المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى قول الإمام أحمد: [ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي].


عبدالله العتيبي
26-08-02, 07:57 PM
معنى قول الإمام أحمد: [ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي].


لقد إشتهرت عن الامام هذه المقولة، ومقصوده رحمه الله -والله اعلم- ما روي من الاحاديث المرفوعة دون الموقوفة والمقطوعة.

ولذا قال الزركشي في البرهان : (2/156) بعد ذكره لمقولة أحمد:
[ قال المحققون من أصحابه: مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة، والا فقد صح من ذلك كثير كتفسير الظلم بالشرك في آية الانعام، والحساب اليسير بالعرض، والقوة بالرمي وغيره].

قال السيوطي في الاتقان : (2/228) :

(الذي صح من ذلك قليل جدا، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة، وساسردها كلها في آخر الكتاب).

ثم سردها في نحو العشرين صفحة.


وذكر الحافظ الذهبي ايضا ان المراد بكلام احمد الاحاديث المرفوعة الى النبي في التفسير (كما في التفسير والنفسرون 1/47) :

(اما الاحاديث المنقوله عن الصحابة والتابعين فلا وجه لانكارها وقد اعترف هو بنفسه ببعضها).




ونحوه قال ابن خلدون في مقدمته.

ومثل التفسير الملاحم والمغازي.

أبوسهل السهيلي
26-08-02, 08:36 PM
يرجعى مراجعة مقدمة الشيخ الحويني على تحقيقه لكتاب تفسير بن كثير ، ففيه عظيم فائدة

أبو تيمية إبراهيم
26-08-02, 08:51 PM
أحسنت أخي عبد الله ..
لكن وقع في عبارتك وهم مثلك ينزه عنه ، فقد عزوت عبارة للحافظ الذهبي و ليست له بل كتاب التفسير و المفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي ، و مع هذا فقد صرح بأنه كلام أحمد أمين و علم على انتهاء كلامه بـ ( اهـ )
و قد تكلم على مقولة أحمد شيخ الإسلام أبو العباس فقال في كلام طويل له :
فالمقصود أن المنقولات التى يحتاج اليها فى الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره ومعلوم أن المنقول فى التفسير أكثره كالمنقول فى المغازى والملاحم
ولهذا قال الامام أحمد ثلاثة أمور ليس لها اسناد : التفسير والملاحم والمغازى ويروى ليس لها أصل أى اسناد ، لأن الغالب عليها المراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير والشعبى والزهرى وموسى بن عقبة وابن اسحاق ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الأموى والوليد بن مسلم و الواقدى ونحوهم فى المغازى فان أعلم الناس بالمغازى أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فأهل المدينة أعلم بها لأنها كانت ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبى رباح وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من اصحاب ابن عباس كطاووس وأبى الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم وكذلك أهل الكوفة من اصحاب ابن مسعود ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم وعلماء أهل المدينة فى التفسير مثل زيد بن أسلم الذى أخذ عنه مالك التفسير وأخذه عنه أيضا ابنه عبدالرحمن وأخذه عن عبدالرحمن عبد الله بن وهب ، ثم تكلم عن المراسيل و حكمها .
( المجموع 13/345-346)

أبو تيمية إبراهيم
26-08-02, 08:54 PM
و أيضا قال رحمه الله في منهاج السنة 7 / 435: أما أحاديث سبب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل ثلاث علوم لا إسناد لها و في لفظ ليس لها اصل التفسير والمغازي والملاحم ويعني أن أحاديثها مرسلة ، ثم تكلم بكلام فصل عن حكم المراسيل .

ابن وهب
26-08-02, 09:01 PM
(قول الميموني سمعت احمد بن حنبل يقول
ثلاثة كتب ليس لها اصول المغازي والملاحم والتفسير

قال الخطيب في جامعه
وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها
لعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها

أبو تيمية إبراهيم
26-08-02, 09:03 PM
و قال أيضا في الرد على البكري 1-76 :
وقال الإمام أحمد : ثلاث علوم ليس لها أصول المغازي و الملاحم والتفسير وفي لفظ ليس لها أسانيد ، ومعنى ذلك أن الغالب عليها أنها مرسلة و منقطعة فإذا كان الشيء مشهورا عند أهل الفن قد تعددت طرقه فهذا مما يرجع إليه أهل العلم بخلاف غيره .

عبدالله العتيبي
27-08-02, 02:50 PM
جزيتم خيرا

عبدالله المزروع
27-04-04, 11:34 PM
قال ابن حجر في اللسان ( 1 / 207 ط أبو غدة ) : قلت : ينبغي أن يضاف إليها : الفضائل ، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي ، وفي التفسير على مثل مقاتل والكلبي ، وفي الملاحم على الإسرائيليات .
وأما الفضائل ، فلا يحصى كم وضع الرافضة في فضل أهل البيت ، وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية ؛ بل بفضائل الشيخين ، وقد أغناهما الله ، وأعلى مرتبتهما .

