المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي الأحاديث الصحيحة التي فيها إثبات صفة الساق؟


محمد الأمين
24-08-02, 09:25 AM
غير الذي في البخاري

العبد الضعيف
24-08-02, 11:59 PM
أخي الكريم/ محمد الأمين

الحديث الذي في البخاري هو حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-. وهذا الحديث متفق عليه، فقد أخرجه مسلم أيضاً.

وكأنك -أخي الكريم- تشير بقولك في سؤالك: ما هي الأحاديث الصحيحة التي فيها إثبات صفة الساق غير الذي في البخاري؟ تشير إلى ما ذكره بعض العلماء من أن رواية (يكشف ربنا عن ساقه) بالإضافة شاذة أو منكرة، وقالوا: الصحيح (ساق) من غير إضافة، وبالتالي لايكون الحديث دليلاً على إثبات صفة الساق لله تعالى.

فجواباً على سؤالك و ردّاً على من قال بأن رواية (ساقه) بالإضافة شاذة أو منكرة أذكر هنا شواهد لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-:

1- حديث عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-.
أخرجه عبدالله بن أحمد في "السنة"(1203)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير"(9763). وهو حديث طويل جداً جاء فيه:(يكشف الله عن ساقه)بالإضافة. وقد صححه ابن حجر في"المطالب العالية"(4/367)، وقال:(هذا إسناد صحيح، متصل، رجاله ثقات).

2- حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
أخرجه ابن منده في "الرد على الجهمية"(ص 40)، وفي "الإيمان"(811 وَ 812)، وابن جرير الطبري في "تفسيره"(29/26). وهو بلفظ:(يكشف الله عن ساقه). قال فيه الشيخ سليم الهلالي بعد أن أورده بإسناده: (وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات).
وأخرجه الدارمي في "سننه"(2/326) من طريق آخر. وهو بلفظ:(فيكشف لهم عن ساقه). وقال فيه الشيخ سليم الهلالي بعد أن أورده بإسناده:(إسناده حسن).

3- حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-.
4- حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-.
والحديثان الأخيران في إسنادهما كلام فلا أطيل بذكر تخريجهما، ففي ما قبلهما كفاية.

وقد استفدت ما سبق من كتاب لطيف؛ عنوانه (المنهل الرقراق في تخريج ما رُوي عن الصحابة والتابعين في تفسير "يوم يكشف عن ساق" وإبطال دعوى اختلافهم فيها). تأليف: الشيخ سليم بن عيد الهلالي. فإذا أردت الاستزادة -أخي الكريم- فبإمكانك الرجوع لهذا الكتاب. والعلم عند الله تعالى.

محمد الأمين
09-09-02, 02:34 AM
جزاك الله خيرا

خالد بن عمر
22-09-02, 03:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا أخي العبد الضعيف

وعندي مداخلة :

1- أن رواية ابن مسعود التي عند عبد الله بن أحمد في السنة وأخرجها من طريقه الطبراني

فيها اختلاف

والصواب أن هذا اللفظ غير صحيح فيها والله أعلم

وذلك لأسباب

1- أن اللفظ الذي عند عبد الله بن أحمد ومن طريقه الطبراني هو لفظ زيد بن أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق قال حدثنا عبد الله (ابن مسعود ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعا

2- جاء الحديث عند الحاكم في المستدرك من طريق أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق بن الأجدع حدثنا ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

بروايتين :

أ- موقوف على ابن مسعود (2/276)
وليس فيه هذه اللفظة ( ساقه )
بل فيه (.. قالوا يكشف عن ساق ، فيكشف عند ذلك عن ساق ... )

ب- مرفوع عن ابن مسعود عن رسول الله

وليس فيه هذه اللفظة ( ساقه )
وفيه ( قالوا بيننا وبينه علامة إن رأيناها عرفنا . قال وماهي قالوا : الساق فيكشف عن ساق .


والطبراني ساق إسناده إلى أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو ثم حول الإسناد (ح) وساق إسناده إلى زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو به

وقال في آخر الرواية قال ( واللفظ لرواية زيد بن أبي أنيسة )

واللفظ الصحيح في هاتين الروايتين هو لفظ أبي خالد الدالاني والله أعلم

وزيد بن أب أنيسة وإن أخرج له الشيخان إلا أن أحمد قد تكلم فيه :

قال عن زيد بن أبي أنيسة :
* صالح وليس بذاك
* ليس به بأس
* إن حديث لحسن مقارب وإن فيها لبعض النكارة ، وهو على ذلك حسن الحديث .


