المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أستودع الله في بغداد لي قمرا....توافق شاعريين!!


السدوسي
06-06-05, 03:09 PM
المشهور في تلك الأبيات الرائعة أنها لابن زريق البغدادي المتوفى عام 420

لكني وجدت بعضا منها وهي:


أستودع الله في بغداد لي قمـراً بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبـودي أن تـودعـنـي روح الحياة وأنـي لا أودعـه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى وأدمعي مستهـلات وأدمـعـه
وكم تشفع فـي أن لا أفـارقـه وللضرورة حال لا تشـفـعـه

في ترجمة الوأواء الدمشقي المتوفى 385

فهل هو توافق !!!

لعلي أظفر بجواب.

وإليك قصيدة ابن زريق كاملة:

لا تعذليه فـإنّ الـعـذل يوجـعُـهُ قد قلت حقّاً ولكنْ ليس يسمـعُـهُ
جاوزتِ في لومه حدَّاً أضـرَّ بـه من حيثُ قدّرتِ أن اللوم ينفـعـه
فاستعملي الرفق في تأنـيبـه بـدلاً من عنفه فهو مُضنى القلب موجعُهُ
قد كان مضطلعاً بالبين يحـمـلـه فضُلِّعت بخطوب البيت أضلـعُـه
يكفيه من لوعة التـفـنـيد أنَّ لـه من النَّوى كـلَّ يومٍ مـا يروِّعُـهُ
ما آبَ من سـفـرٍ إلاَّ وأزعـجَـهُ رأيٌ إلى سفرٍ بالرغـم يتـبـعُـهُ
كأنّما هو فـي حِـلٍّ ومُـرتـحَـلٍ موكّلٌ بفـضـاء الأرض يذرعـه
إذا الزماع أراه بالرحـيل غـنـىً ولو إلى السدّ أضحى وهو يزمعـه
تأبى المطامع إلاّ أنْ تـجـشّـمـه للرزق كدًّا وكم مـمّـن يودعـه
وما مجاهـدةُ الإنـسـان واصـلةٌ رزقاً ولا دِعةُ الإنسان تقـطـعـه
والله قسّم بين الـنـاس رزقَـهُـمُ لم يخلقِ الله مخلـوقـاً يضـيّعـه
لكنّهم ملؤوا حرصاً فلست ترى مسترزقاً وسوى الغايات تقنعه

والحرص في المء والارزاق قد قسمت بغي الا ان بغي المـرء يصـرعـه
والدهرُ يعطي الفتى ما ليس يطلُـبُـهُ حقّاً ويطعمُهُ مـن حـيث يمـنـعـه
أستودع الله في بغـداد لـي قـمـراً بالكرخ من فلك الأزرار مطـلـعـه
ودّعـتـه وبـودّي لـو يودّعـنــي طيبُ الـحـياة وأنـيّ لاأودعـــه
كم قد تشـفّـع بـي أنْ لا أفـارقـه وللضرورات حـالٌ لا تـشـفِّـعـه
وكم تشبّث بي يوم الرحـيل ضـحـىً وأدمعي مـسـتـهـلاتُ وأدمـعـه
لا أكذبُ الله ثوبُ العذر مـنـخـرقٌ عنـيّ بـرقـتـه لـكـنْ أرقّـعـه
إنيّ أوسَّع عـذري فـي جـنـايتـه بالبين عنـه وقـلـبـي لا يوسّـعـه
أعطيت ملكاً فلم أحسـن سـياسـتـه كذاك من لا يسوس الملك يخـلـعُـهُ
ومن غدا لابساً ثـوب الـنـعـيم بـلا شكر علـيه فـإنّ الـلـه ينـزعـه
اعتضت من وجه خلِّي بعد فـرقـتـه كأساً تجرع منـهـا مـا أجـرعـه
كم قائلٍ لي ذنبُ الـبـين قـلـت لـه الذنب والله ذنبـي لـسـت أدفـعـه
إلاَّ أقمت مكـان الـرشـد أتـبـعـه لو أنني يوم بان الرشـد أجـمـعـه
أن لا أقـطّـع أيامـاً وأنـفـذهــا بحسرةٍ منه في قلبـي تـقـطّـعـه
بمن إذا هـجـع الـنّـوام بـتُّ بـه بلوعةٍ منه ليلي لـسـت أهـجـعـه
لا يطمئن بجنبـي مـضـجـعٌ وكـذا لا يطمئن له مذْ بنت مـضـجـعـه
ما كنت أحسب ريب الدهر يفجعـنـي به ولا أظنُّ بـيَ الأيام تـفـجـعـه
حتى جرى البين فيمـا بـينـنـا بـيدٍ عسراء تمنعني حظّي وتـمـنـعـه
وكنت من ريب دهري جازعاً فـرقـا فلم أوقّ الذي قد كـنـت أجـزعـه
بالله يا منزل الأنـس الـذي درسـت آثاره وعفت مـذ بـنـت أربُـعُـه
هل الزمان مـعـيدٌ فـيك لـذّتـنـا أم الليالي التي أمضتـه تـرجـعـه
في ذمة الله من أصبحـت مـنـزلـه وجاد غيثٌ على مغـنـاك يمـرعـه
من عِنده ليَ عهـدٌ لا يضـيع كـمـا عندي لـه عـهـدُ ودٍّ لا أضـيّعـه
ومـن يصـدّع قـلـبـي ذكـره وإذا جرى على قلبه ذكـري يصـدّعـه
لأصبـرن لـدهـرٍ لا يمـتّـعُـنـي به ولا بـيَ فـي حـالٍ يمـتّـعـه
علماً بأن اصطباري معقـبٌ فـرجـاً فأضيق الأمر إن فكّـرتُ أوسـعـه
عسى الليالي التي أضنت بفرقـتـنـا جسمي ستجمعني يوماً وتجـمـعـه
وإن تـنـل أحـداً مـنّـا مـنـيتـه فما الذي بقضاء الـلـه يصـنـعـه

زياد الرقابي
06-06-05, 04:49 PM
هذا تطابق وليس توافق .

و كثير من الأبيات بل البيوت تنسب الى شاعرين او ثلاثة ، و حِيِناً يتصدر بعض العلماء للتمحيص ومعرفة أصحها نسبة وحِينا يبقى الأمر غُفلاً من التحرير .

ولايقال ان هذا تضمين او انتحال لانه لايكون على هذا المسلك ( كما هي العادة ) .

الفهمَ الصحيحَ
06-06-05, 06:51 PM
في أي مصدر - أخي السدوسي - وجدت نسبتها للوأواء الدمشقي؟ أحسن الله إليك.

وهذا سؤال للفائدة.

السدوسي
07-06-05, 02:44 AM
أبو الفرج محمد بن أحمد الغساني
الدمشقي الملقب بالوأواء
من حسنات الشام، وصاغة الكلام، ومن عجيب شأنه ما أخبرني به أبو بكر الخوارزمي قال: كان الوأواء منادياً في دار البطيخ بدمشق ينادي على الفواكه، وما زال يشعر حتى جاد شعره وسار كلامه، ووقع فيه ما روق، ويشوق ويفوق، حتى يعلو العيوق. ثم أخبرني أبو الحسن المصيصي بما يصدقه، وأنشدني لمعاً يسيرة من شعره، وذكر أنه سمعها من إنشاده. وأول من حمل ديوانه إلى نيسابور أبو نصر سهل بن المرزبان، فإنه استصحبه من بغداد في جملة ما حصله من اللطائف والبدائع التي عنى بها، وأنفق الرغائب عليها، وأتحفني بذلك في دفتر صغير الجرم، خفيف الحجم، ثم ألحق به ما استملاه من القوال المعروف بعين الزمان. وهو غير ثقة في الرواية والحكاية، وكنت تأنفت في إخراج ما يفتقر الأديب إلى فقره، ولا يستغني الشاعر عن غره. من شعر الوأواء في النسخة الأولى من هذا الكتاب، ولم ازد في هذه المقررة كثير زيادة.


http://www.alwaraq.com/index2.htm?i=63&page=89

الفهمَ الصحيحَ
07-06-05, 03:09 AM
ياكوكبا في سماء الحسن مطلعه ننن ننن وشادنا في سواد القلب مرتعه
صبا يروم المنى والدهر يمنعه ننن ننن لا تعذليه فـإنّ الـعـذل يولعه
قد قلت حقا ولكن ليس يسمـعه

نعم أيها الفاضل قد علمتُ قبل حين أن الثعالبي في يتيمته 1/277 [طبعة الشيخ محي الدين عبد الحميد] قد نسب بعض أبيات القصيدة للوأواء الدمشقي.