الفهمَ الصحيحَ
02-11-05, 04:48 PM
تقبل الله طاعتكم وبارك عيدكم.

في كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج2/ص162 للخطيب البغدادي - رحمه الله - : ( أنا ابو سعد الماليني أنا عبد الله بن عدي الحافظ قال سمعت محمد بن سعيد الحراني يقول سمعت عبد الملك الميموني يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : " ثلاثة كتب ليس لها اصول المغازي والملاحم والتفسير ".

وهذا الكلام محمول على وجه: وهو أن المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها لسوء أحوال مصنفيها وعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها.

فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها الى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من وجوه مرضية وطرق واضحة جلية.

وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان.

وقد اخبرني ابو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب نا عمر بن أحمد الواعظ نا عبدالله بن معمر البلخي نا عبد الصمد بن الفضل قال سئل أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي فقال أحمد من أوله الى آخره كذب فقيل له فيحل النظر فيه قال لا).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في رسالته [ مقدمة في أصول التفسير ] :

( .... فصل الاختلاف في التفسير على " نوعين " منه ما مستنده النقل فقط ومنه ما يعلم بغير ذلك - إذ العلم إما نقل مصدق وإما استدلال محقق والمنقول إما عن المعصوم وإما عن غير المعصوم والمقصود بأن جنس المنقول سواء كان عن المعصوم أو غير المعصوم - وهذا هو النوع الأول منه ما يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه . وهذا " القسم الثاني من المنقول " وهو ما لا طريق لنا إلى الجزم بالصدق منه عامته مما لا فائدة فيه فالكلام فيه من فضول الكلام . وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فإن الله نصب على الحق فيه دليلا فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف وفي البعض الذي ضرب به موسى من البقرة وفي مقدار سفينة نوح وما كان خشبها وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو ذلك فهذه الأمور طريق العلم بها النقل فما كان من هذا منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم - كاسم صاحب موسى أنه الخضر - فهذا معلوم وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب - كالمنقول عن كعب ووهب ومحمد بن إسحاق وغيرهم ممن يأخذ عن أهل الكتاب - فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه } وكذلك ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى ; ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ومع جزم الصاحب فيما يقوله فكيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم ؟ والمقصود أن مثل هذا الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا تفيد حكاية الأقوال فيه هو كالمعرفة لما يروى من الحديث الذي لا دليل على صحته وأمثال ذلك . وأما " القسم الأول " الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود فيما يحتاج إليه ولله الحمد فكثيرا ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي أمور منقولة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه والنقل الصحيح يدفع ذلك ; بل هذا موجود فيما مستنده النقل وفيما قد يعرف بأمور أخرى غير النقل . فالمقصود أن المنقولات التي يحتاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم ; ولهذا قال الإمام أحمد : ثلاثة أمور ليس لها إسناد : التفسير والملاحم والمغازي ويروى ليس لها أصل أي إسناد ; لأن الغالب عليها المراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير والشعبي والزهري وموسى بن عقبة وابن إسحاق ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الأموي والوليد بن مسلم والواقدي ونحوهم في المغازي ; فإن أعلم الناس بالمغازي أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فأهل المدينة أعلم بها لأنها كانت عندهم وأهل الشام كانوا أهل غزو وجهاد فكان لهم من العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم ولهذا عظم الناس كتاب أبي إسحاق الفزاري الذي صنفه في ذلك وجعلوا الأوزاعي أعلم بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار . وأما " التفسير " فإن أعلم الناس به أهل مكة ; لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاووس وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم ; وكذلك أهل الكوفة منه أصحاب ابن مسعود ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير وأخذه عنه أيضا ابنه عبد الرحمن وأخذه عن عبد الرحمن عبد الله بن وهب .

الفهمَ الصحيحَ
05-11-05, 09:01 AM
وفقكم الله.

مبنى كلام الفاضل أبي إسحاق الحويني في مقدمة تحقيقه لتفسير العلامة ابن كثير - رحمه الله - على توضيح منهجه الذي ارتضاه في تحقيقه ووافقه عليه العلامة ناصر الملة والدين الألباني - رحمه الله - والشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله - في ضرورة اخضاع كل ما يروى من آثار عن الصحابة والتابعين في التفسير لمنهج المحدثين في نقد المرويات، وهذا حق لا مرية فيه لمعان ذكرها.

