المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استدراكات العلَّامة ابن سِّعدي


أحمد بن مسفر العتيبي
22-11-13, 11:19 PM
استدراكات العلَّامة ابن سِّعدي
حرث المصنفات العلمية لاستخراج منقولها ومعقولها والتميِّيز بين طرائقها وطرائق غيرها من النظائر، جادَّة مسلوكة منذ قرون خلت إلى اليوم ، ولهذا قال أبو بكر الخلال ( ت: 363هـ ) رحمه الله تعالى : " من لم يعارض لم يدر كيف يضع رجله " ! .


والعلَّامة عبد الرحمن بن ناصر ابن سعدي ( ت: 1376هـ ) رحمه الله تعالى، لم تُخدم مؤلفاته خدمة تليق بمكانته وصِّيته الذي ارتقى له في زمانه ، عندما كان يكتب بعود العصفر ويذاكر على صوت بنادق وغارات البدو والحضر في ظِلال الفتن والقلاقل التي خيَّمت على الجزيرة العربية حيناً من الدهر . والحمد لله على العافية .


ومؤلَّفاته رحمه الله تعالى على قِلة عددها مُركَّزة ومنقَّحة وفي ثناياها علم غزير وتأصيل خفي يندر ملاحظته إلا عند التأمل والتدبر ، وهذا لا ينافي لطافة أُسلوبه وجمال عرضه وقوة إقناعه . فالمقصود المعاني لا المباني .


وقد طالعتُ – ولله الحمد – كُّل مؤلفات العلَّامة ابن سعدي رحمه الله تعالى ، وقيَّدتُ ما ظهر لي أنه استدراك بمعناه اللُّغوي والشرعي : إزالة لبس ، أو إصلاح خلل ، أو إكمال نقص .


كما طالعتُ ما اتصل بمؤلَّفاته على حسب طاقتي وفراغي . وقد أهملتُ ما فيه تكرار وسطَّرتُ ما فيه نفع واختصار ، لأن الهِمم ضعيفة والأوقات شحيحة .


وقد أُشير إلى الكُّل بالجزء ، وذيَّلتُ الجميع بالمصدر ولله الحمد والمِنة .


ومقالتي هذه مفتاح لمن رام سبر مؤلفات ابن سِّعدي والوقوف على سبائك يراعه . وإذا كان الأُصوليون قد قرَّروا أن الأمر المطلق لا يمكن امتثاله إلا بتحصيل المعيَّن ، فإن الواجب علينا جماهير طلبة العلم أن نُحصِّل ما يمكن أن تبرأ به الذِّمم لخدمة علمائنا الذين سهروا لتنقيح المصنفات وتقريبها لبني جلدتهم . والله المستعان .


وهذا أوان الشروع في استدراكات ابن سِّعدي :


1- ردُّه على القدرية المعاصرين والقدامى :
وهذا الإستدراك آخر ما كتبه في حياته ، فكان قبل وفاته بشهرين ، ويُستدلُّ على ذلك بخطِّه في آخر رسالته الدُّرة ، رحمه الله وأعلى مقامه وجمعنا به في عليِّين .آمين .
(الدُّرة البهية شرح القصيدة التائية في حلِّ المشكلة القدرية / ابن سعدي ) .

2- تعقُّبه لأعداء الملة مع العدل معهم :
فقد قال عن القصيمي صاحب الأغلال : " أما بعد؛ فإني قد وقفتُ على كتاب صنَّفه عبد الله بن علي القصيمي، سمَّاه: (هذه هيالأغلال)؛ فإذا هو محتو على نبذ الدين، والدِّعاية إلى نبذه والانحلال عنه من كل وجه،وكان هذا الرجل قبل كتابته وإظهاره لهذا الكتاب معروف بالعلم والانحياز لمذهب السلفالصالح، وكانت تصانيفه السابقة مشحونة بنصر الحق والردِّ على المبتدعين والملحدين،فصار له بذلك عند الناس مقام وسمعه حسنة، فلم يرع الناس في هذا العام حتى فاجأهمبما في هذا الكتاب الذي نسخ به وأبطل جميع ما كتبه عن الدِّين سابقاً.. " .
(الردُّ على القصيمي : ص/ 3 ) .