وفي ذهني أن آخر نسبها لغيره.

غدا - إن شاء الله -أو بعده أذكر شيئا من أمر هذه القصيدة.

الفهمَ الصحيحَ
07-06-05, 11:06 PM
في طبقات الشافعية للسبكي 1 / 308 ( طبعة الحلبي أولى) قال: ( وروى الحافظ أبو سعد [ السمعاني] < تـ 562 هـ> في الذيل : أن الإمام أبا محمد بن حزم، قال: من تختم بالعقيق وقرأ لأبي عمرو، وتفقه للشافعي، وحفظ قصيدة ابن زريق؛ فقد استكمل ظَرْفَه ).

ثم قال العلامة السبكي : ( وقصيدة علي ابن زريق الكاتب البغدادي غراء بديعة).

قلت: هذه القصيدة مشهورة في كتب الأدب، وجل الأدباء والمؤرخين ينسبونها لأبي الحسن علي بن زريق المذكور، وخالف في ذلك – كما ذكر الأخ السدوسي – أبو منصور الثعالبي ( تـ 429هـ ) في يتيمة الدهر1/277 فنسب بعض أبياتها للوأواء الدمشقي محمد بن أحمد الشاعر المعروف ( تـ395 تقريبا).

وذكر أحد الباحثين أن بأحد مخطوطات المستنصرية ببغداد – فك الله أسرها، وحفظ أهلها من السنة – نُسبت القصيدة للشاعر حسام الدين الحاجري ( ابن الوكيل ).

قلت: وكلا النسبتين مخالف لما اشتهر في أواسط الأدباء منذ زمن، ولذا لا تجد أثرا لكلام الثعالبي – رحمه الله – فيمن جاء بعده من الأدباء والمؤرخين؛ فتتابعوا على نسبتها لابن زريق أو الزريقي – رحمه الله -.

فمن ذلك ما ذكره السبكي 1/308 بسنده إلى محمد بن أبي نصر الحميدي، صاحب[ جدوة المقتبس ] قال الحميدي: ( أنشدني أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي الواسطي المعروف بابن بشران بواسط، أنشدني الأمير أبو الهيجاء محمد بن عمران بن شاهين، أنشدني على بن زريق أبو الحسن الكاتب البغدادي لنفسه: ) وذكر القصيدة...

ثم قال 1/311: ( وذكر ابن السمعاني لهذه القصيدة قصة عجيبة، فروى بسنده، أن رجلا من أهل بعداد قصد أبا عبد الرحمن الأندلسي، وتقرب إليه بنسبه، فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره، فأعطاه شيئا نزرا، فقال البغدادي: إنا لله وإنا إليه راجعون، سلكت البراري والقفار، والمهامه والبحار إلى هذا الرجل فأعطاني هذا العطاء النزر، فانكسرت إليه نفسه، فاعتلّ ومات، وشغل عنه الأندلسي أياما، ثم سأل عنه، فخرجوا يطلبونه، فانتهوا إلى الخان الذي هو فيهن وسالوا الخانية عنه فقالت: إنه كان في هذا البيت، ومذ أمس لم أبصره، فصعدوا فدفعوا الباب، فإذا هو ميت وعند رأسه رقعة، فيها مكتوب:
لا تعذليه فإن العذل يولعه قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه
وذكر أبياتا من القصيدة غير تامة.
قال: فلما وقف أبوعبد الرحمن على هذه الأبيات بكى حتى خضب لحيته، وقال: وددت أن هذا الرجل حي، وأشاطره نصف ملكي.
وكان في رقعة الرجل: منزلي ببغداد في الموضع الفلاني، المعروف بكذا، والقوم يعرفون بكذا، فحمل إليهم خمسة الآف دينار، وعرفهم موت الرجل).

وقال قبل ابن السمعاني الحافظ أبو نصر بن ماكولا < تـ 475 هـ> في الإكمال 4/152 : ( ... وأما الزريقي: بتقديم الزاي وضمها وفتح الراء، فهو شاعر شامي!! يعرف بالزريقي مشهور بأبيات منها :

وكم تشفع لي أن لا أفارقه ننن ننن وللضرورات حال لا تشفعه ).

ومن ذلك ما جاء في وفيات الأعيان لابن خلكان 5/338 عند ذكر أحد أبيات القصيدة، وقد غنته إحدى الجواري في قصة مشهورة ذكرها الحميدي في الجذوة 71-72:

أستودع الله في بغداد لي قمرا ننن ننن بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

فقال ابن خلكان : ( وهذا البيت لمحمد بن زريق الكاتب البغدادي من جملة قصيدة طويلة).

ونسبها للزريقي أيضا: العلامة الزبيدي في تاج العروس مادة ( زرق) وذكر بيتها الأول.

يتبع – إن شاء الله -.

الفهمَ الصحيحَ
08-06-05, 01:42 AM
ونسيتُ أن أذكر لك من القدماء أيضا ممن نسبها لابن زريق؛ ابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق، والعاملي في كشكوله.

أبو فراس فؤاد
08-06-05, 08:55 PM
عفا الله عنكم فد كان يصير لنا من جراء هذه القصيدة مثل ما جرى لابن فهم الصوفي
قال أبوحيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة : (الجزء الثالث )
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشيخ وصل الله قولك بالصواب، وفعلك بالتوفيق، وجعل أحوالك كلها منظومةً
بالصلاح، راجعةً إلى حميد العاقبة، متألفةً بشوارد السرور، ووفر حظك من المدح والثناء،
فإنهما ألذ من الشهد والسلوى، ومد في عمرك لكسب الخير، واستدامة النعمة بالشكر؛
وجعل تلذذك باصطناع المعروف، وعرفك عواقب الإحسان إلى المستحق وغير المستحق،
حتى تكلف ببث الجميل، وتشغف بنشر الأيادي، وحتى تجد طعم الثناء، وتطرب عليه
طرب النشوان على بديع الغناء. لا طرب البرداني على غناء علوة جارية ابن علويه في
درب السلق إذا رفعت عقيرتها فغنت بأبيات السروى:
بالورد في وجنتيك من لطمك ومن سقاك المدام لم ظلمك؟
خلاك لا تستفيق من سكرٍ توسع شتماً وجفوة خدمك
معقرب الصدغ قد ثملت فما يمنع من لئم عاشقيك فمك؟
تجر فضل الإزار منحرق النعلين قد لوث الثرى قدمك
أظل من حيرةٍ ومن دهشٍ أقول لما رأيت مبتسمك
بالله يا أقحوان مضحكه على قضيب العقيق من نظمك؟
]ولا طرب ابن فهم الصوفي على غناء "نهاية" جارية ابن المغني إذا اندفعت بشدوها:
أستودع الله في بغداد لي قمرا بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني صفو الحياة وأني لا أودعه
فإنه إذا سمع هذا منها ضرب بنفسه الأرض، وتمرغ في التراب وهاج وأزبد، وتعفر شعره؛
وهات من رجالك من يضبطه ويمسكه، ومن يجسر على الدنو منه، فإنه يعض بنابه،
ويخمش بظفره، ويركل برجله ويخرق المرقعة قطعةً، ويلطم وجهه ألف لطمة في ساعة،
ويخرج في العباءة كأنه عبد الرزاق المجنون صاحب الكيل في جيرانك بباب الطاق[/b].ولا طرب ابن غيلان في البزاز على ترجيعات بلور جارية ابن اليزيدي المؤلف بين الأكباد
المحرقة، والمحسن إلى القلوب المتصدعة والعيون الباكية إذا غنت.
أعط الشباب نصيبه مادمت تعذر بالشباب
وانعم بأيام الصبى واخلع عذارك في التصابي
فإنه إذا سمع هذا منها انقلبت حماليق عينيه، وسقط مغشياً عليه، وهات الكافور وماءالورد، ومن يقرأ في أذنه آية الكرسي والمعوذتين، ويرقى بهيا شراهيا.
ولا طرب أبي الوزير الصوفي القاطن في دار القطن عند جامع المدينة على قلم القضيبية إذاتناوأت في استهلالها، وتضاجرت على ضجرتها، وتذكرت شجوها الذي قد أضناهاوأنضاها، وسلبها منها وأنساها إياها. ثم اندفعت وغنت بصوتها المعروف بها.
أقول لها والصبح قد لاح نوره كما لاح ضوء البارق المتألق
شبيهك قد وافى وحان افتراقنا فهل لك في صوتٍ ورطل ٍمروق
فقالت حياتي في الذي قد ذكرته وإن كنت قد نغصته بالتفرق
ولا طرب الجراحي أبي الحسن مع قضائه في الكرخ وردائه المحشي، وكميه المفدرين ووجنتيه المتخلجتين، وكلامه الفخم، وإطراقه الدائم؛ فإنه يغمز بالحاجب إذا رأى مرطاً، وأمل أن يقبل خداً وقرطاً؛ على غناء شعلة:
لابد للمشتاق من ذكر الوطن واليأس والسلوة من بعد الحزن
وقيامته تقوم إذا سمعها ترجع في لحنها
لو أن ما تبتليني الحادثات به يلقى على الماء لم يشرب من الكدر
فهناك ترى شيبةً قد ابتلت بالدموع، وفؤاداً قد نزا إلى اللهاة، مع أسفٍ قد ثقب القلب، وأوهن الروح، وجاب الصخر، وأذاب الحديد، وهناك ترى والله أحداق الحاضرين باهتة،
ودموعهم متحدرة، وشهيقهم قد علا رحمةً له، ورقةً عليه، ومساعدةً لحاله، وهذه صورةٌ
إذا استولت على أهل مجلس وجدت لها عدوى لا تملك، وغايةً لا تدرك، لأنه قلما يخلو
إنسانٌ من صبوة أو صبابة، أو حسرةٍ على فائت، أو فكرٍ في متمني، أو خوفٍ من قطيعة،
أو رجاء لمنتظر، أو حزنٍ على حالٍ، وهذه أحوالٌ معروفة، والناس منها على جديلةٍ
معهودة.
ولا طرب ابن غسان البصري المتطبب إذا سمع ابن الرفاء يغني:
وحياة من أهوى فإني لم أكن أبداً لأحلف كاذباً بحياتها
لأحالفن عواذلي في لذتي ولأسعدن أخي على لذاته