وقد كان من ضرورات توضيح ذلك المنهج وتأييده أن يعرج الفاضل الحويني على بيان معنى ما اشتهر عن الإمام المبجل أحمد بن حنبل - رحمه الله - في مقولته محل بحثنا؛ فقام بتخريج تلك المقولة من طريق الخطيب في جامعه ووثق رجال إسنادها، ثم ذكر تفسير أهل العلم لها مما ذكرتُه لك من كلام الخطيب وكلام شيخ الإسلام وغيرهما، وحقق مراد قول شيخ الإسلام بقوله :" أي إسناد لأن الغالب عليها المراسيل ". بأن المراد: ليس لها إسناد موصول بدليل قوله: لأن الغالب عليها المراسيل، والمرسل لا يكون إلا بإسناد. وبيّن أنه إنما نبه على هذا بسبب الإطلاق في كلام السيوطي - وقد اشتهر عند المتأخرين - في تدريب الراوي عند نقله لكلام شيخ الإسلام المتقدم في توضيح معنى قول المحدثين " هذا حديث ليس له أصل، أو لا أصل له ".

وذكر الشيخ أبو إسحاق أن معنى " لا أصل له " يعني : صحيحا، وهذا المعنى هو الغالب الأعم عند جمهور المتقدمين، وقد يطلقونه بمعنى : لا إسناد له.

ثم خلص الشيخ الحويني إلى أن " لا أصل له " بمعنى " لا إسناد له " لم يكن مشهورا عند المتقدمين، فلا ينبغي حمل كلمة الإمام أحمد عليه.

والراجح في تفسير كلمة الإمام أحمد - رحمه الله - أن كتب التفسير فيها المراسيل والبلاغات والمعلقات فلا يكاد يصفو لك شئ ذا بال منها، وهو على هذا المعنى يكون حجة للقائلين بضرورة النظر في الأسانيد، وإخضاعها لقواعد النقد.

تنبيه: نقل الشيخ أبو إسحاق في مقدمة تحقيقه كلامَ الحافظ ابن حجر في اللسان 1/13 بلفظ : ( [ لا ] ينبغي أن يضاف إليها الفضائل، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة ...).

فجاءت لفظة [ لا ] في صدر الكلام المنقول عن الحافظ، ولا يستقيم المعنى بها، كما أنها ساقطة في ما نقله أحد الأحبة من نسخة اللسان بتحقيق الشيخ أبي غدة في الرابط الذي أحال عليه الفاضل المسيطير. فاقتضى التنبيه.

عبدالرحمن الفقيه
11-11-05, 10:02 AM
فائدة:
في المنتحب من العلل للخلال ص 301

- أخبرنا المروذي، قال: سمعت أبا عبدالله يقول: كتب إلي -يعني: المتوكلَ- أن اكتب إلي بما صحَّ عندك من الملاحم، فكتبت إليه: ما صحَّ عندي منها شيءٌ.
قال المروذي: فأريتُ أبا عبدالله كتاباً لإسحاق بن داود في الملاحم، وفيه ذكر المواقيت: "إذا كان سنةُ كذا، ففيه كذا" فضرب عليها بخطِّه.
وقال: هذه موضوعة قُلْ له: لا تحدث بها.
فقلت لإسحاق، فضرب عليها.
قال المروذي: وجعل عبدُالوهاب يسترجعُ ويعجب؛ ذاك أنه حدث بها قومٌ صالحون، منهم: إبراهيم بن نُعيم وغيره.
وأخبرني محمد بن جعفر، قال: أتيتُ إسحاق بن داود يوماً، فحدثني بأحاديث، فلما انتهيت إلى حديثٍ منها، قال: أمسك عن هذا؛ فإن أحاديث بعثَ إلى أحمدُ بن حنبل أن لا أُحدثَ بها.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=39416#post39416

عبدالرحمن الفقيه
12-11-05, 07:28 AM
فوائد من فتح الباري لابن رجب (5) قول الإمام أحمد ليس له إسناد (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=3499)

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=3499

أبو زارع المدني
22-04-08, 08:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين
اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحاب أجمعين

قول الإمام أحمد: ((ثلاثة لا أصل لها: التفسير والمغازي والملاحم)).
بقلم: أبي صهيب خالد الحايك.

