المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في قوله تعالى (( أو لحم خنزير ))


حمد أحمد
12-06-05, 06:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد علي إشكال في قول الله تعالى (( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس ))
علمنا من العموم في هذه الآية. أن جلد الميتة لا يجوز أكله ، لكن سؤالي هو : لِمَ نص سبحانه على اللحم عند ذكر تحريم الخنزير . ما النكتة في ذلك ؟ لأنه لا بد من فائدة على التنصيص . أم أن جلدها لا يدخل في التحريم ؟ وجزاكم الله خيرا

عبد
12-06-05, 06:25 AM
هنا في بلاد الغرب يأكلون جلد الخنزير كما يؤكل لحمه ، لا فرق عندهم ، وفي الحقيقة هو كاللحم فيلحق به من هذا الوجه ، ومعلوم عند الأصوليين أنهم يلحقون الفرع بالأصل إذ اشتركا في العلّة وهي متحققة هنا فيلحق الجلد باللحم - بالنسبة للخنزير - والعلّة متحققة من وجهين:
الأول: من جهة فعل الناس فهم يأكلونه ، أي يعتبرونه كاللحم يؤكل.
الثاني: من جهة مادته - الجلد - فإنها قابلة للأكل صالحة لذلك (وإن كانت محرّمة باللإلحاق) . هذا ليس منصوصاً عليه في الأدلة ولكن هذا ما يمكن قوله بالقياس. والله أعلم

حمد أحمد
12-06-05, 01:46 PM
إذاً لا بد من نكتة في الآية . هل تدبر مقصودها أحد ؟ لِمَ نص على اللحم مع أننا في كلامنا نكتفي بقولنا _ أو خنزيراً فإنه رجس _

عبد
12-06-05, 03:09 PM
كأنني أخي فهمت مقصدك. قبل فترة كنت تسأل عن الخنزير ، هل له جلد أم لا. فلمّا تبين من واقع الناس وتسمياتهم أن للخنزير جلد ، أصبحت الآن تريد أن تعرف لم نص القرآن على اللحم فقط ، بينما ينص بعض العلماء على الخنزير بأكلمه؟ وكأنني بك تريد أن تشير إلى نكتة في الآية تشير إلى تحريم لحم الخنزير لا كل شيء فيه ومنه الجلد مثلاً خاصة وأنه قد تبين من واقع الناس أن له جلد بالفعل.

في الحقيقة هذا يحتاج إلى تأمل. ولذلك أذكر مسألة اختلاط الحلال بالحرام : ماذا يصنع الرجل حينئذٍ؟ قال العلماء: إذا تيقن الاختلاط مع عدم الاضطرار إليه فإنه يترك . ومسألتك قريبة من هذا لأن جلد الخنزير هو في الحقيقة جلدٌ من جهة (حيث يستعمل في الصناعات) ولحم من جهة (حيث يؤكل كما يؤكل اللحم بالضبط).

ولكن لعلّك أيضاً أردت الاستشهاد بالآية على أن الخنزير ليس له جلد حقيقي منفصل لا يؤكل وإنما لحم كالجلد فالحنزير - إن صح التعبير - كأنه لحمة واحدة والمسلوخ منه ليس جلداً حقيقياً وإنما جزء من لحمه. فإذا كان الأمر كذلك ، كان ما يسمى بالجلد محرّم أيضاً.

هذا يحتاج لمزيد تثبت ولكن هل يلزم إحضار خنزير للتشريح والفحص ؟ (دعابة).

على العموم النقاش هنا لن يخلوا من فائدة إن شاء الله مع أمثالك وأمثال الإخوة الفضلاء في المنتدى وفقهم الله جميعاً.

محمد أحمد جلمد
13-06-05, 01:40 AM
السلام عليكم

أخي الفاضل

قول الله تعالي ( فإنه رجس )

الهاء هنا تعود علي علي ماذا ؟؟؟؟

أبومجاهدالعبيدي
13-06-05, 02:35 AM
هذا جزء من بحث لي في ترجيحات ابن القيم في التفسير ، فيه جواب للسؤال الأخير :

عبد
13-06-05, 03:56 AM
جزاك الله خيرا على هذا البحث النافع.

ولكن يشكل عليه قولك:((أتاني زيد وعمرو وخالد فقتلته , لرجع الضمير إلى خالد بالاتفاق)) هذا صحيح بلا ريب ولكنه قياس مع الفارق فلآية الأظهر فيها وجود التقدير. قال العكبري في إعراب القرآن:(( و (ميتة) بالنصب: أى إلا أن يكون المأكول ميتة أو ذلك)). وقال الشوكاني:((قوله: { مُحَرَّمًا } صفة لموصوف محذوف، أي طعاماً محرّماً )) والعكبري قدّرالمحذوف "مأكول" ولا إشكال فالشاهد وجود التقدير المحذوف. ومثله ابن الجوزي في زاد المسير:((أي: إلا أن يكون المأكول ميتة)). ومثله البغوي في المعالم:((يعني: إلا أن يكون المطعوم ميتة)). ولكن كل هذا على قراءة "يكون" بالياء لا قراءة "تكون" بالتاء فتصبح "ميتة" عندها مرفوعة لتعلّقها بتاء المخاطبة.