3- استدراكه على من قصد بدعائه قضاء حاجته الدنيوية فقط :
فقد بيَّن في كلام متين له : أن الواجب التقرب إلى الله بالدعاء لا بحصول المطلوب .
(مجموع الفوائـِد واقتناص الأوابـِد : ص/ 74 ) .

4- تعقُّبه لمن فتح باب المديح والذم على مصراعيه :
قال رحمه الله تعالى :" من أراد أن يمدح أو يذم فعليه أن يبيِّن دخولالممدوح والمذموم في الأسماء التي علَّق الله ورسوله عليها المدح والذم، فأما إذاكان الاسم ليس له أصلٌ في الشرع ودخول الداخل فيه مما ينازع فيه المدخل ، بطلت كل منالمقدِّمتين. "
(حصول المأمول بترتيب طريق الوصول إلى العلمالمأمول : ص/ 311 ) .

5- تعقُّبه للمتعلِّقين بتعبير الرؤى من غير هدى :
قال رحمه الله تعالى : "الكلام في الرُّؤى مثل الفتوى ، والكلام عليه بغير علم يأثم مثل الفتوى بغير علم " .
( فوائد مستنبطة من سورة يوسف : للسعدي : ص/ 65 ) .


6- مناصحته واستدراكه للفِرق والجماعات بالِّلين والرفق :
في مكتبةِ "حسن البنا" إهداءاتٍ كان التبادل فيها قائماً في الكتب فيما بين الشيخين حسن البنا والسعدي ولعل منها هذين الكتابين:
أولهما كتاب: «تنزيه الدِّين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله» وخطَّ على صفحته الثانية: إهداء لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا.. ثم رقم تحتها: عبد الرحمن بن ناصر بتأريخ: 1366هـ
والآخر كتاب:" القواعد الحسان لتفسير القرآن"، وخطَّ على صفحته الثانية: إهداء لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا.- دون تأريخ إهداء .
( مقال لخالد السيف في صحيفة الشرق : العدد 157 ) .

7- تعقُّبه للعلمانييِّن في عصره :
فقد ردَّ على طعنهم في السُّنن والتعلُّق بالماديات .
( بهجة قلوب الأبرار : ص/ 33 ) و( وجوب التعاون بين المسلمين:24) .

8- تعقُّبه للخوارج والمعتزلة والجهمية والمرجئة في مسألة خِصال الإيمان والكفر:
فقد أورد في التفسير عند قول الله تعالى : " هم للكفر يومئذٍ أقرب منهم للإيمان " ( آل عمران : 167 ) أن الآيات دليل على أن العبد قد يكون فيه خِصلة كفر وخصلة إيمان، وقد يكون إلى أحدهما أقرب منه إلى الأخرى .وهو مذهب أهل السنة والجماعة .
( تيسير الكريم الرحمن : ص/ 113 ) .

9- تعقُّبه للعلامة عبد الرحمن ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كلامه على صفات الله في كتابه صيد الخاطر :
( الفتاوى السعدية : ص/ 68 ) .

10- ميله إلى ترجيح وصف يأجوج ومأجوج بأنهم أهل الصين وما جاورها :
فقد أشار في رسالته أن من تأمل حال يأجوج ومأجوج " تيقن يقيناً لا شك فيه أنهم هم الأمم الذين كانوا وراء البحار؛ كالترك، واليونان،ودول البلقان، والفرنسيين، والألمان، والطليان، والروس، واليابان، والأسبان، ومنتبعهم من أنواع الأمم، والأمريكان، وتوابعهم " .
وقد تراجع عن هذا القول- فيما يبدو- في آخر حياته ولم يُضمِّنه في تفسيره " تيسير الكريم الرحمن " . وكان طبع التفسير في مصر في المطبعة السلفية عام 1375هـ وتأليف رسالته في حال يأجوج ومأجوج قبل ذلك بسبع عشرة سنة . فتفسيره ناسخ لرسالته . والشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى يميل إلى رأي شيخه لكن بعبارة يسيرة وهي أنهم من نسل هؤلاء الموجودين حاليًا في عصرنا .
( رسالة عن يأجوج ومأجوج / ابن سعدي ) .