اشتهر عند العلماء قول الإمام أحمد هذا، فتناقلوه في كتبهم، واحتجوا به، إلا أن بعضهم لم ينقله بصورته الصحيحة، وإنما نقلوه من ذاكرتهم، فنقله الإمام ابن تيميّة في ((مقدمة أصول التفسير)) (ص28)، فقال: "ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثرُهُ كالمنقول في المغازي والملاحم؛ ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثةُ أمورٍ ليس لها إسناد: التفسيرُ، والملاحمُ، والمغازي، ويروى: ليس له أصلٌ، أي: إسنادٌ؛ لأن الغالبَ عليها المراسيل، مثل ما يذكره عروة بن الزبير، والشعبي، والزهري، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، ومَنْ بعدهم، كيحيى بن سعيد الأموي، والوليد بن مسلم، والواقدي ونحوهم في المغازي."
ونقلها الشيخ محمد الذهبي في كتابه ((التفسير والمفسرون))، فقال: "وقد نقل عن الإمام أحمد أنه قال: ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي." ثمّ بيّن مراد الإمام أحمد من ذلك، فقال: "ومراده من قوله هذا ـ كما نقل المحققين من أتباعه ـ أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة لا كما استظهره الأستاذ أحمد أمين حيث يقول: "وظاهر هذه الجملة أن الأحاديث التي وردت في التفسير لا أصل لها وليست بصحيحة، والظاهر ـ كما قال بعضهم ـ أنه يريد الأحاديث المرفوعة إلى النبيّ e في التفسير. أما الأحاديث المنقولة عن الصحابة والتابعين فلا وجه لإنكارها، وقد اعترف هو نفسه ببعضها." وحيث يقول: "إنّ بعض العلماء أنكر هذا الباب بتاتاً، أعني أنه أنكر صحة ورود ما يروونه من هذا الباب، فقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي." (ضحى الإسلام: 2/141، فجر الإسلام: ص245).
وقد ردّ عليه الشيخ الذهبي (1/47)، فقال: "نعم، ليس الأمر كما استظهره صاحب ضحى الإسلام وفجر الإسلام؛ لأنه مما لا شك فيه أن النبيّ e صحت عنه أحاديث في التفسير، والإمام أحمد نفسه معترف بها، فكيف يعقل أن الإمام أحمد يريد من عبارته السابقة نفي الصحة عن جميع الأحاديث المرفوعة على النبيّ e في التفسير؟ وظني أن الأستاذ أراد بالبعض المذكور المحققين من أصحاب الإمام أحمد، غاية الأمر أنه حمل كلامهم على غير ما أرادوا فوقع في هذا الخطأ، والعجب أنه نقل عن الإتقان في هامش فجر الإسلام (ص245) ما استظهرناه من كلام المحققين من اتباع الإمام أحمد."
قلت: لو أن الشيخ الذهبي والإمام ابن تيمية وغيرهما نقلوا كلام الإمام أحمد على صورته الصحيحة لما احتجنا أن ندافع عن قوله، ولما احتج أعداء الإسلام ومن لف لفهم من المنتسبين للإسلام كأحمد أمين وغيره بهذه المقولة للإمام أحمد.
والمقولة الصحيحة للإمام أحمد رواها الإمام الخطيب في ((الجامع)) (2/162)، قال: أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن سعيد الحرّاني، يقول: سمعت عبد الملك الميموني، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ((ثلاثة كُتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير)).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رواته أئمة ثقات.
وقد فسّر الإمام الخطيب مقصود الإمام أحمد من ذلك، فقال: "وهذا الكلام محمولٌ على وجه، وهو أنّ المراد به كُتُبٌ مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها، ولا موثوق بصحتها، لسوء أحوال مُصنّفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصّاص فيها. فأما كتب الملاحم، فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة، والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول e من وجوه مَرضية، وطرق واضحة جلية. وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن، فمن أشهرها كتابا: الكلبي ومقاتل ابن سليمان."
ثمّ نقل بإسناده إلى عبد الصمد بن الفضل، قال: سئل أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي؟ فقال أحمد: "مِن أوله إلى آخره كذب." فقيل له: فَيحلُّ النظرُ فيه؟ قال: "لا."
وروى الخطيب بإسناده إلى أبي إسماعيل الترمذي، عن الأويسي، عن مالك أنه بلغه أن مقاتل بن سليمان جاءه إنسان، فقال له: إنّ إنساناً سألني: ما لون كلب أصحاب الكهف؟ فلم أدر ما أقول له، قال: فقال له مقاتل: ألا قلت: هو أبْقعُ، فلو قلتَ لم تجد أحداً يردُّ عليك.
قال أبو إسماعيل: "وسمعت نُعيم بن حماد يقول: أول ما ظهر من مقاتل الكذب هذا، قال للرجل: أما لو قلت أصفر، أو كذا، أو كذا، مَنْ كان يردّ عليك!"
قال الخطيب: "ولا أعلم في التفسير كتاباً مصنفاً سلم من علة فيه، أو عريَ من مطعن عليه."
ثم تابع الخطيب قوله: "وأما المغازي فمن المشتهرين بتصنيفها وصرف العناية إليها: محمد بن إسحاق المطَّلبي، ومحمد بن عمر الواقدي. فأما ابن إسحاق فقد تقدمت منّا الحكاية عنه، أنه كان يأخذ عن أهل الكتاب أخبارهم ويُضمنها كتبه، وروي عنه أيضاً أنه كان يدفع على شعراء وقته أخبار المغازي ويسألهم أن يقولوا فيها الأشعار ليُلْحِقها بها."
وساق بسنده إلى ابن أبي عمرو الشيباني، قال: سمعت أبي يقول: "رأيت محمد بن إسحاق يعطي الشعراء الأحاديث يقولون عليها الشِعر."
قال الخطيب: "وأما الواقدي فسوء ثناء المحدثين عليه مستفيض، وكلام أئمتهم فيه طويل عريض." ونقل عن الشافعي قوله: "كتب الواقدي كذب."
قال الخطيب: "وليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة مع صغره، وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره. فما روي من هذه الأشياء عمن اشتهر تصنيفه وعرف بجمعه وتأليفه هذا حكمه، فكيف بما يورده القصّاص في مجالسهم، ويستميلون به قلوب العوام من زخارفهم؟ إنّ النقل لمثل تلك العجائب من المنكرات، وذهاب الوقت في الشغل بأمثالها من أخسر التجارات."