والمثال الذي ضربته لا يحتمل التقدير البتة كما ترى ، ولذلك فلا إشكال في عَود الضمير على آخر معطوف. كما أن الآية معطوفها الأخير شبه جملة : جار ومجرور بالإضافة أما الجملة التي ضربتها مثلاً فالمعطوف فيها علمٌ مفرد غيرُ مضافٍ إليه.

ولكن يبقى القول بعدم استقامة تذكير الضمير العائد على جمع التقدير المحذوف وذلك بقولنا:"المطعومات" أو "المأكولات" أو "الأشياء" ، اقول يبقى القول بذلك وجيهاً كما رجّحتَ في بحثك. وعليه ينصرف عَودُ الضمير إلى أقرب مضاف وهو لحم الخنزير جرياً على عادة العرب في ذلك. وعلى هذا الاختيار قد يقول قائلُ بحلّ سائر الخنزير ، كما قال الشوكاني:((قوله: { أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ } ظاهر تخصيص اللحم أنه لا يحرم الانتفاع منه بما عدا اللحم، والضمير في { فَإِنَّهُ } راجع إلى اللحم، أو إلى الخنزير)). فإن رجع الضمير على الخنزير يكون الخنزير نجس العين عند من يكافيء بين الرجس والنجاسة في المعنى. ولكن الأظهر أنه اللحم لا الخنزير لأنه يوجد ما أسماه الله رجساً مع وجود ما ينتفع به فيه كالخمر فقد أسماها الله رجساً ولكنه قال في الآية المنسوخة آخر: ففف يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ققق ، ومع ذلك سمّاها في آية النسخ - وهي تالية لها - "رجس" قال تعالى: ففف يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان.. فاجتنبوه لعلكم تفلحون ققق. فهذه كما يقول علماء الأصول "مصلحة مهدرة" أو "ملغاة" ومع كونها مصلحة سمّاها الله في آية النسخ "رجساً" . إذن فالأظهر عَود الضمير على اللحم لا عين الخنزير.

أبو حذيفة الحنبلىّ
13-06-05, 07:12 AM
اخوانى هل يقاس ذلك على لحوم الإبل ..؟؟
فالنبىّ صلى الله عليه و سلّم قال (نعم توضأ من لحوم الإبل)
.. فلأنّه قال لحوم
قال صاحب الدليل فى الفقه الحنبلى (فلا نقض ببقية أجزائها ككبد و طحال و كرش و شحم و كلية و لسان و رأس و سنام و كوارع و مصران و مرق لحم و لا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما) أ.هـــ

و لكن عندنا فى الشرع كل ما كان خبيثا مستخبث يحرم ..
!!!
و النبىّ صلى الله عليه و سلّم قال (من باع الخمر فليشقّص الخنازير) أو كما قال صلى الله عليه و سلّم ..

و قد وجدت هذا الحديث و قد ضعفه الشيخ الألبانى فى ضعيف الجامع و قال عنه ضعيف جدا (المصدر من الدرر السنية)
إن الله حرم عليكم شرب الخمر، وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة، وثمنها، وحرم عليكم الخنازير، وأكلها، وثمنها، قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل سنة غيرنا

و أصلا الخنزير كله خبيث عندنا فى الشرع
و لذلك سينزل عيسى عليه السلام و يقتل الخنزير ..
(و يحلّ لكم الطيبات و يحرّم عليكم الخبائث)


و هذا الحديث أيضا وجدته و انا أبحث فى الدرر السنية

إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها وحرم الخنزير وثمنه
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: إسناده حسن - المحدث: ابن الملقن - المصدر: تحفة المحتاج - الصفحة أو الرقم: 2/204

هذا ان كان هذا مرادك أخى الكريم ..
و لعلك تفيدنا بارك الله فيك

عبد
13-06-05, 04:29 PM
و لكن عندنا فى الشرع كل ما كان خبيثا مستخبث يحرم ..
!!!

نعم ، أما تحريم الشرع لكل خبيث فثابت ، لقوله تعالى: ففف ويحرم عليهم الخبائث ققق

أما تحريم الشرع لكل "مستخبث" فهذا ليس على إطلاقه لأن "استخبث" بالألف والسين والتاء من مزيد الثلاثي على وزن "استفعل" الدّالة على الطلب والصيرورة ، فهو فعل صادرٌ عن الشخص ناشيء عن رغبته واختياره ، وهذا أمر نسبي من شخص لآخر ومن قوم لآخرين فقد استخبثُ أنا مالا يستخبثُه غيري ، وقد يستخبث أهل نجد مالا يستخبثه أهل الحجاز ، وهذه مسألة كثُر حولها الخلاف بين الفقهاء ألا وهو تحقيق ضابط الاستخباث متى وكيف يكون وممّا يكون.

