الضمير باعتبار الضمير جزئيا لا يحتمل الاستثناء منه؛ قال الدسوقي:إنما صح الإبدال منه لأن الضمير يشمله النفي أيضا وإن لم تباشره أداة النفي وهذا الضمير عائد على "إله" المستغرق نفيه وذلك يوجب عمومه في مدلوله المصحح للاستثناء منه فاندفع ما يقال أن الضمير جزئي لا يحتمل الاستثناء منه فكيف يبدل منه والحال أن البدل في الاستثناء على حكم الاستثناء فلا يبدل إلا مما يتحمل الاستثناء.؟وحاصل الجواب أن معنى كونه جزئيا أنه وضع ليستعمل في معنى , والإله المستغرق نفيه معنى وإن كان عاما باعتبار مدلوله.

قال ناظر الجيش:
(ثم البدل إن كان من الضمير المستكن في الخبر كان البدل فيه نظير البدل في نحو:(ما قام أحد إلا زيد) لأن البدل في المسألتين باعتبار اللفظ , وإن كان من الاسم [المبتدأ]كان البدل فيه نظير البدل في نحو:(لا أحد فيها إلا زيد).)

وقد استشكل الناس أمر البدل سواء أتعلق الاتباع باللفظ أم بالمحل.وتقريرالاشكال إجماليا: كيف يكون الموجب بدلا للمنفي مع أن المعنى العادي للبدل هو إمكان قيام أمر بدل أمر آخر ولا بد من التجانس والتشابه ...وليس أبعد من أن يحل الضد محل ضده لأنهما متخالفان!!!ثم على اعتبار البدل هنا من نوع بدل البعض من الكل –وهو متعين بسبب الاستثناء الذي هو إخراج جزء من كل-فأين الضمير العائد على المبدل منه كما هي القاعدة؟؟؟

حل الاشكال في الفقرات المقبلة إن شاء الله.

أبو عبد المعز
29-08-05, 04:12 PM
1-بدل البعض وبدل الاشتمال لا يربطهما إلا الضمير بخلاف بدل الكل الذي لم يحتج الى رابط لأنه نفس المبدل منه فى المعنى.وقد أجيب عن غياب الضمير الرابط بجوابين:
-الجواب الأول حاصله أن محل الاحتياج للضمير في بدل البعض حيث يخاف استئنافه فيربط بالضمير وذلك كما في "قبضت المال بعضه" فإنه لو قيل "بعضا" احتمل أن يكون بعضا مما قبله ويحتمل غيره...وهنا قد قامت "إلا" مقام الضمير في ربط البدل بالمبدل منه وهي كافية في دفع توهم الاستئناف فلا يحتاج معها الى ضمير...قال ناظر الجيش:"إلا" وما بعدها من تمام الكلام الأول و"إلا" قرينة مفهمة أن الثاني قد كان يتناوله الأول فمعلوم أنه بعضه فلا يحتاج فيه إلى رابط بخلاف نحو"قبضت المال بعضه".
-الجواب الثاني حاصله أن اشتمال بدل البعض على الضمير أمر أغلبي لا واجب كما قال ابن مالك في الكافية:

وكون ذي اشتمال أو بعض صحب****بمضمر أولى ولك لا يجب.

قال الدسوقي:وأنت خبير بأن غير الغالب هو ما إذا قام مقام الضمير شيء يفهم أن الثاني بعض الأول إذ كون بدل البعض خاليا من الضمير ومما يقوم مقامه لم يوجد أصلا...

2-اجيب عن الاستشكال الثاني(مخالفة البدل للمبدل منه نفيا وإثباتا) بحاصل ما ذكره الدسوقي من أن قولهم يجب في البدل الموافقة مع المبدل منه مرادهم توافقهما في عمل العامل :فإذا كان يعمل الرفع في الأول فلا بد أن يعمله في الثاني وهكذا.....وليس مرادهم أنه يجب توافقهما في المعنى إذ لا يجب ذلك فتخالفهما هنا بالنفي والإثبات لا يضر لأن المدار في البدل على الاشتراك في العامل وهو حاصل......

ومما يدل على الجواز أن قولنا "أكلت الرغيف ثلثه" تتضمن اشتراكا في العامل "أكلت" وتخالفا معنويا بين البدل والمبدل منه فاحدهما وقع عليه الأكل –الثلث-بخلاف الثاني-بقية الرغيف-.
قال ابن الدهان: ليس في المبدلات ما يخالف البدل حكم البدل منه إلا في الاستثناء وحده , وذلك أنك إذا قلت "ما قام أحد إلا زيد" فقد نفيت القيام عن "أحد" وأثبت القيام ل"زيد" وهو بدل منه.

ومما يسوغ ايضا هذا التخالف المعنوي بين الإثبات والنفي طبيعة أسلوب البدل نفسه لأن مذهب البدل –كما قال ناظر الجيش- أن يجعل الأول كأنه لم يذكر والثاني في موضعه...لكن الدسوقي تحفظ قائلا:وأنت خبير بأن هذا يفيد أنه لا بد في البدل من الموافقة في الحكم وأن المخالفة بالنفي والاثبات مضرة فيعكر على ما قدمه من أن المنظور له في البدل الموافقة في عمل العامل فقط فتأمل.وبعد هذا كله فالحق أن شرط البدل موافقته للمبدل منه في النسبة المعنوية, والجواب عن اختلافهما بالايجاب والسلب في "ما قام أحد إلا زيد" ونحوه أن يقال : إن البدل والمبدل منه هنا قد اتحدا في النسبة بعد إبطال النفي ب"إلا" لأنه بعد إبطاله ب"إلا"صارت النسبة واقعة فيهما.

ونقل ناظر الجيش قول ابن الضائع وفحواه:إذا قلنا "ما قام أحد إلازيد" ف"إلا زيد"هو البدل وهو الذي يقع في موضع "أحد" فليس "زيد" وحده بدلا من "أحد"...
والمراد من هذا النقل الاستدلال على الرفع بالبدلية وليس على امكان التخالف بين الاثبات والنفي...لأن ابن الضائع ذهب الى أن المبدل منه هو تركيب "إلا زيد" وليس "زيد" وحده وعندئذ فلا تخالف بين البدل والمبدل منه...وإنما كان المجموع بدلا لأن "إلا" بمعنى غير , فإذا قلت" ما قام أحد إلا زيد" فالمعنى ما قام أحد غير زيد ولا شك أن "غير زيد" بيان للمراد من الأحد المنفي , إذ هو ما عدا زيد...
ثم إن ابن الضائع يقول: إن "إلا زيد" ليس بدل كل ولا بعض ولا بدل اشتمال...ولو قيل إن البدل فى الاستثناء قسم على حدته ليس من تلك الأبدال التي تبينت في غير الاستثناء لكان وجها وهو الحق.....
وفسر الدسوقي توجيه ابن الضائع بقوله:وقوله "أشبه ببدل الشيء من الشيء" أي ليس بدل شيء من شيء حقيقة لأن شأن بدل الشيء اتحاد الذاتين كقولك: "جاء زيد أخوك" وهذا مفقود هنا لأن مدلول "أحد" أعم من مدلول "غير زيد", لأن مدلول "غير زيد" الذات الموصوفة بالمغايرة ل"زيد" وهو أخص من مدلول "أحد" لصدقه ب"زيد"....لكنه لما كان يصح حلول غير زيد لفظا محل أحد –والحال أنه لا يصدق عليه ضابط بدل البعض ولا الاشتمال-حصل له الشبه من هذه الحيثية بدل الشيء من الشيء.

هذا ما يتعلق باشكال البدل من الضمير المستكن في الخبر......على نحو "ما قام أحد إلا زيد".

أما إذا كان البدل من الاسم نظير البدل في نحو :"لا أحد فيه إلا زيد" فوجه الاشكال فيه أن "زيدا" بدل من أحد وأنت لا يمكنك أن تحله محله.....وقد أجاب الشلوبين عن ذلك بأن هذا الكلام إنما هو على توهم "ما فيها أحد إلا زيد" إذ المعنى واحد وهذا يمكن فيه الحلول بان تقول "ما فيها إلا زيد".قال ناظر الجيش وهو كلام حسن.وقال الدماميني: وعلى قول الشلوبين فتكون كلمة الحق على معنى "لا يستحق العبادة أحد إلا الله سبحانه وتعالى"وهذا يمكن فيه إحلال البدل محل المبدل منه بان نقول "لا يستحق العبادة إلا الله".انتهى.

أبو عبد المعز
03-09-05, 06:31 PM
هذه رسالة مخطوطة للشيخ الفضالي الشافعي في الكلام عن لا إله إلا الله....صورتها من موقع مخطوطات الأزهر....كنت عزمت على نسخها وتحويلها الى وورد....لكنني فضلت الإبقاء عليها كما هي فهي ولله الحمد مقروءة بيسر.....ومن فوائد القراءة في المخطوطات ترسيخ المقروء في الذهن بفضل المجهود الزائد في فك الحروف والكلمات.....فما جاء بيسر ذهب بيسر...

عصام البشير
03-09-05, 07:06 PM
جزاكم الله خيرا.
لو تتفضلون بوضع ملف المخطوطة في موضوع جديد بجلسة المخطوطات (مع بقائها هنا) لكان أفضل.
فإن لم تتمكنوا من ذلك، فأنا أقوم به إن شاء الله تعالى.