وقال الخطيب إن أحاديث الملاحم وما يكون من الحوادث فأكثرها موضوع، وجلّها مصنوع، كالكتاب المنسوب إلى دانيال، والخُطب المروية عن عليّ بن أبي طالب.
وقال يحيى بن معين: "وهذه الأحاديث كلها التي يحدثون بها في الفتن، وفي الخلفاء، تكون كلها كذب وريح، لا يعلم هذا أحد إلا بوحي من السماء."
وهذا لا يعني رفض كلّ ما جاء من أحاديث في هذه الأمور الثلاثة: التفسير والملاحم والمغازي، فاشترط العلماء لمن ينقل الحديث في هذه شروطاً غير التي اشترطوها في الأحاديث التي تتعلق بالأحكام.
قال الخطيب: "إن التفسير يتضمن أحكاماً، طريقها النقل، فيلزم كَتبه، ويجب حفظه، إلا أن العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث وشغلهم بالتفسير، فهم بمثابة عاصم بن أبي النجود، حيث أحتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات، لغلبة علم القرآن عليه، فصرف عنايته إليه."
قال يحيى بن سعيد: "تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث." ثم ذكر ليث بن أبي سُليم وجويبر بن سعيد والضحاك ومحمد بن السائب، وقال: "هؤلاء لا يُحمد أمرهم، ويكتب التفسير عنهم."
وقد حثّ العلماء على كَتب أحاديث المغازي لما فيها من العلم الكثير، قال الزهري: "في علم المغازي علم الآخرة والدنيا."
وقال إسماعيل بن محمد بن سعد: "كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله e ويعدّها علينا، وسراياه، ويقول: يا بنيّ، هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها."
وقال عليّ بن الحسين: "كنّا نُعَلَّمُ مغازي النبيّ e وسراياه كما نُعلَّم السورة من القرآن."
وكان مالك إذا سئل عن المغازي، قال: "عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنه أصحّ المغازي."
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة –رحمه الله- في ((مقدمة أصول التفسير)) (ص28): "أعلم الناس بالمغازي أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق، فأهل المدينة أعلم بها لأنها كانت عندهم، وأهل الشام كانوا أهل غزوٍ وجهاد فكان لهم من العلم والجهاد والسِّير ما ليس لغيرهم، ولهذا عظَّمَ الناسُ كتابَ أبي إسحاقَ الفَزاري الذي صنّفه في ذلك، وجعلوا الأوزاعي أعلمَ بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار.
وأما التفسير فإنّ أعلم الناس به أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاوس وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود، ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل: زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالكٌ التفسيرَ، وأخذه عنه أيضاً ابنه عبد الرحمن، وأخذه عن عبد الرحمن عبد الله ابن وهب."
وقد نقل ابن حجر مقولة أحمد –رحمه الله- في مقدمة اللسان (1/13) ثم قال: "ينبغي أن يُضاف إليها الفضائل، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة، إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي، وفي التفسير على مثل مقاتل والكلبي، وفي الملاحم على الإسرائيليات، وأما الفضائل فلا تُحصى كم وضع الرافضة في فضل أهل البيت، وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية بدأ، وبفضائل الشيخين، وقد أغناهما الله وأعلى مرتبتهما عنها."
وكذلك نقل مقولة الإمام أحمد العجلوني في خاتمة كتابه ((كشف الخفاء)) (2/544) فقال: "قد اشتهر لقاء الأئمة بعضهم لبعض، وكذا اشتهر تصانيف تضاف لأناس، وقبور لأقوام ذوي جلالة مع بطلان ذلك كلّه، وأناس يُذكرون بين كثير من العوام بالعلم، إما مطلقاً أو في خصوص علم معين، وربما تساهل في ذلك من لا معرفة له بذلك العلم تقليداً أو استصحب ما كان متصفاً به ثم زال بالترك، أو تشاغل بما انسلخ به عن الوصف الأول، وجميع هذا كثير، فمن الأول: ما اشتهر من أن الشافعي وأحمد اجتمعا بشيبان الراعي.... ومن الثاني: قول الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاثة كتب ليس لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفاسير، قال الخطيب في جامعه: وهذا محمول...."
قلت: وبهذا يتبيّن أن الأحاديث الواردة في التفسير والمغازي والملاحم ليست كما يظن الكثير أنها كلها لا أصل لها، وأنها لا تصح، نعم الكثير منها موقوف على الصحابة أو التابعين، وهذا لا يعني عدم صحتها، فالصحابة إنما تعلموا من النبيّ e، والتابعون تعلموا من الصحابة، والكثير من أحاديث المغازي مرسلة؛ لأن الإرسال كان شائعاً في عصر التابعين، وبخاصة عند الشاميين وهم من أعلم الناس بالمغازي، فلو صحت هذه المراسيل لكفى مع قرائن أخرى يعلمها أهل الشأن كأن يكون ما ينقل ليس بمنكر ولا يخالف أصول الدين وغير ذلك.
وقصد من قال بأن الكثير من التفسير لم يصح، أي مرفوعاً إلى النبي e، أما صحته موقوفاً فلا نزاع في كثير منه، وكما قلنا فإن هذه التفسيرات إن لم يكن الصحابة أخذها عن رسول الله e، فهم أدرى الناس بالتفسير؛ لأنهم عاشوا مع النبيّ e وعايشوا التنـزيل والوحي، فما صحّ عنهم فلا يعدل عنه إلا إذا اختلف بعضهم في تفسير شيء، وصح عنهما، فعندها نلجأ إلى الترجيح بالقرائن.
ومن أمثلة ما صح أنه موقوف على التابعي ولم يصح رفعه إلى النبيّ e، ما أخرجه ابن حبّان في ((المجروحين)) (2/160) عن عبد الرزاق بن عمر البَزِيعي عن ابن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبيّ e في قوله تعالى }ولهم فيها أزواج مطهرة{ قال: ((من الحيضة والمخاط والنّخامة)).
قال ابن حبان: "وهذا قول قتادة رفعه ـ أي عبد الرزاق هذا رفعه ـ لا أصل له من كلام النبيّ e".


الرابط (http://www.addyaiya.com//TitleView.aspx?refId=99)

عمرو فهمي
13-10-09, 02:54 AM
قال الشيخ حاتم بن عارف العوني - حفظه الله - في محاضرة [ أسانيد التفسير ومنهجية الحكم عليها بين المفسرين والمحدثين ] :
هناك عدة معان فسرت بها عبارة الإمام أحمد ويمكن حصرها في خمسة معان :
1) أنه أراد كتبا معينة من كتب التفسير وهذا ما ذكره الخطيب في كتابه الجامع لأخلاق الرواوي وآداب السامع ،وأن الإمام أحمد أراد بهذه العبارة مثل تفسير الكلبي وغيره ولكن الحقيقة أن الخطيب ختم عبارته بقوله " ولا أعلم في التفسير كتابا مصنفا سلم من علة فيه أو عري من مطعن عليه" يعني في البداية خصص ثم عمم في هذه العبارة الأخيرة
2) أن مقصود الإمام أحمد أن عامة أسانيد التفسير ما بين مراسيل ومنقطعات وما شابه ذلك وهذا ذكره ابن تيمية وقريب منه الزركشي
3) ذكره ابن حجر وهو أخص من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، قال : إن غالب أحاديث التفسير ضعيفة وموضوعة ، - طبعا كونها مراسيل ومنقطعات كما ذكر شيخ الإسلام لا يلزم منه أنه لا يحتج بها - ، لكن عندما يقول الحافظ ابن حجر ، أن غالبها ضعيفة وموضوعة فهذا أخص من كلام شيخ الإسلام ، ودلالته أكثر دقة أو أكثر خصوصية
4) المقصود أن غالب الأحاديث المرفوعة في التفسير ليس لها أصل ، فخص عبارة الإمام أحمد بالأحاديث المرفوعة ، أما الآثار عن الصحابة والتابعين فالغالب فيها الصحة . وهذا ذكره الشيخ محمد حسين الذهبي في كتابه التفسير والمفسرون .
5) المقصود : تساهل المفسرين في نقل روايات التفسير ذكره الدكتور محمد بن عبد الله الخضيري في كتابه تفسير التابعين
لكن نرجع ونذكر بما اتفقنا عليه من أن عبارة الإمام أحمد ليس المراد بها أن الروايات التفسيرية لا تقوم بإبلاغ المعاني التي أرادها الله في كتابه ، بل روايات التفسير الموجودة إلى اليوم هي كفيلة وكافية في أن تبلغنا وتفهمنا مراد الله من كتابه ، المراد الذي بلغه النبي للصحابة ثم بلغه الصحابة والتابعون لمن بعدهم .