تنبيه :
قد ضمن الشاعر المصري عبد الله فريج بعض أبيات هذه القصيدة في قصيدة له ومنها قوله :

قَد ابعَدتَني عَن الاِوطانِ مُندَحِراً مَطامِعٌ اِورَثَتني وَيلها كَدراً
وَاِذ نَأى بي النَوى قَد قُلت مُبتَدِراً اِستَودَع اللَهُ في بَغدادَ لي قَمراً
بِالكَرخ مِن فَلَك الآزار مَطلَعُهُف
َقالَ وَالوَجدُ مِنهُ كادَ يَصرَعهُ لا تَعذليهِ فَان العَذل يولِعهُ

الفهمَ الصحيحَ
09-06-05, 02:14 AM
يروم صبرا وفرط الوجد يمنعه ننن ننن سلوَّه ودواعي الشوق تردعه============================

ونسب القصيدة إلى ابن زريق من القدماء أيضا: جعفر بن أحمد بن الحسين السراج القاري البغدادي أبو محمد ( 417 – 500 هـ) - ترجمته في السير 19/228 - في كتابه [ مصارع العشاق ] طبعة دار صادر بعناية كرم البستاني، قال: ( فراقية ابن زريق
أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن الجاز القرشي الأديب بالكوفة، وأنا متوجه
إلى مكة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حاتم بن بكير البزاز التكريتي بتكريت قال:...) ثم ذكر القصة المتقدمة التي ذكرها السمعاني في الذيل، سواء بسواء، وأتبعها بذكر القصيدة، فغير مستبعد أن يكون السراج القاري مصدر ابن السمعاني في حكاية هذه القصة، والله أعلم.

ومنهم العلامة ابن ناصر الدين الدمشقي، فقد قال معلقا على قول الحافظ الذهبي في < المشتبه > : الزُرَيْقِي شاعر مشهور، قال ابن ناصر الدين ( هو بضم أوله، وفتح الراء، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم قاف مكسورة، وهو ابن زريق الكاتب صاحب تلك القصيدة التي أولها :

لا تعذليه فإن العذل يولعه ننن ننن قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه

وقد قيل: من قرأ القرآن بحرف أبي عمرو، وتختم بالعقيق، وقرأ قصيدة ابن زريق الكاتب، فقد كمل الظرف). توضيح المشتبه 4/293.

ومن أجلّ من نسبها له، وهو من أرباب الصنعة العلامة الأديب الصفدي في كتابه [ الوافي بالوفيات ] 21/111- 117، حيث قال : ( علي بن زريق الكاتب البغدادي، له القصيدة التي مدح بها العميد أبا نصر وزير طغرلبك !!!، التي قال فيها أبو عبد الله الحميدي: قال لي أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم : يقال:.....) ثم أورد القصيدة.

فإذا تركنا القدماء – وهم الأصل – وجئنا للمعاصرين؛ نجدهم قد تتابعوا على نسبتها لابن زريق قولا واحدا، لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا إشكال عندهم في هذا الأمر، قد تجاوزا في إعجابهم بالقصيدة وتحليلهم لها، ومعارضتها..... مسألة الشك في نسبتها، وإن أشار بعضهم إلى ذلك التزاما بمنهجية البحث.
وقد وقفت على ديوان الوأواء الدمشقي؛ فإذا أصل الديوان قد خلا – في كل نسخه المخطوطة - من المقطعة التي نسبها إليه صاحب اليتيمة ، وجاء محققه الفاضل سامي الدهان ليضيفها في ذيل الديوان، كما جرت عادة المحققين في ذلك، منبها في الهامش ص273 إلى الشك في نسبتها له.
وقد كان في صدر تحقيقه < م 26 > قد قال: ( ...والثعالبي نفسه، وهو أقربهما – ابن عساكر وابن خلكان - إلى عصره؛ نسب إليه شعر معد بن تميم، وابن زريق البغدادي، وخالد بن يزيد، مع اجتماع المصادر كلها على مخالفته في ذلك، وورود مواقع في الشعر وأماكن لم يرها الوأواء، كالنيل، وبغداد، والكرخ... وغيرها).
ومما يقوي نفي نسبة المقطعة من قصيدة ابن زريق للوأواء = عدم نسبتها إليه عند أحد من المتقدمين ممن ترجموا له، مع ذكرهم لشئ من شعره أثناء الترجمة، ولو كانت نسبتها إليه صحيحة ما ترددوا في ذلك لشهرة الأبيات وجمالها، وقد كانت يتيمة الثعالبي من أولى مصادرهم في ترجمة الوأواء الدمشقي، ومع هذا أعرضوا عن نسبته لهذا المقطعة للوأواء، لعلمهم بخطأه الواضح، من هؤلاء : الحافظ ابن عساكر في تاريخه 51/175 – 178، مع أنه قد أخطأ في نسبة بعض الأبيات إليه، ولكن ليس من بينها المقطعة، والصفدي في الوافي 2/53، وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات 2/301-306، وغيرهم كثير.

في المشاركة القادمة أذكر – إن شاء الله – بعض الفوائد والملاحظات حول القصيدة.

.

زياد الرقابي
09-06-05, 02:22 AM
بارك الله فيك أخي الحبيب - مداخلة عارضة - فيما يتعلق بالصفدي ، هل قرأتم بارك الله فيكم كتاب الدماميني في الصفدي ( الذي قرظه ابن حجر رحمه الله ) ، وليس هو من كلام الاقران بحِمله وقده ، بل فيه من الصواب جملا وافرة ، و حوى من الحق الذي يبين سقطات الصفدي في الأدب وخاصة في شرحه اللامية ، ما يجعل الصفدي دون ما ذكرت .