وإن تيسر لي ، عرّجت على باقي كلامك إن شاء الله.

أبو حذيفة الحنبلىّ
13-06-05, 05:15 PM
صراخة يا أخى ..انا وجدت نفسى ناقلها هكذا و كأنّ الشيخ أملاها علينا هكذا , و لكن ألا يحمل هذا على كونه مستخبث من جهة الشرع و ليس مستخبث من جهة أذواق الناس ؟

عبد
13-06-05, 06:53 PM
نعم ، لا إشكال في هذا ، المستخبث شرعاً هو مادلّت الأدلّة الشرعية على خبثه ولكن القياس من الأدلة الشرعية عند اهل السنة والجماعة (وردّه الظاهرية كما هو معلوم وأساء استعماله المعتزلة و أهل الكلام) وهنا - في القياس- اختلف الفقهاء في تحقيق المناط.

فمثلاً قوله روضة الطالبين:((الاصل الرابع المستخبثات من الاصول المعتبرة في الباب في التحليل والتحريم للاستطابة والاستخباث وراه الشافعي رحمه الله تعالى الاصل الاعظم الاعم ولذلك افتتح به الباب والمعتمد فيه قوله تعالى ‏"‏ يسالونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات ‏"‏ وليس المراد بالطيب هنا الحلال ثم قال الائمة ويبعد الرجوع في ذلك الى طبقات الناس وتنزيل كل قوم على ما يستطيبونه او يستخبثونه لانه يوجب اختلاف الاحكام في الحلال والحرام وذلك يخالف موضوع الشرع فراوا العرب اولى الامم بان يؤخذ باستطابتهم واستخباثهم لانهم المخاطبون اولا وهم جيل لا تغلب عليهم العيافة الناشئة من التنعم فيضيقوا المطاعم على الناس وانما يرجع من العرب الى سكان البلاد والقرى دون اجلاف البوادي الذين يتناولون ما دب ودرج من غير تمييز وتعتبر عادة اهل اليسار والثروة دون المحتاجين وتعتبر حالة الخصب والرفاهية دون الجدب والشدة وذكر جماعة ان الاعتبار بعادة العرب الذي كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لان الخطاب لهم ويشبه ان يقال يرجع في كل زمان الى العرب الموجودين فيه فان استطابته العرب او سمته باسم حيوان حلال فهو حلال وان استخبثته او سمته باسم محرم فحرام فان استطابته طائفة واستخبثته اخرى اتبعنا الاكثرين فان استويا قال صاحب الحاوي وابو الحسن العبادي تتبع قريش لانهم قطب العرب فان اختلفت قريش ولا ترجيح او شكوا فلم يحكموا بشىء او لم نجدهم ولا غيرهم من العرب اعتبرناه باقرب الحيوان شبها به والشبه تارة يكون في الصورة وتارة في طبع الحيوان من الصيانة والعدوان وتارة في طعم اللحم فان استوى الشبهان او لم نجد ما يشبهه فوجهان اصحهما الحل قال الامام واليه ميل الشافعي رحمه الله تعالى‏.)) أ.هـ.

وقوله في المغني:((فصل‏:‏ وابن اوى‏,‏ والنمس وابن عرس حرام سئل احمد عن ابن اوى وابن عرس فقال‏:‏ كل شيء ينهش بانيابه فهو من السباع وبهذا قال ابو حنيفة واصحابه وقال الشافعي‏:‏ ابن عرس مباح لانه ليس له ناب قوي‏,‏ فاشبه الضب ولاصحابه في ابن اوى وجهان ولنا انها من السباع فتدخل في عموم النهي‏,‏ ولانها مستخبثة غير مستطابة فان ابن اوى يشبه الكلب‏,‏ ورائحته كريهة فيدخل في عموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ويحرم عليهم الخبائث‏}‏‏.)). أ.هـ.

وهكذا ، الخلاف في حصر المستخبثات مشهور في كتب الفقه.

حمد أحمد
14-06-05, 11:17 PM
أفدتمونا بمناقشاتكم ، أكرمكم الله

عبد
16-06-05, 01:25 AM
هذا ما أرجوه ، فإن حصل شيء غير ذلك فمن نفسي والشيطان.

ضرار بن الأزور
25-06-05, 11:25 PM
قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن، سورة البقرة :


باب تحريم الخنزير قال الله تعالى : { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } وقال تعالى : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } وقال تعالى : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير } فنص في هذه الآيات على تحريم لحم الخنزير ، والأمة عقلت من تأويله ومعناه مثل ما عقلت من تنزيله ، واللحم وإن كان مخصوصا بالذكر فإن المراد جميع أجزائه ، وإنما خص اللحم بالذكر لأنه أعظم منفعته وما يبتغى منه ، كما نص على تحريم قتل الصيد على المحرم والمراد حظر جميع أفعاله في الصيد ، وخص القتل بالذكر لأنه أعظم ما يقصد به الصيد . وكقوله تعالى : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } فخص البيع بالنهي ؛ لأنه كان أعظم ما يبتغون من منافعهم والمعني جميع الأمور الشاغلة عن الصلاة . وإنما نص على البيع تأكيدا للنهي عن الاشتغال عن الصلاة ، كذلك خص لحم الخنزير بالنهي تأكيدا لحكم تحريمه وحظرا لسائر أجزائه ، فدل على أن المراد بذلك جميع أجزائه وإن كان النص خاصا في لحمه .
وقد اختلف الفقهاء في جواز الانتفاع بشعر الخنزير ، فقال أبو حنيفة ومحمد : " يجوز الانتفاع للخرز " . وقال أبو يوسف : " أكره الخرز به " وروي عنه الإباحة . وقال الأوزاعي لا بأس أن يخاط بشعر الخنزير ويجوز للخراز أن يشتريه ولا يبيعه " . وقال الشافعي : " لا يجوز الانتفاع بشعر الخنزير " . قال أبو بكر : لما كان المنصوص عليه في الكتاب من الخنزير لحمه وكان ذلك تأكيدا لحكم تحريمه على ما بينا ، جاز أن يقال إن التحريم قد يتناول الشعر وغيره ، وجائز أن يقال إن التحريم منصرف إلى ما كان فيه الحياة منه مما لم يألم بأخذه منه ، فأما الشعر فإنه لما لم يكن فيه حياة لم يكن من أجزاء الحي فلم يلحقه حكم التحريم كما بينا في شعر الميتة ، وأن حكم المذكى والميتة في الشعر سواء ، إلا أن من أباح الانتفاع به من أصحابنا فذكر أنه إنما أجازه استحسانا ، وهذا يدل على أن التحريم قد تناول الجميع عندهم بما عليه من الشعر . وإنما استحسنوا إجازة الانتفاع به للخرز دون جواز بيعه وشرائه لما شاهدوا المسلمين وأهل العلم يقرون الأساكفة على استعماله من غير نكير ظهر منهم عليهم ، فصار هذا عندهم إجماعا من السلف على جواز الانتفاع به ، وظهور العمل من العامة في شيء مع إقرار السلف إياهم عليه وتركهم النكير عليهم يوجب إباحته عندهم . وهذا مثل ما قالوا في إباحة دخول الحمام من غير شرط أجرة معلومة ولا مقدار معلوم لما يستعمله من الماء ولا مقدار مدة لبثه فيه ؛ لأن هذا كان ظاهرا مستفيضا في عهد السلف من غير منكر به على فاعليه ، فصار ذلك إجماعا منهم . وكذلك قالوا في الاستصناع إنهم أجازوه لعمل الناس ، ومرادهم فيه إقرار السلف الكافة على ذلك وتركهم النكير عليهم في استعماله ، فصار ذلك أصلا في جوازه ، ونظائر ذلك كثيرة .

وفي الموسوعة الفقهية :


خنزير التعريف : 1 - الخنزير حيوان خبيث . قال الدميري . الخنزير يشترك بين البهيمية والسبعية ، فالذي فيه من السبع الناب وأكل الجيف ، والذي فيه من البهيمية الظلف وأكل العشب والعلف . ( أحكام الخنزير ) : 2 - تدور أحكام الخنزير على اعتبارات : الأول : تحريم لحمه وسائر أجزائه . الثاني : اعتبار نجاسة عينه . والثالث : اعتبار ماليته . وترتب على كل من هذه الاعتبارات أو على جميعها جملة من الأحكام الشرعية . 3 - أما الاعتبار الأول فقد أجمعت الأمة على حرمة أكل لحم الخنزير إلا لضرورة . لقوله سبحانه وتعالى : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم } . ونص الحنابلة على تقديم أكل الكلب على الخنزير عند الضرورة ، وذلك لقول بعض الفقهاء بعدم تحريم أكل الكلب . كما يقدم شحم الخنزير وكليته وكبده على لحمه ، لأن اللحم يحرم تناوله بنص القرآن ، فلا خلاف فيه . ونص المالكية على وجوب تقديم ميتة غير الخنزير على الخنزير عند اجتماعهما ، لأن الخنزير حرام لذاته ، وحرمة الميتة عارضة . 4 - وأما الاعتبار الثاني : وهو اعتبار نجاسة عينه : فقد اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على نجاسة عين الخنزير ، وكذلك نجاسة جميع أجزائه وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه ومنيه وذلك لقوله تعالى : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم } . والضمير في قوله تعالى : { أو لحم خنزير فإنه رجس } راجع إلى الخنزير فيدل على تحريم عين الخنزير وجميع أجزائه . وذلك لأن الضمير إذا صلح أن يعود إلى المضاف وهو " اللحم " والمضاف إليه وهو " الخنزير " جاز أن يعود إليهما . وعوده إلى المضاف إليه أولى في هذا المقام لأنه مقام تحريم ، لأنه لو عاد إلى المضاف وهو اللحم لم يحرم غيره ، وإن عاد إلى المضاف إليه حرم اللحم وجميع أجزاء الخنزير . فغير اللحم دائر بين أن يحرم وأن لا يحرم فيحرم احتياطا وذلك بإرجاع الضمير إليه طالما أنه صالح لذلك ، ويقوي إرجاع الضمير إلى " الخنزير " أن تحريم لحمه داخل في عموم تحريم الميتة ، وذلك لأن الخنزير ليس محلا للتذكية فينجس لحمه بالموت . وذهب المالكية إلى طهارة عين الخنزير حال الحياة ، وذلك لأن الأصل في كل حي الطهارة ، والنجاسة عارضة ، فطهارة عينه بسبب الحياة ، وكذلك طهارة عرقه ولعابه ودمعه ومخاطه . ومما يترتب على الحكم بنجاسة عين الخنزير :

أولا : دباغ جلد الخنزير : 5 - اتفق الفقهاء على أنه لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ ولا يجوز الانتفاع به لأنه نجس العين ، والدباغ كالحياة ، فكما أن الحياة لا تدفع النجاسة عنه ، فكذا الدباغ . ووجه المالكية قولهم بعدم طهارة جلد الخنزير بالدباغ بأنه ليس محلا للتذكية إجماعا فلا تعمل فيه فكان ميتة فلا يطهر بالدباغ ولا يجوز الانتفاع به . ويتفق المذهب عند الحنابلة والمالكية في أن جلد الميتة من أي حيوان لا يطهر بالدباغ ، ولكنهم يجوزون الانتفاع به بعد الدباغ في غير المائعات عند الحنابلة ، وفي المائعات كذلك مع اليابسات عند المالكية إلا الخنزير فلا تتناوله الرخصة . وروي عن أبي يوسف أن جلد الخنزير يطهر بالدباغ . ويقابل الرواية المشهورة عند المالكية ما شهره عبد المنعم بن الفرس من أن جلد الخنزير كجلد غيره في جواز استعماله في اليابسات والماء إذا دبغ سواء ذكي أم لا .

ثانيا : سؤر الخنزير : 6 - ذهب الشافعية والحنفية والحنابلة إلى نجاسة سؤر الخنزير لكونه نجس العين ، وكذا لعابه لأنه متولد عنه . ويكون تطهير الإناء إذا ولغ فيه بأن يغسل سبعا إحداهن بالتراب - عند الشافعية والحنابلة - لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : { إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات } وفي رواية : { فليرقه ثم ليغسله سبع مرات } وفي أخرى : { طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب } . قالوا : فإذا ثبت هذا في الكلب فالخنزير أولى لأنه أسوأ حالا من الكلب وتحريمه أشد ، لأن الخنزير لا يقتنى بحال ، ولأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر ، ولأنه منصوص على تحريمه في قوله تعالى : { أو لحم خنزير فإنه رجس } فثبت وجوب غسل ما ولغ فيه بطريق التنبيه . وعند الحنفية : يكون تطهير الإناء إذا ولغ فيه خنزير بأن يغسل ثلاثا . وذهب المالكية إلى عدم نجاسة سؤر الخنزير وذلك لطهارة لعابه عندهم ، وقد ثبت غسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب تعبدا فلا يدخل فيه الخنزير ، وفي قول آخر للمالكية : يندب الغسل .

ثالثا : حكم شعره : 7 - ذهب الجمهور إلى نجاسة شعر الخنزير فلا يجوز استعماله لأنه استعمال للعين النجسة . وعند الشافعية لو خرز خف بشعر الخنزير لم يطهر محل الخرز بالغسل أو بالتراب لكنه معفو عنه ، فيصلى فيه الفرائض والنوافل لعموم البلوى . وعند الحنابلة يجب غسل ما خرز به رطبا ويباح استعمال منخل من الشعر النجس في يابس لعدم تعدي نجاسته ، ولا يجوز استعماله في الرطب لانتقال النجاسة بالرطوبة . وأباح الحنفية استعمال شعره للخرازين للضرورة . وذهب المالكية إلى طهارة شعر الخنزير فإذا قص بمقص جاز استعماله وإن وقع القص بعد الموت ، لأن الشعر مما لا تحله الحياة ، وما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت ، إلا أنه يستحب غسله للشك في طهارته ونجاسته . أما إذا نتف فلا يكون طاهرا .