سعود فهيد العجمي
16-10-11, 12:37 PM
( ثلاثة لا أصل لها )
قال شيخ الاسلام ابن تيمية – في مقدمة أصول التقسير :-

وأما القسم الأول الذى يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود فيما يحتاج اليه ولله الحمد فكثيرا ما يوجد فى التفسير والحديث والمغازى أمور منقولة عن نبينا وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه والنقل الصحيح يدفع ذلك بل هذا موجود فيما مستنده النقل وفيما قد يعرف بأمور أخرى غير النقل
فالمقصود أن المنقولات التى يحتاج اليها فى الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره ومعلوم أن المنقول فى التفسير أكثره كالمنقول فى المغازى والملاحم ولهذا قال الامام أحمد ثلاثة أمور ليس لها اسناد التفسير والملاحم والمغازى ويروى ليس لها أصل أى اسناد لأن الغالب عليها المراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير والشعبى والزهرى وموسى بن عقبة وابن اسحاق ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الأموى والوليد بن مسلم والواقدى ونحوهم فى المغازى فان أعلم الناس بالمغازى أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فأهل المدينة أعلم بها لأنها كانتعندهم وأهل الشام كانوا أهل غزو وجهاد فكان لهم من العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم ولهذا عظم الناس كتاب أبى اسحاق الفزارى الذى صنفه فى ذلك وجعلوا الاوزاعى أعلم بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار .

وقال رحمه الله في الرد على البكري :-

وقال الإمام أحمد ثلاث علوم ليس لها أصول المغازي والملاحم والتفسير وفي لفظ ليس لها أسانيد
ومعنى ذلك أن الغالب عليها أنها مرسلة و منقطعة فإذا كان الشيء مشهورا عند أهل الفن قد تعددت طرقه فهذا مما يرجع إليه أهل العلم بخلاف غيره
و أما تفاسير تابع التابعين كقتادة ومعمر وسفيان الثوري و ابن أبي عروبة وابن جريج و غيرهم ممن صنف التفاسير فإنما يذكرون من أصولهم ما سمعوه من شيوخهم عن الصحابة و التابعين
و قد صنف في تفاسير الصحابة و التابعين و تابعيهم كتب كثيرة يذكرون فيها ألفاظهم بأسانيدها مثل تفسير وكيع وعبدالرزاق .



قال الشيخ حاتم بن عارف العوني - حفظه الله - في محاضرة [ أسانيد التفسير ومنهجية الحكم عليها بين المفسرين والمحدثين ] :
هناك عدة معان فسرت بها عبارة الإمام أحمد ويمكن حصرها في خمسة معان :
1) أنه أراد كتبا معينة من كتب التفسير وهذا ما ذكره الخطيب في كتابه الجامع لأخلاق الرواوي وآداب السامع ،وأن الإمام أحمد أراد بهذه العبارة مثل تفسير الكلبي وغيره ولكن الحقيقة أن الخطيب ختم عبارته بقوله " ولا أعلم في التفسير كتابا مصنفا سلم من علة فيه أو عري من مطعن عليه" يعني في البداية خصص ثم عمم في هذه العبارة الأخيرة
2) أن مقصود الإمام أحمد أن عامة أسانيد التفسير ما بين مراسيل ومنقطعات وما شابه ذلك وهذا ذكره ابن تيمية وقريب منه الزركشي
3) ذكره ابن حجر وهو أخص من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، قال : إن غالب أحاديث التفسير ضعيفة وموضوعة ، - طبعا كونها مراسيل ومنقطعات كما ذكر شيخ الإسلام لا يلزم منه أنه لا يحتج بها - ، لكن عندما يقول الحافظ ابن حجر ، أن غالبها ضعيفة وموضوعة فهذا أخص من كلام شيخ الإسلام ، ودلالته أكثر دقة أو أكثر خصوصية
4) المقصود أن غالب الأحاديث المرفوعة في التفسير ليس لها أصل ، فخص عبارة الإمام أحمد بالأحاديث المرفوعة ، أما الآثار عن الصحابة والتابعين فالغالب فيها الصحة . وهذا ذكره الشيخ محمد حسين الذهبي في كتابه التفسير والمفسرون .
5) المقصود : تساهل المفسرين في نقل روايات التفسير ذكره الدكتور محمد بن عبد الله الخضيري في كتابه تفسير التابعين
لكن نرجع ونذكر بما اتفقنا عليه من أن عبارة الإمام أحمد ليس المراد بها أن الروايات التفسيرية لا تقوم بإبلاغ المعاني التي أرادها الله في كتابه ، بل روايات التفسير الموجودة إلى اليوم هي كفيلة وكافية في أن تبلغنا وتفهمنا مراد الله من كتابه ، المراد الذي بلغه النبي للصحابة ثم بلغه الصحابة والتابعون لمن بعدهم .