الا ان كان القصد بالعلامة ( التأريخ والترجمة ) ، وهذا ليس ببعيد عن ما سبق على جلالة كتابه وكونه من أوسع وأضخم كتب التراجم .

هذا عارض عرض لي أحببت بثه اليك أبا عبدالله ، و حديث الأديب خاصة - وحديث الوامق عامة - ذو شجون وشعب .

الفهمَ الصحيحَ
09-06-05, 03:03 AM
أحسن الله إليك أيها الفاضل، بل مداخلتك مما تسر، ونقدك وبيانك مثل الغيث إذا انهمر، نفعه عميم، وطريقه مستقيم، وأدبه قويم.

نعم أيها الفاضل سياق كلامي يحتم أني قصدتُ ما ذكرتَ، إذ الحديث عن ثبوت القصيدة لابن زريق، والرجل في هذا الباب واسع الإطلاع، فعلى سعة اطلاعه أعول، وعلى كثرة نقوله وحفظه وندرتهما ما لنا من متحول.

ولعلك أيها الفاضل - رعاك الله - قد لاحظت تعدد إشارات الإستفهام عقب بعض كلامه الذي نقلتُه عنه آنفا، وفهمتَ دلالته - وأنت الفهم اللبيب - وهو من المآخذ على ابن أيبك - رحمه الله -.

أما ماذكرت من أمر الدماميني وتقريظ الحافظ لما خط يراعه، فما رأيته، والأسف على ذلك شديد، وإنما أخشى أن تكون قد غلبت على الدماميني صنعته النحوية، وقصر باعه - مثل الحافظ - في النواحي البلاغية العربية، فعلى هذه يعول الصفدي، ولا شك أن الرجل في هذا الجانب على حظ لابأس به من المعرفة والتذوق، ومصنفاته شاهدة على هذا، وإن كنت لا أعفيه من تكلف وسرقة لبعض المعاني... نثرا ونظما.

أما شرحه الغيث المنسجم فربما يقال فيه: ما قيل في تفسير الجواهر للطنطاوي - رحمه الله - و لا أزيد... فمثلك لا يخفى عليه المراد.

ولك الشكر مرة أخرى على مداخلتك، ولا تحرمني دوما من فوائدك وعوائدك.

ملاحظة: أول ما رأيت مشاركتك - أيها الكريم - خلت أنك ستلومني على ترك الحديث عن المالكية ومصنفاتهم المعتمدة، والخوض في شئ من فنون الأدب والشعر، وهو مما تلهي كثرته، وتشغل القلب متابعته. ( ابتسامة).

الفهمَ الصحيحَ
09-06-05, 09:00 PM
أين أنت أيها السدوسي الفاضل؟ لم أسمع تعليقك وفوائدك.

==========================

(1)

مقولة: من تختم بالعقيق... وقع اختلاف في بعض جملها كما يلاحظ في النقل عن السبكي والصفدي، وكذا عند غيرهما مما لا أطيل بذكره، ووقع اختلاف في نسبتها كما يلاحظ، والأشبه أن تكون من منقول ابن حزم لا من مقوله، وخاصة على رواية السبكي، فما كان ابن حزم يوما من دعاة المذهبية.

( 2 )

يلاحظ الاختلاف في اسم ابن زريق بين ما ذكره السبكي وما ذكره ابن خلكان والصفدي، والأقرب ما ذكره السبكي لذكره الإسناد، ونقله من مصدر قديم، والله أعلم.

(3)

القصة التي ذكرها السراج القاري والسمعاني لسبب القصيدة؛ يلاحظ فيها عدم ذكر اسم صاحبها!!.

(4)

الأمير أبو عبد الرحمن الأندلسي المذكور في القصة لم أهتد لمعرفته.

(5)

قول: الصفدي: له القصيدة التي مدح بها العميد أبا نصر وزير طغرلبك... لا أدري في أي أبياتها يجد ذلك؟

(6)

سبق أن أشرت إلى أن في إحدي نسخ القصيدة المخطوطة( المستنصرية رقم 1944 ص 112) نسبتها لحسام الدين الحَاجِري، وهو خطأ بيّن لتأخر زمانه ( ت632هـ) والقصيدة معروفة قبل ذلك بقرنين!! ترجمة الحاجري في وفيات الأعيان 3/501، وقد عاصر ابن خلكان.

(7)

للقصيدة عدة نسخ خطية بالعراق وغيرها.
منها: تحت رقم 694 بالمستنصرية. ورقم: 1716.
وببرلين رقم 7606 و7607، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 2/66.

(8)

شرح القصيدة كل من : علي بن عبد الله العلوي (تـ1199) يوجد شرحه ببرلين7607 رقم 3. بروكلمان 2/67.

وشرحها ولي الدين يكن ( 1290-1339) و اسم شرحه [ فكاهة ذوي الهمم..] طبع بالمطبعة العمومية – القاهرة، معجم المطبوعات العربية لكركيس عواد 2/1951، بروكلمان 2/67.

(9)

خمّس القصيدة عدة من الشعراء، منهم: علي بن ناصر الباعوني ( تـ816هـ) منه نسخة ببرلين7607رقم 3، بروكلمان 2/67.

و طه أفندي أبو بكر، فهرس القاهرة ثاني 2:32. كما ذكر بروكلمان.

وإبراهيم بن يحيي العاملي، ومطلعها:

ياكوكبا في سماء الحسن مطلعه ننن ننن وشادنا في سواد القلب مرتعه
صبا يروم المنى والدهر يمنعه ننن ننن لا تعذليه فـإنّ الـعـذل يولعه
قد قلت حقا ولكن ليس يسمـعه

كما في ديوانه المخطوط - المخطوطات العربية في مكتبة المتحف العراقي كوركيس عواد ص 9 -.

وحسن حسني الطويراني، شاعر وأديب، أصله تركي عاش ونشأ بالقاهر، واستقر أخيرا بالقسطنطينية إلى أن توفي، له [ النشر الزهري] مطبوع، مجموعة مقالات له، و[ من ثمرات الحياة] أشعار كلها من نظمه، ( 1267 – 1315هـ).

ومطلع تخميسه:

صب بكى وجرى للبين مدمعه ننن ننن رام التصبر لو أغنى تصنعه
باللَه رفقاً كفاه ما يروعه ننن ننن لا تعذليه فان العذل يولعه
قَد قُلت حقاً ولكن ليس يسمعه

ومنه:

وَكَم فَتى شانه الإقدام والهمم ننن ننن قد أخطأت حظه من دَهره القسم
لا تبتئس جف بالمقدورة القلم ننن ننن قد قسم اللَه بين الخَلق رزقهم
لم يَخلق اللَه من خلق يضيعه

وكم فتى حف بالنعمى وما شعرا ننن ننن وآخر فاته ما كانَ منتظرا
وكل ذاكَ مضى في علمه وجرى ننن ننن لكنهم ملئوا حرصاً فلست تَرى
مسترزقا وسوى الغايات يقنعه

وتلك أَقدارنا في اللوح قد رقمت ننن ننن وما لنا في أُمور اللَه إذ ختمت
والفكر كد إذا ما غاية ختمت ننن ننن والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت
بغي ألا إن بغي المرء يصرعه

والأمر لِلّه مبديه ومرجعه ننن ننن والسران لا يقي المجهود مزمعه
وإنما أمل الإنسان يدفعه ننن ننن والدهر يأتي الفَتى من حيث يمنعه
دأباً ويمنعه من حيث يطمعه

فكم جهدت على أمر وما قدرا ننن ننن وكم سعيت وخالست القَضا فَدرى
وصرت من بعدما جر النَوى وجَرى ننن ننن استودع اللَه في بغداد لي قمرا
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

وختمها بقوله:

ولا تغير عهداً من مودتنا ننن ننن ولا يَرى عاذل أَثار ذلتنا
ونكتم الوَجد حزماً في أَكنتنا ننن ننن عَسى اللَيالي التي أَمضت بفرقتنا
قلباً ستجمعني يوماً وتجمعه

هذا إِذا الدَهر لم تسبق سجيته ننن ننن أَو لم تَطل إذ رجوناه رؤيته
فإن أبى لم تفد ذا الحزم حكمته ننن ننن وإن ينل أحدا منا منيته
فما الذي بقضاء الله يصنعه

وعبد الله فريج أفندي، شاعر مصري، له [ أريج الأزهار في محاسن الأشعار] تـ 1310هـ.
مطلع تخميسه:

لامَت عَلى الصَبِّ لما سالَ مَدمَعه ننن ننن وَخابَ في مُلتَقى الاِحبابِ مَطمَعه
فَقالَ وَالوَجدُ مِنهُ كادَ يَصرَعهُ ننن ننن لا تَعذليهِ فَان العَذل يولِعهُ
قَد قُلت حقاً ولكن ليس يسمعه

ومنها:

يَكفيك ما من حُطام رُحت تجمعُهُ ننن ننن وَمن يديك المَنايا سَوفَ تَنزعهُ
وَهَل تَرى صاحَ سَعي المَرءِ ينفعُه ننن ننن وَالدَهرُ يَعطي الفَتى مِن حيث يَمنعهُ
رِزقاً ويحرمه مِن حيث يطمعه

وآخرها:

وَاِضرَعن لمَن في العَرشِ عِزَّتُه ننن ننن سمت وفوق علا الأمجاد سدته
عَسى يجمَّع من شَملي مشتته ننن ننن وَاِن تَنَل أحدا مِنّا منيته
فما الذي بقضاء الله يصنعه

وميخائيل بن خليل خير الله وردي، أديب وشاعر سوري، له ديوان [ زهر الربى] مطبوع، ولد 1868 توفي 1945م، ومطلعها:

تَبَدَّدَت كَسَحابِ الصَّيفِ أَدمُعُهُ ننن ننن فَلَيسَ يَبكي عَلَى حُبِّ يُوَدِّعُهُ
يا مَن تَظُنّينَ أَن لا شيء يُرجِعُهُ ننن ننن لا تَعذُليهِ فَإِنَّ العَذلَ يولِعُهُ
قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه

( 10 )

وعارضها كل من :

أبو بكر محمد بن ذي الوزارتين (ـ536هـ) يعتذر عن عدم خروجه في وداع الوزير أبي محمد بن عبد الله بن عبدون يوم سفره؛ الذخيرة لابن بسام الشنتريني 2-2/541:

في ذمة الفضل والعلياء مرنحل ننن ننن فارقت صبري إذ فارقت موضعه
ضاءت به برهة أرجاء قرطبة ننن ننن ثم استقل فسدّ البين مطلعه
يا قاطعا أملا قد كان واصله ننن ننن ونائرا جذلا قد كان جمعه

والفرق بين القصيدتين باد لكل ذي عينين.

وعارضها: أبو العباس البيّع أحمد بن جعفر ابن الدبيثي، من أهل واسط، ابن عم الحافظ أبي عبد الله الدبيثي، ( تـ 621هـ). الوافي 6/283.

ومطلع قصيدته التي يقول فيها الصفدي [ الوافي بالوفيات] 6/285: ( أظنه عارض بها عينية ابن زريق المشهورة... وجيد هذه أكثر من جيد تلك ) :

يروم صبرا وفرط الوجد يمنعه ننن ننن سلوه ودواعي الشوق تردعه
إذا استبان طريق الرشد واضحة ننن ننن عن الغرم فيثنيه ويرجعه

ومنها:

وكم مرام لقلبي ليس يبلغه ننن ننن تصده عنه أسباب وتمنعه
من لي بمن قلبه قلبي فأسمعه ننن ننن بثي فيبسط من عذري ويوسعه
قل الوفاء فما أشكو إلى أحد ننن ننن إلاّ أكب على قلبي يقطعه
يا خالي القلب قلبي حشوه حرق ننن ننن وهاجعَ الليل ليلي لست أهجعه

وعارضها: شرف الدين الحلي أبو الوفاء راجح ابن أبي القاسم الأسدي ( 572- 627) ومطلع قصيدته:

أخفى الغرام فأبداه توجعه ننن ننن وترجمت عن مصون الحب أدمعه
صبّ بعيد مرامي الصبر ما برحت ننن ننن تُحْنَى على بُرحَاء الشوق أضلعه

وعارضها الأستاذ محمد خورشيد العدناني ( 1321 – 1401هـ) صاحب معجم الأخطاء الشائعة، أديب، شاعر، لغوي، ولد بجنين من أرض فلسطين المجاهدة الصابرة، درس سنتين بكلية الطب، بناء على رغبة والده، التقى أمير الشعراء، فلما قرأ المعارضة أمام أحمد شوقي أصر عليه في دراسة الأدب بدل الطب، ففعل على أن يكون شوقي أباه الروحي، ولم أقف على قصيدته، ترجمته في [ تتمة الأعلام ] لمحمد خير رمضان يوسف.

(11)

اشتهر لدى بعض الأدباء أن هذه العينية يتيمة ابن زريق، ليس له غيرها، ( مجلة الفيصل عدد 217 – 1994) ولكن: الصفدي في الوافي 21/115 ينسب له قصيدة أخري في رثاء ديك، مطلعها:

خطب طرقت به أمرّ طروق ننن ننن فظ الحلول علي غير شفيق
فكأنما نُوَب الزمان محيطة ننن ننن بي راصدات لي بكل طريق
هل من مستجار من فظاظة جورها ننن ننن أم هل أسير صروفها بطليق
حتى متى تنحي عليّ بخَطْبِها ننن ننن وتغصني فجعاتها بالريق
ذهبت بكل موافق ومرافق ننن ننن ومناسب ومصاحب وصديق
وطريفة وتليدة وحبيرة ننن ننن صنت وركن للزمان وثيق
حتى بديك كنت آلف قربه ننن ننن حلو الشمائل في الديوك رشيق

والقصيدة حلوة جميلة، تتشابه مع العينية في شدة اللوعة، وشكوى الزمان، والتوجع من ألم الفراق....
توجد للقصيدة نسخة مخطوطة ببرلين كما أفاده الباحث عبدالهادي صافي ــ عبدالغفار أحمد في مقال له بمجلة العربي عدد 523 سنة 2002م، وقد رد بمقاله هذا على الأديب فاروق شوشة الذي كتب مقالا بنفس المجلة عدد 515 سنة 2001، ينسب فيه القصيدة لأبي الفرج الأصفهاني صاحب الكتاب المشهور [ الأغاني]. ولم يدر الأستاذ عبد الهادي آنذاك بوجود هذه القصيدة منسوبة لابن زريق في الوافي كما يظهر من مقاله، كما خفي عليه أن من مصادر الأديب فاروق في نسبته تلك – فيما أحسب – نهاية الأرب للنويري 10/226، حيث ذكر النويري بعض القصيدة ونسبها لأبي الفرج الأصفهاني، وكان الباحث قد ذكر في وسط مقاله أن الأديب فاروق شوشة لم يشر إلى المصدر الذي اعتمد عليه في نسبة القصيدة لأبي الفرج. ثم قال في الأسطر الأخيرة من المقال: (وأكبر الظن أن الأستــــاذ فــاروق شوشـــة اعتـــمد في إثبات القصـــيدة ونسبتـها إلى أبي الفرج الأصفهاني على رواية جاءت في تصدير كتاب (الأغانـــي) الجزء الأول، فقـــد أثبـــت نسبـــــتها إلى أبي الفرج الأصفهاني مَن ترجم له - دون تثبت أو إحالة إلى أي مصدر - وهو الأستاذ أحمد زكي العدوي رئيس قسم التصحيح بدار الكتب المصرية, فقد وجدت القصيدة كاملة كما أثبتها الأستاذ فاروق في مجلة العربي, في تصدير كتاب (الأغاني) طبعة دار الكتب المصرية, في نـسـخـة مصـورة, دون أي تغــيــــير أو حذف أو إضافة).

وينسب بروكلمان – أيضا – لشاعرنا قصيدة أخرى بعنوان ( أرجوزة في الأخلاق) ببرلين 3: 59 كما في كتابه تاريخ التراث 2/67، ويخبرنا كذلك أن المستشرق DIELS قام بترجمتها.

ولكن بالسؤال عن المخطوطة من طرف الباحث عبد الهادي في المكتبة المذكورة، وتحت الرقم المرفق لم يتم العثور عليها، فالله أعلم.

ويضيف بروكلمان أن الأستاذ شاكر أباظة؛ قد عمل تشطيرا لهذه الأرجوزة في الأخلاق طبع في القاهرة 1313هـ . فمِن أين لنا به؟

(12)

وأخيرا: فمن الغرائب عدم وجود القصيدة في بعض الموسوعات الأندلسية، منها: الذخيرة لابن بسام، و نفح الطيب للمقري... حسب البحث في فهارسها التفصيلية.

أبو فراس فؤاد
10-06-05, 03:04 PM
قال السراج القاريء في مصارع العشاق :
فراقية ابن زريق
أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن الجاز القرشي الأديب بالكوفة، وأنا متوجه إلى مكة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حاتم بن بكير البزاز التكريتي بتكريت قال:
حدثني بعض أصدقائي أن رجلاً من أهل بغداد قصد أبا عبد الرحمن الأندلسي وتقرب إليه بنسبه، فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره، فأعطاه شيئاً نزراً، فقال البغدادي: إنا لله وإنا إليه راجعون! سلكت البراري والبحار والمهامه والقفار إلى هذا الرجل فأعطاني هذا العطاء النزر؟ فانكسرت إليه نفسه واعتل فمات.
وشغل عنه الأندلسي أياماً، ثم سأل عنه فخرجوا يطلبونه ، فانتهوا إلى الخان الذي كان فيه وسألوا الخانية عنه، فقالت: إنه كان في هذا البيت، ومذ أمس لم أره، فصعدوا فدفعوا الباب، فإذا بالرجل ميتاً، وعند رأسه رقعة فيها مكتوب:
لا تَعْذُليهِ، فإنّ العَذلَ يولِعُهُ قد قلتِ حقّاً، ولكن ليس يسمعُهُ.
جاوَزْتِ في نُصْحِهِ حدّاً أضرّ بِهِ من حيثُ قَدّرْتِ أن النصْحَ ينفعه.
قد كان مضطلِعاً بالحَطْبِ يحمِلُه فضُلّعَتْ بخطوب البَينِ أضلُعه.
ما آبَ مِن سفرٍ إلا وأزْعَجَهُ عزْمٌ إلى سَفَرٍ بالرُّغْمِ يُزْمِعُه.
كَأنّما هُوَ في حلّ وَمُرْتَحَلٍ مُوَكَّلٌ بِقَضَاءِ اللهِ يَذرعه.
أستَوْدعُ الله، في بغداد، لي قمراً بالكَرْخِ من فَلَكِ الأزْرَارِ مَطلعُه.
وكم تَشَفّعَ بي أن لا أُفَارِقَهُ، وللضّرُوراتِ حالٌ لا تُشَفِّعُه.
وكم تَشبّثَ بي يوْمَ الرّحيل ضُحى، وأدمُعي مُسْتَهِلاّتٌ وأدمُعُه.
أُعْطيتُ ملكاً فلمْ أُحسِن سياستَه وكلُّ مَن لا يسُوسُ المُلكَ يخلعُه.
ومَن غدا لابساً ثوْبَ النّعيمِ بِلا شكرٍ عليه، فعنهُ اللهُ ينْزِعُه.

أبو فراس فؤاد
10-06-05, 03:10 PM
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان :
لهذه الأبيات حكاية مستطرفة أحببت ذكرها هاهنا وقد سردها الحافظ أبو عبد الله الحميدي، في كتاب جذوة المقتبس، وغيره من أرباب تواريخ المغاربة، وهي أن أبا علي الحسن بن الأشكري المصري قال: كنت رجلاً من جلاس الأمير تميم بن أبي تميم، وممن يخفف عليه جداً - وهذا تميم هو أبو العز بن باديس المذكور في حرف التاء - قال:
فأرسلني إلى بغداد، فاتبعت له جارية رائقة فائقةالغناء، فلما وصلت إليه دعا جلساءه،
قال: وكنت فيهم، ثم مدت الستارة، وأمرها بالغناء فغنت:
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى برق تألق موهناً لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه صعب الذرا متمنع أركانه
فمضى لينظر كيف لاح فلم يطق نظراً إليه وصده سجانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه والماء ما سمحت به أجفانه
وهذه الأبيات ذكرها صاحب الأغاني للشريف أبي عبد الله محمد بن صالح الحسني، قال
ابن الأشكري: فأحسنت الجارية ما شاءت، فطرب الأمير تميم ومن حضر، ثم غنت:
سيسليك عما فات دولة مفضل أوائله محمودة وأواخره
ثنى الله عطفيه وألف شخصه على البر مذ شدت عليه مآزره
قال: فطرب الأمير تميم ومن حضر طرباً شديداً، قال: ثم غنت:
أستودع الله في بغداد لي قمراً بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
وهذا البيت لمحمد بن زريق الكاتب البغدادي، من جملة قصيدة طويلة.
قال الراوي: فاشتد طرب الأمير تميم وأفراط جداً، ثم قال لها: تمني ما شئت، فقال، أتمنى
عافية الأمير وسلامته، فقال: والله لا بد أن تتمني، فقالت: على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى؟
قال: نعم، فقالت:أتمنى أن أغني بهذه النوبة ببغدادفانتقع لون الأمير تميم وتغير وجهه وتكدر
المجلس، وقام وقمنا.
وقال ابن الأشكري: فلقيني بعض خدمه وقال لي: ارجع فالأمير يدعوك، فوجدته جالساً
ينتظرني، فسلمت عليه وقمت بين يديه، فقال لي: ويحك، ورأيت ما امتحنا به؟ فقلت: نعم
أيها الأمير، فقال: لا بد من الوفاء لها، ولا أثق في هذا بغيرك، فتأهب لتحملها إلى بغداد،
فإذا غنت هناك فاصرفها، فقلت: سمعاً وطاعة.
قال: ثم قمت فتأهبت، وأمرها بالتأهب، وأصحبها جارية سوداء له تعادلها وتخدمها،
وأمر بناقة ةمحمل، فأدخلت فيه، وجعلتها معي، وصرت إلى مكة مع القافلة وقضينا
حجنا، ثم دخلت في قافلة العراق وسرنا، فلما وردنا القادسية أتتني السوداء، وقالت لي:
تقول لك سيدتي: أين نحن؟ فقلت لها: نزول القادسية، فانصرفت إليها وأخبرتها، فلم
أنشب أن سمعت صوتهاقد ارتفع بالغناء، وغنت الأبيات المذكورة، قال: فتصايح الناس من
أقطار القافلة: وأعيدي بالله أعيدي قال: فما سمع لها كلمة. قال: ثم نزلنا الياسرية، وبينها
وبين بغداد نحو خمسة أميال في بساتين متصلة، ينزل بها فيبيتون ليلتهم، ثم يبكرون لدخول
بغداد. فلما كان وقت الصباح وإذا بالسوداء قد أتتني مذعورة، فقلت: مالك؟ قالت: إن
سيدني ليست بحاضرة، فقلت: ويلك، وأين هي؟ قالت: والله ما أدري، قال: فلم أحسلها أثراً بعد ذلك، ودخلت بغداد وقضيت حوائجي منها، وانصرفت إلى الأمير تميم
فأخبرته خبرها، فعظم ذلك عليه واغتم له غماً شديداً، ثم ما زال بعد ذلك ذاكراً لها واجماً عليها.

السدوسي
11-06-05, 12:10 AM
شكر الله للإخوة الكرام إثراء الموضوع.
أخي الفهم الصحيح ( ولو قيل المميز لكان أولى ):
لاتعليق لي ولاكلام مع تلك الفوائد منك ومن الإخوة ، وحسبي أن أكون قارئا يعقل ويقيد.

أبو سليمان البدراني
17-06-05, 02:30 AM
حول الموضوع قصة طريفة في أدب الدنيا و الدين للماوردي : (24-25) طبعة مصطفى السقا

محمد براء
17-06-05, 03:20 PM
سؤال :
أستودع الله في بغـداد لـي قـمـراً بالكرخ من فلك الأزرار مطـلـعـه
ودّعـتـه وبـودّي لـو يودّعـنــي طيبُ الـحـياة وأنـيّ لاأودعـــه

هل الكرخ هنا أحد الأحياء في بغداد ؟؟
وما المقصود بـ(فلك الأزرار) ؟؟

الفهمَ الصحيحَ
19-06-05, 06:26 PM
نعم - أيها الفاضل - الكرخ أحد الأحياء المشهورة ببغداد، ويفصل بينه وبين الرصافة نهر دجلة.

والكرخ عدة مواضع بالعراق ذكرها ياقوت وغيره، منها كرخ البصرة، وكرخ سامرا....

==============================

أما فلك الأزرار: فلم أهتد لمراده به إلى الآن، فلعل أحد إخواننا يفيدنا بما علمه في ذلك مشكورا.

وقد سألت عدة أساتذة فلم أجد جوابا. وكتبت في ملتقي ( الفصيح ) أسأل عن ذلك فلم يأت الرد إلى الآن.

محمد براء
19-06-05, 10:50 PM
عندما درسنا هذه القصيدة في المدرسة ، قال لنا الأستاذ بان معنى ( فلك الأزرار ) أي : أزرار الثوب !!
أي ان حبيبته هذه ، كالقمر الخارج من فلك أزرار ثوبها !!
انا لم اقتنع بهذا الكلام ، وجادلت الأستاذ يومها ، إلا أنه لم ينفعني جدالي ..
وبدا لي أن ( الأزرار ) والله اعلم إسم لمنطقة معينة .( مثل الكرخ ) ..
فيكون المعنى اقوم بهذا الاعتبار ..

الفهمَ الصحيحَ
20-06-05, 12:02 AM
نعم هذا ما أخبرني به أيضا أحد الأساتذة الذين أثق بفهمهم وحسن ذوقهم... قال ذلك بعد أن أعياه البحث عن معنى ( فلك الأزرار) . وكتب هذا في شرح له سهل قريب على بعض أبيات هذه القصيدة، يدرس في بعض المعاهد...

وقد قرأه علي عبر الهاتف، يبين فيه الصورة البلاغية التي تصورها لهذا المعنى الذي قصده الشاعر، فجاءت كلاماته تشبه أن تكون مقنعة، ولكن...

عموما نحن في انتظار القول الفصل، وليت بعض إخواننا من أهل مصر ممن يتردد على دار الكتب: أن ينظر شرح القصيدة لولي الدين يكن [ فكاهة ذوي الهمم..] لعله موجود بالمكتبة المذكورة، فنجد فيه ما يخص الجواب عن سؤالنا.

زياد الرقابي
20-06-05, 03:38 AM
أخي الحبيب ليس فلك الأزرار هو ( أزرار القميص ) !!!!



فلك الأزرار هو (( فلك )) الأزرار ومحل الكلام عليه في كتب المطالع ، ولعلي أراجع الأمر بإذن الله .

السدوسي
21-06-05, 03:23 PM
ألا يحتمل أحبتي الكرام أن يكون المراد بفلك الأزرار اسم الحي الذي تسكن فيه محبوبته فيكون سكنها في بغداد من جهة الكرخ في محلة فيه أو درب كما يطلقون عليه أحيانا يسمى فلك الأزرار ولعل عدم الحديث عنه من قبل من يذكر القصيدة للعلم به وإلا لو كان غريبا أو جديدا لما أغفل.
ولو كان معنا في هذا المنتدى عراقي لأخبرنا عن ذلك.

ابن وهب
21-06-05, 04:47 PM
جزاكم الله خيرا
الأمر كما قال الشيخ أبو عمر الغطفاني - نفعنا الله بعلمه

ابن وهب
21-06-05, 04:52 PM
فكم في قباب الحيِّ من شَمْسِ كِلَّةٍ ******* وفي فلك الأزرار من قمر سعدِ
======

غصن ولكن بماء الحسن منبته ******** بدر ولكن من الأزرار مشرقه

=======

ما شُكَّ فيه أَنَّه شَمسُ الضحى ******** لو كانَ مَطلَعُها من الأَزرارِ

=====
جَلَّت عَنِ المُحاقِ وَالسِرارِ ******** تُشرَقُ مِن مَطالِعِ الأَزرارِ

=====

ابن وهب
21-06-05, 04:57 PM
وفي كتاب ضياء الدين القرطبي الى ابن دقيق العيد
(فللأفاضل في عليائها سمرٌ إن الحديث عن العلياء أسمار
وللبصائر هادٍ في فضائلها يهدي أولي العزم وإن ضلوا وإن حاروا
بادي الإبانة لا يخفى على أحدٍ كأنه علم في رأسه نار
أعجب بها من كلم جاءت كغمام الظلال على سماء الأنهار، وسرت كعليل النسيم في أندية
الأشجار، وجليت محاسنها كلؤلؤ الطل على خدود الأزهار، وتجلت كوجه (وفي نهاية الأرب كوجنة وهو أقرب ) الحسناء في فلك الأزرار، فأحيتنا بذلك النفس المعطار، حيتنا بأحسن من كأسي لمى وعقار، وآسي
ريحانٍ وعذار، ولؤلؤي حبب وثغر، وعقيقي شفة وخمر، وربيعي زهر ونهر، وبديعي نظم
ونثر، ولم أدر ما هي: أثغور ولائد، أم شذور قلائد، أم توريد خدود، أم هيف قدود، أم
نهود صدور، أم عقود نحور، أم بدور ائتلقت في أضوائها، أم شموس أشرقت في سمائها:

......
الخ
)

زياد الرقابي
21-06-05, 05:31 PM
جزاكم الله خيرا أخي الحبيب الفاضل ( بن وهب ) .

وقد حاولت أن اراجع بعض كتب المجسطي ولم يتيسر وراجعت بعض كتب الأزياج ولم أجد بغيتي .

والذي يغلب على ظني أن ( فلك الأزرار ) من أفلاك الشمس، وقد كنت مترددا بين كونه من أفلاك الشمس او فلك من افلاك القمر .

الفهمَ الصحيحَ
21-06-05, 07:07 PM
بارك الله في المشايخ الكرام، ونفع الله بهم.

لقد قلت سابقا : إني كتبت إلى الإخوة في ملتقى < فصيح > أسائلهم عن ( فلك الأزرار) فجاء ردهم - إجمالا - موافقا لما يجنح إليه الأستاذ الذي أشار إليه أبو البراء، والأستاذ الذي هاتفته.

ثم إني أرسلت للدكتور سالم الخماش، وهو مشرف على موقع لسان العرب أسأله، فأجاب - مشكورا -:

http://www.angelfire.com/tx4/lisan/khamash.htm

أخي الكريم : ....

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معنى بيت ابن زريق

اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ

أن وجه محبوبته (زوجته) قد بان كالقمر ولكنه جعل ذلك في صورة مركبة مؤلفة من الأزرار التي جعلها ـ لتنسجم مع القمر ـ كأنها منظومة في فلك (الفلك مدار النجوم) وخرج وطلع من هذا الفلك المؤلف من أزرار القميص جرم دائري أبيض ناصع هو وجه الحبيبة الذي يشبه القمر. وقد يكون عنا بالقمر يياض صدرها التي يظهر جزء منه بين معاقد أزرار قميصها.

وهذه الصورة وردت في أشعار أخرى، منها:

قول الشاعر:

كأنَّ ثيابَه أطلعْـ ـنَ من أزراره قمرا

وقول تميم بن المعز:

في وَجْهِهِ شافعٌ يَمْحُو إساءتَهُ من القلوب وَجِيهٌ حيثما شفعَا

كأنما الشمسُ مِنْ أثوابه برزَت حُسْناً، أو البدرُ من أزرارِه طَلَعا

وقول ابن زيلاق

وسنان فيه للغزالة وابنها وجه وطرف فاتر ونفار

رشأ ولكن في القلوب كناسه فمرّ ولكن أفقه الأزرار

وقول ابن قلاقس

لِمَنِ الشُّموسُ غَرَبْنَ في الأَكوارِ وطَلَعْنَ بين معاقِدِ الأَزرار



وقد يكون عنا بالأزرار أزرار الخباء التي من خلالها نرى وجه الحبيبة الناصع قال في ذلك الواواء الدمشقي:

بَدْرُ لَيْلٍ أَوْلا فَشَمْسُ نهارِ طَلَعتْ منْ سَحائبِ الأَزْرارِ

سالم الخماش

الفهمَ الصحيحَ
15-08-05, 10:46 PM
وصلتني في اليومين الماضيين من عمّان نسخة من كتاب < مقالات العلامة محمود محمد الطناحي > رحمه الله .. وفيها 1/ 118 - 123 ، مقالة عن عينية ابن زريق .. لم أجد فيها جديدا مما يتعلق بغرضنا هنا إلا اضفاته أن من ضمن من نسب القصيدة لابن زريق؛ أسامة بن منقذ < تـ 584 > ولعل ذلك في كتابه < المنازل والديار >.

ومن ذلك أن أورد كلام الصفدي الذي سبق وأن نقلتُه من الوافي [ مشاركة 9 ] ثم ذكر الطناحي أن ابا حيان في < الإمتاع والمؤانسة > 2 /166 أنشد بيتين من قصيدة ابن زريق، وأبو حيان توفي حوالي سنة < 400 >.

قال الدكتور 1 /120 : (.. فيتطرق الشك إذن إلى أمرين : الأول : كون القصيدة قيلت في مدح عميد الملك الذي تأخرت وفاته كثيرا < 456 > عن وفاة أبي حيان.
الثاني : نسبة البيتين لابن زريق. ولمّا كنا لا نملك ما ندفع به الأمر الأول - برغم أن القصيدة ليس فيها ذكر لعميد الملك، لا من قريب ولا من بعيد - فإن الشك ينحصر في الأمر الثاني، وهو أن البيتين ليسا لابن زريق، ويقوي هذا دليلان : الأول : أن أبا حيان لم ينسب البيتين لقائل، لا لابن زريق ولا لغيره. الثاني : أن أبا منصور الثعالبي نسبهما مع بيتين يأتيان بعدهما في ترتيب القصيدة إلى الوأواء الدمشقي المتوفى نحو سنة < 385 > والثعالبي حجة فيما يورده، لأنه يسجل أدب عصره، وقد أورد محقق ديوان الوأواء هذه الأبيات الأربعة عن الثعالبي، ووضعها في الزيادات التي ليست في أصل الديوان، ثم ذكر أن الأبيات من قصيدة لابن زريق، وأحال على كتاب < الكشكول > للعاملي.
وإذا صح كلام الثعالبي فيكون ابن زريق قد ضمن هذه الأبيات الأربعة قصيدته التي لا شك في نسبتها إليه، أو أن بعض الرواة أقحم الأبيات على القصيدة، لاتفاق القافية والوزن والنفس الشعري).

قلت : الأمر الأول الذي ذكره - رحمه الله - مدفوع بداهة؛ إذ كيف يمدح شاعر شخصا بقصيدة لا يذكره فيها لا من قريب ولا من بعيد، كما أقر بذلك الفاضل الطناحي؟

والدليلان اللذان أوردهما لتعزيز الشك في الأمر الثاني؛ لا يستقيمان : أما الأول وهو سكوت أبي حيان عن عزو البيتين لابن زريق؛ فيمكن أن يجاب عنه بعدة أجوبة ، منها أنه ترك ذلك لشهرتهما عنه مثلا، أو أنه لم يستحضر في حينه نسبتهما له، أو أغفل ذلك لأي سبب ..
أما نسبة أبي منصور البيتين للوأواء فقد تقدم بيان ما فيها في المشاركة 9، ويتلخص رده في أن كل من جاء بعد الثعالبي خالفه ونسب القصيدة كاملة - مع الأبيات الأربعة - لابن زريق .. وأن الثعالبي قد وقعت له أوهام في نسبة أبيات مختلفة للوأواء و ثبت أنها ليست له، منها هذه الأبيات فيما ذكر محقق ديوان الوأواء ...

والقول بأن هذه الأبيات الأربعة ربما ضمنها ابن زريق قصيدته .. أو أن أحدا أقحمها على القصيدة؛ لايستقيم لعدم الدليل على ذلك، ولأنه لم تجر عادة الشعراء المبدعين بمثل هذا التضمين الكثير، ثم إن هذه الأبيات من عيون القصيدة، فلو سلمنا بأنها ليست منها فقد ذهبت روعتها، و نقصت في روائع الشعر منزلتها. والله أعلم.

السدوسي
04-11-06, 04:33 PM
عودا وإحياء للموضوع

وجدت الجاحظ ذكر القصة التي أوردها أحد الإخوة نقلا عن ابن خلكان وفيها البيت والجاحظ توفي عام 255
وقد ذكر ذلك في كتابه المحاسن والأضداد.

ابن السائح
11-02-08, 12:32 AM
أثابكم الله وجزاكم خيرا
فوائد ونفائس تُشد إليها الرحال

عودا وإحياء للموضوع

وجدت الجاحظ ذكر القصة التي أوردها أحد الإخوة نقلا عن ابن خلكان وفيها البيت والجاحظ توفي عام 255
وقد ذكر ذلك في كتابه المحاسن والأضداد.

هل المحاسن والأضداد ثبتت نسبته إلى الجاحظ؟

شمس الدين ابن راشد
11-02-08, 12:58 AM
أنا فقط أريد ترجمة ابن زريق هذا ,اظن أن هناك لبسا في النسبة وأعتقد أن القصيدة للوأواء الدمشقي
ولكن نقلها هذا فنسبتإليه فهل لهذا الرجل ترجمة أو قصائد أخرى؟! هذا مالم أجده ولعلكم اخوتي تبحثون عن ذلك

خزانة الأدب
11-02-08, 01:13 AM
(!) للقصيدة بحث وافٍ في مجلة العرب لا يحضرني الآن
(2) خلوّ ديوان الوأواء منها دليل قوي على أنها ليست له

عبد الله اليوسف
12-02-08, 05:20 PM
أخي خزانة الأدب،
ربما كان البحث الذي أشرت إليه هو بحث بعنوان "ابن زريق البغدادي بين الحقيقة والخيال"للدكتور محسن غياض عجيل نشره في مجلة العرب، الجماديان1419هـ، س 33 ج 11و12 ، ص ص 735-749 . وهو رد على باحثين ذهبا إلى إنكار وجود شاعر اسمه ابن زريق، والباحثان هما نعمان الكنعاني (في كتابه "شعراء الواحدة") وعلي الزبيدي (في كتابه "في الأدب العباسي)"، والله تعالى أعلم.

خزانة الأدب
12-02-08, 09:15 PM
نعم هو
بارك الله فيك

سليمان أبو ستة
16-07-10, 11:16 AM
هذا موضوع قديم بدأه الأخ السدوسي على صفحات ملتقى أهل الحديث بتاريخ 6/6/2005م ، وامتد إلى تاريخ 12/2/2008م على مدى أربع وثلاثين مشاركة. ثم وجدته انتقل إلى ملتقى الفصيح بتاريخ 19/6/2005م ليحل فيه يومين اثنين فقط . أما أنا فقد رأيت الموضوع يخرج اليوم من مرقده ثانية في مقال كتبه الشاعر العراقي حميد سعيد في جريدة الرأي على هذا الرابط:
http://www.alrai.com/pages.php?news_id=346874
الموضوع لم ينته بعد ، سواء من ذلك ما ورد في هذين الملتقيين، وما خرج به المقال المذكور. فهل بقي عند أحد ما يقال عنه إنه فصل الختام ؟ ومع ذلك فقد أثار انتباهي توارد الخواطر بين شيخنا السدوسي وأستاذنا الدكتور ناصر الدين الأسد الذي صرح بظنه في حل هذا اللغز إلى مرافقه حميد في السبعينيات من القرن الماضي.

علي الدغري
14-08-11, 08:34 PM
سبحان الله ، وتبقى الإشكالية مستمرة ...