ولفظ زيد بن أبي أنيسة فيه ألفاظ منكرة منها :

**( وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي، ثم ينادي مناد ... )
** (والرب عز وجل أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلة )

**( بالمعنى : أن آخر رجل يمر على الصراط لا يدخل الجنة حتى يُغسل في غدير عند باب الجنة )





وغيرها لمن تأمل النص الذي ساقه عبد الله بن أحمد وعنه الطبراني ( من طريق زيد بن أبي أنيسة )




*** أما الشواهد المزعومة الأخرى ***

*****************************

أما حديث أبي هريرة عند الطبري (29/26)

الجواب :

لم تأت هذه اللفظة عند الطبري في تفسيره والله أعلم

**************************

عند ابن مندة في الايمان
رقم (812،811)

الجواب :

لم يأت فيهما أبدا لفظة ( ساقه ) مضافة


وجاء عنده تحت رقم (817)
بنفس إسناد البخاري ونفس روايته

****************************


وجاء عند :
ابن مندة ( الرد على الجهمية ص 16 )

8 أخبرنا على بن أحمد بن الأزرق بمصر ثنا أحمد بن محمد بن مروان ثنا أحمد بن محمد بن أبي عبد الله البغدادي ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم يكشف عن ساق قال يكشف الله عز وجل عن ساقه



** الجواب :**


جاء عند الطبري في تفسيره ( 12/198) = (29/25)
رقم 34684
وحدثني أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (( حتى إن


أحدهم ليلتف ، فيكشف عن ساق فيقعون سجودا ..))

وإسناد هذه الرواية هو نفس إسناد ابن مندة في الرد على الجهمية
يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا سليمان الأعمش ثنا أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ...



********************************


الدارمي في سننه

أخبرنا محمد بن يزيد البزاز عن يونس بن بكير قال أخبرني ابن إسحاق قال أخبرني سعيد بن يسار قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ... فيقول هل تعرفونه ، فيقولون :إذا تعرف إلينا عرفناه ، فيكشف لهم عن ساقه فيقعون سجودا ، فذلك قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) ... )

هذا فيه عدة علل:

هذا فيه عدة علل:

1-التفرد بكل هذا الإسناد
2-أن يونس بن بكير : وإن كان من رجال الشيخين ، إلا أنه متكلم فيه
قال عنه أبو داود كما في سؤالات الآجري
ليس هو عندي حجة ، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث ، سمع من محمد بن إسحاق بالري
4-محمد بن إسحاق متكلم فيه
5- روى هذا الحديث عن أبي هريرة كما عند البخاري ومسلم
عطاء الليثي وابن المسيب عن أبي هريرة فلم يذكرا هذه اللفظة ،
وكذلك رواه أبو صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة فلم يذكر هذه اللفظة


***********************

المغالطات التي ذكرت في التخريج السابق ( أظنها من الهلالي ) :



1-قال : وفي "الإيمان"(811 وَ 812)
أقول :
لم يرد هذا اللفظ عند ابن مندة
والذي عنده تحت رقم ( 811) هكذا : (( فيكشف لهم عن ساق فيقعون له سجدا ))
فلا أدري أين هذا الشاهد المزعوم ( ساقه ) مضافة ؟!!!

وأما ( 812 ) فلم يسق لفظه ، وإنما قال : (( عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينفخ في الصور فذكر نحوه إلى قوله فيقعون له سجدا ويجفو أصلاب المنافقين فلا يستطيعون شيئا فذلك قول الله عز وجل يوم يكشف عن ساق)) .
فأين هذا الشاهد المزعوم ( ساقه ) مضافة ؟!!!


2- قال : وابن جرير الطبري في "تفسيره"(29/26). وهو بلفظ: (يكشف الله عن ساقه)

أقول : لقد بحثت عن هذه اللفظة عند الكلام على آية ( يوم يكشف عن ساق ) فلم أجد لها أثر أبدا أبدا أبدا

وتأمل هذا :

ابن جرير رحمه الله تعالى لما ذكر هاتين الروايتين ( رواية البخاري ، والرواية الأخرى )

ساق لفظ سعد بن هشام عن زيد بن أسلم ، ثم بعدها ساق بعض الرواية التي عند البخاري ولم يذكر ألفاظها كاملة ، فلو كان عنده أن ذلك من الصفات لما ترك هذه الألفاظ التي عند البخاري ( ساقه ) مضافة .


وأيضا ( ابن جرير ) لم يسق أي رواية من الروايات التي فيها لفظة ( ساقه ) مضافة

فلا أدري أين هذه الشواهد المزعومة ؟!!!



**
وهذه مدراسة

فما كان فيها من صواب فالحمد لله

وما كان من خطأ فأستغفر الله



والله أعلم وأحكم

حارث همام
29-09-02, 05:48 PM
أخي الكريم بل اللفظة ثابتة صحيحة.

أثبتها البخاري في صحيحه ولم يقل أحد من الحفاظ أنها شاذة.

ولعلي أفصل الرد على الأخ خالد بن عمر قريباً.

أبو عمر السمرقندي
29-09-02, 06:47 PM
أخي الفاضل : خالد بن عمر ..
ما الخلاصة التي توصلت إليها من بحثك السابق ؟

حارث همام
29-09-02, 10:29 PM
الإشكال أن هذا البحث عجيب لايسلم به من الناحية الحديثية مطلقاً. ولعلي أرد عليه في حلقات أسأل الله أن ييسر غداً خروج الحلقة الأولى.

خالد بن عمر
30-09-02, 12:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه ومن والاه

أنا هنا لم أتكلم عن الرواية التي في البخاري ، ولم اتعرض لها نهائيا

وإنما ناقشت الأخ العبد الضعيف في الشواهد التي ساقها

وفي انتظار إفادة الأخ حارث همام وفقه الله تعالى


والله أعلم وأحكم

حارث همام
30-09-02, 02:49 PM
الأخ الكريم أفهم ذلك ولكن إئذن لي بهذه المقدمة، ثم انتظر ردودي إلى أن تكتمل فنظراً للطول أحتاج إلى عدة جلسات حتى أجمع المادة وأهيئها للنشر، الرد التالي فيه كلام عن رواية البخاري وإن كان ما فيه كذلك يصلح لغيره..

حارث همام
30-09-02, 02:50 PM
قال الأخ الفاضل خالد بن عمر:
" أن رواية ابن مسعود التي عند عبد الله بن أحمد في السنة وأخرجها من طريقه الطبراني فيها اختلاف والصواب أن هذا اللفظ غير صحيح فيها والله أعلم”

قلت: بل الصواب أنه لفظ ثابت صحيح أثبته الحفاظ كالإمام البخاري عليه رحمة الله، ولم أر من الحفاظ من قال بشذوذها أو عللها، بل ما ينقل عن الإسماعيلي يشير إلى صحتها، غير أنه يرى اللفظة الأخرى أصح منها والذي يظهر أن هذا محل نظر.

قال ابن حجر –عليه رحمة الله- في الفتح 8/664: " ووقع في هذا الموضع يكشف ربنا عن ساقه وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي كذلك ثم قال في قوله عن ساقه نكرة ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ يكشف عن ساق قال الإسماعيلي هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة" فتبين أن الإسماعيلي قال في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق) وهذا معنى عبارة ابن حجر (عن ساق نكرة)، قال هذه أصح، وأفعل التفضيل يدل على أن الرواية اللفظة الأخرى عنده صحيحة، بخلاف ما لو قال: هذا هو المحفوظ، أو شذذ الأخرى.

كما أن الذي يظهر أن الكلام الذي ذكره الحافظ بعد ذلك وهو: " لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء" هو من كلام الحافظ وتعليقه على عبارة الإسماعيلي.

وذلك لسببين:
الأول: أن الإسماعيلي قال: أصح، ففهم أن الأولى صحيحة.
الثاني: أن الإسماعيلي من مثبتة أهل السنة (كما يظهر من إثباته صفة اليد) لا يقول بالأعضاء والجوارح، الذي اشتهر أهل البدع برمي أهل السنة المثبتة به.

ثم أقول: الذي يظهر لي أنه لاحاجة للقول بالشذوذ هنا، لكون الروايتين لا تتعارضان، وقد جاءت بها رجال أحوالهم متقاربة، وإعمال الجمع أولى، فتكون إحداهما مفسرة للأخرى. ورواية (ساقه) مفسرة للآية أيضاً.

وهذا ما قرره بعض أهل العلم فالصواب أن تأويل الآية بما رُوي عن ابن عباس –رضي الله عنهما- بالشدة، لا يساعده السياق، كما أن في ثبوت التأويل عن ابن عباس لهذه الآية كلام يطول ليس هذا موضعه.

قال ابن القيم في الصواعق: " حديث الشفاعة الطويل وفيه فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدا ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود مطابق لقوله فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه قالوا وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال كشفت الشدة عن القوم لا كشف عنها كما قال الله تعالى فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون الزخرف50 وقال ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر المؤمنون75 فالعذاب والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه وأيضا فهناك تحدث الشدة وتشتد ولا تزال إلا بدخول الجنة وهناك لا يدعون إلى السجود وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة" (1/252-253). أقول وإن ذكر هذا في معرض حجة القائلين بالإثبات فهو لا يخالفهم فيها بدليل تقريره ذلك في النونية:
لما قال:
وزعمت أن الله يكشف ساقه
**
فيخــر ذاك الجمــــع للأذقــان

راجع توضيح المقاصد وتصحيح القواعد والأبيات قبلها وبعدها ليتبن لك.

وقد قال في اجتماع الجيوش ص34: " قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون وذكر هذه الآية في حديث الشفاعة في هذا الموضع وقوله في الحديث فيكشف عن ساقه" قال: " وبهذه الإضافة يتبين المراد بالساق المذكور في الآية"



وقال شيخ الإسلام: " وهذا اللفظ بمجرده لا يدل على أنها ساق الله ، والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصحيح المفسر للقرآن ، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في ((الصحيحين))، الذي قال فيه((فيكشف الرب عن ساقه)) "
ثم قال –وهذا هو الشاهد- :
" وقد يقال : إنَّ ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ، والسجود لا يصلح إلا لله ، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه. وأيضاً فحمل ذلك على الشِّدَّة لا يصح ، لأن المستعمل في الشِّدَّة أن يقال : كشف الله الشِّدَّة ، أي : أزالها ، كما قال : (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ( ، وقال : (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ ( ، وقال : (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(، وإذا كان المعروف من ذلك في اللغـة أن يقال : كشف الشِّدَّة ؛ أي : أزالها ؛ فلفظ الآية : (يكشف عن ساق( ، وهذا يراد به الإظهار والإبانة؛ كما قال :(كشفنا عنهم( وأيضاً فهناك تحدث الشِّدَّة لا يزيلها ، فلا يكشف الشِّدَّة يوم القيامة ، لكن هذا الظاهر ليس ظاهراً من مجرد لفظة (ساق( ، بل بالتركيب والسياق وتدبر المعنى المقصود" أساس التقديس الورقة 261 نقلاً عن موقع الدرر السنية.