قال الزركشي في البرهان : (2/156) بعد ذكره لمقولة أحمد:
[ قال المحققون من أصحابه: مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة، والا فقد صح من ذلك كثير كتفسير الظلم بالشرك في آية الانعام، والحساب اليسير بالعرض، والقوة بالرمي وغيره].

قال السيوطي في الاتقان : (2/228) :

(الذي صح من ذلك قليل جدا، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة، وساسردها كلها في آخر الكتاب).

ثم سردها في نحو العشرين صفحة.


وذكر الحافظ الذهبي ايضا ان المراد بكلام احمد الاحاديث المرفوعة الى النبي في التفسير (كما في التفسير والنفسرون 1/47) :

(اما الاحاديث المنقوله عن الصحابة والتابعين فلا وجه لانكارها وقد اعترف هو بنفسه ببعضها).




ونحوه قال ابن خلدون في مقدمته.

ومثل التفسير الملاحم والمغازي.





(قول الميموني سمعت احمد بن حنبل يقول
ثلاثة كتب ليس لها اصول المغازي والملاحم والتفسير

قال الخطيب في جامعه
وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها
لعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها .

قال ابن حجر في اللسان ( 1 / 207 ط أبو غدة ) : قلت : ينبغي أن يضاف إليها : الفضائل ، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي ، وفي التفسير على مثل مقاتل والكلبي ، وفي الملاحم على الإسرائيليات .
وأما الفضائل ، فلا يحصى كم وضع الرافضة في فضل أهل البيت ، وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية ؛ بل بفضائل الشيخين ، وقد أغناهما الله ، وأعلى مرتبتهما .

عبدالرحمن الفقيه
12-09-12, 12:59 AM
جزاكم الله خيرا.

أبو محمد العاصمي
12-09-12, 01:34 AM
قال الشيخ عبد العزيز الطريفي في محاضرة "أسانيد التفسير" :

ومِن أقل المروياتُ في الأبواب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المرويات في باب التفسير، وأكثرها معلولٌ، يقول الإمام أحمد رحمه الله: " ثلاثةٌ ليس لهَا إِسْنِاد: التفسير والملاحم والمغازي " .
وقد جاء في لفظ عنه: " ثلاثةٌ لا أصل لها ..".
ومرادُه بذلك: أن الضعيف أكثرُ مِن الصحيح، والصحيحُ عنه مقارنة بما جاء في هذا الباب من المرفوع والموقوف لا يكاد يُذكر، وإنما هو عشرات المواضع فقط.
وهكذا فسره المحققون من أصحاب أحمد، كما حكاه الزركشي في "البرهان" بقوله: «قال المحققون من أصحابه : مُراده: أن الغالبَ أنه ليس لها أسانيدُ صِحاحٌ متصلةٌ، وإلا فقد صحّ من ذلك كثيرٌ؛ كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام، والحساب اليسير بالعرض، والقوة بالرمي، وغيره».
وكثير من المرفوع هو في عِدَاد الضعيف، والمنكر، والموضوع، ولذلك قال: "ثلاثة ليس لها إسناد، أو لا أصل لها"، يعني: " ليس لها إسناد يُعتمد عليه، وإن وُجِدَ فوجودُه كعدمه"، بخلاف ما يفهمُه بعضُهم من ظاهر لفظه بأنها تُروى بغير إسناد، وهذا غير صحيح؛ فإن الإمام أحمد قد أخرج جملة مِن الأحاديث في "مسنده". وقال في موضع آخر من "سؤالاته" وغيرها: "إنها ليس لها إسناد أو ليس لها أصل"، وهو أعلمُ الناس بما يروي، والأمثلة على ذلك كثيرة ..

من ذلك : ما رواه في "مسنده" مِن حديث ابن عمر مرفوعاً: ((مَنِ اشترى ثوباً بعشرة دراهم وفيه درهمٌ حرامٌ لم تُقْبل له صلاةٌ ما دام عليه))، قال فيه في رواية أبي طالب: (هذا ليس بشيءٍ ليس له إسناد).
ومنها: ما رواه عن أبي مِجْلَزٍ عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فرأى أصحابُه أنه قرأ ( تنزيل ) السجدة، وقد قال أحمد: (ليس له إسناد).
ومنها حديث "كنّا نَعُدُّ الاجتماع إلى أهل الميت وصَنْعَةَ الطعام مِن النياحة". رواه في "مسنده"، ونقل عنه أبو داود في "سؤالاته" قوله فيه: (لا أصل له).
وغير ذلك كثير ..

أبو المغيرة عمرَ الأثريُ
06-04-13, 12:53 AM
يرف للفائدة