المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو الاصل اللغوي لإسم إدريس ؟


أحمد السيد محمد حسن
29-04-13, 02:36 AM
هناك من يقول انه اسم اعجمي ممنوع من الصرف و رفض وزنه على (إفعيل) من الدراسة

لكن قال الدكتور رشدي البدراوي - الاستاذ بجامعة القاهرة - في كتابه قصص الانبياء ، طبعة - مطابع المجلد العربي - ص45 :
((لم يتنبه المستشرقون الى اختلاف اسم النبي كما ورد بالقران الكريم - ادريس - عن الاسم الوارد في التوراة - اخنوخ اذ هم لم يعتقدون ان الاسمين هما لشخص واحد . و إلا لكانوا طنطنوا و افاضوا كما فعلوا في اسم ابي ابراهيم عليه السلام - ازر - كما جاء في القرآن الكريم و - تارح - كما جاء في التوراة . إلا ان الاستاذ رؤوف ابو سعدة (من اعجاز القرآن ، ج1 ص224) فسر اختلاف الاسماء هذا على ان الاسم العربي هو ترجمة لمعنى الجذر المشتق عنه الاسم الوارد في التوراة .
و لاقرب المسألة الى ذهن القارئ اضرب مثلا من الطب ، فإننا نقول إن شخصا عنده anemia و هو لفظ انجليزي - و يمكن عند تعريبه ان نلجأ الى ابقاء النطق كما هو عند الكتابة و نكتبه بحروف عربية هكذا - انيميا - اي كتابة النطق الاجنبي بحروف عربية . و لكن الغيورين على اللغة العربية لا يرتضون هذا الحل . فيُرجعون اللفظ الاجنبي الى مقاطعه فنجد ان an تعني قلة ، و emia - تعني دم اي تعني قلة دم او فقر دم . و على ذلك فإن فقر دم هي الترجمة العربية لكلمة انيميا الانجليزية .
فاذا انتقلنا الى اسماء الاشخاص و نفترض شخصا اسمه بالانجليزية mr.carpenter فمن الممكن ان نبقي النطق كما هو و نكتبه بحروف عربية هكذا مستر كاربنتر - و من الممكن ارجاع الاسم الانجليزي الى معناه نجد انه هو الشخص الذي يعمل الادوات الخشبية اي النجار فتكون الترجمة العربية لاسم carpenter كاربنتر - هو النجار .
و على هذا المنوال يمكن ترجمة مستر بلاك سميث mr.blacksmith الى الاسم بالعربية - السيد الحداد .
و مستر shepard شبرد الى الراعي
و هذه الطريقة مستعملة حاليا في بعض الاسماء مثل :
مدرسة الراعي الصالح bon pasteur بدلا من بونباستير
مدرسة القلب المقدس sacre coeur بدلا من ساكركير
و هي طريقة تعطي معنى للاسم العربي لا تعطيه له طريقة كتابة النطق الاجنبي بحروف عربية .
هذا ملخص الطريقة التي افترض الاستاذ رؤوف ابو سعدة ان اقران الكريم قد اتبعها :
الرجوع بالاسم الاجنبي الى جذره اللغوي ، ثم ترجمة الجذر او اخذ مرادفه في اللغة العربية و اشتقاق الاسم منه فيكون للاسم العربي نفس معنى الاسم الاجنبي .
بتطبيق هذه الطريقة على اسم اخنوخ - الوارد في التوراة . يرى الاستاذ رؤوف ان اصلها العبري هو "حنوك" و في العبرية اذا جاءت الكاف بعد حرف متحرك او معتل تنطق خاء ، اي ان حنوك تصبح حنوخ . و كلمة حنوك العبرية مشتقة من حنّك و هي تقابل الحنكة في العربية بمعنى الثقافة و حسن التدبير ، و حنّك العبرية فقّهه و ثقّفه و علّمه فهو حنوك اي حنوخ او اخنوخ .
و الجذر العربي المرادف هو درس . و الاسم ادريس مشتق من درّس بمعنى الدارس الحاذق الذي درّس لغيره و علّمه و هو يساوي في المعنى اسم اخنوخ الوارد في التوراة . و المشهور ان ادريس علم قومه العلوم و الحساب و النجوم و السياسة فضلا عن التعاليم الدينية و عقيدة البعث للحياة الاخرة . و على كلٍ فهو اجتهاد لا بأس به.))

الدكتور حيان
21-06-13, 07:16 PM
قتل رجل في مجلس النعمان رجلاً فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره، ويضيّع ذماره؛ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه؛ أي بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه. ودرسته الرياح درساً: تكررت عليه فعفّته. وهذه مدرسة النعم: طريقها. ودارس الذنوب: قارفها. ومن المجاز: درس الحنطة دراساً: داسها.[1] فدرس وداس تترادفان.
أما درس الكتاب ودارسته الكتاب مدارسة، وتدارسوه حتى حفظوه فهذا المعنى مشتق والله أعلم من اسم النبي "ادريس" عليه السلام الذي يعتقد بأنه أول من خط بالقلم ودون الصحف. [2][3][4] وهو ما يسمى بالاشتقاق من أسماء الأعيان [6] وهناك أمثلة عديدة عنه في القرأن الكريم مثل قوله تعالى: "والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة" [3: 14] فكلمة المقنطرة اسم فاعل والفعل قنطر يقنطر قنطرة وهي مشتقة من قنطار الذي يعادل مئة [7] رطل وهو اسم أعجمي من أسماء الأوزان التي أخذها العرب من البلدان المجاورة التي تعاملوا معها تجارياً كالدانق والقيراط والدرهم والأوقية والرطل. وكذلك في قوله تعالى: "إذ تسوروا المحراب" [38: 21]. فالفعل تسوّر مشتق من الاسم سور. وبنفس الطريقة نستطيع أن نشتق من الخشب فعل خشّب وتخشّب ومن الذهب ذهّب ومن الفضة فضّض ومن الحديد حدّد ومن النيكل نكّل ومن الكربون كربن ومن الهيدروجين هدرج وهكذا. وبنفس الطريقة اشتقت كلمة طفيليات من اسم شخص كان يعيش من الكوفة اسمه طفيل من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الأعراس والولائم بغير دعوة فلا يتخلف عن مناسبة من هذه المناسبات حتى لقب بطفيل الأعراس واشتهر هذا المعنى وأصبح يعني التطفل.
أما اسم ادريس فهو مشتق من "تريس" وهي تعني "ثلاثة" باليوناني فقد لقبه الإغريق ب تريس ماجيستوس.[5] Ερμις τρισμεγιστος أي مثلث العظمة وهو عند الإغريق من الالهة وهو هرمس الهرامسة.[2]
إن الكلمة عندما تنتقل من شعب إلى شعب آخر تتعرض لبعض التعديلات لكي تصبح أكثر واضوحاً للمستمع. فنحن مثلاً ننطق مدينة Sofia صوفيا وليس سوفيا. وكذلك فإن Istanbul ننطقها اسطنبول وليس استنبول وبنفس الطريقة تحولت التاء في تريس إلى دال في ادريس، أما الألف المضافة في بداية كلمة ادريس فقد اضيفت لأن العربية لا تبدأ بساكن تماماً كما في Spain فإننا ننطقها اسبانيا لكي تتوافق مع طريقة اللفظ العربية. وهناك امثلة أخرى مثل: اسكتلاندا Scotland, والإغريق Grick وبهذا الشكل عرفنا كيف أن الرقم ثلاثة في اللغة اليونانية هو تريس الذي اشتق منه اسم النبي ادريس ومنه اشتقت كلمة درّس يدرس الدرس تماماً كما نشتق ترك من تركيا وفرنس من فرنسا وسعود من سعودية و مركس من ماركس وشيعّ من شيعة وأخون من الإخوان المسلمين وعلمن من العلمانية .... والله أعلم
----------------
المصادر:

[1] - معجم أساس البلاغة: درس
[2] - http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1% D8%A7%D9%85%D8%B3%D8%A9
[3] - http://islamport.com/d/3/tkh/1/84/2084.html?zoom_highlightsub=%E5%D1%C7%E3%D3%C9+%CA %E4%CC%ED%E3
[4] - http://islamport.com/d/1/trj/1/3/4.html?zoom_highlightsub=%E5%D1%E3%D3
[5] - http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3
[6] - http://www.jamharah.net/showthread.php?t=14775#.Ub3nwef0Hvo
[7] - http://www.etymonline.com/index.php?term=quintal&allowed_in_frame=0

مهداوي
21-06-13, 07:45 PM
وما علاقة سيدنا إدريس عليه السلام باليونان واليونانية حتى ينقل اسمه منهم؟

الدكتور حيان
21-06-13, 08:43 PM
سؤال جيد.
يشتهر بعض الناس بألقابهم حتى ليصبح بعضها أشهر من الأسماء الحقيقية وتبرز هذه الظاهرة خاصة في أسماء الشخصيات التاريخية حتى أن الاسم الحقيقي ينسى مع الزمن ويبقى اللقب الذي يظن الكثيرون خطأ انه الإسم الحقيقي للشخص. وليس من المجدي عند التحدث عن هذه الشخصيات استخدام الاسم الحقيقي لأن اللقب هو المتعارف عليه.
وقد ذكر القرآن الكريم بعض الأشخاص بأسمائهم الحقيقية وبعضهم بألقابهم وذكر النبي يعقوب عليه السلام بالاسم واللقب معاً فاسمه اسرائيل ولقبه يعقوب والدليل قوله تعالى : "فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب " \ هود 71 فكلمة من وراء تفيد أنه يأتي عقب اسحاق أي يعقبه فهو يعقوب أما اسمه فهو اسرائيل وربما تعني عبد الله. أما فرعون فهو لقب يطلق على ملك مصر مثلما نقول قيصر الروم وكسرى الفرس ونجاشي الحبشة وكذلك فرعون مصر لذلك كثير من الناس يدركون ذلك فيقولوا فرعون موسى تميزاً له عن بقية الفراعنة لأن فرعون لقبه وليس اسمه. وكذلك هامان لقب ويعني رئيس عمال مقالع الحجر باللغة المصرية القديمة [1] ,وقد تكرر ورود ذكره في القرآن الكريم كوزير فرعون موسى كما في الآية:" فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا"\ القصص 38 والآية: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ"\ غافر 36-37 فاسم هامان هو لقبه من مهنته وليس اسمه الحقيقي ولا شك أن لله حكمة من استخدام اللقب أحياناً بدلاً من الاسم الحقيقي في القرآن الكريم. ولعل هناك أسماء أخرى في القرآن الكريم نظن أنها اسماء حقيقة وهي في الواقع القاب اشتهر بها أصحابها فدعاهم القرآن الكريم بها. ولربما كان اسم النبي ادريس عليه السلام من لقبه الذي اشتهر به كما يتضح من المراجع التاريخية حيث اسمه في التوراة أخنوخ بالعبرانية חֲנוֹךְ. واسمه عند اليونان هرمس ويمكنك مطالعة الروابط التي وضعتها في البحث اعلاه للاطلاع على ذلك ولربما انتقل اسم ادريس مع النصارى واليهود الذين تإثروا بالإغريق وانتشر اسم ادريس في بلاد العرب بهذا الشكل فدعاه القرأن الكريم بذلك اللقب المتعارف عليه والله أعلم.
[1] - موريس بوكاي " التوراة والأناجيل والقران الكريم بمقياس العلم الحديث "
[2] - http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1% D8%A7%D9%85%D8%B3%D8%A9

الدكتور حيان
22-06-13, 05:49 AM
وكذلك ذكر القرآن الكريم المسيح وهو لقب سيدنا عيسى عليه السلام

مهداوي
22-06-13, 10:02 AM
بارك الله فيك ونفع بك ..

ومع وافر الاحترام لما كتبت فلا علاقة بين اسم إدريس عليه السلام وبين اليونانية

أحمد السيد محمد حسن
20-07-14, 06:14 PM
سؤال جيد.
يشتهر بعض الناس بألقابهم حتى ليصبح بعضها أشهر من الأسماء الحقيقية وتبرز هذه الظاهرة خاصة في أسماء الشخصيات التاريخية حتى أن الاسم الحقيقي ينسى مع الزمن ويبقى اللقب الذي يظن الكثيرون خطأ انه الإسم الحقيقي للشخص. وليس من المجدي عند التحدث عن هذه الشخصيات استخدام الاسم الحقيقي لأن اللقب هو المتعارف عليه.
وقد ذكر القرآن الكريم بعض الأشخاص بأسمائهم الحقيقية وبعضهم بألقابهم وذكر النبي يعقوب عليه السلام بالاسم واللقب معاً فاسمه اسرائيل ولقبه يعقوب والدليل قوله تعالى : "فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب " \ هود 71 فكلمة من وراء تفيد أنه يأتي عقب اسحاق أي يعقبه فهو يعقوب أما اسمه فهو اسرائيل وربما تعني عبد الله. أما فرعون فهو لقب يطلق على ملك مصر مثلما نقول قيصر الروم وكسرى الفرس ونجاشي الحبشة وكذلك فرعون مصر لذلك كثير من الناس يدركون ذلك فيقولوا فرعون موسى تميزاً له عن بقية الفراعنة لأن فرعون لقبه وليس اسمه. وكذلك هامان لقب ويعني رئيس عمال مقالع الحجر باللغة المصرية القديمة [1] ,وقد تكرر ورود ذكره في القرآن الكريم كوزير فرعون موسى كما في الآية:" فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا"\ القصص 38 والآية: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ"\ غافر 36-37 فاسم هامان هو لقبه من مهنته وليس اسمه الحقيقي ولا شك أن لله حكمة من استخدام اللقب أحياناً بدلاً من الاسم الحقيقي في القرآن الكريم. ولعل هناك أسماء أخرى في القرآن الكريم نظن أنها اسماء حقيقة وهي في الواقع القاب اشتهر بها أصحابها فدعاهم القرآن الكريم بها. ولربما كان اسم النبي ادريس عليه السلام من لقبه الذي اشتهر به كما يتضح من المراجع التاريخية حيث اسمه في التوراة أخنوخ بالعبرانية ×—ض²× ×•ض¹×ڑض°. واسمه عند اليونان هرمس ويمكنك مطالعة الروابط التي وضعتها في البحث اعلاه للاطلاع على ذلك ولربما انتقل اسم ادريس مع النصارى واليهود الذين تإثروا بالإغريق وانتشر اسم ادريس في بلاد العرب بهذا الشكل فدعاه القرأن الكريم بذلك اللقب المتعارف عليه والله أعلم.
[1] - موريس بوكاي " التوراة والأناجيل والقران الكريم بمقياس العلم الحديث "
[2] - http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1% D8%A7%D9%85%D8%B3%D8%A9

الكلمات المعربة امثلتها كثيرة في القرآن الكريم ، و اغلب اسماء الانبياء في القرآن جميعها معرّبة

إذا سرنا بطريقة "التعريب المعنوي" مع اسم إدريس و اخنوخ فسيتفق هذا مع العقل كما ذكرت سابقاً في اول مشاركة ، لكن لن يتفق إذا عرّبنا هرمس إلى إدريس ، فلا علاقة بين الإثنين ...فهرمس معناه باليونانية كوكب عطارد ، و إدريس الاخرى مشتقة من الدراسة

لكن لا يُستبعد ان يكون إدريس تعريب لهرميس او هرمس ...فيكون التعريب هنا لفظي لا معنوي ...و لا يخالف ذلك تعريب اخنوخ إلى إدريس فيكون التعريب هنا معنوي و ليس لفظي

التعريب لا يشترط ان يكون تعريب لفظي فقط ..و إنما يكون ايضاً تعريب للمعنى

ارى ان ما ذكره استاذ رشدي البدراوي هو الارجح و الأقرب الى العقل

أحمد السيد محمد حسن
20-07-14, 07:32 PM
اعتقد ان رأي الدكتور حيان لا يختلف مع رأي الاستاذ رشدي البدراوي

فبإمكاننا ان نقول عن تعريب إدريس عن (هرميس او تريس-ميجيستوس) و (خنوخ) انه تعريب معنوي و ليس لفظي

فخنوخ تعني بالعبرية الحنوك او العالم كما سبق ...و هرميس "المعروف لدى اليونان بـ تريس-ميجيستوس (ثلاثي الحكمة)"
و "إدريس" فيها نفس المعنى الموجود في اللفظ العبري و اللفظ اليوناني ، فالثلاث كلمات يشتركن في معنى الرجل الحكيم و العالم ، و الثلاث كلمات يشيرون لشخص واحدة عرفته كل امّة بأسماء مختلفة و اصولها واحدة

فالتعريب هنا معنوي على الارجح . و الله اعلم

و لا يُشترط - كما سبق و قلنا - ان يكون التعريب معنوي ، فإنه يكون لفظي احياناً اخرى ، مثل اسم موسى ، المُعرّب عن الكلمة الفرعونية "موسى" و معناها ابن الماء

و لا ادري لماذا يرفض البعض ان يكون الإسم على وزن "إفعيل" من الدراسة ، مثلما اسم "إبليس" من الإبلاس و على نفس الوزن ..و غير ذلك الكثير