إذاً فالقول بالمخالفة بين المعنيين خلاف الراجح، ومع تقارب أحوال الرواة كما سيأتي يصبح القول بأن تلك اللفظة شاذة قولاً بعيداً.

تنبيه:
أثبت أهل السنة من سلف الأمة وعلمائنا المعاصرين صفة الساق ونصوصهم في ذلك كثيرة، أذكر منهم أبو يعلى، وابن حامد بل جعل قول من ينفيها تجهم وكفر، وهو ظاهر قول شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وممن قال به من معاصري أهل السنة الإمام عبدالعزيز بن باز في غير موضع من فتاواه، والعلامة ناصر الدين الألباني، وغيرهم.

ولا أعلم خلافاً بين أهل السنة من أصحاب القرون المفضلة، إلاّ في تفسير الآية، أما في نفي الصفة فلم أقف على مخالف منهم.

قال الشيخ علوي السقاف لمّا جاء لتقرير هذه الصفة: " قلتُ : ليس مقصود الإمامين الجليلين أنَّ الصحابة اختلفوا في إثبات صفة السَّاق لله عَزَّ وجَلَّ مع ورودها صراحةً في حديث أبي سعيد المتقدم ،بل مقصودهما أنهم اختلفوا في تفسير الآية ؛ هل المراد بها الكشف عن الشِّدَّة ، أو المراد الكشف عن ساق الله؟ والله أعلم".

وبهذا يعلم أن الحديثين يقرران معنى واحداً وإن وقع الخلاف في تأويل الآية.

حارث همام
30-09-02, 06:53 PM
ومع ما سبق من أنه لا تعارض بين الحديثين، فإن أحاديث إثبات (ساقه) أثبت رواية، وأبدأ بما بدأ به معلقاً على حديث ابن مسعود –رضي الله عنه- عند الطبراني:

قال الأخ الفاضل خالد بن عمر في ترجيحه رواية الدالاني بلفظ (ساق):"وذلك لأسباب:
1- أن اللفظ الذي عند عبد الله بن أحمد ومن طريقه الطبراني هو لفظ زيد بن أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق قال حدثنا عبد الله (ابن مسعود ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعاً
2- جاء الحديث عند الحاكم في المستدرك من طريق أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق بن الأجدع حدثنا ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

بروايتين :
أ- موقوف على ابن مسعود (2/276)
وليس فيه هذه اللفظة ( ساقه )
بل فيه (.. قالوا يكشف عن ساق ، فيكشف عند ذلك عن ساق...)

ب- مرفوع عن ابن مسعود عن رسول الله
وليس فيه هذه اللفظة ( ساقه )
وفيه ( قالوا بيننا وبينه علامة إن رأيناها عرفنا . قال وماهي قالوا : الساق فيكشف عن ساق) .

والطبراني ساق إسناده إلى أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو ثم حول الإسناد (ح) وساق إسناده إلى زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو به

وقال في آخر الرواية قال ( واللفظ لرواية زيد بن أبي أنيسة )
واللفظ الصحيح في هاتين الروايتين هو لفظ أبي خالد الدالاني، والله أعلم.

وزيد بن أبي أنيسة وإن أخرج له الشيخان إلا أن أحمد قد تكلم فيه :
قال عن زيد بن أبي أنيسة :
* صالح وليس بذاك
* ليس به بأس
* إن حديث لحسن مقارب وإن فيها لبعض النكارة ، وهو على ذلك حسن الحديث." أهـ المراد من كلام ابن عمر.

ثم ذكر ألفاظاً يراها منكرة وأرها خارج موضع الحديث لذا لن أعلق عليها وسأكتفي بموضع الشاهد."

التعليق:
===================================
أولاً تنبيه بسيط لايضر: وهو أن الحديث الأول عند الحاكم 2/408 ليس موقوفاً كما ذكر الأخ خالد ولكنه رفعه في آخره. عند ذكر ضحك ابن مسعود رضي الله عنه. "فقال له رجل يا أبا عبدالرحمن، لقد حدثت هذا الحديث مراراً كلما بلغت هذا المكان ضحكت؟ فقال عبدالله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثه مراراً فما بلغ هذا المكان من هذا الحديث إلاّ ضحك" فالحديث مرفوع فتنبه.
وقد أشار إلى هذه الإمام الدارقطني في العلل 5/ 243 فقال: " رفعه زيد بن أبي أنيسة من أوله إلى آخره رفعه خالد الدالاني في آخره" غير أنه صحح الحديثين.

ثم أقول: قول الأخ أن حديث زيد بن أبي أنيسة الذي ذكر لفظه الطبراني وساقه من طريق الإمام أحمد بلفظ: (ساقه) مخالف للفظ الدالاني (ساق) كما يتضح ذلك من تخريج الحاكم، صحيح.

ولكن السؤال –إذا افترضنا أن الاختلاف وقع- فأيهما أثبت، حديث زيد بن أبي أنيسة أم حديث الدالاني؟
الذي يظهر لي أن لفظ زيد بن أبي أنيسة أثبت وذلك لما يلي:

أولاً: ثناء الأئمة وتوثيقهم لزيد أعظم من أبي خالد الدالاني، وإليك بعض ما قيل في كليهما:
1. زيد بن أبي أنيسة:
قال العجلي في (معرفة الثقات) قال:ثقة.
(عن طبقات الحفاظ) قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فقيهاً راوية للعلم.
(تاريخ أسماء الثقات) قال ابن معين: ثقة.
قال الذهبي في الرواة الثقات المتكلم فيهم: ثقة حديثه في الأصول.
(ميزان الاعتدال) قال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: في حديثه بعض النكارة وهو على ذلك حسن الحديث.
(تهذيب التهذيب) وثقه ابن حبان والآجري عن أبي داود، ووثقه الذهلي وابن نمير والبرقي.
(الكشاف) إمام ثقة.

2. أبوخالد الدالاني:
شريك: حدثني ذاك الأصلع المصغر المرجئ نعوذ بالله منه!
العجلي ذكره في معرفة الثقات وسكت عنه.
قال عنه ابن سعد: منكر الحديث.
قال فيه أحمد نحواً مما قال في زيد: لا بأس به.
قال ابن حبان: فاحش الوهم لا يجوز الاحتجاج به يخالف الثقات في الرواية وتكلم فيه كلاماً شديداً!
أبوحاتم: وثقه، ونحوه قال النسائي.
قال ابن عبدالبر: ليس بحجة.

يحيى بن معين (عن الكامل في الضعفاء) ليس به بأس.

قلت: ومنكراته التي تفرد بها لا يقاس به زيد بن أبي أنيسة فيها حتى قال ابن عدي (الكامل في الضعفاء): "له أحاديث صالحة، وروى الناس عنه عبدالسلام بن حرب (قلت: وهو الراوي عنه هنا) وفي حديثه لين، إلاّ أنه يكتب حديثه" أهـ.
قلت: ومع ذلك فالدالاني مرمي بالتدليس، قال ابن حجر في طبقات المدلسين: وصفه حسين الكرابيسي بالتدليس.

الشاهد: ليس الغرض من هذه النقول الطعن في أبي خالد الدالاني، ولكن معرفة أن زيد بن أبي أنيسة أثبت وأحفظ، وأقل مخالفة للثقات، فإذا اختلافا وجب تقديم حديث زيد عليه.

ثانياً: علل الحفاظ أحاديث عدة لأبي خالد الدالاني بالتفرد وأحيل على علل ابن حبان (2/201)، فإذا اختلف مع زيد كان هو الأقرب للتفرد والشذوذ من زيد. خاصة وأنه لا فضل للدالاني في الرواية عن المنهال على زيد، فقد بدا لي بستقراء بسيط [قد يكون غير دقيق] أن روايتهما عنه متقاربة.

ثالثاً: إذا نظرت لمن روى عن زيد بن أبي أنسية تجده: خالد بن أبي يزيد أبو عبدالرحيم الحراني، وهو ثقة من رجال الصحيح لا أريد أن أسترسل في ثناء الأئة عليه وتوثيقه.
أما من روى عن أبي خالد الدالاني، فهو عبدالسلام أبو بكر الملائي وهو وإن كان مقبولاً لكنه لا يرقى لدرجة أبوعبدالرحيم.

أقول الخلاصة: أنه إن كان لابد من القول بأن إحدى الروايتين شاذة، فالأولى أن يقال رواية الدالاني هي الشاذة لاروابة ابن أبي أنيسة، التي جاءت اللفظة فيها من حديث أبي هريرة أيضاً.

وفي المقال التالي أعلق على الشواهد الأخرى بمشيئة الله تعالى.

محمد الأمين
30-09-02, 08:24 PM
قول الحافظ الإسماعيلي عن لفظة "ساق" أنها أصح من لفظة "ساقه"، يقتضي جزماً أن الثانية شاذة، لأن الرسول عليه السلام إما قال هذا أو تلك. والراوي الثقة إن خالف من هو أوثق منه كان لفظه شاذاً.

أما الآية فلا أجدها صريحة كذلك. إذ يحتمل أن معنى "يكشف عن ساق" هو محمولٌ بكامله على الشدة. وليس الساق لوحدها على الشدة. والله أعلم. وهذا يحتاج لتحقيق أكثر. وربما في موضوع آخر حتى لا يتشعب البحث.

حارث همام
30-09-02, 09:26 PM
الأخ الفاضل كنت أتمنى أن تؤخر اعتراضك إلى حين اكتمال التقرير وأظنك قرأت الجزء الثاني وأرجو أن تتأمله بروية، ولعلك تقرأ الجزء الثالث غداً بمشيئة الله تعالى.

ولا مانع بعد ذلك من النقاش حول كلام الإسماعيلي عليه رحمة الله. هل هو قول بشذوذ اللفظة الأخرى؟ وإن كان كذلك فما الصواب؟

أما الرد فأرى أن يكون هنا فموضوعي الرد على الأخ ابن عمر، في تعليله الأحاديث التي تشهد لهذا اللفظ. وقد ذكرها من ذكرها إجابة لأصل سؤالكم.