أبو عبد المعز
28-09-05, 11:52 PM
المسلك الثاني الذي ارتضاه المعربون أن يكون اللفظ المعظم خبرا.
قال ناظر الجيش :"وأما القول بالخبرية في الاسم المعظم فقد قال به جماعة, ويظهر لي أنه أرجح من القول بالبدلية."
ثم أورد على اختياره إيرادات ثلاثة أجاب عنها.وقبل تأمل ذلك نستطرد قليلا لبيان معنى أن يكون اللفظ المعظم خبرا فنقول:
القول بالخبرية يؤول إلى ارجاع كلمة التوحيد إلى نواة اسنادية هي :"الإله الله".حيث يكون "الإله" مبتدأ و"الله "خبرا.وأول ما يلفت النظر في هذا التركيب هو الخبر المعرف,لأن القاعدة جرت بتنكير الخبر.والعلة في ذلك التنكير أن الخبر هو الحامل للمعلومة التي يجهلها المخاطب فكان من حقه ان يكون نكرة لا معرفة....فلو كان الخبر معرفة- أعني معلوما للمخاطب- لما استفاد شيئا من الجملة التي القيت إليه.وبصورة عامة ينبغي للجملة المفيدة أن تحمل عنصرا معلوما وعنصرا مجهولا لتتحقق الفائدة...فلو كان العنصران مجهولين معا لأصبحت الجملة لغوا خالية من الفائدة....لذا منع النحاة أن يكون المبتدأ نكرة محضة فلا يجوزون ان يقال :"رجل شجاع" .ولو كان العنصران معروفين لسقطنا في تحصيل الحاصل...ومن ثم تحتم على المبتدأ أن يكون معروفا والخبر مجهولا وترجم ذلك نحويا في التعريف والتنكير...
الآن إذا تأملنا نواة كلمة التوحيد: "الإله الله" أدركنا أن المقصود ليس الاخبار عن ألوهية الله بل المقصود هو الاخبار عن حصر الالوهية في الله وفرق كبير بين المقصودين.فلو كان الاعتبار للأول لكانت جملة" الله إله" هي المترجمة عن المقصود.لكن المخاطبين بكلمة التوحيد من مشركي العرب ما كانوا يجهلون أن الله إله وخطابهم بذلك تحصيل حاصل ..بل خوطبوا بما ينكرون ويجهلون وهو "جعل الآلهة إلها واحدا" وقصر الالوهية على رب العالمين وحده......والعبارة المناسبة في هذا المقام هي : "الإله الله".حيث يفيد التعريف حصر المبتدأ في الخبر لا وصفه به.... وهنا نشير إلى أمر جليل حقا وهو أن البلاغة لا تستقيم إلا على أصول السلف في الاعتقاد وفهمهم لمعنى التوحيد.
وزيادة في التوضيح أدعو القاريء الكريم إلى تأمل المثالين التاليين:
-القرآن كتاب.
-القرآن الكتاب.
الخبر الأول يقال لمخاطب سمع عن القرآن لكنه لم يتبين ماهيته ....فيقال له "هو كتاب".
لكن الخبر الثاني أمره مختلف فهو لا يلقى على جاهل بأن القرآن كتاب بل يلقى على من يعتقد القرآن كتابا وشيئا آخر غير الكتاب فيقال له ماهية القرآن منحصرة في كونه كتابا لا غير.
الجملة الأولى تقال لخالي الذهن.......
أما الجملة الثانية فتقال مثلا لتبكيت متكلم أشعري يذهب إلى الطابع الإثنيني للقرآن يجعل منه لفظيا ونفسيا.....فينبه إلى أن القرآن هو هذا المكتوب لا غير : القرآن الكتاب.
إذا أدركت الفرق علمت معه الفرق بين "الله إله" و "الإله الله".لكن كيف تحولت الجملة الأخيرة إلى كلمة التوحيد؟
قال الدسوقي-رحمه الله-:"أصل الجملة عندهم "الإله الله" فالإله مبتدأ والله خبر, ثم دخلت "لا" فنسخت المبتدأ وصيرته اسما لها ولما كان الكلام قبل دخول "لا" محصورا من حصر المبتدأ في الخبر لأن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر احتيج للإتيان ب"إلا" عند دخول "لا" لأجل بقاء الحصر.ف"إله" حينئذ اسمها و "إلا الله" خبر عن المبتدأ المركب من لا واسمها."
خلاصة الكلام أن ترجيح ناظر الجيش للخبرية له أكثر من مبرر بلاغي وعقدي.....ومع ذلك لم يسلم من اعتراضات.....ذلك ما ستعرفه إن شاء الله...

مروان الحسني
17-10-05, 04:05 PM
هل وقف أحدكم على كتاب ( المرقاة في إعراب لا إله إلا الله ) لإبن الصائغ الزمردي ( ت 776 هجرية ) ؟ أرجو من الله تعالى ثم منكم أن يوضع الكتاب هنا للإفادة .

ابن هشام المصري
17-10-05, 09:43 PM
إعراب لا إله إلا الله
المؤلف : ابن هشام الأنصاري



نبذة عن الكتاب: هذه رسالة قيّمة تكتسب قيمتها من أهمية الموضوع الذي تعالجه، وهو إعراب الاسم الواقع بعد إلا من كلمة التوحيد، في قولنا: "لا إله إلا اللّه".





http://www.islamway.com/index.php?iw_s=library&iw_a=bk&lang=1&id=1380

أبو عبد المعز
14-11-05, 12:45 AM
اختار " ناظر الجيش" القول بالخبرية ورجحه على القول بالبدلية ,ولعله مال إلى قلة التكلف في هذا الاختيار لأن القول بالبدلية يستلزم حذف الخبر.....بيد أن هذا الاختيار لم يسلم من اعتراضات وهي إجمالا اعتراضات نحوية وبلاغية.....

الاعتراض البلاغي:

مفاد هذا الاعتراض عدم مطابقة معنى الكلمة الطيبة- عند القول بالخبرية –مع مقتضيات الحال: فمن المعلوم أن المشركين كانوا يعتقدون ألوهية الله تعالى لكنهم لا يؤمنون به إلا وهم مشركون بتصورهم وجود آلهة أخرى تستحق العبادة...وعلى هذا لا بد للكلمة الطيبة من أن تقصد تصحيح هذا الوضع ولا يتأتى ذلك إلا بالدلالة على نفي استحقاق غير الله للعبادة وإثبات ذلك الاستحقاق لله وحده...وهذا المعنى لا يفهم من" لا إله إلا الله"مع اعتبار "إلا الله" خبرا,إذ يفهم منها حينئذ نفي مغايرة الله عن كل إله الذي يفيده الاستثناء المفرغ الواقع موقع الخبر.قال الدسوقي : كذا قال السعد التفتازاني, وهو يفيد أن "إلا" تكون حينئذ بمعنى"غير" وان النفي إنما تسلط على ذلك.

أما الاعتراضات النحوية فهي:

1-يلزم عن القول بالخبر عمل "لا" النافية للجنس في معرفة , وقد تقرر عند أهل النحو أنها لا تعمل إلا في النكرات.

2-يلزم عن القول بالخبر أن يكون الاسم المعظم مستثنى , والمستثنى لا يصح أن يكون عين المستثنى منه لأنه لم يذكر إلا ليبين ما قصد بالمستثنى منه.....ويوضحه الدسوقي:"مقتضى الخبرية أنه عينه, لأن خبر "لا" أصله خبر عن اسمها, والخبر عين المبتدأ في المعنى ,والحاصل أن الخبر عين المبتدأ في المعنى وهنا لا يصح ذلك لأن الخبر هنا مستثنى والمبتدأ مستثنى منه , والمستثنى لا يصح أن يكون عين المستثنى منه لأن المستثنى مبين لما قصد بالمستثنى منه والمبين-بالكسر- يجب مغايرته للمبين-بالفتح- إذ الشيء لا يبين نفسه."انتهى.

قلت : خلاصة وجه الاعتراض أن اعتبار الاسم المعظم خبرا مع كونه مستثنى....فيه تدافع وتعارض :فالوصف الأول يحتم كونه مساويا للمبتدأ والثاني يحتم كونه مغايرا له وهذا محال.

3-هناك اعتراض آخر هو ارتكاب خطإ نحوي منطقي : فالقول بأن الاسم المعظم خبر يستلزم الإخبار بالخاص عن العام هذا غير مقبول .....فلا يقال مثلا :"الحيوان إنسان" -مع جعل "ال" للاستغراق-.
وهنا اسم "لا" عام لا محالة وخبرها خاص وهو الاسم المعظم...ومقتضى الإخبار به –وهو أقل عددا-عن اسمها –وهو أكثر عددا- باطل.

الجواب عن هذه الأمور بعد حين إن شاء الله.

أبو عبد المعز
25-11-05, 03:40 AM
للقائلين بالخبرية أن يردوا على الاعتراضات السابقة على النحو التالي:


1-قولكم لا تعمل "لا" إلا في النكرات مسلم...وكون الخبر هنا معرفة لا يضرنا لأنه ليس معمولا ل"لا" النافية للجنس :
-فعلى مذهب الأخفش القائل بعمل "لا" في الخبر, فالخبر محذوف مقدر بالتقديرين المشهورين (معبود بحق) عند أهل الحق أو (موجود) عند غيرهم.
-وعلى مذهب سيبويه –كما مر- لا عمل ل"لا "النافية للجنس في الخبر أصلا, والخبر عنده مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخول "لا" وهو المبتدأ-على مذهب البصريين-.وقد علل ذلك بضعف عمل "لا" حين ركبت مع الاسم وصارت كجزء كلمة ومن المعلوم أن جزء الكلمة لا يعمل شيئا .
ومقتضى هذا أن لا تعمل "لا" في اسمها أيضا لكنه أبقى عملها في أقرب المعمولين وجعلت هي ومعمولها بمنزلة المبتدأ, والخبر بعدهما على ما كان عليه من التجرد ,وإن كان كذلك لم يثبت عمل "لا" في المعرفة وهو المطلوب.
لكن الدسوقي أورد على التعليل السابق اعتراضا مداره حول عدم تحرير نقل مذهب سيبويه في عمل "لا" :فإلزامه أن لا تعمل "لا" في اسمها لا معنى له, لأن سيبويه لا يقول بعمل "لا" في اسمها فضلا عن خبرها..بل يرى أن "لا" المركبة لا تعمل شيئا واسمها مبني على الفتح لا محل له من الإعراب , ومجموع "لا" مع اسمها في محل رفع ,وعامل الرفع عامل معنوي و هو الابتداء, والخبر بعدهما باق على حاله......
أما القائل بعمل "لا" في الاسم دون الخبر فهو ابن مالك -لا سيبويه- وعلل ذلك بأن تركيبها مع اسمها أضعف شبهها ب"أن"-الناصبة الرافعة- فورد عليه أن مقتضى ذلك أن لا تعمل في الاسم أيضا.فأجاب بأنها إنما عملت فيه لملاصقتها له .


2- أما الجواب على قولهم إن الخاص لا يكون خبرا عن العام فمسلم أيضا ...لكن في "لا إله إلا الله" :
-لم يخبر بخاص عن عام لأن العموم منفي .
والكلام إنما سيق لأمرين:
- لنفي العموم
- ولتخصيص الخبر المذكور بواحد من أفراد ما دل عليه العموم.
توضيح هذا الجواب بعناصره الثلاث:

-العنصر الأول:قولهم الخاص لا يكون خبرا عن العام محمول على ما إذا حمل الخاص على جميع أفراد العام بحيث يصير المعنى : جميع أفراد العام هي هذا الخاص . وما هنا ليس كذلك , بل القصد هنا أن هذا الأمر العام الذي هو "الإله"لم يتحقق خارجا إلا في فرد واحد خاص هو "الله" .
ومعنى هذا أن محل امتناع الإخبار بالخاص عن العام إذا كان على وجه الإيجاب والإثبات...أما على وجه النفي والسلب فلا يمتنع ......فقولنا : الحيوان إنسان ممنوع ...ولكن قولنا : ما الحيوان إنسان غير ممنوع , لأن مرادنا ليس كل فرد من أفراد الحيوان إنسانا وهذه قضية صادقة بدون شك....و"لا إله إلا الله " من هذا القبيل لأن المقصود سلب الإله وعدم تحققه في الخارج من غير هذا الفرد المعين وتخصيص هذا الفرد المعين بوصف الألوهية.

-العنصر الثاني: قولهم " والكلام –أي لا إله إلا الله-سيق لنفي العموم" غير دقيق فالأولى –حسب الدسوقي- أن يقال سيق لعموم النفي لأن الاستثناء دليل على عموم السلب وليس دليلا على سلب العموم.

-العنصر الثالث:قولهم "تخصيص الخبر المذكور بواحد من أفراد ما دل عليه العموم" حاصله أن الكلام إنما سيق لعموم النفي ولتخصيص الخبر الذي هو الكلمة المشرفة (الله) بوصف واحد مما دل عليه اللفظ العام وهو الألوهية لأن الألوهية إنما هو نفس الأمر لمدلول الكلمة المشرفة.


3-....................
(يتبع)

أبو عبد المعز
02-12-05, 06:58 PM
3-أما الاعتراض الثالث الذي يرى أن كون "الله" خبرا لا يتفق مع كونه مستثنى بسبب التدافع بين المعنين(كونه مستثنى يلزم منه مباينة المستثنى منه, لأنه لا يستثنى الشيء من نفسه ,بل من غيره .وكونه خبرا يقتضي عدم مباينته للمبتدأ, لما تقرر من ان الخبر هو المبتدأ في المعنى, وإن اختلف لفظاهما) فالجواب عنه :
لا نسلم أن اسم "لا" هو المستثنى منه.واختيارنا إعراب اسم "الله" خبرا يجعل الاستثناء مفرغا , والمفرغ -كما هو معروف –هو الذي لم يكن فيه المستثنى منه مذكورا:وقد تقرر أن أداة الاستثناء "إلا" إذا توسطت بين المسندين (بين الفعل المسند والاسم المسند إليه كالفعل والفاعل, أو بين الاسم المسند والاسم المسند إليه كالمبتدأ والخبر ) كان الاستثناء مفرغا ,فتكون "إلا" موجودة بمعناها فقط ولا تأثير لها إعرابيا ,أي لا تعمل شيئا ولا تمنع غيرها من العمل.فما قبلها عامل في ما بعدها , وما بعدها مخرج من مقدر قبلها.وما بعدها له حالتان:
-حالة إخراج.
-وحالة معمولية.
فهو بالنسبة للضمير الذي في الخبر المحذوف مستثنى ومخرج(كذا قال الدسوقي والأولى أن يقول المستثنى منه المحذوف لأن الخبر لم يحذف بل هو ما بعد "إلا" وحذف الخبر يجعل ما بعد إلا بدلا وليس كلامنا فيه)
وبالنسبة ل"الله" معمول فهو خبر.
نعم, الاستثناء فيه إنما هو من شيء مقدر لصحة المعنى ولا اعتداد بذلك المقدر لفظا و لا خلاف يعلم في نحو "مازيد إلا قائم" أن "قائم" خبر عن "زيد", ولا شك أن "زيد" فاعل في قوله:"ما قام إلا زيد" مع أنه مستثنى من مقدر في المعنى إذ التقدير : ما قام أحد إلا زيد.
خلاصة الأمر أنه لا تعارض بين كون الاسم المعظم خبرا عن اسم قبله وبين كونه مستثنى من مقدر :فجعله خبرا بالنظر إلى اللفظ , وجعله مستثنى بالنظر إلى جانب المعنى.
وللدسوقي –رحمه الله- تلخيص تركيبي جيد لوجوه الاعتراض والردود ننقله هنا مع الاعتذار عما في الكلام من تكرار:
"حاصل الاعتراض أن جعل الاسم العظيم خبرا يفيد أنه عين المبتدأ (وهو إله ) وجعله مستثنى يفيد عدمها , وهذا تناقض.
حاصل الجواب على الاعتراض أن الجهة منفكة لأن الخبرية بالنظر إلى "إله" و الاستثناء بالنظر إلى المحذوف أي للضمير المستتر في المحذوف, فلا تناقض.
واعترض أن الضمير الراجع للإله هو عين الإله فرجع الأمر إلى أن الجهة واحدة,لأن مقتضى كون إله مرجع الضمير المستثنى منه أن يكون غير الله , ومقتضى كونه مخبرا عنه بالله أنه عين الله ,فالتناقض باق .
وأجيب بأنه في جانب الخبرية يلاحظ "إلا" من جملة الخبر والخصوص في الإله وأن المعنى لا إله غير الله ولا شك أن الإله المخصوص وهو الموصوف في الواقع بالمغايرة لله هو عين الخبر, وأما في جانب الاستثناء فيلاحظ أن الإله عام والله فرد منه فحصل التغاير ولا إشكال فتأمل ذلك."

أبو عبد المعز
14-12-05, 03:02 AM
فرغنا-ولله الحمد- من القولين المعتبرين عند المعربين : القول بالبدلية والقول بالخبرية.ونعرج الآن على الأقوال الضعيفة غير المعول عليها وعددها ثلاثة.

القول الأول:
اعتبار "إلا" بمعنى "غير" أي :ليست أداة استثناء.
واعتبارها مع الاسم المعظم صفة لاسم" لا" بالنظر إلى المحل.وقد نسب الشيخ عبد القاهر الجرجاني هذا الرأي إلى بعضهم.والتقدير على هذا :"لا إله غير الله في الوجود" أو "لا إله غير الله معبود بحق".
وقبل بيان سبب ضعف هذا الإعراب نشرح قليلا بعض مفرداته:
"إلا" وصف لإله....والحرف لا يصف فلا بد أن تكون" إلا "اسما وأقرب الاسماء إلى معناها هو "غير".فإن قيل يلزم على هذا أن يكون الاسم المعظم مجرورا, ف"غير" مضاف و "الله" مضاف إليه, فكيف جاء الرفع؟ قيل لما جاء المضاف على صورة الحرف –أي :إلا- ظهر إعرابه على ما بعده.
أما معنى "بالنظر إلى المحل" فتعليل للمرفوع الذي كان حقه الانتصاب.....فلو سلمنا أن "إلا الله " صفة ل"إله" الذي هو اسم "لا".....وجب الاتباع في النصب لأن اسم "لا" منصوب و"إلا الله " – بمعنى غير الله- مرفوع....قالوا : الاتباع هنا في الرفع على المحل فقد اعتبرنا المبتدأ قبل دخول الناسخ عليه.....
على كل حال, لا اعتراض على هذا الرأي من جهة الصناعة النحوية....ف"إلا" بمعنى "غير" واقع في اللغة, والاتباع على المحل مسلك معتبر عند النحاة.....لكن الاعتراض يأتي من جهة المعنى(نقصد المعنى العقدي):
المقصود من الكلمة الطيبة أمران:
1-نفي الألوهية عن غير الله تعالى .
2-إثبات الألوهية لله .
ولا تستقيم عقيدة التوحيد إلا بملاحظة الأمرين.....فالاقتصار على الأول لا يثبت الألوهية لله تعالى.والاقتصار على الثاني لا ينفي الألوهية عن غيره.
وإعراب "إلا الله" صفة -كما مر- يجعل التركيب دالا على الأمر الأول فقط.فيكون الناطق به قد وقف عند حدود النفي ولم يثبت شيئا بعد ذلك.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الكلمة الطيبة جاءت لتقرير الأمرين , بل جاءت لتقرير الأول فقط...لأن الأمر الثاني مجمع عليه...فلا حاجة لذكره أو التذكير به....فالمشركون في الجاهلية لا ينازعون في ثبوت الألوهية لله بدليل:"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله"...بل هم ينازعون في ألوهية أصنامهم, فإذا دلت الكلمة الطيبة نصا على بطلان ألوهية أصنامهم فقد حصل مقصود التوحيد.
الجواب :هذه المعاني تستفاد من العرف ومن الرجوع إلى استقراء أحوال العرب في التاريخ......ونحن نريد المعاني المستفادة من التركيب في ذاته لا من غيره.
فلم يبق إلا أن يقول أصحاب هذا الإعراب :
لقد دل التركيب على الأمرين وإعرابنا لم يتخلف عن ذلك ,كل ما في الأمر أن السلب عندنا منطوق والإثبات مفهوم.
(نرجيء الكلام في هذه المسألة إلى الموعد القادم بحول الله لأننا سنحتاج إلى بحث أصولي فيه بعض تفصيل .......)