11- دعوته للمفكِّرين والتنويريين الى التوبة لتوحيد الصف وجمع الكلمة :
أوردالأستاذ يعقوب الرشيد خبراً يفيد فيه: أنه التقى بالمفكِّر القصيمي في بيروت، وأنه في حدود عام 1954مكان الشيخ عبدالرحمن بن سعدي في بيروت يجري فحوصاته الطبيه، فرغب القصيمي في لقائهومحاروته، فطلب من الشيخ محمد العثمان القاضي أن ينقل رغبته إلى الشيخ ابن سِّعدي،فرفض الشيخ ابن سِّعدي وشرط لِّلقاء شرطاً واحداً ،وهو أن يتخلَّى القصيمي عن كتابه" هذههي الأغلال " ويعلن توبته ، لذلك لم يتم اللقاء ! .
( فكر عبد الله القصيمي : رسالة دكتوراه /أحمد السباعي/ ص224 ) .

12- إزالته اللبس حول التفاضل في النقود :
إذا اختلف الجنس جاز التفاضل دون النسيئة ، فيجوز مثلاً أن أشتري دولاراً يساويأربعة ريالات بستة ريالات ، أو أن أبيعه بثمن خمسة ريالات وهو يساوي في السوق أربعة ،مع الحاجة إليه ، لكن يشترط في الجميع القبض في مجلس العقد .
وهذا القول قول وسط بين المنعمطلقاً ، وبين الإباحة مطلقاً.
وبيع هذه النقود بعضها ببعض لا بأس به متساوياً ومتفاضلًا بشرط ألا يكون مؤجَّلا . وابن سعديرحمه الله يتوسع أكثر من هذا الحصر أحيانا،بشرط ألا يكون مؤجَّلا . فيجوز عنده أيضا أن يتأخر القبض إذا لم يكن محدَّدا بأجل. ومفهوم استدراكه يدل على تحريم ربا البنوك .
( شرح ابن جبرين على منهج السالكين : مقيد في كناشتي ) .

13- تقريره أن ربا النسيئة يجري في النقود الورقية :
( شرح ابن جبرين على منهج السالكين : مقيد في كناشتي )

14- تصحيحه لمسألة ربا الفضل :
لا بأس – عند الشيخ ابن سعدي - من ربا الفضل بمعنى : يجوز أن يشترى 100 ريال مثلا بـ 70 ريالاً بدون تأجيلولو لم يتقابضا ! ، أي لو أنه أعطاك 100 ريال بـ 70ريالًا وحصل التفارق دون تأجيل صح .
( شرح ابن جبرين على منهج السالكين : مقيد في كناشتي )

15- جرده لمصنفات الحنابلة وإكمال ما نقص منها :
ويتضح هذا في مؤلفاته وتقريراته المطبوعة والمخطوطة . ولعل هذا المعنى هو التعبير الصحيح لرؤياه أنه ينبش قبرًا . وقد روي أنه عبَّرها بحرصه على تأمل ديوان المتنبي وهجر العلم النافع ، واشمئزازه من شعر المتنبي بعد هذا التعبير . فإن صحت هذه الرواية عنه- وهذا بعيد - فهذا وهمٌ منه في تعبير الرؤيا .فإن النبش للقبور يدل على البحث والظفر بالحاجة .
( محاضرة صوتيه للشيخ ابن عقيل عن حياة ابن سعدي ) .

16- ردُّه على القصيمي صاحب الأغلال وقد أثنى على ردِّه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى :
المنتكس عبد الله بن علي القصيمي، الذي ألحد في آخر حياته، وارتكس في الكفروالإلحاد، فأصبح يعادي الإسلام، ويكيد له، ويتَّهمه بالرجعية والجمود، ويصف شرائعهوتعاليمه وفرائضه بالأغلال والقيود، وسمَّى كتابه الشنيع الذي كشف فيه عن كفرهوزيفه وضلاله (هذي هي الأغلال)، وقد خدم أعداء الملة خدمة عظيمة، إذ لم يتجرأ أحدٌمن الكفار أن يقول ما قاله القصيمي، حيث دعا إلى الإلحاد وإنكار وجود الله والسخريةمن الرسل والرسالات والاستهزاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلماءالإسلام، وأنكر أشياء معلومة من الدِّين بالضرورة، وأوغل في الزيغ والضلال، نسأل اللهالسلامة والعافية، وقد تصدَّى له السعدي، وفنَّد مزاعمه، وردَّ كيده وضلاله، ودافععن الدِّين وأهله دفاعاً صادقاً.
قال في مقدِّمة رسالته: (.. أما بعد، فإني قدوقفتُ على كتاب صنَّفه عبد الله بن علي القصيمي، سمَّاه (هذي هي الأغلال)؛ فإذا هومحتوٍ على نبذ الدِّين والدعاية إلى نبذه والانحلال عنه من كل وجه، وكان هذا الرجل قبلكتابته وإظهاره لهذا الكتاب معروفاً بالعلم والانحياز لمذهب السلف الصالح ... ولكنلما كتب هذا الكتاب وطبعه ونشره بين الناس وجعله دعاية بليغة لنبذ دِّين الإسلام بلهغيره من الديانات والمبادئ الخلقية، فكان هذا أكبر عداء ومهاجمة للدِّين؛ وجب على كلمن عنده علم أن يبيِّن ما يحتوي عليه كتابه من العظائم؛ خشية اغترار من ليس له بصيرةبكلامه، حيث كان معروفاً قبل ذلك من علماء المسلمين " .
( تنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله / ابن سعدي / ص43 ) .

17- تصحيحه واستدراكه لآراء دايل كارنيغي صاحب كتاب دع القلق وابدأ الحياه :
فقد أفاد رحمه الله من نظرياته، فصاغها بصبغة إيمانية مُدعَّمة بالدليل .
( محاضرة ابن عقيل عن حياة شيخه )و( الوسائل المفيدة للحياة السعيدة/ السعدي )

18- ردُّه على بعض العامة والمشايخ الذي يُحرِّمون استعمال أجهزة الغرب ومنها لاقط الصوت ( الميكرفون ) :
( مجلة الجامعة الإسلامية سنة 11 ـ العدد 4 ـ ص207 ) .

19- تعقُّباته على الطنطاوي جوهري صاحب كتاب الجواهر في تفسير القرآن:
فقد راسل الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى في نقد هذا الكتاب والتعقيب عليه ، لكن رشيد رضا إما تجاهل طلب الشيخ أو انشغل بشغل ألهاه عن طلبه .
( محاضرة ابن عقيل عن حياة السعدي ) .

20- استدراكه على الملاحدة المنكرين للبعث بحقيقة الكهرباء .
(الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين / لابن سعدي ) .

21- استدراكه على الشيوعييِّن في العمل بها في الدول الإسلامية :
( الأدلة القواطع البراهين : السعدي / 45 ) .

22- تعقُّباته على كتاب الإقناع في مسائل فقهية لم تثبت الرواية فيها للإمام أحمد رحمه الله تعالى :
( "مجلة الجامعة الإسلامية" (السنة11/ العدد4/ ص208 ) .

23- تعقبه على من يؤيِّد حلق الِّلحى أو قصِّها ووصف ذلك بأنه من هدي المشركين . ومما قاله :"فيا ويح من حلقها وأهانها ، لقد عصى ربه جهارا ، أيظن هؤلاء أن حلقها يكسب الرجل بهاءَ وجمالا ؟ ! " :
( الفتاوى السعدية : السعدي / ص67 )


24- رسالته للشيخ عبد الله البصيري أجابه فيها عن بعض الأسئلة عن المسيح الدجال واستدرك بعض المسائل. مؤرخة بسنة 1371هـ :
( منهج ابن سعدي في توضيح العقيدة / للعباد / ص69) .

25- رسائل وتعقُّبات ابن سعدي لتلميذه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل رحمه الله تعالى :
( محاضرة ابن عقيل الصوتية عن حياة شيخه ابن سعدي ) .

26- اجتهاده في حديث أبي سعيد في مسند الإمام أحمد في كلام الذِّئب مع الراعي وأن ذلك دلالة على حدوث الكلام من الأجهزة والآلات الحديثة والكهربائية :
( منهج ابن سعدي في توضيح العقيدة / العباد/ ص88 ) .
27- تعقُّبه للمنكرين للبعث من القدامى والمعاصرين في تفسيره في سورة يس عند قول الله تعالى : " قل يحييها الذي أنشأها أوَّل مرة وهو بكل خلق عليم " ( يس : 79) فقد ذكر ستة أدلة في الردِّ عليهم :
( تيسير الكريم الرحمن : ص/ 455 ) .


28- تصحيحه أنه لا يصح قبل الاستنجاء أو الاستجمار وضوء ولا تيمم للعالم والجاهل والناسي؛ لأن تقديم الاستنجاء لصحة الوضوء -كأنه شرط لصحة الوضوء :
( شرح مختصر الخِرقي للخضير : كناشتي ) .

29- تسامحه مع المخالفين لمصلحة راجحة :
فقد حضر العلَّامة ابن سعدي مسرحية تمثيل عن بلال رضي الله عنه في بعض مدارس القصيم قبل خمسين عامًا . وقد استدل بها بعض المعاصرين لجواز تمثيل الصحابة وتجسيد شخصياتهم . ويردُّ على هذا بأن العالم لا يعدُّ فعله تشريعًا ولا حجة خاصة عند التعارض .
( مقابلة الشيخ سلمان العودة في قناة العربية عن تمثيل الصحابة ) .


30- تصحيحه فتوى في طواف الابن وولده :
من طاف حاملاً ولده الذي هو دون سنِّالتمييز وقد أحرم به ، هل يصح طوافهما؟.اختار العلامة السعدي صحة الطواف للإثنين وخالفه تلميذه ابن عثيمين فأبطل الطواف لهما جميعا. وهذه المسألة من مفردات الأحناف في مصنفاتهم الفقهية .
( الفتاوى السعدية : السعدي / ص/239 ) .

31- إصلاحه لخطأ في فتوى التهاني في المناسبات :
الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز ، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع ، أو تضمن مفسدة شرعية ، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع ، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره . فقد قرَّر ابن سعدي أن هذه الصور المسؤول عنها ما أشبهها من هذا القبيل ، فإن الناس لم يقصدوا التعبُّد بها ، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها ، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد .
( الفتاوى السعدية : السعدي / 348 – بتصرف يسير ) .

32- تصحيحه لفتوى الفِطر في سفر البعثات الدبلوماسية :
تعقَّب رحمه الله القائلين بالصيام لعدم الإقامة المقدرة .فأجاز الفِطر لعلة عدم الإقامة المطلقة ،لأن المبتعث إنما أقام لحاجة شغلته في سفره .
( فتاوى ابن عثيمين : 19/ كتاب الصيام ) .

33- تعقُّبه لبعض مشايخ زمانه وغيرهم ممن منعوا استعمال أبي جاد في التأريخ والعلوم . فقد أرَّخ سنة بناء الجامع القديم في عنيزة وهو سنة 1362هـ بقوله:
جُدبالرِّضا واعط المنى
من شاركوا في ذا البنا
تأريخه حين انتهـى
قولالمنيب " اغفر لنـا "
والشهر في شـوال يـا ربِّ تقبــل سعينـا .
( شرح الورقات لابن عثيمين :126 ) .


34- تعقُّبه على من أوجب علم التجويد المقرَّر في القواعد التجويدية :
فقد بيَّن أن ذلك غير واجب ، فلا يجوز إلزام الناس به .
(فتاوى ابن عثيمين : 26/ 16) .

35- تعقُّبه على من حرَّم المذياع أول ظهوره :
فقد بيَّن بأن حكمه بحسب ما يرد فيه من خير أو شر .
( فتاوى ابن عثيمين : 26/ 329) .

36- تصحيحه لمفهوم شائع في إمامة المنفرد :
مسألة الرجل الذي أحرم بالصلاة منفردًا ، ثم جاء رجل آخر وائتم به بعد أن صلَّى بعض الصلاة. فهل تصلح صلاته أم لا؟ وهل الأولى أن يخرج من صلاته ويستأنف به أم ماذا يفعل ؟ . تعقًّب العلامة القائلين بظاهر المذهب الحنبلي أنها لا تصح مطلقًا لا في الفرض ولا في النفل .فقال بصحتها مطلقًا.
( فتاوى ابن عقيل : ص/ 42 ) .



37- تعقُّبه لمن قال بعدم وجوب حضور خطبتي الجمعة :
فقد أورد في تفسيره لسورة الجمعة الدليل على وجوب الحضور والإنصات لهما .
( تيسير الكريم الرحمن : ص/ 775 ) .

38- استدراكه لخمسين مسألة في الطهارة على الفقهاء والمفسرين :
فقد أورد في تفسيره في سورة ( المائدة : 6) ما لا نظير له عند غيره من المفسرين . وتُعدُّ هذه الاستدراكات بتمامها رسالة يمكن الإفادة منها في مذاكرة أو دورة علمية .
( تيسير الكريم الرحمن : ص/ 333 ) .


39- تعقُّبه على المتشدِّدين في الإنكار في المسائل الخلافية :
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى :" كان شيخنا عبد الرحمن بن سِّعدي يقول: " إذا كان الإنسان قد فعل وانتهى فلا تعامله بالأشد ، بل انظر للأخفوعامله به، لأنه انتهى،ولكن انهَهُأن يفعل ذلك مرّة أخرى، إذا كنت ترى أنهلا يقع".
( شرح الأربعين النووية : ص/ 44 ) .



40- تعقُّبه لعلماء النفس والإجتماع :
فقد صحَّح كثيرًا من نظرياتهم وتقعيداتهم بما دلَّ عليه الدليل وقرَّره الشرع . والأمثلة على ذلك كثيرة تُراجع في المصدر المشار إليه .
( الوسائل المفيدة للحياة السعيدة : / 3- 30 ) .

41- تصحيحه للدليل وعدم متابعته لأقوال الرجال :
فقد كتب رسالة إلى أحد تلامذته وفيها : " قد قدَّمتُ لك فى خطابي في 27 رجب 1359ﻫ، أن الله يسر إتمام بناء المكتبة ، واستشارتنا فيها " محمد العبد العزيز المطوع " حافظاً وقيِّماًومدرِّساً فى الفقه والتوحيد ويكون فى جميع وقت جلوس فيها حاضرين معه تلاميذه
يعلمهم ويلاحظ عليهم فى كل ما يتعلَّق بدروسهم، وكانوا نحو عشرين طالباً من الطلاب الصغار يقرؤون بالواسطية وثلاثة الأصول، والآن كمَّلوا الواسطية والُأصول الثلاثة حفظاً، والآن شارعين فى مختصر الفقه الذى إختصرناه، فصار أكمل من جميع المختصرات التى تعرفونها وأخصر منها، فقد تمكنا من تقليل لفظه الى ما يحتاج اليه الطالب فى كل باب، وهو واضح جداً وأيضاً مشتمل على الدليل " .
( علماء نجد خلال ثمانية قرون : 3/ 266 ) .


42- استدراكاته على أصحاب الإمام أحمد :
وهي هوامش ومسوَّدات غير مرتبه يحتفظ بها ابنه عبد الله ، ولم تطبع .
( ترجمة الشيخ عبد الله الطيار لابن سعدي / 44 ) .

43- تعقُّباته على المرداوي وابن عبد القوي رحمهما الله تعالى :
وهو كتاب جمع فيه بين (نظم) ابن عبد القوي في الفقه وبين (الإنصاف) للمرداوي،وقد وصل فيه إلى كتاب الحج، ولم يطبع.
( ترجمة الشيخ عبد الله الطيار لابن سعدي / 46 ) .

44- تعقُّبه على الحجاوي والبهوتي رحمهما الله تعالى :
فقد تعقَّبهما واستدرك عليهما في نحو مئة مسألة فقهية وقد أجاد فيها وأفاد بإسلوب سهل من غير تطويل ولا إملال . وأنصح بتتبعها في كتابه المختارات ، وقد كانت النية إدراجها هنا لكن تركتها خشية السآمة .
( المختارات الجلية من المسائل الفقهية : ابن سعدي / ينظر الفهرس العام ) .

45- استدراكه على العوام بقوله وفعله :
وهذا ظاهر في كثير من فتاويه وخطبه ودروسه . وقد روى عنه العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى قوله : " العوام على مذهب علمائهم " .
ومن الَّلطائف أن العلامة ابن سعدي أرّخ نظمه للفِقه كله من ( كتاب الطهارة) حتى ( باب الإقرار ) الذي هو آخر الفقه في : عام 1333هـ .
فإذا كان مولده في عام 1307هـ فيكون عمره حينانتهائه من نظمه للفقه (26) ست وعشرون سنة. وقد نظم القواعد الفقهيةالمشهورة وشرحها في عام 1331هـ وكان عمره ( 24) أربع وعشرون سنة .
فانظر إلى همته وهمة أهل عصره، يتبيَّن لك مكانته بين عوام زمانه وعلمائهم.
( لقاء الباب المفتوح: 192 -193) .

46- تصحيحه لمفهوم الرياضة :
له كلام متين في الإستدراك على أهل الرياضة البدنية والأخلاقية ، وقد استدل على كلامه باستنباطات مهمة مؤيدة بالوحي .
( الرياض الناضرة : ص/ 45 ) .

47- استدراكه على الأزجي وابن ذهلان رحمهما الله تعالى في مسألة جهة الإرث :
فقد بيَّن بالقواعد والأُصول الفقهية : متى يقبل القول بالبيِّنة أو الإقرار بجهة الإرث ومتى يردُّ ؟ .
(الفتاوى السعدية : السعدي / ص244) .

48- استدراكه على من قال بوجود الخلاف في كل مسألة :
"ينبغي التحرُّز في الخروج من الخلاف إلا إذا كان الخلاف ضعيفًا ليس له حظُّ من النظر " .
( الفتاوى السعدية : السعدي / ص 199 ) .

49- تصحيحه لانفراد بعض مسائل الفقه بِحكم خاص :
له مقالة قيِّمة في ست صفحات أورد فيها ما خالف فيه الحكم الفقهي الأصل الذي بُني عليه لِعلة شرعية ظاهرة أو خفية . وتُعدُّ هذه المقالة من أعمق ما كتبه ابن سِّعدي في التأصيل الفقهي .
( الفتاوى السعدية : السعدي / ص201 ) .

50- استدراكه على تخاذل العرب حول العدوان الثلاثي على مِصر :
له خطبة قوية وعميقة في أجندة الغرب على خيرات مصر ووجوب الدِّفاع عن أهلها وثرواتها ، وقد عبَّر فيها عن حزن المسلمين لواقعهم
( الفواكه الشهية في الخطب المنبرية : السعدي /ص55 ) .


هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

أ/ أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي
عضو هيئة التدريس بقوات الأمن الخاصة

سليم الشابي
23-11-13, 12:52 AM
جزاكم الله خيرا؛ مجهود يُشكر.
يسّر الله مطالعة كل كتبه، ففيها درر و علم واسع سواء في أمور الدين أو الدنيا.

ابو عبد الرحمن الجزائري
23-11-13, 01:38 AM
جزاك الله خيرا