حارث همام
01-10-02, 09:52 PM
تبين من الجزء الثاني أن حديث ابن مسعود الذي رواه زيد بن أبي أنيسة عن المنهال يصح شاهداً للفظة (ساقه) في حديث البخاري.
وفاتني أن أذكر شاهداً آخراً لحديث ابن مسعود، أورده أبوالقاسم حمزة بن يوسف القرشي السهمي الجرجاني في تاريخ جرجان -وهو شاهد صالح- قال: أخبرني أبي أخبرنا أبونعيم حدثنا محمد يعني بن عيسى بن زياد الدامغاني حدثنا أحمد بن طيبة عن أبيه عن كرز بن وبرة –رحمه الله- عن نعيم بن أبي هند عن أبي عبيدة بن عبدالله عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقوم الناس لرب العالمين... قال فيكشف عن ساقه فيخرون له سجداً..) الحديث.
قلت: حمزة إمام ثقة مجرِّح معدِّل، والده ثقة كما في تاريخ بغداد، وأبونعيم هو عبدالملك بن محمد بن عدي الجرجاني قال في طبقات الحفاظ: الحافظ الحجة كان من أئمة المسلمين، ومحمد بن عيسى بن زياد الدامغاني يبدو أنه مقبول كما قال الحافظ، وأحمد بن أبي طيبة يظهر أنه صدوق كما قال الحافظ، كرز بن وبرة ثقة، وأبوعبيدة بن عبدالله ثقة.

ونأتي الآن لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال الأخ الفاضل خالد بن عمر: "*** أما الشواهد المزعومة الأخرى *** أما حديث أبي هريرة عند الطبري (29/26)الجواب :لم تأت هذه اللفظة عند الطبري في تفسيره والله أعلم "

التعليق:
=========================
هذا ما يظهر لي. ولكن أحب أن أشير إلى الرواية التي أوردها من طريق يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة وفيها: "... فيتجلى لهم من عظمته..." 29/42. أقول هذا يشير إلى رواية بعضهم للأثر بمعناه، فمن ذكر ساق أو ساقه كذلك، ولا شك. وهذه الرواية وإن كان فيها مجهول، فقد جاء معناها من حديث ابن مسعود، عند الطبري أيضاً في التفسير 29/40 من حديث ابن مسعود: "قال فيتجلى فيخر من كان يعبده ساجداً..".

أما كلام الأخ الفاضل خالد بن عمر، عن شواهد ابن مندة في الإيمان، فصحيح فيما يظهر والله أعلم.


أما قوله: "وجاء عند : ابن مندة ( الرد على الجهمية ص 16 ) أخبرنا على بن أحمد بن الأزرق بمصر ثنا أحمد بن محمد بن مروان ثنا أحمد بن محمد بن أبي عبد الله البغدادي ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم يكشف عن ساق قال يكشف الله عز وجل عن ساقه
** الجواب :**
جاء عند الطبري في تفسيره ( 12/198) = (29/25)رقم 34684
وحدثني أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((حتى إن أحدهم ليلتف ، فيكشف عن ساق فيقعون سجودا ..))
وإسناد هذه الرواية هو نفس إسناد ابن مندة في الرد على الجهمية
يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا سليمان الأعمش ثنا أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ..."
=================
التعليق:
هذان السندان يفترقان قبل يحيى بن حماد من جهة المصنف، فابن مندة رواه من أحمد بن محمد بن عبدالله البغدادي، والطبري رواه عن ابن جبلة، فيلزم لتحقيق أي الروايتين أثبت أن نعلم أحوال الرواة، ولكن لايقرر أن الصواب بدون لفظة ساقه قبل ذلك. وهذا يحتاج مزيد تحرير.
وعلى كل حديث ابن منده يشهد له ما رواه الدارمي في سننه من حديث أبي هريرة.
ويشهد له أيضاً ما رواه أبو الشيخ في العظمة 3/822: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبدة الضبي حدثنا داود بن حماد بن الفرفصة أو حاتم حدثنا عبدة بن سليمان الرؤاسي حدثنا إسماعيل بن رافع عن محمد بن يزيد عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
وهذا الحديث أورده أبو الشيخ مرة مرسلاً عن أبي هريرة 3/839، ومرة من حديث أبي عاصم قال وأشك في بعضه حدثنا إسماعيل بن رافع عن محمد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة.
والذي يظهر لي أن حديث أبوعاصم فيه خلط وإنما هو من طريق يزيد بن أبي زياد وقد سبقت الإشارة إليه وقد خرجه الطبري 29/42 من طريق إسماعيل بن رافع المدني عن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة.

أظن –أخي الكريم- أن التقرير الذي ذكرته يثبت أن حديث ابن مسعود يصلح لأن يكون شاهداً وكذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنهما، وإن كان لازال في النفس شيء من بحث حديث أبي هريرة لم أستطع إكماله لضيق الوقت والانشغال، لعلك تكمله وتسد الخلل.

وفي الختام أقول للأخ محمد الأمين، إذا كنت تقول بشذوذ إحدى أي لفظتين جاءت متقاربتين أو إحداهما بمعنى الأخرى أو مفسرة لها، ((مع تقارب أحوال الرواة)) كما في حال من روى عن المنهال، فسترد ألفاظاً جمة، ولو تابعت روايات الصحيح وما جاء في بعض أحاديثها من تباين ألفاظ تودي معنى واحداً تقاربت أحوال رواتها لبدا ذلك جلياً.

ومن أراد أن يفد فليأت ((بنص)) -والنص عندكم معاشر طلبة العلم معلوم- يفيد القول بشذوذ اللفظ من أحد الأئمة المعتبرين غير الكوثريين والغماريين كالسقاف [وكما لا يخافكم الاستثناء هنا منقطع!]

إحسـان العتيـبي
15-08-08, 03:57 PM
جزاكم الله خيراً

وهذا كلام الشيخ الألباني رحمه الله :

583 - " يكشف ربنا عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن و مؤمنة و يبقى من كان يسجد في الدنيا
رياء و سمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 124 :

أخرجه البخاري ( 8 / 538 - فتح ) : حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
قلت : هكذا ساقه البخاري في " التفسير " و هو قطعة من حديث أبي سعيد الطويل في رؤية الله في الآخرة ساقه بتمامه في " التوحيد " ( 13 / 362 - 364 ) : حدثنا يحيى بن بكير : حدثنا الليث به ، بلفظ :" فيقول - يعني الرب تبارك و تعالى للمؤمنين - هل بينكم و بينه آية تعرفونه ؟ فيقولون : الساق فيكشف عن ساقه فيسجد ... " و أخرجه البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 344 ) بسنده عن يحيى بن بكير به و قال : " رواه البخاري في " الصحيح " عن ابن بكير و رواه عن آدم ابن
أبي إياس عن الليث مختصرا و قال في هذا الحديث : يكشف ربنا عن ساقه .

و رواه مسلم عن عيسى بن حماد عن الليث كما رواه ابن بكير . و روي ذلك أيضا عن عبد الله
بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " .

قلت : أخرجه مسلم في " الإيمان " من " صحيحه " ( 1 / 114 - 117 ) : حدثني سويد بن سعيد قال : حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به . إلا أنه قال : " ... فيقولون نعم ، فكشف عن ساق ... " ثم ساقه عن عيسى بن حماد عن الليث به نحوه لم يسق لفظه . و من طريق هشام بن سعد : حدثنا زيد بن أسلم به نحوه لم يسق لفظه أيضا و إنما أحال فيهما على لفظ حديث حفص . و قد أخرج حديث هشام ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 113 ) و كذا الحاكم ( 4 / 582 - 584 ) و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي و فيه عنده : " نعم ، الساق ، فيكشف عن ساق " . و أخرجه ابن خزيمة و أحمد أيضا ( 3 / 16 - 17 ) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا زيد بن أسلم به بلفظ " قال : فيكشف عن ساق " . و لفظ ابن بكير عند البخاري " هل بينكم و بينه آية تعرفونه ؟ فيقولون : الساق " . و هو لفظ مسلم عن سعيد بن سويد إلا أنه قال : " نعم " مكان " الساق " . و جمع بينهما هشام بن سعد عند الحاكم كما رأيت و هي عند مسلم و لكنه لم يسق لفظه كما سبق .

و جملة القول : أن الحديث صحيح مستفيض عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد . و قد غمزه الكوثري - كما هي عادته في أحاديث الصفات - فقال في تعليقه على " الأسماء " ( ص 345 ) : " ففي سند البخاري ابن بكير و ابن أبي هلال و في سند مسلم سويد بن سعيد " . قلت : و إذا أنت ألقيت نظرة منصفة على التخريج السابق تعلم ما في كلام الكوثري هذا من البعد عن النقد العلم النزيه ، فإن ابن بكير لم يتفرد به عن الليث بل تابعه آدم عند البخاري كما رأيت في تخريجنا و في كلام البيهقي الذي تجاهله الكوثري لغاية في نفسه و تابعه أيضا عيسى ابن حماد
عند مسلم على أن ابن بكير و إن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، فذلك في غير روايته عن الليث ، فقال ابن عدي : " كان جار الليث بن سعد و هو أثبت الناس فيه " . و أما سويد بن سعيد ، فهو و إن كان فيه ضعف من قبل حفظه فلا يضره ذلك هنا لأنه متابع من طرق أخرى عن زيد كما سمعت و رأيت .

و مثل ذلك يقال عن سعيد بن أبي هلال ، فقد تابعه حفص بن ميسرة و هشام بن سعد و عبد الرحمن بن إسحاق ، فاتفاق هؤلاء الثلاثة على الحديث يجعله في منجاة من النقد عند من ينصف .

نعم لقد اختلف في حرف منه ، فقال الأول : " عن ساقه " و قال الآخرون : " عن ساق " .
و النفس إلى رواية هؤلاء أميل و لذلك قال الحافظ في " الفتح " ( 8 / 539 ) بعد
أن ذكره باللفظ الأول : " فأخرجها الإسماعيلي كذلك . ثم قال : في قوله " عن ساقه " نكرة . ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ : يكشف عن ساق . قال الإسماعيلي : هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء و جوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين ، تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء " .

قلت : نعم ليس كمثله شيء و لكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات شيء من التشبيه أصلا كما لا يلزم من إثبات ذاته تعالى التشبيه ، فكما أن ذاته تعالى لا تشبه الذوات و هي حق ثابت ، فكذلك صفاته تعالى لا تشبه الصفات و هي أيضا حقائق ثابتة تتناسب مع جلال الله و عظمته و تنزيهه ، فلا محذور من نسبة الساق إلى الله تعالى إذا ثبت ذلك في الشرع و أنا و إن كنت أرى من حيث الرواية أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه " فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله تبارك و تعالى و أصرح الروايات
في ذلك رواية هشام عند الحاكم بلفظ : " هل بينكم و بين الله من آية تعرفونها ؟ فيقولون : نعم الساق ، فيكشف عن ساق ... " .

قلت : فهذا صريح أو كالصريح بأن المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة تبارك و تعالى .

فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول : " عن ساقه " . و لا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق . و أن مما يؤكد صحة الحديث في الجملة ذلك الشاهد عن ابن مسعود الذي ذكره البيهقي مرفوعا و إن لم أكن وقفت عليه الآن مرفوعا و قد أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 115 ) من طريق أبي الزعراء قال : " ذكروا الدجال عند عبد الله ، قال : تقترفون أيها الناس عند خروجه ثلاث فرق ... فذكر الحديث بطوله : و قال : ثم يتمثل الله للخلق ، فيقول :
هل تعرفون ربكم ؟ فيقولون : سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه فعند ذلك يكشف عن ساق ، فلا يبقى مؤمن و لا مؤمنة إلا خر لله ساجدا " .
قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزعراء و اسمه عبد الله ابن هانىء الأزدي و قد وثقه ابن سعد و ابن حبان و العجلي و لم يرو عنه غير ابن أخته سلمة ابن كهيل .

و وجدت للحديث شاهدا آخر مرفوعا و هو نص في الخلاف السابق في " الساق " و إسناده قوي ، فأحببت أن أسوقه إلى القراء لعزته و صراحته و هو : " إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد : يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون و يبقى الناس على حالهم ، فيأتيهم فيقول : ما بال الناس ذهبوا و أنتم ههنا ؟ فيقولون : ننتظر إلهنا ، فيقول : هل تعرفونه ؟ فيقولون : إذا تعرف إلينا عرفناه
فيكشف لهم عن ساقه ، فيقعون سجدا و ذلك قول الله تعالى : *( يوم يكشف عن ساق
و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون )* و يبقى كل منافق ، فلا يستطيع أن يسجد ،
ثم يقودهم إلى الجنة ) " .

انتهى

مصطفي محمود محمد
28-03-14, 02:35 AM
جزاكم الله خيراً

و وجدت للحديث شاهدا آخر مرفوعا و هو نص في الخلاف السابق في " الساق " و إسناده قوي ، فأحببت أن أسوقه إلى القراء لعزته و صراحته و هو : " إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد : يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون و يبقى الناس على حالهم ، فيأتيهم فيقول : ما بال الناس ذهبوا و أنتم ههنا ؟ فيقولون : ننتظر إلهنا ، فيقول : هل تعرفونه ؟ فيقولون : إذا تعرف إلينا عرفناه
فيكشف لهم عن ساقه ، فيقعون سجدا و ذلك قول الله تعالى : *( يوم يكشف عن ساق
و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون )* و يبقى كل منافق ، فلا يستطيع أن يسجد ،
ثم يقودهم إلى الجنة ) " .

انتهى

هذا هو الشاهد الذي ذكرته
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، نَادَى مُنَادٍ: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَلْحَقُ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى النَّاسُ عَلَى حَالِهِمْ، فَيَأْتِيهِمْ، فَيَقُولُ: مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتُمْ هَاهُنَا؟، فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ إِلَهَنَا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا، عَرَفْنَاهُ، فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ سَاقِهِ فَيَقَعُونَ سُجُودًا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:ف يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَق وَيَبْقَى كُلُّ مُنَافِقٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ "

و ليس نص للخلاف السابق لأن فيه يونس بن بكير متكلم فيه و هو عند ابن حجر في التقريب : صدوق يخطئ .
. و قد وقفت على طريق أخر أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( 732) قد إختلف على يونس فيه فرواه محمد بن عبد الله بن نمير و هو ثقة حافظ عن يونس به و ذكر لفظة فَيَكْشِفُ "لَهُمْ عَنْ سَاقٍ".
و محمد بن عبد الله بن نمير أيضا أقوي من محمد بن يزيد البزاز . فلنتأمل .
و هذا هو .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ لِصَعِيدٍ وَاحِدٍ نَادَى مُنَادٍ: لِيَلْحَقْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ عَلَى حَالِهِمْ، فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتُمْ هَا هُنَا؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ إِلَهَنَا، فَيَقُولُ: فَتَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ، قَالَ: فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ سَاقٍ فَيَقَعُونَ سُجَّدًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:فيَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِق "