المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتقوا الله حتى في خلواتكم ياعباد الله .


أبو صالح الشمري
15-11-13, 11:08 PM
 ( فائدةٌ تقشعرُّ لها الأبدَان ، وترجُفُ منها قلوبُ أهلِ الإيمان )

كتب أحَدُ طَلَبَة العِلم الفُضَلاء في فائدةٍ عجيبة فتح بها اللهُ تعالى عليه ؛ وفيها يقول - جزاه الله خيراً ، ونفع به - :

( هل تعلم أن اللهَ ابتلى الصحابةَ - رضي الله عنهم - وهم في حال الإحرام - والمُحرم بالحج أو العمرة يحرُم عليه الصيد - ؛ إبتلاهم الله بأن الصيدَ اقترب منهم حتى إن أحدهم يستطيع أن يصيده بيده دون استخدام آلةٍ للصيد ! .

إقرأ قولَه تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ' سورة المائدة ، آية : 94 ' .

وفي هذا الزمن يتكرر ابتلاءٌ عظيمٌ جِدًّا ، ولكن بشكل مختلف ! .

كـــيـــف ؟! .

قبل عشرة أعوام تقريباً كان الحصولُ على الصُّوَر الخليعة والأفلام الإباحية صعبا نوعاً مـا ، أمَّا الآن فبلمسةٍ خفيفةٍ على شاشة الجوال أو بضغطة زر على الحاسب الآلي تشاهد هذا حتى من دون برامج فك الحجب - أعاذنا الله وإياك - .

تـَـــــذَكَّــــــر :

﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .

وفي خلوتك لا يغرنك صمتُ أعضائـك ، فـإن لهـا يـومـاً تتكلـم فـيـه ! : ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ ' مقتبس من سورة يس ، آية : 65 ' ) انتهى مع زيادة يسيرة .

📑 ( جزى اللَّهُ تعالى خيراً مَن أعانَ على نشر هذا الموضوع ؛ وقد قال النبيُِّ ﷺ : " مَن دَلَّ عَلَى خَيرٍ فلَهُ مِثلُ أجرِ فَاعِلِهِ " رواه مسلم في ' صحيحه ' برقم ' 1893 ' ) .

والحَمدُ للَّه رَبِّ العَالَمين .

أبو صالح الشمري
16-11-13, 12:13 AM
⏬ وتتمة لهذه الفائدة :

وفي مقابل وعيد الله بالعذاب الأليم لمن يُمكِّنه من المعصية ابتلاءً وامتحاناً فيقترفها ولا يخافه بالغيب في الخلوات وغيرها يقول عز وجل : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ ' سورة المُلك ، آية : 21 ' .

وفي القرآن الكريم آياتٌ كثيرة يُبشر الله بها مَن يخشونه ويخافونه بالغيب بدخول الجنة والفوز بنعيمها المُقيم - نسأل اللهَ الكريم من فضله - .

ابو هبة
16-11-13, 12:13 AM
بارك الله فيكم و انظر أيضاً هنا:
حينما يتيسر الحرام غاية التيسير !! فهذا والله هو الابتلاء مثال : ( باب النظر إلى العورات عبر الوسائل الحديثة ) (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=266837)

أبو صالح الشمري
16-11-13, 01:35 AM
وفيك بارك الله أخي الغالي ' أبا هبة ' .

وجزاك الله خيراً على ذكر الموضوع الذي أشرت إليه ووضعت رابطه ، فقد اطلعت عليه قبل قليل فاستفدت منه جدًّا ومن التعليقات عليه .. لا حرمك الله الأجر ، وجعلنا وإياكم بمنه وكرمه من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .. لا سيما في هذا الزمان المشحون بالفِتَن العِظام .. أجارنا الله وإياكم منها .

عمــاد البيه
16-11-13, 01:49 AM
جزى الله خيرا الكاتب والناقل ونفع بعلمكم

ابو هبة
16-11-13, 10:55 AM
وفيك بارك الله أخي الغالي ' أبا هبة ' .

وجزاك الله خيراً على ذكر الموضوع الذي أشرت إليه ووضعت رابطه ، فقد اطلعت عليه قبل قليل فاستفدت منه جدًّا ومن التعليقات عليه .. لا حرمك الله الأجر ، وجعلنا وإياكم بمنه وكرمه من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .. لا سيما في هذا الزمان المشحون بالفِتَن العِظام .. أجارنا الله وإياكم منها .
آمين بارك الله فيكم

أبو صالح الشمري
04-02-14, 09:26 PM
وإياك أخي " عماد " ، وبك نفع الله ، وبارك فيك ..

وشكرًا لك أخي " أبا هبة " .

أبو عبد البر طارق دامي
04-02-14, 10:26 PM
قال ابن الجوزي
ينبغي لكل ذي لب وفطنة أن يحذر عواقب المعاصي، فإنه ليس بين آدمي وبين الله تعالى قرابة ولا رحم، وإنما هو قائم بالقسط، حاكم بالعدل. وإن كان حلمه يسع الذنوب، إلا أنه إذا شاء، عفا، فعفى كل كثيف من الذنوب، وإذا شاء أخذ باليسير. فالحذر الحَذَرَ!


ولقد رأيت أقوامًا من المترفين، كانوا يتقلبون في الظلم والمعاصي باطنة وظاهرة، فتعبوا من حيث لم يحتسبوا، فقلعت أصولهم، ونقض ما بنوا من قواعد أحكموها لذراريهم، وما كان ذلك إلا أنهم أهملوا جانب الحق عز وجل، وظنوا أن ما يفعلونه من خير يقاوم ما يجري من شر، فمالت سفينة ظنونهم، فدخلها من ماء الكيد ما أَغْرَقَهُمْ.


ورأيت أقوامًا من المنتسبين إلى العلم، أهملوا نظر الحق -عز وجل- إليهم في الخلوات، فمحا محاسن ذكرهم في الجلوات، فكانوا موجودين الكمعدومين، لا حلاوة لرؤيتهم، ولا قلب يحن إلى لقائهم.


فَاللهَ اللهَ في مراقبة الحق عز وجل؛ فإن ميزان عدله تبين فيه الذرة، وجزاؤه مراصد للمخطئ، ولو بعد حين، وربما ظن أنه العفو، وإنما هو إمهال، وللذنوب عواقب سيئة.
فَاللهَ اللهَ! الخلوات "الخلوات"! البواطن البواطن! النيات النيات، فإن عليكن من الله عينًا ناظرةً! وإياكم والاغترار بحلمه وكرمه، فكم استدرج! وكونوا على مراقبة الخطايا، مجتهدين في محوها! وما شيء ينفع كالتضرع مع الحمية عن الخطايا، فلعله. وهذا فصل إذا تأمله المعامل لله تعالى نفعه.


- ولقد قال بعض المراقبين لله تعالى: قدرت على لذة وليست بكبيرة، فنازعتني نفسي إليها، اعتمادًا على صغرها، وعظم فضل الله تعالى وكرمه، فقلت لنفسي: إن غلبت هذه، فأنت أنت، وإذا أتيت هذه، فمن أنت؟! وذكرتها حالة أقوام كانوا يفسحون لأنفسهم في مسامحة، كيف انطوت أذكارهم، وتمكنت عقوبة الإعراض عنهم منهم، فارعوت ورجعت عَمّا همت به، والله الموفق.

******************

إن للخلوة تأثيراتٍ تبين في الجلوة، كم من مؤمن بالله عز وجل، يحترمه عند الخلوات، يفترك ما يشتهي حذرًا من عقابه، أو رجاء لثوابه، أو إجلالًا له، فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عودًا هنديًّا على مجمرٍ، فيفوح طيبه، فيستنشقه الخلائق، ولا يدرون أين هو؟


وعلى قدر المجاهدة في ترك مايهوى تقوى محبته، أو على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيد الطيب، ويتفاوت تفاوت العود، فترى عيون الخلق تعظم هذا الشخص، وألسنتهم تمدحه، ولا يعرفون لهم؟ ولا يقدورن على وصفه: لبعدهم عن حقيقة معرفته.

وقد تمتد هذه الأراييح بعد الموت على قدرها؛ فمنهم من يذكر بالخير مدة مديدة ثم ينسى، ومنهم من يذكر مئة سنة، ثم يخفى ذكره وقبره، ومنهم أعلام يبقى ذكرهم أبدًا.


- وعلى عكس هذا من هاب الخلق، ولم يحترم خلوته بالحق، فإنه على قدر مبارزته بالذنوب، وعلى مقادير تلك الذنوب، يفوح منه ريح الكراهة، فتمتقته القلوب: فإن قل مقدار ما جنى، قل ذكر الألسن له بالخير، وبقي مجرد تعظيمه. وإن كثر، كان قصارى الأمر سكوت الناس عنه، لا يمدحونه ولا يذمونه.


ورب خال بذنب كان سبب وقوعه في هوة شقوة في عيش الدنيا والآخرة، وكأنه قيل له: ابْقَ بما آثرت! فيبقى أبدًا في التخبيط. فانظروا إخواني إلى المعاصي أثرت وعثرت.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى، فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، فتلمحوا ما سطرته، واعرفوا ما ذكرته، ولا تهملوا خلواتكم، ولا سرائركم، فإن الأعمال بالنية، والجزاء على مقدار الإخلاص.

ابوراشـــد
04-02-14, 10:48 PM
جزاك الله خير

أبو صالح الشمري
05-02-14, 07:59 AM
جزاك الله خيرًا أخي / أبا عبد البر .. على هذه الفوائد النفيسة من كلام ابن الجوزي .

وشكرًا لك أخي / أبا راشد .