أبو عبد المعز
15-01-06, 04:23 PM
قال محب الدين ناظر الجيش-رحمه الله-لتعليل ضعف الإعراب الثالث:
(المقصود من هذا الكلام-أي كلمة التوحيد- أمران:نفي الألوهية عن غير الله تبارك وتعالى ,وإثبات الألوهية لله تبارك وتعالى.ولا يفيده التركيب حينئذ.
فإن قيل يستفاد ذلك بالمفهوم, قلنا: أين دلالة المفهوم من دلالة المنطوق؟
ثم هذا المفهوم إن كان مفهوم (لقب) فلا عبرة به إذ لم يقل به إلا "الدقاق".
وإن كان مفهوم( صفة) فقد عرفت في أصول الفقه أنه غير مجمع على ثبوته.
فقد تبين ضعف هذا القول لا محالة.)
انتهى.

يحتاج شرح هذا الكلام إلى مقامات:
أولا بيان المصطلحات الأصولية:
المنطوق:عند الجمهور"ما دل عليه اللفظ في محل النطق" فهو معنى لمذكور في العبارة وحال من أحواله,إذ الدلالة ثابتة عليه في عنصر مذكور من عناصر العبارة وناشئة من وضعه لها لامن خارج عنه.
المفهوم:عند الأصوليين مقابل للمنطوق(ويختلف عن المفهوم في اصطلاح أهل المنطق الذي يقابل عندهم المصداق وأخص من المعنى اللغوي الذي يدل على كل ما فهم من النص ) وتعريفه:"ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق أي يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله."
مثالهما:قوله عليه السلام"في الغنم السائمة زكاة".فقد أخذنا من النص ثبوت الزكاة في الغنم السائمة بواسطةدلالة المنطوق, كما أخذنا منه عدم الزكاة فى المعلوفة مع أن مادة"علف" ومشتقاتها لم تجر على اللسان ولم ينطق بها, وهذا هو المفهوم.
مفهوم اللقب:وهو تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات.
مفهوم الصفة:وهو تعليق الحكم على الوصف أي المعنى الزائد على الذات.
من المثال السابق استفدنا عدم ثبوت الزكاة في "البقر" بواسطة مفهوم اللقب.وعدم ثبوتها في الغنم "المعلوفة" بواسطة مفهوم الصفة.وعدم ثبوتها في" البقر المعلوفة" بواسطة المفهومين معا.
مفهوم اللقب ضعيف جدا فلم يعتبره الأصوليون .
مفهوم الصفة مختلف فيه.
المقام الثاني بيان الإشكالات:
عندما قال ناظر الجيش" أين دلالة المفهوم من دلالة المنطوق؟"فهو لا يقصد فقط التفاوت في قوة الدلالتين :فتكون كلمة التوحيد-حسب هذا الإعراب- دلت بقوة المنطوق على نفي ألوهية غير الله ودلت على إثبات الألوهية لله بالدلالة الضعيفة للمفهوم.فالأمر هنا هين يسير ولأصحاب هذا الإعراب أن يقولوا حسبنا ذلك وقد أثبتنا المعنيين معا في الجملة ولا يضرنا أن كان معنى أقوى من آخر.
لكن المشكلة تصبح عصية وشديدة الخطورة عندما نأخذ في الحسبان أن من المسلمين طوائف لا تعترف بالمفهوم ولا تعتد به فالظاهرية مثلا لا يعتبرون المفهوم مطلقا ,والحنفية لا يعتبرون مفهوم المخالفة ,فجاء الإشكال وهذه عناصره:
-التوحيد لا يتم إلا بنفي وإثبات.
-"لا إله إلا الله" هي كلمة التوحيد إجماعا.
-بعض المسلمين لا يعتبرون دلالة المفهوم فلا تكفي عندهم كلمة التوحيد للدلالة على التوحيد وهذا تناقض.

قال الأمير الصنعاني-رحمه الله-في كتابه ( إجابة السائل شرح بغية الآمل):
(واعلم أنه لما شاع عن الحنفية نفي المفاهيم هجن عليهم من لم يحقق مرادهم بأنه يلزمه أن تكون كلمة التوحيد غير دالة على إثبات الإلهية لله تعالى وهذا يخالف ما اتفق عليه من إثباتها له تعالى أمر لا نزاع فيه فرأيت أن أنقل نصهم من المنار وشرحه ليعرف مرادهم (...)...
إلى أن قال:
ومن أدلتهم -أي الحنفية- أن أهل اللغة قالوا الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي الثنيا -أي المستثنى -كما قالوا إنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي وإذا ثبت الوجهان وجب الجمع بينهما لأنه هو الأصل.
وقالت الحنفية نقول إنه تكلم بالباقي بوضعه (أي بحقيقته وعبارته )لأنه هو المقصود الذي سيق الكلام لأجله ,ونفي وإثبات بإشارته لأنهما فهما من الصيغة من غير أن يكون سوق الكلام لأجلهما لأنهما غير مذكورين في المستثنى قصدا, لكن لما كان حكمه خلاف حكم المستثنى منه ثبت النفي والإثبات ضرورة ,لأن حكمه يتوقف بالاستثناء كما يتوقف بالغاية فإذا لم يبق بعد الاستثناء ظهر النفي لعدم علة الإثبات وسمي نفيا مجازا,تحقيق ذلك أن الاستثناء بمنزلة الغاية من المستثنى منه لكون الاستثناء بيانا أنه ليس مرادا من الصدر كما أن الغاية بيان أنها ليست مرادة من المغيا ,كما أن الاستثناء يدخل على النفي فينتهي بالوجود وعلى الإثبات فينتهي بالنفي فكذلك الغاية ينتهي بها الحكم السابق إلى خلافه ,وهذا المجموع ثابت بحسب اللغة ,لكن لما كان الصدر مقصودا جعلناه عبارة والثاني لما لم يكن مقصودا بل ليتم به الصدر جعلناه إشارة ولذلك اختير في كلمة التوحيد لا إله إلا الله ليكون إثبات الألوهية لله تعالى إشارة ونفيها قصدا لأن المهم في كلمة التوحيد نفي الشريك مع الله تعالى لأن المشركين أشركوا معه غيره فيحتاج إلى النفي قصدا وأما إثبات الألوهية لله تعالى فمفروغ منه غير محتاج إلى اثباته بالقصد لأن كل عاقل معترف به قال الله تعالى" ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله" فيكفي في إثبات ذلك الإشارة وهذا الحصر من قبيل قصر الإفراد.
ولقائل أن يقول الاستثناء نص في خروج حكم المستثنى من حكم المستثنى منه حتى لا يصح إثبات مثل حكمه معه بخلاف الغاية فإنه ليس كذلك حتى يصح سرت إلى البصرة وجاوزته ولا يصح أن تقول جاءني القوم إلا زيدا فإنه جاء هكذا أورده شارح المنار على أصحابه ولم يجب عنه ثم قال والجواب عما قال الشافعي إنما يكون بطريق المعارضة يستوي فيه البعض والكل كالنسخ فإن نسخ الكل جائز كبعضه ولم يستو الكل والبعض في الاستثناء فإن استثناء الكل باطل اتفاقا لا يقال إنما لا يصح استثناء الكل لأنه رجوع بعد الإقرار لأنا نقول لا يصح استثناء الكل فيما يصح فيه الرجوع كالوصية فإنه يصح الرجوع عنها ومع هذا لا يصح استثناء الكل فلو قال أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي فالاستثناء باطل لأنه لم يبق بعد الاستثناء شيء يكون الكلام عبارة عنه.
أقول(=الصنعاني) قد اتفق الفريقان بأن كلمة لا إله إلا الله قد دلت على نفي الألوهية عما سواه وإثباتها له لكن إثباتها له تعالى سماه الحنفية إشارة وسموا النفي عبارة نظرا إلى المقصود بالكلام وانه لم يسق أصالة إلا لنفي الألوهية عن غيره تعالى واما إثباتها له فغير مقصود من الكلام لأن كل عاقل يعتقده
قلت ولذا قالوا في الأصنام إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فلم يكونوا نافين له بل أثبتوا معه غيره فخوطبوا بكلمة التوحيد والقصد نفي الألوهية عن غيره تعالى ولذا قال إنه قصر إفراد وعلى رأي من أثبت المفهوم إنهما أي النفي والإثبات قصدا سواء النفي والإثبات وأنها أفادت إثبات الألوهية له تعالى كما أفادت نفيها عما سواه لكن الأول سموه مفهوم قصر والثاني منطوق والقصد فيهما سواء إلى إثبات الحكم ونفيه إنما اختلفت طريقة الدلالة وفي مثل له علي ألف إلا مئة الحكم منصب إلى تسع مئة وأنه لم يتكلم بالألف في حق لزوم المئة فقد اتفق الفريقان أنه لا يلزمه إلا تسع مئة فالحكم في المستثنى منعدم لانعدام الدليل الموجب له في صورة التكلم به.)

لهذه الفقرة بقية.......

أسامة الجنابي
20-01-06, 06:25 AM
بارك الله فيك وسدد خطاك أخي أبو عبد المعز

مروان الحسني
09-03-06, 10:04 AM
أين البقية يا أخي أبو عبد المعز ؟

أبو عبد المعز
23-03-06, 12:08 AM
ثم إن قول القائل:"أين دلالة المفهوم من دلالة المنطوق؟" يفهم منه ترجيح الإعرابين السالفين لكلمة الجلالة( أعني البدلية والخبرية) باعتبار أن ذلك من دلالة المنطوق التي تربو على دلالة المفهوم ......والحال أنه كيفما أعربنا كلمة الجلالة -بدلا أو خبرا- لا نكون إلا ضمن دائرة المفهوم .....فاستوت الوجوه الإعرابية الثلاث من هذه الجهة...توضيحه:
أن إلا وما بعدها من حكم يسمى "الحصر" والحصر عند جمهور الأصولين من دلالة المفهوم ولم يقل بدلالة المنطوق إلا القرافي والشيرازي وطائفة...
قال الصنعاني:
ومنه النفي بما أو لا والاستثناء نحو "لا عالم إلا زيد" و"ما علم إلا زيد "صريح في نفي العلم عن غير زيد ويقتضي إثبات العلم له وجانب الإثبات فيه أظهر فلذا جعلوه منطوقا فيفيد الإثبات منطوقا والنفي مفهوما وقد أنكره قوم كما يأتي في بحث الاستثناء وقوم قالوا إنه منطوق والأكثر قالوا إنه مفهوم.
وقال الشوكاني في الارشاد:
النوع السابع : مفهوم الحصر وهو أنواع أقواها : ما وإلا نحو :" ما قام إلا زيد" وقد وقع الخلاف فيه هل هو من قبيل المنطوق أو المفهوم وبكونه منطوقا جزم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في الملخص ورجحه القرافي في القواعد وذهب الجمهور إلى أنه من قبيل المفهوم وهو الراجح والعمل به معلوم من لغة العرب ولم يأت من لم يعمل به بحجة مقبولة .
وللدسوقي تعقيب توضيحي على تتمة كلام ناظر الجيش أعني قوله:( ثم هذا المفهوم إن كان مفهوم (لقب) فلا عبرة به إذ لم يقل به إلا "الدقاق".وإن كان مفهوم( صفة) فقد عرفت في أصول الفقه أنه غير مجمع على ثبوته.فقد تبين ضعف هذا القول لا محالة.)
قال:
قوله ثم هذا المفهوم الخ.....جواب عما يقال ما المانع من اعتبار دلالة المفهوم وإن كان أدنى من المنطوق، وحاصل الجواب أن في اعتبار المفهوم خلافا والمقصود ارتكاب وجه لا خلاف فيه، ثم إن مقتضى تعبيره ب"إن" حيث قال إن كان مفهوم لقب الخ....يقتضي عدم جزمه بواحد منهما مع أن جعل "إلا" بمعنى "غير" ورفع ما بعدها على الصفة يعين أنه مفهوم صفة ولا وجه للتردد،قلت-الدسوقي-:موجب التردد هو أن "إلا" وإن كانت بمعنى "غير" ليست صفة صريحة بل بالتأويل فكان المقام مقام تردد هل هي صفة لأنها بمعنى "غير" و غير بمعنى "مغاير" أو هو لقب لأنه ليس من المشتقات في شيء فهو إلى اللقب الذي هو اسم ذات أقرب؟
والحاصل أن التردد من حيث النظر للفظ "إلا" ومن حيث النظر لمعناها:
-فمن حيث النظر للفظها فهي لقب.
-ومن حيث النظر لكونها بمعنى "غير" الذي هو بمعنى مغاير فهي صفة.
انتهى كلامه-رحمه الله-
هذا تمام الكلام على الوجه الأول غير المعتبر،وموعدنا لاحقا مع القول الثاني غير المعتبر بحول الله وهو الاعراب المنسوب للزمخشري.

أبو عبد المعز
24-08-06, 07:16 PM
قال في المغني:
"ولم يتكلم الزمخشري في كشافه على المسألة-أي مسألة لا إله إلا الله- اكتفاء بتأليف مفرد له فيها وزعم فيه أن الأصل" الله إله": المعرفة مبتدأ والنكرة خبر على القاعدة ،ثم قدم الخبر ،ثم أدخل النفي على الخبر والإيجاب على المبتدأ ،وركبت لا مع الخبر."

قلت:
المراد بالقاعدة ما تقرر من أنه إذا اجتمع معرفة ونكرة اعتبر المعرفة هو المبتدأ والنكرة هي الخبر.وتقديم الخبر على رأي الزمخشري لمزيد تخصيص كما هو معروف في علم المعاني، ثم تحول التخصيص إلى حصر بواسطة النفي والإثبات فأصبحت الكلمة الطيبة دالة على التوحيد فعلا.

لا مراء في أن إعراب الزمخشري لا غبار عليه من حيث توجيه المعنى،لكن الاعتراضات عليه من جهة الصناعة النحوية وهذا بيان مناقشة ابن هشام للزمخشري:

1-إعراب الزمخشري منتقض بمثل قولنا:"لا طالعا جبلا إلا زيد"
فالخبر هنا –على مجاراة الزمخشري-منتصب ولا يكون خبر لا الجنسية إلا مرفوعا.
وليس للزمخشري أن يقول إن "لا" هنا عاملة عمل" ليس" فترفع المبتدأ وتنصب الخبر لأن شروطها غير متوفرة هنا.

قال ابن عقيل في شرح الخلاصة:
"أما "لا "فمذهب الحجازيين إعمالها عمل "ليس" ومذهب تميم إهمالها.
ولا تعمل عند الحجازيين إلا بشروط ثلاثة:

-أحدها أن يكون الاسم والخبر نكرتين نحو "لا رجل أفضل منك"
الشرط الثاني ألا يتقدم خبرها على اسمها فلا نقول "لا قائما رجل-"
-الشرط الثالث ألا ينتقض النفي بإلا فلا تقول" لا رجل إلا أفضل من زيد "ينصب أفضل بل يجب رفعه."
فقد اجتمعت الموانع الثلاث في كلمة التوحيد فالخبر مقدم - وهو إله حسب الزمخشري- والمبتدأ معرفة ،والنفي منتقض بإلا.

2-دعوى تركيب "لا "مع خبرها لا يسلم للزمخشري وهو مردود بالمثال السابق أيضا:"لا طالعا جبلا إلا زيد":ف"جبلا" معمول للمشتق فكيف جاز له أن يكون عاملا وهو جزء من مركب.وهذا الاعتراض مطرد في كل ما كان بعد إلا مضافا أو شبيها بالمضاف.

البقية تأتي بحول الله....

أبو عبد المعز
07-09-06, 01:40 AM
الاعراب الثالث:

الله :نائب فاعل سد مسد الخبر.

فيكون الاسم المعظم مرفوعا بالصفة أي معمولا ل"إله"...ومما يسوغ هذا التوجيه ما قد تقرر من أن "إلها" بمعنى مألوه ( مفعول) من" أله" (بفتح الحروف الثلاثة) بمعنى"عبد".فتكون الكلمة الطيبة شبيهة بقولهم:" ما قائم الزيدان" أو" أمضروب العمران؟"

وحاصل الاعراب على هذا القول:

لا:نافية للجنس.
إله:اسم" لا "منصوب.
إلا:أداة حصر ملغاة.
الله:نائب فاعل سد مسد الخبر.

اعترض على هذا الاعراب بأمرين :

الأول:
-"إله" لا يمكن أن يكون عاملا لأنه اسم جامد.ويشترط في العمل الوصفية الصريحة لا المؤولة...و"إله" مع كونه وصفا في المعنى لا يستحق العمل.

الثاني:
-لو كان "إله" عاملا لوجب اعرابه وتنوينه لأنه حينئذ مطول.
و"مطول" في اصطلاح النحاة وصف للكلمة التي اتصل بها شيء به تمام معناها كما في حالة الإضافة وشبه الإضافة.وقد تقرر عند النحاة أن اسم "لا" إذا اتصل به شيء من تتمة معناه يعرب منونا كما في قولنا:"'لا طالعا جبلا إلا زيد"فقد نونت "طالعا"لأنها عاملة النصب في" جبلا".لكن "إله" في الكلمة الطيبة مبني فهذا دليل على انقطاعه عما بعده.

وقد رد هذا الاعتراض الثاني استنادا إلى مذهب البغداديين الذي يجوز حذف التنوين في اسم " لا " المطول مع وجوب الانتصاب......وعلى هذا المذهب حمل قوله سبحانه وتعالى:"لا غالب لكم اليوم من الناس" و" لا تثريب عليكم" فاسم "لا" في الآيتين مطول عامل فيما بعده وهو مع ذلك غير منون.

لكن هذا الرد ضعيف لأن مذهب البغداديين يجوز في الحالة السابقة ثبوت التنوين وحذفه على السواء.....والحال أنه لم يعلم أن أحدا من الناس جوز ثبوت التنوين في الكلمة الطيبة......

بقي من الإعراب توجيه النصب وفيه مذهبان.....وسنذكرهما بعد حين إن شاء الله.

أبو عبد المعز
11-09-06, 05:51 PM
حاصل ما تقدم أن الاسم المعظم" الله"مرفوع لأنه:

1-بدل من الضمير في الخبر المحذوف.

أو:

2-بدل من اسم "لا" باعتبار المحل المرفوع قبل دخول الناسخ.

أو:

3-صفة لاسم "لا" باعتبار المحل المرفوع قبل دخول الناسخ.

أو:

4-خبر للمبتدأ المركب من "لا" واسمها.

أو:

5-مبتدأ مؤخر وإله خبر مقدم .

أو:

6-نائب فاعل سد مسد الخبر.

قال الدسوقي:
وكلها أقوال للبصريين،وأما الكوفيون فيقولون إنه معطوف ب"إلا" على اسم "لا " باعتبار محله قبل دخول الناسخ.


أما توجيه النصب ففيه مذهبان:

المذهب الأول:

أن يكون "إلا الله" صفة لاسم "لا".
واضح أن هذا التوجيه لا يتعين إلا أن تكون "إلا" واصفة لا حاصرة.أعني أن تكون بمعنى "غير" أو "مغاير".فيؤول المعنى إلى :
(لا إله غير الله معبود بحق.)
أو:
(لا إله مغايرا لله معبود بحق.)
"إلا الله"-إذن- منصوب لإنه صفة لاسم منصوب هو اسم "لا".

واعترض عليه بما يلي:

لا تكون الكلمة الطيبة- بهذا التوجيه- دالة بمنطوقها على ثبوت الألوهية لرب العالمين......فقد اقتصرمنطوقها على نفي استحقاق العبادة عن الآلهة الموصوفة بكونها مغايرة لله....ولم تثبت الألوهية لله إلا بدلالة مفهوم الصفة.
فيكون المقصود الأعظم وهو إثبات ألوهية رب العالمين قد دل عليها بالدلالة الأضعف
وهي دلالة المفهوم.....والمقصود الثانوي وهو نفي الآلهة قد دل عليه بالدلالة الأقوى وهي دلالة المنطوق.فحصل بذلك فقدان التناسب :فلا يناسب المقصود الأعظم أن يدل عليه بالمفهوم ،وغير الأعظم أن يدل عليه بالمنطوق !!

يمكن رد هذا الإعتراض:

لا نسلم أن المقصود الأعظم هو إثبات الألوهية لرب العالمين بل المقصود الأعظم هو نفي الأنداد....والنزاع مع المشركين ليس في ثبوت ألوهية الرب ولكن في نفيها عن غيره وما سموا مشركين إلا لأنهم عبدوا الله وعبدوا معه غيره .أما الموحدون فيوافقون المشركين على الأول ويحاربونهم على الثاني......فتكون الكلمة الطيبة قد دلت على المقصود الأعظم وهو محل النزاع بالمنطوق ودلت على ما لا نزاع فيه بالمفهوم ....فحصل التناسب.والله أعلم.


المذهب الثاني:
الله منصوب على الاستثناء من الضمير في الخبر المحذوف.....

توضيحه في الموعد القادم بحول الله.....

أبو عبيد الله المصري
19-11-06, 08:28 AM
للرفع. رفع الله قدركم.

أبو عبد المعز
26-11-06, 08:59 PM
المذهب الثاني:
الله منصوب على الاستثناء من الضمير في الخبر المحذوف.....
قال ابن هشام في رسالته عن إعراب لا إله الا الله
أن يكون (يعني : الانتصاب) على الاستثناء إذا قدر الخبر محذوفا، أي لا إله في الوجود إلا اللّه عز وجل. ولا يرجح عليه الرفع على البدل، كما هو مقدر في الاستثناء التام غير الموجب، من جهة أن الترجيح هناك لحصول المشاكلة في الإتباعِ دون الاستثناء. حتى لو حصلت المشاكلة فيهما استويا، نحو: ما ضربت أحداً إلا زيدا.
نص على ذلك جماعة منهم الأُبذي رحمه اللّه تعالى. بل إذا حصلت المشاكلة في النصب على الاستثناء وفاتت في الإتباع ترجح النصب على الاستثناء. وهذا كذلك يترجح النصب في القياس، لكن السماع والأكثر الرفع. ولا يستنكر مثل ذلك، فقد يكون الشيء شاذا في القياس وهو واجب الاستعمال. وليس هذا موضع بسط ذلك .
وقال أبو الحسن الأبذي في شرح الكراسة: إنك إذا قلت: لا رجل في الدار إلا عمرو، كان نصب "إلا عمرو" على الاستثناء أحسن من رفعه على البدل، لما في ذلك من المشاكلة.

على أن أبا القاسم الكرماني رحمه اللّه تعالى، قال في كتاب الغرائب، في قوله تعالى: {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} : ولا يجوز النصب هنا، لأن الرفع يدل على أن الاعتماد على الثاني، والنصب يدل على أن الاعتماد على الأول. يعني إنك إذا أبدلت فما بعد إلا مسند إليه كالذي قبلها، إلا أن الاعتماد في الحكم على البدل ، وإذا نصبت فما بعد إلا ليست مسندا إليه، إنما هو مخرج.
وقد اعترض عليه بأنه لا فرق في المعنى بين قولنا: ما قام القوم إلا زيدٌ وإلا زيداً، إلا من حيث ان الرفع أولى من جهة المشاكلة.
وكلام الكرماني لا يقتضي منع النصب مطلقا، بل في الآية من جهة الأرجحية التي يجب حمل أفصح الكلام عليها.
وقي كلام بعضهم أرجحية الرفع لأن فيه إعراضا عن غير اللّه تعالى وإقبالا عليه بالكلية. وأما الاستثناء فيقتضي الاشتغال بنفي السابق وإثبات اللاحق، ففيه اشتغال بهما جميعاً.
انتهى كلام ابن هشام رحمه الله ولعل فيه أمورا غير واضحة لغير المتخصص في الاصطلاح النحوي سنعمل إن شاء الله على توضيحها قدر المستطاع في حلقة قادمة.

غانم الطويلعي
16-12-06, 09:30 PM
بارك الله فيك

أبو بكر بن عايد
04-06-08, 07:05 PM
للرفع

أبو عبد المعز
06-06-08, 02:52 PM
هذا شيء من تفسير كلام ابن هشام:

المشاكلة هي المناسبة والمشابهة، فكلمتان مضمومتان مثلا بينهما تشاكل ويتخلف التشاكل عند فتح إحداهما وبقاء الثانية على الضم...ويرى النحاة أن العرب تفضل التشاكل في كلامها
لذلك راعوه في الترجيح والاختيار ..ففي عطف النسق المقترن بأل نحو : يا خالدُ والطالبَُ . يجوز في المعطوف الرفع والنصب ، والمختار عند الخليل وسيبويه الرفع تبعاً للفظ لما فيه من المشاكلة .
فلنتأمل الآن الأمثلة التالية:
1-ما ضربتَ القومَ إلا زيدا
2-ما قام القوم إلا زيدا
3-لا أحد إلا زيدا..
سنوظف مفهوم المشاكلة لترجيح الرفع أو النصب.
-في المثال الأول يتساوى الاستثناء مع البدل لأن المشاكلة حاصلة في الحالين فيصح نصب" زيد" على الاستثناء ويصح جعله بدلا منصوبامن "القوم" .
-في المثال الثاني ترجح البدل على الاستثناء فتقول "ما قام القوم إلا زيد"وسبب الترجيح المشاكلة فمرفوعان أولى من مرفوع ومنصوب.

-في المثال الثالث لا مشاكلة على كل حال لأن الخبر محذوف فلا يظهر عليه إعراب...فما الراجح وقد فاتت المشاكلة؟
رجح النحاة النصب على الاستثناء قياسا..بسبب حضور أداة الاستثناء" إلا" العاملة النصب وليس هناك داع لإلغائها ...فلا يمكن التذرع هنا بالمشاكلة لأن المبدل منه سواء كان الضمير المستتر في الخبر أو اسم "لا" باعتبار المحل لم يظهر فيه إعراب.
لكن السماع ورد بالرفع "لا إله إلا الله"، فحصلت معارضة السماع للقياس...فقالوا كالمعتذرين:
ولا يستنكر مثل ذلك، فقد يكون الشيء شاذا في القياس وهو واجب الاستعمال.

أبو عبد المعز
07-06-08, 02:02 PM
هذه رسالة نادرة للعلامة الزمخشري في كلمة الشهادة..
1-يجب الانتباه إلى تصحيف يسير ورد في الرسالة "ماجاء في رجل" واضح أن "من" قرئت "في"
2-يجب التنويه بالزمخشري في فهمه الصحيح للكلمة الطيبة..فاستمع إليه وهو يقول:
"..لأن أصل قولنا"لا إله إلا الله" أي مستحق للعبادة..
واستمع إليه وهو يشرح معنى اسم الله:
"..إلا أنهم لما اعتقدوا في تلك الاشياء أنها مستحقة للعبادة....."انطر تمامه في الرسالة.
نسال الله أن يرحم الزمخشري ويتجاوز عنا وعنه.

أبو عبد المعز
15-06-08, 12:28 AM
هذا، وناظر الجيش يغسل -هنا - يديه نهائيا من مسألة الترجيح، على اعتبار أن المقام لا يحتمل استثناء ولا بدلية، فالنصب على الاستثناء أو الرفع على البدلية لا يتلاءمان مع النظر الصحيح..فلا فائدة من ترجيح أحدهما على الثاني..!!
قال:
"والذي يقتضيه النظر أن النصب لا يجوز بل ولا البدل وتقرير ذلك أن يقال:إن "إلا" في الكلام التام الموجب نحو "قام القوم إلا زيدا"متمحضة للاستثناء فهي تخرج ما بعدها مما أفاده الكلام الذي قبلها ،وذلك أن هذا الكلام قصد به الإخبار عن القوم بالقيام ثم إن زيدا منهم ولم يكن شاركهم فيما أسند إليهم فوجب إخراجه،وكذا حكم "إلا" في الكلام التام غير الموجب أيضا نحو:"ما قام القوم إلا زيدا" ومن ثم كان نحو هذا التركيب مفيدا للحصر مع أنها للاستثناء أيضا لأن المذكور بعد إلا لا بد أن يكون مخرجا من شيء قبلها فإن كان ما قبلها تاما لم يحتج إلى تقدير وإلا فيتعين تقدير شيء قبل إلا حتى يحصل الإخراج منه،وإنما أحوج لهذا التقدير تصحيح المعنى ،فتبين من هذا المعنى الذي قلناه أن المقصود من الكلام الذي ليس بتام إنما هو إثبات الحكم المنفي قبل إلا لما بعدها وأن الاستثناء غير مقصود ،ولهذا اتفق النحاة على أن المذكور بعد "إلا" في نحو : "ما قام إلا زيد"معمول للعامل الذي قبلها،ولا شك أن المقصود من هذا التركيب الشريف أمران :وهما نفي الألوهية عن كل شيء سوى الله، وإثباتها لله تعالى كما تقدم.وإذا كانت "إلا"مسوقة لمحض الاستثناء لا يتم هذا المطلوب سواء نصبنا أو أبدلنا وذلك أنه لا ينصب ولا يبدّل إلا إذا كان الكلام قبل "إلا"تاما ولا يتم إلا بتقدير خبر محذوف،وحينئذ ليس الحكم بالنفي على ما بعد "إلا"في الكلام الموجب بالإثبات في غير الموجب مجمعا عليه إذ لا يقول بذلك إلا من مذهبه أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ومن ليس مذهبه ذلك يقول:إن ما بعد إلا مسكوت عنه فكيف يكون قول "لاإله إلا الله توحيدا"؟"

يحتاج الكلام لمزيد بيان وخاصة ما يتعلق بمذاهب الأصوليين في دلالة الاستثناء والحصر....نترك ذلك إلى بعد حين-إن شاء الله- لأن المقام يستدعي بسطا في القول وأخذا وردا في النقاش...وسيكون ذلك بداية التحليل البلاغي للكلمة الطيبة..

أبو عبد المعز
19-06-08, 08:03 PM
إن جملة من الاعتبارات كانت مستند ناظر الجيش في رفضه النصب على الاستثناء أو الرفع على البدلية،وهي:
أ-يجب أن تكون الكلمة الطيبة دالة على التوحيد.
ب-الدلالة على التوحيد لا تكون إلا باقتران نفي وإثبات.
ج-على المتلفظ بالكلمة أن يكون مذهبه اللغوي بحيث يؤول تركيب الكلمة إلى ما يدل على التوحيد أي النفي والإثبات..وإلا لم تقبل منه شرعا.

البند الأخير هو سبب المشكلة..فمذهب جمهور الحنفية في الاستثناء لا يفهم منه معنى الحصر وهو شرط الدلالة على التوحيد..مع أن الكلمة الطيبة دالة عليه إجماعا!!
تفصيل ذلك:
أن الاستثناء في الكلام يأتي على ثلاث صور:
1-استثناء من كلام تام موجب،مثل:"قام القوم إلا زيدا"
2- استثناء من كلام تام غير موجب،مثل:"ما قام القوم إلا زيدا"
3- استثناء من كلام غير تام غيرموجب،مثل:"ما قام إلا زيدا"

[ملحوظة:قد يقال القسمة العقلية رباعية فلم لم تذكروا الصورة الرابعة وهي:
4-استثناء من كلام غير تام موجب،مثل:"كتب زيد إلا رسالة"!
يقال في الجواب عنه: هذه الصورة لغو يتنزه عنه لأن فحواه أن زيدا كتب كل شيء في الوجود باستثناء رسالة وهذا لا يعقل]

مضمون الصورة الأولى أن القيام قد ثبت للقوم وانتفى عن زيد –على ما سنشرحه لاحقا من قاعدة أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات-
ومضمون الصورة الثانية انتفاء القيام عن القوم وثبوته لزيد-بناء دائما على القاعدة –
وفي الصورتين معا تضمن لمعنى الحصر،لكن على مذهب من يسلم بالقاعدة المذكورة فقط..ولا حصر على مذهب المخالفين...
أما الصورة الثالثة "ما قام إلا زيد"ففيها تأويلان:
-أن يعتبر المستثنى منه ويقدر في الكلام ،نحو: "ما قام أحد إلا زيد" فتلتحق هذه الصورة بالصورتين السابقتين فيجري فيها الخلاف نفسه..
-أن لا يقدر شيء في التركيب ويعتبر "زيد" فاعل "قام" ..وفي هذه الحالة تكون دلالة التركيب على الحصر مجمعا عليها..
وكذلك يقال في "لا إله إلا الله" لن تدل على الحصر قولا واحدا إلا إذا أعرب الاسم المعظم بعد إلا خبرا...أما الاستثناء أو البدلية فهي حصر عند طائفة فقط فتعين إذن أن يصار إلى الإعراب الذي يحقق التوحيد للجميع..
وقد لخص ناظر الجيش هذه الاعتبارات في قوله:

"بناء على ما ظهر من البحث الذى اعترضناه :فتعين أن تكون إلا في هذا التركيب مسوقة لقصد إثبات ما نفي قبلها لما بعدها،ولا يتم ذلك إلا بأن يكون ما قبلها غير تام ،ولا يكون غير تام إلابأن لا يقدر قبل" إلا" خبر محذوف،وإذا لم يقدر خبر قبلها وجب أن يكون ما بعدها هو الخبر،هذا هو الذي تركن النفوس إليه ،وقد تقدم تقرير صحة كون الاسم الأعظم في هذا التركيب هو الخبر".

أبو عبد المعز
28-06-08, 03:35 PM
مسألة الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي:
أ-مذهب اللغويين:
قيل إن هذا أجمع عليه أهل العربية،وهذا الإجماع مما احتج به المخالفون على أبي حنيفة في شأن دلالة تركيب الاستثناء ....لكن التحقيق أن الأمر يتعلق فقط بمذهب الجمهور من أهل اللغة ...فلهم إجمالا ثلاثة أقوال:
1-قول سيبويه ومعه جمهور البصرة :أن أداة الاستثناء أخرجت الاسم الثاني من الأول ،وكذلك أخرجت حكمه من حكمه...
2-مذهب الكوفة والأخفش:أن معنى مثل قولنا "قام القوم إلا زيدا" هو الإخبار عن القيام لقوم ليس منهم "زيد" وأما "زيد"نفسه فمسكوت عنه ولم يحكم عنه بشيء فاحتمال قيامه وعدم قيامه سواء وقد يثبت أحد الطرفين بشيئ خارجي عن التركيب...
3-مذهب الفراء القائل إن "زيدا"في المثال السابق ليس مخرجا من القوم ،وإنما أَخرجت "إلا"وصفَه من وصفهم..
لكن في وسعنا أن نجد في مفهوم" الإخراج" كلمة سواء بينهم جميعهم..
فلا أحد يعارض كون" إلا "مخرجةً ما بعدها مما قبلها حتى على مذهب الكوفيين أنفسهم -فإنههم يقولون بالإخراج لكنهم يرونه في "الحكم" لا في "المحكوم به"-.

ب-مذهب الأصوليين:

1-مذهب الجمهور منهم أن الاستثناء يعمل بطريقة المعارضة بمعنى أن صدر التركيب الاستثنائي معارض بعجزه قال في" التقرير والتحبير":
(قَالُوا : إخْرَاجُ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُثْبِتَ لِلْمُسْتَثْنَى حُكْمًا مُخَالِفًا لِصَدْرِ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْعَامِّ إذَا خُصَّ مِنْهُ بَعْضُهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ حُكْمُ الْعَامِّ فِيمَا خُصَّ مِنْهُ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ فِيهِ صُورَةً ، وَهُوَ دَلِيلُ الْخُصُوصِ..)
ففي مثل :
"له علي عشرة إلا ثلاثة "
يكون التقدير عند الشافعي:
"له علي عشرة إلا ثلاثة فإنها ليست له علي"
2-أما الحنفية فيرون أن الاستثناء يعمل بطريقة البيان قال في" التقرير والتحبير":
(وَعِنْدَنَا بَيَانٌ مَحْضٌ لِكَوْنِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لِصَدْرِ الْكَلَامِ وَارِدًا عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ ، وَهُوَ مَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى..)
فيكون التقدير عندهم في المثال السابق :له علي سبعة..
حاصل المسألة أن تركيب الاستثناء عند الشافعي يتضمن حكمين اثنين إثبات ونفي ،إقرار وإنكار...وعند أبي حنيفة ليس فيه إلا حكم واحد إما إثبات وإما نفي..
ومن هنا احتج الجمهور على الحنفية بكلمة التوحيد..فهي على تأويلهم الخاص للاستثناء ليس فيها إلا حكم واحد هو إنكار الشركاء وهذا غير كاف لتحقيق معنى التوحيد....
ثم هاهنا إشكال آخر:الاستثناء إخراج إجماعا ،والمخرج من الثابت منفي ومن المنفي ثابت...فلا بد من حكمين..والحنفية لا يقولون إلا بواحد!
للجواب لا بد من مقدمة تتعلق بدلالة الجملة الخبرية :
ففي جملة مثل:
"الأرض تدور"
نسبتان:
نسبة خارجية (خارج الذهن أي في الواقع) مفادها ثبوت الدوران للأرض..
ونسبة نفسية(في الذهن) مفادها أن المتكلم حكم بدوران الأرض...وأذعن بذلك...
النسبة الأولى يسمونها" الوقوع واللاوقوع" وهي المقدمة في الاعتبار عند أهل اللسان..
النسبة الثانية يسمونها الإيقاع والانتزاع وهي المعتبرة عند أهل الميزان..
تطبيق:
"قام القوم إلا زيدا"
الجمهور على أن القيام ثابت للقوم ومنفي عن زيد..لأنهم يعتبرون النسبة الخارجية..فإذا ثبت القيام للقوم فإخراج زيد منهم معناه نفي القيام عنه ضرورة ..
اما الحنفية فنظرهم إلى الإيقاع والانتزاع.ويقولون بالإخراج أيضا ويسلمون أن المخرج من معنى ثبت له ضده ..ويوجهون الجملة هكذا:
القوم لهم حكم وزيد ليس له حكم فهو مسكوت عنه هذا هو معنى إخراجه..
بعبارات أوضح لا يتصور زيد في الواقع إلا على حالتين إما قائم وإما غير قائم...وليس ثمة حالة ثالثة..(لهم بديلان)
وعند الحنفية :
إما أن نحكم على زيد بشيء وإما أن لا نحكم عليه بشيئ (=نسكت عنه)
وفي الحالة الأولى إما أن نثبت له القيام أو ننفيه عنه...(لهم ثلاثة بدائل)
في قولنا:
"قام القوم إلا زيدا"
حكمنا بثبوت القيام لقوم ليس منهم زيد، أما زيد نفسه فلم نحكم عليه بشيء...
لكن هذا المذهب قد يصل أحيانا إلى ما يشبه جحد الضروريات ففي قولنا"لا عالم إلا زيد"
لم يسق الكلام إلا لتأكيد عالمية زيد،فالجملة لم تثبت لزيد العالمية فحسب بل أكدتها بطريق الحصر...وادعاء أن الجملة جاءت فقط لنفي العلم عن غير زيد وزيد مسكوت عنه دعوى ساقطة بأدنى نظر...!!

أبو عبد المعز
09-07-08, 06:58 PM
توجيه كلمة التوحيد على مذهب الحنفية في الاستثناء:

كلمة التوحيد مما احتج به الجمهور على الحنفية...فقالوا إذا كان الاستثناء هو نطق بالباقي فقط فلا يكون في كلمة التوحيد إثبات الألوهية لله تعالى،فكيف يستقيم التوحيد مع ذلك!

جواب الحنفية من وجهين:

-الوجه الأول:
التمسك بقاعدتهم في دلالة الاستثناء وتخريج دلالة الكلمة الطيبة عليها فيقولون:
نحن نلتزم أن الكلمة الطيبة ساكتة عن حكم ألوهية الله نفيا أو إثباتا،وهذا لا يضرنا لأن الكلمة الطيبة ما سيقت إلا لفض النزاع بين المشركين والموحدين، فمحل النزاع بين الفريقين هو استحقاق غير الله للـتأله والعبادة ،ففريق يرى أن لا بأس من عبادة غير الله مثل بعض الأشخاص والرموز والظواهر الطبيعية وفريق يمنع ذلك..
وأما عبادة الله فمجمع عليها عند الفريقين..
وإذا تقرر هذا المقام وجب للمقال أن يطابقه:فكان أن نصت الكلمة على نفي كل إله غير الله تعالى وهذا هو المقصود..وليس ثمة حاجة إلى تقرير ألوهية الله ...لأن ذلك تحصيل حاصل!

واضح أن توجيه الحنفية جيد جدا وموافق لمعنى التوحيد عند أهل السنة ..لكن يعكر عليه أن بعض المطالَبين بالإتيان بالكلمة الطيبة -كالدهريين قديما والماديين حديثا -لا يعترفون بوجود إله..فنطقهم بها لا يخرجهم من معتقدهم القديم لأن معناها -على تأويل الحنفية –التبرؤ من الآلهة فقط، وهؤلاء معطلة وليسوا مشركين، فلا يقبل منهم إلا إثبات ألوهية الله ،جل جلاله ،أما نفي ما عداه فهو -معهم- تحصيل حاصل!!

-الوجه الثاني:
استبقاء القاعدة اللغوية، مع حمل دلالة الكلمة الطيبة على العرف الشرعي...
بعبارات أوضح يقولون إن التركيب لا يتضمن إلا حكما واحدا على القاعدة وهو نفي الآلهة،هذا ما يقتضيه الوضع اللغوي لكن لا مانع من أن يدل التركيب على حكمين (نفي وإثبات) ولكن بشرط أن ننتقل من المواضعة اللغوية إلى العرف الشرعي..وذلك مثل دلالة الصلاة والصوم والحج..فهذه المفردات لها دلالات لغوية خاصة في الوضع، ودلالات أخرى في الشرع ،فلتكن الكلمة الطيبة كذلك!

أبو مهند المصري
12-07-08, 04:16 AM
تسجيل متابعة.
جزاكم الله خيرا شيخنا أبا عبد المعز.

تركي مسفر
08-05-09, 10:39 PM
بحث جيد للغاية لكن لا تضيعه هكذا مخلوطا بالمشاركات , ضعه في ملف ورد مع الإحالات إن أمكن ليستفاد منه

محمد العياشي
09-05-09, 12:51 AM
نعم يا أخي, لو وضعته في ملف وورد أو أكروبات لكان أحسن, بارك الله فيك.

حسن البركاتي
26-05-09, 10:17 PM
جزاك الله خيرا أخي (أبو العز)

قام الشيخ أحمد الحازمي حفظه الله بجمع شروح إعراب كلمة الشهادة ومناقشتها وذلك ضمن شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، الدرس 26، 27
http://www.alhazmy.net/articles.aspx?article_no=505

محمد العياشي
26-05-09, 10:37 PM
بارك الله فيك أخ حسن.
لا أعلم لماذا لم يشرح الشيخ اليوم الكوكب الساطع؟

حسن البركاتي
26-05-09, 10:51 PM
أخي محمد العياشي حفظك الله
كنت البارحة في درس الكوكب، وبعد انتهاء الدرس قال الشيخ هذا آخر درس في الكوكب ونعود بعد الاجازة
ولأن الشيخ لم يتمكن من الحضور يوم السبت فقرر أن يكون اليوم الثلاثاء درس التوحيد لإكمال إعراب كلمة الشهادة.

هناك برنامج سوف يعلنه مكتب الشيخ عن الدروس في الاجازة، سمعته منه وكذلك بعض المقترحات لكن اترك الأمر لمكتب الشيخ لاعلانه حتى يكون هناك مصداقية وروية في الاعلان.

إذا أردت شيئا يتعلق بالدروس فاكتب وسأجيبك إن شاء الله أو راسل موقع الشيخ مباشرة وهو أفضل.

محمد العياشي
27-05-09, 12:23 AM
نفع الله بك أخي حسن.
كم ستستغرق هذه الاجازة باذن الله؟

مثنى عبد الرحمن
05-06-14, 03:40 AM
هل تم جمع الكلام في بحث مرتب المسائل

الحملاوي
05-06-14, 04:04 PM
جزاكم الله خيرا

محفوظ بن عربية
17-07-14, 02:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي على هذا الشرح المفصل وأتمنى منك لو تفيدنا على إحالات ما ذكرت حتى نقف على ما قلت من مظانه ويمكن أن نوظفه في البحث العلمي

عادل ايوب
04-08-14, 08:35 PM
ماشاء الله، موضوع مفيد وبحث جيد، لو وفّقتم لإتمامه .
أخي ، حبذا لو أجبتم عن سؤال يختلج في صدري من طويل ، وهو
ما حكمة وضع كلمة " إلا " مكان "غير" في كلمة التوحيد مع إفادتها مفادها ؟
أفيدوني يا أخي، أنتظر جوابكم

عبد الله الجبوري
17-08-14, 09:19 PM
مَن يشرح لي هذا الكلام ، فيه عبارات منطقية صعبة عليّ

[قال إمام الحرمين في البرهان: هنا أمر ينبغي أن يتفطن له الناظر وهو أن لفظ التمر أحرى باستيعاب الجنس من التمور فإن التمر يسترسل على الجنس لا بصيغة لفظه والتمور ترده إلى تخيل الوحدان ثم الاستغراق بعده بصيغة الجمع. قال شارحوه: يريد أن المطلق يطلق لفظ التمر بإزاء المعنى المكمل للآحاد والتمور يلتفت فيه إلى الوحدان فلا يحكم فيه على الحقيقة بل على أفرادها.]