وقال الإمام ابن حزم في المحلى كتاب الأطعمة :

وأما الخنزير فإن الله تعالى قال : { أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا } والضمير في لغة العرب التي نزل بها القرآن راجع إلى أقرب مذكور إليه فصح بالقرآن أن الخنزير بعينه رجس فهو كله رجس وبعض الرجس رجس ، والرجس حرام واجب اجتنابه فالخنزير كله حرام لا يخرج من ذلك شعره ولا غيره حاشا ما أخرجه النص من الجلد إذا دبغ فحل استعماله . وروينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ليث هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد } . ومن طريق مسلم نا هارون بن عبد الله نا حجاج هو ابن محمد - ( عن ابن جريج ) نا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول : أميرهم تعال صل لنا فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة } ، فصح أن النبي صلى الله عليه وسلم صوب قتل عيسى عليه السلام للخنازير وأخبر أنه بحكم الإسلام ينزل وبه يحكم ، وقد صح أنه عليه السلام نهى عن إضاعة المال فلو كانت الذكاة تعمل في شيء من الخنزير لما أباح عليه السلام قتله فيضيع ، فصح أنه كله ميتة محرم على كل حال .

وقال الإمام ابن العربي في أحكام القرآن سورة البقرة :

المسألة السادسة : قوله تعالى : { ولحم الخنزير } . اتفقت الأمة على أن [ لحم ] الخنزير حرام بجميع أجزائه . والفائدة في ذكر اللحم أنه حيوان يذبح للقصد إلى لحمه ، وقد شغفت المبتدعة بأن تقول : فما بال شحمه ، بأي شيء حرم ؟ وهم أعاجم لا يعلمون أنه من قال لحما فقد قال شحما ، ومن قال شحما فلم يقل لحما ؛ إذ كل شحم لحم ، وليس كل لحم شحما من جهة اختصاص اللفظ ؛ وهو لحم من جهة حقيقة اللحمية ، كما أن كل حمد شكر ، وليس كل شكر حمدا من جهة ذكر النعم ، وهو حمد من جهة ذكر فضائل المنعم . ثم اختلفوا في نجاسته : فقال جمهور العلماء : إنه نجس ، وقال مالك : إنه طاهر ، وكذلك كل حيوان عنده ؛ لأن علة الطهارة عنده هي الحياة . وقد قررنا ذلك عند مسائل الخلاف بما فيه كفاية ، وبيناه طردا وعكسا ، وحققنا ما فيه من الإحالة [ والملاءمة ] والمناسبة على مذهب من يرى ذلك ومن لا يراه بما لا مطعن فيه ، وهذا يشير بك إليه ، فأما شعره فسيأتي ذكره في سورة النحل إن شاء الله تعالى . المسألة السابعة : قوله تعالى : { وما أهل به لغير الله } وموضعها سورة الأنعام .

والذي ذكره في سورة النحل هو :

فقال مالك وأبو حنيفة : إن الموت لا يؤثر في تحريم الصوف والوبر ، والشعر ؛ لأنه لا يلحقها إذ الموت عبارة عن معنى يحل بعد عدم الحياة ، ولم تكن الحياة في الصوف والوبر والشعر فيخلفها الموت فيها . وقال الشافعي : إن ذلك كله يحرم بالموت ؛ لأنه جزء من أجزاء الميتة . وقد قال تعالى : { حرمت عليكم الميتة } وذلك عبارة عن الجملة ، وإن كان الموت يحل ببعضها . والجواب عن قوله هذا أن الميتة وإن كان اسما ينطلق على الجملة فإنه إنما يرجع بالحقيقة إلى ما فيه حياة ، فنحن على الحقيقة لا نعدل عنها إلى سواها . وقد تعلق إمام الحرمين من أصحابهم بأن الموت وإن كان لا يحل الصوف والوبر والشعر ، ولكن الأحكام المتعلقة بالجثة تتعدى إلى هذه الأجزاء من الحل والحرمة والأرش ، وتتبعها في حكم الإحرام ، وغير ذلك من الأحكام ، فكذلك الطهارة والتنجيس . وتحريره أن نقول : حكم من أحكام الشريعة متعلق بالأجزاء من الجملة ، أصله سائر الأحكام المذكورة ، وهذا لا تعويل عليه ؛ فإنا بينا أن الحقيقة معنا ، وأما الأحكام فهي متعارضة ، فلئن شهد له ما ذكر من الأحكام على اتباع هذه الأجزاء للجملة فليشهدن لنا بانفصال هذه الأجزاء عن الجملة الحكم الأكبر ، وهي إبانتها عن الجثة في حالة الحياة وإزالتها منها ، وهو دليل يعضدنا ظاهرا وباطنا ، فلو كانت هذه الأجزاء تابعة في الجملة لتنجست بإبانتها عنها ، كأجزاء الأعضاء ؛ وإذا تعارضت الأحكام وجب الترجيح بالحقيقة ، على أن هذه الأحكام التي تعلقوا بها لا حجة فيها ؛ أما الحل والحرمة فإنما يتعلقان باللذة ، وهي في الشعر كما تكون في البدن . وأما الإحرام فإنه يتعلق بإلقاء التفث ، وإذهاب الزينة ، والشعر من ذلك الوصف . وأما الأرش فإنه يتعلق بإبطال الجمال تارة وإبطال المنفعة أخرى ، والجمال والمنفعة معا موجودان في الشعر أو أحدهما ، بخلاف الطهارة والتنجيس ، فإنه حكم يترتب على الحياة والموت ، وليس للصوف ولا للوبر ولا للشعر مدخل بحال . وقد عول الشيخ أبو إسحاق إمام الشافعية ببغداد على أن الشعر والصوف والوبر جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة ، ينمى بنمائه ، فينجس بموته ، كسائر الأجزاء . وأجاب عن ذلك علماؤنا بأن النماء ليس بدليل على الحياة ؛ فإن النبات ينمى وليس بحي ، وإذا عولوا على النماء المتصل بالحيوان عولنا على الإبانة التي تدل على عدم الإحساس الذي يدل على عدم الحياة ، وقد استوفينا القول فيها في مسائل الخلاف ، وأشرنا إليه فيما تقدم وبمجموع هذه الأقوال يتحصل العلم لكم ، ويخلص من الأشكال عندكم .

حمد أحمد
26-06-05, 12:32 AM
أكرمك الله ورفع درجتك ، لأنك نقلت لي حجج مختلفة وكثيرة . ولكنها تحتاج إلى مناقشة فهل تستطيع أخي جميل الإسداء أن تجيب على سؤال هذا الرابط لنناقش بالطريقة الأبسط لدي وجزاك الله خيرا: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=32696&highlight=%CC%E1%CF+%C7%E1%CD%E3%C7%D1

ابو انس السلفى صعيدى
17-02-17, 03:36 PM
بارك الله فيكم مفيد

القبيسيه
18-02-17, 11:52 PM
بسم الله اود ان اذكر لكم تجربة الغرب مع اكل الخبائث لحم الخنزير والميته والدم لقد اكد اطباؤهم وعلماؤهم ان سبب ولادة الخنثى او ثنائي الجنس الذي لايمكن الطبيب تحديد جنسه اهو ذكر او انثى وهذا كان مشهور قبل الاسلام في الجاهليه حتى الف فيه العلماء في كتب الفرائض والمواريث والنكاح وغيرها فعزوا هذه الظاهره الى اكلهم للحم الخنزير فامتنع اكثرهم عن اكل لحم الخنزير ولكن استمر ولادة الخنثى فتركوا اللحوم بانواعها لانها تحتوي على اشياء تؤثر على ترتيب حمض الدي ان اي وتشوه الحمض النووي الذي تتكون منه الخلايا التناسليه النطف والبويضات واصبح اكثرهم نباتيين وانتشرت المطاعم النباتيه في اوروبا بشكل ملفت للانتباه واكد علماؤهم ان المواد التي يمتصها الجهاز الهضمي من اكل لحم الخنزير تؤثر على تكوين الشريط الوراثي في النطف التي تتخلق منه
وقد قال تعالى فلينظر الانسان الى طعامه وقال واحل لكم الطيبات وحرم عليكم الخبائث

فؤاد سليم
27-02-17, 01:21 PM
بين الخنزير ولحمه :
قال الثّعلبي في تفسير قوله تعالى : { وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } [ المائدة : 3 ] : وكلّ شيء منه حرام وإنّما خصّ اللحم لأنّ اللّحم من أعظم منافعه . راجع الكشف والبيان عن تفسير القرآن ج4 ص12 . ولم يذكر هذا عند آية الأنعام قبلها .
وقوله : لأنّ اللحم من أعظم منافعه ، أي باعتبار ما فيه من منافع عند بعضهم واللّه أعلم .
قال البقاعي : { أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [ الأنعام : 145 ] : ليفيد تحريمه على كل حال سواء ذبح أم لا ، ولو قيل : أو خنزيراً لاحتمل أن يراد تحريم ما أخذ منه حياً فقط ، وقال : { فَإِنَّهُ } أي الخنزير { رِجْسٌ } ليفيد نجاسة عينه وهو حيّ ، فلحمه وكذا سائر أجزائه بطريق الأولى ، وكلّ ما وافقه في هذه العلة كان نجساً ، لا يعاد الضمير على اللحم لأنّه قد علمت نجاسته من تحريمه لعينه ، فلو عاد عليه كان تكراراً . راجع نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ج7 ص299 .
قال ابن عادل : وقوله : { أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } أي : حَرَامٌ ، والهاء في { فَإِنَّهُ } الظاهر عَوْدُها على { لَحْمَ } المضاف لِـ { خَنْزير } .
وقال ابن حزم : إنّها تعُود على خنزير ؛ لأنه أقَرْب مَذْكُور .
ورُجِّحَ الأوَّل : بأنَّ اللَّحم هو المُحَدِّث عنه ، والخِنْزير جاء بعَرْضِيَّة الإضافة إليه ، ألآ ترى أنَّك إذا قُلْت : "رأيت غُلام زَيْد فأكْرَمْتُه" أنَّ الهاء تعُود على الغُلام ؛ لأنّه المُحَدَّث عنه المَقْصُود بالإخْبار عنه ، لا على زَيْد لأنّه غير مَقْصُود .
ورُجِّح الثاني : بأنّ التَّحْريم المُضَاف إلى الخَنْزير ليس مُخْتَصّاً بلحمه ، بل شَحْمه وشَعْره وعَظْمِه وظلفه كذلك ، فإذا أعَدْنَا الضَّمِير على خنزير ، كان وافياً بهذا المَقْصُود ، وإذا أعدْنَاهُ على لحم ، لم يكن في الآيةِ الكريمة تَعَرُّضٌ لتَحْرِيم ما عَدَا اللَّحم ممَّا ذكر .
وأُجيب : بأنَّه إنّما اللَّحْم دون غيره ، - وإن كان غيره مَقْصُوداً بالتحريم - ؛ لأنَّه أهَمُّ ما فيه ، وأكثر ما يُقْصَد منه اللَّحم كَغَيره من الحَيَوانات - على هذا فلا مَفْهُوم لتَخْصِيص اللَّحْم بالذِّكر ، ولو سَلَّمَه ، فإنّه يكون من باب مَفْهُوم اللَّقَب ، وهو ضَعِيف جداً . راجع اللباب في علوم الكتاب ج8 ص485 .
قال إسماعيل حقي : ويجوز أن يعود الضمير إلى اللحم وتخصيصه مع أنّ لحمه وشحمه وشعره وعظمه وسائر ما فيه كله حرام لكونه أهمّ ما فيه فإنّ أكثر ما يقصد من الحيوان المأكول اللحم ، فالحل والحرمة يضاف إليه أصالة ولغيره تبعا . قال سعدي چلبى المفتي : الأصل عود الضمير إلى المضاف لأنّه المقصود والمضاف إليه لتعريفه وتخصيصه . راجع روح البيان ج3 ص114 .
قال الألوسي : وذكر اللحم لأنّه أعظم ما ينتفع به منه فإذا حرّم فغيره بطريق الأولى . روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ج4 ص287 .
قال ابن عاشور : فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ خَاصَّةً فَوَصْفُهُ بِرِجْسٍ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَمِّهِ . وَهُوَ ذَمٌّ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ ، فَوَصْفُهُ بِهِ تَحْذِيرٌ مِنْ تَنَاوُلِهِ . وَتَأْنِيسٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِتَحْرِيمِهِ ، لِأَنَّ مُعْظَمَ الْعَرَبِ كَانُوا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَمَا يَأْكُلُونَهَا إِلَّا فِي الْخَصَاصَةِ .
وَخَبَاثَةُ الْخِنْزِيرِ عَلِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي خَلَقَهُ . وَتَبَيَّنَ أَخِيرًا أَنَّ لَحْمَهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَرَّاتٍ حَيَوَانِيَّةٍ مُضِرَّةٍ لِآكِلِهِ أَثْبَتَهَا عِلْمُ الْحَيَوَانِ وَعِلْمُ الطِّبِّ . وَقِيلَ : أُرِيدَ أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ تَأْكُلُ النَّجَاسَةِ وَتُسَمَّى الْجَلَّالَةَ وَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةَ الْأَكْلِ فِي صَحِيحِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ . التحرير والتنوير ج8أ ص139 .
قال محمد الأمين الهرري : وتخصيص اللحم بالذكر ؛ للتنبيه على أنّه أعظم ما ينتفع به من الخنزير، وإن كان سائره مشاركا له في التحريم بالتنصيص على العلة من كونه رجسا ، أو لإطلاق الأكثر على كله ، أو الأصل على التابع ؛ لأنّ الشحم وغيره يتبع اللحم . تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن ج9 ص124 .
وأخيرا قال أبو زهرة : والخنزير هو الدابة المعروفة ، وهو محرم في الديانات الثلاث : اليهودية والنصرانية والإسلام ، واستباحها اليهود والنصارى بعد تحريف دينهم عن موضعه ، وبعد أن نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . زهرة التفاسير ج5 ص2711 .
واللّه أعلم ، وصلّ اللّهمّ على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم .